
وكأن لبنان لم تكفه أزمة النفايات بمخاطرها الماثلة في كافة المناطق، وهي تحاصر المواطنين منذ أكثر من شهر، مع كوارث محتملة مع بداية فصل الخريف والأمطار المتوقع هطولها بدءًا من السابع عشر من الشهر الجاري – بحسب الأرصاد الجوية – لتطل العاصفة الرملية وتضيف معاناة جديدة، مع تسجيل مئات حالات الاختناق و 3 حالات وفاة، بحسب بعض المصادر الصحية المتابعة.
وتجدر الاشارة إلى أن العاصفة الرملية المفاجئة لم يسبق أن شهد مثلها لبنان من قبل، حتى أن المسنين والمعمرين أكدوا أنهم ما عرفوا مثل هذه الظاهرة في حياتهم، ما يعني أن ثمة احتمالاً بأن تكون العاصفة على صلة بالتغير المناخي، وهذا أمر نتركه للخبراء، علهم يجدوا تفسيراً علمياً له.
وقد بلغت حالات الإختناق جراء العاصفة الرملية هذه، ما يقارب الألفي حالة موزعة على معظم المناطق اللبنانية.
وأوضحت “مصلحة الابحاث العلمية والزراعية” أن المناخ صحراوي 100 في المئة، وأكد سكان البقاع أن المشهد يشبه احدى صحاري الدول العربية، وان المواطنين يرتدون كمامات على وجوههم ليتمكنوا من التنفس بعيداً من الغبار الرملي.
رئيس المصلحة الدكتور ميشال افرام، أكد أن هذا الطقس استثنائي ولم يعرفه لبنان منذ البدء بتسجيل احوال الطقس.
استعمال الكمامات
إلى ذلك، من المتوقع ان تستمر الرياح الشرقية حتى نهاية الاسبوع، ما يعني ان الغبار سيستمر. وحذرت “مصلحة الأرصاد الجوية” في إدارة الطيران المدني في بيروت، من الحرائق بسبب الرياح الشرقية واحتمال هطول امطار، لا سيما خلال الليل، وستكون موحلة ما يعني أن الطرقات ستتسبب بانزلاق السيارات. وان درجات الحرارة سترتفع ايام الثلاثاء والاربعاء والخميس وستصل في البقاع الى اكثر من 40 درجة على أن تستمر أيام الجمعة والسبت والاحد. وثمة احتمال لتساقط الامطار الاحد والاثنين، ولن تنحسر هذه العاصفة الا بعد عيد الصليب في 14 ايلول.
ومن باب تقديم الإرشادات للمواطنين لإتباع سبل الوقاية من الغبار، أوضح دكتور الأمراض الصدرية والتنفسية في “مستشفى بهمن” بسام البسام لـ “greenarea” أن لا خوف على المواطنين من هذه العاصفة وأنه من المبكر التحدث عن مخاطرها كونها مستقرة في الوقت الحالي.ونصح البسام من يعانون من أمراض صدرية المكوث في المنزل، وألا يخرجوا إلا وقت الضرورة، كما شدد على أن كل مريض يجب أن يتناول أدويته بانتظام، وفي حال ضرورة الخروج من المنزل قال البسام: “فليستعمل المرضى الكمامات الخاصة العازلة للغبار، وهي متوفرة في الصيدليات”.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة العامة في بيان لها عن حال إستنفار، نظراً للأحوال الجوية التي يشهدها لبنان، من خلال شبكة الرعاية الصحية الاولية والترصد الوبائي والمستشفيات الحكومية والخاصة المتعاقدة مع الوزارة، وكذلك من خلال الصليب الاحمر اللبناني لمتابعة الوضع. وطالبت المواطنين في حال الشعور بضيق في التنفس، بالتوجه الى أقرب مركز صحي او الاتصال بالطبيب المختص.
وطالبت الوزارة من جميع المواطنين وخصوصا من يقودون سياراتهم توخي الحذر في حال صعوبة الرؤية للحفاظ على سلامتهم.