#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 10 أيلول 2015

حجم الخط

أخيراً “خطة شهيّب” بداية نهاية الأزمة حوار ساحة النجمة: رحلة بلا أفق

لعله من الايام الماراتونية التي سجلت خلالها أرقام قياسية في تلاحق المشاهد المثيرة للأضواء وحبس الانفاس، على وقع السباق اللاهث بين هدير التحركات الاحتجاجية والتطورات السياسية ذات الطابع الاستثنائي مثل استعادة حوار ساحة النجمة وانعقاد مجلس الوزراء في جلسة حاسمة لأزمة النفايات طال معها السهر ساعات. الاربعاء 9 ايلول انضم الى سياق المحطات الصاعدة في سجل الحمّى التي تضرب لبنان منذ أسابيع ولكنه زاد على المحطات السابقة جملة مفارقات جديدة طارئة. فعلى المستوى السياسي، يمكن القول إن الجلسة الاولى من الجولة الحوارية الثالثة منذ عام 2006 لم تخرج عن كونها جلسة “اعلان نيات” أولية للمتحاورين حيال البنود المطروحة ولا سيما منها بند الأزمة الأم المتمثلة بالفراغ الرئاسي، الامر الذي عكسته المداخلات المعدة سلفا للمتحاورين في الجلسة “المنبرية”. ولو لم تشتعل فيها مواجهة كلامية حادة بين رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون ووزير الاتصالات بطرس حرب لكانت مرت برتابة.
وعلى المستوى الاحتجاجي في الشارع، بدا ميزان القوى منعدما بين المتظاهرين والاجراءات الامنية البالغة التشدد التي أحاطت بالمنطقة الامنية في محيط مجلس النواب والشوارع والساحات المؤدية اليه أشبه بطوق يستحيل اختراقه. ومع ذلك مر اليوم المشهود من دون اشكالات تذكر. واذا كان حجم المتظاهرين تراجع نسبيا قياسا بتظاهرة 29 آب الماضي فان ذلك لا يقلل أهمية استعادة الحشد الذي شهدته ساحة الشهداء مساء على رغم التأثير السلبي القوي للعاصفة الرملية.

وأخيرا الاختراق
أما على المستوى الحكومي فيمكن القول ان انجاز خطة النفايات بعد مخاض عسير ومعقد يشكل الانجاز الملموس الاساسي في سجل تطورات البارحة وكذلك في مسار تبريد الاجواء العامة المحمومة نظرا الى التداعيات الشديدة السلبية التي اثارتها أزمة النفايات منذ اكثر من شهر ونصف شهر.
وعكست موافقة مجلس الوزراء على خطة الوزير أكرم شهيّب ليل امس التوصل الى توافق سياسي شامل على الخطة ترجم بالتوصل الى مخرج لموضوع المطامر وتوزيعها على المناطق علما ان النقاش حول المطامر استغرق وقتا طويلا استمر حتى الحادية عشرة ليلا. وتعتمد خطة الوزير شهيّب كما شرحها مطولا بعد الجلسة مرحلتين انتقالية ومستدامة وتتسم بتوازن توزيع المطامر على المناطق وتزامن التنفيذ المرحلي كما باعادة الدور الى البلديات واتحادات البلديات في المرحلة المستدامة بما يترجم مبدأ اللامركزية . وتبعا لذلك جرى التوافق على اعتماد مطمرين صحيين في منطقة سرار في عكار ومنطقة المصنع في السلسلة الشرقية واعتماد معمل معالجة النفايات في صيدا والعمل على تأهيل مكب رأس العين في صور ومعالجة مكب برج حمود. كما تقرر نقل النفايات المتراكمة في بيروت الى مطمر الناعمة لمدة سبعة ايام فقط يبدأ بعدها التخضير والزراعة وانتاج الكهرباء التي توزع مجانا على القرى المحيطة. وتقرر ابلاغ سوكلين عدم تجديد عقود التكنيس معها كما تقرر توزيع حصص البلديات من واردات الخليوي.

الحوار
وفي موضوع الحوار، علمت “النهار” من مصادر شاركت في جلسة امس ان حصيلة جولته الاولى لم تثمر شيئا ملموسا بإستثناء ملف النفايات الذي كان جزءا أساسياً من مداخلات المشاركين في الحوار مما أعطى دفعا سياسيا مهما للحكومة لكي تمضي قدماً على طريق إيجاد حلول له. وفي هذا الاطار سُمع راعي الحوار رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول لأحد المشاركين حول الطاولة: “صار لي من مبارح أقول للرئيس سلام شدّ همتك في النفايات اضرب على الارض وامشِ”. لكن مصادر متابعة للاتصالات التي سبقت الجولة الحوارية الاولى لفتت الى ان رئيس الوزراء تمّام سلام استبق دخوله الجلسة الحوارية بإعلانه دعوة مجلس الوزراء الى جلسة استثنائية مساء امس الامر الذي عكس انجاز سلام معظم الاستعدادات مع وزير الزراعة اكرم شهيب لاستكمال الموافقات السياسية على قرار تأييد خطة شهيب.
وفي ما يتعلق بالموضوع الرئيسي للحوار أي ملف إنتخاب رئيس جديد للجمهورية لوحظ أن موقف “حزب الله” الذي عبّر عنه رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد لم يتغيّر إذ قال: “عندنا شخص وطني سيادي له حيثية كبيرة وهو مرشحنا الذي لا نتخلى عنه”. بدوره خاطب رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجيه الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي قائلا: “هل تقبلان أن يكون رئيسا للوزراء موظف فئة أولى؟”.
وفيما مضت النقاشات في إطار هادئ، خرقتها مشادة مفاجئة بين العماد عون والوزير حرب الذي طرح في مداخلته اسم عون مرشحا للرئاسة فرد عون: “أنا منّي مرشّح”. فتابع حرب: “أنا عم احكي مع الرئيس بري”، فأجابه عون: “عم تحكي عني وأنا هون”. وتصاعدت الردود بين الرجلين مما اضطر الرئيس بري الى التدخل لتهدئة الموقف. ووصفت المصادر هذا الجدل بأنه كان عابراً. ولاحقا أبلغت مصادر الرئيس السنيورة “النهار” أن ما أشيع عن “مشادة” بينه وبين عون “لا أساس له”. وحدّد موعد الجولة الثانية للحوار الاربعاء المقبل . (الوقائع التفصيلية ص 3).

جنبلاط
وعن جلسة الحوار امس، صرح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لـ”النهار”: “يبقى الحوار ضروريا ومطلوبا، رغم التشكيك المحق وغير المحق من المجتمع المدني. وفي النهاية لا نستطيع الذهاب الى الفراغ وممارسة التشكيك المطلق. وكان الرئيس بري السباق والساعي الى الحوار منذ عام 2006 الى اليوم”.
وماذا عن المناقشات الساخنة التي رافقت الجلسة، الا تهدد الحوار؟ أجاب: “المهم ان تكتسب هذه المناقشات الصدقية المطلوبة والدخول في التفاصيل لحل ازماتنا بدءاً من ملف النفايات الذي تفجر اخيرا وفجر نفايات اخرى، وايا كان قرار الحكومة حيال هذا الملف، يجب ان يلتزمه كل الافرقاء والقوى السياسية”.
وسئل لماذا لم تتكلم كثيرا في الجلسة؟
أجاب” كلا، ادليت برأيي وألتزم عدم تسريب ما دار في الجلسة. وأقول ان لا مهرب من الحوار وسأشارك في الجلسة المقبلة. وكفانا تشكيكاً للوصول الى العدم”.

التحرك المدني
وقالت مصادر في التحرك المدني لـ”النهار” إن إقرار مجلس الوزراء مشروع النفايات يريح بعض الشيء الاجواء في البلاد شرط أن يمضي المشروع بعد إقراره قدما في اتجاه التشريع النيابي المتصل بأموال البلديات وإلا فإن الامور في حال المماطلة ستعود الى الوراء. ولفتت الى أن أي تظاهرة جديدة كبرى لم يتحدد موعدها بعد إذ سيعود المنظمون الى اللقاء للتشاور في المرحلة المقبلة. لكن ذلك لا يعني أن جمعيات معينة ستوقف تحركها بل هي ستواصل التحرك على طريقتها. وقدّرت المصادر حجم تظاهرة أمس بأنها تعادل تقريبا ثلثي تظاهرة 29 آب وهذا حجم مهمّ نظرا الى الظروف التي أحاطت بها لاسيما منها المناخية في ظل العاصفة الرملية. وأشادت بالحضور الشبابي الواسع الذي كان منضبطا ولم تقع أية أعمال مخلة بالامن وهذا إنجاز لا يستهان به.
وكرر المتحدثون باسم التحرك في تظاهرة ساحة النجمة مطالب التحرك بحل فوري بيئي لازالة النفايات وتحرير أموال البلديات كما طالبوا باستقالة وزير البيئة ومحاسبة وزير الداخلية وانتخابات نيابية في اسرع وقت.

************************************************

خطة النفايات: الامتحان في الشارع

حوار العاجزين «ينتهي».. و«الحراك» يصمد

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والسبعين بعد الاربعمئة على التوالي.

على وقع هتافات المحتجين في المحيط، ورشقات البيض التي قُذفت بها بعض مواكب السياسيين، انعقدت أمس جلسة الحوار الاولى، من طبعة 2015، بين قادة الكتل النيابية في مقر مجلس النواب.

وليس أدلّ على خوف السلطة من شعبها، إلا تلك الأسوار الحديدية والأسلاك الشائكة التي ارتفعت في وسط بيروت، وآلاف العسكريين الذين تحولوا إلى حراس للمجتمعين نهارا في مجلس النواب ومساء في مجلس الوزراء، لكأن تلك البقعة الأمنية التي لا تتجاوز مئات الأمتار المربعة، هي بقعة مخصصة لإيواء الخائفين على عروشهم وكراسيهم وعلى منظومة مصالحهم الواحدة الموحدة.

هو مأزق السلطة التي فقد أهلها الثقة بعضهم ببعض، حتى من ضمن الفريق السياسي الواحد.

مأزق لخصته تلك المواكب التي كانت تحاول الوصول الى ساحة النجمة خلسة فرفع معظم ركابها اللوحات الزرقاء عن سياراتهم، خشية أن تصيبهم بيضة أو إهانة، لكن معظم المتحاورين بلغتهم شظايا الحراك الشبابي النهاري مباشرة أو عبر الشاشات المواكبة.

وإذا كانت اللحظة استثنائية ودقيقة، فإن الجلسة الاولى للحوار أتت عادية وباهتة، قياسا الى التحديات الماثلة في الشارع والسياسة، بل ان أحد المشاركين فيها لم يتردد في التأكيد لـ «السفير» انها كانت هزيلة ودون المستوى، فيما اعتبر زميل له ان ما حصل لم يكن أكثر من «طق حنك»، واعترف آخر بأنه شعر بـ «القرف»..

ووسط استمرار حالة الاختناق الداخلي بفعل غبار العواصف السياسية، نجح الحراك المدني في تحقيق اختراق جديد من خلال دفع الحكومة نحو اعتماد خيار «لا مركزية» معالجة النفايات، عبر البلديات واتحادات البلديات التي سيكون لها الدور الحيوي والمركزي في «المرحلة المستدامة» بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي تمتد على فترة عام ونصف العام سيتم خلالها نقل النفايات الى مطمرين صحيين في سرار – عكار ومنطقة المصنع في سلسلة جبال لبنان الشرقية، إضافة الى إعادة فتح مطمر الناعمة لسبعة أيام فقط، واستخدام معمل صيدا لاستقبال جزء من الكميات خلال الفترة الانتقالية، واستكمال استخدام مكب برج حمود وفق ما يخدم انماء المنطقة بالتعاون مع البلدية والجهات المعنية، حسب الخطة التي أقرتها الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء أمس، بحضور «مقنن» لـ «التيار الوطني الحر» و «حزب الله».

ولئن كانت الخطة قد لاقت تجاوبا من القوى السياسية الممثلة في الحكومة، إلا ان الاختبار الفعلي يكمن في ترجمة القبول النظري بها الى خطوات عملية على الارض، لاسيما إذا برزت اعتراضات شعبية في بعض المناطق على الخطة، حيث ستخضع الاطراف السياسية في هذه الحال الى امتحان للمصداقية ولمدى جديتها في دعم قرارات مجلس الوزراء.

كما ان قرارات الحكومة ستكون موضع اختبار في الشارع، سواء لجهة موقف الحراك المدني، او لجهة رد فعل الاهالي في المناطق التي تم اختيار نقاط فيها لطمر النفايات خلال الفترة الانتقالية، علما ان مجلس الوزراء حاول من خلال التنويع في اختيار المواقع، الايحاء بتوازن في توزيع النفايات، على قاعدة ان المساواة في الطمر.. عدالة.

مراوحة الحوار

في هذه الأثناء، بدا أمس ان الجالسين حول طاولة الحوار لم يلتقطوا، بالجدية المفترضة، رسائل الشارع وإشاراته العابرة للساحات، فاستمروا في الاجترار والتكرار، من دون تقديم أي فكرة جديدة او إظهار قدر أعلى من المسؤولية. أعادوا تظهير صورهم القديمة، واستعادوا مفرداتهم الممجوجة، وكأن كلا منهم كان يخاطب نفسه في المرآة، ولا يناقش الآخر بحثا عن قاسم مشترك.

صحيح انه لا يجوز توقع الكثير من الحوار في بداياته، ولكن الصحيح ايضا ان المتحاورين لم يبذلوا في الجلسة الافتتاحية أي جهد لتقديم أنفسهم بطريقة جديدة، ولم يعطوا أي إشارة الى انهم بصدد مقاربة مغايرة للأزمات والملفات التي تلقي بثقلها على اللبنانيين.

لم يرتق المتحاورون في اطلالتهم الاولى الى مستوى الحد الادنى من تطلعات الناس الذين توقعوا مسبقا، بالفطرة والخبرة، ان يكون الحوار في نسخته الجديدة، امتدادا للتجارب المريرة السابقة.

هذه المرة، يمكن القول ان الناس، خصوصا المشاركين في الحراك المدني، حصنوا أنفسهم ضد الاوهام، ورفضوا ان يقعوا مجددا في فخ بناء الآمال الواهية على طبقة سياسية مجربة، وفاقدة للمصداقية.

وحتى الوقت، تعاملت معه طاولة الحوار بشيء من الخفة وبرودة الاعصاب، بعدما تقرر عقد الجلسة المقبلة، الاربعاء المقبل، بدل تكثيف الجلسات وتحويل هيئة الحوار الى «هيئة طوارئ».

ولم يظهر من معطيات الجلسة الاولى ان هناك إمكانية لدى طاولة الحوار لإحداث خرق في جدار البند الرئاسي، خصوصا ان أحدا من المتحاورين لا يملك مبادرة او أفكارا لحل واقعي، فيما يبدو ان الطاقة القصوى للخارج في هذه المرحلة لا تتعدى إطار مباركة الحوار، من دون طرح مخارج او تسويات، لم يحن أوان نضوجها بعد.

وقالت مصادر حزبية شاركت في جلسة الحوار لـ «السفير» انه أمكن من خلال النقاش، فرز ثلاثة اتجاهات هي:

الاتجاه الاول، يدعو الى انتخاب رئيس جمهورية توافقي فورا، من خارج مفهوم «الرئيس الأقوى»، وهذا الخط يمثله «تيار المستقبل» وحلفاؤه في «فريق 14آذار».

الاتجاه الثاني يعتبر ان المجلس النيابي الحالي لا يمتلك شرعية انتخاب رئيس الجمهورية بعدما سقط التفويض الشعبي الممنوح له مع التمديد الاول للمجلس عام 2013، ما يستدعي تجديد هذا التفويض من خلال انتخابات نيابية على اساس النسبية او انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، وهذا الخيار يعكس موقف العماد ميشال عون وحلفاؤه.

الاتجاه الثالث، يدعو الى الاتفاق على ما يمكن التفاهم عليه من أمور كتفعيل الحكومة او معالجة الملفات التي تهم المواطنين، ما دام ان التوافق على رئاسة الجمهورية او قانون الانتخاب النسبي لا يزال متعذرا.

وتشير المصادر الى ان تأجيل الحوار اسبوعا يوحي بان الامور تحتاج الى اتصالات ومشاورات، خارج أروقة قاعة الاجتماع في مجلس النواب.

«الحراك» صامد

ولعل ما صعّب مهمة «الأستاذ»، برغم «خبرته التاريخية»، هو وجود شريك مضارب على الطاولة، لم يكن موجودا في الحوارات السابقة. هذا الشريك هو الناس الذين كسروا حاجز الخوف في التحركات السابقة، وبدأوا يبلورون شعاراتهم ومطالبهم أبعد من عنوان النفايات، وبدأ الجميع يحسبون حسابهم، الى حد أن الحوار الذي كان مقررا أن يكون يوميا وبمعدل جلستين نهاريتين، تحول الى حوار أسبوعي، ربما لاعتقاد البعض أن عامل الوقت كفيل بانهاء حركة الشارع تدريجيا.

غير أن القيمين على الحراك الشعبي، وبرغم تقديراتهم المتحفظة، بفعل العاصفة الرملية، خرجوا ليل أمس من ساحة الشهداء بانطباع ايجابي، خصوصا وأن الحشد كان أكثر من المتوقع قياسا الى الظروف المناخية السيئة، وأمكن رصد عناصر عدة لافتة للانتباه أبرزها بدء تبلور حالة قيادية عبّرت عن نفسها في التنظيم المتقن والشعارات التي غلب عليها الطابع السياسي.

ورُصدت مشاركة أوسع لقطاعات المهندسين والأطباء والمحامين في الحراك، بحيث سيصار الى التعبير عنها بتحركات قطاعية قريبة حول عناوين محددة مثل الأملاك البحرية والمشاعات والكهرباء والمستشفيات والضمان الاجتماعي الخ.. وذلك في موازاة استمرار التحركات المناطقية والمزيد من انخراط الجاليات اللبنانية في الخارج بالتحرك، وخصوصا في أوروبا وأميركا وأوستراليا.

ومثلما واجه الحراك على مدى أكثر من شهر الكثير من التحديات، فان ثمة خروقات تسمح للمنظمين بالتفاؤل، وأبرزها: وزير الزراعة أكرم شهيب يركز في خطته التي عرضها أمام مجلس الوزراء على تفعيل دور البلديات في موضوع النفايات، أما وزير المال علي حسن خليل، فيريد إعادة أموال البلديات إليها، وهذان إنجازان يفاخر أهل التحركات بتحقيقهما، برغم أنهما ما يزالان في إطار الكلام ولم يتحولا إلى أفعال.

واذا كانت أولوية أهل الحوار هي تطويق التحركات الشعبية، قبل ان تكبر كرة الثلج ويصبح من الصعب احتواؤها، فان شعارات بناء الدولة ووضع قانون انتخابي نسبي وتطبيق الدستور والقوانين، باتت تتقدم على شعار النفايات ـ شرارة التحرك، لكن الرهان الأكبر، كما يقول أحد الناشطين في الحراك «هو على عجز الطبقة السياسية وافلاسها، بدليل أن أقطابها أقروا بذلك بعد خروجهم من جلسة الحوار الأولى».

************************************************

الحكومة تقرّر: النفايات مسؤولية البلديات

تُرجمت أجواء الحوار والاتصالات السياسية التي جرت في اليومين الماضيين لتسهيل الوصول إلى حلّ لأزمة النفايات على وقع الضغوط في الشارع، إلى موافقة مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية أمس على الخطة التي قدمتها إلى الحكومة «اللجنة الفنية» المكلفة درس ملفّ النفايات، برئاسة وزير الزراعة أكرم شهيب.

وأكد وزير الإعلام رمزي جريج خلال تلاوته مقررات الجلسة أن «رئيس الحكومة تمام سلام لفت في بداية الجلسة إلى أنه يترتب على الحكومة إيجاد الحل»، لافتاً إلى أن «المشاركين بالحوار أعربوا عن دعمهم للحكومة».

وتولّى شهيب شرح الشق التقني المتعلق بالخطة، مشيراً إلى أنه «تم اقتراح مواقع مطامر تحتاج إلى تأهيل، ومكبين عشوائيين يُحَوَّلان إلى مطمرين صحيين، ومكب برج حمود، لربح 330 ألف متر مربع من الأراضي النظيفة». ودعا البلديات إلى أخذ دورها الذي «أعاده مجلس الوزراء لها، مع رقابة تتولاها الوزارات»، مشيراً إلى أن «الحل لاقى قبولاً مبدئياً من السياسيين ومن الأكاديميين». ورأى أنه «لإنجاح هذا المسار، يجب الموافقة على عناوين وتوجهات الخطة لجهة لامركزية المعالجة، وإعطاء الدور للبلديات وفق آليات تنفيذية، والموافقة على اعتماد مطمرين صحيين في سرار ــ عكار، ومنطقة المصنع في السلسلة الشرقية، واستخدام معمل معالجة النفايات في صيدا، واستكمال استخدام مكب برج حمود، بما يخدم إنماء المنطقة مع البلدية والجهات المعنية، وقد تكلف مجلس الإنماء والإعمار تأهيل مكب رأس العين».

تجاوب عوني وطاشناقي مع مبدأ الاستفادة من برج حمود في المرحلة الانتقالية

وأعلن «الموافقة على نقل النفايات من بيروت وجبل لبنان إلى مطمر الناعمة لمدة 7 أيام، ثم تبدأ أعمال إنتاج الطاقة الكهربائية، وتوزيع الكهرباء مجاناً، وأُقرّت 11 مليوناً و640 ألف دولار لإنجاز المرحلة والتلزيم ليبدأ العمل فوراً وفق عملية تكاملية، وتكليف مجلس الإنماء والإعمار لتشغيل المواقع المقترحة خلال شهر وفق الإرشادات الفنية، وإبلاغ المشغل الحالي (سوكلين) عدم تجديد العقود». ولفت إلى «تمديد عقد الكنس والجمع مع سوكلين لفترة لا تتجاوز 18 شهراً، والموافقة على المراسيم المقترحة من وزيري المالية والداخلية لتوزيع حصص البلديات من واردات الهاتف الخلوي، وتكليف وزير الزراعة متابعة تنفيذ القرارات». وأوضح شهيب أن «شركة سوكلين لديها 3 عقود، عَطَّلنا عقدي المعالجة والطمر، والمعالجة كانت تكلف نحو 50 مليون دولار، أما موضوع التشغيل فهو عقد بـ 50 مليون دولار»، لافتاً إلى أن «النقل تغير لأن هناك مواقع جديدة»، و«طالبنا بإلغاء ديون البلديات ولكن تبين أن هذا القانون بحاجة إلى قرار من مجلس النواب، فوعد رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن يحضر هذا القانون لتلغى الديون حتى تتمكن البلديات من تأهيل نفسها خلال 18 شهراً». وأكد: « لن نرسل النفايات إلى مكب برج حمود، إلا بعد إزالة جبل النفايات مثل ما حصل في صيدا والنورماندي، ولن نحمل أعباءً جديدة للخزينة بل سنرشّد المصروف».

اللافت في جلسة أمس، هو تجاوب التيار الوطني الحر وحزب الطاشناق، للمرة الأولى، مع مبدأ الاستفادة من مكبّ برج حمود لاستيعاب جزء من النفايات في المرحلة الانتقالية، في إطار إعادة تأهيل المكب، مع استمرار بقاء التحفّظ «العوني» على آلية توزيع عائدات الخليوي على البلديات. وأشار الوزير الياس أبو صعب لـ«الأخبار» إلى أنه «سجّل تحفظاً على الخطة، فهي بالشكل جيّدة»، إنما تساءل عن أنه «هل تم فعلاً الحصول على موافقات الأهالي والبلديات في البقاع وعكار والناعمة قبل السير في الخطة؟». ولفت أبو صعب إلى ما قاله شهيّب عن توفير مبلغ 100 مليون دولار من «توقّف سوكلين عن الفرز، واكتفائها بالكنس والجمع»، سائلاً: «هل كانت سوكلين تفرز في الأصل؟». كذلك أشارت مصادر متابعة إلى أن مسألة الـ 100 مليون دولار التي أُعلن تقديمها للبقاع من أجل مشاريع التنمية، بقيت مبهمة، ولذلك استعمل في الجلسة مصطلح «منطقة البقاع» للتأكيد أن المال ستستفيد منه كل مكوّنات البقاع في محافظتي البقاع وبعلبك ــ الهرمل. وفيما قالت مصادر وزارية إن بعض بنود الخطة إذ لم توضح ما إذا كان مجلس الإنماء والإعمار سيجري مناقصات لتأهيل المكبات، قالت مصادر أخرى إن فترة الـ 18 شهراً لن تكون مثالية لإجراء مناقصات مثالية تحتاج دفاتر شروطها إلى وقت طويل، «ولذلك لا بد من التلزيم».

نصف مشاركة للعونيين وحزب الله: لا قرارات قبل الآلية!

غاب عن جلسة مجلس الوزراء أمس وزيرا التيار الوطني الحر جبران باسيل وحزب الله محمد فنيش، فيما حضرها الوزيران الياس بو صعب وحسين الحاج حسن. وقال بو صعب قبل الجلسة إن «حضوري رسالة إيجابية عن جدية تعاطينا بملف النفايات»، وإن «غياب وزير الخارجية جبران باسيل فيه رسالة أيضاً وموضوع آلية الحكومة لا يزال عالقاً». وقال بو صعب لـ «الأخبار»: «حضرنا الجلسة لأن هناك أزمة تعني حياة المواطنين وللتأكيد أننا لن نكون عائقاً أمام أي حل لهذه الأزمة. وقد أكّدت لرئيس الحكومة تمام سلام أن حضورنا استثنائي وأننا على قرارنا بعدم المشاركة في جلسات مجلس الوزراء من دون الاتفاق على آلية العمل الحكومي، وبدوره أكد رئيس الحكومة أن الجلسة استثنائية ومحصورة بالبحث عن حل لأزمة النفايات».

************************************************

الرئاسة أولوية الحوار: عون يتوتر وحزب الله «ما بيتخلى عنو»
الحكومة تقرّ خطة النفايات

يوم ماراتوني حاشد عاشه اللبنانيون أمس، تسابقت فيه الأحداث سياسياً وميدانياً وحكومياً بين ساحتي النجمة ورياض الصلح. فمن مجلس النواب كانت إشارة الانطلاق، حيث انعقد حوار الأربعاء النيابي تحت ضغط الشارع المطلبي الذي كمن لسيارات المسؤولين عند مداخل ومخارج الساحة، وتحت وطأة أولوية رئاسة الجمهورية التي استحوذت على معظم الجلسة وأربكت معطلي الانتخاب بشكل انعكس توتراً ملحوظاً على أداء رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بينما تولى رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب محمد رعد إعادة تصويب الدفة التعطيلية للاستحقاق بالتشديد أمام المتحاورين على كون الحزب يتمسّك بترشيح عون «وما بيتخلى عنو». وإلى مجلس الوزراء انتقل الحدث الأبرز مساءً مع وصول أزمة النفايات إلى خط النهاية المرتقبة وطنياً وبيئياً وصحياً بحيث لفظت الأزمة أنفاسها الأخيرة بفعل نجاح الحكومة بعد طول انتظار في إقرار «حل بيئي مستدام وآمن» وفق مقترحات الخطة العلمية المنصوص عليها في تقرير لجنة المختصين الذي رفعه الوزير أكرم شهيب إلى الرئيس تمام سلام، والذي يقوم على لامركزية الحل وإيلاء الدور الأساس فيه إلى البلديات بشكل يؤمن الشراكة الوطنية والتوازن المناطقي في تحمل المسؤولية ويتقاطع في جوهره مع مطالب الحراك المدني، على أمل، عبّر عنه شهيب بعد انتهاء الجلسة الاستثنائية، بألا يصطدم مسار التطبيق العملي للخطة بعراقيل سياسية وغير سياسية.

وأوضح شهيب أنّ المقررات التي اتخذها المجلس تقوم على اعتماد معيار متوازن يراعي تقسيمات الأقضية والكميات على أن يتم التنفيذ بإشراف فريق تقني مركزي وأن يؤخذ مباشرة بأي مشروع جاهز من قبل أي من البلديات أو الاتحادات لمعالجة نفاياتها، على أن يتم التنفيذ بإشراف فريق فني مركزي برئاسة وزير الداخلية يضم ممثلين عن وزارات البيئة والمالية ومكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية وعدد من الخبراء. وأعلن أنّ الحكومة وافقت على اعتماد مطمرين صحّيين يتم تحضيرهما وفق المعايير البيئية في منطقة سرار في عكار، ومنطقة المصنع في سلسلة جبال لبنان الشرقية، واستخدام معمل معالجة النفايات في صيدا لاستقبال جزء من الكميات خلال المرحلة الانتقالية، واستكمال دراسة استخدام مكب برج حمود في المرحلة المقبلة في إطار خطة تأهيله بما يخدم إنماء المنطقة، وتكليف مجلس الإنماء والإعمار إعداد الدراسات اللازمة مع وزارة البيئة لتأهيل مكب رأس العين والمباشرة بتلزيمه، بالتزامن مع نقل النفايات المتراكمة في منطقة بيروت وجبل لبنان التي لم تطمر بين 17-7-2015 وتاريخه إلى مطمر الناعمة، الذي يفتح لهذه الغاية لمدة سبعة أيام على أن تبدأ بعدها فوراً أعمال التتريب والتغليف والتخضير وإنتاج الطاقة الكهربائية لتوزع مجاناً على القرى المجاورة.

كذلك وافق مجلس الوزراء على المراسيم المقترحة من وزيري المال والداخلية لتوزيع حصص البلديات واتحاداتها من واردات الهاتف الخليوي المموّلة من وزارة الاتصالات كاملة دون حسم والصندوق المستقل، بما فيها جدولة المبالغ العالقة في الفترة بين 1995 و2010، وتخصيص سلفة خزينة بمبلغ 150 مليار ليرة لبنانية لمشاريع تنمية لمنطقة البقاع بواسطة الهيئة العليا للإغاثة. في حين كلف المجلس شهيب متابعة تنفيذ القرارات ورفع تقارير دورية إلى مجلس الوزراء مع الاقتراحات اللازمة.

العبرة بالتنفيذ

وأفادت مصادر وزارية «المستقبل» أنّ مجريات الجلسة التي امتدت على مدى نحو 5 ساعات تخللتها محاولات تعطيلية أو أقله تأجيلية لإقرار الحل من جانب «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» غير أنها سرعان ما انكفأت ورضخت للمناخ الوزاري العام الذي بدا متحسساً لتفاقم الأزمة وتداعياتها الكارثية على الوطن وأبنائه عموماً، في حين كان شهيب واضحاً وحاسماً خلال الجلسة في رفض أي تجزئة للخطة على قاعدة «إما الحل المناطقي المتوازن أو لا حل لمنطقة على حساب أخرى».

وبحسب المصادر، فإنّ «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» اللذين حضرا الجلسة بوزيرين وقاطعاها بوزيرين، لم يبديا تجاوباً كاملاً مع الخطة بل وافقا على مضض تحت تأثير مطالبة أغلبية المجلس الساحقة بوجوب إقرار خطة النفايات، مشيرةً في هذا السياق إلى أنّ الوزير الياس بوصعب عبّر في نهاية المطاف بمساندة وزارية من «الطاشناق» عن تحفظ تقني وموافقة مشروطة على موضوع استخدام مكب برج حمود بانتظار اتضاح المسار التنفيذي للخطة.

وخلصت المصادر إلى التأكيد على كون مجلس الوزراء إنما «فتح مساراً لحل أزمة النفايات بشكل علمي متوازن ومستدام» من خلال إقرار خطة شهيب، غير أنها شددت في الوقت عينه على «ضرورة استمرار الغطاء الوطني لاستكمال هذا المسار وتجنيبه المطبات والعراقيل السياسية»، مؤكدةً في هذا المجال أنّ «العبرة تبقى دائماً في التنفيذ».

الحوار

بالعودة إلى أجواء الحوار، فقد افتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري انطلاق أعمال الطاولة المستديرة بالتأكيد على أهمية انعقادها بعد أن «كادت السلبية المتأتية عن السياسات الخاصة والمصلحية الحزبية والشخصية أن تهدد وجود لبنان»، مطالباً بعدم تحويله إلى «حوار طرشان» وبأن يبادر المتحاورون إلى توحيد الموقف والإقدام على «صنع طوق نجاة» للبلد. واختُتمت جلسة الحوار الأولى ببيان مقتضب تلاه الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر وجاء فيه أنّ المشاركين عرضوا لوجهات نظرهم في القضايا المطروحة «مع التركيز على البند الأول المتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية والخطوات المطلوبة للوصول إلى هذا الأمر»، على أن تنعقد الجلسة الثانية للحوار ظهر الأربعاء المقبل.

وفي هذا الإطار، نقلت مصادر المتحاورين لـ»المستقبل» أنّ «90% من جلسة الأمس كان رئاسياً و10% لأزمة النفايات التي فرضت نفسها بنداً طارئاً من خارج جدول الأعمال»، مشيرةً إلى أنه في خلاصة المشهد «كل طرف بقي على موقفه ولم يبدُ في الأفق أي أمل بحصول أي تغيير على خارطة المواقف».

وإذ لفتت إلى أنّ بري بدا متناغماً إلى أبعد حد مع مطالبة سلام بحل أزمة النفايات داعماً وداعياً إياه على قاعدة «أضرب يدك على الطاولة في الحكومة لإقرار الحل»، حذر سلام في كلمته من أنّ «البلد ذاهب إلى الانهيار» مؤكداً أنه كمسؤول يرى أنّ الحراك الشعبي الاحتجاجي في الشارع «محقّ ويعبّر عن فشل الطبقة السياسية».

ولفتت المصادر إلى أنّ بري كان قد شدد في استهلاليته السياسية لدى افتتاح الجلسة على كون أولوية رئاسة الجمهورية فرضت تقديمها بنداً أولاً على جدول أعمال الحوار باعتبار أنّ حل مسألة الفراغ الرئاسي من شأنه أن ينسحب تلقائياً على وضع الحلول المناسبة لسائر البنود الأخرى، متوجهاً إلى المتحاورين بالقول: «إذا لم نتفق هنا سيأخذوننا إلى عاصمة أخرى لنتفق». عندها علّق رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي« النائب وليد جنبلاط ممازحاً: «لم يعد هناك «دوحة» تستقبلنا بل سيأخذوننا هذه المرة إلى جزيرة نائية في المحيط الهندي».

ولاحظت المصادر في ما يتعلق بمداخلات المتحاورين أنّ «فريق 8 آذار بدا غير مرصوص الصفوف والطروحات خلال الجلسة»، لافتاً انتباهها في هذا السياق الى وجود «تمايز واضح» بين مقاربة رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية وبين أداء عون، وأوضحت أنّ مداخلة فرنجية وإن أتت «تحت السقف العوني» إلا أنها تميّزت عنه «بهامش أكثر هدوءاً وموضوعية خصوصاً لناحية تأكيده وجوب تسيير أمور الدولة وتفعيل عملها بانتظار التوافق على رئيس للجمهورية وتشديده في هذا المجال على وجوب فصل الخلافات السياسية عن القضايا الحياتية العالقة والاتجاه نحو حل أزمتي النفايات والكهرباء بانتظار التوافق الرئاسي».

أما عون، فتحدث في مداخلته عن الدستور والقانون والميثاق متهماً عدداً من الأطراف بأنها «خرقت الدستور بالتمديد لمجلس النواب ولموظفين في الدولة من دون وجه حق (في إشارة إلى التمديد لقائد الجيش)، بينما خرقت الميثاق من خلال عدم قبولها بانتخاب من يمثل أكثرية المسيحيين (في إشارة إلى شخصه)، ولذلك، تابع عون، إما ننتخب رئيساً يمثل الأكثرية المسيحية أو نقر قانون انتخاب جديداً ونعدل المادة 49 من الدستور لانتخاب رئيس من الشعب». عندها سأله بري: «بواسطة شو؟»، أجاب عون: «بواسطة المجلس النيابي»، فأردف بري مستغرباً: «لكنك تعتبره غير شرعي»، وهو ما ردّ عليه عون بالقول: «نعتبره حينها مجلساً تأسيسياً».

بدوره، رأى رعد في مداخلته أنّ «هناك مرشحاً رئاسياً تم الاتفاق عليه ويمثل حيثية مسيحية وكان من المفترض انتخابه إلا أنّ إشارة خارجية أتت وعطلت الاتفاق»، متوجهاً إلى المتحاورين بالقول: نحن في «حزب الله» مرشحنا واضح (ميشال عون) ونعتبره مثالاً في الوطنية والسيادة والحيثية والحزب «ما بيتخلى عنو»«.

من جهته، شدد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة على ضرورة «أن يكون الحوار معززاً لدور المؤسسات الدستورية والدولة ودورها وسلطتها وهيبتها لا إلغائياً لهذه المؤسسات»، منبهاً في حال فشل الحوار إلى أنّ «حجم التحديات والمخاطر التي تعترض مسيرتنا جميعاً قد تؤدي إلى إقحام لبنان في أتون الحرب الدائرة حولنا»، وسط تأكيده أنّ «التجربة برهنت أنّ وجود رئيس للجمهورية يشكل حجر الرحى في انتظام عمل كل المؤسسات وأنه يشكل «Master key« لمعالجة معظم المشكلات». وسأل: «ربما ثمة من يطالب بترتيب آخر غير أولوية انتخاب الرئيس ويقول بأولوية إجراء انتخابات نيابية وفق قانون يقره المجلس النيابي الحالي، فلماذا يحق لهذا المجلس وضع قانون انتخابي أو أن يعدل الدستور ولا يسمح له بانتخاب رئيس للبلاد؟».

كذلك، علق السنيورة على قول البعض إنّ المسيحيين مغبونون في الرئاسة الأولى في حين أنّ السنّة يأتون برئيس قوي للحكومة والشيعة يأتون برئيس قوي لمجلس النواب، فذكّر بأنّ «الرئيس سعد الحريري رضخ للعبة الديموقراطية وذهب إلى منزله حين استقال 10 وزراء من حكومته»، مضيفاً: «هذه هي أصول الديموقراطية في وقت رئيس الجمهورية المسيحي يستمر في موقعه 6 سنوات من دون أن يكون لأحد سلطة إزاحته من هذا الموقع».

أما الوزير بطرس حرب الذي أدلى بمداخلة أثارت حفيظة عون وأخرجته عن طوره، فقد استغرب كيف يرفض من يطالب بتعديل الدستور من خلال مجلس يعتبره غير شرعي أن يقوم هذا المجلس بانتخاب رئيس للجمهورية. وطالب في المقابل بأن يكون أي حل للأزمة الوطنية الراهنة من ضمن الدستور وليس خارجه، مشيراً إلى أنّ «دوافع الجنرال عون معروفة وله حق الترشح للرئاسة، لكن بعض ما سمعناه (تعديل المادة 49 لانتخاب رئيس من الشعب) يقع في إطار الخروج عن الدستور». عندئذٍ رد عون بانفعال شديد وبنبرة عالية على حرب قائلاً: «أنا مش مرشح وما بسمحلك تحكيني بالشخصي»، فأجابه حرب بأنه يخاطب طاولة الحوار ولا يخوض في جدال شخصي معه.

من ناحيته، اعتبر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل أنّ «النظام المجلسي وضع الطوائف في مواجهة بعضها ولا بد من تغييره»، غير أنه شدد على وجوب أن يكون «التغيير من ضمن الأصول الدستورية»، مطالباً في هذا الإطار بأولوية انتخاب رئيس للجمهورية وإجراء انتخابات نيابية وفق قانون جديد على أن يتولى المجلس النيابي المنتخب مناقشة تطوير النظام، مع إشارته إلى أنّ والده الرئيس أمين الجميل مرشح للانتخابات الرئاسية «بس مش عم نعطّل البلد كرمالو».

من ناحيته طالب رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان بضرورة تحويل طاولة الحوار إلى «مؤتمر تأسيسي»، بينما دعا رئيس «الحزب السوري القومي الاجتماعي« النائب أسعد حردان إلى وجوب الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية «لأن البلد بخطر ولا يجب انتظار الخارج».

************************************************

بري يربح استمرار الحوار… بتأجيل السجال

أنقذ رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري «هيئة الحوار الوطني» بطبعتها الثالثة من التأزم الذي بلغته جلستها الأولى أمس، بعد تصاعد الخلاف بين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح النيابي» العماد ميشال عون وقيادات قوى «14 آذار»، والمشادة الكلامية بينه وبين وزير الاتصالات بطرس حرب حول طرحه تعديل الدستور لانتخاب الرئيس من الشعب، أو وضع قانون انتخاب لإنتاج برلمان جديد ينتخب الرئيس، مقابل إعطاء «14 آذار» الأولوية لإنهاء الشغور الرئاسي من البرلمان الحالي كمدخل للخطوات الأخرى. (للمزيد)

وفيما حال تأجيل بري الجلسة دون تحوّل الحوار عاصفةً جديدة من الخلافات، فإن العاصفة الرملية التي تجتاح لبنان لم تحل دون تنامي عاصفة الاحتجاج المدني والشبابي في الشارع، والتي تصاعدت منذ الصباح رشقاً بالبيض لمواكب سيارات بعض المتحاورين التي صادفوها عند بعض مداخل البرلمان، على رغم الإجراءات الأمنية المشددة، واستمرت مساء، حين تجمع الآلاف احتجاجاً على الطبقة السياسية وفسادها وأزمة النفايات وغيرها من المعضلات الحياتية والاجتماعية التي أطلقت الحراك الشبابي والمدني منذ 22 آب (أغسطس) الماضي.

وإذ تنشر «الحياة» وقائع من الحوارات الساخنة التي شهدها البرلمان أمس، قالت مصادر وزارية إن إصرار رئيس الحكومة تمام سلام على اعتبار معالجة النفايات «ملفِّي الأول» خلال اتصالات بقيت مفتوحة حتى ساعة متقدمة ليل أول من أمس، أفضى إلى دعوته مجلس الوزراء للانعقاد الخامسة عصر أمس بتأييد من بري وسائر الفرقاء السياسيين الذين أيدوا الخطة التي وضعها وزير الزراعة أكرم شهيب. ولقيت الدعوة نصف تجاوب من وزيري عون، فحضر وزير التربية الياس بوصعب الجلسة وغاب عنها وزير الخارجية جبران باسيل، وكذلك «حزب الله»، الذي حضر عنه وزير الصناعة حسين الحاج حسن فيما غاب وزير الدولة محمد فنيش تضامناً مع «التيار الوطني الحر». وحضر الوزيران الحليفان لعون في تكتله النيابي، روني عريجي (المردة) وأرتور نظريان (الطاشناق)، في حين جرت العادة على مقاطعتهما الجلسات السابقة نتيجة الخلاف على طريقة اتخاذ القرارات، بالأكثرية أو بالإجماع. وقال بوصعب إن حضوره «رسالة إيجابية عن جدية بحث ملف النفايات وغياب باسيل رسالة».

وكان أقطاب الحوار الـ16 الذين رافق كلاً منهم معاون واحد من فريقه، وصلوا مقر البرلمان وسط تدابير أمنية مشددة عزلت ساحة النجمة ووسط بيروت والأسواق عن محيطها. واستطاع بعض شباب الحراك المدني الوصول الى مدخلين للبرلمان من الجهة البحرية فرشقوا بضعة مواكب نيابية بالبيض، وكان أحدها موكب العماد عون من دون أن يعرفوا من بداخل السيارات الداكنة الزجاج. وافتتح بري الجلسة مشيراً الى «الشغور الرئاسي… الأزمة الاجتماعية وفضيحة أزمة النفايات والحاجة الى حلول ناجعة وسريعة، لأن لعبة عض الأصابع تتم على حساب الوطن والمواطن»، وسأل: «هل سننتظر أن يأخذ أحد بيدنا الى إحدى العواصم ليتم إبلاغنا المخرج الذي نوافق عليه وتعليق لبنان على مسمار في حائط الشرق الأوسط الى لحظة انفجار جديد؟ فهل نستحق لبناننا؟». واعتبر أن الحوار «هو الامتحان…».

وفيما شهدت الجلسة مداخلات مطولة شارك فيها الجميع من دون استثناء، فإن طرح العماد عون تحويل البرلمان «جمعية تأسيسية» لتنفيذ اقتراحاته في شأن تعديل الدستور أو وضع قانون انتخاب جديد، استدعى ردوداً عدة تحولت مشادة بين عون والوزير حرب، حين أشار الأخير إلى مقاطعة نواب عون و «حزب الله» جلسات انتخاب الرئيس «ومن حق العماد عون أن يترشح لكن لا يجوز تعطيل انتخاب الرئيس»، فغضب عون ورفض كلامه بصوت عال، ورد حرب رافضاً مقاطعته، وقال له: «إذا لم يعجبك كلامي يمكنك أن تغادر». وبعد سجال رفع بري الجلسة. وكان بري نفسه رد بهدوء على عون، حين أشار مرة إلى تحويل البرلمان الى مجلس تأسيسي وأخرى الى جمعية تأسيسية، قائلاً: «إذا كان البرلمان غير شرعي فكيف يطلب منه وضع قانون انتخاب وتعديل الدستور؟». إلا أن معظم المشاركين في الحوار حرصوا على القول إنه كان إيجابياً، للحفاظ على نقطة الوصل مع الجلسة المقبلة.

ومساء أصدر مكتب عون الإعلامي بياناً أشار الى التسريبات عن «تلاسن» حصل بينه وبين حرب، متهماً الأخير بأنه سرب عبر «تويتر» أن «العماد عون انفعل جداً ولم يتقبل آرائي». وأوضح البيان أنه بعد مداخلته «عن شرعية المجلس النيابي التي فقدها بالتمديد وقانونيته التي يفقدها بتجاوز القوانين، حاول الوزير حرب حرف الموضوع وإعطاءه منحى شخصياً بالقول إن دوافع كلام العماد عون هي أنه مرشح للرئاسة، فأجابه بالقول: حكيت قانون جاوبني قانون وليس بالشخصي والنوايا». ووصف بيان عون حرب بأنه «يفاجئ حلفاءه قبل خصومه بحجم استدارته عن مواقفه استرضاء لهذا أو ذاك». وطالبه بأن «يقلع عن العنتريات والبطولات الفارغة…».

وأظهر تجمع المواطنين الذين تجاوبوا مع جمعيات الحراك المدني في ساحة الشهداء إصراراً على الاحتجاج المدني على رغم العاصفة الرملية وتدابير القوى الأمنية التي تجنبت الاحتكاك مع المتظاهرين وخففت تدابيرها بعد ارفضاض الحوار. وردد المتظاهرون شعارات تعتبر الحوار أكذوبة وللإلهاء و «حوار طرشان». ورفعوا لافتات تحمل مطالب عامة ومناطقية، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الفساد، لا سيما وزير البيئة محمد المشنوق من دون استثناء أي من السياسيين، واتهموهم بالصفقات. وألقيت خطب عدة حملت المطالب وأوجاع المناطق والشرائح الاجتماعية كافة، قبل توجه قسم من المتظاهرين الى أمام وزارة البيئة تضامناً مع المضربين عن الطعام هناك، وقسم آخر باتجاه ساحة رياض الصلح.

وعلمت «الحياة» أن الحراك المدني سيستمر في اعتماد الخطوات المباغتة، وأن هناك تحركاً يتم التحضير له هذا الأسبوع. كما أن هيئاته ستعقد اجتماعات خلال الأيام المقبلة لتحديد وجهة التحرك يوم الأربعاء المقبل بالتزامن مع الجلسة المقبلة للحوار.

************************************************

 العقدة الرئاسية تُراوِح والتصعيد في الشارع مستمرّ… والحكومة تُنجِز النفايات

انتهت جلسة الحوار الأولى امس الى ما كان متوقّعاً بلا مفاجآت. ولولا المشادّة الحادّة بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ووزير الاتصالات بطرس حرب لكانت اقتصرَت الجلسة على المداخلات المعلومة التي تعكس آراء فريقَي النزاع والتي انقسمَت أخيراً بين فريق يرى أنّ المدخل الإلزامي للخروج من الأزمة الوطنية يبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، فيما يبَدّي الفريق الآخر الانتخابات النيابية كأولوية. ترحيلُ الجلسة إلى الأربعاء المقبل أشَّرَ إلى وتيرة الجلسات التي سيَعتمدها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وهي بمعدّل جلسة أسبوعياً مبدئياً. ولم يُعلم بَعد ماهية موقف قوى 14 آذار في حال وصول الحوار في الجلسات اللاحقة في الموضوع الرئاسي إلى الحائط المسدود لجهة ما إذا كانت ستَنسحب من الحوار في حال الانتقال إلى البنود الأخرى. وغياب عنصر المفاجأة في الحوار انسحبَ أيضاً على الشارع الذي نجَح بالحشد على رغم الظروف المناخية، ولكن من دون أن ينجحَ أيضاً بتحقيق أيّ خَرق في ظلّ وجود هدف مركزي غير معلَن، وفقَ ما يَبدو، يَرمي إلى مواصلة الضغط لدفع وزير البيئة محمد المشنوق إلى الاستقالة، في خطوةٍ تشكّل، بالنسبة إلى قادة الحراك المدني، ديناميةً سياسية تفتَح الباب أمام تحقيق خطوات أخرى، غير أنّ هيبة الجيش اللبناني ودورَه حالَا دون الشغَب وأبقَيا الأمور تحت السيطرة. إلّا أنّ العنصر الجديد الوحيد أمس في كلّ المشهد السياسي هو نجاحُ مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي بإقرار مشروع الوزير أكرم شهيّب لحلّ أزمة النفايات، واللافت أنّ الدعوة لمجلس الوزراء أعقبَت جلسة الحوار تقيّداً بما قيل سابقاً أنْ لا جلسات قبل الحوار.

الحِرص على الحوار وإنجاحه يصطدم بعقبة أساسية وهي العقدة الرئاسية التي لا مؤشرات إلى إمكان حلّها أو القفزِ فوقها، فيما مِن الواضح أنّ الحوار يشكّل ترجمة عملية لقرار كبير يرمي إلى كسر حلقة الجمود التي، في حال استمرارها، ستؤدّي لا محالَ إلى إسقاط النظام السياسي في الشارع، وبالتالي كان لا بدّ، تلافياً لمزيد من الانهيار، من خطوةٍ تعمل على تفكيك الألغام القائمة بدءاً من النفايات مروراً بآليّة العمل الحكومي وصولاً إلى تشريع الضرورة، ما يؤدّي إلى تبريد الاحتقان في الشارع وتفويتِ الفرصة على المندسّين الذين يريدون استغلالَ وجعِ الناس لتسديد ضربتهم ضد اتفاق الطائف.

فالخَيار كان بين الاستسلام للوضع القائم الذي سيقود البلاد عاجلاً أم آجلاً نحو الانفجار، وبين مواجهته من خلال الحوار والعمل على تفكيك الأزمات التي تجَمّعت وأدّت إلى هذا الاستنفار، ولا شكّ في أنّ اتفاق الحكومة على خطة شهيّب هو بداية الغيث في ظلّ وجود قرار دولي-إقليمي-محلّي للحفاظ على الاستقرار، وهذا التطور الحكومي الإيجابي لا يمكن فصله عن الحوار والمناخ الذي رافقَه، حيث يمكن إدراج ما تحقّقَ في خانة هذا الحوار.

وقائع الحوار

في غمرة التخَبّط الداخلي بفِعل التأزّم السياسي الحاصل، ووسط ترتيبات وإجراءات أمنية غير مسبوقة في محيط ساحة النجمة، حضَر الملف الرئاسي طبَقاً دسماً على طاولة المتحاورين الذين لبّوا، باستثناء رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، دعوةَ رئيس مجلس النواب نبيه بري فجَلسوا معاً بَعد طول فراق بغيةَ مناقشة البنود المطروحة على جدول الأعمال، إلّا أنّهم لم يتمكّنوا بعد أكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة، من إحداث أيّ خَرق في البَند الأوّل، أي رئاسة الجمهورية، وظلّ كلّ طرَف على موقفه، فتفرّقوا مجدّداً بعدما رفعَ بري الجلسة ضارباً موعداً جديداً للقاء جديد يوم الأربعاء المقبل في 17 أيلول الجاري.

برّي

وكان برّي قد قال في بداية جلسة الحوار: «نحن نجتمع لنحاول وضعَ حلول عادلة ومخارج صحيحة، وهذا الأمر يحتاج إلى توحيد المواقف لا إلى حوار الطرشان». وأضاف: «الوطن يناشدكم الاتّفاق متمنّياً أن لا يكون قد فاتَ الوقت وأن نتمكّن مِن رسم خارطة طريق لعبور الاستحقاق الرئاسي وإطلاق عمل التشريع لوضعِ القوانين الرئيسية التي ترسم صورةَ لبنان غداً وإخراج السلطة التنفيذية مِن واقع التفكّك وتنشيط أدوارها.

وقال بري إنّ كلّ البلاد العربية أو أكثرها هي بحاجة لحوار، عدا ذلك فإنّنا سنَنتظر أن يأخذ أحد بيدنا إلى إحدى العواصم ليتمّ إبلاغنا المخرجَ الذي نوافق عليه وتعليق لبنان على مسمار في حائط الشرق الأوسط إلى لحظة إنفجار جديد، فهل نستحقّ لبنانَنا؟ واعتبَر أنّ «هذا الحوار هو الامتحان الذي تجيب نتائجه على هذا السؤال وهو الذي يجب أن يمكّنَنا معاً من رسم خارطة طريق للمستقبل القريب والمتوسط والبعيد».

وبعد كلمة برّي، توالى المحاورون على الكلام، وركّزَت كلّ كلماتهم على الشأن الرئاسي، فكان أوّل المتكلمين رئيس الحكومة تمام سلام الذي تحدّث شارحاً واقعَ الحال وكيف أنّ المشكلات تزايدت منذ العام الماضي وحتى اليوم وانعكسَت سلباً على العمل الحكومي وسائر المؤسسات، مشدّداً على أنّ انتخاب رئيس جمهورية من شأنه أن يفتح الباب لكلّ المعالجات.

ثمّ تكلّمَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مشَكّكاً بشرعية المجلس وقانونيتِه، وتحدّث عن ضرورة تصحيح التمثيل والرجوع إلى الشعب إمّا عبر انتخابات رئاسية منه بَعد تعديل الدستور أو عبر إقرار قانون انتخابي قائم على النسبية يُنتِج مجلساً شرعياً ينتخب بدوره رئيسَ البلاد.

السنيورة

وكانت مداخلة للرئيس فؤاد السنيورة وصَفها أحد المتحاورين بأنّها وَضعت النقاط على الحروف، شارحاً كيف يتمّ تعطيل انتخاب الرئيس، من دون أن يردّ على عون. وتمسّك السنيورة في مداخلته بانتخاب رئيس جمهورية كأولوية في مقابل مطالبة البعض بانتخابات نيابية قبل الرئاسية. وقال: «ربّما ثمّة مَن يطالب بترتيبٍ آخر غير أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، والذي يقول بأولوية انتخابات نيابية وفقَ قانون يقرّه المجلس الحالي.

السؤال الذي يجب التوقّف عنده: لماذا يحقّ لهذا المجلس وضع قانون انتخابي أو أن يعدّل الدستور ولا يُسمَح له بانتخاب رئيس للبلاد، عِلماً أنّ المجلس النيابي أوصى بعدم إصدار قانون انتخاب جديد، في ظلّ الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، حِفظاً لحقّ رئيس الجمهورية بإبداء الرأي والاعتراض على تفاصيل القانون، وحِرصاً أيضاً على حقوق المسيحيين في أن يظلّوا طرفاً أساسياً من خلال مشاركة رئيس الجمهورية في جميع القرارات الأساسية في البلاد. وحصَلت مشادّة بين عون والوزير بطرس حرب الذي ردَّ على طروحاته. وتدخّلَ برّي وأوقفَ السجال.

وأمّا الرئيس نجيب ميقاتي فاعتبَر في مداخلته أنّ «وظيفة هذا الحوار اليوم، تتلخَّص ببناء الوطن وإنقاذ المواطن وحماية الجمهورية وصونِها، وفي الحدِّ الأدنى التفاهم على تفسير مشترَك للدستور وحسن تطبيقه».

وقال: «لنضَع معاً الآن أولويات الإنقاذ المنشود، ونَبتدع المخارج والحلول، ونبدأ التنفيذ، قبل أن ينفد وقت العقل، وتخرج الأمور عن السيطرة، ويتعرَّض لبنان إلى خطر الفوضى والانهيار».

وبدوره شدّد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على أولوية الانتخابات الرئاسية، فقال: «إذا توصّلنا إلى اتفاق في شأن انتخابات الرئاسة نوَفّر على أنفسنا مناقشة بندَين آخرين لأنّهما يُحَلاّن تلقائياً، وهما بَندا استعادة عمل مجلس النواب واستعادة عمل مجلس الوزراء».

وأمّا رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل فقال إنّ التطورات أثبتت أنّ إيصال مرشح من 8 أو 14 آذار هو أمرٌ مستحيل، وبالتالي من غير المسموح استمرار الفراغ، وحانَ الوقت لانتخاب رئيس اليوم قبل الغد.

وكذلك كانت مداخلة للنائب طلال أرسلان الذي أشار إلى أنّ ما يجري أوقفَ عمل المقاومة ضد إسرائيل. ثمّ كانت مداخلة لرئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الذي أكّد أنّ مرشّحَنا للرئاسة هو العماد عون، سائلاً الفريق الآخر عن مرشّحه.

أمّا رئيس تيار «المرَدة» النائب سليمان فرنجية فتحدّث بكلام عام، وقال إنّ هناك مرشّحين كثراً لرئاسة الجمهورية، من دون أن يسمّي أيّ مرشّح.
وكذلك كانت مداخلة لنائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر لاقَت استحساناً لدى المتحاورين.

ولوحِظ أنّ النائب وليد جنبلاط أمضى طيلة الجلسة مستمعاً، ولم تكن له أيّ مداخلات، وقد حذَت مجموعة من المتحاورين حذوَه في الاستماع.
وكشفَ أحد أقطاب الحوار لـ«الجمهورية» أنّ سؤالاً مركزياً ارتسَم خلال الحوار على وجوه الجميع، وهو: هل يمكن الاتفاق على انتخاب رئيس جمهورية في ضوء هذه المواقف المتباعدة؟

وقال: إنّ الجواب على هذا السؤال ينبغي أن يتبلوَر في جلسة الحوار المقبلة أو في أكثر من جلسة، خصوصاً أنّ الرئيس بري يَدفع بقوّة لكي يتوصّل المتحاورون إلى اتّفاق على بند الرئاسة.

وأكّد أنّ أجواء الحوار كانت جدّية، لافتاً إلى أنّ الجميع يتحسّسون أهمّية نجاحه في تحقيق الغايات المرجوّة منه، وأنّ تحديد الجلسة يوم الأربعاء المقبل أريدَ منه، على رغم ضغوط الأزمة المتفاقمة، إتاحة الفرصة لكلّ فريق لمراجعة مواقفِه استعداداً للجلسة المقبلة، علّها تحدِث ثغرةً تؤدّي إلى التقريب بين المواقف.

جعجع

وبعد رفعِ جلسة الحوار، سألَ جعجع عبر «تويتر»: هل بإمكان أحد أن يقول لي ما كانت نتيجة كلّ ساعات الحوار التي حصَلت؟

وكان جعجج كرّر من قطر القول إنّه «لا ينقصنا حوار الآن، لأنّه يَحرف الأنظار عن مشكلتنا الأساسية وهي انتخاب رئيس للجمهورية، فالحوار لن يحلّ أيّ شيء»، وأكّد «أنّنا نريد رئيساً فعلياً وجدّياً، يعرف أن يقول نعم أو لا حين يجب، وأن يكون مؤمناً ببناء دولة في لبنان، لن نقبلَ برئيس كيفما كان بَعد الآن، الرئيس العتيد يجب أن يملك برنامجاً معيّناً لنعرفَ ما الذي سيفعله خلال ولاية حكمِه».

الحراك المطلبي

ولاقى الحراكُ المدني طاولةَ الحوار بتظاهرةٍ شاركت فيها هيئة التنسيق النقابية، ورشقَ خلالها المتظاهرون مواكبَ النواب المشاركين في الحوار بالبَيض، قبل أن ينتقلوا مساءً إلى ساحة الشهداء للاعتصام فيها والمطالبة بوقفِ الهدر وإعداد قانون للانتخابات التشريعية يعتمد النسبية.

وأُلقِيت كلمات طالبَت وزيرَ البيئة بالاستقالة، وبمحاسبة وزير الداخلية وكلّ مَن اعتدى على المتظاهرين، وإطلاق سراح المعتقلين. ثمّ توَجّه المتظاهرون إلى وزارة البيئة للتضامن مع الشبّان المضربين عن الطعام.

ومع انتهاء التظاهرة التي دعا إليها الحراك الشبابي أمس في وسط بيروت، وجَّه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تحيّة الى ضبّاط وعناصر قوى الأمن الداخلي، على مناقبيتِهم في مواكبة وحماية المتظاهرين سِلمياً. وأبدى ارتياحه الكبير لعدم تسجيل أيّ حادث يُذكر. كما وجَّه وزير الداخلية تحيّة كبيرة إلى المتظاهرين الذين قدّموا مشهداً حضارياً، وأبدوا إرادة كبيرة بجعل تحرّكِهم سقفُه القانون وحدوده السِلم الأهلي».

مجلس وزراء

وفي تطوّر إيجابي انتهَت الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء إلى إقرار خطة الوزير شهيّب لمعالجة أزمة النفايات، وقد أعلن شهيّب إعادة دور البلديات في هذا المجال، مع مراقبة الوزارات المعنية، وأشار إلى الموافقة على اعتماد مطمرَين صحّيين في منطقة سرار في عكار، ومنطقة المصنع في السلسلة الشرقية، واعتماد معمل معالجة النفايات في صيدا ومكب برج حمود، والعمل مع مجلس الإنماء والإعمار على تأهيل مكب رأس العين- صور، وكذلك الموافقة على نقل نفايات بيروت وجبل لبنان إلى مطمر الناعمة لمدة 7 أيام، على أن يبدأ بعدها بالتخضير والزراعة وإنتاج الكهرباء والتي قد تصل إلى 7 ميغاوات تُوزَّع مجاناً على القرى المجاورة.

وأوضح أنّه لن ترسل أيّ نفايات الى مكبّ برج حمود إلّا بعد إزالة جبل النفايات، مثلما حصل في صيدا والنورماندي كما أعلن تكليفَ مجلس الإنماء والإعمار اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأهيل المواقع المقترحة وفقاً للإرشادات الفنية.

وتقرّر أيضاً، إبلاغ المشغل الحالي عدمَ تجديد عقود الكنس في بيروت وجبل لبنان. والموافقة على المراسيم المقترَحة من وزيرَي المالية والداخلية والبلديات، على توزيع حصص البلديات من واردات الخلوي دون حسم. وقال إنّه تمّت الموافقة على تخصيص سِلفة خزينة بقيمة 150 مليار ليرة لمنطقة البقاع أسوةً بمنطقة عكّار.

وكانت مصادر واسعة الاطّلاع كشفَت لـ»الجمهورية» الظروفَ التي واكبَت الدعوة التي وَجّهها سلام إلى عَقد الجلسة الاستثنائية من أمام مبنى مجلس النواب قبل انعقاد جلسة الحوار، فأوضَحت أنّ سلام كان يَنوي توجيه دعوته الى هذه الجلسة منذ مساء أوّل أمس الثلاثاء لكنّ الاتصالات التي واكبَت هذه الفكرة أدّت الى تأجيلها.

وقالت المصادر إنّ سلام عندما شاء توجيه الدعوة قصَد الفصلَ نهائياً بين أعمال هيئة الحوار وعمل مجلس الوزراء عقبَ التفسيرات العديدة التي اعتبرَت انّ الهيئة هي البديل الشرعي عن باقي المؤسسات الدستورية، وهو يرفض هذا المنطق، وساعدَه في ذلك المواقف الضاغطة التي أطلقَها عدد من الأفرقاء، وخصوصاً قيادة الكتائب التي ربَطت استمرارَها في الحكومة بوزرائها الثلاثة بالتعبير عن المعالجة الجدّية لملف النفايات.

فالتقرير النهائي الذي أعدّه الوزير شهيب كافٍ لبَتّ الموضوع، وسانَد الرأي وزراء تيار «المستقبل» والوزراء المستقلّون الذين عبّروا صراحة عن تأييدهم لخطة اللجنة التقنية باعتبارها تقريراً عِلمياً خالياً من التأثيرات السياسية، وهي ستشَكّل المعبر الأنسب لمواجهة الأزمة بعد سقوط مشاريع التلزيم والمناقصات التي أعطَت الملف أبعاده الاستثمارية أكثر من أبعاده الوطنية.

ولفتَت المصادر الى انّ إصرار سلام على هذا الأمر دفعَ ببرّي وقيادات سياسية اخرى الى تفَهّم موقفه فدَعوه للتريّث الى أن كان المخرج بأن يوجّه الدعوة قبَيل اجتماع الهيئة وإنْ شاءَ مِن على عتبة المجلس النيابي، فكان ما كان ولم يتمكّن الوزراء المقاطعون من رفض الدعوة، فحَضروا جميعاً ولا سيّما وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر والطاشناق والمردة – على رغم غياب الوزيرين جبران باسيل ومحمد فنيش بموجب تفاهم مسبَق قيل إنّه نسِج على طريقة الغياب المقصود عن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي خصّصت للملفات الداهمة المالية والإدارية وتلك المعنية برواتب موظفي القطاع العام .

وفسّرت مصادر وزارية خطوة المقاطعين بأنّها جاءت في سياق عدم قدرة أيّ طرف على مواجهة الضغوط التي مارسَها المعتصمون في الفترة الأخيرة، فكان لا بدّ مِن التراجع عن بعض الشروط الشكلية وخصوصاً تلك التي أعطت الأولوية للبحث في آليّة العمل الحكومي وصلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة أمام حدث يشبه النتائج الكارثية لأزمة النفايات التي كادت تفجّر البلد ما لم يجرِ استيعاب الفورة الشعبية وغضَب الناس.

وفي هذه الظروف التأمت الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء لبَتِّ بندِِ واحد اختصرَته الدعوة بأزمة النفايات، بحضور جميع الوزراء باستثناء باسيل وفنيش. كما غابَ وزير الاقتصاد آلان حكيم بداعي السفر.

«حزب الله» في بكركي

وفيما كان المتحاورون يَصولون ويجولون في أسباب الشغور وسُبل الخروج منه وتحديد الأولويات، كان «حزب الله» يعلن من بكركي أنّ الشخصية المؤهلة لرئاسة الجمهورية هي عون، وشدّد على أهمّية الحوار لحلّ الأزمات.

وقال رئيس المجلس السياسي في الحزب السيّد ابراهيم أمين السيّد بَعد لقائه على رأس وفد من الحزب البطريركَ الماروني مار بشارة بطرس الراعي: «رؤيتُنا أنّ العماد عون هو الجدير، مع احترامنا وتقديرنا لأيّ شخصية من اللبنانيين، لأنّنا حين نعَبّر عن رؤيتنا أنّ العماد عون يَحمل هذه الجدارة لا نَعني بذلك عدمَ احترام الشخصيات الأخرى».

وأضاف: «نحن أيّدنا ترشيحَ الجنرال عون ولكنْ لم نرشّحه، هو مرشّح، وعندما يكون هو مرشّح للرئاسة نحن ندعم هذا الترشيح مِن ضمن هذه الرؤية، ولكن ليس صحيحاً أنّ العماد عون لا يريد أن يكون رئيساً للجمهورية ونحن أقنَعناه بأن يكون رئيساً».

************************************************

8 آذار تحاول إستثمار الحوار لفرض عون رئيساً للجمهورية      

أول الغيث: مجلس الوزراء يُقِرّ مسار شهيب لإنهاء أزمة النفايات .. وبيض الغضب يلاحق المتحاورين

أولى نتائج الجلسة الأولى للحوار، ولو من خارج جدول الأعمال، تسلسلاً، هو انعقاد مجلس الوزراء «بكبسة زر» لدراسة وإقرار بند وحيد هو: خطة الوزير اكرم شهيب لمعالجة أزمة النفايات التي أطلقت شرارة الحراك المدني، عندما امتلأت شوارع بيروت وتقاطع الطرقات والضواحي بالنفايات، متسببة بازمة كادت تطيح بالحكومة، وتعطل سائر مؤسسات الدولة.

على ان الحدث الملفت للاهتمام، توقيت «حزب الله» زيارته إلى بكركي مع موعد الحوار تماماً، والمجاهرة امام البطريرك الماروني بشارة الراعي، بأن العماد ميشال عون هو الجدير بموقع الرئاسة في هذه المرحلة، مشيراً إلى انه «ليس صحيحاً ان عون لا يريد ان يكون رئيساً ونحن اقنعناه بذلك».

ولم تقتصر هذه المجاهرة على الموقع الروحي الماروني الأوّل في لبنان، بل تردد صداها في الطبقة الثالثة من المجلس النيابي، حيث عقدت الجلسة الأولى للحوار، عندما أكّد النائب محمّد رعد ان انتخاب الرئيس الماروني يُشكّل عنصراً من عناصر الاستقرار الداخلي والإقليمي، مسمياً العماد عون بشكل واضح وصريح، وايده في تسميته النائبان سليمان فرنجية واسعد حردان.

وخارج صخب الشعارات التي رفعت في الشوارع القريبة من ساحة النجمة، حيث كان صخب الحوار يرفع من منسوب تشاؤم المتشائمين من نتائجه بعدما لمس فريق 14 آذار ان خطة فريق 8 آذار تقضي بتوظيف الحوار لفرض عون رئيساً للجمهورية، من ضمن لعبة الأوراق والمتغيرات والمفاجآت التي تعصف بالأزمات الساخنة في سوريا واليمن وبين الدول الخليجية وإيران، وسط مخاوف دبلوماسية من تحول التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا إلى أزمة تعيد إلى الأذهان أزمات الحرب الباردة من كوبا إلى كوريا إلى أزمة الصواريخ الروسية عام 82 بين موسكو وواشنطن ودمشق وتل أبيب.

ولم يخف قطب بارز شارك في جلسة الحوار الأولى في اتصال مع «اللواء» من صدمته من النتائج، في إشارة إلى ان كل طرف كان في واد والبلاد في واد آخر، ملمحاً إلى أن صعوبة الوضع في البلد لم تكن حاضرة لدى المتحاورين من ان بلدهم يتعرّض للانهيار، معيداً إلى الذاكرة معزوفة الدجاجة قبل البيضة أو العكس، في إشارة إلى ايهما يسبق الآخر، الانتخابات الرئاسية أم الانتخابات النيابية.

وأكّد مصدر وزاري لـ«اللواء» ان وجهات النظر المختلفة عرضت كما هي من دون تزويق أو تنميق.

وقائع الجلسة

فماذا في وقائع جلسة الحوار؟

افتتحت الجلسة بالنشيد الوطني وقوفاً، ثم تحدث الرئيس نبيه برّي فقال للمتحاورين: انتم لبيتم حوار الضرورة لوضع خارطة طريق للخروج من ازماتنا المتكررة، وفقاً للجدول المعلن وللخروج من الجمود الراهن، مكرراً ما قاله في كلمته في مهرجان الصدر في 31 آب «حتى لا نعثر على وطننا في مكب التاريخ»، مطالباً بوضع حلول عادلة ومخارج صحيحة، معتبراً ان إعادة توحيد الأرض والشعب والمؤسسات تُشكّل نموذجاً لبنانياً لإخراج الأقطار العربية من التفكك ومشاريع تقسيم المقسم، معتبراً ان الامتحان هو بالحوار.

ثم أعطى الكلمة للرئيس تمام سلام الذي استعرض عمل حكومة المصلحة الوطنية بما لها وعليها وكيف ادركت التعطيل في ظل الشغور الرئاسي مع تفاقم أزمة النفايات التي أصبحت أزمة وطنية، آملاً ان تساهم كل القوى في حلها.

ثم كانت مداخلة للرئيس فؤاد السنيورة شكر في مطلعها الرئيس برّي على دعوته للحوار باعتباره الوسيلة الوحيدة لحل المشكلات ومنع انزلاق لبنان إلى الفوضى، خالصاً إلى ان لنجاح الحوار مدخلاً إلزامياً وحيداً هو انتخاب رئيس للجمهورية، لافتاً إلى ان مطالبة البعض بانتخابات نيابية قبل انتخابات الرئاسة اقتراح يحمل في طيّاته مخاطر أوّلها مخالفة الدستور (راجع نص المداخلة ص 3).

وعلى الرغم من نفي مكتب الرئيس السنيورة لاحقاً حصول مشادة بينه وبين العماد عون، فإن المعلومات الخاصة اشارت إلى ان الخلاف بدأ حينما قال الرئيس السنيورة انه ليس من الضروري ان يكون الرئيس العتيد قوياً، بل يكفي أن يكون يمثل وحدة اللبنانيين.. هنا علق عون قائلاً: هذا الكلام كان قائماً قبل الطائف أما اليوم فلا يجوز، فالبلدان التي فيها مجلس نواب شرعي تعود إلى النّاس، فكيف الحال في لبنان، حيث مجلس النواب الممدّد له؟

وهنا أيضاً تدخل الرئيس برّي والوزير بطرس حرب وقال بري: إذا لم يكن المجلس النيابي الحالي غير شرعي فكيف تريده أن يعدّل القانون؟

فرد عون: اعتبروه مجلساً تأسيسياً.

أضاف: كيف تريدون أن يكون الرئيس المسيحي غير مقبول بأن يمثّل طائفته بينما الرئيس المسلم يمثّل هو طائفته؟

ردّ الرئيس السنيورة: منصب رئيس الجمهورية غير منصب بقية الطوائف والمناصب، عندما سقطت حكومة الرئيس سعد الحريري، سقطت لسبب دستوري وهو استقالة ثلث أعضائها، وهذا معناه أن هناك أسباباً دستورية، بينما رئيس الجمهورية لا أحد يستطيع أن يحركه من منصبه، وعندما حاولنا أن نعيد تسمية الرئيس الحريري لم نستطع، فجيء بالرئيس نجيب ميقاتي، وهذه هي اللعبة السياسية البرلمانية، ناس تغلب ناس.

أما الوزير حرب فأعاد تأكيد ما قاله الرئيس برّي، متسائلاً: إذا كان المجلس غير شرعي فكيف سيعدّل له الدستور لإجراء نتخاب رئيس مباشرة من الشعب؟ أنت تتحدث هكذا لأنك مرشّح.

فرد عون بحدة: لا أقبل أن تعلّق على كلامي، أنا أتحدث بالقانون.. الظاهر أن لديك مشكلة مع النّاس.

قبل هذه المشادة، كان كل قطب من أقطاب الحوار قد أدلى بدلوه، فطالب النائب طلال أرسلان بمؤتمر تأسيسي، فيما رأى النائب سليمان فرنجية بأن ما أثاره عون مهم، لكن الانقسام الحاصل في البلد قد لا يسمح بالتفاهم عليه، معرباً عن اعتقاده بأنه يمكن للحوار أن يخرج بأمور إيجابية إذا نجحنا في تأمين التوافق على الخروج بالحكومة وبالنفايات والكهرباء.

وقال النائب وليد جنبلاط أن الاعتكاف والاستقالة جريمة وطنية، وإذا لم نستطع أن ننجز إتفاقاً فعلياً أن نرحل إلى إحدى جزر المحيط الهندي.

وأعاد النائب محمّد رعد التأكيد على ثوابت «حزب الله» مشيراً إلى أن هناك شخصاً متفقاً عليه جديراً بأن يكون رئيساً للجمهورية، مسمياً عون بشكل صريح وواضح.

أما النائب سامي الجميّل فرأى أن النظام يحتاج إلى تطوير، لكن السؤال كيف نطوّر النظام من خارج الدستور والمؤسسات. ولفت نظر الحاضرين إلى أنه ليس لأحد نصيب بأن يكون رئيساً للجمهورية لا من 8 ولا من 14 آذار، لكن نحن كحزب كتائب نرشح الرئيس أمين الجميّل، إنما لا يجوز أن نعطّل البلد من أجله.

ولاحظ نائب رئيس المجلس فريد مكاري أن لدى عون كل الحيثية الشعبية، لكن لا نستطيع أن نقول أنك تمثّل كل المسيحيين.

وهنا كان الوقت قد أزف على الثالثة بعد الظهر، فاقترح الرئيس برّي رفع الجلسة إلى الأربعاء المقبل، من دون أن يكون مرتاحاً للنتائج، بدليل أنه كان يعتزم أن يتلو هو بياناً في مؤتمر صحافي جرى تنظيمه في القاعة العامة، لكنه عدل عن ذلك وكلف الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر تلاوة البيان المقتضب جداً.

الحراك السلمي

في هذا الوقت، وقبل التئام جلسة الحوار، كان عشرات من المتظاهرين من حملة «طلعت ريحتكم» تجمعوا على الطريق البحرية المؤدية إلى مبنى المجلس في ساحة النجمة وعمدوا إلى رشق مواكب كل من عون الذي كان يرافقه جبران باسيل والنائبان الجميّل وفرنجية المؤلفة من سيّارات سوداء ذات زجاج داكن بالبيض هاتفين بشعارات: «حرامي.. حرامي» و«نواب طلعوا برا»، قبل أن ينتقلوا إلى ساحة الشهداء ورفعوا أعلاماً لبنانية وصورة ضخمة تجمع كل أعضاء مجلس النواب كُتب عليها: «فشلتم في كل شيء يللا عالبيت»، فيما رفعت على الأسلاك الشائكة التي أحاطت ببوابات العبور الحديدية إلى مبنى المجلس، لافتة ضخمة كُتب عليها «طلعت ريحتكم».

وتكرر نفس مشهد رشق المواكب بالبيض لدى خروج أقطاب الحوار من بوابة الطريق البحرية، في حين تمكن عدد من المشاركين من الخروج عبر بوابات آمنة، خارج أنظار المتظاهرين.

ومساء حشد المجتمع المدني، على إيقاع يوم الحوار الطويل، تظاهرة في ساحة الشهداء جمعت الآلاف متحدّين العوامل المناخية وارتفاع درجات الحرارة والعاصفة الرملية، مطالبين مجدداً بسقوط النظام، ساخرين من الحوار، قبل أن ينتقلوا إلى محيط وزارة البيئة للتضامن مع الشباب المضربين عن الطعام، لتنتهي التظاهرة بسلام، رغم بعض المحاولات للاحتكاك بقوى الأمن التي كانت انتشرت بكثافة عند مداخل وسط العاصمة ومحيط السراي الحكومي ومجلس النواب.

حل أزمة النفايات

وبينما كان المتظاهرون يتجمعون في ساحة الشهداء، كان مجلس الوزراء يجتمع استثنائياً في السراي الحكومي بدعوة فاجأ فيها الرئيس سلام الجميع، من أجل البحث في خطة الوزير أكرم شهيب لمعالجة أزمة النفايات، وتمكن المجلس في هذه الجلسة التي شارك فيها ممثلو جميع  مكونات الحكومة من التوافق على خطة وزير الزراعة، التي تحقق مبدأ المسؤولية المشتركة لجميع اللبنانيين في معالجة الأزمة، وتحتاج إلى التزام سياسي واضح من قبل كل القوى الساسية، كما إلى تفهم ابناء المناطق التي لحظت إقامة مواقع معالجة وطمر النفايات تستوفي الشروط الصحية والبيئية والعلمية المطلوبة لمدة لن تتجاوز 18 شهراً من تاريخ البدء بالحل المتكامل، بحسب ما أعلن شهيب بعد الجلسة التي استغرقت قرابة ست ساعات.

وأوضح مصدر وزاري لـ «اللواء» أن مشاركة وزراء حزب الله والتيار العوني في الجلسة، كانت مؤشراً على أن الفريق الذي كان يعترض قد وافق على السير في خطة الوزير شهيب، وبالتالي جاءت قرارات الحكومة بمثابة تكريس لهذا التوافق السياسي، على الرغم من بعض الملاحظات التي ابداها الوزير ارتور نظريان بالنسبة لمطمر برج حمود، الا انها كانت ملاحظات عابرة أو جدل بيزنطي بدليل أن الموافقة جاءت وفق القرارات التي اعلنها الوزير شهيب.

وفهم من المصادر الوزارية أن الاقتراح الوارد في خطة الوزير شهيب من شأنه معالجة جبل النفايات في برج حمود وبطريقة بيئية كما هي حال مكتب النورماندي، مؤكدة ان تحفظات الوزيرين الياس بو صعب ونظريان ستعالج بعدما يدركان أهمية التخلص من هذا الجبل، والذي يؤمن قطعة أرض مساحتها 300 ألف متر مربع، فضلاً عن المكاسب البيئية والعقارية للاهالي والمنطقة.

وأفادت المصادر الوزارية أن النقاشات تركزت على كيفية الاستفادة من المكبات وتحويلها إلى مطامر، ولا سيما في منطقة السلسلة الشرقية، معلنة أن مكب رأس العين في بعلبك سيعالج بعد دراسة ستقدم من قبل مجلس الإنماء والإعمار.

ولفت إلى انه تمّ الاتفاق على قيام تنسيق بين البلديات والاتحادات بشأن الدخول على خط هذا الملف وتكليف من تشاء من شركات في عملية تلزيم النفايات على أن تكون العملية باشراف وزارتي البيئة والداخلية، متخوفة من اللجوء إلى خيار المحارق في حال عدم تطبيق القانون.

************************************************

لا خروقات رئاسية في «الحوار» و«مناوشات» بين عون والسنيورة وحرب رفعت الجلسة
«الحراك المدني» ينجح في الاختبار الشعبي.. والاعتصامات متواصلة حتى تحقيق المطالب
خطة شهيب «الغامضة» مددت لسوكلين سنة ونصف ولمطمر الناعمة 7 أيام

انتهت جلسة الحوار الاولى، كما بدأت بتكرار المتحاورين لمواقفهم من ملف الانتخابات الرئاسية، بحيث لم تظهر مداخلات الشخصيات المدعوة للحوار، اي تغيير ولو بسيط، في الملف الرئاسي، ما يؤشر ان الجلسة كانت اشبه بـ«طبخة بحص» وبالتالي فلا مؤشرات لحصول تقدم في هذا الملف بالجلسة المقبلة في حال قرر الرئيس بري استكمال مناقشة الموضوع الرئاسي بدل الانتقال الى بند آخر.
طاولة الحوار لن تنتج شيئاً بل على العكس ستعمق «المأزق القائم» لان الازمة ازمة نظام، انتجتها هذه الطبقة السياسية، ولذلك لا حلول طالما هذه الطبقة مصرة على «سد اذانها» لمطالب الناس وشباب «الحراك المدني» الذين غطوا ساحتي رياض الصلح والشهداد امس وهتفوا ضد هذه الطبقة وفسادها لكن «على من تقرأ مزاميرك يا داوود» لان هذه الطبقة لن تتنازل عن حصصها وامتيازاتها بالسهولة التي يتصورها البعض. وهذا ما يتطلب من شباب «الحراك المدني» الاستعداد لمواجهة طويلة تتطلب تنظيم الصفوف وتوحيد الشعارات وعدم الانسحاب من الساحات وعدم اعطاء اي «ورقة» للطبقة السياسية للرهان على تشتت شباب «الحراك المدني» والتغلب عليهم.

ـ ما حصل خارج الجلسة ـ

الا ان الاهم ما حصل امس، في محيط مجلس النواب حيث تحول محيط المجلس الى اشبه بثكنة عسكرية مع انتشار المئات من شرطة المجلس وآخرين من قوى الامن الداخلي ومكافحة الشعب بالاضافة الى عناصر من الجيش اللبناني على كل مداخل المنطقة المؤدية الى مبنى البرلمان، وجرى منع الدخول الى اي كان باستثناء اصحاب المؤسسات في المنطقة، مع استحالة دخول الزبائن الى هذه المؤسسات.
في حين تجمع عدد من الناشطين منذ صباح امس على مدخلين من جهة الخروج في مواجهة حواجز قوى الامن وقاموا برشق الوفود المشاركة بالحوار بالبيض لحظة وصولهم الى المكان المخصص لدخول المتحاورين، كذلك بعد خروجهم من مجلس النواب.

ـ اجواء الجلسة ـ

وكانت جلسة الحوار بدأت بمداخلة الرئيس بري الذي تحدث عن حيثيات واسباب دعوته للحوار، وتطرق الى ما تواجهه البلاد من تعطيل للمؤسسات وازمات مستمرة من الشغور الرئاسي الى تعطيل مجلسي النواب والحكومة وتفاقم الملفات الحياتية والوضع في المنطقة الذي يغلي نتيجة ما نشهده من حروب. ولذلك علينا التحاور لنصل الى حلول لهذه الازمات، وانا وقعت جدول الاعمال لان هذه العناوين هي التي تشغل جميع اللبنانيين.

ـ جنبلاط ـ

وتحدث في الجلسة النائب وليد جنبلاط الذي دعا لانتخاب رئيس للجمهورية كأولوية ضرورية لاطلاق عمل المؤسسات وشدد على ضرورة معالجة الملفات الحياتية وتفعيل عمل الحكومة وفتح دورة استثنائية لمجلس النواب.

ـ الرئيس ميقاتي ـ

والقى الرئيس نجيب ميقاتي مداخلة قال فيها «اوجه الشكر إلى دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري على جعلِ الحوار ممكناً من جديد على طاولةٍ واحدة، وبين كافةِ الأفرقاء والأطراف السياسيين. كما أوجِّه شكري أيضاً للحاضرين جميعاً هنا، الذين استجابوا لهذه الدعوة. لم يعد لدينا إلا خيارا واحدا وهو الخروج بحلول تنبع من رغبات شعبنا، على ما أشارت إليه الدعوة التي تلقيناها إلى الحوار، والأهم أن نلتزم معاً بتطبيق هذه الحلول ووضعها على سكة التنفيذ».
اضاف «وظيفة هذا الحوار اليوم، تتلخَّص ببناء الوطن وإنقاذ المواطن وحماية الجمهورية وصونها، وفي الحدِّ الأدنى التفاهم على تفسير مشترك للدستور وحسن تطبيقه».
إذا كان معظم هذا الشارع على حقٍّ في مطالبه، فيما قلة منه تجاوزت الخطوط الحمر، وأثارت الشبهات والمخاوف حول دوافعها، فإن الحري بنا أن نستوعب الدروس مما جرى في العالم العربي في السنوات الأخيرة، حيث تحول اندفاع الشباب إلى ثورات، سرعان ما تلطخت بالدماء والحروب والعنف، فانحرفت، وضاعت الأهداف، وعمت الفوضى والمآسي.
وقال «واجبنا العمل على التمييز بين الصرخة المحقَّة والتحركات المفتعلة والسير الى جانب المطالب المشروعة لشعبنا والسعي إلى تحقيقها، وكسب ثقة العالم الخارجي، فنؤكد بذلك أننا نستحق الاحترام. علينا اليوم الإصغاء إلى صوت الشباب، الذين خرجوا من رحم رفضهم لبؤس الأحوال التي وصلنا إليها».
وقال «لنضع معاً الآن أولويات الإنقاذ المنشود، ونبتدع المخارج والحلول، ونبدأ التنفيذ، قبل أن ينفذ وقت العقل، وتخرج الأمور عن السيطرة، ويتعرَّض لبنان إلى خطر الفوضى والانهيار».

ـ العماد عون ـ

هنا تحدث العماد عون وقال «عندما تتراكم الازمات كما هو حاصل اليوم يجري حل المجلس النيابي لاجراء انتخابات نيابية ونحن نحتاج الى تفويض شعبي جديد بعد التمديدين اللذين حصلا ولا يجوز انتخاب الرئيس من هذا المجلس، واشار الى ان التفويض الشعبي له طريقان اما اقرار قانون انتخابي نسبي بالكامل واقرار الانتخابات او اللجوء الى انتخاب رئيس للجمهورية من الشعب مباشرة».

ـ السنيورة ـ

وهنا تدخل الرئيس السنيورة فشدد الى اولوية مشاركة تيار المستقبل في الحوار وقال ان هذه المشاركة هي تعبير صريح عن توجهنا ورؤيتنا بأن الحوار هو الطريق الوحيد لحل مشاكلنا. ورأى ان الهدف من الحوار هو الحفاظ على السلم الاهلي ومواجهة انزلاق لبنان نحو العنف. وطالب بأن يكون الحوار مدخلاً لاستعادة دور المؤسسات بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية غامزاً من قناة ما يطالب به العماد عون من ترتيب اخر يعطي الاولوية ليس لانتخاب الرئيس بل للانتخابات النيابية وتسأل: لماذا يحق لمجلس النواب وضع قانون انتخاب وتعديل الدستور ولا يحق له انتخاب رئيس للجمهورية.

ـ رد عون ـ

رد العماد عون فأكد على ضرورة تعديل المادة 49 من الدستور لانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب او اعتماد قانون للانتخاب على اساس النسبية تمهيداً لاجراء الانتخاب ومن ثم يتم انتخاب رئيس الجمهورية وهنا تدخل النائب بطرس حرب ورد على العماد عون ما ادى الى حصول جدال بين الرجلين وادى الى تدخل الرئيس بري لايقافه.

ـ النائب رعد ـ

كما تحدث النائب محمد رعد فشدد من جهته على ضرورة اعتماد قانون النسبية لاجراء الانتخابات ورأى ان هناك ضرورة لانتخاب شخصية مارونية ذات تمثيل واسع في الساحة المسيحية داعيا الى عدم الاعتماد على تطورات خارجية وربما لتطبيق الدستور كاملا رافضا الاستنسابية. وتحدثت الشخصيات الاخرى التي حضرت الحوار فأعادت التأكيد على مواقفها التي كانت اعلنت عنها قبل طاولة الحوار حول الملف الرئاسي وباقي الامور الاخرى.
وقالت مصادر شاركت في الحوار ان كل المداخلات تحدثت عن الوضع الاجتماعي الصعب للناس فرئيس الحكومة تمام سلام شدد في مداخلته على ضرورة تعاون القوى السياسية لمعالجة الازمات التي تواجهها البلاد، واستدعت نزول الناس الى الشارع، خصوصاً ازمة النفايات
واشارت المصادر الى ان مناخ النقاشات كان ايجابيا والقوى السياسية استمعت لبعضها بهدوء ووجها لوجه بعيداً عن التراشق السياسي والاعلامي ورأت ان لا احدا كان يتوقع ان تخرج الجلسة الاولى بمقاربات او حلول للملف الرئاسي او غيرها من الملفات المطروحة، ولعل الجلسة المقبلة تصل الى تقويم مشترك للملف الرئاسي، لكن النقاشات في الملف الرئاسي بقيت على حالها.

ـ الحراك المدني ـ

وفيما كان المتحاورون في المجلس النيابي يناقشون «طبخة بحص» كانت اصوات المتظاهرين تعلو في ساحتي رياض الصلح والشهداء وقد نجح «الحراك المدني» في الاختبار الشعبي عبر القدرة على حشد الناس في الساحتين عبر شعارات حضارية ضد هذه الطبقة السياسية، وبالتالي فان «الحراك المدني» سيتواصل ولن ينسحب من الساحات حتى تحقيق المطالب مهما «راهن» البعض على ان هذا «الحراك» «ظاهرة صوتية» ستنتهي قريباً ولا داعي للقلق والتنازل.
وفي ظل هذا التوجه فان المواجهة سترتفع خلال الاسابيع القادمة، وسيستخدم المتظاهرون اساليب جديدة ستدفع الناس الى مساعدة هؤلاء الشبان بعدما جاءت الاحصاءات لتؤكد ان 84% من اللبنانيين هم مع هؤلاء الشبان وان الطبقة السياسية لم تقدم للبلد الا المآسي، ولا أمل بالتغيير الامن خلال هذا الحراك المدني، وبالتالي فان «الشتاء سيكون قاسياً وبارداً على هذه الطبقة السياسية».

ـ ملف النفايات ـ

على صعيد آخر، اقر مجلس الوزراء خطة الوزير أكرم شهيب لحل أزمة النفايات التي تضمنت غموضاً لناحية التنفيذ واعطت دوراً للبلديات واتحاد البلديات لمعالجة ملف النفايات. كما مددت لشركة «سوكلين» لسنة ونصف كفترة انتقالية حتى تجهيز البلديات المطامر، كذلك مددت العمل لمطمر الناعمة لمدة 7 ايام حتى يتم سحب النفايات المتراكمة في شوارع العاصمة وجبل لبنان فوراً على ان يتم تأهيل المكبّ بعدها لجهة انتاج الطاقة الكهربائية وتوزيعها مجاناً على القرى المحيطة بمكب الناعمة كما تضمنت الخطة تأهيل مكبّ برج حمود وانشاء مكبين في منطقة المصنع واسرار في عكار على أن يتم متابعة التنفيذ من قبل اللجنة التي صاغت التقرير والوزير أكرم شهيب.
واللافت ان الخطة تضمنت عناوين عامة اقرّ خبراء بيئيون بصعوبة تنفيذها في الفترة القادمة واعتبروا ان الحل جاء متسرعاً وتبقى العبرة في التنفيذ شبه المستحيل.
ومن الطبيعي ان تلاقي الخطة ردود فعل شعبية واسعة بعد ان أعلن المجتمع المدني في منطقة عاليه ليلاً اعتراضه على التمديد لمطمر الناعمة لأنه غير قادر على استيعاب اي كمية جديدة من النفايات.

السجالات بين عون والسنيورة وحرب

عند مداخلة الرئيس فؤاد السنيورة، قال ان العماد ميشال عون يعرقل انتخاب رئيس مع حزب الله بتعطيل النصاب في مجلس النواب، فاجاب العماد عون «القصة واضحة.. الرئيس نبيه بري رئيس مجلس نواب، لأن الكتلة النيابية الشيعية معه، والرئيس سعد الحريري معه الحكومة لأن الكتلة السنية الأكبر معه، وبالنسبة للوزير وليد جنبلاط تختارون الوزراء الدروز من عنده لأنه يملك الكتلة الدرزية الأكبر، ولا تأخذون وزير مثل الأمير طلال أرسلان مباشرة الا بالتنسيق مع جنبلاط مثل الوزير مروان خيرالدين».
أما بالنسبة للمكون المسيحي، الممثل لاكبر كتلة مسيحية مارونية، و«انا اكبر رئيس كتلة مسيحية مارونية»، فرد عليه السنيورة «الكتائب والقوات لا تؤيدك»، الرئىس القوي ليس ضرورياً ان يكون من الشعب». فقال له عون ان هناك نواب سنة لا يؤيدون تيار المستقبل، ومع ذلك الرئيس الحريري يقرر رئاسة الوزراء لأنه يملك الكتلة السنية الأكبر.
وعلا الصوت بين عون والسنيورة بشكل قوي، فتدخل بري بعدما بدأ العماد عون يقول «سرقتوا البلد وجايين تحكوا»، ورد السنيورة «هذه اهانة لا نقبلها كلكم سرقتوا»، فقال عون «انت وزير المالية اللي خرب البلد يلي وقعتنا تحت ديون وفرضت ضرائب ورسوم والغلاء على الشعب»، فرد السنيورة، «انت يلي عملت حروب يا جنرال.. ساعة مع القوات وساعة مع سوريا وخربت البلد».
فاوقف الرئيس بري الجدال لخمس دقائق، ثم استانف الحوار طالبا الهدوء واعطى الكلمة لإحدى الشخصيات المشاركة.
كما حصل سجال بين العماد ميشال عون والوزير بطرس حرب حول كلام العماد عون بان المجلس النيابي لم يعد شرعياً ويجب تعديل الدستور لانتخاب الرئيس من الشعب.
فرد حرب بالقول: «سمعت احدهم يقول ان المجلس غير شرعي فاذا كان غير شرعي كيف سيعدل الدستور لاجراء الانتخاب من الشعب».
فاجابه العماد عون: حكيت قانون جاوبني قانون.. مش بالشخصي وبالنوايا».
وكان الوزيرحرب قد غرد على «تويتر» عن السجال مع العماد عون وقال له: «وطي صوتك، انا سمعتك ولم اقاطعك، وكما سمعتك عليك ان تسمعني».
ورد المكتب الاعلامي للعماد عون على تسريبات الوزير حرب داعياً اياه الى الاقلاع عن العنتريات والبطولات الفارغة لانها لن تغطي حقيقة، الشهود عليها كثر»

************************************************

بري يحذر من حوار الطرشان في جلسة اقتصرت على المناقشات

جلسة الحوار الاولى امس لم تحقق اي تقدم في البند الاول على جدول اعمالها المتعلق بالانتخابات الرئاسية، فانحصر النقاش بين طرحين الاول يقول بانتخاب الرئيس فورا وفق ما نص عليه الدستور، والثاني يقول بعدم شرعية المجلس النيابي، وبالتالي عدم قدرته على الانتخاب وبأولوية انتخابات نيابية.

الرئيس نبيه بري استهل الجلسة بمداخلة قال فيها نحن نجتمع لنحاول وضع حلول عادلة ومخارج صحيحة، وهذا الامر يحتاج الى توحيد المواقف، لا الى حوار الطرشان.

بعدها بدأ المتحاورون بعرض طروحاتهم المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي، وبرز في هذا الاطار النقاش الذي جرى بداية بين العماد ميشال عون والرئيس فؤاد السنيورة. فقد قال العماد عون ان كل الدول الحضارية تحتكم الى الشعب لتنظيم انتخابات نيابية مبكرة عندما تستفحل الأزمات، وعلينا أن نلجأ الى الشعب ليكون لدينا رئيس قوي.

رد السنيورة

ورد الرئيس السنيورة قائلا ان الرئيس هو لكل البلاد ويمثل وحدة اللبنانيين، ومش بالضرورة يكون قوي. فرد عون قائلا: هذا الامر كان جائزا قبل اتفاق الطائف، ولكن بعد الاتفاق الذي انتزع صلاحيات الرئيس، اصبح الامر يستلزم العودة الى الشعب.

وكرر العماد عون الدعوة الى الاحتكام الى الشعب قائلا ان مجلس النواب الحالي هو غير شرعي ولا يحق له انتخاب رئيس. وهنا قال الوزير بطرس حرب ان من ابرز مهام المجالس النيابية، تعديل الدستور واقرار قانون الانتخابات، فكيف نعتبر المجلس غير شرعي لانتخاب رئيس، ونعتبره شرعيا لتعديل الدستور واقرار قانون الانتخاب؟

ورد عون قائلا ما بسمح لك تحكي معي، ومش الي بتوجه هيدا الكلام.

وقال حرب أنا لا أوجه الحديث لك بل لطاولة الحوار، والبلد رح يخرب ونحن نتسلى بأمور لا تؤدي الى أي أمر.

وهنا تدخل الرئيس بري لوقف السجال، قبل ان يرفع الجلسة الى يوم الاربعاء المقبل.

هذا وأصدر المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة بيانا قال فيه: ذكر بعض وسائل الاعلام، أن مشادة حصلت بين رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، وبين رئيس كتلة الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون، خلال جلسة الحوار… الخ. يهم المكتب الاعلامي للرئيس فؤاد السنيورة ان يوضح انه لم تحدث اية مشادة بينهما، وما ذكر عار عن الصحة.

بيان عون

كما صدر بيان عن المكتب الإعلامي للعماد عون جاء فيه: تفاجأنا ببعض المواقع الإلكترونية تتناقل خبراً مفاده أنّ تلاسناً حصل بين الرئيس العماد ميشال عون والوزير بطرس حرب، وبعد متابعة الموضوع تبيّن لنا أن المصدر الأساسي للخبر هو موقع تويتر للوزير حرب، حيث قال إنّ العماد عون انفعل جداً في جلسة الحوار ولم يتقبل آرائي.

واضاف: انطلاقاً مما سبق، يهمّنا أن نوضح أنّه وبعد مداخلة العماد عون عن شرعية المجلس النيابي التي فقدها بالتمديد، وقانونيته التي يفقدها بتجاوز القوانين، أخذ الوزير بطرس حرب الكلام محاولاً حرف الموضوع وإعطاءه منحى شخصياً بقوله إن دوافع كلام العماد عون هي كونه مرشحاً للرئاسة. فأجابه العماد عون حكيت قانون جاوبني قانون، مش بالشخصي وبالنوايا..

وبعد هذا التوضيح، نسأل معالي الشيخ حرب، الذي لطالما تنطح، وفي كل استحقاق رئاسي، الى تقديم برنامج رئاسي، يفاجئ حلفاءه قبل خصومه، بحجم استدارته عن مواقفه السابقة، استرضاء لهذا وذاك، أن يقلع عن العنتريات والبطولات الفارغة، لأنها لن تغطي حقيقةً، الشهود عليها كثر.

************************************************

“الحوار الساخن” بين عون والسنيورة وحرب يفجر “طاولة الحوار”

سجال بين عون والسنيورة وحرب ادى الى تعليق الجلسة الى الاربعاء

السنيورة طالب بانتخاب رئيس للجمهورية وفق النظام ودافع عن «الطائف»

مجلس النواب – هالة الحسيني:

لم تخرج جلسة الحوار الاولى بأي نتيجة، بل لم تسجل اي خرق يذكر  في جدار الازمة اللبنانية المتفاقمة، بل تناولت بند رئاسة الجمهورية الذي اختلف حوله الافرقاء اللبنانيون، اذ ان مشادة كلامية بل سجالا حادا جرى بين النائب العماد ميشال عون والرئيس فؤاد السنيورة حول مسألة انتخاب رئيس الجمهورية.

ففي  حين طالب عون بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب واجراء انتخابات نيابية قبل انتخاب الرئيس رفض الرئيس السنيورة هذا الامر وطالب بانتخاب رئيس وفق النظام البرلماني  مدافعا  عن اتفاق الطائف،  معتبرا ان الرئيس القوي يكون رمزا لوحدة اللبنانيين وليس ذلك الذي  ينتخب مباشرة من الشعب كما طالب عون.

تدخل حرب

وقد تدخل الوزير بطرس حرب مدافعا عن وجهة نظر الرئيس السنيورة، ما استدعى احتدام الاشكال اكثر فأكثر بين عون والسنيورة، حيث اراد عون والوزير جبران باسيل الانسحاب من الجلسة الا ان الرئيس بري حاول ثنيه عن ذلك لكن السجال عاد واحتدم ما اضطر  رئيس المجلس النيابي الى رفع الجلسة الى الاربعاء المقبل في السادس عشر من الجاري.

طرح عون

وتقول مصادر نيابية بارزة ان امكان مشاركة العماد عون في هذه الجلسة ضئيلا ما دام ان الاتفاق على بند رئاسة الجمهورية لم يصل الى نتيجة وان الحوار يتطلب محادثات اكثر وفق تلك المصادر لاسيما حول هذا البند المرتبط بقانون الانتخابات وترى ان الحوار لن يخرج بأي نتيجة طالما ان ازمات لبنان السياسية باتت مرتبطة بشكل شبه كامل بأزمة المنطقة لاسيما الوضع في سوريا.

وتعتبر المصادر ان الجلسة المقبلة من الحوار ستسبقها مشاورات واتصالات كثيرة لاسيما مع العماد ميشال عون اذ لا اتفاق على اي امر حتى الساعة سوى انها حاولت التخفيف من احتقان الشارع. وكانت جلسة الحوار الوطني الاولى التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري انطلقت عند الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق  في قاعة المحاضرات في الطابق الثالث في المبنى الرئيس للمجلس النيابي.

طاولة مستديرة

واستعلت الجلسة بالنشيد الوطني اللبناني، وجلس المتحاورون خلف طاولة مستديرة توسطتها باقة ورد والعلم اللبناني وتوزع المتحاورون كالتالي:

– الرئيس نبيه بري يعاونه الوزير علي حسن خليل.

– رئيس الحكومة تمام سلام ومعه الوزير رشيد درباس.

– العماد ميشال عون ومعه الوزير جبران باسيل.

– الرئيس فؤاد السنيورة  ومعه النائب عاطف مجدلاني.

– رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ومعه النائب علي فياض.

– نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري ومعه النائب روبير فاضل.

– الرئيس نجيب ميقاتي ومعه النائب احمد كرامي

– النائب ميشال المر

– رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان ومعه الزميل حسن حماده.

– رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي اسعد حردان ومعه الوزير السابق علي قانصو.

– الوزير بطرس حرب ومعه النائب السابق جواد بولس.

– رئيس حزب الطاشناق هاغوب بقرادونيان ومعه الوزير ارتور نظريان.

– رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ومعه النائب ايلي ماروني.

– الوزير ميشال فرعون ومعه الياس ابو حلا.

غاب عن هذه الجلسة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي شارك في حوار العام 2006.n

اجراءات امنية

وهذه الجلسة شهدت ترتيبات واجراءات امنية مشددة في محيط مجلس النواب وافتتحها الرئيس بري بالقول:  ان شاء الله نسير بهذا الحوار ولا نحتاج الى حوار اخر، لكن هذه الطاولة ستبقى مجهزة لمناسبات اخرى لجلسات اللجان النيابية والمحاضرات ودعا الى تفعيل الحوار وعمل المؤسسات الدستورية لاسيما المجلس النيابي لجهة فتح ابواب التشريع.

بيان مقتضب

وفي وقت كان تردد ان بري سيلقي كلمة بعيد انتهاء الحوار، فوجئ الصحافيون ببيان مقتضب أذاعه قرابة الثالثة والنصف الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر، جاء فيه:

«بعدما افتتح الرئيس نبيه بري الجلسة بكلمة، تحدث المشاركون عارضين وجهة نظرهم من القضايا المطروحة مع التركيز على البند الأول المتمثل بانتخاب رئيس للجمهورية والخطوات المطلوبة للوصول إلى هذا الأمر، حدد موعد الجلسة المقبلة ظهر الأربعاء المقبل في 16 أيلول».

وكان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل أول المغادرين والنائب عون وكتلته آخرهم.

ماروني: وبعيد الجلسة، اعتبر رئيس كتلة نواب الكتائب النائب ايلي ماروني ان «الاهم في جلسة الحوار ان كان هناك شبه اجماع على ضرورة تسهيل عمل الحكومة للتخلص من ازمة النفايات».

بري ممازحا: وكانت الجلسة الحوارية انطلقت بعد النشيد الوطني والتقاط الصورة التذكارية، حيث وجه بري كلمة ترحيبية مازح فيها الحضور قائلا ان هذه الطاولة الموجودة في القاعة ان شاء الله لا تحتاج الى حوار ثان ولكن يمكن ان نحتاج اليها لجلسات اخرى كون هذه القاعة مجهزة وتساعد لاجتماعات اخرى.

«الحوار هو السبيل للخروج من ازماتنا»

بري: الوطن يناشدكم الاتفاق والمطلوب أن نصنع لبنان الموحد

استهل الرئيس نبيه بري جلسة الحوار بمداخلة جاء فيها: «بسم الله،اصحاب الدولة والمعالي والسعادة، الاخوة الكرام. ارحب بكم تحت قبة البرلمان اللبناني، حيث كانت بيروت ونأمل انها لا تزال موضع القوانين، وأشكر لكم بداية وانتم تمثلون القوى السياسية البرلمانية الحية، تلبيتكم هذه الدعوة لحوار الضرورة في هذه اللحظة السياسية توخيا لنتائج تضع خارطة طريق لخروجنا من أزماتنا المتنوعة على قاعدة جدول الاعمال المحصور في النقاط التي أعلنت وأشير الى ان مجرد إنعقاد هذا الحوار يعبر عن النجاح في تأكيدنا جميعا الإلتزام بأن الحوار هو السبيل للخروج من أزماتنا وإلتزامنا بوحدة بلدنا وصيغة العيش الوطني.

نعم كان لابد من هذا الإجتماع من أجل خلاص وطننا من حالة الجمود الراهن حتى لا نعثر على وطننا في مكب التاريخ، ذلك لأن السلبية المتأتية عن السياسات الخاصة والمصلحية والحزبية والشخصية كادت أن تهدد وجود لبنان».

عناوين الازمة

واضاف: «إن الأزمة السياسية التي من عناوينها الكبرى الشغور الرئاسي وتعليق التشريع والتفكك الحكومي والأزمة الإجتماعية التي من تعبيراتها زيادة عدد الأسر اللبنانية التي تقع تحت خط الفقر وغياب فرص العمل. والأزمة الإجتماعية التي من مظاهرها البارزة فضيحة النفايات تحتاج إلى إنجاز الحوار بحلول ناجحة وناجعة وسريعة لأن الإستمرار في لعبة عض الأصابع الجارية إنما تتم على حساب الوطن والمواطن.

نحن نجتمع لنحاول وضع حلول عادلة ومخارج صحيحة وهذا الأمر يحتاج الى توحيد المواقف لا الى حوار الطرشان.

إنني أناشدكم، بل إن الوطن يناشدكم الإتفاق متمنيا أن لا يكون قد فات الوقت وأن نتمكن من رسم خارطة طريق لعبور الاستحقاق الرئاسي وإطلاق عمل التشريع لوضع القوانين الرئيسية التي ترسم صورة لبنان غدا وإخراج السلطة التنفيذية من واقع التفكك وتنشيط أدوارها.

إن المطلوب ان نصنع غدا، إن المطلوب ان نصنع لبنان الموحد: الارض والشعب والمؤسسات نموذجا عربيا لإخراج الاقطار الشقيقة من واقع التفكك ومشاريع تقسيم المقسم.

بل ازعم ان هذا الاجتماع يشجع الاخرين للحوار من أجلنا ويعطي اندفاعة سياسية جديدة، ليس على مستوى لبنان فحسب بل على مستوى المنطقة.

… والعرب بحاجة للحوار

كل البلاد العربية او اكثرها حتى لا ابالغ هي بحاجة لحوار، عدا ذلك ايها السادة فإننا سننتظر أن يأخذ احد بيدنا الى احدى العواصم ليتم إبلاغنا المخرج الذي نوافق عليه وتعليق لبنان على مسمار في حائط الشرق الاوسط الى لحظة إنفجار جديد فهل نستحق لبناننا؟».

وختم بري: «إن هذا الحوار هو الامتحان الذي تجيب نتائجه على هذا السؤال وهو الذي يجب ان يمكننا معا من رسم خارطة طريق للمستقبل القريب والمتوسط والبعيد. تعالوا ايها السادة الكرام لنستحق لبناننا. واختم مع الشاعر التونسي لطفي بوشناق: «إذا ما البحر طوقني بموج، صنعت بموجه طوق النجاة». فهل نصنع طوقا لنجاة لبنان؟ عشتم وعاش لبنان».

جعجع: ما نتيجة ساعات الحوار؟

بعد انتهاء جلسة الحوار وتحديد الاربعاء المقبل موعدا لجلسة ثانية، غرد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر «تويتر» فكتب «هل بامكان احد ان يقول لي ما كانت نتيجة كل ساعات الحوار؟».

السنيورة ينفي اي مشادة مع عون

اشار المكتب الاعلامي لرئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة الى ان «بعض وسائل الاعلام ذكرت ان مشادة حصلت بين فؤاد السنيورة، وبين رئيس كتلة «الاصلاح والتغيير» العماد ميشال عون، خلال جلسة الحوار»، مشدداً على انه «لم تحدث اية مشادة بينهما وما ذكر عار من الصحة».

************************************************

لبنان: جلسة الحوار الأولى دون نتائج وبري يحدد الأربعاء المقبل موعدًا جديدًا

مشادات كلامية بين المتحاورين.. ورئيس المجلس أقر بأن الأولويةلانتخاب رئيس للجمهورية

لم تخرج جلسة الحوار الأولى التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري بغير ما كان متوقعا منها في ظل تمسّك كل فريق سياسي بمواقفه ولا سيما منها المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية وإقرار قانون للانتخابات النيابية، ورفع بري الجلسة من دون الإعلان عن أي نتائج بعد مشادات كلامية وقعت بين بعض المتحاورين محددا الأربعاء المقبل موعدا جديدا لاستكمال النقاش.

وبعدما كان قد تم إبلاغ الصحافيين أن بري سيعقد مؤتمرا صحافيا عند انتهاء الجلسة، اقتصر الأمر على بيان مقتضب تلاه الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر أعلن فيه أنّ التركيز خلال الجلسة كان على «البند الأول من جدول الأعمال المتمثل بانتخاب رئيس للجمهورية والخطوات المطلوبة للوصول إلى هذا الأمر». وأضاف: «حدد موعد الجلسة (المقبلة) للحوار ظهر الأربعاء في 16 سبتمبر (أيلول)»، أي قبل نحو أسبوعين من الموعد الـ29 المحدد للنواب لانتخاب رئيس.

وعلى وقع التحركات الشعبية التي رافقت الجلسة اعتراضا على تعامل المسؤولين مع المطالب الشعبية، اجتمع رؤساء الكتل النيابية الممثلة لمختلف الأطراف اللبنانية باستثناء حزب القوات اللبنانية الذي أعلن رئيسه سمير جعجع مقاطعته الحوار مشترطا أن يكون موضوع الرئاسة بندا أولا ووحيدا.

وفيما أحيط مجلس النواب بإجراءات أمنية مشددة منذ الصباح ومنعت وسائل الإعلام من التحدث إلى المتحاورين خلال دخولهم وخروجهم كما أنّه لم يصدر أي مواقف سياسية من موقع الجلسة، عمد عدد من الناشطين الذين اعتصموا على الطريق البحري المؤدي إلى مجلس النواب إلى رشق عدد من مواكب السياسيين أثناء مرورها ذهابا وإيابا، بالبيض هاتفين بشعارات منددة بهم وبسياساتهم.

وكان قد انتشر المئات من عناصر قوى الأمن منذ الصباح الباكر في شوارع وسط بيروت، وأقفلت كل الطرق المؤدية إلى البرلمان بحواجز معدنية ثقيلة وأسلاك حديدية.

وفيما وصف رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، أجواء جلسة الحوار الوطني، بـ«الإيجابية»، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أنّها «لم تكن سلبية لكنها غير بالغة الإيجابية»، معتبرا أنّ الجلسة المقبلة ستكون رهنا بنتائج المشاورات السياسية بعدما بات البحث جديا في رئاسة الجمهورية. وكان لافتا يوم أمس ما أعلنه وزير العدل أشرف ريفي قائلا: «سيكون لنا رئيس للبلاد ما بين 3 و5 أشهر». وأشارت مصادر مطلعة على جلسة الحوار يوم أمس، لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ بري أقرّ «أن الأولوية والأمر الوحيد المتفق عليه من مختلف الأطراف هو رئاسة الجمهورية بينما البنود الأخرى التي أدرجت على جدول أعمال الحوار كانت لإرضاء البعض».

وكان بري قد حدّد جدول الأعمال، بـ«موضوع رئاسة الجمهورية وعمل مجلس النواب والوزراء وماهية قانون الانتخابات النيابية وقانون استعادة الجنسية ومشروع اللامركزية الإدارية ودعم الجيش والقوى الأمنية».

وأوضح درباس الذي رافق رئيس الحكومة إلى جلسة الحوار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنّ الجلسة بدأت هادئة وكان هناك توافق من الجميع على ضرورة أن يكون عمل الحكومة فاعلا كما شدّد سلام على ضرورة إيجاد حلول سريعة لملف النفايات. وبعد ذلك، انتقل البحث في رئاسة الجمهورية، البند الأول على جدول الحوار، بحيث عرض كل فريق وجهة نظره المعروفة في هذا الإطار، ووضعت النقاط على الحروف، وفق درباس، لافتا إلى احتدام النقاش بين كل من رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» ميشال عون ورئيس كتلة المستقبل، رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة. وأوضح «اعتبر عون أنّه حصل خلل دستوري وميثاقي في التمديد لمجلس النواب ما يجعله اليوم غير شرعي» مطالبا بالعودة إلى الشعب لانتخاب رئيس، واعترض كذلك على عدم انتخاب الرئيس الأقوى والأكثر تمثيلا كما يحصل في رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب، مضيفا: «عندها كان رد من السنيورة الذي رأى أن الرئيس هو لكل البلاد ويمثل وحدة اللبنانيين»، مذكرا من خلاله بما حصل عندما تعمّد فريق سياسي بإسقاط حكومة سعد الحريري في العام 2011 عبر استقالة ثلث أعضائها واعتمد حينها الآلية الديمقراطية في اختيار رئيس الحكومة إلى أن تم التوافق في النهاية على تمام سلام بسبب اعتراض البعض على الحريري. كما كان كذلك ردّ على عون من قبل وزير الاتصالات الذي سأل «كيف يمكن وصف مجلس النواب بغير الشرعي ويطلب منه إجراء تعديل دستوري لإقرار قانون انتخابي جديد ومن ثم انتخاب رئيس؟» وفي تغريدة له على «تويتر» قال حرب في وقت لاحق «عون انفعل جدا في جلسة الحوار ولم يتقبّل آرائي».

وبعد ذلك، أصدر المكتب الإعلامي لعون بيانا، قال فيه «حرب حاول حرف الموضوع بعد مداخلة عون وإعطائه منحى شخصيا بقوله: إن دوافع الكلام هي كونه مرشحا للرئاسة».

وأشار درباس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه كل المتحاورين أدلوا بمواقفهم السياسية، وقد أقرّ رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل بصعوبة انتخاب رئيس من فريقي 8 أو 14 آذار، وطلب نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الأطراف المسيحية الاتفاق على رئيس للجمهورية.

وفي مداخلته دعا رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إلى «المصارحة والصدق مع شعبنا، لأن أزمة لبنان تنقصها الصدقية، فالجميع يتحدث عن الميثاقية والوحدة الوطنية، فيما الممارسة شيء آخر».

وإذ طالب «بتطبيق الدستور بندا بندا، وعدم الاستنسابية في التطبيق»، حدّد خريطة طريق الحل، قائلا: «نحن نحتاج إلى رئيس قوي صاحب عقل سيادي وشعبية كبيرة»، لافتا إلى أن البنود الأخرى على جدول الأعمال سيتم التطرق إليها في الجلسات المقبلة.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام قد أمل قبل بدء الجلسة أن «يساعد الحوار في الخروج من الأزمة الرئاسيّة»، بينما استهل بري الذي ترأس الجلسة كلامه بمناشدة المشاركين الذين يمثلون 16 فريقا سياسيا وحثهم على الاتفاق، متمنيا لو لم يفت الوقت لرسم خريطة طريق لعبور الاستحقاق الرئاسي وإطلاق عمل التشريع لوضع القوانين الرئيسية التي ترسم صورة لبنان غدًا وإخراج السلطة التنفيذية من واقع التفكك وتنشيط أدوارها.

ورأى أن مجرد انعقاد الحوار يعبر عن النجاح في تأكيدهم الالتزام بأنه السبيل الوحيد للخروج من الأزمات، معتبرا أن هذا الاجتماع يشجع الآخرين للحوار من أجلهم ويعطي اندفاعة سياسية جديدة، ليس على مستوى لبنان فحسب بل على مستوى المنطقة.

************************************************

Le plan provisoire de Chehayeb approuvé, mais il reste encore vague

Sandra NOUJEIM

La décision du Premier ministre de reporter la réunion extraordinaire du Conseil des ministres de samedi dernier à hier – de manière à ce qu’elle fasse suite à la relance du dialogue – a fini par porter ses fruits : réuni hier dès 17 heures et jusqu’à 23 heures, le gouvernement a approuvé le plan du ministre de l’Agriculture, Akram Chehayeb, pour le ramassage et le traitement des ordures, en l’absence symbolique des ministres Mohammad Fneich et Gebran Bassil. Les ministres ont entériné la mise en œuvre de la solution provisoire prévue, sachant que la stratégie, sur le long terme, est d’aboutir à une gestion décentralisée des déchets. Le plan provisoire s’étend sur dix-huit mois, une durée jugée suffisante pour permettre aux municipalités d’établir leur propre infrastructure de gestion des déchets (construction d’usines, aménagement de décharges, mais aussi diffusion de la culture du tri à la source chez le public).

Dès aujourd’hui, et pour une « période de sept jours », la décharge sanitaire de Naamé sera rouverte pour accueillir les déchets accumulés dans les rues de Beyrouth et du Mont-Liban : ces ordures ont atteint un degré de dégradation tel qu’il n’est plus possible de les traiter, expliquent des sources ministérielles, qui assurent néanmoins que ces sept jours ne « sont pas renouvelables ».
En effet, le plan approuvé hier prévoit l’aménagement de deux autres décharges, à Srar dans le Akkar, et sur un terrain aux frontières de l’Anti-Liban (« une sorte de no man’s land », selon un ministre, au niveau de Masnaa dans la Békaa). Il s’agit de décharges et non de dépotoirs, c’est-à-dire, comme l’entendent les ministres, de terrains enveloppés par une paroi de protection censée prévenir toute nuisance à l’environnement. Fixer cette enveloppe nécessiterait environ un mois. En attendant, les déchets destinés à être déversés dans ces décharges seront temporairement amoncelés et triés dans des « parkings » adjacents.

En outre, une part des déchets sera transportée à l’usine de tri de Saïda. « Ce sont 200 à 250 tonnes de déchets par jour qui seront traités à Saïda », précise le ministre Nabil de Freige à L’Orient-Le Jour, tout en s’abstenant de préciser la répartition des masses d’ordures entre Srar et la Békaa. Les activistes civils semblent cependant sceptiques à l’égard du projet.
Pour ce qui est de la collecte des déchets pendant cette période de dix-huit mois, c’est Sukleen qui doit s’en charger. « Le contrat relatif à la collecte, qui est l’un des trois contrats liant cette société à l’État, a été renouvelé pour dix-huit mois », assure le ministre.

Toujours dans le cadre du plan approuvé, le gouvernement a chargé le Conseil pour le développement et la reconstruction d’examiner les moyens de réhabiliter la décharge de Rass el-Aïn, à Tyr, « une très belle région qui croule aujourd’hui sous les déchets », note une source ministérielle.
Par ailleurs, le cabinet a débloqué hier 150 milliards de livres libanaises en aide au développement de « toute la Békaa », au même titre que ce qui avait été alloué pour le Akkar.

Un autre décret important pris en Conseil des ministres hier : celui du transfert à la Caisse autonome des municipalités des recettes perçues sur les factures de la téléphonie mobile au titre de la TVA et dues aux municipalités. Élaboré par le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, et le ministre des Télécoms, Boutros Harb, ce décret avait été contesté par le bloc du Changement et de la Réforme. Le ministre des Télécoms a confirmé à L’OLJ l’approbation du décret, sans toutefois être certain qu’il ait été effectivement signé par les deux ministres, Hussein Hajj Hassan et Élias Bou Saab, représentant respectivement hier le Hezbollah et le Courant patriotique libre. Notons que le choix de ces deux factions de déléguer chacune, à la réunion, un seul des deux ministres qui les représentent au sein du cabinet a une double portée : d’une part, elle dénote d’une volonté de résoudre la crise des déchets, comme s’entendent à le constater des sources ministérielles du 14 Mars.
D’autre part, la présence d’un ministre sur deux a porté une signification politique, le CPL et le Hezbollah n’ayant toujours pas levé officiellement le boycottage des réunions ministérielles. « Le boycottage de la réunion par le ministre Gebran Bassil est un message », a ainsi déclaré le ministre Élias Bou Saab à l’entrée du Grand Sérail, ce qui n’exclut pas « l’appui du CPL à toute solution pratique et sanitaire à la crise des déchets ».

Une solution controversée pour Bourj Hammoud
Par ailleurs, la solution provisoire comporte un plan particulier relatif à Bourj Hammoud, mais qui n’a pas recueilli hier l’aval des ministres concernés par cette région, à savoir le Tachnag et le CPL. Ce plan prévoit de débarrasser la ville de la montagne des déchets, à travers un projet de remblayage de la mer visant à créer un terre-plein au niveau de la façade maritime de Bourj Hammoud, ce qui lui fera gagner un terrain de 330 000 m2. Le remblayage doit se faire par strates de détritus et de sable, c’est-à-dire qu’il sera fait usage des déchets amoncelés à Bourj Hammoud, mais aussi de déchets en provenance de l’extérieur de la ville (1 000 tonnes par jour, pendant un an, c’est-à-dire la durée du remblayage). C’est ce dernier aspect qui expliquerait l’hésitation du Tachnag à approuver le projet.
Une hésitation que le ministre Nabil de Freige dit ne pas comprendre. « Le transfert des ordures à Bourj Hammoud ne se fera pas avant que le CDR n’ait réaménagé, en six mois, la corniche maritime, de manière à assurer la structure nécessaire au remblayage. Nous leur offrons la garantie que les ordures ne seront pas déchargées anarchiquement », explique Nabil de Freige, rappelant que ce projet « constitue la première étape du plan Linor (plan de réaménagement du littoral jusqu’à Dbayé), bloqué en 1998 ».

Dans son compte-rendu, le ministre de l’Information Ramzi Jreige a précisé que le Premier ministre a transmis, à l’ouverture de la réunion, « le soutien à la solution des déchets de tous les participants au dialogue (hier matin) ».
Cette solution a été obtenue « sans grande difficulté », selon une source ministérielle, qui précise néanmoins que la longueur de la réunion était seulement due au fait que « chaque ministre a dû intervenir pendant vingt minutes et jouer à l’expert environnemental ».
C’est le ministre Akram Chehayeb qui s’est chargé d’expliquer aux médias la teneur de la solution approuvée. Il a mis l’accent sur « la responsabilité nationale devant guider cette solution, qui transcende la politique et les appartenances ». Il a souligné que l’objectif du plan durable qu’il prévoit pour la gestion des déchets vise à « faire des déchets une source de production ».

Interrogé par L’OLJ, l’activiste Paul Abi Rached a dit craindre une réédition du scénario de Naamé. « Dans son discours, le ministre Chehayeb n’a pas fait la distinction entre les déchets organiques et les déchets solides qui seront transférés dans les décharges », relève-t-il. Il s’inquiète en outre du silence qui avait été gardé sur le volet provisoire du plan Chehayeb, dont seul le projet à long terme avait été dévoilé aux ONG et experts. Il n’était pas sûr non plus de la réaction des activistes face à la réouverture provisoire de la décharge de Naamé (injoignables hier). Il a annoncé enfin qu’une réunion élargie doit se tenir ce matin entre les activistes environnementaux pour une évaluation précise du projet.

خبر عاجل