افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 11 أيلول 2015

أين “السياسي” من “الشعبي” في رفض الخطة؟ بري: خذوها مني الحوار سيستمر ويُنتج

هل هو عود على بدء في ملف أزمة النفايات التي فجرت التحرك الاحتجاجي الواسع في البلاد ولما حان قطاف الحل أخيراً عاد التأزم الى المربع الأول؟
هذا ما أوحت به التحركات الارتدادية الأولية والفورية التي أُثيرت في مواجهة خطة وزير الزراعة اكرم شهيب الذي كلفه رئيس الوزراء تمام سلام انجاز خطة معالجة النفايات وبرمجة حلها المرحلي والمستدام، فما كادت تحظى بموافقة مجلس الوزراء في جلسته الماراتونية الاربعاء الفائت، حتى واجهت تمرد عدد من المناطق اعتصاماً واحتجاجاً ولا سيما منها الناعمة وعكار وصيدا ومرجعيون التي شملتها خطة الحل المرحلي لجهة المطامر والمكبات التي ستعتمد فيها. والواقع ان موجة الرفض “المناطقي” الفوري للخطة اثارت تساؤلات راوحت بين حدين: هل يمكن ان تنطوي هذه الموجة على تحريك سياسي يذكيها؟ ام تراها نتيجة ليقظة الاحتجاج الشعبية التي باتت ترفض كل ما يأتي من الحكومة والطاقم السياسي “الحاكم”؟
في حديث الى “النهار” غداة اقرار مجلس الوزراء الخطة، قال الوزير شهيب عن مشكلة الشارع الرافض للخطة: “في النهاية على الدولة ان تجد حلاً. وضعنا هذه الخطة بطريقة بيئية وعلمية باسرع وقت وباقل كلفة وعرضناها على الجمعيات واتحادات البلديات وسوف نناقش مضامينها مع كل الجهات المعارضة”. وسئل هل ترفع النفايات من الشارع، فأجاب: “لا يمكنني ان أعد بشيء فهذه عملية تكاملية ومطمر الناعمة لن يفتح لساعة واحدة ما لم تفتح المطامر الأخرى أبوابها وعلى الجميع ان يشاركوا في الحل كي ننجح ولا يمكن أحداً ان يحمل الحمل وحده”. ص 4
وأبدت مصادر وزارية بارزة قلقها الواسع من “اطلاق النار” المبكر على الخطة التي أقرها مجلس الوزراء، فكشفت لـ”النهار” ان ذلك ترجم أولاً بعدم موافقة وزيري “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” الياس بو صعب وحسين الحاج حسن على الخطة ولم يكن رد فعلهما عليها موضوعياً أو مستنداً الى اي تبرير منطقي أو خطة بديلة. ومما قاله الوزير الحاج حسن في ختام الجلسة: “أنا في الآخر أعترض”.
وأشارت المصادر الى ان الرئيس سلام سيكمل اتصالاته في شأن تسهيل تنفيذ الخطة، كما أن وزير الداخلية نهاد المشنوق سيجتمع مع رؤساء اتحادات البلديات لشرح الخطة. لكنها تخوفت من ان يؤدي الاستمرار في رفض الخطة الى اصابة صدقية الدولة بحيث يضطرها الامر الى محاولة فرضها، واذا عجزت عن ذلك سيكون الامر سلبياً للغاية. لكن بعض الاوساط السياسية المعنية بهذا الامر استبعد تطور الأمور الى حد احباط الخطة نهائيا وتوقع تمرير بعض الوقت لاقناع المعترضين عليها، علما ان الحوافز التي وضعت ضمن الخطة تشكل عاملاً مشجعاً لتليين قناة الاعتراض في المناطق المختلفة.
ودعا امس رئيس لجنة البيئة النيابية النائب مروان حماده اللجنة الى اجتماع العاشرة قبل ظهر الاثنين المقبل في حضور الوزير شهيب للاستماع الى عرض للخطة التي وافقت عليها الحكومة.

بري والحوار
في غضون ذلك، لم تترك جولة الحوار الأولى في مجلس النواب انطباعات ايجابية عن المسار الطالع، خصوصا ان السجالات التي حصلت بين بعض الاقطاب المتحاورين طغت على مجمل خلاصات الجولة الاولى. لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري وفي اول تعليق له على هذه الجولة وتقويمه لها، ردد أمام زواره “ان المتحاورين دخلوا الى الحوار بروح من الجدية وثمة عدد منهم اعد ما قاله على صفحات مكتوبة ومدروسة بعناية. وركزت المداخلات بالطبع على بند انتخابات رئاسة الجمهورية وكل من موقعه”. وأوضح ان “المشاركين كانوا لا يمانعون في اجراء الجلسة الثانية بعد ظهر اليوم نفسه للحوار لولا جلسة مجلس الوزراء. وثمة من اقترح ان تكون الثلثاء المقبل، ولم يحصل هذا بسبب انعقاد جلسة حوار “حزب الله” و”تيار المستقبل” في هذا اليوم، الى ان استقرت آراء الجميع على يوم الاربعاء المقبل”.
وكشف بري ان البيان الذي تلاه الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر نصه عليه وتلاه أمام المتحاورين ونال موافقتهم.
وشدّد رئيس المجلس على نقطة هي “ان جميع الافرقاء يتعاملون بجدية مع الحوار، ومن يتوقع ان بند الرئاسة سيحل في جلسة او اثنتين او ثلاث فهو على خطأ واعرف هذا الامر جيدا بسبب امتداد هذه الازمة منذ سنة ونصف سنة. وان الايجابية الاولى لهذا الحوار هي تصميم المشاركين على الخروج من هذه الأزمة، وإن كان كل فريق يصمم على رؤيتة، حيث تم تقديم الخيارات المطروحة حيال الرئاسة من دون قفازات. وعملت على تصويب المناقشات وحصرها بالاستحقاق الرئاسي. وهذا الحوار سيستمر ولن يتوقف وسينتج وخذوها مني”.
وكان من أولى ثمار إيجابيات الحوار أول من أمس، بحسب بري، تسهيل مهمة الحكومة التي نجحت في اخراج الخطة أخيراً. وعن معارضة عدد من البلديات هذه الخطة، قال بري: “على السلطات الأمنية ان تقوم بدورها هنا وتنفيذ الخطة التي شاركت فيها مجموعة من الخبراء في علوم البيئة. وحضر وفد فني من تركيا وكشف على منطقة سرار في عكار، وأفاد ان المعايير البيئية تتوافر فيه”.

*******************************************

تحذير من كارثة مع اقتراب موسم الأمطار

هيبة الدولة تسقط في النفايات!

حبيب معلوف

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والسـبعين بعد الأربعمئة على التوالي.

كل الأزمات مقيمة ولا مصلحة لطرف سياسي بتقديم تنازلات للطرف الآخر، أما الخاسر الأكبر، فهو الدولة، أو بالأحرى ما تبقى من هيبتها ومؤسساتها وإداراتها.

فشل الحوار قبل أن يبدأ، وفشلت كل محاولات فتح أبواب مجلسي النواب والوزراء، وها هو أول رئيس فرنسي يستعد لزيارة لبنان، من غير أن يعبر بوابة القصر الجمهوري، إلا إذا قرر تفقد الفراغ في بعبدا أو بعض تجمعات اللاجئين السوريين!

ضرب الفساد كل مفاصل الدولة. كل ضربة تضربها إدارة أو مؤسسة وراءها صفقة. كل توظيف وراءه رائحة محاصصة ورشى. كل فاتورة صار مشكوكا بأمرها.. والكارثة أن لا أحد يريد أن يقول إنه شبع، بل صار التوريث يشمل كل «عدة النصب والاحتيال»، من دون أن يكون لهذا المسلسل حد أو نهاية.

جاءت النفايات لتفضح الجميع ولتنبش كل الملفات. العنوان الكبير هو فقدان الثقة بالدولة وبكل الطبقة السياسية التي تصادرها، ولذلك، نحن أمام كارثة تراكم أكثر من 170 ألف طن من النفايات في الشوارع والبور والمكبات العشوائية والمراكز الموقتة للتجميع وتحت الجسور وفي الفسحات والأنهر… في العاصمة بيروت كما في القسم الأكبر من جبل لبنان.

هذه الكارثة المقيمة ستتفاقم مع بدء العد العكسي لموسم الشتاء والأمطار، مع ما قد يحمله من كوارث جديدة عندما تسد النفايات المتراكمة منذ أسابيع المجاري والأنهار وتزحف إلى الطرق والأوتوسترادات، فنكون أمام كوارث إضافية لم يشهد لبنان مثيلا لها من قبل!

ولعل الجرأة السياسية، وحتى البيئية، تقتضي القول إننا أمام خطة آنية وبعيدة المدى اقترحها الوزير أكرم شهيب وتبناها مجلس الوزراء لإدارة هذه الأزمة، وهي تتضمن عناصر إيجابية وأخرى مدعاة للانتقاد وطرح علامات الاستفهام، لكنها تأتي بعد فوضى ميّزت أداء السلطة السياسية، سرعان ما امتدت إلى الشارع بطريقة غير مسبوقة منذ عقود من الزمن.

هنا يسجل للناس أنهم صاروا سلطة رقابية مقيمة في الشارع، في غياب السلطات الرقابية الفعلية، لكن السؤال المركزي: كيف نعالج مشكلة النفايات ونتحاشي تفاقمها الحتمي أكثر، وهل ثمة إجراءات تساعد على ترميم ثقة الناس بالدولة، خصوصا بعد أن بيّنت الاعتراضات على الخطة، أنها سقطت قبل أن يتم تحديد الساعة الصفر لتنفيذها؟

لقد قَدَّم وزير الزراعة الخطة، وأقرها مجلس الوزراء بوصفها خطة متكاملة ومترابطة، لكن ردة الفعل عليها تُبَيِّن أن عنصر التوازن والتعادل في تقاسم أعباء الحل، لم يعد مقنعا للبنانيين في ظل واقع ضياع المعايير وفقدان الثقة بأهل السلطة، والخشية من أن يتحول الموقت إلى مؤبد، وثمة أمثلة كثيرة في السياسة كما في كل المجالات.

في المحصلة، ليس في الأفق بديل ما عن الخطة المرحلية التي يقترحها وزير الزراعة، وهنا تبرز مسؤولية كل الحريصين على السلامة العامة بالسعي إلى تحسين شروط سلة الحلول المقترحة.

ولعل أهم شرط يمكن ان يساهم في تحسين معالجة مسألة النفايات، أن في بعدها الاستراتيجي أو المرحلي، هو تبني خيار السير في الخطة المرحلية، على أن تطعم بأفكار ومبادئ الاستدامة في المعالجة، فإذا كانت مبادئ التخفيف والفرز من المصدر هي العنوان الرئيسي للخطة المقترحة بعد انتهاء 18 شهرا من المرحلة الانتقالية، لماذا لا نباشر بتطبيق هذه المبادئ منذ الآن، وذلك عبر تطبيق القوانين المرعية الإجراء، بوضع ضرائب على المواد التي تتحول إلى نفايات للتخفيف من حجمها، والفرز من المصدر للنفايات التي تنتج كل يوم، وفرز ما أمكن من النفايات المكدسة قبل إرسالها إلى أي مكان.

إن تطبيق هذه الإجراءات، يمكن أن يخفّف بين 70 و80 في المئة من حجم النفايات التي يمكن أن تذهب إلى المواقع المختارة في كل المناطق التي يفترض أن يتم اختيارها وفق معيار «الأقل ضررا».

الجدير ذكره أن مناطق عكار والبقاع (بلديات عنجر ومجدل عنجر والصويري) والناعمة رفضت الخطة برغم الإغراءات المالية التي قدمتها إليها السلطة السياسية، فيما اشترط رئيس بلدية صيدا محمد السعودي إيجاد مطمر للعوادم قبل استقبال أي طن من نفايات العاصمة والضواحي، في ظل رفض صيداوي لأصل فكرة استقبال أية نفايات من خارج المدينة.

وفي وسط بيروت، واصل المضربون عن الطعام احتجاجهم للأسبوع الثاني على التوالي .

تفاصيل مقترحات اللجنة الفنية لأزمة النفايات

*******************************************

خطّة شهيب مرفوضة

الأهالي ضد المطامر

لو كان الهدف الحقيقي من خطّة النفايات تحقيق الأصلح للناس، لكانت المرحلة الانتقالية قد جاءت متوافقة مع المرحلة التي تليها. هذا هو ملخص ردود الفعل التي عبّرت عنها الاحتجاجات الأهلية في المناطق المقترحة لإقامة المطامر فيها، وكذلك مواقف وآراء الخبراء البيئيين ومجموعات الحراك الشعبي. لا ثقة، قالها كل من اتصلت بهم «الأخبار»، وهؤلاء يجمعون على أن المرحلة الانتقالية لا تتبنى الخيارات السليمة المطروحة، وبالتالي ستكرّس وضعاً غير سليم بعدها، ولذلك «المطلوب ازدياد الضغط» لا الرضوخ مجدداً

لا ثقة بسلطة تحترف تحويل المؤقت الى دائم

هديل فرفور

من الناعمة، الى عكار، الى مجدل عنجر، الى صيدا، الى برج حمود، جاء الرد الأهلي على خطّة النفايات أنها: لن تمر. وكذلك أعلنت مجموعات الحراك الشعبي في بيروت رفضها «المرحلة الانتقالية» التي وضعتها الخطّة وقررت «الالتفاف حول الأهالي»، حسب ما صرّح به عدد من الناشطين لـ»الأخبار».

يتساءل المنسّق العام للائتلاف المدني الرافض للخطة الحكومية رجا نجيم «كيف لخطة تحمل هذه العناوين البيئية أن تتجه خلال مرحلتها الانتقالية نحو الطمر؟»، لافتاً الى أن الحل البيئي المستدام الذي لم يلحظ على المستوى الفني الإشارة الى خيار الطمر لا يمكن ان يدفع باتجاه أساليب غير بيئية. ويضيف: «لماذا الطمر في الناعمة وليس الفرز مثلاً؟ ولماذا نتعامل مع متعهدي طمر لا مع متعهدي فرز؟ كشفنا على النفايات في المطمر وقمنا بفرزها وتبين أن 5% فقط قابل للطمر، فلماذا لا يحولون منطقة الناعمة/ عين درافيل الى منطقة فرز عوض المكبات العشوائية؟».

من جهته، يقول رئيس الحركة البيئية بول أبي راشد إنه «خلال شهر، معظم البلديات تبنت خيار الفرز، فلماذا يعيدون البلديات الى خيار الطمر؟». يصرّ أبي راشد على أن الحركة البيئية والجمعيات البيئية الأخرى لم تطّلع إلا على القسم الأخير من الخطة المتعلّق بالبلديات، لافتاً الى أن القسم الأول المتمثل بالمرحلة الانتقالية لم يتم إطلاعنا عليه، قائلاً: «أشك بأن الخبراء الذين وضعوا الخطة البيئية على المدى الطويل هم أنفسهم من وضع خطة المرحلة الانتقالية».

اللافت في ما يشير إليه نجيم أنه لا يوجد أي ضرورة لاستحداث مطمر في السلسلة الشرقية، هذه المنطقة تجمّع الثلج وهي المصدر الرئيسي للمياه الجوفية، «ذلك أنه من الناحية التقنية ليس هناك داع لاستحداث مطمر في البقاع ولا إعادة تشغيل مكب برج حمود». يعدد نجيم مآخذه على اعتماد مكب برج حمّود بعد تأهيله، على اعتبار أن «تجربة مكب صيدا لا تزال في الأذهان وأن هناك استحالة بتجهيز مكب برج حمود بستة أشهر فقط، أقلّه يحتاج الى سنتين ونصف سنة». ويخلص نجيم الى أن هذه الخطة، التي تحمل العناوين البيئية، تعتمد الوسائل اللابيئية في المرحلة الانتقالية.

إلا أن الطمر ليس وحده ما يثير استياء معارضي الخطة ومنتقديها، إذ ترى بعض المصادر المتابعة أن «المأخذ» الجدي يكمن في تكليف مجلس الإنماء والإعمار، «الجهة التي فشلت في إدارة هذا الملف طوال سنين» تشغيل المطمرين المزمع إنشاؤهما (تقضي الخطة بتكليف مجلس الإنماء والإعمار تشغيل المطمرين المستحدثين في عكار والبقاع)، مثيرة شبهة الصفقات المحضّرة من «الجماعة نفسها» لاعتماد حلول «ترقيعية» غير بيئية، المستفيد الأول منها هم نفس الأشخاص.

«المشكلة لا تكمن في مجلس الإنماء والإعمار. هو مجرّد وسيلة فنية، المشكلة تكمن في هذه السلطة السياسية التي أفقدتنا الثقة بأي طرح تتبناه»، هذا ما يقوله الوزير السابق شربل نحّاس الناشط في الحراك الشعبي لـ»الأخبار»، لافتاً الى أن الصورة المثالية التي تروّج لها السلطة غير مقنعة نتيجة انعدام الثقة. ويلفت نحّاس الى أن هناك مهلة بين 7 أيام وشهر ونصف شهر لتجهيز مطمري سرار والسلسلة الشرقية لا نعلم ماذا سيجري خلالها، «وبالتالي المهلة الانتقالية عليها أن تدفع نحو هدف يشبهها. وإذا كان المقدَّم حلّاً بيئياً سليماً، فإن هذه المرحلة عليها أن تكون مشابهة للهدف». ويعتبر نحّاس أن هذه الخطة «دليل على أن الضغط مفيد والمطلوب ازدياد الضغط».

من جهته، يقول المهندس المدني راشد سركيس إن هذه الخطة تستطيع أن تكون فاعلة ومفيدة إذا ما جرى تعديل بعض النقاط التي تطرحها، لافتاً الى أن هذه الخطة كان يجب أن تكون مجهّزة منذ شهرين من قبل لجنة إدارة أزمة لا يتضمنها مسؤولون وتكون مؤلفة من خبراء مدنيين.

في ختام الخطة التي تم نشرها، ترد «ملاحظة لا بد منها» مفادها أن الحلول المقترحة للمرحلة الانتقالية يجب أن تكون تحت رقابة الجهات المركزية المعنية، وبالتالي اللجنة الوزارية التي «أثبتت فشلها سابقاً»، وفق ما تقول المصادر المتابعة، متساءلة «كيف لهم أن يضعوا الخطط تحت إشرافها؟» هذا الأمر أثار غضب مجموعات الحراك الشعبي التي اعتبرت أن هذه الخطة التي تستلزم موافقة الأحزاب السياسية، هي «رهن السلطة السياسية» وفق ما يقول الناشط في الحراك الشعبي أيمن مروة لـ»الأخبار»، لافتاً الى أنهم «روّجوا لإشراك المجتمع المدني في الخطة، فيما أبقوا مهمة مراقبتها للجنة الوزارية». ويضيف مروة إن هذه الخطة «هي بمثابة سياسة خداع تهدف الى الالتفاف حول الأزمة، وهذا ما نفهمه من طرح إعادة فتح مطمر الناعمة للضغط علينا ودفعنا باتجاه القبول بهذا الحل تداركاً لخطر تساقط الأمطار، مراهنين على الخلاف بين الحراك وأهالي الناعمة، لكنهم لا يدركون أن ما يقوله أهالي الناعمة سيلتزم به الحراك وليس العكس».

كلام مروة يؤكده الناشط في حملة «حلّوا عنّا» ابراهيم دسوقي الذي يقول إن الحملة، وسائر المجموعات الشبابية ستدعم خيار حملتي «إقفال مطمر الناعمة» و»عكّار منا مزبلة» وسائر الحملات، مشيراً الى أن الحلّ المؤقت من المفترض أن يكون متناسباً والخطة الشاملة.

ويشير دسوقي الى «اللغة المبهمة التي صيغ بها دور البلديات»، معتبراً أن هذا الأمر هو متعمّد لإيهام الناس أنهم يتقدمون بحلول، مشيراً الى أن هذا الأمر يعدّ دليلاً على ما يقوم به الحراك الشعبي من ضغط، «إلا أن هذا حتماً لا يكفي ويتطلب استكمال المسار».

*******************************************

تأبين حاشد للبلعوس في بيروت وجنبلاط يدعو لرفع صورته إلى جانب شهداء ثورة الاستقلال
وزراء «التيار» المقطوع.. طلعت ريحتكم

في أزمة النفايات، يواجه مسار الحل الذي أقرته الحكومة وفق «خطة شهيب» العلمية والبيئية عقبات أهلية تجلت أمس باعتراضات ميدانية في مناطق المواقع المدرجة ضمن الخطة لمعالجة وطمر الأزمة، وسط معلومات موثوقة لـ«المستقبل» عن أصابع سياسية تحاول الضرب على وتر أهالي هذه المناطق وتعمل على تجييشهم في مواجهة الدولة لأجندات فئوية، لا سيما في عكار حيث يعمل «التيار الوطني الحر» بكل ما أوتي من قوة تعطيلية على تأليب الأهالي وإثارة عواطفهم تحت شعار الحرص على عكار وصحة أبنائها بينما هو في واقع الأمر يحرّضهم على اتخاذ خيارات كارثية على صحتهم وبيئتهم من خلال دفعهم إلى رفض تحويل مكب سرار العشوائي غير المطابق للمواصفات الصحية إلى مطمر صحي مستحدث يراعي أعلى المعايير البيئية المتبعة عالمياً. كذلك الأمر، في برج حمود حيث يحاول «التيار» وضع العصي في عجلات الحل المقترح لإعادة استحداث وتطوير مكب المنطقة بشكل صحي وبيئي منتج، في حين أشارت المعلومات إلى أنّ اللجان المختصة تُعد حالياً دراسة علمية حول المكب تضيء على الجوانب الصحية والبيئية المتوخاة منه على أن يتم إنجازها بحلول الاثنين المقبل لوضعها برسم الجهات الأهلية والسياسية المعنيّة. أما في مستجدات أزمة الكهرباء، فبدأت كرة «العتمة» تتدحرج على أكثر من مستوى شعبي ونيابي ومالي لتنبش فضائح الفساد والهدر الكامنة في أداء وزراء «التيار» المقطوع.. ولسان حال اللبنانيين الغارقين في العتمة يقول لهم بحق: «طلعت ريحتكم».

فعلى المستوى الشعبي، تتعاظم التحركات الاحتجاجية في أكثر من منطقة في بيروت وخارجها رفضاً لاستمرار سياسة التعتيم القسري المفروضة على الناس مغرقةً البلاد والعباد في نفق مظلم ممتد على طول عهود وزراء «التقنين» المتعاقبين وأبرزهم وزير الوعد غير الصادق جبران باسيل بتغذية كهربائية 24/24 في العام الجاري، وغيره ممن خلفه وسبقه في وزارة الطاقة من أعضاء تكتل «التغيير والإصلاح». وحيال الواقع المزري الذي بلغه البلد جراء قلة التغذية بالتيار، يتجه الحراك المدني المطلبي إلى تصعيد وتصويب تحركاته الاعتراضية باتجاه وزارة الطاقة والمسؤولين المتعاقبين على حرمان المواطنين من حقهم بالطاقة لحسابات وسمسرات لم تعد خافية على أحد «في ضوء» العتمة المعاشة والوقائع والفضائح المالية التي تتكشف تباعاً في هذا الملف. وفي هذا الإطار علمت «المستقبل» أنّ حملات ائتلافية عدة في الحراك المدني تعقد اجتماعات تنسيقية لوضع خارطة طريق خاصة بالمرحلة المطلبية المقبلة والتي ستتركز بشكل أساس على ملف الكهرباء وفضح الفساد الذي يعتريه.

«المستقبل»

على المستوى النيابي، برز أمس المؤتمر الصحافي الذي عقده نواب في كتلة «المستقبل» في المجلس النيابي والذي استهله النائب غازي يوسف بتوجيه التحية إلى الحراك المدني الذي يطالب بحقوقه وبمكافحة الفساد والمحاسبة ووقف هدر المال العام، واضعاً أمام الرأي العام جملة وقائع وحقائق تُسائل «التيار الذي يدعي الإصلاح» وتوضح بالأرقام الفساد الذي اعترى أداء وزراء هذا التيار في حقيبتي الطاقة والاتصالات منذ العام 2008.. من محاصرة أموال عائدات البلديات في قطاع الخليوي إلى هدر مئات ملايين الدولارات جراء تزوير عقد إدارة شبكة الاتصالات «ميك 1» وغيرها من التلاعب الذي حصل في سبيل إبرام عقود مع شركات بعينها دون سواها، إلى تكبيد المالية العامة ما يفوق 32 مليار دولار من أصل الدين العام جراء الإنفاق على قطاع الكهرباء المقطوعة بما في ذلك مبلغ المليار ومئتي مليون دولار الذي حصل عليه الوزير جبران باسيل إبان توليه وزارة الطاقة وإنفاقه منها أكثر من 700 مليون دولار من دون «دقيقة زيادة واحدة في التغذية بالتيار». مع تذكيره في المجال عينه بمشروع القانون الذي تم تقديمه إلى المجلس النيابي خلال حكومة الرئيس فؤاد السنيورة للتدقيق بمالية الدولة منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم بهدف محاسبة كل مسؤول تسبب بهدر المال العام.

وبينما فنّد النائب جمال الجراح بالأرقام التفصيلية ملف الكهرباء، تولى النائب محمد الحجار توضيح الاستجواب النيابي الذي تقدمت به كتلة «المستقبل» حيال هذا الملف مشيراً إلى أنه يتمحور حول مساءلة الوزراء المعنيين عن الفارق الذي يتمحور بشكل أساس حول إنتاج 45% من القدرة التي كان من المُفترض إنتاجها في معامل الطاقة، طارحاً في الوقت عينه علامات استفهام حول مبلغ الـ12 مليار دولار الذي تم تكبيده للخزينة العامة بعد أن تم تحويله من جيب المواطن أثناء «الحقبة العونية» في وزارة الطاقة والمياه والتي أوصلت لبنان إلى المرتبة الأخيرة في العالم لناحية التغذية الكهربائية جراء سياسة الفساد والصفقات الملموسة التي اتبعت من قبل وزراء هذه الحقبة.

اشتباك المالية والطاقة

تزامناً، لفت الانتباه أمس الاشتباك الإعلامي الذي وقع بين مكتبي وزارتي الطاقة والمالية على خلفية اتهام الأولى الثانية بأنها تتحمل مسؤولية تكبيد الخزينة مبلغ الغرامات المدفوعة للشركة الدانماركية بسبب تمنعها عن دفع مستحقات للشركة خلافاً لبنود العقد الموقع معها ضمن إطار مشروع زيادة وحدات إنتاجية جديدة في معملي الذوق والجية، الأمر الذي سارعت وزارة المالية بالرد عليه في بيان مقتضب جاء فيه: «بيان وزارة الطاقة يشبه طاقتها في تأمين الكهرباء، وأن تكذب كثيراً فلن يغيّر الحقائق«.

جنبلاط

على صعيد منفصل، غصّت دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت أمس بآلاف المشاركين في تأبين الشيخ وحيد البلعوس الذي اغتيل في سوريا، وكانت كلمة وطنية بارزة ألقاها للمناسبة رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط شدد فيها على كونها «مناسبة تضامنية جامعة مع شهداء جبل العرب ورسالة إلى جبل سلطان باشا الأطرش من جبل كمال جنبلاط»، مؤكداً أنّ التضامن هو «مع جميع شهداء الشعب السوري الذي سينتصر عاجلاً أم عاجلاً».

وختم جنبلاط كلمته بدعوة المناصرين إلى رفع صورة الشيخ البلعوس «إلى جانب صورة الطفل حمزة الخطيب والرضيع ايلان، وإلى جانب صور شهدائنا الكبار في لبنان رفيق الحريري وجميع شهداء ثورة الاستقلال«، جازماً بأنّ «كلمة الحق ستنتصر» في النهاية.

*******************************************

جنبلاط في تأبين حاشد للبلعوس: نحترم كل الآراء ولا نريد نشر التوتر

قال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط في تأبين الشيخ وحيد البلعوس ورفاقه، الذين سقطوا في تفجير السويداء بسورية الأسبوع الماضي، في دار الطائفة الدرزية في بيروت: «أردناها اليوم مناسبة وطنية جامعة، مناسبة تضامن مع شهداء جبل العرب، مع الشهيد الشيخ وحيد البلعوس ورفاقه. أردناها رسالة إلى جبل سلطان باشا الأطرش، من جبل كمال جنبلاط، وأردناها مناسبة تضامن مع جميع شهداء الشعب السوري دون استثناء، من أطفال درعا إلى حمزة الخطيب، إلى بالأمس الشهيد الرضيع إيلان «واحد واحد واحد الشعب السوري واحد».

وأكد جنبلاط أن «المناسبة اليوم ليست لتحدي أحد، نحترم جميع الآراء ونقدر المواقف والالتزامات، وكما تعلمون نظمنا الخلاف مع حزب الله حول الثورة السورية، هم في موقع ونحن في موقع، وكما تعلمون نفهم موقف رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الأمير طلال ارسلان ولا نريد أن ينتقل أي توتر إلى أي جهة. هم لهم رأيهم ونحن لنا رأينا، وكل الشعب السوري سينتصر عاجلاً أم آجلاً».

وإذ لفت جنبلاط إلى أن «هناك شعباً بأسره يُقهر، يُقتل، تدمَّر بيوته ومدنه»، حيّا «الموقف الكبير للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، اللذين يحتضنان الشعب السوري المشرد».

وزاد: «إذا كان لي من توصية بعد نهاية هذا اللقاء أقول: عودوا إلى قراكم وضعوا صورة الشيخ وحيد البلعوس إلى جانب صورة حمزة الخطيب وصورة إيلان إلى جانب صور شهدائنا الكبار في لبنان، رفيق الحريري وجميع شهداء ثورة الاستقلال. ضعوها في بيوتكم، وعاجلا أم آجلا ستنتصر كلمة الحق».

وكانت دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت شهدت «يوم الوفاء لشهداء الكرامة في السويداء». وتحول اليوم التأبيني والصلاة على أرواح الغائبين إلى لقاء وطني حاشد جمع الألوف من أبناء الجبل والمواطنين الذين تقاطروا من مختلف المناطق اللبنانية، تقدمتهم شخصيات وفعاليات، الى جانب جنبلاط وزوجته نورا وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن.

وحضر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد كبير من علماء دار الفتوى، والنائب عمار حوري ممثلاً رئيسي تيار وكتلة «المستقبل» سعد الحريري وفؤاد السنيورة، والنائب فادي الهبر ممثلاً الرئيس أمين الجميل على رأس وفد من حزب «الكتائب»، والوزيرة أليس شبطيني ممثلة الرئيس ميشال سليمان، والوزير السابق جو سركيس ممثلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على رأس وفد، والنائب بهية الحريري ووفد من تيار «المستقبل»، إلى جانب عدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، وأعضاء «اللقاء الديموقراطي» والسفراء والهيئات الديبلوماسية العربية والأجنبية ووفود حزبية وقيادات أمنية وعسكرية وقضائية وأعضاء المجلس المذهبي الدرزي، غصت بهم باحات الدار ورفعوا الأعلام والصور واللافتات من وحي المناسبة. وأطلقوا هتافات وشعارات تضامنية مع «شهداء الثورة السورية».

وبعد ترؤس المفتي دريان والشيخ حسن الصلاة على أرواح الشهداء، اختتمت بالتعازي في باحة الدار حيث نصبت خيمة ضخمة لاستيعاب المعزين.

وقدمت التعازي شخصيات وفعاليات استقبلها الشيخ حسن والوزيران أكرم شهيب ووائل أبو فاعور ونواب من «اللقاء الديموقراطي» وقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي وشخصيات، أبرزها السفير الفرنسي الجديد لدى لبنان، والوزراء بطرس حرب ونهاد المشنوق وأشرف ريفي ومحمد المشنوق، والنائب جورج عدوان على رأس وفد «قواتي» كبير من الشوف وعاليه، ووفد من الجماعة الإسلامية، ورئيس الأركان في الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان على رأس وفد من قيادة الجيش، وحشد من الشخصيات.

*******************************************

 الحوار مستمرّ… وعاصفة إحتجاجات تُواجه خطّة النفايات

فيما سَلك الحوار بين قادة الكتَل النيابية في ساحة النجمة طريقَه ولو بين حقول الألغام، بدا أنّ الطريق إلى تنفيذ خطة حلّ أزمة النفايات المقسَّمة إلى مرحلتين غيرُ معبَّدة جيّداً، وإذ بها تخطف الأضواءَ من الشارع ليترَكّز الاهتمام على سُبل تطبيقها وسط عاصفةٍ من الاحتجاجات التي هبَّت رفضاً للمطامر المقترَحة في المناطق.

على جبهة الحوار الذي انطلقَت الاستعدادات لجلسته الثانية الأربعاء المقبل، عبَّرَ رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس عن ارتياحه إلى انطلاق هذا الحوار، مؤكّداً أنّه سيستمرّ وأنّ موافقة المتحاورين على تحديد موعد الجلسة الثانية الأربعاء المقبل كانت تأكيداً لرغبتهم في استمرار هذا الحوار على الرغم مِن سيلِ المواقف المتناقضة التي عبّروا عنها في الجلسة الأولى.

وقال برّي: «ليست لدينا أوهام في أنّنا سنتوصّل إلى نتيجة من الجلسة الأولى أو في الجلسات الثانية والثالثة وربّما الرابعة، والتباعد في المواقف يَشي بأنّ الحوار سيَطول حتى نصل إلى النتائج المرجوّة وفي المقدّمة موضوع رئاسة الجمهورية، فهذا البَند هو الأوّل وسيستمرّ البحث فيه حتى نتوصّل إلى اتفاق».

وسَجّلَ برّي «إيجابيتين» حقّقهما الحوار: الأولى التئام مجلس الوزراء بحضور كلّ مكوّناته واتّخاذ قرار بحَلّ نهائي لأزمة النفايات، فما تقرّرَ مِن خطوات هو المرحلة الأولى من هذا الحلّ وستليها المراحل الأخرى وصولاً إلى الحلّ الشامل.

أمّا الإيجابية الثانية فكانت أنّ المتحاورين وافقوا جميعاً على موعد الجلسة الحوارية الثانية، وفي ذلك تعبير وتصميم لديهم على الاستمرار في الحوار». وأشار بري الى «أنّ الجميع عبّروا خلال الجلسة عن مواقفهم بلا قفّازات وأنّ ما قيلَ عن سجالات حادّة ليس صحيحاً».

وكشَف «أنّ جميع المتحاورين وافَقوا على تسجيل المحاضر على أن لا يُنشر أو يُذاع أيّ شيء إلّا بموافقة الجميع خَطّياً إذا اضطررنا لهذا الأمر. وعندما اقترحت أن لا يتمّ تسريب ما يَحصل من نقاش، كان رأي الجميع أنّه لا يمكن ضبط هذا الأمر، فارتأوا أنّ كلّ مَن يريد أن يتحدّث عليه أن يحرص على عدم البَوح بأيّ شيء يعطّل الحوار أو يسيء إليه».

ولفتَ بري الى أنّه رفعَ الجلسة بعدما أدلى كلٌّ بدلوه، ولم يكن هناك أيّ دافع آخر الى رفعِها «لأنّه استحالَ علينا ان نعقد جلسة ثانية بعد الوقت الطويل الذي استغرقَته الجلسة الاولى. وقد اقترحَ البعض أوّلاً تحديد موعد الجلسة الثانية الثلثاء المقبل فلفتُّهم إلى أنّ هذا الأمر مستحيل لأنّه يصادف انعقاد جلسة الحوار بين «حزب الله» وتيار«المستقبل» في عين التينة، فهذا الحوار مستمر وسيَستمر، وكذلك حوارنا هنا سيَستمر».

وقال إنّ البيان المقتضَب الذي كتبَه وحدّد فيه موعدَ الجلسة الأربعاء وأذاعَه الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر وافقَ عليه جميع المتحاورين قبل إعلانه. وقال برّي: «سنظلّ نتحاور في موضوع الرئاسة وغيره الى ان تتوَلّد فكرة في لحظةٍ ما يمكن ان تقرّب بين مواقف المتحاورين ويتوصّلوا إلى اتفاق».

الحوت

وفي المواقف من الحوار، قال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ«الجمهورية»: «بعض المعلومات التي رشَحت عن الجلسة الاولى لطاولة الحوار تؤكّد انّ الهدف الرئيسي هو استيعاب صدمة الشارع ومطالباته وضغطه على القوى السياسية من دون ان يكون هناك فاعلية حقيقية للحوار، خصوصاً أنّ المجتمعين على الطاولة هم أنفسهم الموجودون في الحكومة، وبالتالي هم المسؤولون عن الملفات التي يشكو منها المواطن».

وعن حراك الشارع اعتبَر الحوت انّ «المتظاهرين هم أمام تحَدٍّ واضح: فإمّا أن يتمّ حرفُ حراكهم في اتّجاه تحقيق مكتسبات سياسية لبعض القوى السياسية التي يمكن ان توجّه هذا الحراك، وإمّا أن يبقى فعلاً حراكُهم حراكاً مطلبياً مدنياً ضاغطاً على كلّ القوى السياسية للتخفيف من حجم الفساد الموجود في مؤسسات الدولة، وللضغط حتى تستأنف المؤسسات الدستورية عملها بدءاً مِن انتخاب رئيس جمهورية وصولاً لقانون انتخابي جديد تَجرى على أساسه الانتخابات النيابية ويَسمح بتمثيل أكبر شريحة ممكنة من اللبنانيين».

موقف جنبلاطي

من جهة ثانية، شَدّد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط خلال يوم «الوفاء لشهداء الكرامة» في مدينة السويداء، في دار طائفة الموحّدين الدروز، على أنّ «المناسبة ليست لتحدّي أحد، نحترمُ جميعَ الآراء ونقَدّر المواقف والالتزامات».

وقال: «نظّمنا الخلاف مع «حزب الله» حول الثورة السورية، هم في موقع ونحن في موقع. ونفهم موقف الحزب «الديموقراطي اللبناني» برئاسة الأمير طلال ارسلان، ولا نريد أن ينتقل أيّ توتر إلى أيّ جهة، هم لهم رأيهم، ونحن لنا رأينا، وكل الشعب السوري سينتصر عاجلاً أم آجلاً». وحيّا «الموقفَ الكبير للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اللذين يحتضنان الشعبَ السوري المشرّد».

خطة النفايات

وعلى صعيد أزمة النفايات، بدا أنّ «لعنةَ المطامر» تلاحِق خططَ معالجة أزمة النفايات. فقد تفاوتَت ردّات الفعل على خطة وزير الزراعة أكرم شهيّب والتي تبنّاها مجلس الوزراء وأقرّها في جلسته امس الاوّل، بين ارتياح في الشارع اللبناني الى حلّ أزمة النفايات وبين هواجس أهالي المناطق التي وقعَ عليها اختيار المطامر في عكّار والمصنع والناعمة وصيدا، فجابَه هؤلاء خطةَ النفايات بموجة اعتراضات واحتجاجات شاركَ فيها بعضُ البلديات

مواكبة سلام

وتابَع رئيس الحكومة تمّام سلام أمس التحضيرات التي انطلقت لتنفيذ الخطة، وتحدّثت مصادره لـ»الجمهورية» عن الحاجة الى ترجمة القرارات الإدارية التي اتّخِذت في مجلس الوزراء على الأرض، معتبِراً أنّ تنفيذها يَقع على مسؤولية كلّ السلطات الإدارية والأمنية المعنية بكلّ الجوانب المتصلة بالخطة. وتحدّثت المصادر نفسُها عن بحث جدّي في الآلية التي ستُعتمَد لترجمتها في أسرع وقت ممكن ولكي تؤدّي المؤسسات المعنية واجباتها كلٌّ في إطار المسؤوليات الملقاة على عاتقها.

وقالت المصادر «إنّ اللجوء إلى المراحل التي أقِرّت في الخطة لم يكن مجرّد رأي أو مزاج، فالخطوات التي اعتُمدت لم تكن عشوائية إنّما جاءت نتيجة أكبر عملية استشارات مع اللجان الأهلية وممثّلي الفئات المعنية والخبَراء وتلك التي ادّعَت مسؤوليتها في الحراك المدني، وأنّ بعض العقبات يجب أن لا تحولَ دون تنفيذ ما تقرّرَ على المستوى الوطني، فالكارثة وصَلت الى مكان لا يمكن معه القبول ببقائها على ما هي، فكيف يمكن تجاوزها في ضوء ما يمكن ان تعكسَه من نتائج خطيرة على صحّة المواطن والسلامة العامة في ظلّ التطوّرات المناخية التي ستُحوّلها في أقرب الآجال أخطرَ آفةٍ صحّية وبيئية لم تعِشها البلاد منذ الاستقلال الى اليوم.

وسألت المصادر عن حجم القوى المعارضة وقدرتِها على معاكسة المراحل التنفيذية كما تقرّرَت على كلّ المستويات الأمنية والسياسية والحزبية والوطنية؟ وأكّدَت «أنّ الأيام المقبلة ستَشهد على قدرة الحكومة في تنفيذ هذه الخطوات بعد تحديد الوسائل التي ستُعتمَد لهذه الغاية. فالإجماع الحكومي هو على محكّ التجربة الفعلية».

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ إرادة تطبيق خطة النفايات موجودة، والحكومة اتّخَذت القرار بتنفيذها، وعليها أن تحسم أمرَها على رغم كلّ الأصوات المعترضة، فإمّا أن تسير في تطبيق الخطة كاملةً لمصلحة بيروت ولبنان وإلّا فلتستقِل».

واستبعدَت المصادر أن تؤثّر الاحتجاجات على مسار الخطة كونها تتمتّع بغطاء سياسي وفّرَته كلّ القوى السياسية، ولا تستطيع مجموعة شبابية أو هيئات أو بلديات عرقلتَها لمجرّد العرقلة والتحرّك تحت تأثير «فوبيا» النفايات من دون الاطّلاع على المعالجات العِلمية والتقنية والبيئية لطمرِها. وأكّدت «أنّ على الجميع تحَمُّل المسؤولية والتعاطي مع هذه الأزمة من منظار وطنيّ».

في هذا الإطار، أجمعَت أمس كلّ المواقف المناطقية والشعبية على معارضة مشروع حلّ أزمة النفايات الذي يعتمد مبدأ اللامركزية في المعالجة وإعطاء الدور للبلديات واتّحاداتها في تحمُّل مسؤولية الملف للمرحلة المستدامة وفقَ آليات تنفيذية.

ويَقترح المشروع اعتمادَ مطمرَين صحّيَين يتمّ تحضيرهما وفقَ المعايير البيئية في منطقة سرار في عكار، ومنطقة المصنع في سلسلة جبال لبنان الشرقية، واستخدام معمل معالجة النفايات في صيدا، لاستقبال جزء من الكمّيات خلال المرحلة الانتقالية، واستكمال درس استخدام مكبّ برج حمّود في المرحلة المقبلة في إطار خطة تأهيله وتكليف مجلس الإنماء والإعمار إعدادَ الدراسات اللازمة مع وزارة البيئة لتأهيل مكبّ رأس العين والمباشرة بتلزيمِه.

وهذه المقرّرات حرّكَت الشارع، بحيث أقيمَت اعتصامات وتحرّكات احتجاجية في المناطق التي مِن المقرّر أن تُنشَأ فيها المطامر. فاعتصَم أهالي الناعمة أمام المطمر رفضاً لخطة شهيّب بإعادة فتحِه لمدّة 7 أيام، مؤكّدين عدمَ قدرتهم على تحمّل نفايات المناطق الأخرى ساعةً واحدة.

والمشهد كان مشابهاً في عكّار، حيث اعتصَم أهالي المنطقة في ساحة العبد، رفضاً لتجهيز مطمر «سرار»، ودعَت حملة «عكّار مَنّا مزبلة» إلى اعتصام مساءَ السبت في تل عبّاس رفضاً لتحويل عكّار مزبلةً، وطالبوا بتحرير أموال البلديات.

*******************************************

«المالية» و«المستقبل» لباسيل: أين ذهبت أموال الكهرباء وأين معامل الإنتاج؟

عون يمهِّد للإنقلاب على الميثاق .. وجنبلاط لا يريد التوتُّر مع حزب الله وأرسلان

ثلاث مفاجآت بعد الجلسة الأولى للحوار، والتي لم تكن نتائجها على مستوى الآمال:

المفاجأة الاولى: مسارعة الجمعيات البيئية وبعض البلديات في الناعمة ومجدل عنجر وعكار وبرج حمود إلى رفض ما بات يعرف بخطة الوزير اكرم شهيب لمعالجة وإنهاء ملف النفايات، والتي أقر مسارها مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية أمس الأوّل، في حين ان رئيس بلدية صيدا محمّد السعودي وضع شرطاً لأن تساهم بلدية صيدا في حل ما وصفه بالأزمة الوطنية للنفايات، يتعلق بتأمين مطمر للعوادم.

والمفاجأة الثانية: إندلاع اشتباك كلامي باستخدام عبارات غير مألوفة كالاتهام بالكذب وسفافة اللسان بين وزارتي المالية والطاقة، اللتين على رأسهما الوزير علي حسن خليل (المعاون السياسي للرئيس نبيه بري) والوزير ارتور نظريان (المحسوب على تكتل الإصلاح والتغيير، وإن كانت الوزارة تدار من مستشاري وزير الطاقة السابق جبران باسيل)، وذلك على خلفية تنفيذ ما وصفته وزارة الطاقة ورقة قطاع الكهرباء المقرة في مجلس الوزراء بتاريخ 21/6/2010 عازية التأخير في إنتاج الكهرباء وتزويد المواطنين بالطاقة الكهربائية على مدار الساعة إلى ما «قامت به، جهات وزارية وإدارية من افتعال عراقيل لمنع تنفيذ المشاريع المذكورة»، الأمر الذي استفز وزارة المالية وردت بكلام مقتضب: «بيانكم يشبه طاقتكم بتأمين الكهرباء، وأن تكذب كثيراً لا يغير الحقائق».

ولم يتأخر مجدداً ردّ الطاقة التي وصفت بيان وزارة المال «بالافلاس وسفافة اللسان».

اما المفاجأة الثالثة فتمثلت بمبادرة ثلاثة نواب من كتلة «المستقبل» وهم: غازي يوسف وجمال الجراح ومحمد الحجار بطلب استجواب وزير الطاقة والمياه حول ما اسموه «اسباب انهيار التغذية بالطاقة الكهربائية وحرمان اللبنانيين من الاستفادة منها بشكل متواصل، مع العلم ان الخزينة تكبّدت في قطاع الطاقة اعتباراً من العام 2008 ولغاية تاريخه ما يفوق 12 مليار دولار، وكان على رأس هذه الوزارة اعتباراً من التاريخ المشار وزراء يمثلون تكتل الإصلاح والتغيير التي يرأسها النائب ميشال عون الذي غرد على «تويتر» أمس لتبرير أي خطوة قد يقدم عليها إذا لم يوصله الحوار الدائر في مجلس النواب إلى قصر بعبدا، معتبراً ان «الحكام إذا لم يذهبوا إلى التغيير فإن التحرر من العهود يصبح مقبولاً».

وفي سياق تحميل المسؤول عن النفايات والفساد في البلاد المسؤولية تعكف لجنة من محامي حزب الكتائب على اعداد دعوى قضائية لمحاسبة من اوصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

عزاء دار الطائفة

في هذا الوقت، وبعيداً عن انعقاد الجلسة الأولى لطاولة الحوار، كانت الساحة الداخلية تتأثر بمجريات الحدث الإقليمي الدولي، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلباً على معطيات التفاهمات الداخلية، ويجعل من الحفاظ على الاستقرار أمراً ليس بالهيّن.

وتحوّلت مراسم تقبّل العزاء بالشيخ السوري الموحّد وحيد البلعوس في دار الطائفة الدرزية في بيروت بدعوة من النائب وليد جنبلاط، بمشاركة مشايخ من الطائفة يتقدمهم شيخ العقل الشيخ نعيم حسن، والشيخ علي زين الدين المرجع الروحي البارز في الطائفة إلى مهرجان حاشد.

وكان لافتاً حضور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي شارك في العزاء.

وتحدث في المناسبة النائب جنبلاط الذي أكد على تنظيم الخلاف مع «حزب الله» من الوضع في سوريا، معلناً عن تفهمه لموقف النائب طلال أرسلان، مؤكداً أنه لا يريد أن ينتقل أي توتر إلى أي جهة، وأن الشعب السوري سينتصر.

طاولة الحوار

وفي ظل هذه التداعيات، بقيت الأنظار متجهة إلى ما يمكن أن يتأسس عن مرحلة ما بعد الحوار الذي يستثمر الوقت، فيما المنطقة بدءاً من سوريا وإلي اليمن، تشهد مواجهات «كسر عضم» مع ترنح التسويات السياسية.

واعتبر مصدر ديبلوماسي أن أهمية طاولة الحوار تتوقف على قدرتها على الحفاظ على الاستقرار، وعلى درء المخاطر الناجمة عن ضغط التداعيات السورية على الاستقرار اللبناني، سواء من خلال النازحين، أو المواجهة المكشوفة بين موسكو وواشنطن حول مصير نظام الأسد.

ووصف المصدر زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بين نهاية أيلول والأسبوع الأول من تشرين إلى بيروت، بأنها لتقديم دعم لحكومة الرئيس تمام سلام، ومنع حدوث أي اهتزاز في الوضعين الأمني والاقتصادي وتأكيد التزام المجتمع الدولي بدعم لبنان في موضوع تحمّل أعباء النازحين السوريين.

وإذا كان لبنان أصبح على سكة الأزمات في المنطقة، أو بمعنى أوضح أصبح ضمن الخارطة الجغرافية السياسية الجديدة، فإنه وفقاً لهذه القراءة، يمكن اعتبار طاولة الحوار الجديدة بمثابة خشبة الخلاص الأخيرة للحفاظ على التوازن اللبناني في لحظة حسّاسة أمنياً وسياسياً، في معركة الحفاظ على الاستقرار اللبناني المطلوب دولياً، على حدّ تعبير قطب سياسي بارز في فريق 8 آذار الذي كشف لـ«اللواء» بأن طرح العماد عون في جلسة الحوار أمس الأول فكرة تحويل الهيئة الحوارية الجديدة إلى مجلس تأسيسي، يكاد يكون سيناريو مصغّر عن شكل الحلول التي ستعمم على النظام اللبناني لإلحاقه بالتسوية الكبرى في المنطقة، رغم أنه يشكل انقلاباً على الميثاق والطائف.

وبحسب هذا القطب، فإن هناك سؤالاً يجب النظر فيه بتمعن، وهو: هل يمكن أن تشكّل طاولة الحوار في لحظة ما، بديلاً عن المؤسسات، وإلا ما الحاجة إلى توسيع الحوار وتعميمه لو كان هناك توجه جدّي لإعادة تفعيل عمل الحكومة ومجلس النواب؟

عسيري

وفي خلال جولة له على أجنحة معرض الأمن والدفاع على هامش مؤتمر الأمن في الشرق الأوسط الذي تنظمه شركة الخدمات الاستراتيجية والأمنية في «البيال»، أعلن سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري حرص المملكة أن ترى لبنان بلداً آمناً ومستقراً، وأن يكون بين أقطابه حوار بنّاء ومفيد يصل إلى نتائج ملموسة ترضي الشعب اللبناني، وأن يأتي الحوار بالخير، آملاً أن تفرض التحديات الإقليمية حلولاً ذاتية لبنانية تصنع داخلياً، داعياً إلى عدم اعتبار أزمات المنطقة شمّاعة يعلق عليها المسؤولون تقصيرهم، مؤكداً أن المملكة تشجّع الحوار من دون أن تتدخل في إيجاد الحلول.

وشدّد السفير عسيري على التزام المملكة بتسليح وتجهيز الجيش اللبناني والقوى اللبنانية من خلال هبة الثلاثة مليارات دولار، ثم هبة المليار دولار المخصصة لكل القوات المسلحة في لبنان.

النفايات

إلى ذلك، أوضحت مصادر وزارية ان الوزراء لم يتبلغوا أمس عن أي موعد جديد لانعقاد مجلس الوزراء مجدداً بعد جلسة النفايات أمس الأوّل، ما عزّز التوجه إلى التريث في توجيه الدعوة للحكومة سيظل ساري المفعول، وأن الجلسات المقبلة ستكون مرتبطة بالضرورات التي تحكم انعقادها.

وأعربت وزيرة شؤون المهجرين اليس شبطيني لـ«اللواء» عن اعتقادها بأن هذا التريث سيبقى قائماً، مع ان هناك حاجة لاجتماعات دورية للحكومة لاتخاذ القرارات والعمل على معالجة القضايا الملحة والاساسية.

ورأت ان الاحتجاجات التي قامت على خطة الوزير شهيب لإنهاء أزمة النفايات توحي بأن تنفيذ مقررات الحكومة في هذا الشأن سيكون صعباً.

ووفقاً لوزير الصحة وائل أبو فاعور فإن خطة الوزير شهيب تحتاج إلى التزام كل مكونات الحكومة بتقديم التسهيلات وعدم وضع العراقيل في وجهها.

*******************************************

الاتصالات «أفضت» الى توافق على اجتماع الحكومة والنفايات وترقية العمداء
خطة شهيب تسلك حكومياًَ وتترنح شعبياً وسجالات «كهربائية» بين المالية والطاقة

«نشوة الحكومة» بخطة الوزير اكرم شهيب للنفايات «ترنحت شعبيا» نتيجة الرفض الشعبي لتمديد العمل بمطمر الناعمة 7 ايام، وفتح مطمرين في سرار عكار، ومنطقة المصنع، جراء عدم «الثقة الشعبية» بوعود الحكومة والغموض، الذي اكتنف «الخطة» ومحاولة تمريرها سلفاً في اواخر الليل، ودون اي «توضيحات» للمواطنين عن كيفية التنفيذ والمرحلة الانتقالية التي تمتد لسنة ونصف، ودور شركة سوكلين لجهة الجمع والكنس والمطامر وتأهيلها.
واشارت المعلومات الى ان خطة الوزير شهيب تم تجهيزها من قبل لجنة الخبراء منذ عدة ايام، ولكن العائق امام اعلانها كان فتح مطمر الناعمة، وهذا الامر يحتاج الى قرار شخصي من النائب وليد جنبلاط، لان لا قدرة لشهيب على ذلك. وكشفت المعلومات عن اجتماع عقد بين النائب وليد جنبلاط والرئيس فؤاد السنيورة وبحضور شهيب، وتمنى فيه السنيورة على جنبلاط فتح مطمر الناعمة لفترة قصيرة، لكي يتم جمع النفايات من الشوارع وبشكل سريع، لان الرئيس سلام غير قادر على احتمال الضغوط في هذا الملف، ويهدد فعلياً بالاستقالة.
واضافت المعلومات ان جنبلاط وافق على فتح المطمر لمدة اسبوع فقط، على ان يتم فيه سحب النفايات من الشوارع واراحة الرئيس سلام وحكومته. وعلى الفور، ابلغ السنيورة الرئيس سلام بموافقة جنبلاط على فتح مطمر الناعمة، كما اجرى اتصالاً بالرئيس سعد الحريري ووضعه في اجواء القرار، وعلى الفور بادر سلام الى الدعوة لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء.
وفي موازاة ذلك، بادر سلام وجنبلاط الى اجراء سلسلة اتصالات بالرئيس بري وحزب الله والتيار الوطني الحر لتمرير جلسة هادئة للحكومة، والنقاش في ملف النفايات وعدم اثارة موضوع «الآلية» في عمل الحكومة.
وتكشف المعلومات، ان جهود بري نجحت في «اقناع» حزب الله والتيار الوطني والمردة والطاشناق بحضور الجلسة دون اي اشكالات. وعقد وزراء «الكتل الاربعة» اجتماعاًَ وقرروا الحضور ومناقشة ملف النفايات، على ان تسجل خطوة اعتراضية رمزية، تتمثل في غياب الوزيرين جبران باسيل ومحمد فنيش احتجاجاًَ على عدم اقرار آلية جديدة لعمل الحكومة. وبالتالي، تم تمرير خطة شهيب بضغط من سلام الذي وضع استقالته على الطاولة.
وتشير معلومات مؤكدة الى ان نجاح جلسة الحكومة وحضور جميع مكوّناتها لم يأت من الفراغ، بل ان الاتصالات بين القيادات السياسية لاقرار خطة النفايات شملت آلية الحكومة. وتم نتيجة ذلك التطرق الى مبادرة اللواء عباس ابراهيم القاضية برفع سن التقاعد لعدد من العمداء، ومن بينهم العميد شامل روكز. ونشرت المعلومات ان عدد العمداء المقترحين للترقية ارتفع من 12 عميداً الى 21 عميداً، وان المبادرة وافقت عليها معظم المكوّنات الحكومية. وان الوزير ابو فاعور ابلغ النائب عون موافقته، كما ان العماد عون موافق على هذا المخرج. وفي المعلومات ايضاً، انه في حال عدم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، فإن مجلس النواب الذي تبدأ دورته العادية في اول ثلاثاء بعد منتصف تشرين الاول، سيعقد جلسة تشريعية ويقر هذه الآلية قبل 20 تشرين الاول موعد احالة العميد شامل روكز الى التقاعد، وهذه الآلية ترضي العماد عون وتعيد انتظام العمل الى الحكومة. وفي المعلومات ايضاً، ان الرئيس سلام بحث في هذا المخرج مع وزير الدفاع سمير مقبل امس، كما ان هذه «المبادرة» سيتم التوافق عليها على طاولة الحوار كمخرج «لآلية»عمل الحكومة، بالاضافة الى عودة العمل التشريعي. وبالتالي فان مبادرة اللواء ابراهيم هي المخرج الوحيد للازمة ولتفعيل الحكومة، وعلم ان المبادرة متكاملة، وفي حال لم تر خطة النفايات النور، فان البنود الاخرى ايضاً لن تسلك طريق الحل، وبالتالي عودة الامور الى ما كانت عليه قبل جلسة الحكومة اول من امس.
لكن اللافت ان حسابات «الحقل» الحكومي لم تتطابق مع حسابات «البيدر» الشعبي الذي رفض الخطة ونفذ سلسلة تحركات شعبية امام مطمر الناعمة وساحة العبدة في عكار، فيما هدد رؤساء بلديات عنجر ومجدل عنجر والصويري بقطع الطرقات رفضاً لاقامة مطمر في منطقتهم، مشيرين الى ان الارض المقترحة ما زالت موضع اشكال مع الدولة السورية. لكن السؤال الاساسي: هل ستلجأ الدولة الى العودة لفتح مطمر الناعمة وتنفيذ خطتها، خصوصاً ان معلومات وصلت الى شباب «الحراك المدني» عن توجه لفتح المطمر بالقوة؟
وهذا ما دفع المعتصمين الى التحذير من «لعبة الدم» والكرة الآن في ملعب الحكومة، خصوصاً ان الوزير شهيب رفض التعليق على الاعتراضات على خطته، وخصوصاً ايضاً ان القرار في هذا الملف لمجلس الوزراء، علماً ان منظمات المجتمع المدني تتجه ايضاً الى رفض خطة شهيب.

ـ مصادر وزارية: على الحكومة حسم امرها بالتنفيذ ـ

وقالت مصادر وزارية ان الاعتراضات على خطة حل النفايات التي اقرها مجلس الوزراء مفتعلة ولا مبرر لها، بما في ذلك ما يتعلق باقامة المطامر وتشغيل مطمر الناعمة لمدة سبعة ايام، لان لا حلول مؤقتة من دون اقامة مطامر بانتظار الحل المستدام الذي يحتاج الى سنة ونصف. واضافت ان كل القوى السياسية المكوّنة للحكومة وافقت على خطة الوزير شهيب، رغم بعض الاعتراضات من وزير التيار الوطني الحرّ. وبالتالي، على الحكومة ان تحسم امرها وتنفذ ما اقرته من حلول مؤقتة للنفايات، عبر استحداث مطمرين في عكار والسلسلة الشرقية. وتساءل: اذا لم تحسم الحكومة امرها، فكيف سيصار الى تطبيق الحلول المؤقتة، طالما ان هناك من يخرج لرفض اقامة المطامر في كل المناطق اللبنانية.

ـ حرب بيانات بين وزارتي الطاقة والمالية ـ

واضافة الى ملف النفايات، فان موضوع ازمة الكهرباء وتزايد ساعات التقنين المتزامنة مع «العاصفة الصفراء» الطبيعية، دفع بالمواطنين الى اللجوء الى قطع الطرقات احتجاجاً على الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي في عدد من المناطق. وهذا ما ادى الى مواجهة بين وزارتي الطاقة والمالية، اذ بدأت المواجهة مع اتهام مستشار وزير الخارجية السابق جبران باسيل سيزار ابي خليل وزارة المالية بالتأخير في فتح الاعتمادات المالية لوزارة الطاقة، ما ادى الى رد من وزارة المالية عن مخالفات في مشروع زيادة وحدات انتاجية جديدة في معملي الذوق والجية، لترد وزارة الطاقة ببيان تتهم فيه وزارة المالية بافتعال العراقيل لمنع تنفيذ مشاريع وزارة الطاقة وحرمان المواطنين التزود بالطاقة الكهربائية على مدار الساعة. ثم ردت وزارة المالية بالبيان الآتي:
«بيان وزارة الطاقة يشبه طاقتها في تأمين الكهرباء، وان تكذب كثيراً فلن يغير الحقائق».
ما دفع وزارة الطاقة الى الرد مجدداً: «ردنا بالحجج والبينات والمستندات واسفنا لافلاسها في الرد علينا باسفاف اللسان».
واللافت ان هذا السجال يعكس خلافاً بين التيار الوطني الحر وحركة «امل»، وبالتحديد بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل.

ـ بري: التصميم موجود لمتابعة الحوار ـ

غداة جلسة الحوار، نقل الزوار عن الرئيس نبيه بري وصفه اجواء هذه الجلسة بانها جيدة، مشيراً الى ان المتحاورين كانوا جديين، ومعظمهم قدم مداخلات مكتوبة تركزت على الاستحقاق الرئاسي، وقال: «الكل تعاطى بجدية، وقد لمست تصميماً من الجميع على الخروج من الازمة، لكن لكل منا رؤيته».
واشار الى ان المسألة لا تكون بجلسة او اثنتين او ثلاث، لمعالجة مثل هذه الازمة، لكن التصميم موجود لمتابعة واستكمال الحوار. «ولقد لمست ذلك من الجميع، عندما ابدوا حماساً للجلسة الثانية».
واوضح انه كان يمكن عقد الجلسة الثانية في اليوم نفسه، الا ان جلسة مجلس الوزراء حالت دون ذلك.
واستبعدت مصادر وزارية وصول المتحاورين على طاولة الحوار الى مقاربات مشتركة او مخارج لملفي الانتخابات الرئاسية وقانون الانتخابات. «ولاحظت ان ما حصل في الجلسة الاولى حول الاستحقاق الرئاسي مؤشر على استحالة التوافق حول هذا الاستحقاق.
وقالت ان اقصى ما يمكن ان يتوصل اليها المتحاورون الاتفاق على حلحلة عمل مجلس الوزراء، ما يمكّن من معالجة بعض القضايا الملحة وغير الاساسية. وكذلك الاتفاق على جلسة تشريعية لمجلس النواب لاقرار بعض مشاريع القوانين الضرورية تحت عنوان «تشريع الضرورة».

ـ جلسة الحوار بين المستقبل وحزب الله الثلاثاء ـ

على صعيد آخر، تعقد جلسة الحوار الـ 19 بين حزب الله والمستقبل في عين التينة الثلاثاء، لمناقشة الملفات الآنية.

*******************************************

البلديات تشارك في الاعتصامات الشعبية ضد خطة الحكومة لمطامر النفايات

قبل ان يجف حبر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على خطة الوزير اكرم شهيب لمعالجة مشكلة النفايات، كانت البلديات المعنية وهيئات شعبية ترفع الصوت رافضة القرارات ومؤكدة على عدم استقبال اي نفايات في مناطقها.

وقد تجمّع حشد من الشبان في ساحة عرمون امس رفضا لاعادة فتح مطمر الناعمة. كما دعت حملة اقفال مطمر الناعمة وتجمع عرمون بلدتي الى اعتصام نفذ عصرا عند مدخل المطمر. وألقيت كلمات رفضت خطة وزير الزراعة أكرم شهيب لمعالجة أزمة النفايات، وفتح المطمر حتى ولو لساعة واحدة. وأشارت إلى استمرار الاعتصام السلمي لمنع دخول شاحنات النفايات إلى المطمر.

اعتصام عكار

وفي عكار نظمت القطاعات الأهلية والحملات المدنية في ساحة العبدة، تحركا رافضا لنقل النفايات الى عكار وتحديدا إلى مكب سرار، بمشاركة شقيق النائب خالد الضاهر، وبعض رؤساء البلديات وروابط مخاتير عكار ومخاتير وأعضاء مجالس بلدية وحشد من هيئات المجتمع.

ورفعت لافتات نددت ب قرار نقل النفايات إلى مطمر سرار.

وألقيت كلمات أكدت أن تقديم المبالغ المالية لعكار هو جزء بسيط من حقها، والمقايضة المهينة لها بوضع المال مقابل النفايات مرفوضة. وأكدت الاستمرار في التحركات الاعتراضية.

وأعلنت بلديات عنجر ومجدل عنجر والصويري، في مؤتمر صحافي مشترك، رفضها لقرار مجلس الوزراء بنقل النفايات من بيروت الى منطقة المصنع الحدودية. وقرر المجتمعون القيام بتحركات ومنها قطع الطرق بدءا من ساحة شتورا وصولا الى المصنع.

… وصيدا ترفض

وفي صيدا، أكد رئيس البلدية محمد السعودي، بأن المدينة لن تستقبل كميات إضافية من النفايات من خارج نطاق إتحاد صيدا والزهراني وعين الحلوة قبل تأمين مطمر للعوادم.

ودعا الدكتور أسامة سعد للوقوف معا لمواجهة هذا القرار المجحف بحق المدينة وسكانها، ومواجهة محاولة الحكومة للعودة إلى سياسة المطامر في البقاع وعكار وبرج حمود فضلا عن الناعمة.

*******************************************

نواب”المستقبل”:اين الـ 700 مليون دولار يا باسيل؟

قدم أعضاء كتلة «المستقبل»  النواب غازي يوسف، جمال الجراح، محمد الحجار، استجوابا الى الحكومة عن ازمة الكهرباء.

وقال يوسف خلال مؤتمر صحافي عقده مع الجراح والحجار: «جئت لأتحدث امامكم ولو بايجاز عن دور الرقابة في ملفين تابعتهما منذ عام 2000: الطاقة والكهرباء وهذان الملفان تعاقب على ترؤس وزارتي الطاقة والمياه والاتصالات ووزراء من «تيار» يدعي الاصلاح منذ عام 2008. في 30-9-2011 تقدمت بسؤال عن عائدات البلديات من قطاع الهاتف الخلوي ولم يستجب الى هذا السؤال وحولته الى استجواب، وهذه الاموال التي حاصرها هذا التيار الذي يدعي الاصلاح، كما حولت في 20-11-2011 سؤالا الى استجواب يتعلق بجرم التعدي على املاك هيئة «أوجيرو»، في 21-2-2012، طلبت استجواب وزير الاتصالات والحكومة حول عقد شركة اتصالات «ميك وان» بحيث قام وزير الاتصالات آنذاك نقولا صحناوي بتزوير العقد ما ادى الى هدر مئات ملايين الدولارات خلال فترة عامين، في 5-3-2012 قدمت استجوابا حول اصدار تراخيص من الوزير نفسه لشركات نقل المعلومات خلافا لقانون الاتصالات، وطلبت في 28-3-2012 استجواب وزير الاتصالات حول عدم قانونية تكليف موظفين بمهمات مديرية وغيرها طفح الكيل، ثم ذهبت الى ديوان المحاسبة وتقدمت باخبار بهدر المال العام بمئات ملايين الدولارات من هذا الوزير، تم التحقيق ووضع الملف على الرف».

اضاف: اما في موضوع الكهرباء في هذا القطاع الرهينة كنا قد اصدرنا بشأنه في العام الماضي كتابا يفيد بموضوعية وشفافية كل ما تعرض له هذا القطاع من عراقيل ادت الى عدم اعطاء المواطن حقه من الطاقة الكهربائية وتكبيد المالية العامة ما يفوق 32 مليار دولار على قطاع الكهرباء واذكر ان الوزير باسيل الذي وعد اللبنانيين بالكهرباء 24/24 مع حلول العام 2015، عندما حصل على تمويل 1200 مليون دولار عبر القانون 181 واستجوابنا يتعلق بهذا القانون وتنفيذه هو نفسه الرئيس المعني للتيار الذي يدعي الاصلاح ووقف في ساحة الشهداء وقال انه يطالب بالكهرباء 24/24 بعدما انفق من اصل 1200 مليون دولار نحو 700 مليون دولار هدرا وعدنا الى الوراء بالكهرباء، لذلك كفانا نفاقا وكذبا ولنصارح اللبنانيين بأننا نقوم بواجبنا ونحن مع هذا الحراك فمن أهدر المال العام؟ نحن تقدمنا في العام 2006 ايام الرئيس السنيورة بمشروع قانون لرفع الغطاء عن كل من تولى وظيفة في الدولة اللبنانية او مركز ليحقق معه. نحن التيار الذي يريد معرفة من سرق المال العام نريد الاصلاح والمحاسبة، لذلك اليوم نكمل مسيرتنا بتقديم هذا الاستجواب».

من جهته قال النائب الجراح: «كل اللبنانيين يعرفون ان الوزير جبران باسيل عبر اطلالات اعلامية عدة كان يتحدث عن الكهرباء وقدم «التيار الوطني» او العماد ميشال عون اقتراحا برصد اموال لتنفيذ خطة الكهرباء تحول هذا الاقتراح الى مرسوم، ارسلته حكومة الرئيس ميقاتي الى مجلس النواب وأقر المجلس 1200 مليون دولار لتنفيذ اعمال الكهرباء وزيادة الانتاج بقدرة 700 ميغاواط واهم معمل لانتاج الكهرباء كان دير عمار 2، بالفعل اجرى الوزير باسيل مناقصة رست على شركة اسمها «بيوتك» بقيمة 662 مليون دولار».

واضاف: «أعلن الوزير باسيل نتيجة المناقصة وقال ان شركة «بيوتك» فازت بمناقصة بقيمة 662 مليون دولار لكن لا يوجد في الخزينة الا 502 مليون دولار من اصل 875 مليون دولار المرصودة لـ700 ميغاواط. اين صرف الباقي في الجية والذوق بزيادة نحو 200 مليون عن كل ميغاواط، ولكن باسيل عاد وقال اريد ان الغي المناقصة وعزلوا اعمالا اضافية موجودة في العقد بينما العارض يقول ان كلفة هذه الاعمال معروفة وكيف سنحسم 109؟ وفي مجلس الوزراء قدم الوزير باسيل تقريرا تضمن العديد من المغالطات والتزوير في الارقام والحقائق ويقول ان الشركة العارضة رفضت شطب 109 مليون دولار من العرض المقدم من قبلنا، ونحن نعرف ان الغاء المناقصة يأتي خلافا للقانون».

وأشار الى أن «المناقصة أرسيت على الشركة القبرصية بقيمة 500 مليون دولار خلافا للقانون لان ادارة المناقصات، في البداية، رفضت هاتين الشركتين والشركة الصينية طلبت سحب عرضها وقد وصل العقد الى ديوان المحاسبة فتم السؤال عن الـ TVA قال اننا لم نضع الـ TVA لاننا لا نعرف اذا كنا سندفع من الخزينة او من الصناديق ولا يزال العقد مجمدا في ديوان المحاسبة لان الـ TVA غير معروف من سيدفعها الدولة او الشركة».

وتابع: «النقطة الثانية التي اكدها القانون 181 هي تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وتعهد الوزير انشاءها خلال ثلاثة اشهر اصبح لنا ثلاث سنوات لم يشكل الهيئة الناظمة والنقطة الثالثة التي تعهد بها هو تعيين مجلس ادارة جديد لشركة الكهرباء الى الان لا يوجد مجلس ادارة جديد».

بدوره، توقف النائب الحجار عند موضوع الغازات السامة التي تصدر من معمل الجية الحراري وتؤثر على صحة الناس، وقال: «شأنه شأن معمل الذوق الذي يقع ضمن منطقة سكنية ولم يتم اجراء اي خطوة اجرائية لحماية السكان ورفع الضرر عنهم».

وسأل عن «تنفيذ القانون 1-8-2011 وأوجه الصرف الملحوظة في هذا القانون، وما هو الذي صرف بموجب هذا القانون»، وقال: «لفت زميلي غازي يوسف الى هذا الموضوع، هناك 700 مليون صرفت ولكن لا اعرف كيف واين. قيل فقط عن اربعين مليون دولار صرفت للاستشارات، كيف وبأي طريقة صرفت؟».

وقال: «اما في شأن خط التوتر العالي منطقة المنصورية، فما هو الاجراء الذي اتخذته الحكومة لتمرير هذا الموضوع».

واضاف: «في موضوع اشراك القطاع الخاص في انتاج الطاقة الكهربائية، قلنا ان القانون 288/2014 طلب من الحكومة ان تقوم بهذا الامر وتعطي التراخيص للقطاع الخاص، لكن حتى الان ومنذ صدور هذا القانون منذ اكثر من عام ونصف عام لم نر أي عمل في هذا الاتجاه، ثم ان الوزير جبران ياسيل عندما تولى حقيبة الكهرباء واطلق دعاية «ليبنانون اون وليبانون اوف» و»تغذية 24/24 ساعة»، وتحدث يومها عن كميات التوفير ووزعوا «اللمبات» ولكن لا احد يعرف اين ولمن، ولكن قيل يومها ان كلفتها عشرة مليارات ليرة لبنانية».

*******************************************

جنبلاط يقيم مراسم عزاء للبلعوس: الشعب السوري سينتصر عاجلاً أم آجلاً

أعلن عن تنظيم الخلاف مع «حزب الله» بشأن الأزمة السورية

بيروت: يوسف دياب

اتخذ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من حفل التأبين الذي أقامه حزبه في بيت الطائفة الدرزية في بيروت للشيخ وحيد البلعوس الذي اغتيل في مدينة السويداء السورية في الرابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، مناسبة لتوجيه رسائل سياسية إلى الداخل والخارج، وتثبيت خياره في الانحياز الكامل لخيارات الشعب السوري. وأعلن عن تنظيم الخلاف مع حزب الله بشأن الأزمة السورية «بحيث يكون لكل طرف موقفه»، مما يجري هناك، مؤكدًا أن «كل الشعب السوري سينتصر عاجلاً أم آجلاً».

وإذ جدد تضامنه مع «شهداء» جبل العرب، أكد أن «الشعب السوري سينتصر عاجلاً أم آجلاً»، داعيًا إلى «وضع صورة الشيخ البلعوس إلى جانب صورة الطفل السوري حمزة الخطيب (الذي قتله عناصر المخابرات السورية إثر اعتقاله في عام 2011) وصورة رئيس حكومة لبنان الراحل رفيق الحريري (الذي اغتيل في بيروت في 14 2005)، وكل (شهداء) ثورة الاستقلال في لبنان».

وقُتل الشيخ البلعوس أحد أبرز مشايخ طائفة الموحدين الدروز، المعروف بمعارضته للنظام السوري، بتفجير سيارة مفخخة استهدفت موكبه في منطقة ضهرة الجبل في ضواحي مدينة السويداء السورية في الرابع من سبتمبر الحالي، وقتل معه شقيقه يوسف وثلاثة من مشايخ الطائفة وأكثر من 30 مدنيًا آخرين.

وتسبب الحادث بتوتر شديد في السويداء، حيث خرج عشرات المواطنين في مظاهرات أمام مقرات حكومية عدة وقاموا بتحطيم تمثال الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وتمزيق صور نجله الرئيس بشار الأسد، وطرد عناصر الشرطة ومخابرات النظام السوري من عدد من المواقع في المحافظة.

وفي كلمة ألقاها خلال مراسم تقبل العزاء بالبلعوس في بيروت، حضّ جنبلاط على «وضع صورة الشيخ البلعوس في منازل اللبنانيين والسوريين، إلى جانب صورة الطفل حمزة الخطيب والطفل إيلان الكردي وصور (شهدائنا) الكبار في لبنان من رفيق الحريري إلى (شهداء) ثورة الاستقلال»، مؤكدًا أن «كلمة الحقّ ستنتصر عاجلاً أم آجلاً». وقال الزعيم الدرزي: «اليوم مناسبة وطنية جامعة وتضامن مع (شهداء) جبل العرب والشهيد الشيخ البلعوس، أردناها رسالة إلى جبل العرب وجبل سلطان باشا الأطرش»، مضيفًا: «إننا نحترم جميع الآراء ونقدر المواقف والالتزامات، لكننا نظمنا الخلاف مع حزب الله بشأن الأزمة السورية، فهم في موقف ونحن في موقف، ونظمنا الخلاف مع النائب (الدرزي الموالي للنظام السوري) طلال أرسلان بشأن الصراع، فهو له رأيه ونحن لنا رأينا وكل الشعب السوري سينتصر عاجلاً أم آجلاً». وتوجه جنبلاط بالشكر إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «لاستضافتهما اللاجئين السوريين والاهتمام بهم».

ولم يجد مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس، أي صعوبة في تفسير كلام جنبلاط، فرأى أن دعوة الأخير إلى رفع صورة «الشهيد» البلعوس إلى جانب صور «الشهداء» حمزة الخطيب وإيلان الكردي والرئيس رفيق الحريري وكمال جنبلاط (والد النائب وليد جنبلاط) و«شهداء» ثورة الاستقلال «يعني أن من قتل هؤلاء (الشهداء) واحد، وهو النظام السوري».

واعتبر الريس في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف جنبلاط من تنظيم الخلاف مع حزب الله حول الأزمة السورية «ليس جديدًا». وقال: «منذ الأشهر الأولى للثورة في سوريا كان قرارنا مختلفًا عن حزب الله وكانت مقاربتنا متباعدة، لكن على المستوى الداخلي نحن شركاء في الوطن واتفقنا على حماية الاستقرار في لبنان، وهذا الاتفاق سيبقى ساري المفعول لأنه مصلحة وطنية قبل أي شيء آخر».

وعن أبعاد اغتيال البلعوس، أوضح الريس أن «النظام السوري، قدّم برهانًا جديدًا على أنه يسعى لاستدامة بقائه على جثث الشعب السوري، وهو لا يكترث لمن يموت من هذه الطائفة أو تلك، ويكفي أنه سقط من العلويين نحو 90 ألف قتيل حتى الآن، فكيف يكترث لقتل المواطنين الدروز؟»، لافتًا إلى أن هذا النظام «يحاول دائمًا تأليب الطوائف على بعضها البعض، وآخر محاولاته كانت في وضع منطقة السويداء في مواجهة مع محيطها مثل درعا وحوران» جازمًا بأنه «بعد اغتيال الشيخ البلعوس لن يكون كما قبله، والدليل أن أبناء طائفة الموحدين الدروز حرروا مناطقهم من شرطة النظام ومخابراته وأزالوا تماثيل حافظ وبشار الأسد».

الريس أشار إلى أن «دوافع النظام لارتكاب هذه الجريمة كثيرة، وهي أن (الشهيد) البلعوس كان يرفض أن تبقى السويداء على الحياد، ويواظب على دعوة الشباب إلى الالتحاق بالثورة». مذكرًا بأنه (البلعوس) «هو أول من حضّ الشباب الدروز على رفض الالتحاق بالخدمة الإلزامية مع قوات النظام ويحضهم على أن يكونوا جزءًا من الثورة، لذلك وجد نظام الأسد أن هذا الشيخ المناضل تحوّل إلى رمز كبير فقرر إزاحته وتصفيته جسديًا بهذه الطريقة الإجرامية التي تعود اتباعها مع معارضيه».

وسبق الاحتفال تنظيم مواكب سيارات قادمة من جبل لبنان، جالت في بيروت وهي ترفع أعلام الحزب التقدمي الاشتراكي وصورة الشيخ البلعوس، مرفقة بعبارات تؤكد على انتصار قضيته وقضية الشعب السوري.

*******************************************

La table de dialogue sourde aux hurlements de la rue

L’éclairage

Philippe Abi-Akl

Les discussions qui ont eu lieu autour de la table de dialogue qui s’est tenue mercredi dernier ont été des plus ordinaires, les différents protagonistes n’ayant fait que réitérer leurs positions respectives ainsi que leur refus de faire quelque compromis que ce soit. Cette « stagnation » politique détonnait clairement avec l’agitation de la rue et les nombreuses menaces visant la classe politique, voire même le régime en place. Vraisemblablement, la dynamique des protestataires ne s’est pas répercutée sur la productivité des chefs de file réunis au Parlement. Seule décision concrète qui a émané de ce rassemblement forcé, l’accord donné par les parties à participer au Conseil des ministres auquel avait appelé le chef du gouvernement afin de plancher sur le dossier des déchets. Parmi les absents toutefois, les deux ministres Gebran Bassil et Mohammad Fneich qui ont vraisemblablement voulu envoyer un message à qui veut l’entendre, à savoir leur refus d’examiner au préalable tout autre dossier que celui du mécanisme de travail au sein du Conseil des ministres. Le ministre du CPL, Élias Bou Saab, a quant à lui justifié sa présence à la réunion du Grand Sérail par l’affirmation selon laquelle son courant ne saurait ignorer un dossier écologique aussi vital auquel il faudrait trouver une solution.

Pour les forces du 14 Mars, qui restent convaincues que la table de dialogue ne saurait donner des résultats concrets, leur participation a été justifiée par la crainte d’être accusées de vouloir avaliser le marasme politique actuel. Selon un ministre issu de ce camp politique, cette participation ne saurait toutefois être traduite comme un renoncement aux constantes nationales exprimées par cette formation. Les milieux du 14 Mars ont critiqué la formule compromis consistant à défaire le nœud gordien aouniste en reportant notamment le départ à la retraite de certains officiers, dont le général Chamel Roukoz, de manière à préserver les chances de ce dernier de parvenir à la tête du commandement de l’armée. Un procédé qui risque de se faire aux dépens de l’institution militaire, estime le camp du 14 Mars qui rejette catégoriquement cette formule dans la mesure où elle risque de susciter un clivage au sein de la troupe. Qui plus est, il n’est pas acceptable de recourir à un prix de consolation toutes les fois qu’un acteur politique se met à bouder ou menace de boycotter les institutions.

Le 14 Mars maintient par ailleurs sa position au sujet de l’élection présidentielle, à savoir qu’il ne fera aucun compromis au sujet du candidat imposé par le camp adverse au profit de l’Iran et du Hezbollah. Une position qu’il maintient fermement quand bien même les États-Unis auraient exprimé, selon un ministre, leur ardent désir de voir l’élection à la première magistrature se dérouler incessamment, insistant auprès des décideurs libanais sur la nécessité d’assumer leur responsabilité et de s’accrocher au texte de la Constitution. Pour ce camp, la victoire de Michel Aoun équivaudrait à la victoire de l’axe syro-iranien.

Un ancien ministre de la Justice met en garde de son côté contre le mouvement de rue qu’il faut, selon lui, prendre au sérieux, et aborder par le biais d’une approche rigoureuse et responsable, et non rigide, pour tenter de trouver un règlement à la crise qui commence à saper les fondements de l’État. Selon lui, toute réforme doit nécessairement passer par les institutions, et non par la voie de la révolution ou par la chute provoquée du régime en place.
Un ministre se demande d’ailleurs si les prochaines élections parlementaires pourront s’effectuer loin de la corruption. Il s’interroge également sur le fait de savoir quel type de loi pourrait évincer la classe actuellement au pouvoir pour lui substituer une nouvelle élite. Le changement au Liban peut-il être amorcé d’un seul coup ou doit-il se faire plutôt de manière progressive ? se demande encore l’ancien ministre.
À ce propos, un responsable politique affirme d’ailleurs ne pas s’attendre à un changement qui dépasserait le taux des 10 % au sein du Parlement dans le meilleur des scénarios.

Du côté du 8 Mars, l’on continue de croire qu’il n’existe à ce jour aucun signe extérieur qui indique que la crise libanaise est près d’être résolue, les facteurs empêchant l’élection d’un chef d’État étant toujours de rigueur. En Occident, le mot d’ordre est à l’élection d’un président au plus tôt, une position clairement reflétée par le Conseil de sécurité de l’Onu qui considère que tout changement ou toute réforme doit inéluctablement passer par les institutions. L’expérience de l’Irak n’étant en effet pas à répéter.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل