#adsense

“الجمهورية”: هل أخافت خطة شهيب من يريد الإحتفاظ بورقة الشارع لغايات مجهولة- معلومة؟

حجم الخط

أشارت صحيفة “الجمهورية” إلى أن الحكومة أمام إختبار دقيق يتصل بمدى قدرتها على تنفيذ مقراراتها، لأنّ عجزها عن تطبيق خطة الوزير أكرم شهيّب للنفايات التي نالت موافقتها يؤشّر إلى أمرين: فقدانها القدرة على ممارسة دورها كسلطة تنفيذية، ودخولها في موت سريري بانتظار تأليف حكومة جديدة.

ولفتت “الجمهورية”، إلى أن هذا التطور استدعى طرح السؤال الآتي: هل أزمة النفايات من طبيعة تقنية أم سياسية ترمي بالدرجة الأولى إلى شل الحكومة وتعطيلها في سياق خطة متكاملة تهدف إلى تظهير عجز النظام السياسي عن الاستجابة لتحديات الناس، وبالتالي تبرير المطالبات بإسقاط هذا النظام والبحث عن آخر بديل؟ فخطة شهيّب أخذت في الاعتبار آراء أصحاب الاختصاص، ولم تبصر النور قبل أن تتشاوَر مع الجمعيات التي تقود الحراك في الشارع، واستندت إلى معايير بيئية وصحية، وراعت التوازنات المناطقية والطائفية. وبالتالي، فإنّ رفضها لأسباب تقنية لا يقدّم إجابات مُقنعة عن التساؤلات التي يضجّ بها الوسط السياسي حيال خلفيات أزمة النفايات، والوظيفة التي تريد بعض القوى السياسية تحقيقها عن طريق هذه الأزمة.

وفي هذا السياق يرى البعض، بحسب “الجمهورية”، أنّ وراء كف يد الحكومة عن هذا الملف وضعه على طاولة الحوار بغية كسر ترتيب “قوى 14 آذار” لأولوية بند رئاسة الجمهورية، حيث يُصار إلى وضعها في مواجهة الرأي العام، وليس فقط “قوى 8 آذار”، من زاوية انها ترفض مقاربة هذه القضية الصحية- البيئية لأسباب سياسية- رئاسية، وفي اللحظة التي تتراجع فيها عن هذا الترتيب يتسلّل قانون الانتخابات الذي يشكّل تقاطعاً بين “8 آذار” والمتظاهرين لأخذ البلد نحو مرحلة جديدة.

هناك من يعتبر أيضاً أنّ الهدف من شلّ الحكومة وضع كل شؤون البلد في يد هيئة الحوار للتدليل على تعطّل كل المؤسسات الدستورية، والقول إنّ البلاد دخلت في حقبة انتقالية تأسيساً لمرحلة جديدة. وفي هذا السياق لا يستبعد هذا البعض أن يكون الهدف من التعطيل تمرير الخطة العونية التي قيل انها ستعلن مطلع الأسبوع المقبل.

ولكن في مطلق الأحوال، إنّ محاولة إسقاط خطة شهيّب في الشارع يعني إسقاط الحكومة حتى لو لم تسقط دستورياً بفِعل الوضع الدستوري المعلوم، وإعادة تعويم الشارع واستنهاضه بعدما شهدت التظاهرة الأخيرة في 9 أيلول تراجعاً في المشاركة والحضور، خصوصاً أنّ حلّ أزمة النفايات كان سيؤدي إلى تنفيس الاحتقان وتراجع حركة الشارع لمصلحة المعالجات السياسية، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل خطة شهيب أخافَت من يريد الإحتفاظ بورقة الشارع؟

وأليس الهدف من ضغط الشارع الوصول إلى خطة من هذا النوع، أم أنّ الهدف استخدام ملف النفايات لغايات مجهولة- معلومة؟ لا يمكن الكلام من اليوم عمّا سيؤول إليه هذا الملف، لأنّ الاتصالات ما زالت قائمة على قدم وساق، والوزير شهيّب أبقى أبوابه مفتوحة لكلّ المراجعات والتساؤلات من أجل تسييل الخطة وطَي صفحة النفايات التي هزّت اللبنانيين وكادت “تهزّ” الاستقرار السياسي، هذا الاستقرار الذي ما زالت شبكات أمان عدة تظلله بدءاً من المجتمع الدولي مروراً بالحرص السعودي- الإيراني وصولاً إلى حوار “المستقبل”–”حزب الله” الذي يعقد جولته الثامنة عشرة الثلثاء المقبل عشيّة الجلسة الحوارية الثانية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل