
في خضمّ عاصفة الرمال التي تضرب لبنان، أطل علينا كاتب مقال في صحيفة “السفير” بـ”زوبعة رمال تنظيرية” قوامها تحليلات ومصادر بشأن انعقاد طاولة الحوار، وجهد فرصد ردود الفعل وكانت النتيجة:
“المفارقة جاءت بإعلان “القوات اللبنانية” رفضها المشاركة في الحوار، وهو ما فسرته بعض الأوساط على أنه موقف سعودي، خصوصاً أن تلك الأوساط تعتقد أن السعودية لم تعد تستخدم تيار “المستقبل” حصراً كواجهة للتعبير عن موقفها في بعض الملفات، بل “القوات اللبنانية أيضا… غياب “القوات”، كتعبير سعودي ربما، أو حتى كتعبير سياسي لا يمكن أن يكون ذاتياً، عطل إمكانية الاتفاق على إنجاز ملف رئاسة الجمهورية، وهو ما يعني أن الجهة التي تقف خلف قرار جعجع مقاطعة طاولة الحوار، لم تحسم بعد موقفها في هذا الخصوص، وكذلك في بقية الملفات اللبنانية، وهو ما يعني أيضاً عدم نضوج الحلول عربيا واقليميا ودوليا”.
أولاً، مواقف “القوات اللبنانية” تنبع من ذاتها وفق ما تراه يخدم مصلحة لبنان دولة المؤسسات والقانون، ومصلحة مجتمعها.
ثانياً، لطالما كانت “القوات” مترفعة عن المصالح الضيقة والحسابات الآنية، وتجرأت فسارت عكس التيار، فرفضت المشاركة في آخر طاولة حوار في قصر بعبدا، حين شعرت أن الحوار تحول الى فولكلور ومضيعة للوقت، وأن من يجالسونها الطاولة ينقلبون على تعهداتهم عند أول فرصة. وهذا الامر ليس بجديد على “القوات” التي رفضت أن تكون “شاهد زور” أكان في حكومات الانقلاب على الطائف مطلع التسعينات، أو في الحكومة الحالية. مع العلم انها تملك من الجرأة والثقة بالنفس، حد تأييد “إعلان بعبدا” الذي لم تشارك في صياغته، وهذا يؤكد أن مقاطعتها ليست من الباب الكيدية أو التعنت أو البحث عن مكاسب شعبوية. ولكن بعض من صدق عليه على طاولة الحوار، عاد فنقلب عليه وقلب الطاولة.
ثالثاً، “القوات اللبنانية” لم ولن تكون يوماً ورقة للإستخدام أو صندوق بريد للمحاور والدول. فهي من تجرأ وخربط مختطات دولية للسيطرة على لبنان أو توزيعه جوائز ترضية، أـتذكر “الاتفاق الثلاثي” أو إتفاق “مورفي – الاسد” أو … أو .. أو… كما أن المملكة العربية السعودية لم تتعاط يوماً مع “القوات” وفق ما ذكرت، بل همها الحفاظ على وحدة لبنان ومناعته كدولة سيدة حرة مستقلة.
رابعاً، يكفي رمي الرمال لحرف الانظار، إنتخاب رئيس للجمهورية هو مدخل الحل، ومن يعطله هو من يتقاعس عن القيام بواجباته عبر النزول الى مجلس النواب وإنتخاب رئيس.
لذا، ما قرأته من زوبعة رمال تنظيرية على صفحات “السفير” ليس سوى “زوبعة في فنجان”.