
لم يشارك حزب “القوات اللبنانية” في حوار مجلس النواب ولن يشارك على الإطلاق في الجولات المقبلة منه. هذا أمر مفروغ منه وأسبابه تتصل بإقتناعه أن هناك فريقاً لن يبدّل موقف في موضوع رئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن لا أساس للحوار.
وظل حزب “القوات” بعيداً ايضاً من الحركة “العونية” والحراك المدني، لكن هذا لا يعني وفق المقرّبين منه انه في موقع “المتفرّج”، فكان التمايز بمثابة رسائل واضحة للحلفاء والخصوم. فماذا في جعبة “القوات”؟ وأين هو مما يجري على الساحة الداخلية؟.
تقول مصادر قواتية لوكالة “أخبار اليوم”، إن عدم مشاركة “القوات” في الحوار لا تعني على الإطلاق القرار بقطع العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري او الوقوف بوجه مبادرة، مشيرة الى أن هذا الحوار صوَري ونتائجه معروفة مسبقاً لأن “حزب الله” ثابت في قراره ورافض لبحث موضوع الإنتخابات الرئاسية، فضلاً عن أن المواضيع المدرجة في الحوار لا تتطلب إلا قيام التوافق.
وتؤكد هذه المصادر أن “القوات” تدرك جيداً انه قبل إجراء الحوار لا بدّ من تقريب المسافات فتحصل الملاقاة في منتصف الطريق، فتكون المواضيع أسهل للبحث والأخذ والردّ، مشيرة الى أن التنسيق مع الحلفاء في قوى الرابع عشر من آذار قائم وإن هذه القوى شاركت في الحوار لأسباب تتصل برغبتها تلبية الدعوة لكن المبادئ هي نفسها ولم تتبدّل.
وترى أن المجال غير متاح لأن تعدل “القوات” عن رأيها فتشارك في الحوار الجاري، وهذه مسألة غير خاضعة للنقاش، مذكّرة بأن أولوياتها الإنتخابات الرئاسية وإنجاز قانون جديد للإنتخابات النيابية يعتمد مبدأ النسبية في أغلبيته.
بالنسبة الى موضوع المشاركة في الحكومة الجديدة، فذاك يستدعي دراسة بعد التفاهم على شكلها المرتقب.
وتعلن المصادر ذاتها ان تعاطي حزب “القوات” مع الأحداث الحاصلة ليس تقليدياً، وإن أكثر ما يزعجه هو الإمعان في خرق الدستور عبر “بِدع” في كيفية إجراء الإنتخابات الرئاسية او حتى عمل مجلس الوزراء، مؤكدة وقوفه بوجه الفساد أينما وجد على أن تكون محاربته في المؤسسات الدستورية.
أما في ما خص تحرّك التيار “الوطني الحر” الأخير فإن مصادر “القوات” ترفض التعليق عليه، لكنها تؤكد انها تقف الى جانب اي تحرّك سلمي وفق الأصول الديموقراطية المعمول بها، لافتة الى أن عدم مشاركتها في الحراك الشعبي او المدني مسألة تعني “القوات” دون سواها.
ولا تتحدث عن أي خطة مستقبلية للنزول الى الشارع تحت عنوان رفض الفساد او الواقع الحالي معربة عن اعتقادها ان ما تودّ “القوات” القيام به سيبقى متميزاً ومتمايزاً لأن نمط تفكيرها ليس كلاسيكياً وهذا ما ستظهره الأحداث.