.jpg)
لم تولد “القوات اللبنانية” الا لتكون على الدوام صوت من لا صوت لهم، صوت الضمير الوطني، صوت الحق والكرامة والحرية … وحارسة الجمهورية النظيفة والقوية…
“القوات اللبنانية” منذ تأسيسها على يد الرئيس الشهيد بشير الجميل انطلقت من الشعب ومن صفوف الطبقات العمالية والجامعية وخاضت اشرس المعارك والمواجهات من اجل لبنان الـ 10452 كلم 2، لبنان الدولة لا لبنان المزرعة، لبنان السيادة والدولة النظيفة من الداخل اولاً…
يؤسفنا اصرار بعضهم من القيمين والمشاركين في الحراك الشعبي الحالي على شمول “القوات اللبنانية” باتهامات الفساد – والتاريخ نفسه خير شاهد على ان “القوات” ورئيسها الدكتور سمير جعجع بالذات كي لا نعود بالذاكرة الى الرئيس الشهيد بشير الجميل، لم تنحن ولم تخضع لاغراءات كثيرة في حقبات زمنية مختلفة كانت فيها “القوات” امام خيارات مصيرية خطيرة وكبيرة، فاثرت مع ذلك الصمود ومقاومة الصفقات والسمسرات حتى السياسية منها – وليس فقط المالية – وقد غابت عن الحكم بعد الطائف في اكثر الاحيان اثر انقلاب النظام الامني اللبناني – السوري انذاك على مبادرتها بالانضمام الى مشروع الدولة والمساهمة في قيامها. واستنكفت عن مشاركة الاخرين في تقاسم المغانم والمصالح المالية ولم يسجل اي ضلوع لـ”القوات” ووزرائها في اية صفقة او تجربة فساد مالي او اداري .
اليوم ينادي الحراك الشعبي بشعارات ومطالب عدة، واهمها اسقاط حكومة الرئيس تمام سلامكونها حكومة فساد، ولكن ليتذكر الجميع بان اسقاط حكومة يتم دستوريا بموجب الية اساسية متمثلة بانتخاب رئيس للجمهورية اذ ان بدء ولاية جديدة لرئيس الجمهورية يؤدي دستوريا الى اعتبار الحكومة مستقيلة حكما وتتحول الى حكومة تصريف اعمال بموجب المادة (69) من الدستور .
وبالتالي على الحراك الشعبي ان يتوجه اولاً وقبل اي مطلب آخر الى الضغط على نواب الامة المقاطعين لجلسات انتخاب الرئيس للعدول عن المقاطعة واجراء الانتخابات الرئاسية في اسرع وقت ممكن، ان ارادوا فعلاً استقالة الحكومة الحالية وتغيير الطبقة الحاكمة وفي هذا يلاقون “القوات اللبنانية” والبطريركية المارونية والقوى السيادية الحرة في “14 اذار” والوطن المشددة على اجراء الانتخابات الرئاسية اولا قبل اي عمل اخر …
ان محاربة الفساد تبدأ باعادة نشر ثقافة المؤسسات وحكم القانون واحترام الدستور، لان هذا النهج وحده هو الذي يؤدي الى اعادة الشفافية وتحريك مراجع واجراءات التفتيش والمحاسبة. فرئيس جديد يؤدي الى حكومة جديدة والى قانون انتخابات نيابية جديدة وبالتالي الى مجلس نيابي جديد منتخب. فيتخلص الشعب من طبقة عاجزة وتنطلق من ثم حملة مكافحة الفساد من خلال تحريك وتفعيل المؤسسات الرقابية وفي طليعتها المجلس النيابي الجديد … التفتيش المركزي وديوان المحاسبة والمجالس التأديبية للادارة الرسمية.
فلمحاربة الفساد خريطة طريق لكن الاساس يبقى في ان يؤمن البعض بان في لبنان دستور واليات نظام – اذا ما تفعلت – كانت الضامن الاكبر والاكيد للتوصل الى مكافحة فاعلة للفساد …
ان معركة محاربة الفساد وفق نموذج الحراك الحاصل ستبقى قاصرة ومتخبطة في الجمود او عدم الفعالية – ان لم يدرك القيمون على حملتها والرأي العام المؤيد لها، ان اقصر الطرق والوسائل والاليات تبدأ بالتزام الدستور وتحقيق الاصلاحات التي نصت عليها وثيقة الطائف والتي لم تطبق حتى الساعة، كمثل انشاء مجلس للشيوخ على اساس القيد الطائفي وانتخاب مجلس النواب وفق قانون انتخابات عصري من خارج القيد الطائفي والمذهبي وتحقيق اللامركزية الادارية والمرفقية الواسعة وسواها من اصلاحات بنيوية لم تتحقق الى الآن – قبل البحث في تغيير او تعديل الطائف … او النظام … على هشاشة مثل هذه المطالبات والشعارات غير المدروسة وغير الواقعية …
ان “القوات اللبنانية” اعلنتها على لسان رئيسها ثورة جمهورية على الفساد … فلم يعد الحليف الذي يتساوى بالفساد مع الخصم حليفاً… فلا غطاء من “القوات اللبنانية” بعد اليوم على اي فريق حليف قبل الخصم يثبت ضلوعه في الفساد والافساد – فبغض النظر عن 8 و14 اذار نعيش فضيحة وطنية عظيمة كانت شرارتها ازمة النفايات … فالشعرة التي قصمت ظهر البعير لم تعد قادرة على اسكات القوات اللبنانية بعد اليوم …
الفساد يساوي المؤامرة على الوطن والمواطن، و”القوات” التي الت على نفسها منذ تأسيسها ان تكون حارسة استقلال وسيادة الوطن، عادت وقررت ان تكون حارسة الجمهورية النظيفة ضد الفساد …
فندعو الحراك الشعبي الى التنبه لهذه المقاربة الجديدة الجدية والحاسمة …
