افتتاحيات الصحف ليوم السبت 12 أيلول 2015

الاحتجاجات إلى تصاعُد والراعي يدعم شهيّب هل يأتي هولاند بدفْع للحلّ السياسي؟

اخترقت الجولة التي بدأها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امس على منطقة عاليه جانبا من المشهد الداخلي، واتخذت أبعادا بارزة بدخولها من خلال مواقف الراعي وأركان طائفة الموحدين الدروز الدينيين والسياسيين الذين كانوا في محطات استقباله، على صلب الازمات الحارة التي تعيشها البلاد سياسيا واجتماعيا وخدماتيا. وتزامن اليوم الاول من هذه الجولة مع تصاعد حركة الاعتراضات في عدد من المناطق على خطة وزير الزراعة أكرم شهيب لإنهاء أزمة النفايات والتي وافق عليها مجلس الوزراء، واسترعى الانتباه ان الوزير شهيب وخطته حظيا بدعم قوي من البطريرك الراعي الامر الذي شكل احدى الرسائل البارزة في المواقف التي أطلقها البطريرك في اتجاهات عدة. فهو حيا شهيب على خطته التي وصفها بأنها “خريطة طريق للتخلص من وصمة العار على جبين اللبنانيين”. كما خاطب شيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في دارة الاخير قائلا: “نحن وإياكم أم الصبي ونناشد من هذه الدار السياسيين: يكفي تصالحوا” مشددا على ان الحل الوحيد “لينتظم كل شيء هو انتخاب رئيس للجمهورية”. وخص ايضا التحرك المدني بلفتة شكر “لانهم يطالبون بوضع حد للفساد”. ودعاهم الى “تصويب المطالب نحو مطلب أساسي هو المدخل الرئيسي لكل الامور وتلبية كل المطالب وهو انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت”.
وفيما تكرر مشهد الاعتصامات احتجاجا على اعتماد مطامر في مناطق صيدا وبرج حمود ومجدل عنجر، علمت “النهار” أن موضوع أزمة النفايات الذي عاد الى دائرة العرقلة استدعى اتصالات وتحركا متجددا للوزير شهيب صاحب خطة الحل التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية الاخيرة. وقالت مصادر وزارية أن الخطة استوفت قبل إقرارها التغطية السياسية والفنية والمالية. وكان رئيس الوزراء تمام سلام حازما عندما وجد أن الجلسة ستنتهي من دون إقرار الخطة فقال: “غدا لن تكون هناك حكومة”. كما أن وزيري الكتائب سجعان قزي ورمزي جريج ووزير الاتصالات بطرس حرب هددوا بالاستقالة إذا لم تقر الخطة. لكن المصادر لاحظت أن الطرف الذي يعطّل إنتخابات رئاسة الجمهورية وعمل الحكومة هو الذي يعطّل الان خطة النفايات ويطالب بمقايضة تسهيل هذه الخطة بموضوع الترقيات العسكرية الامر الذي اعتبرته مصادر بارزة في قوى 14 آذار محاولة لتغطية ما يدور في سوريا حيث تتسارع وتيرة التطورات لغير مصلحة النظام و”حزب الله”. ودعت الى ابقاء عين على الحوار وعلى الحكومة وعلى الشارع والاقليم لتكوين فكرة واضحة عما يجري.

درباس
وفي هذا السياق، صرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” بأن الوزير شهيّب يعالج الامور “بهدوء والمطلوب هو ضوء أخضر من القوى السياسية للانطلاق في تنفيذ خطة النفايات، علما أن حضور وزيري حزب الله والتيار الوطني الحر حسين الحاج حسن والياس بوصعب جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية كان بمثابة موافقة إيجابية على الخطة”.

قزي
وأوضح الوزير قزي من ناحيته لـ”النهار” إن “مشاركتنا في الجلسة لم تكن لإقرار الخطة والسبب أننا لسنا خبراء، بل كانت مشاركتنا لدعم الخطة سياسيا، وهذا بيت القصيد”. واستغرب “إنفاق 300 مليون دولار على عكار والبقاع الغربي وبرج حمود قبل رفع كيس نفايات”.
وقالت مصادر معنية إن الايام المقبلة يفترض ان تشهد وتيرة سريعة لتذليل العقبات الظاهرة والخفية التي تعرقل انطلاق تنفيذ الخطة، خصوصا أن الرئيس سلام يضغط بقوة في هذا الاتجاه قبل ان يغادر بيروت الى نيويورك ليرأس وفد لبنان
الى دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة بدءا من 24 ايلول. وسيلقي سلام كلمة لبنان في 29 منه ويشارك في القمة الدولية للتنمية في 26 و27 منه، كما يرأس وفد لبنان الى اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في 30 منه وستكون له مجموعة لقاءات على هامش الجمعية العمومية مع عدد من رؤساء الوفود المشاركين ومن أبرزهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

زيارة هولاند
وفي هذا السياق، نقل مراسل “النهار” في باريس سمير تويني أمس عن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال خلال المؤتمر الصحافي الاسبوعي ردا على سؤال عن زيارة الرئيس الفرنسي للبنان، ان الزيارة هي قيد التحضير ولكن لم يعلن أي موعد لها.
وكان الرئيس الفرنسي اعلن انه سيقوم بعد اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في نيويورك في 30 أيلول بزيارة للبنان لتفقد أحد المخيمات التي تستضيف لاجئين سوريين لتحديد سبل مساعدتهم وانه سيجتمع بعدد من السياسيين اللبنانيين للبحث معهم في آخر تطورات الازمة اللبنانية.
وأثار الاعلان عن الزيارة مجموعة تساؤلات أولها بروتوكولي وهو: كيف يمكن الرئيس الفرنسي القيام بزيارة للبنان في غياب رئيس للجمهورية؟ والتساؤل الثاني سياسي ، فإذا تخطى الرئيس الفرنسي العقبة البروتوكولية فانه لن يقوم بزيارة لبنان وجعبته فارغة من أية حلول يعرضها للازمة اللبنانية. أي ان هولاند لن يأتي الى لبنان ليتشاور مع السياسيين اللبنانيين بل لتقديم حلول تكون قد طرحت خلال اجتماع مجموعة الدعم للبنان وتم التوافق عليها بين الاطراف على انه يمكن تطبيقها.
والرئيس الفرنسي يعلم ان نجاح زيارته للبنان مرتبط بايجاد حلول تؤدي الى ملء الفراغ الرئاسي وتفعيل العمل الحكومي والبرلماني للتوصل الى انتخابات نيابية جديدة. كما انه يعلم ان الملف اللبناني مرتبط بايجاد حلول للازمة السورية وليست في الأفق القريب أو المتوسط أي مؤشرات إيجابية قد تؤدي الى حل الازمة السورية.
فهل ان باريس التي تضع الملف اللبناني في أولوياتها قادرة على اجتراح الحلول للبنان بمعزل عن الوضع الإقليمي؟

**************************************

من الخلوي إلى الكهرباء والضمان والجمارك ومزراب الإغاثة

النفايات.. كنموذج لمنهبة المال العام

ايلي الفرزلي

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والسبعين بعد الأربعمئة على التوالي.

لم تكد الحكومة تتنفس الصعداء بإقرارها خطة «آخر الليل» الهادفة الى إيجاد حلول قصيرة وبعيدة المدى لأزمة النفايات، حتى جاءها الجواب سريعا. تعبيرات شعبية، ولو أن بعضها كان متواضعا، من عكار الى صيدا مرورا بالناعمة وبرج حمود والبقاع، تقاطعت عند رفض الخيارات الحكومية برغم كل الرشى التي قدمت سابقا في ظروف و«مناسبات» مختلفة وظلت حبراً على ورق، وخصوصا في البقاع والشمال.

مستوى الفساد جعل الناس يقيمون في الشارع. نَفَسهم صار أطول، وقدرتهم على «التطنيش» صارت أقل. من الخلوي إلى الكهرباء والماء فالضمان الاجتماعي وصولاً إلى النفايات، مروراً بالفشل السياسي رئاسة ومجلساً نيابياً وحكومة. طفح الكيل عند الناس فكسروا الخوف، ونقلوه إلى السلطة التي لم تشعر يوماً بالضغط الذي تشعر به اليوم. السلطة التي اعتادت التصرف بأموال الشعب كما يحلو لها، بعدما شلّت المؤسسات الرقابية، تنبهت فجأة إلى أن هذا الشعب صار رقيباً على كل صفقاتها المشبوهة.

و«الأخطر» أن الحالة الشعبية لم تعد «هبّة وتنتهي»، بل هي تكاد تتحول مع الوقت ومع عجز السلطة الكامل، إلى مؤسسة حقيقية. هذه المؤسسة لا تطرح نفسها بديلاً، بل جلّ ما تنادي به هو وقف سرقة الناس لأن الكيل قد طفح.. مثلما تنادي بتطبيق القوانين والدستور لأنه وحده الكفيل بإغلاق مغارة علي بابا. فمن عايش توسّع تلك «المغارة»، يؤكد أن مستوى الفساد المتفاقم اليوم يعود ببساطة إلى عدم تطبيق القوانين. فيما يعود الشلل المؤسساتي إلى الإصرار على عدم تطبيق الدستور، بحيث يصبح إقرار الموازنة تفصيلاً (عشر سنوات من الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية) وإجراء الانتخابات ترفاً وانتخاب الرئيس بلا جدوى، ويصبح مجلس الوزراء لزوم ما لا يلزم ومجلس النواب منبراً للوجاهة.. ثم يصبح مفهوماً أن لا تعلو مؤسسة على «مجلس الملل».. المسمى تلطيفاً «طاولة الحوار».

ومن يريد أن يرسم جدولاً بيانياً للسرقات المتراكمة، يركز على العامين 1996 و1997. ليس شكلياً ما قامت به الدولة حينها لتخفيض العجز، أو بشكل أدق، للإيحاء بتخفيض العجز. ولمن لا يتذكر، فإن التغذية بالتيار الكهربائي في ذلك الوقت كانت قد وصلت إلى ما بين 21 ساعة و24 ساعة يوميا، قبل أن تتراجع فجأة، بعدما عمدت الحكومة إلى الاحتيال على القانون من خلال عدم إظهار العجز الحقيقي للكهرباء في الموازنة.

وعليه، توقف الاستثمار، وحتى الصيانة في القطاع، فيما لم يُسدد هذا العجز الناتج من دعم كلفة الكهرباء نظامياً من الخزينة، كي لا يسجل عجزاً في الميزانية.. قبل أن يتدحرج الحجر فتتوقف الاستثمارات ويتحول قرار التقنين إلى أمر واقع ينهك الناس.. ولا يزال، وتتحول مأساة الكهرباء إلى تهمة يتقاذفها السياسيون.. ولا يزالون، فيما الأرقام وحدها تحكي.

وحدها الكهرباء حمّلت الدولة حوالي ملياري دولار سنوياً بما يوازي 23.2 مليار دولار من العجز المستمر، أي أن الكهرباء تأكل حوالي 48 إلى 50 في المئة من عجز الموازنة سنوياً، والسبب هو الهدر والسمسرات على التلزيمات المتوقفة، ناهيك عن مافيا الفيول وبواخرها ورسوم تأخيرها.

الضمان الاجتماعي.. يترنح

أما الضمان الاجتماعي الذي يستفيد منه حوالي مليون و300 ألف مستفيد على عاتق 540 ألف مضمون، فلم يكن أفضل حالاً. لم تدفع الدولة الديون المترتبة عليها للضمان، فتراكم العجز لديه، ولا سيما في فرع المرض والأمومة، حتى اضطر إلى سده من فرع تعويضات نهاية الخدمة، إضافة الى لجوئه إلى إقفال فرع الضمان الاختياري وطرد المنتسبين إليه من المستشفيات، بعدما فضلت إدارة الضمان، أو أُجبرت على عدم رفع دعوى على الدولة لمطالبتها بالمستحقات.

وما تعاني منه الكهرباء، يعاني منه الضمان: هدر وتلاعب في فواتير الطبابة والاستشفاء. مخالفات فاضحة للمستشفيات والأطباء والمؤسسات الضامنة التي تحمّل الخزينة سنوياً من 580 الى 700 مليار ليرة وبجدوى الحد الأدنى للمواطنين، علماً أن الهدر في الفاتورة الصحية يأكل نحو 30 في المئة من موازنة الاستشفاء بغياب الرقابة الفاعلة والجدية واستمرار سياسة المحسوبية السياسية في التوظيف والتعيين.

وكما في عجز الكهرباء كذلك في عجز الضمان، فلقد وجدت الدولة الحل من خارج الموازنة، فأصدرت الحكومة قانوناً لتقسيط هذه المستحقات، بما يخفي العجز الحقيقي، ولا يظهر هذا الدين في مالية الدولة!

قصة النفايات، بدأت قبل انفجارها بزمن بعيد. لم تلجأ السلطة إلى الانتخابات البلدية بعد الطائف، بل فضّلت التصرف بحصة البلديات من أموال الخلوي والصندوق البلدي المستقل. فجأة صارت «سوكلين» و «أخواتها» في جميع المناطق أداة لشفط «الأموال السائبة» وبديلاً من البلديات بكلفة عالية ولا من يحاسب أو يراقب، بعدما تعاقدت معها الدولة من دون الرجوع إلى البلديات.

هذا المسار بدا شبيهاً بطريقة التعامل مع قطاع الخلوي الذي تحول بين ليلة وضحاها إلى فرصة للربح السريع على حساب الناس، في ظل سيطرة أهل السلطة على القطاع الذي سُمّي «نفط لبنان».. أو بدقة أكثر «نفط الطبقة المسيطرة»، فيما كان الناس مضطرين لدفع أغلى فاتورة هاتفية في المنطقة مقابل الخدمة الأكثر رداءة.

وكما حصل في الخلوي كذلك يحصل في النفايات. ومع افتراض حسن النية، لا إعادة توزيع الحصص، فقد وصل الفساد إلى مستوى عجزت السلطة عن تبريره، ففضت عقود النفايات (الأغلى في العالم)، لتنفجر الأزمة في الشارع، كما كانت قد تعاملت وما تزال مع عقود الخلوي.

هدر مفضوح في الجمارك

كل ما سبق كان عنوانه واحداً: إيرادات غير واقعية تسجل في الموازنة ومصاريف واقعية لا تسجل في الموازنة نفسها، والأخطر ما تخسره الدولة نتيجة عدم تطبيق القوانين، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن لبنان كان يستورد في العام 2009 بقيمة 13 مليار دولار وكانت الايرادات الجمركية تساوي حوالي 2.7 مليار دولار، في حين أن لبنان استورد خلال العام 2014 بقيمة 21 مليار دولار، أما العائدات فكانت بحدود 2.2 مليار دولار، أي أنها تراجعت بدل أن تتضاعف، وهذا الأمر إن دل على شيء إنما على سرقة المال العام.

هنا لسنا أمام أمور شكلية.. ما حصل أن التحايل في مسألة الضمان أدى إلى إفلاس فرع الضمان الاختياري وإذلال الناس على أبواب المستشفيات. وما حصل في الكهرباء أن التغذية بالتيار صارت حلماً يراود اللبنانيين المضطرين إلى دفع فاتورة ثانية. وما حصل بعد سرقة أموال البلديات أن انتشرت النفايات بين الناس. وما حصل مع الخلوي أن اللبنانيين يدفعون أعلى فاتورة في العالم مقابل الخدمة الأكثر رداءة.

وعليه، صارت النتيجة إما سرقة الناس، من خلال التخلي عن تقديم خدمات مستحقة لهم وتحميلهم أعباءً إضافية، من دون أن يكون هنالك مسؤول على شاكلة الكهرباء والضمان والخلوي، وإما سرقة الأموال العامة بحجة أن لا صاحب لها، كحالتي الخلوي (تحويل أموال البلديات من الخلوي إلى الخزينة) والنفايات (تحويل أموال الصندوق البلدي المستقل إلى «سوكلين» من دون مرورها عبر الخزينة).

مزراب «الهيئة العليا للإغاثة»!

للمناسبة كيف قررت الحكومة رشوة عكار، ولاحقاً البقاع، بـ150 مليار ليرة؟ وماذا يعني أن تكلف الهيئة العليا للإغاثة بدفع المبلغ؟ هل الهيئة صارت بديل وزارة المال؟ وهل أموالها ليست أموالاً عامة حتى يسهل التصرف بها بقرار من الحكومة أو حتى بقرار من رئيسها؟ أم أنها ببساطة، كالصندوق البلدي المستقل، أحد مزاريب الهدر الرسمي والفساد.. ولا بد من إقفالها أو إعادتها إلى حجمها القانوني؟

**************************************

صفقات بالتراضي فاسدة في وزارة المال

صارت الصفقات بالتراضي هي القاعدة في تلزيمات الإدارات العامة. يجري الأمر بتغطية من مجلس الوزراء الذي يفسّر قانون المحاسبة العمومية على ذوق وأهواء المنتفعين. نتائج كل صفقة من هذا النوع محسوبة سلفاً، أما عيوبها الفاضحة، فيتستّر عليها ديوان المحاسبة. آخر هذه الصفقات ما يجري حالياً في وزارة المال لتلزيم طباعة 780 مليون طابع مالي بمبلغ 10 مليارات ليرة

محمد وهبة

في مطلع أيلول الجاري، وافق ديوان المحاسبة على عقد اتفاق رضائي لتأمين طباعة 780 مليون طابع مالي لزوم وزارة المال بمبلغ 10 مليارات ليرة، وأحال العقد إلى وزير المال علي حسن خليل لتوقيعه وتنفيذه. موافقة الديوان استندت إلى قرار صادر عن مجلس الوزراء في شباط 2015 الذي يجيز لوزارة المال «عقد صفقات بالتراضي استناداً إلى استقصاء أسعار حتى نهاية عام 2015».

كذلك تضمنت الموافقة «الاستناد إلى المواد 145 و146 و147 من قانون المحاسبة العمومية، وإلى محضر لجنة استقصاء الأسعار، ودفتر الشروط وموافقة الوزير المبدئية».

رأس الفساد

في الواقع، إن هذه الصفقات بالتراضي مغطاة بنحو 17 قراراً صادراً عن مجلس الوزراء منذ عام 2005 إلى اليوم، وكلها تستند إلى الفقرة 12 من المادة 147 من قانون المحاسبة العمومية. مجلس الوزراء هو رأس الفساد، إذ إنه أتاح لوزارة المال إجراء التلزيمات بالتراضي طيلة هذه السنوات الـ15، وفسّر مواد قانون المحاسبة العمومية على ذوقه ووفق أهواء الإدارة المعنية. الفقرة المذكورة تشير إلى أن يمكن عقد الاتفاقات بالتراضي إذا كانت تتعلق «باللوازم والأشغال والخدمات التي يقرر مجلس الوزراء تأمينها بالتراضي بناء على اقتراح الوزير المختص»، إلا أن الوزير المختص، في أي وزارة كان، إضافة إلى مجلس الوزراء، يغفلان أمرين أساسيين:
ــ الأول هو أن الصفقات بالتراضي كما نصّ عليها قانون المحاسبة العمومية لا تتضمن «بدعة» استقصاء أسعار. فهذه البدعة هي «عملية تجميلية» للقول بأن الإدارة المعنية حاولت فتح باب المنافسة المنصوص عنه في المواد المتعلقة بالمناقصات العمومية، كما أن استقصاء الأسعار ليس ملزماً في حالة الاتفاق بالتراضي.
ــ الأمر الثاني والأهم هو أن عقود التراضي هي ليست القاعدة التي يجب أن تسير عليها الإدارات العامة، بل هي الاستثناء. مكانة العقود بالتراضي في قانون المحاسبة العمومية تأتي في المرتبة الرابعة ضمن «صفقات اللوازم والأشغال». في المرتبة الأولى تأتي المناقصات العمومية التي تتحدّث عنها الماود 124 حتى 142. كل هذه المواد تشير إلى أصول عقد الصفقات والإجراءات القانونية لمسارها، كما أنها تحرص على فتح باب المنافسة، وتضع ضوابط على صلاحيات الإدارة والوزير… أما في المرتبة الثانية، فهناك المناقصة المحصورة التي تنطبق عليها كافة مواد المناقصة العمومية باستثناء أن تكون «طبيعة اللوازم أو الأشغال أو الخدمات لا تسمح بفتح باب المنافسة أمام الجميع».
وفي المرتبة الثالثة، هناك استدراج العروض المحصور الذي يتعلق بمجموعة من الاستثناءات الضرورية، سواء كانت أشغال «على سبيل التجربة أو الدرس» أو سلع ذات «طبيعة خاصة» أو مناقصات «لم يقدم بشأنها أي سعر في المناقصة، أو قدمت بشأنها أسعار غير مقبولة»، أو أشغال ولوازم «لا تسمح بعض الحالات المستعجلة الناشئة عن ظروف طارئة بطرحها في المناقصة»، فضلاً عن «خدمات فنية لا تسمح طبيعتها بطرحها في المناقصة العمومية».
ثم يأتي الاتفاق بالتراضي في المرتبة الرابعة، أي إنه يفترض أن يكون الاستثناء لكل ما ورد في المستويات السابقة للصفقات.

عيوب مغفلة

إذاً، أين تندرج صفقة تلزيم طباعة الطوابع وغيرها من الصفقات التي تجريها المالية منذ 15 سنة إلى اليوم؟ الإجابة واضحة في ملف التلزيم بكامله، ابتداء من استقصاء الأسعار «الوهمي»، ثم مدّة التبليغ القصيرة جداً، والتمييز في استدعاء الشركات، فضلاً عن مخالفات مذكورة في تقرير المراقب في ديوان المحاسبة، وصولاً إلى قرار قضاة الديوان بالموافقة على الصفقة من دون أي تعليل… كل هذه الشوائب تبرز في نتائج عقود التراضي التي تنفذها.
وبحسب المعطيات الواردة في ملف التلزيم، فإن وزير المال علي حسن خليل استدعى في 17 حزيران 5 شركات لتقديم أسعار طباعة 780 مليون طابع مالي، وهي: «الأرز للطباعة»، «تكنيكال يونيون»، «مطبعة أنيس»، «الخوري للتجارة»، «بي بلاس للطباعة». قراره يشير إلى خفض مدّة التبليغ إلى ثمانية أيام، إلا أن نصّ الدعوة المرسل للشركات يشير إلى أن تاريخ فضّ العروض في 30 حزيران. طبعاً جرى إغفال تبليغ العديد من الشركات التي كانت ترغب بالمنافسة على هذه الصفقة مثل مطبعة رعيدي وشركة انكريبت وسواهما.
هذه المفارقة لم تكن الوحيدة، فما هو داعي خفض مدّة التبليغ؟ تقول مصادر في الوزارة إن الطوابع مؤمنة لسنتين مقبلتين من الصفقة السابقة، وبالتالي فإن «العجلة» لا تبرر خفض مدّة التبليغ. كذلك يتبين من تقرير المراقب في ديوان المحاسبة أن الشركات تبلّغت في 19 حزيران، أي قبل 5 أيام من فضّ العروض، وهو ما يثير الشبهة.
اللافت أن عدد الشركات التي شاركت في تقديم الأسعار اثنان: «الخوري للتجارة» و«مطبعة أنيس»، وهو أمر كافٍ لإثارة الشكوك، إلا أن لجنة عقد الصفقات بالتراضي فتحت الأسعار المقدّمة ورسّت الصفقة على «الخوري للتجارة» بمبلغ 10 مليارات ليرة بفارق بسيط عن منافستها.
أحيل الملف إلى ديوان المحاسبة. المراقب في الديوان رسم الكثير من علامات الاستفهام على الصفقة وفنّدها. فهو تحدّث عن دفتر شروط فضفاض «لم يتضمن المؤهلات والشروط الخاصة التي يجب أن تتوافر في من يريد الاشتراك في التلزيم سواء لجهة العارض أوالشركة التي يمثّلها، بل اكتفت المادة الثالثة منه بطلب تقديم العارض إفادة أو تمثيل أو وكالة حصرية… من شركة تتعاطى أعمال الطباعة أو تصنيع المستندات الآمنة من دون أي شروط أخرى تثبت مؤهلات الشركات الأجنبية في طباعة الطوابع المالية الحديثة وخبراتها في هذا المجال ودورها في تنفيذ الالتزام. وتجدر الإشارة إلى أن شركة خوري للتعهدات والتجارة لا علاقة لها باعمال الطباعة كما هو واضح من الإذاعة التجارية المرفقة، ما يطرح تساؤلاً عن مدى قدرتها (الخوري) على الالتزام بموجبات الصفقة». الإذاعة التجارية تشير إلى أن شركة خوري تتعاطى أعمال المفروشات للمكاتب والمستشفيات والأدوات الطبية اليدوية، القطن والشاش المطهر، الكفوف الصحية، فيلتر غسيل للكلى، الحليب، مواد التنظيف، الورق الصحي والتواليت، بيع النصوب والبذور والأسمدة الزراعية ومبيدات الحشرات».

فازت «الخوري للتجارة»
بمبلغ 10 مليارات ليرة بفارق بسيط عن منافستها

وأشار التقرير أيضاً إلى أن دفتر الشروط نص على موجبات تحضيرية للملتزم، ولم يذكر «الموجبات اللوجستية التي تشكّل موجبات اساسية لتأمين سلامة وسرية استلام وتدقيق الطوابع وتوضيبها ونقلها…». أما المستندات التي قدّمتها شركة خوري لتمثيل شركة «IN continu et services» فهي موقعة بتاريخ 19 أيار وتشير إلى أن «خوري تمثلنا في إطار جوابنا على طلب العرض الذي سوف يجري إصداره سنة 2015 من قبل وزير المالية ويحمل الطوابع الضريبية». كلام مثير للاهتمام؛ كيف علم خوري قبل نحو شهر من تبليغه في 17 حزيران، بأن وزارة المال لديها مشروع يتعلق بالطوابع البريدية؟
أما بالنسبة لاستقصاء الأسعار، فقد كان واضحاً أنه جرى على أساس تسعير الصفقة السابقة، إذ طلبت مديرة الخزينة موني الخوري «مقارنتها بالأسعار في التلزيمات السابقة إذ ليس لدينا معطيات عن الموضوع». غير أن تقرير مراقب الديوان ذكر أنه «لا مجال للمقارنة بين السعرين لأن تسعير الطوابع في التلزيم الأول يختلف بين فئة طوابع وأخرى، فيما التلزيم الثاني قدّم سعراً موّحداً لكل فئات الطوابع بقيمة 12.8 ليرة للطابع الواحد». أكثر من ذلك، فإن قيمة التلزيم الجديد أعلى بنحو 105 ملايين ليرة من التلزيم القديم…
خلاصة تقرير المراقب في الديوان فهي الآتي: «هذه الملاحظات تضمنت مخالفات لاحكام المادة 126 من قانون المحاسبة العمومية والمادة 21 من قانون رسم الطابع المالي، لذلك أرى ان تقرّر الهيئة عدم الموافقة على المشروع المعروض».
كل هذه الملاحظات أُهملت. قرّرت الهيئة المعنية في ديوان المحاسبة، برئاسة القاضي عبد الرضى ناصر، وعضوية محمد الحاج وإيلي معلوف، «الموافقة على المشروع المعروض على أن يبقى اعتدال الأسعار على مسؤولية الإدارة».
كل ما حصل، مهّد الطريق أمام هذه الشركة اليوم، وأمام الكثير من الشركات سابقاً لتوقيع صفقات مشبوهة. مسار الفساد في تلزيمات التراضي وزارة المال عمره 15 عاماً، مثلها مثل الكثير من الإدارات التي يغطّيها مجلس الوزراء وفساد السياسيين.

مديرة الخزينة خبيرة فنية

يظهر ملف صفقة الطوابع الضريبية، أن مديرة الخزينة موني خوري أدت دور «خبير فني» في الموافقة على المواصفات الفنية للطوابع بناء على عرض تقدّمت به شركة «ميديافورم» في 28 كانون الأول 2014. موافقة خوري جاءت بعد يومين على تقديم الشركة عرضها، وجاءت إجابتها على النحو الآتي: «بعد الاطلاع على كتاب شركة ميديافورم الذي تعرض من خلاله اقتراح مواصفات حديثة لطباعة الطوابع المالية، وبعد التدقيق والمقارنة بالمواصفات المدرجة في دفتر الشروط المعمول فيه حالياً، تبيّن لنا أن المواصفات المقترحة تراعي الضمانات والعوامل السرية التي تحمي من التزوير والغشّ إلى حدود مرتفعة جداً، هذا إضافة إلى أن اعتماد الورق اللاصق بدلاً من الورق الشمعي هو سريع وفعال ويجعل إمكانية استعمال الطابع مرّة أخرى مستحيلة». لاحظ المراقب في ديوان المحاسبة هذه المسألة طارحاً تساؤلاً «عن عدم عرض الاقتراح والمواصفات الحديثة على لجنة فنية متخصصة لدراستها وتحديد الحاجة لمثل هذه المواصفات والأسباب الموجبة لاعتمادها، وبالتالي صدور قرار عن وزير المالية بتحديد كميات الطوابع المالية الممكن إصدارها وفئاتها وأشكالها والرقابة على طباعتها عملاً بالمادة 21 من قانون رسم الطابع المالي».

**************************************

تحريض عوني في برج حمود وعكار.. واجتماعات فنية ـ بلدية مرتقبة في البقاع
«المستقبل» مع خطة شهيب بلا تحفظ

بينما تتهافت أيدي النكء بالعواطف المذهبية والأهلية والمناطقية سعياً إلى طعن الحل البيئي الوطني الموضوع لأزمة النفايات وطمره في مهده، مستخدمةً كافة أدوات النبش في «أكوام» الأزمة ومتعمدةً إعادة تدوير وتحوير «خطة شهيب» بشكل يجافي حقيقة مضامينها ومعاييرها العلمية والصحية، طفت على سطح الأنباء المتداولة على هامش الأزمة معلومات وإيحاءات مغلوطة خلال الساعات الأخيرة حاولت التعمية على المعطّلين الحقيقيين والمحرّضين الفعليين على العرقلة، سواءً كانوا من العونيين في عكار وبرج حمود أو من البعثيين في البقاع، من خلال ضخ إشاعات تهدف إلى رمي كرة العرقلة في ملعب تيار «المستقبل» والقول إنه يعترض على الخطة ويتحفظ عن تنفيذها في مناطق نفوذه، الأمر الذي نفاه رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة جملة وتفصيلاً مؤكداً أنّ «المستقبل» يدعم خطة شهيب لحل أزمة النفايات بلا تحفظ.

وقال السنيورة لـ«المستقبل»: «نحن نؤيد الخطة التي أقرتها الحكومة ونبذل الجهود اللازمة في كل المناطق لتأمين سبل تطبيق الحل الوطني الذي تضمنته هذه الخطة بغية إنهاء الأزمة». وعمّا أشيع من أجواء وأخبار تتحدث عن اعتراض صيداوي على الخطة، جزم السنيورة بأنّ «صيدا تؤيد الحل الوطني وهو موقف عبّر عنه بوضوح رئيس بلديتها محمد السعودي، سيّما وأنّ معمل المدينة الخاص بمعالجة النفايات قادر على استيعاب 250 طناً من النفايات يومياً»، مع الإشارة في الوقت عينه إلى حاجة المدينة إلى «مطمر للعوادم» نظراً لافتقارها حالياً إلى مثل هذا المطمر.

أما على مستوى «التسونامي» التعطيلي المتنقل بين ضفاف الأزمة، فكشفت معلومات موثوقة لـ«المستقبل» أنّ التيار العوني يعمل ليل نهار في سبيل وأد الحلول الموضوعة من قبل الحكومة في ملف النفايات، فبالإضافة إلى محاولات تحوير مضامين خطة شهيب والإيحاء زوراً بأنها تنص على إجراء «تلزيمات بالتراضي» في المناطق بينما هي لا تتضمن في نصّها أي شيء من هذا القبيل، يجهد العونيون من جهة أخرى في سبيل تأليب أهالي عكار على الخطة وتحريضهم على رفض تطوير مكب سرار العشوائي وتحويله إلى مطمر صحي وبيئي يراعي المواصفات العالمية بشكل يرفع الضرر والأوبئة عن كاهل أبنائها، في وقت يتعرض حزب «الطاشناق» من ناحية ثانية لضغوط عونية بالسر والعلن لدفعه إلى رفض تطوير مكب برج حمود وتحويله من «جبل» عشوائي للنفايات إلى منشأة صحية تخوّل أهالي المنطقة اكتساب مساحة أرض جديدة تقام عليها رقعة خضراء وحديقة عامة تابعة للبلدية التي ستحصل بموجب الخطة على حوافز خاصة بها وبالبلديات المحيطة بالموقع. غير أنّ مسؤولي «الطاشناق» لا يزالون يدرسون المسألة ولم يعطوا جواباً نهائياً بعد حيال موقفهم من تأهيل مكب برج حمود بانتظار اكتمال الدراسة التي تعمل اللجنة المختصة على إعدادها والمتوقع انتهاؤها بعد غد الاثنين.

وفي البقاع، كشفت مصادر ميدانية لـ«المستقبل» أنّ الأحزاب الموالية للنظام السوري، من بعثيّين وغيرهم، دخلت على خط تحريض الأهالي لرفض خطة الحكومة وأوعزوا في هذا السياق إلى منظماتهم الشبابية لركوب موجة الاعتراضات في الشارع وتأجيج المشاعر الطائفية والمذهبية بين أهالي المنطقة لعرقلة خطة شهيب التي تنصّ على استحداث مطمر صحي في المنطقة الحدودية الواقعة بعد مركز المصنع، لافتةً الانتباه إلى أنّ «حزب الله» كان في واجهة المعترضين على استحداث مطمر في المنطقة الحدودية مع سوريا ثم ما لبث أن تراجع تحت ضغط اللجنة المختصة والمعايير الصحية والمناطقية التي اعتمدتها أثناء إعداد مشروع الحل المتوازن.

وفي الغضون، تتجه اللجنة الفنية المكلفة التحضير لتنفيذ الخطة إلى عقد سلسلة اجتماعات مع اتحادات البلديات في كل من عكار والبقاع، وفق ما كشفت مصادر اللجنة لـ«المستقبل»، معربةً عن أملها في أن تساهم هذه الاجتماعات في تظهير الصورة الحقيقية للخطة أمام الجهات البلدية المعنية والإضاءة بشكل علمي وبيئي على مضامينها الصحية والانعكاسات الإيجابية المتوخاة منها.

.. والراعي يدعم الخطة

تزامناً، برز دعم رعوي لافت لخطة شهيب عبّر عنه البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال جولته على منطقة عاليه، قائلاً: «نشكر للوزير شهيب خارطة الطريق التي وضعت كحل لأزمة النفايات، ونأمل أن تكون مدخلاً إلى اللامركزية وإلى تفعيل دور البلديات، ونتطلع الى أن يتحمل المجتمع الأهلي المسؤولية»، مشدداً على كون هذه الخطة إنما تشكل طريق الخلاص «من وصمة العار على جبين اللبنانيين التي تخفي جمال بلدنا وقيمنا».

وفي الشأن الرئاسي، شدد الراعي على أنّ انتخاب رئيس للجمهورية هو المدخل الوحيد لحل كل المشاكل في البلد، وقال: «هناك باب واحد للحل وهو انتخاب رئيس، فمن هنا ينتظم كل شيء»، مقدّماً أولوية الانتخابات الرئاسية على النيابية باعتبار أنّ الفراغ الرئاسي يجسد السقف الوطني «والبيت لا يستطيع أن يصمد من غير سقف».

**************************************

«14 آذار» تتمسك ببند الرئاسة أولاً وترفض تحويل الحوار إلى «هيئة تأسيسية»

رأت «قوى 14 آذار» في اجتماع استثنائي عقدته لتقويم ما آلت إليه الجولة الأولى من الحوار النيابي بدعوة من رئيس البرلمان نبيه بري، إنها خرجت بموقف سياسي موحد ينسجم مع إصرارها على أن تكون الأولوية لانتخاب رئيس جديد للبنان باعتبار أن انتخابه هو المفتاح الوحيد للبحث في قانون انتخاب جديد تجري على أساسه الانتخابات النيابية ولإعادة تشكيل حكومة جديدة.

وقالت مصادر في «14 آذار» إن جميع المنتمين إليها الذين تحدثوا في الجلسة الأولى أجمعوا على تمسكهم ببند الرئاسة أولاً ولا شيء آخر، وإنهم تناغموا في شرح موقفهم وكأنهم طرف سياسي واحد خلافاً للفريق الآخر الذي افتقد لموجة واحدة في عرض أطرافه مواقفهم.

ولفتت المصادر نفسها الى أنها لم تفاجأ بموقف رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الذي لم يلتزم البند الأول المدرج على جدول أعماله مع انه انطلق منه للقفز فوقه لتكرار موقفه التقليدي من انتخاب الرئيس معتبراً أن المدخل في وضع قانون انتخاب جديد تجري على أساسه الانتخابات النيابية لإعادة إنتاج برلمان يقوم بانتخابه أو بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب.

واعتبرت أن عون بطروحاته هذه يتعارض وموقفه الرافض الاعتراف بشرعية المجلس النيابي الممدد له لأن «الجنرال» يطلب من برلمان يطعن بقانونيته وضع قانون انتخاب لإنتاج مجلس نيابي جديد يمهد لانتخاب الرئيس. إضافة الى أن مطالبته انتخابه من الشعب تستدعي تعديل الدستور بما يسمح له بتحقيق ما يبتغيه.

وتوقفت المصادر نفسها أمام المداخلة التي أدلى بها الرئيس بري واعتبرت رداً قاطعاً على طروحات عون، إضافة الى أن حلفاء عون أحجموا عن الوقوف الى جانبه وتركوه «يقلع شوكه بيديه»، بصرف النظر عن الدعم غير المحدود الذي تلقاه من حليفه «حزب الله» بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، على رغم أنه تجاهل أي ذكر في مداخلته للآلية التي طرحها عون لانتخاب الرئيس.

واعتبرت المصادر في تقويمها لهذه الجلسة أن عون فقد بعض أوراقه الرئاسية عندما لم يجد من يدعمه في طروحاته، إضافة الى أنه لم يحسن تقديم نفسه على أنه المرشح الرئاسي القادر على كسب تأييد غالبية الأطراف المشاركين في الحوار.

وتعاملت مع رفض زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لأي رئيس تسووي أو وسطي وكأنه يتحضر لخوض معركة الرئاسة في حال ارتأى عون أن حظوظه الرئاسية الى تراجع. وعزت السبب الى أنه، وإن كان فرنجية يؤيد عون، فإنه في المقابل يرفض أن يكون البديل مرشحاً وسطياً يعتقد بعضهم بأنه سيكون لـ «الجنرال» كلمة الفصل في اختياره كصانع أوحد للرئاسة من دون غيره من الناخبين المحليين.

لكن هذه المصادر التي لا تراهن كثيراً على النتائج المتوخاة من الحوار رأت أن مشاركة «14 آذار» فيه تنطلق من مراعاة الرئيس بري وتمايزه في كثير من المواقف عن حلفائه في قوى «8 آذار» إضافة الى تمايزه عن عون.

كما أن «14 آذار» أرادت من خلال مشاركتها، باستثناء حزب «القوات اللبنانية»، أن تعطي الحوار فرصة ليكتشف معظم المشاركين أن طروحات عون الرئاسية غير قابلة للتطبيق وبالتالي ستدفع في اتجاه سحبها من التداول. مع أن مداولات الجلسة الأولى سجلت أن «الجنرال» ليس على استعداد للاستماع الى الرأي الآخر المناقض لطروحاته. وكشفت المصادر أن «14 آذار» ستتصدى لأي محاولة لتحويل الحوار الى هيئة تأسيسية من أجل البحث في صيغة جديدة للبنان.

ولم تستبعد في حال تقرر القفز فوق البند الرئاسي للبحث في البنود الأخرى ولو من باب «إعلان النيات» أن يكون لقوى «14 آذار» موقف موحد ستلتزم به في الوقت المناسب حتى لو اضطرت الى تعليق مشاركتها في الحوار الى حين إقرار الفريق الآخر أو بعضه على الأقل بالعودة الى البند الأول أي الرئاسي، لأن الوظيفة الرئيسة من الحوار واضحة وبالتالي لا مبرر للبحث في أي بند سواه طالما أن الرئاسة وحدها هي المفتاح السياسي وحسمها يفتح الباب للانتقال تدريجياً للبحث في بقية بنود جدول الأعمال.

ولم يفت المصادر أن تسجل في تقويمها لانطلاقة الحوار أنها أعادت الاعتبار ومن الباب الواسع لمعالجة ملف النفايات الذي كان وراء موافقة مجلس الوزراء على خريطة الطريق التي قدمها وزير الزراعة أكرم شهيب بمعاونة فريق من الاختصاصيين البيئيين، مع أن «تكتل التغير» بادر الى الانقلاب على دعم الحكومة هذه الخريطة وبدأ يرعى بطريقة غير مباشرة بعض حملات التحريض ضدها، فيما يحجم «حزب الله» عن التداول في الملف لتبيان موقفه العملي.

ويبرر «تكتل التغيير» عدم تأييده للخطة بوجود مشروع خاص به لمعالجة النفايات يفترض أن يرى النور قريباً، في مقابل دعم جميع مكونات «14 آذار» للوزير شهيب.

وهناك من يعزو موقف «تكتل التغيير» من ملف النفايات الى ما سبق لوزير الخارجية جبران باسيل أن قاله في آخر جلسة لمجلس الوزراء شارك فيها، من أن «لدعمنا لهذا الملف ثمناً يقوم على التسليم بمشاركتنا في مجلس الوزراء اي في آلية إقرار القرارات الصادرة عنه والعودة عن التمديد لقائد الجيش العماد جان قهودي واللواءين محمد خير وإبراهيم بصبوص والموافقة على شرعنة هذا التمديد شرط أن يشمل ترقية عمداء في الجيش ومن بينهم العميد شامل روكز».

وترى المصادر أن رفض «تكتل التغيير» خطة معالجة النفايات يعود الى قرار سياسي لتعطيل تطبيقها إذا لم يعط بدلاً سياسياً.

وعليه لم يطرأ أي جديد على صعيد ما يتردد حول وجود تسوية لترقية ضباط في الجيش من رتبة عميد الى لواء. فهل يستمر عون في تعطيل مجلس الوزراء ولا يعود عنه إلا «بثمن سياسي»؟ وماذا سيكون رد «حزب الله» الذي تنقل عنه أوساطه أنه ضد إطاحة الحكومة، خصوصاً أن ممثله في الحوار سمع كلاماً واضحاً من رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط بأن احتمال انتخاب الرئيس غير قائم في الوقت الحاضر وأنه لا بد من تفعيل الحكومة وأن التضحية بها يقودنا الى الفوضى لغياب البدائل في ظل استمرار الشغور الرئاسي.

**************************************

 دعم سعودي-مصري للحوار… وشهيّب: إمّا الخطة وإمّا النفايات إلى بيوتنا

الحكومة أمام اختبار دقيق يتصل بمدى قدرتها على تنفيذ مقراراتها، لأنّ عجزها عن تطبيق خطة الوزير أكرم شهيّب للنفايات التي نالت موافقتها يؤشّر إلى أمرين: فقدانها القدرة على ممارسة دورها كسلطة تنفيذية، ودخولها في موت سريري بانتظار تأليف حكومة جديدة. وهذا التطور استدعى طرح السؤال الآتي: هل أزمة النفايات من طبيعة تقنية أم سياسية ترمي بالدرجة الأولى إلى شَلّ الحكومة وتعطيلها في سياق خطة متكاملة تهدف إلى تظهير عجز النظام السياسي عن الاستجابة لتحديات الناس، وبالتالي تبرير المطالبات بإسقاط هذا النظام والبحث عن آخر بديل؟ فخطة شهيّب أخذت في الاعتبار آراء أصحاب الاختصاص، ولم تبصر النور قبل أن تتشاوَر مع الجمعيات التي تقود الحراك في الشارع، واستندت إلى معايير بيئية وصحية، وراعت التوازنات المناطقية والطائفية. وبالتالي، فإنّ رفضها لأسباب تقنية لا يقدّم إجابات مُقنعة عن التساؤلات التي يضجّ بها الوسط السياسي حيال خلفيات أزمة النفايات، والوظيفة التي تريد بعض القوى السياسية تحقيقها عن طريق هذه الأزمة. وفي هذا السياق يرى البعض أنّ وراء كَفّ يد الحكومة عن هذا الملف وضعه على طاولة الحوار بغية كسر ترتيب قوى 14 آذار لأولوية بند رئاسة الجمهورية، حيث يُصار إلى وضعها في مواجهة الرأي العام، وليس فقط قوى 8 آذار، من زاوية انها ترفض مقاربة هذه القضية الصحية-البيئية لأسباب سياسية-رئاسية، وفي اللحظة التي تتراجع فيها عن هذا الترتيب يتسلّل قانون الانتخابات الذي يشكّل تقاطعاً بين 8 آذار والمتظاهرين لأخذ البلد نحو مرحلة جديدة.

هناك من يعتبر أيضاً أنّ الهدف من شلّ الحكومة وضع كل شؤون البلد في يد هيئة الحوار للتدليل على تعطّل كل المؤسسات الدستورية، والقول إنّ البلاد دخلت في حقبة انتقالية تأسيساً لمرحلة جديدة. وفي هذا السياق لا يستبعد هذا البعض أن يكون الهدف من التعطيل تمرير الخطة العونية التي قيل انها ستعلن مطلع الأسبوع المقبل.

ولكن في مطلق الأحوال، إنّ محاولة إسقاط خطة شهيّب في الشارع يعني إسقاط الحكومة حتى لو لم تسقط دستورياً بفِعل الوضع الدستوري المعلوم، وإعادة تعويم الشارع واستنهاضه بعدما شهدت التظاهرة الأخيرة في 9 أيلول تراجعاً في المشاركة والحضور، خصوصاً أنّ حلّ أزمة النفايات كان سيؤدي إلى تنفيس الاحتقان وتراجع حركة الشارع لمصلحة المعالجات السياسية، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل خطة شهيّب أخافَت من يريد الاحتفاظ بورقة الشارع؟

وأليس الهدف من ضغط الشارع الوصول إلى خطة من هذا النوع، أم أنّ الهدف استخدام ملف النفايات لغايات مجهولة-معلومة؟ لا يمكن الكلام من اليوم عمّا سيؤول إليه هذا الملف، لأنّ الاتصالات ما زالت قائمة على قدم وساق، والوزير شهيّب أبقى أبوابه مفتوحة لكلّ المراجعات والتساؤلات من أجل تسييل الخطة وطَي صفحة النفايات التي هزّت اللبنانيين وكادت «تهزّ» الاستقرار السياسي، هذا الاستقرار الذي ما زالت شبكات أمان عدة تظلله بدءاً من المجتمع الدولي مروراً بالحرص السعودي-الإيراني وصولاً إلى حوار «المستقبل»-«حزب الله» الذي يعقد جولته الثامنة عشرة الثلثاء المقبل عشيّة الجلسة الحوارية الثانية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

شهيّب لـ«الجمهورية»

وفي هذا السياق قال وزير الزراعة اكرم شهيّب لـ«الجمهورية»: «أعتقد أولاً انّ هذه الحركة الاعتراضية الناشئة والمعادية ناتجة عن عدم فَهم للخطة وعدم موضوعية المعترضين في التعاطي معها، فالمناطق التي يتظاهرون فيها، أي عكار والمصنع، لديها أصلاً مكبّات غير صحية تؤثر بشكل كامل على البيئة، بينما المطامر هي الحل الأنجز والأسلم. فنحن نحاول أن نصحّح الضرر على فترة سنة وثمانية أشهر، في الوقت الذي ستؤدي فيه عملية الطمر الى مكاسب مباشرة.

ثانياً والأهمّ، اننا نقوم بتدريب البلديات وجوارها على المرحلة المُستدامة وحتى يكون للبلديات مراكز في المستقبل يستفيدون منها بشكل مباشر. نحن حاضرون لمحاورتهم والحديث والتفاهم معهم بما يخدم مشاريعهم. وغير صحيح انّ هناك منابع مياه بجانب الاماكن التي تمّ اختيارها للطمر، فالفريق الذي أنجزَ الخطة هو فريق بيئي تقني وليس فريقاً سياسياً».

واضاف: «أمّا في ما يتعلق ببرج حمود فلا علاقة له بالمكبّ، بل هو استصلاح لموقع ضَرره كاملاً، ومساعدة البلدية على كسب 330 ألف متر مربع. فمِن حقّ بلدية برج حمود ان تستفيد منه لأنها تحمّلت عن الآخرين في مراحل سابقة انما بعد تسوية هذا المكبّ وفَكفَكته، ونحن مضطرون لأخذ بعض المواد الموجودة في داخله، والتي يجب ان تُطمر، فسنُنشىء خلية ونضع فيها هذه الكميات ونغلّفها بغشاء membrane تحضيراً لطمرها، وبعد 6 اشهر يمكن استعمال بعض النفايات من المحيط في المنطقة نفسها حتى تمتلىء ونُقفلها.

وبهذا نكون قد أمنّا لهم هذه الارض وأنقذناهم من هذه الدرنة. وفي الوقت نفسه اذا سارت الخطة بشكل صحيح سنتخلّص من شيء اسمه مركز المعالجة والكومبوست في برج حمود الى جانب الاستفادة المالية».

وقال: «أمّا اذا أرادوا أن يتعاطوا معنا على طريقة «عَنزة ولَو طارت»، فلندَع كل منطقة تعالج نفاياتها. نحن دعونا كل من يريد الاستفسار للقائنا، وطلبنا موعداً من برج حمود، وسنستقبل أهل عكار، وسنذهب الى اهل منطقة السلسلة الشرقية. أنا وفريق العمل حاضرون.

امّا موضوع الناعمة فيختلف، لأننا بحاجة لإقفاله نهائياً وتَتريبه وبَدء إنتاج اعمال الكهرباء فيه. نحن امام خطة تكاملية، فإذا سارت خطة عكار والمصنع والسلسلة الشرقية لا مانع من استعمال مطمر الناعمة لمدة 7 ايام لإقفال الخلية الاخيرة، وإلّا سنخسر كل شيء. وأعتقد انّ شباب الناعمة، في حال سارَت الخطة، لن يكونوا عقبة من أجل حلّ مشكلة وطنية والاستفادة من إنهاء المطمر نهائياً والاستفادة من إمكانياته.

نحن حالياً في مرحلة من عدم الفهم وردّات الفِعل المتشنجة، وسنسعى جاهدين للتواصل مع هؤلاء الناس الذين هم أهلنا لحلّ هذه المشكلة. ونحن أمام فترة من اللقاءات والاجتماعات سنبدأها غداً (اليوم) لشرح الامور وطرح المشكلة.

واذا كان لدى أحد ايّ حلّ او طرح آخر صحي وبيئي، فنحن جاهزون لاعتماده. وضعتُ في 7 ايام خطة كان يفترض بالحكومة ان تضعها في سنتين. ونحن سنظلّ نشرح للناس حتى يميّزوا بين الخير والشر، وإلّا البديل هو ان تدخل النفايات الى بيوتنا».

درباس

وقال الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «انّ الوزير اكرم شهيّب ما كان ليَطرح خطته لو لم يؤمّن لها مسبقاً العنصر البيئي عبر دراسات مع جمعيات وناشطين بيئيين لمدة 5 ايام، والعنصر الفني مع الخبراء الفنيين الذين انتَقوا أماكن الطمر، والعنصر السياسي حيث ان كل القوى السياسية أعطته ضوءاً أخضر.

لكنّ البعض أعطاه ضوءاً أخضر صريحاً، والبعض الآخر أعطاه ضوءاً أخضر مُوارِباً ولكنه ضوء أخضر، بدليل انّ رئيس الحكومة عندما فاجأ الجميع بدعوة مجلس الوزراء استثنائياً قبل عقد الجلسة بـ 5 ساعات فقط، فوجئنا انّ النصاب السياسي كان مُكتملاً وأقرّ المجلس الخطة بعد نقاش تفاصيلها لـ 6 ساعات.

والآن يجب ان ينفّذ قرار الحكومة، لكن عندما تصدر اصوات احتجاجية ومعترضة فمعناه إمّا انّ الضوء الاخضر السياسي كان مغشوشاً وإمّا نستطيع ان نتفاهم ونشرح للمُحتجّين الخطة.

فالاعتراض ظاهرة صحية، ولكن عندما يتحوّل تعطيلاً لقرارات الحكومة، عندها وبكلّ صراحة أرى شخصياً أن لا لزوم للحكومة، وما أقوله أعلَنه قبلي رئيس الحكومة عندما قال انّ حكومة لا تستطيع لَمّ النفايات لا حاجة لها».

وأضاف: «لا أقول بتطبيق الخطة بالقوة بل بهَيبة السلطة وبإقناع المحتجّين. وإذا لم تطبّق فإمّا سنرمي النفايات في البحر ونصبح دولة مارقة، أو ستصبح كل الطرقات معبّدة بالنفايات بَدل الزفت».

وأوضح درباس ان «لا أحد اعترض على الخطة داخل الجلسة بل كانت هناك اسئلة وتحفّظات وإلّا لماذا الحضور؟ الحضور هو للتأكيد انّ هذه الخطة تحظى بمظلة سياسية شاملة».

ورأى انّ «الأمر يستحق ان يعقد مجلس الوزراء جلسة اخرى ليقول اين حصل خلل ومَن تراجع عن كلامه. مذكّراً بما قاله رئيس الحكومة أمام المتحاورين بأنه دعا الى جلسة وطلب منهم تسهيل مهمته لأنّ حكومة لا تستطيع لَمّ النفايات لا لزوم لها».

ورأى درباس أنّ «بعض وسائل الاعلام لا تؤدي دوراً ايجابياً في خطة النفايات»، وعارَضَ ترحيل هذا الملف الى الحوار «وإلّا تصبح الحكومة وكيلة تفليسة».

وشدّد على انّ أزمة النفايات تستأهِل اعلان حالة طوارىء وطنية، وان يصبح كل سياسي مسؤولاً عن تطبيق الخطة وتنفيذها، «فكل القوى السياسية شريكة ولا يستطيع احد ان يكون متفرّجاً».

وإذ توقّع أن يستمر الاعتراض على الخطة، وهو حتى الآن اعتراض محدود، حَذّر من أن «يصبح كبيراً اذا لم نعالج الامر»، وأشار الى انه «لم يكن الوصول الى سلسلة جبال لبنان الشرقية مُمكناً لولا موافقة «حزب الله»، ولا الى سرار لولا موافقة تيار المستقبل والبلديات والنواب وحتى النواب السابقين، ولا الى الناعمة لو لم يَنل الوزير شهيّب موافقة من مرجعيته السياسية».

مرجع أمني

وتعليقاً على سلسلة الإعتصامات التي شهدتها مناطق برج حمود وضهر البيدر والمصنع وطرابلس وصيدا، قال مرجع أمني لـ«الجمهورية»: «إنّ ما حصل لا يعدو كونه من التحركات المضبوطة، وليس هناك ما يدعو الى القلق لأنها ما زالت تحت السيطرة».

لافتاً الى انّ «القوى الأمنية تراقب تحرّكات «وطاويط الليل»، وهي بالمرصاد لكلّ من يحاول استغلال الحراك المدني او استدراج القوى الأمنية الى أيّ مواجهات في آن واحد».

وأكّد المرجع انه «لا بد من إبقاء الحراك المدني في إطار احترام الجميع للحريات التي كفلها لهم الدستور والسّعِي الى توفير القرار السياسي الجامِع لمواجهة ما تركه تَكدّس النفايات في الشوارع، والذي كان سبباً أساسياً في انطلاقه قبل ان تَتشَعّب المطالب».

واعتبر انّ «المسؤولية تقع على عاتق القيادات السياسية الحكومية والحزبية في آن، مع التمنّي بمواجهة الآثار البيئية والصحية لملف النفايات وعدم الزَجّ به في معادلات سياسية وحكومية وعسكرية لئلّا تضيع الأهداف المرجوّة من معالجة هذه الكارثة الوطنية».

ولفتَ المرجع الى انّ «الإجراءات الأمنية التي واكبت هذه التحركات كان لا بد منها لأكثر من سبب، أوّلها عدم التعرّض للمنشآت العامة والخاصة، وثانيها وأهمها حماية المتظاهرين والمعتصمين لمَنع أي مجموعة او فرد من استغلالها بهدف جَرّ البلد الى تجارب أمنية لا يرغب بها أحد وليست في مصلحة أيّ من اللبنانيين، لا قادة الحراك أو من المستهدفين في مواقع المسؤولية».

وقال: «مهما تعددت الأسباب التي دَعت الى هذا الحراك، فإنه من المهم ان يقدّر المعترضون قدرات المؤسسات في هذه الظروف والحفاظ على الحد الأدنى من الأمن والهدوء ومتابعة تصرّفات المدعوّين اليه ومَن تجاوَبَ معهم، فلا تتكرر أعمال استفزاز القوى الأمنية او الإعتداء على عناصرها.

فالمرحلة الحالية لا تحتمل معارك ومواجهات جانبية، وإذا كانت أهداف الحراك إجتماعية وبيئية فيجب ان تكون في إطار من الحراك السلمي الراقي ليعبّر اللبنانيون عن مدى رُقيّهم في مواجهة مثل هذه الملفات».

من جهة أخرى، نفى المرجع وجود أيّ معلومات عن عمليات تستهدف سفارات عربية أو أجنبية. وقال: «ليس هناك ايّ جديد على هذا المستوى، وإنّ الوضع القائم في المنطقة فرضَ علينا اتخاذ إجراءات أمنية مرئيّة وغير مرئيّة لمواجهة مثل هذه العمليات المُحتملة في كل وقت وحين. لكنّ الحديث عن جديد يقارِب مثل هذه المخاوف ليس في الحسابات الحالية».

تدابير أمنية

وكانت السفارة السعودية في بيروت قد اتخذت تدابير أمنية استباقية بعدما تبلّغت تحذيرات من احتمال تعرّضها والسفير السعودي علي عواض عسيري، إضافة إلى طاقمها الديبلوماسي والإداري، لعمل أمني. وقد شدّدت السفارة الحراسة في محيطها، ورفعت مستوى المراقبة والرصد، وعَزّزت المواكبة الأمنية لسفيرها.

إبراهيم

إلا انّ المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم نفى «الأنباء التي تحدثت عن إجراءات في مواجهة مخططات تستهدف السفارات الخليجية، لا سيما السفارة السعودية»، وقال: «إنّ الاجهزة والقوى الامنية اللبنانية تواجه الارهاب والارهابيين، الذين إن تمكّنوا من القيام باعتداء ما، فإنّ هذا الاعتداء سيوجّه الى مؤسسة او مركز أمني أو رسمي لبناني، في محاولة لمواجهة الحرب اللبنانية على الإرهاب».

الحوار

في هذا الوقت، وفي انتظار الجلسة الحوارية الثانية الاربعاء المقبل في ساحة النجمة، والتي ستسبقها الجولة الثامنة عشرة من الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» يوم الثلثاء في عين التينة، حَظيت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحوارية بدعم سعودي ومصري، فنَقلَ السفير السعودي علي عواض عسيري الى رئيس الحكومة تمام سلام حِرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على استقرار لبنان وتطلعات القيادة السعودية الى أن يَتجه الحوار القائم حالياً الى انتخاب رئيس الجمهورية لتعزيز المؤسسات الدستورية.

ورحّب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بمبادرة بري، مؤكداً تأييد بلاده لكافة الجهود المبذولة ولدعم الاستقرار في لبنان.

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية، واكَبت الجلسة الحوارية الاولى في مجلس النواب وهي تشارك في التحضيرات للجلسة المقبلة، لـ«الجمهورية»: «إنّ النظر الى هذا الحوار واعتباره مثيلاً لِما كان يجري في قصر بعبدا ليس دقيقاً، فهيئة الحوار الحالية هي على مستوى رؤساء الكتل النيابية وإن جَمعت بعض مَن كانوا على طاولة قصر بعبدا».

ولفتت الى انّ «المهمة الأولى لهذا الحوار هي إمرار المرحلة الحالية بأقلّ الخسائر الممكنة، والانتقال من مرحلة الحوارات الثنائية الى ما هو أوسع وأشمل، فيتشارَك الجميع في البحث عن آليات لإحياء العمل الحكومي والتشريعي».

ودعت المصادر «الى التواضع في ما يمكن أن يؤدي اليه هذا الحوار، فالوقت اليوم لا يحتمل سعياً الى تعديل الدستور والتلاعب بالتوازنات القائمة، وإذا نجح في استيعاب الحركة في الشارع واعادة الحوار الى المؤسسات الدستورية وعبرها يكون قد وَفى الغرض الأهمّ والأبلغ منه».

الراعي في الجبل

وفي هذه الاجواء، برزت أمس زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى قرى عاليه، لتأكيد مُصالحة الجبل التاريخيّة، وتثبيت العَيش المشترك بين الموارنة والدروز وعدم الانجرار الى حرب جبل جديدة في ظلّ الحروب الطائفية في المنطقة.

وأعلن الراعي «اننا نُحيّي الشباب الذين يتظاهرون، ونشكرهم لأنّهم يطالبون بوضع حدٍّ للفساد وأن تستعيد الدولة مسؤولياتها ويعيشون بصحة تامّة، فهم يقولون إننا لا نقبل أن يعود لبنان الى الوراء»، داعياً الى «أن يُصوّبوا المطالِب نحو مطلب أساس وهو الباب الأساس لكلّ القضايا ولتلبية المطالب كافة، وهذا المدخل هو انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع ما يمكن».

واعتبر «اننا نعيش أزمة شركة ومحبة وثقة وتضامن واحترام متبادل. فلبنان يمرّ بحال مرض لكنّه لن يموت، وهو سيشفى بالإرادة الوطنية الطيّبة، بالذين يُخلصون للبنان ويضعونه أولاً وآخراً، والذين يحملون الجمهورية والسقف الأساس هو الدولة والجمهورية والشعب والمؤسسات»، مُبدياً أسفه «لأننا نعيش فراغاً في السقف، فكيف يصمد بيتٌ من غير سقف؟! هذا غير مقبول».

**************************************

لا تراجع عن خطة شهيب . . والإعتراض المدني قيد المعالجة

تدويل الحرب السورية يُعزّز خيار الحوار .. وسلام يحمل ملفّي الرئاسة والنازحين إلى نيويورك

دلت تجمعات الرفض والاعتراض على مسار خطة انهاء أزمة النفايات العالقة منذ سنوات، ان وراء الآكمة ما وراءها، فالمسألة تتخطى الخطة، وتطرح أسئلة محرجة عن معنى الغطاء السياسي الذي يمكن ان تكون قد وفرته الكتل السياسية والنيابية والحزبية الممثلة في الحكومة، لدرجة دفعت بوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إلى دعوة الحكومة لحماية قرارها أو الرحيل

وإذ تخوف الوزير درباس من ان تتحوّل النفايات المنزلية والصلبة إلى مشكلة مستعصية على المعالجة على نحو يفوق الأزمة النووية، أقرّ ان الوضع صعب، لكنه ليس مستعصياً، متوقعاً ان تتلاشى المزايدات وأن تسلك الخطة طريقها إلى التنفيذ بعد حين

ومع ان حملة «طلعت ريحتكم» ترجح في مناقشتها لبنود الخطة بالتفصيل اتخاذ موقف غير إيجابي منها، إلاَّ ان اليوم السبت، لا مساءً ولا في أي وقت، سيشهد حركة احتجاجية واسعة، ما خلا الإضراب عن الطعام الذي تتابعه مجموعة من الناشطين امام وزارة البيئة، وهذا التطور يحمل في حدّ ذاته منحى غير سلبي، لجهة ان النقاش البيئي يقترب من قبول الخطة، بصرف النظر عن اعتراضات من هنا أو اعتراضات من هناك، ضمن «مجموعات نووية» صغيرة لا تعبر عن القطاع العريض من المواطنين الذين لم يروا بديلاً لهذه الخطة، بحيث ان عدم السير بها، يعني بقاء النفايات تتفاعل في الشارع من دون معالجة، لا سيما مع حلول فصل الشتاء وهطول الأمطار المتوقعة ان لا يتأخر عن نهاية هذا الشهر

ولم يخف وزير الزراعة اكرم شهيب، المكلف بوضع الخطة موضع التنفيذ، استياءه مما وصفه بافتعال «عراقيل سياسية بلباس بيئي»، لافتاً إلى ان ملف النفايات «لامس عتبة كل بيت وكل دار، وأصبح على طاولة الحوار ولم يعد يحتمل أي تأخير

واغتنم الوزير شهيب فرصة زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي لمنطقة عاليه أمس، ضمن جولة تستغرق ثلاثة أيام، ليطلق امامه صرخة في وجه المسؤولين أو بعضهم الذين يعترضون او يعرقلون خطته لإنهاء الأزمة، قائلاً: «الخوف يا صاحب الغبطة اننا أصبحنا في زمن كثر من المسؤولين لا يريدون ان يسمعوا أو يقرأوا أو يفهموا إلاَّ التعطيل، في وقت ما احوجنا إلى التعاون والمنطق

وأكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان لا عودة عن القرار الذي اتخذته الحكومة في شأن ملف النفايات على الرغم من حركة الاعتراضات الشعبية عليه، مشيرة إلى ان هناك اتجاهاً لأن يباشر الوزير شهيب اتصالات لمعالجة هذه الاعتراضات، وتأمين مواكبة الخطة بحذافيرها، على ان يعاونه في ذلك خبراء بيئيون، لكنها لاحظت ان هذه الاتصالات وحدها لا تكفي إذ المطلوب مؤازرة سياسية وأمنية وإدارية لتطبيق الخطة في أسرع وقت، باعتبار ان لا بديل عنها بعد تعذر الحلول الأخرى، مؤكدة على ضرورة ان تباشر البلديات الإجراءات المطلوبة منها وأن تكون لوزارتي البيئة مهمة الاشراف

ورأت المصادر نفسها، ان ما يُساعد هذه الخطة هو إجماع شريحة كبيرة من السياسيين على اهميتها في ظل الوضع الكارثي الذي وصلت إليه حالة النفايات في البلد، مشيرة إلى انه لا داع لعودة الملف إلى مجلس الوزراء إلاَّ إذا تعاظمت العراقيل، وهي مسألة مستبعدة

وفي تقدير مصدر نيابي ان معظم التحركات المعترضة على خطة الوزير شهيب أو الرافضة لها هي عفوية، لافتاً النظر إلى أن الرفض بات عدوى بين المناطق

وبحسب هذا المصدر المستقبلي فإن موضوع مكب «سرار» في عكار سيترتب على الرغم من الاعتراضات، لكنه لاحظ أن التحرّك الذي جرى أمس في منطقة برج حمود ليس له مبرر، طالما أن جبل النفايات في هذه المنطقة سيزال بعد ثلاثة أشهر

وعن سبب نجاح الوزير شهيّب في وضع خطة معقولة لإنهاء أزمة النفايات فيما فشل غيره، عزا المصدر ذلك إلى «سوء إدارة للملف»، عدا عن أن شهيّب مغطى سياسياً، وهو إنسان «حرّيف»، مبدياً اعتقاده بأن تحرك وزير الزراعة والدعم السياسي المتوفر له، سيساعده على تنفيذ الخطة إذا ما توفّر له تعاون كل القوى السياسية

السعودية تدعم الحوار

وعشية التحضيرات الجارية لزيارة الرئيس تمام سلام إلى نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الدورة العادية للأمم المتحدة، وفي المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي سينعقد في 30 أيلول الحالي، تلقت الحكومة جرعة دعم إضافية من المملكة العربية السعودية نقلها سفيرها في بيروت علي عواض عسيري، عبر «حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على استقرار لبنان، وأن يتجه الحوار الجاري حالياً إلى انتخاب رئيس للجمهورية وتعزيز المؤسسات الدستورية

وأشارت مصادر ديبلوماسية أوروبية لـ«اللواء» إلى أن تدويل الأزمة في سوريا من خلال المشاركة الروسية المباشرة بالحرب، وتعهّد الرئيس الأميركي باراك أوباما بإفشال الاستراتيجية الروسية هناك، يُعزّز خيار الحوار في لبنان، لئلا ترتد هذه التداعيات الدولية والإقليمية على الساحة اللبنانية، وذلك عبر الإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو البند الأول على طاولة الحوار

وأوضحت مصادر حكومية أن الرئيس سلام سيعيد التذكير في كلمته أمام الأمم المتحدة والمحددة يوم 29 أيلول، على ضرورة مساعدة لبنان على تجاوز أزماته، وفي مقدمها إنهاء الشغور الرئاسي، وتنفيذ الالتزامات المالية له، بعدما باتت أزمة النازحين السوريين تضغط على استقراره، وعلى أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية، بما يوجب مسارعة المجتمع الدولي إلى تحصينه بما يلزم.

**************************************

دروز سوريا يعيشون اخطر مرحلة في تاريخهم وتجاوزوا «الفتنة» بعد اغتيال الشيخ البلعوس
مسؤولون روس اعطوا ضمانات لفاعليات درزية سورية : السويداء خط احمر

التطورات الكبيرة والتاريخية التي تشهدها سوريا، تجعل من كل ابناء الشعب السوري يعيشون الخطر الحقيقي اليومي، لكن الموضوع الدرزي، في جبل العرب والقنيطرة يكتسب اهمية استثنائية للموقع التاريخي لمنطقتي جبل العرب والقنيطرة، وامتداداتهما باتجاه الاردن وفلسطين المحتلة ولبنان واقامة المنطقة العازلة بين سوريا وفلسطين والاردن ولبنان وهذا ما تخطط له اسرائيل.
الوجود التاريخي للدروز في السويداء والقنيطرة، يجعلهم يمثلون خط الدفاع الاول عن دمشق، واذا سقطت السويداء سقطت دمشق وبالتالي سقط كل المشروع المدعوم ايرانيا وروسيا وبالتالي سقوط النظام السوري، ولذلك فان حماية دمشق تبدأ من حماية السويداء، ومن هنا يكتسب موضوع جبل العرب الاهمية الاستثنائية حيث ينتشر الموحدون الدروز في هذه المناطق ويجعل وجودهم موضوع «تجاذب» لكل القوى الاقليمية الدولية التي تتصارع على الاراضي السورية.
ولذلك وحسب مصادر درزية فان الوضع الدرزي، دقيق جدا. وهذا ما يجعل الدروز يعيشون اخطر مرحلة في تاريخهم، واي دعسة ناقصة ستجعلهم يدفعون الثمن الكبير، بعيدا عن «غوغائية البعض» وكذلك باتت الورقة الدرزية ابعد من معادلة ولعبة القيادات الدرزية في سوريا ولبنان وفلسطين وبكل توجهاتهم واصبحوا لاعبين في الخطوط الخلفية فيما اللاعبون الاقليميون يتصدرون الواجهة ولا شك وحسب هذه المصادر فان اغتيال الشيخ وحيد البلعوس احدث انقساما وشرخا داخل الطائفة الدرزية وسرعان ما تم لملمته سريعا من قبل مشايخ العقل في سوريا ومن اقرباء الشيخ البلعوس لادراكهم حجم ما يخطط لجبل العرب، وبالتالي عاد الهدوء الى السويداء، وعادت مراكز الشرطة وانتشر الجيش مجددا، في ظل قرار من دروز سوريا بمنع دخول التكفيريين الى قراهم ووقوفهم خلف الجيش السوري وهذا ما تؤكده الوقائع الميدانية حيث سقط اكثر من 3500 شهيد درزي في صفوف الجيش العربي السوري واكثر من 6000 جريح بينهم 500 اصاباتهم دائمة بالاضافة الى مخطوفين حتى ان نسبة التطوع في الجيش العربي السوري من الدروز في الدفاع الوطني من الاعلى نسبة بين الشعب السوري.
وهذا في الظاهر اما في الخفاء فان كل المعلومات تؤكد ان الهجوم الارهابي من الاردن باتجاه السويداء منذ 3 اشهر كان قد نجح بشكل كامل ووصلت قوات المعارضة الى مطار الثعلة العسكري وسط انهيارات سريعة في الجيش العربي لكن الظروف العسكرية وحسب المتابعين تبدلت على الارض مع دخول الطيران السوري الحديث والمتطور للمرة الاولى في المعركة وهو طيران روسي الصنع. وقصف بكثافة مواقع القيادات العسكرية للمسلحين بكثافة وعبر صواريخ متطورة وقادرة على تدمير الانفاق، كما انهالت مئات القذائف المدفعية البعيدة المدى ومصدرها «الساحل السوري» ومن مختلف العيارات وقادرة على التدمير ضمن مساحات واسعة. وامتد القصف
من الحدود الاردنية حتى القنيطرة، وتم تعطيل معظم مراكز المسلحين، وانكفأ المسلحون عن مطار الثعلة القريب من السويداء، علما ان اهالي السويداء يؤكدون ان القصف الجوي والبري لا قدرة للجيش السوري على القيام بذلك في الظروف الحالية.
وتؤكد المعلومات ان هناك قرارا روسياً واضحا وصريحاً ابلغ الى الاردن وتركيا ودول الخليج عنوانه ومضمونه «ممنوع سقوط السويداء، وممنوع تهجير الدروز، وممنوع سقوط دمشق» كما ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ابلغ قيادات درزية «سقوط السويداء يعني سقوط حارة حريك».
وتشير المعلومات «ان الاردن تلقى الرسالة الروسية «ولذلك جبهة السويداء هادئة منذ اشهر ولم يحصل اي اشتباك كبير او اي محاولة تقدم للمسلحين وسط تعزيزات عسكرية كبيرة للجيش السوري واسلحة من مختلف العيارات.
وتضيف المعلومات ان وفداً من فاعليات الطائفة الدرزية في سوريا زار السفارة الروسية في دمشق والتقى كبار المسؤولين، وان الوفد حصل على تطمينات جدية وضمانات، بأن سقوط السويداء لن يحصل، وان روسيا «مؤتمنة» على حماية الاقليات في سوريا، وهذا قرار من القيادة الروسية.
وفي المعلومات ان «المسؤولين الروس قدموا للوفد شرحاً عن العلاقة بين الدولة الروسية والطائفة الدرزية في لبنان وسوريا وهي علاقة متينة. كما ان الموقف الايراني واضح في حماية دروز سوريا وكل الشعب السوري واسقاط المنطقة العازلة التي تخطط لها اسرائيل والتصدي لاي محاولة للربط بين مناطق السويداء وصولا الى القنيطرة واراضي فلسطين المحتلة.
وتشير المعلومات ان القرار الدولي وتحديداً الروسي – الايراني هو الذي منع حصول فتنة كبيرة في السويداء وتدحرج الاوضاع نحو الاسوأ والفلتان بعد اغتيال البلعوس خصوصا ان المخطط كان يستهدف من وراء الاغتيال اثارة الفتنة والفوضى ودخول المسلحين الى المدينة، لكن يقظة الجيش السوري والتصدي الروسي للمخطط وتدخله الحاسم منع حصول اي تطورات في السويداء لصالح المسلحين، والموقف الروسي حظي بكل الدعم الايراني.
الوضع الدرزي دخل «صراع الكبار» و«حساس» جداً واي دعسة ناقصة سيدفع ثمنها الدروز، وبالتالي فان وحدة الموقف هي الوحيدة القادرة على انقاذهم، وترك دروز سوريا يقررون مصيرهم وهذا ما سيحمي الاقلية الدرزية من «لعبة الكبار»، خصوصا ان تواجد الدروز الدائم إن كان في لبنان وسوريا في مناطق استراتيجية تجعل «اعين» الاخرين، كلها باتجاه المناطق الدرزية، خصوصاً انهم ينتشرون في سوريا في منطقة تعتبر خط الدفاع الاول عن دمشق.
الورقة الدرزية اصبحت بيد اللاعبين الكبار، واهالي جبل العرب يعرفون هذه المعادلة ويصرحون انهم يعيشون في وضع صعب. ولذلك عملوا على وأد الفتنة بعد اغتيال الشيخ البلعوس، وتعاملوا بواقعية وتمكنوا من تجاوز ما حصل، والتأكيد على خياراتهم السياسية ووقوفهم الى جانب دولتهم.
لكن المصادر الدرزية تؤكد ان الخطر لا يطال الدروز فقط بل كل الشعب السوري وحذرت من الحسابات الخاطئة التي قد تعرض الاقلية الدرزية للخطر الوجودي اكثر من غيرها خصوصا ان الاغراءات للدروز بالهجرة الى اوروبا تزايدت في الفترة الاخيرة، وقدمت الكثير من التسهيلات، وقد هاجر الكثير من العائلات في ظل التسهيلات الممنوحة للدروز والمسيحيين بشكل اكبر من غيرهم.

**************************************

عشرات الضحايا بكارثة في مكة المكرمة

شهدت مدينة مكة المكرمة امس، حادثا مأساويا ذهب ضحيته العشرات من الضحايا، وذلك عندما سقطت رافعة داخل الحرم المكي الشريف قبل اسبوعين من انطلاق شعائر الحج.

وقال الدفاع المدني السعودي ان ٨٧ شخصا على الاقل قتلوا في الحادث.

وذكر الفريق سليمان العمرو المدير العام لهيئة الدفاع المدني متحدثا الى قناة الاخبارية السعودية ان المصابين في الحادث ١٨٣. واضاف تم نقل الاصابات والوفيات الى المستشفيات وتم اخلاء الموقع، ولم يعد في الموقع اي اصابة او وفاة. وقال ايضا ان الرياح القوية والامطار اقتلعت الاشجار واثرت على الرافعات العاملة في المنطقة.

وأوضح مدير عام العلاقات العامة والإعلام بإمارة منطقة مكة المكرمة، سلطان الدوسري، أن أمير منطقة مكة وجه جميع الجهات ذات العلاقة بتوفير الدعم للمصابين كافة وتقديم العلاج لهم.

رياح وعواصف

وأوضح المتحدث الرسمي لرئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، أحمد بن محمد المنصوري، أنه في تمام الساعة الخامسة وعشر دقائق من عصر امس الجمعة، ونتيجة للعواصف الشديدة والرياح القوية والأمطار الغزيرة والحالة الجوية على العاصمة المقدسة سقط جزء من إحدى الرافعات بالمسجد الحرام على جزء من المسعى بالمسجد الحرام والطواف. وعلى الفور باشرت الرئاسة والجهات ذات العلاقة الحادث الذي نتج عنه حتى إعداد هذا البيان وفاة 87 شخصاً كانوا موجودين في الموقع، في حين بلغ عدد المصابين الذين تم نقلهم إلى المستشفيات 184 مصاباً.

وقال المنصوري إن الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، يتابع الحادث منذ لحظة وقوعه، وكذلك الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية.

من جانبها، أكدت الشؤون الصحية في مكة المكرمة على لسان ناطقها الإعلامي، عبدالوهاب شلبي، استعانتها بكوادر وفرق طبية من مستشفيات جدة والطائف بعد رفعها حالة الطوارئ، وقالت إن الإصابات نقلت إلى مستشفيات أجياد والملك عبدالعزيز والملك فيصل ومستشفى النور، فيما تم تحويل الوفيات إلى مستشفى المعيصم.

وكتب وزير الصحة السعودي، المهندس خالد الفالح، عبر حسابه على تويتر اللهم إنَّا لا نسألك رد القضاء ولكن اللطف فيه، تعازينا لذوي شهداء الحرم المكي، واستعداد وزارة الصحة في أقصى درجة.

واظهرت صور تداولها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي الحجاج مضرجين في دمائهم واثار حطام اثر سقوط جزء من الرافعة مخترقة احد السقوف على ما يبدو. وتعمل السلطات السعودية استعدادا لاستقبال ملايين الحجيج المتوقع تدفقهم على مكة المكرمة لاداء فريضة الحج.

تعاز عربية

ونعى الدكتور نبيل العربي الامين العام لجامعة الدول العربية ضحايا حادث الرافعة وتقدم الامين العام بخالص تعازيه الى اسر ضحايا الحادث متمنيا تمام الشفاء لجميع المصابين.

كما تقدم الدكتور احمد الطيب شيخ الازهر الشريف بخالص العزاء وصادق المواساة الى خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية والامة الاسلامية جمعاء، والى اسر الشهداء من ضيوف الرحمن، سائلا المولى عز وجل ان يتغمدهم برحمته ويسكنهم فسيح جناته وان تكون دماؤهم الطاهرة التي سالت في اطهر بقاع الارض شفيعة لهم يوم القيامة.

ونعى الدكتور شوقي علام مفتي مصر قتلى الحرم المكي، داعيا الله تعالى ان يتقبلهم عنده من الشهداء، وان يلهم ذويهم الصبر والسلوان سائلا الله تعالى ان يحفظ هذه البلاد المباركة وشعبها من كل سوء.

من جهة أخرى، بعث العاهل المغربي، محمد السادس، برقية تعزية ومواساة إلى، الملك سلمان بن عبدالعزيز، بعد حادث سقوط رافعة قرب الحرم المكي.

فبحسب بلاغ للديوان الملكي المغربي، وجه الملك محمد السادس تعليماته إلى سفير الرباط في الرياض، لتفقد حالة المصابين المحتملين، أو الأشخاص المتوفين من بين الحجاج المغاربة، مع اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة في حال وجود ضحايا أو جرحى من الحجاج المغاربة.

**************************************

الراعي في عاليه:كفى فراغا بنال من كرامتنا الوطنية

من عاليه، وفي مستهل زيارته الراعوية للمنطقة التي تستمر ثلاثة أيام، أطلق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، رسائل سياسية في أكثر من اتجاه، وفي كل محطة كان له الموقف المناسب، حيث أقيمت له الاستقبالات الشعبية، وشدد هو بدوره على المصالحة والعيش الواحد، وقال: «نعيش اليوم أزمة شركة ومحبة وثقة وتضامن واحترام متبادل. لبنان يمر بحال مرض ولكنه لن يموت، وهو سيشفى بالارادة الوطنية الطيبة، بالذين يخلصون للبنان ويضعونه اولا وآخرا، الذين يحملون الجمهورية، اولا السقف الاساس هو الدولة الجمهورية الشعب والمؤسسات».

استهل الراعي زيارته الى عاليه، بزيارة مركز جمعية الرسالة الاجتماعية يرافقه راعي أبرشية بيروت وتوابعها للموارنة المطران بولس مطر، النائب البطريركي العام المطران بولس صياح، المونسنيور جوزف بويري وأمين سر البطريرك الأب إيلي خوري. وكان في استقبالهم وزير الزراعة أكرم شهيب، النواب فادي الهبر هنري الحلو وفؤاد السعد، الوزير السابق مروان خير الدين ورؤساء بلديات واتحاد بلديات منطقة عاليه وممثلون عن التيارات والأحزاب وعدد من المشايخ  والآباء.

ورحب شهيب بالبطريرك، متوجها اليه بالقول: بهذه الزيارة تضيفون مدماكا جديدا على بناء المصالحة والثقة والمحبة المتبادلة التي أرستها في العام 2001 الزيارةالتاريخية الى المختارة والجبل والتي وضعت أسس المصالحة زيارة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الطيب الذكر، والتي اعادت الجبل الى الجبل».

وقال:»إننا مؤمنون معكم ان مفتاح حل أزمتنا هو انتخاب رئيس للبلاد، وبتعزيز المؤسسات وتأمين مصالح الناس اجتماعيا، معيشيا واقتصاديا، ونطمئنكم اننا في هذا الجبل سنبقى الصورة السليمة للوحدة الوطنية، ونسعى لكي تكون كما الجبل صورة الوطن (…)».

العيش الواحد

كذلك زار البطريرك كنيسة مار انطونيوس ، وأكد في كلمة له أننا «نعيش معا، ونشكل مجموعة، وهذا المثال في عاليه حيث العيش معا واضح ويشكل حجر اساس في هذا البناء».

واذ شكر للوزير شهيب خارطة الطريق التي وضعت كحل لمشروع النفايات، أمل في «ان تكون مدخلا الى اللامركزية، وبالنسبة للبلديات، ونتطلع الى ان يتحمل المجتمع الاهلي المسؤولية». وحيا الشباب الذين يتظاهرون كبارا وصغارا و»نحيي المضربين عن الطعام، ونشكرهم لانهم يطالبون بوضع حد للفساد وان تستعيد الدولة مسؤولياتها ويعيشون بصحة تامة، فهم يقولون اننا لا نقبل ان يعود لبنان الى الوراء»، واما انا فاقول لهم ان يصوبوا المطالب نحو مطلب اساسي وهو الباب الاساسي لكل الامور ولتلبية المطالب كافة، وهذا المدخل هو انتخاب رئيس للجمهورية باسرع ما يمكن».

نعيش فراغاً

وأسف  الراعي «اننا نعيش فراغا في السقف كيف يتمكن ان يصمد بيت من غير سقف، فهذا غير مقبول، اقول هذا في عاليه لاننا في مدينة تؤمن بان لبنان هو الاول واحيي اخوتنا الموحدين الدروز لان لهم فضل في تاريخ لبنان مع الموارنة. كلنا مسؤول ولمسؤولياتنا جذور تاريخية لذلك علينا ان نعمل معا».

وختم:»مشكلة النفايات اولية لانها تتعلق بصحة شعب، وهناك باب واحد للحل، لحل كل مشاكل لبنان هي انتخاب رئيس فمن هنا ينتظم كل شيء ويعود المجلس الى عمله وتجري الانتخابات النيابية، هذا الكلام هو اجدى ما يمكن ان يقال. هنا في عاليه وبصوت عال، نقول اليد باليد لنواصل معا طريق بناء لبنان وطنا يليق بالرسالة والتاريخ والدور المنوط به».

وفي الختام قدمت الهدايا التذكارية الى الراعي وهي عبارة عن مجسم لكنيسة مار انطونيوس.

 في كيفون

ومن الكنيسة ، توجه الراعي الى حسينية بلدة كيفون، حيث كان في استقباله امام البلدة الشيخ حسين الحركة ومحمود قماطي ممثلا «حزب الله» ومحمد داغر ممثلا «حركة امل»، بالاضافة الى رئيس البلدية محمد الحكيم واعضاء المجلس ومخاتير وفاعليات.

بعد كلمة ترحيب من حكيم قال الشيخ الحركة:»ايا بيت الحسين هاك صوت المسيح في الفضاء ودمه النقي الندي على صليب كربلاء ينادي دماك. قد جاءنا من محراب مريم البتول يحمل رزقها غرس محبة في كل الحقول وتسبح المئذنة هللويا هللويا فرحا بلقاك يا غبطة الانسان، كلنا في المحبة من رعاياك».

ورد الراعي بالقول :» اللقاء مع الاخوة الشيعة في هذا المكان جعلنا نجدد ايماننا المشترك بان الهوية اللبنانية تكونت من المسلمين والمسيحيين من حيث لا ندري، وعلى الرغم من كل الازمات في لبنان وكل الاصطفافات، لم نسمع كلمة واحدة تعاكس الهوية اللبنانية، لم نسمع الا هذا «اللبنان يجب ان نعيش فيه معا مسلمين ومسيحيين»(…).اننا حقا ابناء هوية مشتركة، لا بد ان نعمل معا من اجل بناء هذه الهوية، فلا يجوز ان تنال الاختيارات السياسية منها، لبنان يبقى قبلة الانظار وهذا العيش معا وهذا التعاون والمساواة هم اكبر دليل على ان العالم بحاجة الى هذه الشهادة اللبنانية. لذلك لا يجوز ان تطغى على هويتنا اية مشكلة. ما اجمل ان نرى فضيلة الشيخ يؤدي التحية المسيحية وهي السلام لجميعكم الى جانب التحية الاسلامية، هذا هو لبنان المتنوع الجميل».

وفي الختام قدمت درع تذكارية للبطريرك الراعي.

الخلاص بالشراكة الوطنية
ومن البلدات التي شملتها زيارة البطريرك: سوق الغرب ومجدليا والدفون وبيصور والبنيه وكفرمتى، وفي كل هذه المحطات جدد التأكيد على الشراكة الوطنية لان فيها الخلاص، ولفت إلى أن «العالم يعيش التنوع بدءا من العالم العربي، الذي يعيش حربا ضروسا، كذلك الامر مع الغرب الذي اجتاحته التيارات المادية واصبح كل واحد يعيش بمفرده، لا يود مشاركة الاخر. ولكن لبنان، مع كل مشاكله، لا يزال يحمل رسالته، الرسالة التي قالها البابا يوحنا في الشرق والغرب، لبنان هو نموذج للتعددية. لبنان اليوم يدفع ثمن الحرب التي يعيشها اينما كان، نسمع صراع الاديان والحضارات والثقافات ولكن لبنان يظهر العكس. وعلى الرغم من كل مشاكلنا يبقى اللبناني حريصا على الحفاظ على التنوع ولا احد يريد ان يرفض هذا التنوع، ونلعب دورا ورسالة، وكلنا يجب ان يعمل ليحافظ على اطار هذه الرسالة الا وهي الدولة اللبنانية».

في بيصور

وفي بيصور حيا البطريرك الراعي «القيادات السياسية ولاسيما النائبين وليد حنبلاط وطلال ارسلان وجميع ابناء المنطقة على الوحدة والتعاون الذي تعيشونه، انه نموذج على مستوى اتحاد البلديات، انتم تبنون مدماكا فوق مدماك للمصالحة الوطنية التي بدأت في الـ2001. ونحن اذا عدنا الى التاريخ نفهم انه بوحدة الجبل اللبناني وحدة كل لبنان».

وقال:»لقد سمعنا صرخة من الحاضرين تقول كفى فراغا في الرئاسة، كفى للنزاعات، هذه صرخة الشعب ونحن نطلقها من هنا، ونقول كفى فراغا لانه ينال من كرامتنا الوطنية ومن موقع لبنان بين الدول».

عند شيخ العقل

وفي البنيه، زار الراعي شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في دارته، حيث كان في استقباله قضاة المذهب الدرزي، رئيس محكمة الاستئناف القاضي فيصل نصر الدين ومشايخ الطائفة وحشد من الاهالي.

والقى رئيس البلدية فارس جابر كلمة قال فيها: «ها هي البنيه تفتح قلبها وذراعيها لتستقبل رجلا كبيرا من رجال هذا الوطن. زيارتكم يا صاحب الغبطة هي جسر عبور للمحبة والشراكة والتلاقي بين ابناء الجبل الواحد(…)».

حسن: بدوره، قال شيخ العقل: «شرفتم داركم صاحب الغبطة، في هذه الارض خبزنا ومن هذا الجبل ماؤنا، من خيراته تغذت أرواحنا، لم يؤذ الجبل الا مصالح الدول الطامعة وسياساتها.

ورد الراعي قائلا : «أشكركم سماحة شيخ العقل للصداقة العميقة بيننا منذ ان تعارفنا، يسرنا هذا الاستقبال في دارتكم الكريمة».  كفرمتى

وفي كفرمتى كان في استقبال الراعي الشيخ نصر الدين الغريب ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان الذي قال: «آن لنا ان نبعد عن «أدبياتنا» كلمة «التعايش»، اذ مرادفه للسلام الموقت والوطنية لا تكون الا السلام الدائم. الوطنية لا تكون الا بالسلام المطلق والدائم بين أبناء الوطن الواحد، ووطننا لبنان أمانة في أعناقنا».

بدوره الشيخ الغريب، دعا الى انتخاب رئيس للجمهورية يكون مقاوما لاسرائيل وللارهاب الدولي، رئيسا يعيد للجمهورية هيبتها وللمؤسسات دورها»، آملا ان يتحقق هذا الهدف وتنجلي الغيمة السوداء من سماء العرب ويعم السلام، وان تعود الجامعة العربية جامعة الاصدقاء المتعاونين لا جامعة الاعداء»، مشيرا الى «اننا خسرنا الكثير في سبيل هذا البلد الصغير في مساحته والكبير في وجوده يستحق منا التضحيات وان غلت والجراح وان كانت عميقة.

كما زار الراعي بيت اليتيم الدرزي ومقام التنوخي في عبيه.

**************************************

Au secours, la proportionnelle revient !

Décidément, cela devient une manie. À peine est-il question depuis quelque temps de la tenue d’élections législatives que, déjà, le spectre de la proportionnelle pointe à nouveau son nez, cette fois-ci à travers les sacs d’ordures jonchant les rues de la ville.

De plus en plus de cadres et de formations politiques, d’ONG, de collectifs de la société civile, d’experts de tout poil, de commentateurs, et jusqu’à monsieur et madame tout-le-monde se laissent persuader que ce mode de scrutin est le plus juste ou en tout cas le seul à même de régénérer la vie politique au Liban… Laquelle, tout le monde est d’accord là-dessus, a bien besoin de l’être.
Il suffit de tendre l’oreille quelquefois face à un écran de télé retransmettant un talk-show politique pour noter combien il est devenu difficile dans ce pays de défendre d’autres modes de scrutin sans passer pour un rétrograde absolu, quand on n’est pas un politicien égoïste. Quelles que soient les motivations des uns et des autres, le flot de ceux qui croient – ou à qui on a donné à croire – que la proportionnelle est un passage obligé vers le changement tant souhaité au Liban grossit de jour en jour.

Sans prétendre le moins du monde clore le débat à ce sujet – à supposer qu’un tel débat existe aujourd’hui dans le pays, ce qui est loin d’être le cas –, il est utile de récapituler sommairement un certain nombre de données de nature à éclairer le sujet et inciter à plus de modération ceux qui veulent à tout prix voir dans la proportionnelle la panacée.

1 – La proportionnelle est reconnue, mondialement, comme étant le mode de scrutin qui traduit le plus fidèlement l’état de l’opinion dans l’arithmétique de la répartition des sièges. Mais, de ce fait, elle représente souvent un casse-tête dans la mesure où elle favorise l’éparpillement des voix et donc la multiplication de ce qu’on appelle les majorités « introuvables » : d’où les gouvernements de coalition qui, lorsqu’ils ne sont pas articulés autour d’un programme clair et restreint, marquent parfois une régression dans la pratique démocratique.
Au Liban, cette problématique est d’autant plus superflue qu’il y a longtemps que, sous prétexte de consensualisme, on a imposé à outrance la tradition des cabinets de coalition. Or l’opinion se plaint à juste titre de l’absence de sanction politique des gouvernants, laquelle constitue, à côté de l’alternance au pouvoir, la seconde mamelle de la démocratie. Mais du moment que tout le monde est au pouvoir, que les concepts de majorité qui gouverne et de minorité qui s’oppose s’estompent et que le gouvernement est transformé en une reproduction en petit du Parlement, on ne voit pas qui va pouvoir sanctionner qui, et cela quelle que soit la façon dont les députés sont élus.
Il ne s’agit donc pas ici d’un problème de système électoral, mais plutôt de gouvernance. L’introduction de la proportionnelle n’y changerait strictement rien.

2 – L’un des défauts majeurs et universellement reconnus du mode de scrutin proportionnel est la marge de manœuvre qu’il donne aux états-majors de partis pour leurs jeux politiciens en amont des élections, aux dépens parfois de la volonté des électeurs. Or à cause du système plurinominal (scrutin de liste) en vigueur, le Liban souffre déjà assez du fait que les députés de base sont bien davantage tributaires pour leur élection des chefs de file (les zaïms) qui les ont choisis – et parfois imposés – comme candidats que de leurs électeurs. L’adoption de la proportionnelle aggraverait à coup sûr cette tendance, faisant de près de 120 députés de parfaits « pions » au service de sept ou de huit chefs de file. Ce problème reste bien entendu relatif dans les sociétés où il existe une culture de partis (et non pas du zaïm). Croire que la proportionnelle est susceptible de modifier la culture politique des Libanais, dans un pays où le culte du chef est omniprésent et où les masses sont prêtes à tourner casaque dès que le zaïm change lui-même son fusil d’épaule, c’est pour le moins faire preuve de naïveté.

3 – Dans un pays où la culture politique dominante reste d’essence traditionnelle, la seule démocratie possible est une démocratie de proximité. Ce qu’il faudrait, au Liban, c’est faire en sorte que les députés dépendent le plus possible de leur électorat et non pas qu’ils s’en éloignent. Pour cela, il convient que les circonscriptions soient les plus petites possibles. Or la proportionnelle, au contraire, exige de les élargir. Pour nombre de commentateurs, la petite circonscription est un encouragement au clientélisme. Leur erreur est de croire qu’on change la société en changeant le mode de scrutin. La réalité est tout autre : entre petite et grande circonscription, l’alternative proposée n’est pas entre clientélisme et démocratie idéale, elle est simplement entre clientélisme à petite échelle et clientélisme à grande échelle. Plus concrètement, cela voudrait dire qu’on devrait choisir entre un Parlement réservé aux seuls milliardaires et un autre qui serait ouvert aussi aux…millionnaires.

4 – La plupart des défenseurs de la proportionnelle au Liban pensent que la mise en place de ce mode de scrutin conduirait à briser le monolithisme politique dominant au Liban, notamment au sein des communautés musulmanes (le pluralisme étant une réalité constante chez les chrétiens). En théorie, oui. En pratique, c’est autre chose. Les législatives de 2009 ont démontré que les conditions de candidature et de campagne électorale ne sont pas les mêmes partout. Certaines régions ont été le théâtre de duels entre deux listes complètes du 14 et du 8 Mars, d’autres pas. Indépendamment des chiffres obtenus par les uns et par les autres, une élection se joue le plus souvent bien avant le jour du scrutin. Sachant que, dans certains cas précis, un candidat potentiel ne peut pas se présenter ou alors mener campagne en toute sécurité, l’adoption de la proportionnelle aboutirait à la configuration suivante : chez les sunnites, une minorité antiharirienne entrerait au Parlement ; chez les chiites, rien ne changerait, non pas parce qu’il n’y a pas d’opposition chiite au tandem Hezbollah-Amal, mais parce que la réalité sur le terrain empêche cette opposition d’exister, électoralement parlant. Pour le moins, ce serait une grave injustice.

5 – Enfin, techniquement, la proportionnelle pose un vrai défi dans un système où la répartition des sièges reste tributaire de quotas, en l’occurrence confessionnels. Certes, il existe des procédés permettant de créer l’illusion de la proportionnelle, mais, en réalité, on est dans une majoritaire déguisée du fait que, dans beaucoup de cas, il n’y a tout simplement pas de proportions. (Que signifie, par exemple, l’élection « à la proportionnelle » du seul député chrétien minoritaire du pays ? )
À cela s’ajoute le fait qu’en l’absence de partis démocratiquement structurés, la hiérarchisation des listes est impossible, d’où le nécessaire recours au vote préférentiel (l’électeur devra voter deux fois, une fois pour la liste de son choix et une autre fois pour un ou deux candidats à l’intérieur de la liste choisie)… Encore un reliquat du mode majoritaire.
Sujet à suivre…

خبر عاجل