
هل ان الاندفاع الاوروبي المفاجئ والاستفاقة القوية على ملف اللاجئين السوريين نتاج هجمة هؤلاء على دول أوروبا لا سيما بعد حادثة وفاة الطفل ايلان الكردي التي صدمت العالم واثارت غضبا عارما من كيفية تعاطي حكومات الدول الأوروبية مع أزمة المهاجرين، علما ان بعضها ومن بينها المانيا، اعلن بلوغ الحد الاقصى من القدرة على استضافتهم، في حين عمدت بريطانيا الى تعيين وزير خاص لشؤون اللاجئين السوريين هو ريتشارد هارينغتون للاشراف على جهود الحكومة لاستضافة 20 ألف لاجئ سوري، وضمان اتخاذ كافة الإجراءات ليلقى اللاجئون ترحيبا حارا في بريطانيا؟ واين موقع لبنان من هذه الاندفاعة على عتبة مؤتمر مجموعة الدعم الدولي في نيويورك نهاية الجاري الذي تعوّل عليه الحكومة اللبنانية أهمية بالغة لجهة ترجمة الالتزامات والوعود التي قطعت من الدول المانحة في المؤتمرات السابقة؟ وما هي اهداف زيارات المسؤولين الاوروبيين المفاجئة الى بيروت لتفقد مخيمات اللاجئين كما فعل اليوم رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون على ان يليه مسؤولون آخرون من دول عدة وفق ما تتوقع مصادر مطلعة عبر “المركزية” على ان يتوّجها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مطلع تشرين الاول المقبل بعد انتهاء مؤتمر مجموعة الدعم حيث لم تستبعد المصادر ان يفاجئ المشاركين بحضوره شخصيا تثبيتا للاحتضان الفرنسي للبنان؟
وربطا تدرج المصادر زيارة ممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ الى بروكسل اليوم حيث ستعقد اجتماعات مع المسؤولين الاوروبيين لمتابعة اوضاع اللاجئين السوريين في لبنان اضافة الى الملف الرئاسي، على ان تتوجه ايضاً الى هولندا بناء على دعوة من مجلس النواب، لتقدم شرحاً عن المستجدات في لبنان. وتقول المصادر ان ملف النزوح السوري تحول الى هاجس لدى دول اوروبية عدة الى جانب مكافحة الارهاب، فانبرت الى البحث عن حلول قد تكون بدأت عبر معاينات ميدانية لواقع النازحين في لبنان لاسيما من الدول الاكثر حرصا على استقراره الامني والسياسي كفرنسا وبريطانيا بعدما أضيف الى عناصر القلق على هذا الاستقرار الهش حراك الشارع المنبثق من رحم أزمة النفايات والمتناسلة مطالبه الى حدود تغيير النظام.
وتعتبر ان الاهتمام الاوروبي المتجدد والمكثف بالوضع اللبناني أخيرا قد يكون ذا شقين، الاول ناتج عن تطور المفاوضات الدولية المتصلة بالازمة السورية التي قطعت شوطا مهما يوجب مواكبة لبنانية من الداخل شكلت مبادرة الرئيس نبيه بري الحوارية احد اوجهها، بعدما ربطت اوساط دبلوماسية واسعة الاطلاع على هذه المفاوضات الاستحقاق الرئاسي اللبناني بنضوج التسوية السورية واكدت ضرورة تحضير الارضية السياسية الداخلية لهذه المرحلة عبر سحب فتائل التشنج وتثبيت الاستقرار الامني الذي يشكل النزوح السوري احد ابرز تحدياته، والثاني استطلاع افاق الضغط الكبير الذي يخلفه النزوح السوري على لبنان على المستويات كافة عشية انعقاد مؤتمر الدعم في نيويورك لتقديم المناسب من مساعدات تحصّن الحكومة اللبنانية سياسيا في وجه ما يتهددها من مخاطر بعدما حصنت الدول الداعمة الاجهزة الامنية بالمساعدات العسكرية لتثبيت الاستقرار ومواجهة الارهاب على الحدود.
ولا تستبعد المصادر، على رغم الاجواء المكفهرّة اقليميا ان يكون لبنان دخل مرحلة العناية الفائقة في الاهتمام الغربي بأوضاعه، بما يسمح في وقت غير بعيد ببدء الحلول السياسية لأزماته تدريجيا، وتشير في هذا المجال الى اهمية القمة الفاتيكانية – الاميركية في واشنطن الاسبوع المقبل المأمول منها خيرا على هذا المستوى نظرا للاهتمام البابوي البالغ بتسوية الوضع في لبنان سريعا.
