افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 14 أيلول 2015

غداً تبدأ وزارة الداخلية تنفيذ خطة النفايات كاميرون في بيروت اليوم لتفقّد اللاجئين
 

يبدو الاهتمام الدولي بلبنان مركزاً على قضية اللاجئين السوريين الذين تحولت قضيتهم عالمية وهي تؤثر الى حد كبير على القارة الاوروبية تحديداً، وعلمت “النهار” ان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سيقوم بزيارة سريعة لبيروت اليوم ويتفقد خلالها أحد مخيمات اللاجئين السوريين، وسيلتقي رئيس الوزراء تمام سلام. وتأتي زيارة كاميرون قبيل زيارة مماثلة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مطلع الشهر المقبل للاطلاع على أوضاع اللاجئين.
في المقابل، يشارك لبنان غداً في مؤتمر برلمانات الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين، في بروكسيل. وصرح رئيس الوفد النائب ميشال موسى لـ”النهار” بأن ” امرين سيركز عليهما في كلمته. الاول: ايصال المساعدات الى لبنان ليستطيع مواجهة هذه الازمة، من طريق تحسين البنى التحتية لهؤلاء اللاجئين. والثاني: المطالبة باعادة توزيع اللاجئين على الدول القادرة، انطلاقا من أمرين: تأمين العيش الكريم للاجئين، وعدم استطاعة لبنان تحمل المزيد”.
ومشكلة اللاجئين تزيد الاعباء على الحكومة اللبنانية غير القادرة أصلاً على توفير الحلول لمشكلات اللبنانيين وقد بدأت ازماتهم تزداد مع تناقص المساعدات الدولية في هذا المجال، وتزيد انعكاساتها السلبية على المحيط.
ويطل الاسبوع الطالع على لبنان بسلسلة من المواعيد، تبدأ اليوم مع زيارة كاميرون، تليها غدا الثلثاء جولة جديدة من الحوار الثنائي بين “المستقبل” و”حزب الله”، وهو الحوار الذي بدأ البعض يشكك في ضرورته بعد انطلاق “مؤتمر الحوار الوطني” الذي يعقد الاربعاء جولة ثانية في مجلس النواب على وقع شارع بات يميل الى الفوضى مع تكاثر الحملات الرافضة وعدم تقديمها أي بديل، وخصوصاً في موضوع النفايات العالق حلها منذ الاسبوع الماضي، في ظل رفض عدد من ابناء المناطق اقامة مطامر فيها، وعدم وجود حلول بديلة، وسيظهر حجم المشكلة اليوم اذا ما تساقطت الامطار وفق توقعات الارصاد الجوية.
وفيما جدّد الرئيس نبيه بري دعوته الجهات والسلطات المعنية الى تطبيق خطة النفايات التي وضعها الوزير اكرم شهيب وايدتها الحكومة “لا اكثر ولا اقل”، لا يزال رئيس المجلس على تفاؤله بجدوى مؤتمر الحوار واستمراره.
وسئل عن تحذير بعض القوى من تحويل الحوار مؤتمراً تأسيسياً؟ فأجاب: “لا حديث عن مؤتمر تأسيسي ولا من يحزنون. هذا الكلام ترهات لا أساس ولا صدقية له. هناك جدول أعمال وبنوده معروفة وسنستمر في مناقشة بند انتخابات رئاسة الجمهورية. ومن كان عنده غير هذا المسعى والفرصة الحوارية فليدلّني عليها لأسير معه. هناك مزبلة نفايات اضافة الى مزبلة سياسية تهدد ما تبقى من البلد اذا لم نتدارك الاخطار”.
وفي ملف النفايات، أبلغت مصادر وزارية “النهار” أن الأيام الخمسة التي تلت إقرار مجلس الوزراء خطة النفايات، شهدت اتصالات مع القوى والهيئات التي عرقلت تنفيذ الخطة على أن تنتهي المهلة المعطاة لهذه الاتصالات لمعالجة منع التنفيذ السلمي اليوم، لتبدأ غدا مرحلة تنفيذ الخطة بواسطة وزارة الداخلية التي تمثل الدولة عموماً والحكومة خصوصا فتتيح رفع النفايات وفق الجدول الذي وضعه مجلس الوزراء. وأوضحت أن الاتصالات التي جرت سائرة بشكل إيجابي مبدئيا وخصوصاً في ما يتعلق بالبقاع وعكار، لكنها متعثرة بالنسبة الى برج حمود. ورأت أن الحكومة تواجه تحديات أمنية عدة في مقدمها الارهاب وهي اليوم أمام تحد جديد يتصل بتنفيذ خطة النفايات، فإذا أقدمت فستنزع ذريعة الاعتراض في الشارع.
وكانت التحركات استمرت في الشارع وآخرها أمس اعتصام في باحة بناية اللعازرية امام مدخل وزارة البيئة للمطالبة مجدداً باستقالة الوزير محمد المشنوق، وتحرك صباحي رمى النفايات أمام مدخل شركة “سوكلين”، واعتصام بقاعي رفضاً لاقامة مطمر في المنطقة. وكان نهار السبت شهد تحركين أولهما دخول اعضاء حملة “جايي التغيير” منطقة “زيتونة باي” بمأكولاتهم الممنوع ادخالها بموجب قوانين الشركة التي تدير المرفق، وافترشوا الارض لتناول الطعام. كما انطلقت حملة ثانية أزالت الشريط الشائك في منطقة الدالية قبالة صخرة الروشة، ودخول المتظاهرين الى شاطئ البحر.

الحكومة
أما حكوميا، فلا يزال التعطيل سيد الموقف تحت عنوان آلية عمل مجلس الوزراء، ولم يخف الرئيس سلام أمام “النهار” تريثه في الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، معرباً عن حرصه على التنسيق التام في هذه المرحلة مع رئيس مجلس النواب الذي لا يألو جهدا لدعم الحكومة وتفعيلها. ولفت إلى أن الوقت قد يكون ضيقاً أمام إمكان عقد جلسة نظراً لاضطراره الى السفر إلى نيويورك الاسبوع المقبل لإلقاء كلمة لبنان امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة. لكنه لم يخف استعداده لعقد جلسة إذا تبين أن ثمة حاجة الى ذلك وخصوصاً في شأن ملف النفايات.
في المقابل، قال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” إن المطلوب أن تكون جلسات مجلس الوزراء “مفتوحة، وإذا كانت الحكومة تعقد عادة جلسة في الاسبوع فإن الاوضاع الراهنة تتطلب جلستين أو ثلاث جلسات كي تواكب التحديات وما أكثرها هذه الايام”.

**************************************

بري يهاجم «المزبلة السياسية».. وجنبلاط ينتقد بعض الحراك والإعلام
«إرهاب النفايات»: فرصة أخيرة لـ«الخطة».. والحكومة؟
عماد مرمل 

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والسبعين بعد الاربعمئة على التوالي.
تمر الأيام والأسابيع بكلفة باهظة وموجعة على اللبنانيين، نتيجة تحلل جسم دولتهم المتهالك وفقدانه أبسط شروط «المناعة» و «المنعة»، ما أوجد بيئة حاضنة لكل أنواع «الجراثيم» التي تمتهن صناعة «الموت البطيء».
ولكن هذا الموت كان أسرع مما توقعه شوقي النجار الذي سقط ضحية إقفال مدخل أحد جسور المشاة في الدورة بأكوام النفايات، فقُتل دهساً خلال عبوره الطريق، ليُعلن «الشهيد الأول» لأزمة النفايات!
ومع ذلك، لا تزال هذه الأزمة عصية على الحل، من دون أن تنجح خطة الوزير أكرم شهيب و«شركاه»، حتى الآن، في العبور من الورق الى الشارع، بفعل «الممانعة الشعبية» التي تواجهها في المناطق المقترحة لـ«استضافة» مطامر المرحلة الانتقالية، من دون إغفال التساؤلات المتداولة حول مدى متانة الغطاء السياسي لهذه الخطة.
والمفارقة في هذا المأزق، أن كلاً من أطرافه يملك من المعطيات والأسباب ما يسمح له بأن يظهر على حق.
الحكومة محقة ـ من وجهة نظر البعض ـ في التمسك بخطتها المصنفة، وفق معيار الواقعية، بأنها أفضل الممكن أو الحل الأقل سوءاً قياساً على الاحتمالات الاخرى.
والناس وأهل الحراك المدني محقون أيضا – من وجهة نظر البعض الآخر – في الاعتراض والاحتجاج، لأن التجارب علمتهم أنه لا يمكن الوثوق في هذه الدولة التي تجعل المؤقت دائما، وتقول شيئا ثم تفعل شيئا آخر، وبالتالي ما الذي يضمن الالتزام بالمهلة المحددة للمرحلة الانتقالية وبالمواصفات العلمية في إنشاء المطامر وبتنفيذ وعود المشاريع الإنمائية؟
إنه «رُهاب النفايات» بل «إرهاب النفايات» الذي يهدد ما تبقى من مقوّمات الاستقرار الاجتماعي في لبنان، على حافة «الوقت الضيق»، خصوصا أن فصل الشتاء يقترب، ومطر أيلول المفترض قد يباغتنا في أي لحظة، مع ما يعنيه ذلك من «تسييل» للقمامة المتراكمة الى أمراض.
ولأن خطة شهيب ولجنة الخبراء هي الورقة الأخيرة المتبقية بحوزة الحكومة، فإن وزير الزراعة سيخصص الساعات المقبلة لآخر محاولات «التبشير» بالخطة، ساعياً الى إقناع رافضيها بالعدول عن موقفهم، وهو سيشارك اليوم في اجتماع لجنة البيئة النيابية الذي سيليه بعد الظهر لقاء مع جمعيات بيئية ومجموعات من الحراك المدني، على أن يعقد غدا في «البيال» لقاء موسعا مع فعاليات عكار.
ولكن.. ماذا لو أصر المعترضون على خيارهم، وأخفقت السلطة في تقديم الضمانات والتطمينات لهم، وسط أزمة الثقة المستفحلة بينهم وبينها؟
لا يخفي الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط ميلهما الى أن تستخدم الحكومة عندها جميع الوسائل التي تراها مناسبة، لتطبيق الخطة.

بري: لدينا «مزبلة سياسية»
وأكد الرئيس بري أمام زواره امس دعمه لخطة الحكومة الرامية الى معالجة أزمة النفايات، مشددا على انه لا يزال عند موقفه الداعي الى تطبيقها بكل الوسائل الممكنة.
ولفت بري الانتباه الى ان المشكلة لا تقتصر على النفايات العضوية، إذ هناك ايضا «مزبلة سياسية» تفوح منها الروائح الكريهة.
وشدد على أن طاولة الحوار ستستكمل مناقشة البند الرئاسي في الجلسة المقبلة، معتبرا ان أحدا لم يكن يتوقع ان نتوصل الى اتفاق من الجلسة الاولى، ولذلك لا يصح إصدار الأحكام القاسية والمسبقة على الحوار، قبل أن يأخذ مداه وفرصته.
وأشار الى أنه سيحرص على التزام المتحاورين بجدول الأعمال المحدد، «وقد تدخلت أكثر من مرة في الجلسة السابقة لتصويب النقاش»، موضحا أن مخاوف البعض من أن تتحول هيئة الحوار الى مؤتمر تأسيسي هي مفتعلة وليست في محلها.

جنبلاط: الى أين؟
ومع ارتفاع منسوب الرفض لخطة شهيب في الشارع، أكد النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» أن هذه الخطة هي الحل العملي الوحيد لمعالجة أزمة النفايات، مستغربا التهييج الإعلامي الحاصل وما يرافقه من فوضى شعارات ومطالب، بدءا من النفايات وصولا الى إسقاط النظام.
واعتبر انه يجب أن تكون لـ «الحراك المدني» قيادة «تعرف متى وكيف تلتقط لحظة الحلول العملية، وإلا فإنهم يعطلون علينا، وبالتالي يتسببون باستمرار هذا الدوران في الحلقة المفرغة»، طارحا سؤاله التقليدي: الى أين؟
وشدد على أن خيار المطامر إلزامي في المرحلة الانتقالية، لافتا الانتباه الى أن علينا جميعا أن نتحمل المسؤولية ويتحمل بعضنا بعضاً، من صيدا الى المصنع مرورا بالناعمة وعكار، ومحذراً من أن التحركات العشوائية للحراك المدني بدأت تعطي مفعولا عكسيا، وتواصلها على هذه الحال سيغرقنا في النفايات أكثر فأكثر.
وأضاف: لقد وصلت رسالة جمعيات البيئة و «الحراك»، ووصلت رسالة محطات «ال بي سي» و «الجديد» و «أم تي في»، ولكن ماذا بعد ذلك؟ وكيف يمكن إسقاط النظام كما يطالب البعض ممن يتحركون في الشارع؟
وتابع: ان وضع قانون انتخاب جديد وعصري هو الذي يحقق طموحات المحتجين والمتظاهرين في تغيير الطبقة السياسية، لكن إقرار هذا القانون يحتاج الى وجود رئيس الجمهورية، وأنا لا أرى في الوقت الحاضر أن انتخابه ممكن لان هذا الأمر ليس عندنا في لبنان، إلا إذا كان لدى «ال بي سي» و «الجديد» و «أم تي في» حل للأزمة الرئاسية أو لأزمة النفايات.
وأكد جنبلاط أنه يجب في الوقت الضائع ألا نستمر في جلد أنفسنا بأزمة النفايات، وليس هناك من حل سوى ما طرحه الوزير شهيب، منتقدا بعض السياسيين الذين يستغلون الجزء البريء من الحراك ويحرّضون على الحكومة والمطامر في الوقت ذاته.
وختم بالقول: لا نستطيع أن نبقى على هذه الحال، وإذا تواصل تعطيل الخطة، فعلى الحكومة أن تنفذها بالطريقة التي تراها مناسبة.

شهيب.. والـ «فوبيا»
أما وزير الزراعة أكرم شهيب، فأكد لـ «السفير» أن خطة النفايات ليست مجمدة، لأنها بمثابة الخرطوشة الأخيرة ولا خيار أمامنا سوى تنفيذها، مشيرا الى انه سيشرح حقيقة الخطة ويوضح كل أبعادها خلال اللقاءات التي سيعقدها اليوم وغدا مع جمعيات الحراك المدني وممثلي المناطق المشمولة بالمرحلة الانتقالية.
وقال: إذا كانت الاعتراضات تنطلق فعلا من حيثيات بيئية وتقنية فإن كل شيء قابل للأخذ والرد، وبالتالي إما أن أقنعهم وإما أن يقنعوني، وفي النهاية، المشروع المقترح لمعالجة النفايات ليس منزلاً.
وأبدى شهيب خشيته من أن يكون البعض قد حوّل الذريعة البيئية الى متراس، تتلطى خلفه اعتبارات سياسية، منبّهاً الى أن الملف لا يحتمل ترف «الدلع»، وكل يوم يمر من دون المباشرة في تطبيق الخطة، يؤدي الى تفاقم المخاطر الصحية الناتجة من الانتشار العشوائي للنفايات وعمليات الحرق التي تتسبب بنشر السموم.
ولفت شهيب انتباه أهالي المناطق المعترضة الى أن الخطة ستؤمن لهم مجالات للتنمية وفرص عمل، ناصحاً إياهم بمقاربتها من دون انفعال ومواقف مسبقة، ومشيرا الى ان هناك من بات مصابا بـ «فوبيا النفايات».
وطالب من يأخذ على المرحلة الانتقالية افتقارها الى المعايير البيئية «بأن يقدم بديلا أفضل، وأنا جاهز لمناقشته والأخذ به»، لافتا الانتباه الى أن الخطة واقعية، ولا بدائل منها، ومعتبرا ان الكلام حول تصدير النفايات هو «طق حنك».
وحذر من أن الإخفاق في تطبيق الخطة سيعني أنه لم يعد هناك مبرر للحكومة، قائلا: المسألة لا تتعلق بمصداقية هذه الحكومة بل بسلامة اللبنانيين، ولا أعتقد انه ستبقى قيمة لمناقشة أي ملف آخر إذا عجزنا عن حل أزمة النفايات.
«الحراك».. والمفاجآت
في المقابل، واصلت مجموعات الحراك المدني ضغطها على الحكومة في الشارع، محتفظة بزمام المبادرة من خلال «مفاجآت» متنقلة، حطت إحداها امس أمام «عاصمة» سوكلين في الدورة، (المقر الرئيسي للشركة)، حيث رميت كميات من النفايات عند المدخل، فيما تؤكد أوساط العديد من حملات الحراك أن خطة شهيب لا تستوفي الشروط البيئية، لا سيما خلال المرحلة الانتقالية، التي تعتمد على المطامر وتتجاهل قاعدة الفرز من المصدر، إضافة الى ان المواقع التي تم اختيارها للطمر تنطوي على مجازفات بيئية ومقايضات غير مقبولة بين النفايات والإنماء (راجع ص4).

**************************************

الحريري يحاول استيعاب الغضب «المستقبلي»: اقترب الفرج المالي!

ميسم رزق

قبل أسابيع، حذّر أحد أبرز قياديي تيار المستقبل من ارتدادات الأزمة المالية التي يعاني منها الرئيس سعد الحريري على المؤسسات التابعة له، متوقّعاً مع «دخول الأزمة شهرها السابع»، أن «تفلت الأمور ونبدأ تلمّس الاهتزازات الداخلية التي سيصعب علينا تهدئتها».

وبالفعل، مع بداية أيلول الجاري بدأ التململ بين موظّفي المؤسسات الحريرية بالظهور بعدما تكرّرت الوعود بحلول قريبة لا تأتي أبداً. «وبعدين؟»، يسأل أحد كبار هؤلاء، مشيراً إلى أن المعنيين في هذه المؤسسات لا يجدون ما يجيبون به الموظفين الذين «يسألون عن أوان الفرج بعدما باتوا يشعرون بأنهم يعملون بالسخرة، ولم يعودوا قادرين على السكوت بحجّة الولاء»، خصوصاً «أننا على أبواب عام دراسي جديد والناس يعيشون في ضائقة شديدة».

الخشية في تيار المستقبل هي في أن يخرج التململ الخافت إلى العلن، بعدما تردّد أن تحركاً سيقوده الموظفون على شكل احتجاجات للمطالبة بمستحقاتهم والتعبير عن غضبهم، خصوصاً أن أحداً من مسؤولي التيار «لم يجتمع بهم ويضعهم في أجواء الأزمة، ويصارحهم بما إذا كانت هناك حلول قريبة. لا بل إن غالبية مسؤوليهم تتعمّد التواري عن الأنظار لعدم امتلاك هؤلاء معلومات مؤكّدة أو طمأنات من شأنها تهدئتهم»، بحسب ما يؤكّد المصدر نفسه.

مخاوف من تحركات علنية لموظفي المؤسسات الزرقاء بعد 7 أشهر من الأزمة

أمام هذه الأجواء السلبية، وجد الرئيس الحريري نفسه مضطراً إلى الدخول على خط الطمأنات مباشرة. فقد علمت «الأخبار» أن الحريري تحدث منذ أيام، عبر «سكايب»، إلى عدد من المديرين والكوادر في المؤسسات الإعلامية والتنسيقيات، وأكّد لهم أن «الفرج بات قريباً»، مثمّناً لهم «تحمّلهم الأزمة المالية معه». وشدّد الحريري على أن «مؤسسات التيار لن تقفل، على عكس كل الشائعات التي تُطلق كي تقلّل من عزيمة جمهورنا ومناصرينا، وهي ستستمر في مسيرتها وستعود أقوى مما كانت».

أحد النواب البارزين في التيار، من الدائرة الضيقة المحيطة بالحريري، أكّد لـ«الأخبار» قرب انفراج الأزمة، «ومع نهاية الشهر الجاري سيكون الحريري قد وفى كل ديونه، ودفع لموظفيه كل مستحقاتهم المتأخرة». وأشار إلى «اجتماع عقده الحريري مع المعنيين، قرّر إثره تكليف مستشاره الإعلامي هاني حمود اللقاء بعدد من مديري الأقسام داخل المؤسسات الزرقاء، في بيت الوسط، بهدف وضعهم في صورة التطورات السياسية في لبنان والمملكة العربية السعودية، وما يتعلق بالأزمة المادية».

رغم ذلك، ولأن «من كُوي بالحليب ينفّخ على اللبن»، لم تنزل الوعود برداً وسلاماً على الموظفين. وتقول مصادر في المستقبل إن أحداً لا يملك جواباً شافياً عمّا إذا كانت المملكة قد قررت فعلاً إنقاذ الرئيس الحريري من ورطته، خصوصاً أن «الغضب في حال انفجاره لن يرتدّ على الرئيس الحريري وحده، بل أيضاً على المملكة التي ضحّت بجمهورها على أبواب عيد الأضحى». لذلك، تأمل المصادر أن تصدق الوعود الحريرية هذه المرة، رغم أن الواقعية تشير إلى «عدم وجود ما يشي بحلول قريبة، وإلى أن كلام الشيخ سعد قد لا يتعدى التخدير لتهدئة النفوس»!

**************************************

لجنة الخبراء تطالب «الحراك» باقتراح «موقع واحد» للنفايات.. والقوى الأمنية تذكّر بالقوانين
عون يكبّل الحوار: روكز أولاً

بُحّ صوت البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي وهو ينادي بوجوب انتخاب رئيس للجمهورية، معرباً أمس عن قلقه من «عدم الاكتراث وانزعاج البعض» من حملاته الرئاسية التذكيرية. وبينما جدد في ختام زيارته الرعوية إلى منطقة عاليه التشديد على وجوب انتخاب رئيس «لانتظام كل الأمور» وقال: «كرامتنا أن يكون عندنا رئيس والقصة ليست قصة صلاحيات الرئيس وإنما قصة عدم وجوده»، مبدياً أمله في «أن تعود القيادات إلى طاولة الحوار وتضع أمامها لبنان أولاً»، جاءه الرد القاطع للآمال والمبدّد للحلول على لسان رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب محمد رعد الذي أكد في خطاب تأبيني أمس تعذّر الاتفاق على رئيس للجمهورية «ما لم يُجمع المتحاورون» على انتخاب مرشح الحزب النائب ميشال عون. أما عقلية «لبنان أولاً» التي دعا البطريرك المتحاورين إلى وضعها نصب أعينهم، فلا تنفك تصطدم بذهنية إعلاء المصالح الشخصية على كل أولوية وطنية، وهي الذهنية التي ينتهجها عون جهاراً نهاراً ويكبّل بها «حوار الإنقاذ» مطيحاً بكافة المحاولات المبذولة لإعادة الانتظام إلى النظام المؤسساتي في الدولة على قاعدة «ترقية روكز أولاً» كشرط مسبق يضعه على طاولة الحوار في مقابل موافقته على وقف تعطيل مجلسي النواب والوزراء.

وفي هذا الإطار، أكدت مصادر وزارية مواكبة للاتصالات السياسية الجارية عشية انعقاد الجولة الثانية من حوار الأربعاء النيابي لـ«المستقبل» أنّ هذه الاتصالات لا تزال تدور في حلقة مفرغة تحت وطأة التعنّت العوني، موضحةً أنّ «رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» يربط كل شيء في البلد بترقية صهره العميد شامل روكز إلى رتبة لواء»، موضحةً أنّ «المشاورات الحاصلة لم تستطع أن تحقق أي اختراق في جدار التعطيل حتى الساعة في ظل إصرار عون أمام كل من يراجعه على كونه لن يُسهّل التوصل إلى أي حل بشأن القضايا الوطنية العالقة بما فيها آلية العمل الحكومي قبل إقرار ترقية روكز».

ورداً على سؤال، كشفت المصادر الوزارية أنّ عون كان قد أبلغ الوزير وائل أبو فاعور خلال لقائهما الأخير في الرابية موافقته على اعتماد صيغة توافقية لآلية عمل مجلس الوزراء تقوم على عدم اتخاذ أي قرار في المجلس في حال اعتراض مكوّنين عليه، وعلى هذا الأساس جرت اتصالات ومشاورات أفضت إلى موافقة كافة مكونات الحكومة على هذه الصيغة لكن سرعان ما عاد عون نفسه لينقض الاتفاق مشترطاً صراحةً ضرورة الاتفاق على ترقية روكز أولاً كمدخل لتسهيل عمل الحكومة».

الحراك يستهدف سوكلين

ميدانياً، استأنفت حركة «بدنا نحاسب» أمس تحركاتها في الشارع مستهدفةً هذه المرة شركة سوكلين بحمولة شاحنة من النفايات تمت تعبئتها من تحت جسر الدورة وإفراغها أمام مقرّ الشركة، الأمر الذي اضطر القوى الأمنية إلى التحرك وتوقيف سائق الشاحنة لبعض الوقت ثم إطلاق سراحه.

ولاحقاً، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً أضاءت فيه على قيام «إحدى مجموعات الحراك المدني بممارسات مخالفة للقوانين بشكل يومي وعلني تمثلت بالاعتداء على الأملاك العامة والخاصة على السواء وتعطيل شؤون المواطنين وإلحاق الضرر بهم»، فأكدت أنّ «حق التعبير السلمي عن الرأي حق مشروع ترعاه القوانين والأنظمة المرعية»، إلا أنها شددت في الوقت عينه على أنها من الآن فصاعداً «لن تتوانى عن التعامل بحزم مع أي عمل مخالف للقانون تحت إشراف القضاء المختص»، متمنيةً على مجموعات الحراك المدني كافة الالتزام بالقوانين وممارسة حقوقها بصورة حضارية.

لجنة الخبراء

تزامناً، برز أمس إصدار لجنة الخبراء المعنية بمقترحات الحلول لإدارة أزمة النفايات برئاسة الوزير أكرم شهيب بياناً تعليقاً على البيان الذي أصدره الحراك المدني أمس الأول وتضمن نقداً لمقررات مجلس الوزراء حول الخطة المقترحة للحل، فحذرت اللجنة من أنّ «تصاعد موجة الرفض الشعبي لأي شكل من أشكال المعالجة تراكم الأزمة»، مشددةً على أنّ هذه «المهمة الوطنية الإنقاذية تنتظر تضافر كل الجهود، فالنفايات التي تجتاح طرقاتنا وأرصفتنا وتقترب من منازلنا ومدارسنا ومستشفياتنا، لن تميز بين موال ومعارض وبين منطقة وأخرى، ومع اقتراب موعد هطول الأمطار الخريفية التي غالبا ما تكون على شكل سيول جارفة، فإن الأسوأ ينتظرنا جميعاً».

وإذ لفتت إلى أنها «على تواصل دائم مع مروحة واسعة من الأكاديميين المختصين بشؤون البيئة»، أكدت اللجنة أنّ «أياً من المواقع المقترحة في المرحلة الانتقالية لن يبدأ العمل به قبل الخوض في مسار تشاركي مع البلديات والجمعيات في المنطقة المعنية»، مع إشارتها إلى بدء إعداد «الدراسات العلمية المتعلقة بتأهيل هذه المواقع التي تعاني من تلوث بيئي غير مسبوق، لا سيما في سرار وبرج حمود».

إلى ذلك نفت اللجنة ما يشاع من معلومات غير دقيقة علمياً وبيئياً حول الخطة لا سيما لناحية عمليات الفرز والطمر، وطلبت في المقابل «توخي الدقة في استخدام المصطلحات وعدم تضليل الرأي العام»، كما تمنّت في ما يتعلق باقتراح نقل النفايات إلى الأقضية لفرزها «أن تتم تسمية موقع واحد في قضاء واحد من قبل الحراك والجمعيات البيئية»، مشيرةً إلى أنها «على استعداد لاستخدامه كنموذج يعتمد ويطبق خلال المرحلة الانتقالية في حال نجاحه». علماً أنّ اللجنة ستعقد اليوم وغداً مجموعة من الاجتماعات مخصصة لمناقشة الخطة المقترحة والاستماع إلى الاقتراحات البديلة.

**************************************

ترقية عمداء إلى رتبة لواء تتراجع لحماية المؤسسة العسكرية من تعدد النفوذ

لا تلوح في الأفق السياسي القريب بوادر انفراج يدفع في اتجاه تسويق الاقتراح الذي يجري حالياً التداول فيه ويقضي بترقية عدد من الضباط برتبة عميد إلى لواء بغية استرضاء رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون من أجل توفير شبكة الأمان لبقاء الحكومة وصمودها في وجه التطورات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة لما لها من ارتدادات مباشرة على الساحة الداخلية وبالتالي لقطع الطريق على سحب وزيريه من الحكومة.

ويتزعم سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ديفيد هيل مهمة التسويق لهذا الاقتراح لحماية الحكومة من الداخل وقطع الطريق على فرطها وهو يستعد لمغادرة البلد بعد انتهاء مهلة انتدابه سفيراً لبلاده في لبنان.

وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية بأن هيل ومعه من يساعده ينطلق في اقتراحه من ان هناك ضرورة لاسترضاء عون في مكان ما بذريعة انه من غير الجائز ان يدير الأطراف المشاركون في الحكومة ظهرهم لمطالبه وأن هناك ضرورة للاستجابة لبعضها لعل هذه الاستجابة تفتح ثغرة في جدار الأزمة الحكومية يمكن توظيفها في سباق اعادة تفعيلها لرفع مستوى انتاجها.

لكن اقتراح هيل الذي تزامن مع تحرك لوزير الصحة وائل أبو فاعور في هذا الخصوص يقوم على ان تشمل الترقية عدداً من الضباط من رتبة عميد الى لواء ووافق عليه عون في المبدأ وبادر الى تطويره على ان يصار الى توحيد «أفواج النخبة» في الجيش اللبناني ووضعها تحت امرة قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز بعد ترقيته الى رتبة لواء.

ولفتت المصادر نفسها الى ان ترقية هؤلاء الضباط لا يحتاج الى تعديل في قانون الدفاع وقالت انه يعود الى وزير الدفاع التقدم بمثل هذا الاقتراح ليوافق عليه مجلس الوزراء.

وتعزو السبب الى ان تعديل قانون الدفاع يصبح جائزاً ولا مفر منه في حال تقرر الأخذ باقتراح عون بوضع «افواج النخبة» تحت امرة روكز لأنه يستدعي استحداث مناصب جديدة في المؤسسة العسكرية. وأكدت ان وزير الدفاع سمير مقبل لا يبدي حماسة للسير في هذا الاقتراح وتبنيه لصبح نافذاً وعزت السبب الى جملة من الاعتبارات أبرزها:

– ان استمزاج رأي كبار الضباط في المؤسسة العسكرية أظهر ان لا ضرورة للأخذ بهذا الاقتراح نظراً إلى أنه يؤدي أولاً الى وجود تخمة في عدد الضباط برتبة لواء وثانياً الى اللعب بالهيلكية التنظيمية للمؤسسة العسكرية وثالثاً يسمح بإيجاد مواقع نفوذ في داخلها من خلال استحداث مناصب تؤدي الى تعدد الأمرة، ورابعاً انه يفتح الباب أمام السؤال عن دور قائد الجيش في ظل الشكوى من تضارب في الأمرة اضافة الى انه يوحي للخارج وكأن هناك جيشين في جيش واحد.

واعتبرت ان العائق الذي يقف في وجه تبني هذا الاقتراح لا يقتصر على موقف وزير الدفاع منه وإنما يشمل بعض الأطراف السياسية الرئيسة في البلد التي قررت ان تنأى بنفسها عن الدخول في سجال حوله وارتأت ان تترك القرار النهائي لقيادة الجيش لأنها الأدرى بوضع المؤسسة العسكرية واحتياجاتها وما إذا في مقدورها ان تهضم الاقتراح هذا في ظل عدم الحاجة اليه لأن لا مفاعيل عملانية أو ميدانية له.

وقالت المصادر ان الموقف من الاقتراح ليس موجهاً ضد العميد روكز المشهود له بكفاءته العسكرية ومناقبيته وإنما الى عون الذي أدرج التمديد له من ضمن بازار سياسي وهذا ما برز من خلال موقفه من معالجة ملف النفايات سواء في معارضته لحظة الطريق التي وضعها وزير الزراعة أكرم شهيب بمعاونة فريق من الاختصاصيين البيئيين وأقرّها مجلس الوزراء، من ناحية، ومشاركة أنصاره في التحرك المناوئ للخطة الى جانب أطراف ليست فاعلة في «قوى 8 آذار» اضافة الى مجموعات متشددة كما ظهر للعيان في عكار.

وسألت عون لماذا لم يبادر الى طرح خطته لمعالجة النفايات وما هي الأسباب التي كانت وراء تأجيله الكشف عنها الى الأسبوع الماضي وهل أراد ان يركب موجة التصعيد ضد خريطة الطريق هذه، اعتقاداً منه ان الأجواء تسمح له بأن يقبض الثمن السياسي الذي يريده في مقابل عودته عن تصعيده مع انه يعرف بأن الثمن الذي يريده ليس في متناول اليد لا اليوم ولا غداً ولا في المستقبل إذا كان يطمح لانتزاع موافقة خصومه على انتخابه رئيساً للجمهورية.

وكشفت المصادر أيضاً بأن صيغة ترقية ضباط من رتبة عميد الى لواء تتراجع وتكاد تكون سحبت من التداول لمصلحة البحث عن مخرج لترقية العميد روكز الذي يرفض أن يكون طرفاً في هذا السجال من ناحية ويعارض استحضار اسمه على أنه جزء من الصراع السياسي في البلد.

ولا بد من مراقبة رد فعل عون على صرف النظر عن الاقتراح، فهل يبادر الى سحب وزيريه من الحكومة ويطلب من حلفائه التضامن معه في هذه الخطوة وخصوصاً «حزب الله» الذي يبدو أنه ليس في وارد اللجوء الى خطوة كهذه، لانشغاله حالياً في سورية ولا وقت لديه للتفرغ للشأن الداخلي على رغم انه يؤيد حليفه عون على بياض أكان في السراء أو الضراء لكن لقرار خروجه من الحكومة تداعيات لا يريد الغوص فيها الآن.

لذلك فإن المشكلة التي يعاني منها البلد ليست بسبب تصدع الحكومة فحسب وإنما في تحويلها الى هيئة رسمية تتولى ادارة الأزمة ما يفقدها زخم الإنتاجية والالتفات الى المشكلات العالقة بلا حلول، لا سيما وإن توفير النصاب السياسي لإعادة الاعتبار لجلسات مجلس الوزراء لا يكفي في ظل استخدام هذا الطرف أو ذاك حق «النقض» لقراراتها.

**************************************

 مواجهة الحكومة بإعتراضات «ملغومة» والأنظار إلى الحوارَين وتطبيق الخطة 

تنتقل خطة الوزير أكرم شهيّب للنفايات إلى لجنة البيئة التي تعقد اجتماعاً اليوم للاستماع إلى الأسباب الموجبة التي دفعَت الحكومة للموافقة على هذه الخطة التي سجّلَ الحراك في الشارع تحفّظاته عليها رافضاً تطبيقَها، الأمر الذي يضَع صدقيّة الحكومة على المحكّ، فيما يعوّل البعض على الحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله» غداً، والجلسة الحوارية الثانية للحوار الجامع بعد غدٍ مِن أجل مدّ الحكومة بالزخم اللازم بغية السير بخطّتها، وبالتالي السؤال الذي طرَح نفسَه في الساعات الأخيرة تمحوَر حول الآتي: هل خطة شهيّب التي وُلِدت بعد الجلسة الحوارية الأولى ستَدخل حيّز التنفيذ بعد الجلسة الثانية؟ وفي هذا الوقت بدَت مواقفُ معظم مكوّنات الحكومة مصَمّمة على تطبيق الخطة لسبَبين: أوّلاً كونها أفضلَ الممكن في هذه اللحظة للتخلّص سريعاً من أزمة النفايات، لأنّ البديلَ مزيدٌ من التسويف والمماطلة، فيما الوقت باتَ داهماً مع اقتراب فصل الشتاء. وثانياً حِرصاً على هيبة الحكومة وقراراتها، لأنّ استحالة تطبيق خطة شهيّب اليوم قد يَنسحب على كلّ الملفّات غداً، ما يُدخِل لبنان في الفوضى، فضلاً عن أنّه يشَكّل تحَدّياً للقوى السياسية التي غطّت الخطة كونه يظهرها بأنّها عاجزة ومستسلِمة. وفي هذا السياق كشفَ مرجَع أمني لـ«الجمهورية» أنّ الإجراءات الأمنية من اليوم وصاعداً ستكون متشدّدة للغاية، ولن تسمحَ بتجاوز حدّ القانون في أيّ تحرّك.

واصَل رئيس الحكومة تمّام سلام مساعيَه لترجمة القرار الذي اتّخذه مجلس الوزراء لتطبيق خطة شهيّب لمعالجة أزمة النفايات كما أقِرّت بكامل بنودها.

وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ أمام سلام مهلةً معينة لترجمة الخطة، وهي مهلة ليست بطويلة قبل التفكير جدّياً بما يمكن القيام به في أسرع وقت ممكن للتخفيف من النتائج الكارثية التي تَركها تكدُّس النفايات في الشوارع ومضارها على الصحّة والسلامة العامة».

وقال زوّار سلام إنّه «لن ينتظر كثيراً لمعرفة مصير الخطة، وهو يراهن على سلسلة لقاءات يجريها الوزير شهيّب وفريق العمل الذي يعاونه، كما بالنسبة إلى الاجتماع المقرّر اليوم في ساحة النجمة على مستوى لجنة البيئة النيابية بحضور الخبراء والمعنيين وربّما ممثلين عن الهيئات المشاركة في الحراك المدني لبَتّ هذه الإجراءات الضامنة لفَهم الخطة وتنفيذها بما تقرّر على المستويين القريب والبعيد».

وأكّد الزوّار أنّ سلام «سيواصل تحَمّلَ المسؤوليات الملقاة على عاتقه ولن يتراجع امام أيّ استحقاق اساسي، فكيف بالنسبة الى الحالة التي وصَلنا إليها، وبات ملف النفايات من أكبر الأخطار التي تواجهها البلاد، خصوصاً إذا تساقطت الأمطار في الساعات المقبلة».

ولفتَ هولاء إلى أنّ سلام «لم يحَدّث أحداً بموضوع الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، لأنّه يفترض معرفة اتّجاهات الريح في اللقاء الثاني لهيئة الحوار الأربعاء المقبل وما ستكون عليه الأجواء التي ستعكسها، خصوصاً بالنسبة الى مضمون البند الأوّل من جدول أعمالها المتّصل بانتخاب رئيس الجمهورية وملفّ النفايات الذي يمكن أن يحضر من خارج جدول الأعمال ما لم تحقّق الحكومة أيّ خطوات عملية قبل جلسة الحوار».

جرَيج لـ«الجمهورية»

وقال وزير الإعلام رمزي جريج لـ«الجمهورية: «لا يمكن مواجهة الحكومة باعتراضات من هنا وهناك في حين أنّ القرار اتّخِذ بعدما حصَل الوزير شهيّب على الغطاء السياسي الكافي، ولا يمكن ان تبقى قرارات مجلس الوزراء مجرّد توصيات إنّما هي قرارات نافذة وينبغي على الحكومة ان تفرضَها طالما إنّها مقتنعة بصوابيتها».

وأوضَح جريج انّ الوزراء لم يتبلّغوا بعد أيّ موعد جديد لانعقاد مجلس الوزراء مجدّداً، مشيراً إلى أنّه «ربّما هناك اتصالات من أجل معالجة الأسباب التي حَدت بوزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» إلى الانسحاب من الجلسة ما قبل الأخيرة، لكنّ حضور ممثّل عن كلّ منهما الجلسة المتعلقة بالنفايات يبشّر بالمعالجة التي يتولّاها الرئيس بري، ونأمل في ان يكتمل عقد الحكومة ولربّما انتظرَ الرئيس سلام بعض الوقت من أجل استكمال الاتصالات وعودة وزراء الحزب و«التيار».

وقال جريج : «الحكومة ليست المكان المناسب لحلّ الخلافات السياسية ولإيجاد الحلول لمطالب «التيار» إنّما ربّما هذه الأمور تجد حلّاً لها على طاولة الحوار التي يرعاها الرئيس برّي».

واعتبَر جريج أنّه يجب لا نيأس من الحوار، ولكن في الوقت نفسه يجب أن لا نعلّق كثيراً آمالاً عليه، لأنّ المواقف معروفة، فبحثُ موضوع رئاسة الجمهورية لا يجوز ان يكون بحثاً نظرياً بل بحث يؤدّي الى انتخاب الرئيس، والطريقُ الوحيد الى انتخابه هو الذهاب الى المجلس النيابي وإنجاز هذا الاستحقاق وفقَ الأصول الدستورية، لكن يبدو أنّهم غير مستعدّين للنزول الى المجلس إذا كان نزولهم لن يؤدّي إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، وهذه هي المشكلة.

وأضاف: «ثمّ هناك آليّة حدّدَها الدستور لا يمكن أن نخرجَ عنها بانتخابات رئاسية من قبَل الشعب، ما يتطلّب تعديلاً للدستور، كذلك لا نستطيع إجراء انتخابات نيابية وننتخب فيما بعد رئيس جمهورية، ربّما تأتي الانتخابات النيابية بمجلس مماثل للمجلس الحالي، فعندئذٍ أيضاً ربّما لا يحضرون جلسات المجلس. من الواجب حضور جميع النواب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وليَفُز مَن يفوز».

حمادة

وتَعقد لجنة البيئة اجتماعاً عند الساعة العاشرة قبل ظهر اليوم، بدعوةٍ من رئيس اللجنة النائب مروان حمادة وبرئاسته وحضور الوزير أكرم شهيّب، وفريق الخبراء والتقنيين، والنوّاب. وذلك للاستماع الى المشروع الذي وافقَت عليه الحكومة وإلى شروحات شهيّب وأعضاء لجنة الخبراء الذين شاركوا في وضعه.

وعشيّة الاجتماع قال حمادة لـ«الجمهورية»: لا بدّ من أن يعطيَ النوّاب، خصوصاً ممثّلو المناطق، رأياً واضحاً في الخطة ويتحَمّلوا مسؤولياتهم أمام هذه الكارثة. وبكلمةٍ واحدة، لقد انتهى المزح والمسايرة واللعب على الألفاظ والقفز فوق الالتزامات، وحانَ الوقت لكي ندعمَ الخطة فعلياً على الأرض وبالتدابير الحازمة».

وأشار حمادة الى أنّ هذا الاجتماع سَتليهِ اجتماعات أخرى بين الوزير شهيّب وجمعيات بيئية وأهليّة، متمنّياً أن يكون الوقت الذي خُصّص للشرح والإقناع وسَدّ الثغرات وتهدئة المخاوف كافياً، مؤكّداً أنّه «لا يجوز أن تنحدر الخطة نحو لا مبالاة جديدة، أو تنحني أمام الابتزاز السياسي الذي تقوم به بعض الجهات مقنَّعة بعددٍ سخيف مِن المواطنين يسعى إلى إبقاء حالة الزبالة معمَّمة على أربعة ملايين مواطن».

وعن الجهة المعطّلة، وغَمز البعض من قناة النائب وليد جنبلاط، قال حمادة: «إنّ الدليل الأكيد على أن ليس للنائب جنبلاط صِلة بهذا التعطيل هو طرحُ ممثّلِه إعادة فتح مطمر الناعمة مجدّداً لأمرٍ طارئ وأسباب صحّية قاهرة تفيد المواطنين من جهة، وتؤهّل المنطقة لإقفال نهائي وبَدء الاستثمار الكهربائي، وهذا الدليل بَرز في خطة الوزير شهيّب.

وأمّا القوى السياسية التي تحاول إرباكَ الحكومة وربّما فرضَ مبادلة الأولوية مقابل الزبالة فهي مفضوحة ولا يجوز أن تستمر». وأكّد حمادة أخيراً أنّ «خطة معالجة النفايات وُلِدت لتعيش ولتطبّق بالقانون».

خليل

وعشية جلسة الحوار الـ 18 بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، وعلى مسافة يومين من الجلسة الحوارية الثانية في ساحة النجمة، قال المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: «إنّ تلبُّد الأجواء السياسية يزيدنا حاجةً إلى استمرار الحوار وإحداث اختراقات فيه، لأنّه يَضع القوى السياسية أمام مسؤولياتها بدءاً مِن ملف النفايات وصولاً الى هيبة الدولة، فلا يجوز ان نبقى متفرّجين ونتخلّى عن مسؤولياتنا، والمطلوب تفعيل مؤسّساتنا مجدّداً واستكمال ما بدأناه في مسيرتنا الإصلاحية، وما حصلَ أمس في مطار بيروت الدولي يأتي في هذا السياق».

وكان خليل قام أمس بجولة في مصلحة الجمارك في مطار بيروت، هي بالشكل زيارة تفَقّدية على خلفية حادث الاعتداء على مدير المصلحة سامر ضيا، لكنّها حَملت في المضمون رسائلَ قوية مفادُها أن لا غطاءَ سياسياً فوق أحد والمطارُ ليس بمَونةِ أحد، مؤكّداً أنّ فتحَ ملفات الفساد مستمرّ وأنّ الإجراءات ولو تراجَع الحديث عنها يَجري تطبيقها والكلّ تحت القانون والمخالِف سيحاسَب».

تشَدُّد أمني

وفي ظلّ الأجواء الأمنية الناجمة عن تحرّكات المجموعات الشبابية التي تنقّلت من وسط بيروت إلى «الزيتونة باي» إلى مقرّ إدارة مؤسسة «سوكلين» في منطقة المدوّر وحَرَم مبنى اللعازارية حيث مقرّ وزارة البيئة وصولاً إلى جسر المشاة في الدورة، كشفَ مرجع أمنيّ لـ«الجمهورية» أنّ الإجراءات الأمنية من اليوم وصاعداً ستكون متشدّدة للغاية، بعدما أفسحَت في المجال كثيراً أمام مَن يَدّعون ممارسة الحرّية في التحرّك واستغلال هذه الحرّية لإلحاق الضرَر بالأملاك العامّة والخاصة وبهَدف أذيّة المواطنين ووقفِ العمل في المؤسسات الحكومية وتعطيل أسواق بيروت والإساءة إلى صورة لبنان وأمن مواطنيه والمقيمين فيه.

وقالَ المرجع: «لقد تحَمّلنا ما فيه الكفاية وصبَرنا كثيراً وتحَمّلنا كثيراً مِن الإهانات التي شَكّلت مسّاً خطيراً بمعنويات القوى الأمنية والعسكرية التي يدينها البعض إنْ دافعَت عن نفسِها أو عملت لحماية الأملاك العامة والمؤسسات الرسمية والخاصة التي عليها واجبُ حمايتها كما حماية المنتفضين والمتظاهرين.

لذلك كلّه أصدرَت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً حَذّرَت فيه قادةَ الحراك والمشاركين فيه من تجاوز القوانين التي تَرعى «حقّ التعبير عن الرأي، سواءٌ أكان بالتظاهر أم بالاعتصام أم بأيّ شكل من أشكال الاحتجاج، فهو حقّ مشروع ترعاه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء التي تفرض أن يكون التحرّك سِلمياً».

وأوضَح المرجع: «أنّ هذا البيان صدرَ إيذاناً بأنّ القوى الأمنية لن تسمحَ بعد اليوم بتجاوز حدّ القانون في أيّ تحرّكٍ تقوم به التجَمّعات التي تدعو وتقود الحراك متنقّلةً من منطقة إلى أخرى»، لافتاً إلى «أنّ حَدّ القانون يعرفه الجميع، وعلى هذا الجميع مراعاة هذه القوانين والالتزام بها حفاظاً على العناوين والشعارات التي يَرفعونها في سبيل مصلحة لبنان».

وقال: «إنّ بعض هذه الجمعيات يحتفظ لنفسه بحرّية الحركة في أيّ مكان يريده في حراك يومي، لكنّنا سنكون بالمرصاد ولن نسمحَ بالدخول إلى أيّ مؤسسة عامّة من اليوم وصاعداً».

وعن التحرّك المرتقب للأسبوع المقبل قال المرجع: «نحن في جوّ هذا الحراك ونعرف الكثير ممّا يدبر للبلد وأمنه، ولن نسمح بأن يكون هناك ما يشكّل خطراً على السلامة العامة وعلى أمن الناس والمؤسسات».

وأضاف: «بالتأكيد سيتحرّكون الأربعاء المقبل تزامناً مع الجلسة الثانية لهيئة الحوار في ساحة النجمة، والتدابيرُ الأمنية ستكون مشدّدة للغاية لسَدّ الثغرات التي شهدها الأربعاء الماضي، وسنعمل لمنع تكرارها مرّةً أخرى، ولن نسمح بحصول ما يسيء الى أمن البلد ومؤسساته».

من جهةٍ أخرى، اعتبَر المرجع الأمني أنّ مخيّم عين الحلوة «تحوّلَ قنبلةً موقوتة، وما يَشهده من أعمال تفجير وإلقاء قنابل متفرّقة لا يشجّع على الاطمئنان». وأكّد «أنّ العيون مفتوحة على أيّ مشروع فتنة، والقوى العسكرية والأمنية تنَسّق في ما بينها هذه الأيام أكثر مِن أيّ وقتٍ مضى لمواجهة أيّ طارئ».

جنبلاط: دوحة جديدة

وبرَزت في نهاية الأسبوع دعوة النائب وليد جنبلاط الى دوحة ثانية، حيث قال خلال تكريمه أمس الأوّل في قصر المختارة السفيرَ الاميركي دايفيد هيل لقرب مغادرتِه لبنان: «أما في ما يخصّ الرئاسة وقانون الانتخاب، فيَبدو أنّنا بحاجة لأحدٍ ما ليأخذَنا إلى دوحة جديدة أو إلى جزيرةٍ ما في الخليج الفارسي أو إلى المحيط الهندي لنعالجَ الأمر». آمِلاً في «ألّا يستغرق الأمر الكثيرَ من الانتظار».

بدوره، اعتبَر هيل أنّ الوضع «صعب وحسّاس في لبنان في هذه المرحلة، والمشكلة ليست فقط أزمة النفايات التي عكسَت مكامنَ الخَلل العميق في مواقع أخرى عدّة»، متمنّياً «أن يتمّ تفعيل عمل الحكومة وأن يُنتخَب رئيس جديد وأن تُجرى انتخابات نيابية جديدة»، وشَدّد على أنّ «هذه المسائل ضرورية جداً».

سعَيد لـ«الجمهورية»

وقال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ»الجمهورية: «يدرك الجميع انّ الممر الإلزامي لإخراج لبنان من مأزقه الحالي هو انتخاب رئيس جمهورية، وأنّ انتخابه أمر يتعلق بتفاهمات إقليمية وعربية ودولية، وهناك مَن يرَجّح بأنّ هذه التفاهمات بعيدة، لكنّني شخصياً أعتقد بأنّها أقرب ممّا يتصوّرون، لأنّ الوضع في سوريا يتفاقم ويهدّد الإستقرار ليس فقط في لبنان وإنّما في أوروبا وكلّ أنحاء العالم بدليل زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المرتقَبة الى لبنان وفتح أبواب أوروبا أمام المهاجرين.

ورأى سعيد أنّ إبقاء هيكل الدولة قائماً يمثّل الضمانة الوحيدة للّبنانيين، وهذه الضمانة لم تعُد تشَكّل حاجة للّبنانيين فقط، إنّما ربّما تتجاوز لبنان إلى الاستقرار الإقليمي والدولي. من هنا أعتبرُ أنّ الحديث عن دوحة جديدة ربّما يُقصَد منه حصول تدَخُّل من باب المصلحة الوطنية والعربية والإقليمية وربّما الأوروبية لانتخاب رئيس جمهورية».

وعشية الجلسة الحوارية الثانية، تمنّى «حزب الله» بلسان عددٍ مِن مسؤوليه وقياديّيه النجاحَ لهذا الحوار، مؤكّداً أنّ «اﻻتفاق على رئيس للجمهورية اﻵن، إذا لم يُجمِع الحاضرون على المرشّح الأكثري للمسيحيّين، يبدو أمراً متعذّراً للمرحلة الراهنة»، مجدّداً دعمَه ترشيحَ النائب ميشال عون للرئاسة. وأكّد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أنّ الحزب «يتعامل مع المبادرة الحوارية» كفرصة جدّية للخروج بحَلحلة تفضي إلى حلول مستقبلية».

الراعي

ودعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى ردم الهوّة العميقة بين الشعب والمسؤولين، وقال: «إنّ ما يقلِقنا اليوم هو عدمُ الاكتراث بموضوع رئاسة الجمهورية، البعض منزعج ويَعتبر كلامَنا هرطقة، البطريرك يتكلّم كلّ يوم عن موضوع الرئاسة، يُزعجهم الأمر ولكنّني أقول كيف يمكن أن يكون هناك جمهورية من دون رأس، ومجلس نوّاب مشلول، وحكومة شِبه مشلولة، والنفايات في كلّ مكان».

وجَدّد الراعي الذي اختتَم أمس زيارته إلى منطقة عاليه بعد جولةٍ على بلداتها وقراها، دعوتَه الحراكَ المدني إلى تصويب تحَرّكه» بهدف إتمام أمر أساسيّ لانتظام كلّ الأمور وهو انتخاب رئيس للجمهورية، مؤكّداً أنّ «القصّة ليست قصّة صلاحيات رئيس وإنّما قصّة عدم وجود رئيس للجمهورية». وتمنّى الراعي أن «تعود القيادات إلى طاولة الحوار، وتضع أمامها لبنان أوّلاً، فتبحث عن مخرج للأزمة العظيمة، التي يعيشها بلدنا وهي الفراغ الرئاسي».

**************************************

معادلة الخريف اللبناني: عون رئيساً أومستنقع الأزمات

سلام: بقائي في المسؤولية رهن إرادة النّاس { جنبلاط: لا بديل عن خطّة شهيِّب

أخطر ما في المعادلة السياسية الراهنة، ما بدأ يتضح يوماً بعد يوم: ميشال عون رئيساً للجمهورية أو يغرق لبنان ليس في الفوضى وحسب، بل في أزمات تبدأ ولا تنتهي وتشمل كل أوجه الحياة في لبنان، من الدستور إلى القوانين، ومن النفايات إلى الكهرباء، ومن المالية العامة إلى أزمة البطالة، وانسداد الأفق في منطقة حبلي بالحروب والأزمات وتعذّر التوصّل لا إلى مؤتمرات ولا إلى تسويات أو حلول ولو بالحدّ الأدنى.

وما كان معلوماً كشفه الرئيس تمام سلام صراحة، أن لا مجلس وزراء هذا الأسبوع، لأن لا معطيات إيجابية تشجّع على الدعوة لانعقاده، لا سيما وأن تساؤلات تُطرح عن مغزى انعقاد الجلسات واتخاذ القرارات التي لا تنفّذ، في إشارة إلى تعثّر مشروع الوزير أكرم شهيّب لمعالجة ملف النفايات بصورة جذرية.

وفي الأسبوع الذي يلي لا جلسة لمجلس الوزراء أيضاً، بسبب مصادفة الخميس، وهو الموعد الذي تعقد فيه الجلسات عادة، أولى أيام عيد الأضحى المبارك. أما الخميس الذي يلي فستكون البلاد قد دخلت شهر تشرين الأول، ويكون الرئيس سلام ما يزال في نيويورك التي يتوجّه إليها الأسبوع المقبل لتمثيل لبنان في اجتماعات الجمعية الدولية للأمم المتحدة ومؤتمر المجموعة الدولية حول قضية اللاجئين السوريين.

وبتعبير عوني، فالحكومة في موت سريري، وبتعبير وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس: «لم يبقَ من الدولة إلا طيفها».

وفي معلومات «اللواء» أن المخارج المطروحة في مجال التعيينات الأمنية أو المبادرات السياسية تولد ميّتة أو تموت عند أعتاب الرابية.

وتضيف المعلومات أنه في 17 أيلول من المفترض أن يُحال قائد الجيش العماد جان قهوجي الى التقاعد، لكن وزير الدفاع سمير مقبل سبق واتخذ تدبيراً إحتياطياً لمدة سنتين، في حين أن قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز سيُحال إلى التقاعد في 7 تشرين الأول المقبل، من دون أن تكون قد تبلورت بعد أي صيغة للتمديد له أو لغيره من العمداء، أو ترفيعه إلى رتبة عماد وبقائه داخل المؤسسة العسكرية، وفقاً للإقتراحات التي كان يتولى تقديمها مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

وبصرف النظر عن مدى إمكانية الأخذ «بالفتوى» التي أطلقها الرئيس حسين الحسيني من أنه بإمكان الحكومة أن تقدّم استقالتها إلى نفسها، وأن تُجري إستشارات نيابية ملزمة وتسمية رئيس جديد للحكومة، فإن الرئيس سلام أكّد مرّة جديدة (موقع الإنتشار) أنه «ليس من النوع الذي يتهرّب من المسؤوليات وهو يُدرك خطورة المرحلة، إلا أن للصبر حدوداً، وسيبقى رئيساً للحكومة ما دام النّاس يطالبونه بذلك»، معتبراً أن «السلطة التنفيذية عليها أن تتحمّل المسؤولية وليس أن تقف متفرّجة مشلولة ومعطّلة».

حوار وحوار

وسط هذا المنحى، لا يبقى في الأفق المقفل سوى طاولتي الحوار: الأولى بين «المستقبل» و«حزب الله»، والثانية بين رؤساء وقادة الكتل النيابية وكلاهما ترعاهما عين التينة والرئيس نبيه برّي شخصياً، من أجل هدف واحد، هو الحفاظ على الإستقرار والنظام في البلد.

فغداً تُعقد الجلسة 18 من الحوار الثنائي وبعده تُعقد الجلسة الثانية من جلسات هيئة الحوار الوطني في المجلس النيابي، ومن غير الثابت أن النائب عون سيشارك في جلسة الأربعاء التي حوّلها الرئيس برّي إلى جلسات شبه دورية بدل لقاء الأربعاء.

وعشية هذين الحوارين، اعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» ممثّل حزب الله في طاولة الحوار النائب محمّد رعد أن الاتفاق على رئيس للجمهورية يبدو متعذراً في المرحلة الراهنة، إذا لم يُجمع الحاضرون على المرشح الأكثري للمسيحيين، في حين بدا النائب وليد جبلاط أكثر تشاؤماً، إذ أشار إلى أنه في ما خص الرئاسة وقانون الإنتخاب، يبدو أننا «بحاجة لأحد ما ليأخذنا إلى دوحة جديدة أو إلى جزيرة ما في الخليج الفارسي أو المحيط الهندي لنعالج الأمر»، وذلك على مسمع من السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل الذي ودّعه جنبلاط بحفل تكريمي في دارته في المختارة.

الراعي

في هذا الوقت، اختتم البطريرك الماروني بشارة الراعي مساء أمس، جولته الرعوية في منطقة عاليه وبعبدا، والتي استمرت ثلاثة أيام، وشملت 42 محطة، كان آخرها دارة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في خلدة، والذي أقام مأدبة عشاء على شرفه حضرها حشد من الشخصيات.

ولاحظ الراعي في كلمته أنه ليس أفضل من هذه الدار الأرسلانية التاريخية من أن نطلق معكم صرخة لانتخاب رئيس الجمهورية فيستعيد لبنان وشعبه مكانتهما بين الدول، مشيراً إلى أن هذه الصرخة سمعها من منطقة الأخوّة الموحدين الدروز الذين طالبوا بالحفاظ على الكيان اللبناني بدءاً من انتخاب رئيس وتفعيل عمل المؤسسات، كما سمعنا من الروم الأرثوذكس نفس المطالب، وكذلك من أخوتنا الشيعة، مبدياً أمّله أن تعود القيادات إلى طاولة الحوار وتضع أمامها لبنان أولاً، فتبحث عن مخرج للأزمة العظيمة التي يعيشها بلدنا وهي الفراغ الرئاسي.

الحوار

وإذا كانت جولة الحوار الثنائي ذات الرقم 18 ستبحث مجدداً غداً في جدول أعمالها المتعلق بالإحتقان المذهبي وملف رئاسة الجمهورية، فإن البند نفسه سيكون على طاولة الحوار الأربعاء، في جلستها الثانية، من دون أن يتبيّن المسار الذي ستسلكه بالنسبة إلى ملف رئاسة الجمهورية، في ضوء الإنقسام الواضح في المواقف.

وفي هذا السياق، نفى مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن يكون ممثّلو قوى 14 آذار يعتزمون تقديم برنامج عمل للحوار، معتبراً أن مداخلة الرئيس فؤاد السنيورة هي في حدّ ذاتها خريطة طريق لمسار إنتخاب رئيس جديد إنطلاقاً من ضرورة تطبيق الدستور.

وإذ لفت إلى أن كل طرف في الجلسة الأولى، أدلى بدلوه، ولم تخرج المواقف عمّا هو معلن خارج الطاولة، اعتبر أن هذه الجلسة كشفت بوضوح أن فريق 8 آذار يسعى إلى فرض العماد عون رئيساً وإلا الخراب، فيما كشف الأخير نيّته تحويل طاولة الحوار إلى مجلس تأسيسي، مشيراً إلى أن فريق 14 آذار لا يملك خطة بديلة للمواجهة سوى التمسّك بالدستور.

النفايات

أما النفايات والتي تهدّد بالأوبئة مع بدء موسم الأمطار، الأسبوع المقبل، فما تزال في الشوارع للشهر الثاني على التوالي، من دون أن تتمكن خطة وزير الزراعة أكرم شهيّب من إيجاد وسيلة لبدء التنفيذ، بسبب الإعتراضات الشعبية في المناطق التي اختارتها الخطة لإيجاد مطامر صحية فيها، إضافة إلى تحفّظ جمعيات بيئية، فيما الحراك المدني يخطو باتجاه التصويب على شركة «سوكلين»، والتي يفترض بحسب الخطة أن تتولى جمع النفايات من بيروت وضواحيها ضمن المرحلة الإنتقالية ذات 17 شهراً.

وبحسب تقديرات رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب محمّد قباني، فإن خطة الوزير شهيّب «ستمشي» في نهاية الأمر لأن لا بديل عنها، لافتاً إلى أن الحكومة أقرّت هذه الخطة بالإجماع، وهذا يعني أن كل القوى  السياسية الممثلة بالحكومة وافقت عليها.

وأشار قباني لـ«اللواء» إلى أن اعتراضات الخبراء البيئيين بعضها محق ومنطقي، لكنها مثالية زيادة عن اللزوم وغير قابلة للتنفيذ، معرباً عن اعتقاده بأنه مع قليل من المعالجات والحوار والضغط يمكن الوصول إلى تطبيق الخطة.

وسيقوم نواب بيروت بجولة تفقدية لحرش بيروت، بعدما تقرر إعادة افتتاحه يوماً واحداً في  الأسبوع.

وفيما يتوقع أن تلقى خطة شهيّب دعماً اليوم من لجنة البيئة النيابية التي ستجتمع للغاية، طالب وزير  الصحة وائل أبو فاعور القوى السياسية بتنفيذ التزاماتها تجاه الخطة، مشيراً إلى أنه «لا يصح القبول بها نظرياً ومحاولة تعطيلها أو الانقلاب عليها عملياً من خلال العرقلة»، واصفاً الخطة بأنها «الجواب العلمي الأمثل على أزمة النفايات»، كاشفاً أن الوزير شهيّب يُدير ما يشبه الحوار الوطني حول هذه القضية ويتابع اتصالاته مع كل القوى والهيئات المعنية بكل انفتاح للوصول إلى ما يقنع الجميع بصوابية اقتراحاته، لكنه قال: «لا نقبل أن يتم التعاطي معنا على قاعدة «إذهب أنت وربك وقاتلا».

**************************************

زيارة هولاند نسّقت بين الفاتيكان وبكركي.. ونصائح لتأجيلها

إتصالات لحلحلة خطة النفايات والحكومة قد «تنفّس الاعتراضات بالقوة»

الاوضاع في لبنان من سيئ الى اسوأ، فكل الدلائل والمؤشرات الداخلية المحلية والمناخات الاقليمية والدولية تنذر بأن الامور ذاهبة نحو الانفجار.

التعطيل مستمرّ في كل المرافق ولا حلول في آفاق اي ازمة من الازمات العالقة، بدءا من ازمة النفايات ومرورا بآلية عمل الحكومة واستمرار اقفال مجلس النواب وصولا الى الاستحقاق الرئاسي الذي يراوح مكانه. وهذا الامر يدركه المتحاورون الذين سيلتقون اسبوعيا كما تؤكد المعلومات، لتعبئة الوقت الضائع، بانتظار وصول كلمة السر الاقليمية والدولية بخصوص حيثيات انتخاب رئىس جديد للجمهورية.

اذاً، كل ما يحصل في لبنان هو لتعبئة الوقت نظرا لتعقيدات وتشابك اوضاع المنطقة التي بدأت تتحضر للدخول في مرحلة جديدة، في ضوء التدخل العسكري الروسي المعلن وغير المسبوق في الازمة السورية، ولبنان لن يكون بعيدا عن مجريات هذه الاحداث.

ومن ضمن هذا الوقت الضائع يزور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لبنان لتفقد احد مخيمات اللاجئىن السوريين على حدّ قوله في نهاية الشهر الجاري وتشير المعلومات في هذا الاطار الى ان هذه الزيارة نسقت على خطوط الفاتيكان وبكركي. وتقول المعلومات ان بعض العائدين من باريس والذين تربطهم علاقات صداقة مع هولاند ومع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، اكدوا ان قداسة البابا اتصل منذ اسابيع قليلة بالرئىس الفرنسي متمنيا عليه القيام بدور حاسم من اجل انتخاب رئىس للجمهورية في لبنان.

وتشير المعلومات الى ان الزيارة لم يتحدد بعد موعدها النهائي لدواع امنية، ولاسباب قد تستوجب المزيد من الاتصالات على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة، وتحديدا القمة الايرانية – الفرنسية المتوقعة مع الرئىس حسن روحاني.

وعلى خط مواز، تؤكد معلومات اخرى ان اتصالات داخلية وخارجية جرت مع هولاند نصحته بتأجيل زيارته الى لبنان وعدم الاقدام على «دعسة ناقصة» ستؤدي الى الاضرار بالديبلوماسية الفرنسية المأزومة، كما تم نصحه بالتفكير مليا في زيارته وتوقيتها، وعدم المجيىء الاّ بعد ان تنضج ظروف التسوية في المنطقة.

وتشير المعلومات الى ان زيارته لتفقد احد مخيمات اللاجئىن تتزامن مع قضية الهجرة السورية الى اوروبا حيث تتحمل فرنسا وغيرها من الدول المتورطة مسؤولية نزف الدم السوري المتواصل وحيث فرنسا حائرة كغيرها من الدول في كيفية التعامل مع هذا الوضع الانساني، خصوصا ان كل الوقائع تشير الى ان رائحة العنصرية تفوح في التعامل مع ازمة المهاجرين السوريين في الدول الاوروبية.

ـ النفايات ـ

وفي موضوع النفايات، يبدو ان الشارع امام ازمة، ويبدو انه يعاني في هذه المرحلة التفكك والتخبط. خطة الحكومة «الشهيبية» نجحت في اصابة الحراك بمأزق انشطار الرأي والمواقف بين مؤيد لها من منطلق الحاجة الكبيرة الى ازالة الزبالة المتراكمة منذ اشهر في الشوارع والمكبات العشوائىة، قبل هطول الامطار ومعها الافرازات السامة والانبعاثات الكريهة التي تهدد الامن القومي الصحي، وبالتالي نكون «بكارثة نصير بكارثتين»، ومعارض لها كونها تنبعث منها روائح السمسرات والسرقات ، خصوصا ان الحكومة استبقت على «سوكلين»، اذ تشير كل المعلومات الى ان «سوكلين» تمتص دماء اللبنانيين نتيجة الارباح الهائلة التي تتقضاها من وراء «الزبالة».

الحكومة تدافع عن خطتها ومتشبثة بها، رغم انها منفتحة على كل البدائل والمقترحات، والحراك ايضا متشبث برأيه ويملك الدلائل على السرقات. الا ان استمرار ازمة النفايات سوف يتسبب بكارثة وطنية بيئىة وصحية في حال هطول الامطار قبل ازالة وجمع ونقل النفايات المكدسة في احياء وشوارع وأزقة المدن والقرى والبلدات اللبنانية.

وفي موازاة ذلك، قالت مصادر وزارية ان هناك اتصالات حثيثة تقوم بها الجهات الحكومية المعنية بدءا من رئىس الحكومة او وزير الزراعة اكرم شهيب مع البلديات وهيئات المجتمع المدني حول خطة حل مشكلة النفايات.

واوضحت ان هذه الاتصالات تتقدم، وتمكنت من حلحلة بعض الامور المتعلقة بمواقف المعترضين، سواء بما يتعلق بمطمر البقاع او بمطمر عكار، بما يسرع البدء بازالة النفايات قبل فصل الشتاء.

وتوقعت التوصل الى حلول لهذه المسألة في خلال الايام المقبلة، لأن في ذلك مصلحة للجميع. واشارت الى انه كان يفترض اجراء الاتصالات المطلوبة مع اتحاد البلديات والبلديات وهيئات المجتمع المدني قبل بت خطة النفايات في مجلس الوزراء، خصوصا في عكار والبقاع، وان كان وزيرا الزراعة والبيئة التقى كل منهما بعض المعنيين في هاتين المنطقتين.

ورأت المصادر انه اذا لم تكن هناك «قطبة مخفية» وراء الاعتراضات على خطة النفايات، فالامور ستذهب نحو الحلحلة قريبا. اضافت انه اذا استمرت بعض المعارضات الهامشية للخطة، فعلى الحكومة تنفيس هذه الاعتراضات بالقوة، ففي النهاية البلاد تحتاج الى حل سريع لازمة النفايات، بعد ان تفاقمت الامور، ولم يعد هناك وقت امام استمرار هذه الازمة، وامام الذين يعترضون دون ان يقدموا حلولاً لذلك.

حتى ان اوساط الرئىس تمام سلام اكدت ان رفض خطة شهيب سيقود الى سقوط وانهيار الحكومة السلامية التي سيكون بقاؤها واستمرارها مثل عدمهما.

ـ بري ـ

على صعيد اخر اكد الرئيس نبيه بري امس امام زواره، ان الحوار مستمر، وهو مرتاح لجدية المتحاورين رغم التباينات.

وعن الانتقادات بشأن تحول الحوار الى مؤتمر تأسيسي قال بري: ان هذا الكلام لا اساس له، هو مجرد ترهات، وهناك جدول اعمال للحوار معروف ومحدد. ونحن مستمرون في مناقشة البند الاول، يعني الانتخابات الرئاسية، «واذا حدا عندو شي يقولو يقولو»، هناك نفايات وهناك مزبلة سياسية، وانا اشدّد على الاستمرار في الحوار.

وفي موضوع النفايات قال بري: فلتطبّق الحكومة الخطة التي اقرّتها.

ـ مخيم عين الحلوة .. يتأرجح بين الهدوء الحذر والتوتير ـ

من جديد ، وبعد ثلاثة اسابيع من الاشتباكات الدامية التي شهدها مخيم عين الحلوة، والتي كانت حصدت 5 قتلى واكثر من 25 جريحا، بدا المخيم ، بعد «ليلة القنابل» التي شهدها سكانه، متأرجحا بين الهدوء الحذر والتوتير الامني ، وسط مخاوف من عودة الاشتباكات بين حركة «فتح» والمجموعات الاسلامية المسماة «جند الشام» المتمركز في عدد من احياء المخيم.

وفي جديد ما شهده المخيم ، ان سلسلة انفجارات سجلت في عدد من احياء المخيم ناتجة من قيام مجهولين بالقاء قنابل يدوية خلال فترات زمنية متلاحقة. وذكر مصدر قيادي فلسطيني لـ «الديار» ان اكثر من ثماني قنابل القيت عشوائيا، بعضها سقط قرب مركز لحركة «فتح» التي التزمت بعدم الرد حفاظا على امن المخيم، وتجنيب سكانه موجة جديدة من الاشتباكات تسعى اليها جهات مشبوهة لها مصلحة في توتير الاجواء. واشار المصدر الى ان جهودا تبذلها الفصائل الفلسطينية داخل المخيم، لتعزيز الوضع الامني فيه، ووقف ما اسماه «مسلسل الموت المجاني» الذي يشهد المخيم حلقات منه. وكشف ان وفدا امنيا فلسطينيا رفيعا حضر جال في عدد من المخيمات، لتقييم الوضع الامني، وتأمين السبل التي تكفل استقرار الاوضاع فيها.

وعلمت «الديار» ان اجراءات امنية جديدة ستقوم بها القوة الامنية الفلسطينية المشكلة من كافة الفصائل الفلسطينية، في اطار تعزيز الوضع الامني في عين الحلوة.

ـ مزيد من المعتقلين المنتمين الى «داعش» ـ

وعلى الصعيد الامني ايضا، اشارت مصادر الى ان الاجهزة الامنية، خاصة الامن العام ومخابرات الجيش التي نجحت في الآونة الاخيرة في توقيف عناصر قيادية في «داعش» و«النصرة» كانت تحاول التسلل الى الداخل اللبناني عن طريق عرسال، اعتبرت ان هذه العمليات شكلت ضربات استباقية انقذت لبنان من اتون انفجارات ارهابية، وان توقيف المتسللين ادى الى انكشاف خلايا نائمة منتشرة في مناطق لبنانية عديدة، وخاصة في شمال لبنان.

كما كشفت المصادر ان تهاوي هذه الخلايا واحدة تلو الاخرى انقذت ايضا طرابلس وعكار من مؤامرة كانت تحاك لهما، باعتبار ان طرابلس وعكار بيئتان محسوبتان على القوى الاسلامية الاصولية، وانه يمكن التلاعب بالمشاعر المذهبية لكسب ود الشارع الاسلامي.

وفي اليومين الماضيين تابعت اجهزة الامن العام ومخابرات الجيش والمعلومات في تنسيق امني غير مسبوق القاء القبض على عناصر تنتمي الى «داعش» ابرزهم (نضال يوسف فتور)، وهو سوري مقيم في محلة الشوك – ابي سمراء وآخر في بلدة برقايل (ع.ع) وقبله المدعو (خ. ش) في قبة بشمرا. وكشفت المصادر ان توقيف هؤلاء يرتبط باعترافات رؤوس قيادية سبق توقيفها منذ اشهر، واهمها الموقوف جمال دفتر دار الذي ادلى باعترافات تؤدي الى الامساك بخيوط الخلايا الارهابية النائمة في الشمال.

**************************************

شهيب يدافع عن مشروع المطامر في وجه حملات الحراك

قضية المطامر اتخذت امس منحى تصعيديا في اتجاهين: دفاعي تولاه الوزير اكرم شهيب مدعوما بالوزير وائل ابو فاعور ولجنة الخبراء التي اعدت الخطة، وهجومي من جانب الحراك الشعبي الذي واصل الاعتصامات امس وكرر رفضه لخطة المطامر.

ففي لقاء مع هيئات المجتمع المدني، أكد الوزير شهيب ضرورة إبعاد الملف عن السياسة لأنه يتعلق بكل اللبنانيين، ومن الضروري انهاء هذه الأزمة التي تمس كرامة كل لبناني. وأوضح ان الخطة التي وضعت ليست قرآنا او انجيلا، مؤكدا الاستعداد لتعديلها استجابة لرأي علمي أو فكرة تخدم الخطة والاهداف المرجوة منها.

بدوره طالب الوزير ابو فاعور القوى السياسية ب تنفيذ التزاماتها تجاه خطة وزير الزراعة أكرم شهيب لمعالجة أزمة النفايات، فلا يصح القبول بها نظريا ومحاولة تعطيلها او الانقلاب عليها عمليا من خلال العرقلة، معتبرا أن الخطة هي الجواب العلمي الامثل على ازمة النفايات، والوزير شهيب يدير ما يشبه الحوار الوطني حول هذه القضية.

وأذاعت لجنة الخبراء التي وضعت خطة المطامر مع شهيب بيانا قالت فيه انها تعتبر انها وضعت اللبنة الأولى في مكافحة الفساد، الذي طغى على هذا الملف طيلة عقدين من الزمن، من خلال إبطال عقود تبين عدم تطبيقها وكلفتها المرتفعة. وتعتبر اللجنة أن مسار مكافحة الفساد والمراقبة والمحاسبة، يجب أن يستكمل طيلة المرحلة الانتقالية وخلال بدء تسلم البلديات لمهام إدارة النفايات.

الهيئات الرافضة

ورأى حراك ٢٩ آب ان ايجابيات الخطة لم تكن الا خدعة وقناعا أبيض واستمرارا للتحايل ولا تقدم أي حلول مرضية للبيئة ولا لوقف الفساد وهدر المال العام، ولا يسعنا الا رفض هذه المقررات، مشيرا الى أن الحكومة اعتمدت اسلوب المراوغة من خلال تحديد مدة انتقالية تصل الى 18 شهرا، واعطت لنفسها فترة سماح والفترة الانتقالية مخالفة للخطة المستدامة خصوصا لجهة الفرز من المصدر، وهذا الامر يمنع وصف هذه الفترة بالفترة الانتقالية طالما أنها تخلو من أي خطوات، وهذا يجعل الحكومة غير جديرة بالثقة.

ونفذت حملة بدنا نحاسب وقفة احتجاجية امام جسر المشاة في الدورة، بعد وفاة مواطن صدما اثر تعذر مروره على الجسر بسبب النفايات.

ورفع الناشطون النفايات من تحت الجسر، وارسلوها في شاحنة لرميها امام مدخل سوكلين. وقد اوقفت القوة الامنية الشاحنة.

وعلى الاثر توجه المشاركون في الحملة الى مخفر الجميزة في قوى الامن الداخلي اعطوا مهلة ساعة لاطلاق سائق الشاحنة التي تم توقيفها والا سيلجأون الى التصعيد.

وقد اطلق سراح السائق لاحقاً.

ونفذ عدد كبير من اهالي بلدتي مجدل عنجر وعنجر وناشطين من المجتمع المدني اعتصاما على الطريق الدولية في بلدة مجدل عنجر رافعين اليافطات المنددة بهذا القرار، وصورا لنواب المنطقة، ويافطة كتب عليها اذا كنتوا مش خايفين علينا خافو منا – جمهورية مجدل عنجر.

ونظّمت حملة جايي التغيير اعتصاماً قرب زيتونة باي في عين المريسة، تحت شعار كرمال نرجع نفتح شط البحر – الأملاك العامة لكل الناس، وخاصة الفقراء، في خطوة رمزية هدفها المطالبة باسترجاع الأملاك العامة التي أصبحت خاصة.

وافترش المعتصمون ومنهم ناشطون في مجموعات حراك 29 آب، الرصيف الخشبي، معربين عن رفضهم للاستئثار بالأملاك العامة. كما رفعوا لافتات كتب عليها هيدا البحر النا، وشددوا على أن الأملاك العامة ملك لجميع المواطنين وحق لكل الشعب.

**************************************

الراعي من الجبل الى عكار: لنبن جسرا بين 8 و 14

اختتم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، جولته الراعوية الى منطقة عاليه، واطلق خلال زياراته الى القرى والبلدات والمزارات المزيد من المواقف، معلنا ان القصة ليست قصة صلاحيات رئيس وانما عدم وجود رئيس للجمهورية»، مشيرا الى «ان ما يقلقنا، هو عدم الاكتراث لموضوع الرئاسة»،  داعيا الى «بناء  جسر بين قوى 8 و 14 آذار»، وقال: «نحن شعب لا نريد  الموت لا وطنيا ولا سياسيا».

استهل الراعي يومه الاخير في عاليه، بزيارة مباركة الى مزار القديسة تريزا الطفل يسوع في وادي شحرور، الذي سيحتفل باليوبيل الـ75 على تأسيسه وتأسيس اخوية القديسة تريزا الأسبوع المقبل.

كذلك زار بلدات حارة الست، بسوس، حارة الفغالية، وادي شحرور العليا، حارة التين، وادي شحرور السفلى. بدادون، صومال، بليبل حيث تفقد الكنائس والاديرة، وأقيمت له الاستقبالات الشعبية، مرحبة بقدومه الى المنطقة «حيث حلت البركة علينا وعلى أبناء المنطقة ككل».

وفي تلك البلدات، ألقى البطريرك كلمات عدة، ردا على الكلمات الترحيبية من مستقبليه، (…) «نقول دائما إن خلاص لبنان في المجتمع يكمن في المجتمع اي انطلاقا من القاعدة المتماسكة المحافظة على وحدتها. واليوم نرى جميعا ان القاعدة قد تحركت، فالشباب لا يزالون مضربين عن الطعام، وكانت التظاهرات قد حملت مطالب متنوعة. نحن نقدر كل التضحيات وندعمها، ولكننا نريد ان يوجه تحرك المجتمع بهدف إتمام أمر أساسي لانتظام كل الامور وهو انتخاب رئيس للجمهورية، فالقصة ليست قصة صلاحيات رئيس وإنما قصة عدم وجود رئيس للجمهورية».

وفي بسوس، نوه الراعي بـ»دور أبناء البلدة وثباتهم بايمانهم»، وقال: «تحية الى نوابنا الذين رافقونا طيلة مدة الزيارة من دون تعب، زرنا بسوس وأحببنا شعبها واكرامهم لأمنا مريم، هذه بلدة الايمان والالتزام خصوصا انكم تحافظون على الكنيسة السريانية الانطاكية. زيارتنا اليوم لتأكيد روابط الشركة والمحبة بيننا، نعم عشتم مرحلة صعبة في الحرب ولكن نعمة الرب ظاهرة وهي اكبر من شرور الحرب، ونتأمل من السياسيين وهم معنا اليوم ان تشمل خطة الانماء هذه البلدات».

أضاف: «الهوة عميقة بين الشعب والمسؤولين، والمطلوب ردمها، فعلى السلطة المدنية والجماعة السياسية ان تواكب الشعب في مرحلة البناء، وما يقلقنا اليوم هو عدم الاكتراث بموضوع رئاسة الجمهورية، البعض منزعج ويعتبر كلامنا هرطقة، البطريرك يتكلم كل يوم عن موضوع الرئاسة، يزعجهم الامر ولكنني اقول كيف يمكن ان يكون هناك جمهورية من دون رأس ومجلس نواب مشلول وحكومة شبه مشلولة والنفايات في كل مكان، ولكي يبقى الرجاء والامل ومحبتنا لله الاقوى ومحبتنا لبعضنا، ستحمي لبنان» (…).

وتابع: «اوجه ندائي الى شبابنا الطالع المهدد باللامسؤولية، دوركم كبير جدا، وكما لمسنا في هذه الزيارة وفهمنا كم هو دوركم كبير في حياتنا ومجتمعنا. اقول لهم الا يستهتروا اليوم لان المستقبل لا يحتمل الاستهتار ،  نحن بحاجة الى جماعة يسكن في قلبها الحب لتعيش الرحمة، ندائي الى السلطة السياسية، ان ترحم الشعب بجوعه وعطشه وتطلعاته، فلتحبه، عندها سترحمه. شعبنا يحب سلطته وهذا ما رايناه، فعند وصول اي مسؤول يحترم الشعب حضوره ويرحب به ويخصص له مكانا، كذلك على السلطة بدورها ان تحب وتحترم الشعب وتبادله العاطفة ولا تستغل طيبته وعاطفته، وعندما اقول سلطة، اي مدينة واجتماعية، فيا رب املأ قلوبنا محبة لبعضنا لكي نعيش الرحمة».

اليوم الثاني للزيارة

لليوم الثاني، تابع البطريرك الراعي زيارته الراعوية لمنطقة عاليه، استهلها بزيارة الاميرة حياة ارسلان في دارتها، حيث كان في استقباله رئيس البلدية وجدي مراد ووفد من مشايخ طائفة الموحدين الدروز، وفاعليات وشخصيات من ابناء المنطقة.

بداية، رحّبت ارسلان بالبطريرك والوفد المرافق، وقالت: (.. .)  كبيرة هي العلاقة بين بكركي وهذا البيت، ونقول انه مهما مرّ من غيوم ستبقى القلوب موحدة وستزول الشوائب بوجودكم يا صاحب الغبطة (…) .

بدوره، شكر الراعي الاميرة ووفد المشايخ على حفاوة الاستقبال، وقال :»  نحن سعداء في ان نكون في هذا البيت الكريم مع الوفد المرافق. هذه الزيارة مقصودة لان لها معانيها وابعادها من علاقات تاريخية بين البطريركية والامير توفيق ارسلان وما يتعلق باعلان دولة لبنان الكبير، نحن هنا لنجدد سويا المسيرة التي تحدثنا عنها وهي الاستعداد للاحتفال بالمئوية الاولى لاعلان دولة لبنان الكبير. لقد اطلقنا في البطريركية المذكرة الوطنية التي كان من المفترض ان تكون بين يدي رئيس الجمهورية الجديد. اردناه ان يفتتح عهده بهذه المئوية، لكن حتى الساعة ما من رئيس، نعلن انطلاقتنا المشتركة من هذا البيت معكم، للاستعداد للاحتفال بالمئوية (…).

واشار الى اننا «قسمنا ودمّرنا وعطلنا كفاية، تعالوا نبني الجسر لنكون قيمة مضافة في هذا البلد التعددي»، وقال «كفى 8 و14 علينا ان نبني جسراً بينكما، الجسر يجمع ويكفي».

وشدد على ان «لا يمكننا التلاعب ابداً بكيان وشعب ومؤسسات وهوية ورسالة ومئوية لبنان الاولى»، وتوجّه الى السياسيين قائلاً «لا يمكنكم ان تتحضروا هكذا للمئوية الاولى لاعلان دولة لبنان الكبير، ولا يحق لكم ان تصموا اذانكم في الوقت الذي يطالبكم العالم بانتخاب رئيس الجمهورية».

بحمدون

كما زار الراعي  بلدة بحمدون، إذ بعد توقفه لزيارة كنيسة مار الياس بحمدون-المحطة، دخل البلدة وسط استقبال حاشد حضر فيه النواب: فؤاد السعد، هنري حلو وفادي الهبر، رئيس بلدية بحمدون وليد خيرالله وفاعليات البلدة. وقدمت الهدايا التذكارية وقدم كاهن رعية مار جرجس الارثوذكسية اسحق وهبة ايقونة تذكارية، قائلا: «تزيدون بزيارتكم نورنا ضياء وملحنا طعما».

كذلك زار الراعي منصورية بحمدون وبتعزانية ورويسة النعمان وشرتون.

زيارة القبيات وجزين: ويزور الراعي بلدة القبيات في 17 الحالي وجزين في 19 منه.

**************************************

حزب الله يجدد تمسكه بعون ويطالب بـ«لبننة» الاستحقاق الرئاسي

البطريرك الراعي يعبر عن قلقه من «عدم الاكتراث» بالفراغ الرئاسي

بيروت: «الشرق الأوسط»

لا تزال معظم المواقف السياسية تؤكّد على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان وملء الفراغ المستمر منذ أكثر من سنة وأربعة أشهر بفعل الانقسامات السياسية حوله وارتباطه بقضايا إقليمية، فيما لا يبدو أن انفراجا قريبا سيطرأ على هذا الملف الذي سيكون كذلك موضوع بحث بين رؤساء الكتل النيابية بعد غد الأربعاء في الجلسة الثانية من الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وكانت جلسة الحوار الأولى قد عقدت الأربعاء الماضي، من دون أن تصدر عنها أي نتائج في ظل تمسك كل فريق بموقفه، وارتكز البحث خلالها بين المتحاورين على «البند الأول في جدول الأعمال المتمثل بانتخاب رئيس والخطوات المطلوبة للوصول إليه»، وفق ما جاء في بيان مقتضب بعد انتهاء الجلسة.

ويوم أمس، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه مما وصفه بـ«عدم الاكتراث» بموضوع رئاسة الجمهورية، سائلا خلال زيارة له لقرى قضاء عاليه في جبل لبنان: «كيف يمكن أن تكون هناك جمهورية من دون رأس وبمجلس نواب مشلول وحكومة شبه مشلولة والنفايات في كل مكان؟». ورأى الراعي أن «الهوة عميقة بين الشعب والمسؤولين، والمطلوب ردمها، وعلى السلطة المدنية والجماعة السياسية أن تواكب الشعب في مرحلة البناء».

من جهته، اعتبر النائب في حزب الله نواف الموسوي، أن رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون هو من يتمتع بالقاعدة الشعبية الواسعة ويستطيع إعادة الحق إلى أصحابه، بينما دعا وزير الصناعة حسين الحاج حسن، المحسوب على حزب الله، إلى «لبننة الاستحقاق الرئاسي بعيدا عن التدخلات الخارجية».

وقال الحاج حسن خلال تدشين «دوار شهداء غرب بعلبك»: «نحن أمام مرحلة صعبة، لذلك نحن مدعوون لإنجاح الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإنجاح بعض المخارج بانتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل مجلس النواب والحكومة، ونحن في حزب الله نريد انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد». وأضاف: «الدولة أصبحت في زمن لا تحسد عليه، لا رئيس منتخب أو مجلس نيابي يجتمع ولا حكومة تنتج بفضل الأزمة السياسية التي تضرب بلدنا، وبفعل الضغوط الخارجية التي عطلت الحلول ومنعت الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية يمثل اللبنانيين جميعا».

بدوره، رأى وزير المالية علي حسن خليل، المحسوب على «حركة أمل»، أن «الدعوة إلى الحوار الوطني، التي أطلقها بري، ليست بديلا عن عمل أي مؤسسة من المؤسسات الدستورية، لأنه لا يريدها هكذا، لا بديلا عن المجلس النيابي ولا عن عمل الحكومة، بل هي إطار تلتقي فيه القيادات السياسية لتحاول مساعدة المؤسسات الدستورية في الخروج من أزمتها، والدفع في اتجاه معالجة القضايا الأساسية المتصلة بانتخابات رئاسة الجمهورية، وصولا إلى أصغر تفصيل يمكن أن نعطيه دفعا من خلال طاولة الحوار».

وقال خلال رعايته حفل تكريم طلاب في بلدة كفركلا الجنوبية قضاء مرجعيون «رغم كل المعوقات نتمنى أن يحقق هذا الحوار اختراقا حقيقيا في جدار أزمتها السياسية، وألا يفتح فقط أبواب التواصل، بل أن يفتح باب الحلول على القضايا المستعصية».

من جهته، شدد النائب أنطوان زهرا على «ضرورة بقاء الحكومة الحالية وعدم استقالتها إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، رغم عجزها عن إيجاد حلول للأزمات كافة من النفايات إلى الكهرباء وغيرهما بسبب الفساد المستشري»، معتبرا في حديث إذاعي أن «رفض الحراك المدني لجميع الحلول يظهر أن هذا التحرك لم يعد بهدف حل النفايات بل لإرباك الحكومة على المستويات كافة».

وسأل زهرا، النائب في كتلة «حزب القوات» التي قاطعت الحوار بعدما سبق لها أن رفضت المشاركة في الحكومة: «لماذا نشارك في الحوار إذا كان ممنوعا عقد جلسة تشريعية وانتخاب رئيس؟ في حين أن حل المشاكل يبدأ من هناك»، معتبرا أن «استيعاب الحراك في الشارع يكون بحل أزمة النفايات وليس من خلال طاولة الحوار». وإذ أوضح أن «القوات اللبنانية لا توافق على مقاربة التيار الوطني الحر للملف الرئاسي من خلال انتخاب الشعب للرئيس»، اعتبر أن «الرئيس القوي هو الشفاف والذي يتعاون الجميع معه لو لم يكن هناك إجماع حوله».

ونفى أن تكون زيارات رئيس «القوات» سمير جعجع إلى الخارج بهدف وصوله إلى سدة الرئاسة «بل لتأكيد الصداقات مع لبنان والمحافظة على الاستقرار».

**************************************

Une guerre des plans entre la commission ad hoc et la société civile

Cela fait exactement dix jours, aujourd’hui, que la commission ministérielle en charge du règlement de la crise des déchets a annoncé son plan de règlement de la crise des déchets, sans réussir à convaincre les activistes de la société civile – lesquels suivent de près ce dossier en parallèle – du bien-fondé des idées avancées pour en finir avec ce problème en deux temps : à court terme, afin de parer au plus urgent, c’est-à dire ramasser les ordures des rues, des bords de fleuves et des vallées pour commencer à les traiter, et, à long terme, en mettant en place un mécanisme complet pour la gestion de ce dossier.

Aujourd’hui et demain, le ministre de l’Agriculture, Akram Chehayeb, qui préside la commission ministérielle ad hoc, doit reprendre ses réunions avec les responsables politiques ainsi qu’avec les activistes parmi ses détracteurs pour répondre à leurs appréhensions et observations, dans l’espoir de parvenir à mettre fin au mouvement de contestation qui a ressurgi à l’échelle nationale avec l’annonce du plan. Celui-ci prévoit, rappelle-t-on, la réouverture pour sept jours seulement de la décharge de Naamé, ainsi que l’aménagement d’autres, notamment à Srar, dans le Akkar et Masnaa, dans la Békaa. Hier, des manifestations ont été organisées à Majdel Anjar pour protester contre l’aménagement d’une décharge à Masnaa.

Mais le temps presse. La météo prévoit les premières pluies à partir de mercredi. Des averses risquent d’accentuer la pollution et de rendre plus difficile le processus de ramassage des ordures. Paradoxalement, les détracteurs du plan appellent le ministre à décréter l’état d’urgence écologique.

Au rythme de mouvements de contestation qui se sont poursuivis au cours du week-end, quoique motivés par d’autres griefs que ceux de la gestion du dossier des déchets, la commission Chehayeb et les activistes de plusieurs collectifs ont procédé à un échange très particulier à coups de communiqués, critiquant chacun dans le menu détail les observations de l’autre sur la gestion du problème. Les deux parties ont essayé de ne pas paraître trop négatives, s’efforçant chacune de relever des points positifs dans l’attitude de l’autre. Sauf que les points positifs se rapportent à des généralités, comme l’annulation des résultats des appels d’offres de la gestion et du traitement des détritus, le fait d’imposer le tri à la source ou encore la suppression de la dette des municipalités et la décision de confier à celles-ci la gestion des déchets.

Des doutes sur la période transitoire
Samedi, le mouvement dit du « 29 août » a tenu une conférence de presse devant le ministère de l’Environnement pour annoncer son rejet du plan Chehayeb « qui n’est qu’un leurre et un masque servant à camoufler une volonté de louvoyer, sans offrir des solutions satisfaisantes, et sans mettre fin à la corruption et à la dilapidation des fonds publics ». Il a surtout contesté la période transitoire fixée à 18 mois par la commission pour traiter dans l’urgence les déchets accumulés au cours des deux derniers mois, partant du principe que « le plan Chehayeb ne définit pas les mesures précises qui seront appliquées durant cette période ». Le mouvement a dénoncé « des décisions qui ne tiennent pas compte des impératifs écologiques de rigueur », fustigeant en particulier le recours aux décharges, notamment à Masnaa, « où la nature poreuse de la roche favorisera une pollution des nappes phréatiques », et reprochant à la commission d’avoir « décidé d’installer les décharges dans les régions les plus pauvres au mépris du principe de la décentralisation administrative ». Il a aussi trouvé que le plan Chehayeb ouvre la voie au monopole et appelé le gouvernement à abroger la décision par laquelle il l’avait entériné.
Le mouvement a proposé des solutions alternatives dont notamment décréter l’état d’urgence écologique pour transférer les déchets vers des sites où ils peuvent être triés avant la saison de pluie, sans préciser toutefois où ces sites doivent se trouver, faire fonctionner sans tarder les usines de traitement des détritus, réaménager les carrières pour y entreposer les matières inertes, réduire la production de déchets et imposer le tri à la source. )

La commission Chehayeb a répondu hier au mouvement dans un communiqué qui explique exhaustivement chaque démarche qu’elle envisage d’appliquer et sa finalité, en se disant ouverte à toute suggestion pouvant l’aider à améliorer son plan. Elle a ainsi demandé au collectif de lui fixer un lieu vers lequel les déchets pourraient être transférés en vue d’un tri pour qu’il soit utilisé comme projet pilote.
La commission a expliqué que des décrets d’application doivent être adoptés par les ministères en vue d’une exécution de l’ensemble des étapes de son plan. Un des avantages de ces décrets est qu’ils prouveront que la période transitoire ne se prolongera pas, selon le texte qui souligne le souci de la commission de combatte la corruption dans ce secteur en rappelant que l’ONG La Fassad (Non à la corruption) fait partie de la commission au sein de laquelle elle est représentée par M. Yehia Hakim.

La commission a en outre assuré qu’aucune décharge ne sera aménagée sans l’accord des municipalités et des associations des régions concernées, en expliquant que les études « scientifiques » relatives au réaménagement des sites extrêmement pollués, notamment à Srar et à Bourj Hammoud, ont commencé à être élaborées.
Après avoir indiqué que « les déchets qui seront collectés seront d’abord triés sur les sites de La Quarantaine et de Amroussiyé avant leur transfert sur d’autres lieux », la commission s’est engagée à fournir des explications supplémentaires sur « les mesures écologiques et de génie qui seront prises pour assurer l’étanchéité et la salubrité des sites prévus pour accueillir des décharges ».

Concernant la décharge de Naamé, elle a assuré qu’elle ne sera ouverte pour sept jours qu’après l’ouverture des décharges de Srar et de Masnaa, et qu’ « il ne pouvait y être autrement avec la saison des pluies qui approche et qui commande le transfert d’une partie des déchets pour y être traitée sous la supervision d’une commission d’élus locaux qui s’assurera de sa fermeture ».

En soirée, l’ONG Sakker el-Dekkené ainsi que des groupes ayant vu le jour après la crise des déchets ont fait paraître un communiqué critiquant également plusieurs aspects du plan Chehayeb.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل