
أوضحت مصادر اطلعت على جانب من المحادثات، أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون طرح أسئلة أيضاً حول عبء النازحين السوريين، وأعرب عن ذهوله لقدرة لبنان على تحمل هذا العبء على رغم مشاكله، مشيراً الى أن بريطانيا تقدر الضغوط التي يسببها، ولذلك قدمت المساعدات المالية للبنان للمساهمة في التخفيف عن كاهله، فضلاً عن المساعدات للجيش لحفظ الأمن. وشدد كامرون على أن بلاده تعتبر مواجهة “داعش” وتمدد الإرهاب بسبب الأزمة السورية مسألة أساسية في المرحلة المقبلة، نظراً الى الفظاعات التي يرتكبها هذا التنظيم. كما اهتم بمعرفة قراءة سلام للتطورات المتعلقة بالأزمة السورية، وصولاً الى سؤاله عن تفسيره موقف روسيا الأخير، من زاوية تشددها في مساعدة بشار الأسد عسكرياً في مواجهة المعارضة المسلحة. ومن الأسئلة التي طرحها المسؤول البريطاني: هل أن تصاعد الدعم الروسي للأسد ناجم عن قلق موسكو من انهياره أم أنها مقدمة لتغيير سياستها الخارجية بالكامل وصولاً الى التراجع عن الحل السياسي وفق صيغة جنيف المتوافق عليها دولياً؟
وإذ امتدح كاميرون الدور الذي يلعبه سلام في قيادة المرحلة الراهنة في لبنان، سأله: «إذا انتُخب رئيس للجمهورية هل ستبقى أنت في رئاسة الحكومة؟.
وعلمت “الحياة” أن سلام أجاب عن أسئلة كاميرون شارحاً أسباب تعثر انتخاب الرئيس في لبنان ربطاً بالوضع الإقليمي، مكرراً رأيه القائل بأن من 11 رئيساً للجمهورية في البلد لم ينتخب إلا واحد، نتيجة الاقتراع الداخلي بفارق صوت واحد، أما الباقون فجاؤوا إما نتيجة توافق خارجي أو نتيجة إيحاءات خارجية، وبأن الوضع الإقليمي بات يتطلب توافقاً على تمرير الرئاسة في لبنان، وهذا قد يحتاج الى تفاهم روسي- أميركي أو توافق سعودي- إيراني على ملء الشغور الرئاسي. كما شرح سلام التأثيرات السلبية لاستمرار هذا الشغور بموازاة أزمة النزوح السوري، لا سيما على الوضع الاقتصادي، لأن تجميد عمل المؤسسات ينذر بإيصال الدولة اللبنانية الى حال الانهيار الكامل، والجمود الاقتصادي جراء شلل المؤسسات وأزمة النزوح يحمل مخاطر جدية على وضع الاقتصاد إذا استمر الوضع على حاله.
وذكرت المصادر التي اطلعت على جانب من المحادثات لـ”الحياة”، أن سلام قدم قراءة للظروف الإقليمية بعد الاتفاق على النووي، معتبراً أنه إذا كانت مرحلة ما بعد الاتفاق ستركز على فتح ملفات الأزمات الإقليمية، فإن الأزمة اللبنانية، لا سيما الرئاسية، هي الأسهل للتوصل الى تفاهمات في شأنها قياساً الى تعقيدات أزمات سورية والعراق واليمن وليبيا، وبالتالي يفترض بالدول المهتمة باستقرار لبنان أن تسعى مع الفرقاء الإقليميين الى إيلاء ملء الفراغ الرئاسي الأولوية في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلد.
وأشارت المصادر الى أن كاميرون بقي مستمعاً واكتفى بالقول: سنرى ما يمكن القيام به وسنتحدث مع الأميركيين في هذا الخصوص. وأبلغه سلام أنه سبق أن تحدث الى وزير الخارجية الأميركي جون كيري في هذا الصدد، داعياً إياه الى إعطاء الأزمة اللبنانية الاهتمام اللازم في الإطار الإقليمي. كما أكد سلام أن باريس بذلت جهوداً مع إيران في محاولة لدفعها الى تسهيل انتخاب رئيس لكن جهودها لم تصل الى نتيجة الى الآن.
وعلمت “الجمهوريّة” أنّ “اللقاء بين كاميرون وقائد الجيش جان قهوجي ركّز على خطر النازحين السوريين، حيث استفسر من العماد قهوجي عن الإحتياطات والإجراءات التي يتخذها الجيش لضبط النازحين، فأكد له قهوجي أنّ الجيش مستعدّ لمواجهة أيّ طارئ، وهو يضبط النازحين الى أقصى درجة، ويقوم بمهمّاته عبر مداهمة المخيمات وأماكن سَكن النازحين باستمرار إذا ما اسشعر خطراً أو توافرَت معلومات عن وجود مخِلّين بالأمن أو إرهابيين”.
وأشارت المعلومات الى انّ “قهوجي قدّم شرحاً للوضع الأمني في لبنان، والمواجهات التي تحصل في عرسال ورأس بعلبك والمناطق الحدودية، وكيف أنّ الجيش نجح في الحفاظ على الأمن في الداخل وعلى الحدود، على رغم الحرب السورية وتدفّق النازحين، فهنّأ كاميرون العماد قهوجي على أداء الجيش وأكد أنّ المساعدات البريطانية لتعزيز قدرات القوات المسلحة ستستمر ولن تتوقّف”.
وعلنت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ”الجمهورية” إنّه “أسهب خلال لقائه رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في الحديث عن مخاطر الشغور الرئاسي”، داعياً المجتمع الدولي الى مساعدة اللبنانيين لإنجاز هذا الإستحقاق في أفضل الظروف.
وفي جانب من المحادثات شمل قراءة مشتركة للتطورات في المنطقة ولبنان، ولا سيما الأزمة السورية وتداعياتها على مختلف اوجه الحياة الإجتماعية والإقتصادية والأمنية في لبنان، رأى سلام أنّ الحل السياسي هو المخرج الوحيد للأزمة السورية مهما طالت، وأنّه لا مجال لانتصار أيّ فئة على أخرى أياً كانت الظروف التي تتحكم بتعزيز أيّ قوّة في مواجهة الأخرى.
وأضافت المصادر إنّ “الوزير البريطاني الأول قصد الزيارة لتأكيد دعم بلاده لرئيس الحكومة اللبنانية وخصوصاً في ظل الشغور الرئاسي، إضافةً الى دعمها المتواصل للقوى الأمنية ولا سيّما الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ضمن البرامج الموضوعة بالتنسيق مع قيادات هذه الأجهزة التي طلبَت تجهيزات وأسلحة بريطانية محددة المواصفات وكان لها ما أرادت منذ سنوات عدة”.
وأشارت المصادر الى أنّ “بريطانيا تقدمت مختلف القوى والأطراف الدولية في برامج الدعم التربوية للنازحين السوريين والمدارس اللبنانية المضيفة بعدما رفعت من حصصها المالية امس”.
وذكرت مصادر المعلومات لـ “السفير” أن كاميرون جاء مستطلعاً الأوضاع اللبنانية وحاملاً دعماً سياسياً للبنان لمعالجة مشكلاته، لا سيما مشكلة النازحين، وسيترجم هذا الدعم بتقديم مزيد من المساعدات للنازحين وللقطاع التربوي الرسمي اللبناني، وللجيش، وهو أبلغ الرئيس تمام سلام أن بلاده ستستقبل أعداداً من النازحين السوريين (بين عشرين وخمسين ألفاً) وعلى مدى خمس سنوات، من لبنان والاردن وتركيا، ما يعني ان حصة لبنان من نقل النازحين فيه الى بريطانيا ستكون محدودة.
وكشفت مصادر دبلوماسية لـ”اللواء” أن كاميرون من مساعدات تقدّر بـ 95 مليون جنيه إسترليني لدعم النازحين في لبنان والأردن وتركيا نصفها للبنان، وذلك لمساعدته على تقديم ما يلزم من غذاء ودواء وماء وكلفة تعليم، وللحدّ من هجرة هؤلاء إلى أوروبا ، هرباً من الظروف المعيشية المعدومة في دول الجوار، لا سيما في لبنان والأردن والتي تعاني من مشكلات مالية وحياتية إعترف بها المسؤول البريطاني”.