افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 15 أيلول 2015

“ذعر” خريف النفايات يُطلق الجهود الحاسمة تعويم محاولة متقدّمة لبتّ الترفيعات العسكرية

مع ان الزيارة الخاطفة التي قام بها أمس رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لبيروت والبقاع أحدثت فسحة ايجابية من زاوية عودة المؤشرات الاوروبية والدولية للالتفات الى الواقع اللبناني في ظل ازمتي الفراغ الرئاسي وأعباء اللاجئين السوريين في لبنان، فإن هذه الزيارة لم تحجب تصاعد السباق الحار بين الجهود الكثيفة للانطلاق في تنفيذ خطة وزير الزراعة أكرم شهيب لمعالجة أزمة النفايات واستمرار حال الاعتراض عليها. وهو سباق اتخذ بعداً جديداً في ظل المخاوف من كارثة محققة، وخصوصاً في بيروت والمناطق الساحلية في حال هطول الأمطار الخريفية الأولى، الأمر الذي ينذر بتداعيات لم تغب عن بال أي من المعنيين بهذه الأزمة رسميين أم بيئيين.
غير ان العامل الايجابي الذي يعول عليه المعنيون تمثّل أمس في ملامح الانفتاح على حوار بدأ على جولات سريعة ومتلاحقة سواء في لجنة البيئة النيابية التي توصلت الى إجماع نيابي يعكس توجهات القوى السياسية على تنفيذ خطة شهيب مع الانفتاح الى أقصى الحدود على الحوار مع التحرك المدني والجمعيات البيئية تحصينا للخطة أو عبر اللقاءات التي باشرها الوزير شهيب مع هذه الجمعيات مساء ووزير الداخلية نهاد المشنوق مع بعض اتحادات البلديات المعنية.
وعلمت “النهار”، أن اجتماع لجنة البيئة النيابية امس أفضى الى وضع خريطة طريق لتنفيذ خطة النفايات التي أقرها مجلس الوزراء الاربعاء الماضي ومن شأن النجاح في تطبيق هذه الخريطة أن تتحرّك مئات الشاحنات لشركة “سوكلين” ليل الاربعاء – الخميس لجمع النفايات غير المطمورة ونقلها الى المطامر المقترحة تفاديا للمخاطر المترتّبة على عدم رفعها وهطول الامطار عليها. ووصفت مصادر اللجنة هذا الاسبوع بأنه فترة مهمة وفاصلة على صعيد الشروع في تنفيذ الخطة الحكومية، شرط أن ينطلق فتح المطامر في وقت واحد وهي تشمل عكار والبقاع وبرج حمود والناعمة لمدة أسبوع والاستفادة من معمل صيدا في إطار محدد. وقالت أن جواباً عن مطمر برج حمود يفترض أن يصل من المعنيين غداً، علماً أن هناك فرصة ليصير المكب منطلقاً لـ”سوليدير” جديدة بعد أن يجرى التعامل مع المكبات العشوائية لتصير مطامر صحيّة وتجهيزها وإعطائها فرصاً مستقبلية. ولاحظت أن الاعتراضات في شأن المنطقة العازلة بين لبنان وسوريا والتي هي جزء من الأراضي اللبنانية مشروعة في قسم له علاقة بالمياه الجوفية وغير منطقية في القسم الذي ليس له تأثير على المياه الجوفية. وأشارت الى أن اجتماع وزير الزراعة أكرم شهيّب واضع الخطة مع الحركات البيئية امس واليوم مع فاعليات من المصنع في البيال ستضع النقاط على الحروف في شأن كل التساؤلات والمخاوف.
وتحدثت مصادر وزارية إلى “النهار” عن إيجابية في الاتصالات التي جرت حتى الآن في شأن خطة النفايات. وأوضحت أن مطمر برج حمود لن يستقبل كيساً للنفايات قبل ستة أشهر وذلك في إطار الخطة الموضوعة.

حماده
وصرح رئيس لجنة البيئة النيابية مروان حماده لـ”النهار” بأن هناك هيئة رقابة مستحدثة في وزارة الداخلية. وناشد الهيئات البيئية “أن تنطلق بعد التحفيز الذي أنجزته قبل ولادة الخطة الحكومية الى المواكبة والرقابة وليس الى التعطيل”.

التعيينات العسكرية
وفي سياق آخر متصل بمسألة الآلية الحكومية، علمت “النهار” من مصادر وزارية امس أنه يجري حالياً تداول اقتراح يتصل بالتعيينات العسكرية انطلاقاً من قانون الدفاع الذي يلحظ وجود ثمانية ضباط برتبة لواء في الجيش. وبما أن هناك خمسة ضباط تنطبق عليهم المواصفات ويمكن حالياً ترفيعهم الى هذه الرتبة، يجري البحث في إمكان ترفيع ثلاثة ضباط آخرين بينهم العميد شامل روكز قبل انهاء خدمته الشهر المقبل كي يكتمل العدد، وسيكون ذلك في إطار اقتراح يضعه وزير الدفاع سمير مقبل ويرفعه الى مجلس الوزراء كي يتخذ قراراً في شأنه. وتأتي هذه المعطيات منسجمة مع موقف أعلنه امس نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي قال بعد لقائه وزير الشباب والرياضة عبد المطلب الحناوي “ان المسار الطبيعي لحل مشكلة الحكومة هو معالجة سبب المشكلة وهو التعيينات العسكرية”.
في غضون ذلك، توافرت معلومات لـ”النهار” مفادها ان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون يدرس أمر مشاركته في الجلسة الثانية للحوار غداً الاربعاء. وقال مصدر في “التيار الوطني الحر” ان ثمة توجهاً الى عدم المشاركة اذا ما استمر الوضع على ما هو، “أي فرض تسويات من دون العودة الى الشعب الذي هو مصدر السلطات”. وأضاف: “ان هدفنا إيجاد حل جذري والاخذ بمطالب الشعب واحترام الميثاق والدستور، لكن اذا بقيت سياسة التسويات غالبة على كل المشاريع فلن نقبل بهذا المسار، وإذا قبلنا بالمشاركة في الحوار فلتصحيح الخلل وليس لنكون شهود زور، وإلا لا لزوم للمشاركة”، وتجرى اتصالات في هذا الإطار، وسيتخذ الموقف النهائي اليوم في اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح”.

كاميرون
وطغى ملف اللاجئين السوريين على الزيارة الخاطفة لرئيس الوزراء البريطاني لبيروت والبقاع امس والتي استمرت ساعات معدودة تفقد خلالها مخيم تل الزهور في تربل والتقى قائد الجيش العماد جان قهوجي في قاعدة رياق الجوية ومن ثم أجرى في السرايا محادثات مع رئيس الوزراء تمام سلام. وصرح كاميرون بأنه أراد ان يرى “التحديات التي تواجه لبنان والذي يحمل عبء اللاجئين الهاربين من سوريا”، وحرص على الاشادة بالرئيس سلام “الذي يضطلع بمهمة صعبة جدا في ظروف حالكة”، مشدداً على دعم المملكة المتحدة للبنان ومؤكداً ان “لبنان في أمس الحاجة الى رئيس ليتمكن من السير قدماً”، كما لفت الى “الخطر المحدق (بلبنان) أكثر مع وجود “داعش” على مسافة 60 كيلومتراً من الحدود”، معرباً عن عزم بلاده على بذل قصارى جهدها للمساعدة على تعزيز الامن في لبنان، معلناً زيادة المساعدات للجيش اللبناني ولمساعدة لبنان في تحمل عبء اللاجئين.

خفض جديد
وسط هذه الاجواء، علمت “النهار” أن السلطات اللبنانية تبلغت أخيرا من مؤسسة التصنيف الدولية “ستاندارد أند بورز” عزمها على خفض تصنيف لبنان وتغيير توقعاتها من مستقر إلى سلبي.
وتخوفت مصادر سياسية من خطوة كهذه لما سيكون لها من انعكاس سلبي على الاوضاع الداخلية، خصوصاً أن المؤسسة كانت صنفت لبنان قبل أشهر بدرجة “B-” وأي خفض لهذا التصنيف يعني إنتقال لبنان إلى مستوى “CCC+” الذي يصنف الديون السيادية للبلاد ضمن خانة “المخاطر الجوهرية”.
ويذكر ان تصنيف مؤسسة “موديز” يقف عند درجة “B2” مع توقع سلبي، كذلك مؤسسة “فيتش” بتصنيف من درجة “B” مع توقع سلبي أيضاً. وتأمل السلطات المالية ان تتريث المؤسسة في إصدار تصنيفها، على رغم الادراك المحلي أنه ليس في الافق ما يشي بتطورات من شأنها ان تدفع مؤسسات التصنيف إلى تغيير رأيها.

**********************************

الخيارات الرئاسية المتاحة بين الحوار اللبناني.. وحوارات «الدول»

«الجنرال» يُحبط كميناً فرنسياً: لن تتكرر «خديعة سليمان»!

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والسبعين بعد الأربعمئة على التوالي.

في الوقت الذي يتبلّغ فيه لبنان من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة قرار التوقف عن دفع 13 دولاراً أميركياً شهرياً لكل لاجئ سوري مسجل ضمن برنامج مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان اعتباراً من الشهر المقبل، يحل رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون ضيفاً على لبنان لساعات قليلة.

لا حيثيات لبنانية لزيارة كاميرون. عنوانها قضية اللجوء السوري، أما أسبابها، فبريطانية داخلية بحتة. من جهة، هناك ضغط الشارع البريطاني الذي تظاهر بمئات الآلاف بعنوان اللاجئين، ومن جهة ثانية، محاولة تفادي الضغط المتصاعد من حزب العمال البريطاني في ظل قيادته اليسارية الجديدة.

وفور انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، يستقبل لبنان رئيس فرنسا فرنسوا هولاند. المفارقة في هذه الزيارة أنها الأولى من نوعها منذ الاستقلال في ظل الشغور الرئاسي، لا بل إن هولاند عندما زار لبنان في تشرين الثاني 2012، غداة استشهاد اللواء وسام الحسن، حرص أن يلتقي في تلك الزيارة الخاطفة فقط رئيس الجمهورية ميشال سليمان، برغم تبلّغ الدوائر البروتوكولية الفرنسية رغبة رئاستي المجلس (نبيه بري) والحكومة (نجيب ميقاتي) حرصهما على الاجتماع به في القصر الجمهوري، غير أن دوائر الإليزيه أصرّت على «الحصرية الرئاسية» وقتذاك.

هذه المرة، يأتي هولاند أيضا لأسباب فرنسية وأوروبية نتيجة الضغط المتزايد في الشارعين الفرنسي والأوروبي على خلفية قضية اللاجئين السوريين، لكنه قرّر التعويض عن غياب الرئيس بلقاء حصري مع بطريرك الموارنة، بعد اجتماعين يعقدهما مع كل من رئيس المجلس نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام!

وعلى جاري عادة اللبنانيين، ثمة من همس في أذن السفير الفرنسي الجديد في بيروت ايمانويل بون الذي كان قد رافق هولاند قبل ثلاث سنوات وأعدَّ برنامج تلك الزيارة (3 ساعات)، وسأله عن كيفية إعطاء بعد رئاسي لبناني للزيارة، وعن إمكان توجيه دعوة إلى عدد من القيادات المارونية وخصوصا العماد ميشال عون لزيارة فرنسا. لم يتردد بون بالمحاولة، ولذلك، سأل العماد عون عما إذا كان يرغب بلقاء هولاند قبل زيارة الأخير للبنان، فسارع «الجنرال» للقول إنه لا يرغب بالقيام بتلك الزيارة، وانتهى الأمر عند حدود التقرير الديبلوماسي المقتضب الذي رفعته السفارة الفرنسية حول فشل المحاولة ـ الكمين!

وعندما سأل المحيطون بالعماد عون عن سبب إجهاض المبادرة الفرنسية، أجاب أن ذاكرته ما زالت حية ولن تنطلي عليه خديعة الرئيس التوافقي مجددا، «فالرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي تحدث معي على مدى أكثر من ساعة أثناء مؤتمر الدوحة، وأقنعني بأنه بمجرد قبولي بانتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيساً للجمهورية سأتحول ليس إلى «صانع رؤساء» وحسب بل إلى رئيس ظل لمدة ست سنوات.. فماذا كانت النتيجة» يسأل «الجنرال»؟

ليس خافياً على أكثرية السياسيين، ومن معظم الاتجاهات، أن الانتخابات الرئاسية مؤجلة حتى إشعار آخر، لا بل إن مجريات الجلسة الحوارية الأولى يوم الأربعاء الماضي، في مجلس النواب، بيّنت حجم التباعد الداخلي، «وبالتالي ضرورة الانتقال سريعاً الى بند آخر، وتحديداً ما يتصل بإعادة تفعيل مجلس الوزراء وفتح ابواب مجلس النواب وصولاً الى تحول هيئة الحوار الى هيئة للبت بالقانون الانتخابي العتيد» على حد تعبير أحد أقطاب الحوار.

وعلى طاولة الحوار، تبرز أكثر من وجهة نظر: أولى، تقول بأن وظيفة المتحاورين هي تقطيع الوقت في انتظار بلوغ قطار التسويات الاقليمية المحطة اللبنانية، وعندها يركب الجميع القطار، ويكون لهم رئيسهم الآتي على صهوة قرار اقليمي ـ دولي، وهي وجهة نظر يميل اليها عدد من المشاركين في الحوار وأبرزهم الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط. ويزيد بري على ذلك قناعته بأن التفاهم السعودي ـ الايراني حتمي والمسألة فقط «مسألة وقت»، خصوصاً بعد تسييل التفاهم النووي في الكونغرس الأميركي ومجلس الشورى الايراني في تشرين المقبل.

أما الثانية، فلا ترى رئيسا للبنان بمعزل عن التسوية السورية، فاذا تم توسيع قاعدة المشاركة في السلطة (الحكومة السورية الأولى بعد التسوية) على حساب صلاحيات رئاسة الجمهورية، فإن أية تسوية في لبنان، ستلحظ المعطى السوري، وعندها ترتفع أسهم «الرئيس القوي» لبنانياً، خصوصا اذا تمكن الروس والايرانيون من تثبيت الرئيس بشار الأسد في المرحلة الانتقالية وبعدها، ومن أبرز المنحازين الى وجهة النظر المذكورة العماد ميشال عون وحلفاؤه المسيحيون.

وتقول وجهة النظر الثالثة بأنه لن يكون للبنان رئيس لا من 8 ولا من 14 آذار، وعلينا ألا نفوت الفرصة اللبنانية، طالما أن الكل يفضل استمرار «الستاتيكو» اللبناني على تحمل أي خيار رئاسي أو غير رئاسي ليس خياره، واذا تلقفنا هذه الفرصة، نحمي الاستقرار ونعيد الاعتبار للمؤسسات والدستور، ومن أبرز رافعي لواء هذه المعادلة «تيار المستقبل» ومعظم حلفائه المسيحيين في «14 آذار»، وهم يهمسون بعدد من الأسماء الوسطية الأكثر تداولا في الوسط السياسي.

واللافت للانتباه أن موسكو أقرب من أي وقت مضى الى الخيار الثالث وهي أبلغت طهران خلال زيارة قام بها نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الشهر الماضي ضرورة انتخاب رئيس لبناني توافقي. وقال المسؤول الروسي لنظيره الايراني حسين أمير عبد اللهيان إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أبلغ نظيره اللبناني جبران باسيل في حزيران الماضي رسالة روسية في هذا الاتجاه.

وثمة وجهات نظر أخرى لعل الأكثر تميزا بينها تلك التي تدعو «تيار المستقبل» على طاولة الحوار الى تقديم تنازلات للعماد ميشال عون في القانون الانتخابي، طالما أن موضوع الرئاسة مؤجل، لأن أي تأخير سيجعل الثمن مضاعفا لاحقا، أي أن ما يرضي «الجنرال» انتخابيا اليوم لن يرضيه وباقي حلفائه في المستقبل، وعندها يصبح السؤال أية صيغة يمكن أن تطمئن عون وفريق «8 آذار» بعد أن توضع سوريا والمنطقة على سكة محاربة الارهاب ويكون مطلوبا من «حزب الله» العودة الى «الداخل اللبناني»؟

ولا يضع ديبلوماسيون عرب في لندن وباريس زيارة كاميرون أو هولاند أو سواهما من المسؤولين الأوروبيين الى لبنان والمنطقة، الا في خانة القول «إن الهدف من التركيز على قضية اللاجئين هو الضغط لتسريع الحل السياسي في سوريا».

في هذا السياق، ليس مستبعدا بالنسبة الى أوساط عربية في العاصمة الأميركية أن تتكثف الزيارات الأميركية الى لبنان «دعما للحكومة ورئيسها وحفاظا على آخر معقل للشرعية وتفاديا لوقوع لبنان في الفراغ الذي يؤدي الى زعزعة الاستقرار فيه».

لا يمنع ذلك من القول إن لبنان رئاسة واستقرارا ولاجئين بات مطروحا على جدول أعمال «الأمم». كل اجتماعات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة مع عدد من القادة والمسؤولين العرب في موسكو تطرقت الى الوضع اللبناني. القمة الأميركية ـ السعودية احتل الملف اللبناني حيزا بارزا فيها وخصوصا عبر التشديد على أهمية أن ينتخب مجلس النواب رئيسا جديدا «وفق الدستور». باريس لم تعد خارج هذا السياق، برغم «احباطها» مما خلصت اليها محاولاتها الايرانية، وخصوصا انها تبلغت كما مسؤولين دوليين آخرين اللازمة الايرانية ذاتها: نؤيد من يتوافق عليه المسيحيون لرئاسة الجمهورية… وعندما قيل لمسؤول ايراني إن هذا الكلام الديبلوماسي لا يمكن صرفه كان الجواب: «لماذا لا يتوجه القادة الموارنة في لبنان الى الفاتكيان وهناك يقفلون الأبواب عليهم ولا يعودون من روما الا عندما يتصاعد الدخان من الكرسي الرسولي!

اليوم جولة جديدة من الحوار في عين التينة بين «حزب الله» و «المستقبل» لن تخرج بأية مفاجآت. غدا جولة ثانية من الحوار في مجلس النواب لن تأتي بأي جديد وربما تشهد بداية تراجع حضور «الصف الأول». أما مجلس الوزراء فمستمر في اجازته الى ما بعد رحلة رئيس الحكومة الى نيويورك.. وزيارة هولاند الى بيروت!

**********************************

روكز الى التقاعد… ومساعٍ جنبلاطية أخيرة للحلّ

اكتملت الإجراءات الروتينية المتعلقة بتقاعد العميد شامل روكز من دون أي «حلحلة» لعقدة التعيينات الأمنية، المرتبطة بآلية عمل الحكومة، فيما يقود النائب وليد جنبلاط محاولة أخيرة للوصول إلى اتفاق، في ربع الساعة الأخير

لا تزال مسألة التعيينات الأمنية محطّ أخذٍ وردّ بين القوى السياسية، ولا سيّما ارتباط «الحلحلة» في الملفّ بتسهيل عمل مجلس الوزراء وآلية عمل الحكومة، في ظلّ طغيان أزمة النفايات على ما عداها من الأزمات الداخلية الأخرى. ومع أن غياب الوزيرين محمد فنيش وجبران باسيل عن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، كان رسالة واضحة من التيار الوطني الحرّ وحزب الله للقوى السياسية الأخرى بضرورة الوصول إلى اتفاق يراعي النائب ميشال عون في التعيينات، ولا سيّما في ما خصّ العميد شامل روكز، إلّا أن أكثر من مصدر سياسي مطّلع أكّد لـ «الأخبار» أنه «لم تصل المفاوضات إلى أي تقدّم، والوقت لم يعد يسمح بحصول تبدّلات قبل تسريح روكز الشهر المقبل».

علماً بأن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، عاد وأكّد أمس أن «حل مشكلة عمل الحكومة يكون بمعالجة أزمة التعيينات الأمنية».

وبحسب أكثر من مصدر في قوى 8 آذار، فإن الصيغ القديمة لزيادة عدد الألوية في الجيش إلى 12، من بينهم روكز، لم يكتب لها النجاح بسبب رفض قيادة الجيش لها وتيار المستقبل ووزراء الرئيس السابق ميشال سليمان، بالتوازي مع بدء تنفيذ الإجراءات الروتينية لتسريح روكز من الجيش، التي تبدأ قبل شهر من موعد تسريح أي ضابط. وعلمت «الأخبار» أن اللجنة العسكرية المكلفّة دراسة ملفات الضباط قبل تسريحهم التقت بروكز، وقد رُفع ملفّه مع أربعة ضبَّاطٍ آخرين إلى وزارة المالية، لإنجاز معاملات تعويضات نهاية الخدمة والتقاعد لهم.

ويتوافق كلام وزير الدفاع سمير مقبل أمس، عن أن أحداً لم يعرض عليه مسألة الترقيات، وأنه لا يحبّ أي تغيير في المؤسسة العسكرية، وإشارته إلى أنه «عندما تتّفق الكتل السياسية نحتاج حينها إلى قرار من مجلس الوزراء»، مع ما يردّده زوار قائد الجيش جان قهوجي عن أنه «لا يعرف ما هو المعيار الذي سيجري على أساسه اختيار الضباط لترقيتهم»، في ظلّ مطالبة ضباطٍ في الجيش، من الذين يقودون مواقع حساسة بأن تشملهم الترقيات في حال حصولها.

وفي وقت لا تزال فيه جميع القوى على موقفها من أزمة التعيينات، ولا سيّما رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي «يوافق على ما يوافق عليه عون، شرط أن لا يكون مضراً بالجيش»، وتيار المستقبل الذي يفضّل بقاء الأمور على حالها وزيادة الضغط على عون، يصرّ النائب وليد جنبلاط على البحث عن صيغٍ جديدة كلّما تعرقل طرح قديم.

صيغ زيادة عدد الألوية

اصطدمت برفض قيادة الجيش وتيار المستقبل ووزراء سليمان

ويقوم الوزير وائل أبو أبو فاعور بترجمة رغبة جنبلاط في «إعطاء عون ما يريد لحلّ المشكلة» بسلسلة اتصالات ولقاءات، من بينها لقاءان مع قهوجي والوزير الياس بو صعب أمس، لتسويق فكرة ترقية ثلاثة ضباط فقط، على أساس قانون الدفاع الصادر عام 1979. وبحسب مصادر وزارية في 8 آذار، فإن مساعي جنبلاط تتضمّن تنفيذ قانون الدفاع وملء الشغور في المجلس العسكري، والذي من المفترض أن يضمّ ثمانية ألوية، لا خمسة، كما جرت العادة بخلاف القانون، ما يعني ترفيع ثلاثة ضباط فقط. فيما تقول مصادر وزارية في تكتل التغيير والإصلاح إن «مبادرة جنبلاط تستند إلى قانون الدفاع الذي يسمح بوجود ضباط برتبة لواء خارج المجلس العسكري».

وفيما يستمر جنبلاط في مساعي «الحلحلة »، يشير أكثر من مصدر إلى أن أزمة آلية عمل الحكومة مستمرة، ولن يكون هناك مجال في الأسبوعين المقبلين لانعقاد مجلس الوزراء، أوّلاً بسبب رحلة الرئيس تمام سلام إلى نيويورك، ومن ثمّ بسبب زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبنان، وحلول عيد الأضحى. وبالتالي، ستكون البلاد على موعد مع تجميد عمل مجلس الوزراء، ما يصعّب إمكانية إحداث خرق في ملفّ التعيينات، قبل تسريح روكز.

من جهته، قال بو صعب قال لـ «الأخبار» إن «الأمر لا يتعلق بالتعيينات الأمنية بقدر ما يتعلق بالعجز الحكومي». وأوضح أن «الحكومة عندما تتخطّى القوانين، وعندما تثبت عجزها عن معالجة كل الأزمات وعن تنفيذ ما تتخذه من قرارات، من قرارها تكليف الجيش تحرير عرسال وجرودها الذي بقي حبراً على ورق، إلى قرار معالجة أزمة النفايات الذي ثبت أن المافيات أكثر قوة فيه من مجلس الوزراء، عندها لا يعود من معنى للعمل الحكومي، والمنطق يفرض أن نذهب إلى انتخابات مبكّرة للخروج من هذا الانسداد».

ومع تراكم الأزمات، تنعقد مساء اليوم في عين التينة، الجلسة الحوارية بين حزب الله وتيار المستقبل، وأمامها عددٌ كبير من الملفات للنقاش، قبل انعقاد جلسة الحوار الثانية في مجلس النواب صباح غد.

كاميرون في بيروت

وفي إطار حملة «التباكي» التي يقوم بها عددٌ من قادة دول أوروبا الغربية على مأساة اللاجئين السوريين، زار رئيس الوزراء البريطاني لبنان أمس، في إطار جولة على لبنان والأردن لتفقد النازحين السوريين، وإبراز اهتمام الأوروبيين بالمأساة. والتقى كاميرون سلام في السرايا، بعد أن زار أحد مخيمات النازحين في البقاع عبر مروحية حطّت في مطار رياق العسكري. ثم التقى عدداً من طلاب المدارس اللبنانيين والسوريين في بيروت.

وقال سلام بعد اللقاء إنه اغتنم المناسبة «لأشيد بالجهود التي تقوم بها حكومة كاميرون لمساعدة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، من أجل تعزيز قدراتها في المعركة التي تخوضها مع الإرهاب»، وعرض عليه «العبء الهائل الذي يتحمله لبنان من جراء وجود مليون ونصف مليون نازح سوري على أراضيه». من جهته، قال كاميرون إنه حضر إلى هنا «كي أرى بنفسي التحديات التي تواجه لبنان الذي يحمل عبء اللاجئين الهاربين من سوريا، ولأفهم كيف يمكن أن نساعدكم أكثر»، مشيراً إلى أنه «ناقشنا الحاجة إلى تعيين رئيس جديد»، لافتاً إلى أن «الخطر هنا محدق بشكل أكبر، مع داعش على مسافة 60 كيلومتراً من الحدود».

**********************************

مؤشرات بيئية وسياسية ترفع أسهم خطة شهيب.. ومياه «المصنع» تفرض تبديل الموقع
كاميرون يعاين الأمرّين: النزوح والشغور

في خضمّ أزمة الحكم التي تعصف بالبلد من رأس الجمهورية إلى أخمص نفاياتها، أتت الزيارة الخاطفة التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون إلى بيروت أمس لتمنح اللبنانيين فرصة التقاط صورة تذكارية لساعات مع «الدولة» التي يتوقون إلى رؤيتها حاضرة في كل ساح بقرار حر محرّر من سطوة السلاح ذي الحدّين محلياً وإقليمياً: تعطيل المؤسسات اللبنانية وتعميق الجراح السورية. وإذا كانت «أمواج» النزوح التي ضربت شواطئ أوروبا ولفحت الضمير العالمي حملت كاميرون إلى المنطقة على جناح السرعة والضرورات الأوروبية، إلا أنه استطاع خلال زيارته المكوكية أن يعاين بأمّ العين الأمرّين مما يعانيه البلد سواءً على صعيد أزمة الشغور الرئاسي أو على مستوى أزمة النزوح السوري، ولم يجد بداً أمام الأزمتين إلا أن يحضّ اللبنانيين على «انتخاب رئيس سريعاً» وأن يعد بتسريع عمليات الدعم المادي للبنان لتخفيف بعض من العبء الذي يتحمّله في إيواء نحو مليون ونصف مليون لاجئ هارب من سوريا. وقد نقلت أوساط رئيس الحكومة تمام سلام لـ»المستقبل» أنّ رئيس الوزراء البريطاني أكد لسلام أنّ المملكة المتحدة بصدد نقل عدد يسير من النازحين الموجودين في لبنان والأردن وتركيا لتوطينهم في أراضيها.

وأوضحت المصادر أنّ رئيس الحكومة عرض بدوره أمام كاميرون للوضع الداخلي اللبناني والأزمة السياسية الناتجة عن شغور موقع رئاسة الجمهورية، مشيداً بالدعم البريطاني المستمر للقوى العسكرية والأمنية الشرعية والمساعدات الهادفة إلى تحصين وحدة وسيادة لبنان وتعزيز قدراته في مواجهة الإرهاب. كما أوضح سلام في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده في السرايا الحكومية مع نظيره البريطاني أنه استعرض معه «العبء الهائل الذي يتحمله لبنان» في ظل تفاقم أزمة النزوح السوري و«تراجع المساعدات الدولية التي لم تصل أبداً إلى المستوى المطلوب لمواجهة الأزمة»، مشدداً في الوقت عينه على كون «مشكلة النزوح التي وصلت إلى قلب أوروبا لن تتوقف إلا بالتوصل إلى حل سياسي يوقف الحرب في سوريا».

أما كاميرون، فلفت إلى أنه ناقش مع سلام «الحاجة إلى تعيين رئيس جديد للبنان ليقود البلاد ويمثلها دولياً ويعمل مع القادة السياسيين لدفع التوافق قدماً ولتخطي الظروف الصعبة التي تواجه البلد»، معرباً من ناحية أخرى عن عزم المملكة المتحدة بذل قصارى جهدها للمساعدة على تعزيز الأمن في لبنان». بينما أعلن في موضوع النازحين عن اتجاه بريطانيا إلى إنفاق 29 مليون جنيه استرليني من أصل مبلغ المئة مليون المرصود لمساعدة لبنان على تحمل عبء النزوح، فضلاً عن مضاعفة المساعدات التعليمية للأطفال بقيمة 10 ملايين جنيه استرليني إضافية على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة.

وكان رئيس الوزراء البريطاني قد جال على أحد مخيمات النازحين في البقاع واستمع إلى معاناة بعضهم، كما التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي في قاعدة رياق العسكرية وكرر أمامه التزام المملكة المتحدة الصارم باستقرار لبنان ولا سيما الشراكة مع الجيش عبر برنامج «التدريب والتسليح» الهادف إلى الحد من امتداد النزاع السوري ومكافحة خطر «داعش» على الحدود، معلناً دعم هذا البرنامج عبر توفير 7.5 ملايين دولار هذه السنة، وفق ما جاء في بيان السفارة البريطانية في بيروت. كما تفقد عدداً من المدارس الرسمية في ساحل المتن الشمالي التي تستقبل نازحين من سوريا والعراق يرافقه وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب.

«حزب الله»: التعيينات مقابل الحكومة

تزامناً، واصل «حزب الله» سياسة ابتزاز المؤسسات وإخضاعها لمبدأ المساومة والاشتراط، فارضاً أمس على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم مقايضة صريحة تضع ملف التعيينات العسكرية وفق الصيغة التي يطالب بها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لترقية صهره العميد شامل روكز في مقابل وقف تعطيل مجلس الوزراء، قائلاً إثر استقباله وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي: «المسار الطبيعي لحل مشكلة عمل الحكومة هو معالجة التعيينات العسكرية».

النفايات

وطالما أنّ التعطيل لا يزال سيد الموقف، أكدت أوساط رئيس الحكومة لـ«المستقبل» أنّه لن يدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد هذا الأسبوع، مشيرةً إلى أنّ سلام يتريث في هذه الدعوة بانتظار تبلور صورة المشاورات والحوارات الجارية بشأن إعادة تفعيل العمل الحكومي.

وإذ أكدت الأوساط في ما يتعلق بأزمة النفايات أنّ «الحل الوحيد المتاح حالياً يتجسد بخطة الوزير أكرم شهيب التي أقرتها الحكومة»، برزت أمس مؤشرات سياسية وبيئية إيجابية ترفع أسهم هذه الخطة وتعزز فرص تطبيقها ربطاً بالمسار التشاركي التشاوري الذي ينتهجه شهيب ولجنة الخبراء المختصة مع الجمعيات البيئية وفعاليات المجتمع المدني.

فعلى المستوى السياسي، أكدت مصادر اللجنة البيئية النيابية لـ«المستقبل» أنّ اجتماع اللجنة في ساحة النجمة أمس خلص إلى تظهير «أجواء إيجابية في ضوء إجماع كافة ممثلي الكتل السياسية على ضرورة تطبيق الخطة الموضوعة لمعالجة النفايات موضع التنفيذ»، لافتةً إلى كون «كل الكتل أبدت التزامها بالخطة بعد شرحها وتفنيد جوانبها الصحية والبيئية من قبل شهيب خلال الاجتماع».

أما على المستوى البيئي، فأوضحت مصادر لجنة الخبراء المختصة لـ«المستقبل» أنّ شهيب عقد طيلة نهار الأمس وحتى المساء اجتماعات متتالية مع الجمعيات البيئية لمناقشة أبعاد الخطة من كافة الجوانب المتوخاة لمعالجة أزمة النفايات في مرحلتيها الانتقالية والمستدامة، على أن تُستكمل هذه الاجتماعات خلال الساعات المقبلة بينما سيصار إلى إرجاء اجتماع البيال إلى يوم الجمعة المقبل. واليوم ستعقد اللجنة اجتماعاً متصلاً بسياق الخطة مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي كان قد التقى أمس وفد اتحاد بلديات عكار برئاسة عبده عبده، في حضور النواب معين المرعبي وهادي حبيش ورياض رحال وحبيب خضر، وتباحث معه في موضوع النفايات ومكب سرار في عكار.

في سياق متصل، أكدت المصادر أنّ الدراسة المعدة لتحويل مكب سرار العشوائي إلى مطمر صحي أثبتت صوابية هذا الخيار وإيجابية انعكاساته البيئية والصحية على المنطقة وأهلها، وكشفت في المقابل أنّ الدراسات التي أجريت حول الموقع المحدد في منطقة المصنع الحدودية في البقاع بيّنت وجود مياه تحت الأرض المنوي إقامة مطمر صحي عليها، مشيرةً إلى أنه في حال تأكد هذا الأمر فإنّ اللجنة لن تقبل باستمرار مشروع طمر النفايات في هذا الموقع نظراً لخطورة تأثيره على المياه الجوفية في المنطقة ما يستدعي حكماً تبديل الموقع واختيار آخر لضمان تنفيذ مطمر صحي في المنطقة يستوفي الشروط والمعايير البيئية العالمية.

أما عن مكب برج حمود، فأعلنت المصادر انتهاء الدراسة الخاصة بهذا المكب بشكل «أظهر إيجابية كبرى متوخاة من تحويله إلى مطمر صحي»، كاشفةً في هذا السياق أنّ الدراسة بيّنت أنّ المشروع المزمع إنشاؤه في منطقة برج حمود سيمنح بلديتها 500 ألف متر مربع من الأراضي الجديدة وليس 350 ألفاً كما تردد، بحيث يمكن تخصيص 350 ألف متر مربع لإقامة منشآت و50 ألفاً لإنشاء حديقة عامة تابعة للبلدية بالإضافة إلى 100 ألف متر مربع لإقامة مطمر صحي سيتحول بدوره بعد 6 سنوات إلى حديقة أيضاً، علماً أن هذه الدراسة ستسلمها اللجنة إلى ممثلي حزب «الطاشناق» غداً للاطلاع ولاتخاذ القرار المناسب في ضوء مضامينها وجوانبها البيئية والصحية.

**********************************

كامرون يلتقي نازحين سوريين في لبنان والأردن

أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون من بيروت أمس، نية بلاده استقبال عائلات سورية نازحة إلى لبنان، في إطار برنامج إيواء النازحين السوريين الذين تواجه دول أوروبا معضلة تدفقهم. وقام كامرون بزيارة خاطفة للبنان استمرت زهاء 5 ساعات حرص على إضفاء طابع السرية عليها، تحت ستار الأسباب الأمنية، فجاءت أشبه بـ «خبطة إعلامية»، لأنها بدأت بزيارة مخيم للنازحين في البقاع اللبناني القريب من الحدود السورية، حيث اجتمع مع عائلة سورية يُفترض أن تستضيفها بريطانيا في إطار ما ذكر عن برنامج لاستيعاب 20 ألف لاجئ سوري، وسط الضغوط على حكومة لندن من دول أوروبا ومن الداخل بأن تقبل المزيد من النازحين. (للمزيد)

وإذ وجد مراقبون أن لوقع المفاجأة التي أرادها الجانب البريطاني لزيارة بيروت ثم الأردن أمس، وظيفة داخلية، في ظل تزايد المطالبات لكامرون بمزيد من المساهمة في معالجة أزمة النازحين وصولاً الى طرحها في البرلمان البريطاني، فإنه التقى في بيروت نظيره اللبناني تمام سلام، ثم اجتمع مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

وحرص كامرون في بيروت على تكرار أرقام المساعدات التي قدمتها بلاده للبنان لإعانته على مواجهة أزمة النازحين، وهي 300 مليون جنيه إسترليني، إضافة الى أكثر من 30 مليون جنيه لتعليم أطفال سوريين في لبنان.

وتطرق كامرون خلال محادثاته مع سلام الى التأزم الذي يعيشه لبنان جراء شغور الرئاسة وتأثير الأزمة السورية.

وعلمت «الحياة» أن كامرون لم يطرح أي اقتراحات أو أفكار في شأن الأزمة السياسية في لبنان، بل اكتفى بعدد من الأسئلة عن الفراغ الرئاسي وأسبابه وانتهى بالسؤال عما يمكن بلاده أن تفعل في هذا الصدد.

وأوضحت مصادر اطلعت على جانب من المحادثات، أن كامرون طرح أسئلة أيضاً حول عبء النازحين السوريين، وأعرب عن ذهوله لقدرة لبنان على تحمل هذا العبء على رغم مشاكله، مشيراً الى أن بريطانيا تقدر الضغوط التي يسببها، ولذلك قدمت المساعدات المالية للبنان للمساهمة في التخفيف عن كاهله، فضلاً عن المساعدات للجيش لحفظ الأمن. وشدد كامرون على أن بلاده تعتبر مواجهة «داعش» وتمدد الإرهاب بسبب الأزمة السورية مسألة أساسية في المرحلة المقبلة، نظراً الى الفظاعات التي يرتكبها هذا التنظيم. كما اهتم بمعرفة قراءة سلام للتطورات المتعلقة بالأزمة السورية، وصولاً الى سؤاله عن تفسيره موقف روسيا الأخير، من زاوية تشددها في مساعدة بشار الأسد عسكرياً في مواجهة المعارضة المسلحة. ومن الأسئلة التي طرحها المسؤول البريطاني: هل أن تصاعد الدعم الروسي للأسد ناجم عن قلق موسكو من انهياره أم أنها مقدمة لتغيير سياستها الخارجية بالكامل وصولاً الى التراجع عن الحل السياسي وفق صيغة جنيف المتوافق عليها دولياً؟

وإذ امتدح كامرون الدور الذي يلعبه سلام في قيادة المرحلة الراهنة في لبنان، سأله: «إذا انتُخب رئيس للجمهورية هل ستبقى أنت في رئاسة الحكومة؟».

وعلمت «الحياة» أن سلام أجاب عن أسئلة كامرون شارحاً أسباب تعثر انتخاب الرئيس في لبنان ربطاً بالوضع الإقليمي، مكرراً رأيه القائل بأن من 11 رئيساً للجمهورية في البلد لم ينتخب إلا واحد، نتيجة الاقتراع الداخلي بفارق صوت واحد، أما الباقون فجاؤوا إما نتيجة توافق خارجي أو نتيجة إيحاءات خارجية، وبأن الوضع الإقليمي بات يتطلب توافقاً على تمرير الرئاسة في لبنان، وهذا قد يحتاج الى تفاهم روسي- أميركي أو توافق سعودي- إيراني على ملء الشغور الرئاسي. كما شرح سلام التأثيرات السلبية لاستمرار هذا الشغور بموازاة أزمة النزوح السوري، لا سيما على الوضع الاقتصادي، لأن تجميد عمل المؤسسات ينذر بإيصال الدولة اللبنانية الى حال الانهيار الكامل، والجمود الاقتصادي جراء شلل المؤسسات وأزمة النزوح يحمل مخاطر جدية على وضع الاقتصاد إذا استمر الوضع على حاله. وذكرت المصادر التي اطلعت على جانب من المحادثات لـ «الحياة»، أن سلام قدم قراءة للظروف الإقليمية بعد الاتفاق على النووي، معتبراً أنه إذا كانت مرحلة ما بعد الاتفاق ستركز على فتح ملفات الأزمات الإقليمية، فإن الأزمة اللبنانية، لا سيما الرئاسية، هي الأسهل للتوصل الى تفاهمات في شأنها قياساً الى تعقيدات أزمات سورية والعراق واليمن وليبيا، وبالتالي يفترض بالدول المهتمة باستقرار لبنان أن تسعى مع الفرقاء الإقليميين الى إيلاء ملء الفراغ الرئاسي الأولوية في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلد.

وأشارت المصادر الى أن كاميرون بقي مستمعاً واكتفى بالقول: «سنرى ما يمكن القيام به وسنتحدث مع الأميركيين في هذا الخصوص». وأبلغه سلام أنه سبق أن تحدث الى وزير الخارجية الأميركي جون كيري في هذا الصدد، داعياً إياه الى إعطاء الأزمة اللبنانية الاهتمام اللازم في الإطار الإقليمي. كما أكد سلام أن باريس بذلت جهوداً مع إيران في محاولة لدفعها الى تسهيل انتخاب رئيس لكن جهودها لم تصل الى نتيجة الى الآن.

**********************************

 إهتمام أوروبِّي بالنازحين والإستقرار… وأجندة مزدحمة لبنانياً

أثبتت أزمة النازحين السوريين التي تحوّلت إلى الحدث الأول أوروبياً أنّ الحرص الدولي على استقرار لبنان ينبع من حرصه بشكل أساسي على استمرار لبنان بيئة حاضنة لهؤلاء النازحين، لأنّ خلاف ذلك سيؤدي إلى مفاقمة هذه الأزمة ومضاعفة التحديات الأوروبية، حيث إنّ لبنان يستوعب منفرداً أكثر ما تعتزم الدول الأوروبية مجتمعةً استيعابه، وبالتالي على رغم أنّ المسؤولية التي يتحمّلها لبنان تفوق قدرته على التحمل، إلّا أنّ الجانب الإيجابي يتمثل بالمظلة الدولية الحاضنة لهذا البلد. وفي هذا الباب تحديداً يمكن إدراج زيارة رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون للبنان أمس، كما الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ولكن من دون التقليل من الاهتمام الأوروبي بوضع لبنان عموماً ربطاً بالانتخابات الرئاسية وعمل المؤسسات الدستورية والاستقرار الأمني. وقد شكّلت زيارة كاميرون رسالة دعم للمؤسسات الشرعية وفي طليعتها رئاسة الحكومة والجيش اللبناني، كما تحوّلت إلى الحدث السياسي عشية أجندة لبنانية مزدحمة بالمحطات ستصنع بذاتها الحدث، من الموقف المرتقب لتكتّل «التغيير والإصلاح» وكتلة «المستقبل» إلى الحوار بين «حزب الله» والمستقبل» مساءً، وصولاً إلى التحضيرات المتصلة بهيئة الحوار غداً. وفي خضمّ كل ذلك تلقّت خطة وزير الزراعة أكرم شهيب امس جرعة دعم إضافية في وجه الاحتجاجات التي تواجهها منذ إعلانها، من خلال حصولها على تأييد لجنة البيئة النيابية، والدعوة الى تطبيق الخطة، قبل حلول الكارثة.

فيما لبنان يتخبط بأزماته الرئاسية والحكومية والبيئية، ومسؤولوه منشغلون بالحوار وكيفية تنفيذ خطة معالجة النفايات، قفز ملف النازحين السوريين الى واجهة الاهتمام مجدداً من البوابة الاوروبية، وخرَقت زيارة رئيس الوزراء البريطاني المفاجئة الى لبنان الاضواء، حاملاً دعماً بريطانياً لمواجهة هذه الأزمة.

فقد التقى كاميرون في زيارة دامت ساعات غادرَ بَعدها الى عمان، كلّاً مِن رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي، وقائد الجيش العماد جان قهوجي في قاعدة رياق العسكرية، وتفقّد مخيماً للنازحين السوريين في البقاع ومدارس خاصة تستقبل تلامیذ من النازحین السوریین في بيروت.

وتزامنت زيارة الوزير البريطاني مع إعلان مكتب رئيس الحكومة البريطانية تعيين ريتشارد هارينغتون، مسؤولاً عن تنسيق الجهود لإعادة إيواء آلاف اللاجئين السوريين في المملكة المتحدة، ومتابعة المساعدة الحكومية للّاجئين السوريين في المنطقة.

مصادر حكومية وأمنية

وقالت مصادر حكومية وأمنية لـ»الجمهورية» إنّ المسؤولين البريطانيين أحاطوا زيارة كاميرون بسرية تامة بعدما أنجِزت الترتيبات بشأنها يوم الجمعة الماضي مع فريق امني بريطاني سرّي وصل الى لبنان يومها وتمركزت وحدات منه في البقاع وبيروت.

وأضافت المصادر انّ الوزير البريطاني الأول قصد الزيارة لتأكيد دعم بلاده لرئيس الحكومة اللبنانية وخصوصاً في ظل الشغور الرئاسي، إضافةً الى دعمها المتواصل للقوى الأمنية ولا سيّما الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ضمن البرامج الموضوعة بالتنسيق مع قيادات هذه الأجهزة التي طلبَت تجهيزات وأسلحة بريطانية محددة المواصفات وكان لها ما أرادت منذ سنوات عدة.

وأشارت المصادر الى انّ بريطانيا تقدمت مختلف القوى والأطراف الدولية في برامج الدعم التربوية للنازحين السوريين والمدارس اللبنانية المضيفة بعدما رفعت من حصصها المالية امس.

مصادر سلام

وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّه أسهب خلال لقائه كاميرون في الحديث عن مخاطر الشغور الرئاسي، داعياً المجتمع الدولي الى مساعدة اللبنانيين لإنجاز هذا الإستحقاق في أفضل الظروف.

وفي جانب من المحادثات شمل قراءة مشتركة للتطورات في المنطقة ولبنان، ولا سيما الأزمة السورية وتداعياتها على مختلف اوجه الحياة الإجتماعية والإقتصادية والأمنية في لبنان، رأى سلام انّ الحل السياسي هو المخرج الوحيد للأزمة السورية مهما طالت، وأنّه لا مجال لانتصار أيّ فئة على أخرى أياً كانت الظروف التي تتحكم بتعزيز أيّ قوّة في مواجهة الأخرى.

كاميرون وقهوجي

وعلمت «الجمهوريّة» أنّ «اللقاء بين كاميرون وقائد الجيش ركّز على خطر النازحين السوريين، حيث استفسر من العماد قهوجي عن الإحتياطات والإجراءات التي يتخذها الجيش لضبط النازحين، فأكد له قهوجي انّ الجيش مستعدّ لمواجهة ايّ طارئ، وهو يضبط النازحين الى أقصى درجة، ويقوم بمهمّاته عبر مداهمة المخيمات وأماكن سَكن النازحين باستمرار إذا ما اسشعر خطراً أو توافرَت معلومات عن وجود مخِلّين بالأمن أو إرهابيين».

وأشارت المعلومات الى انّ «قهوجي قدّم شرحاً للوضع الأمني في لبنان، والمواجهات التي تحصل في عرسال ورأس بعلبك والمناطق الحدودية، وكيف أنّ الجيش نجح في الحفاظ على الأمن في الداخل وعلى الحدود، على رغم الحرب السورية وتدفّق النازحين، فهنّأ كاميرون العماد قهوجي على أداء الجيش وأكد أنّ المساعدات البريطانية لتعزيز قدرات القوات المسلحة ستستمر ولن تتوقّف».

كاميرون

وكان كاميرون نقلَ دعم بلاده لاستقرار لبنان ووقوفها الى جانبه، وتحدّث مع المسؤولين اللبنانيين» في شأن التحديات التي تواجه لبنان ورؤية كيف يساعد عمل المملكة المتحدة في حمايته من خطر «داعش» على حدوده. وقال: «لا شك في أنّ الخطر هنا محدق بشكل أكبر مع «داعش» على مسافة 60 كيلومتراً مِن الحدود، ولهذا السبب إنّ المملكة المتحدة عازمة على بذل قصارى جهدها للمساعدة على تعزيز الأمن في لبنان».

ورأى أنّ لبنان بحاجة الى رئيس ليقود البلاد ويمثلها دولياً ويكون شريكاً للمملكة المتحدة، وللذين يريدون ان يساعدوا لبنان، ويعمل معكم ومع القادة السياسيين اللبنانيين لدفع التوافق السياسي قدُماً وإلى تخطي الظروف الصعبة التي تواجه لبنان».

وكرّر كاميرون التزام المملكة المتحدة الصارم استقرار لبنان، ولا سيّما الشراكة مع الجيش اللبناني عبر برنامج «التدريب والتسليح» الهادف إلى الحد من امتداد النزاع السوري ومكافحة خطر داعش على الحدود. وأعلن أنّ بريطانيا ستستمر في دعم هذا البرنامج عبر توفير 7.5 ملايين دولار هذه السنة».

سلام

من جهته، أكد سلام أنّ لبنان يتحمل عبئاً هائلاً جرّاء أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيه، مشيراً الى أنّ مشكلة النزوح، هي ظاهرة لن تتوقف عن التمدّد إلّا بالتوصّل الى حلّ سياسي يوقف الحرب في سوريا، مؤكداً أنّ بريطانيا باعتبارها إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وبما لها من صداقات ووزن في العالم، قادرة على لعب دور فاعل في هذا الاتجاه.

وقال سلام إنّه تمّ الاتفاق على أنّ نجاح عملية التصدي للإرهاب في المنطقة، يكمن في تقوية نهج الاعتدال والمعتدلين، وفي العمل من أجل إحلال سلام شامل.

بون يستطلع

وتزامناً مع زيارة كاميرون الى لبنان، وقبل الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الى لبنان، واصَل السفير الفرنسي الجديد ايمانويل بون جولاته على المسؤولين اللبنانيين، وزار امس الرئيس أمين الجميّل ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ووزير العمل سجعان قزي، لمناقشة التطورات في لبنان والمنطقة.

وقالت مصادر مطلعة إنّ البحث تناول ثلاثة ملفات اساسية، هي انتخاب رئيس للجمهورية، ومشكلة اللاجئين السوريين والوضع الاقتصادي قي لبنان والتحضيرات الجارية لزيارة هولاند في الأسابيع المقبلة.

وفي المعلومات انّ زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان تبقى واردة، لكنّ تقرير توقيتها يبقى رهن التطورات والمحادثات المرتقبة في نيويورك بين هولاند وسلام اللذين سيشاركان معاً في لقاء «المجموعة الدولية من اجل لبنان الذي ستعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان السفير الفرنسي كشف بعد زيارته الجميّل عن عمل مشترك تقوم به باريس مع شركائها الدوليين والاقليميين من ضمن المجموعة الدولية لمساعدة لبنان التي ستجتمع نهاية الشهر في نيويورك»، وجدّد تحديد الأولويات الفرنسية، وهي: أولوية إيجاد حلّ للأزمة السياسية والدستورية من خلال انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا هو ايضاً موقف الرئيس الجميّل، وأولوية الأمن في لبنان، وأولوية مساعدة لبنان في إدارة أزمة اللاجئين». كذلك شدّد بون على أهمية ووجوب انتخاب رئيس للجمهورية فوراً بما يضمن الصالح العام للبنانيين، وقال: «هذا ما نراه مهمّاً لمواجهة التحديات القائمة».

…وكاغ تلاقي الجهود الأوروبية

وتزامناً مع الاهتمام الأوروبي بملف النازحين السوريين، عُلم انّ المنسّق الخاص للأُمم المُتحدة في لبنان السيّدة سيغريد كاغ غادرت الى بروكسيل للبحث مع الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجيّة والبرلمان الأوروبي واللجنة الأوروبيّة في الوضع الحالي في لبنان والمنطِقة وموضوع اللاجئين والدعم الدولي للبنان، على ان تعود الى لبنان في 18 الجاري.

وقالت مصادر أمميّة في بيروت لـ»الجمهورية» إنّ تحرّك كاغ الى مقر الإتحاد «جاء طارئاً وبتكليف مباشر من الأمين العام للامم المتحدة ليلاقي الجهود الأوروبية المبذولة في مواجهة أزمة النازحين السوريين ولتنسيق المساعدات التي يجب ان تصل بسرعة الى النازحين والمجتمعات المضيفة في آن، فالشعب اللبناني يستحقّ الكثير من المساعدة وهو يستحق لفتةً دولية واهتماماً أكبر».

«الحزب»

حكومياً، وفيما راوحَت العقدة الحكومية مكانها وسط غياب ايّ مؤشّر إلى إمكان انعقاد جلسة لمجلس الوزراء قريباً، حدّد «حزب الله» المسار الطبيعي لمعالجة مشكلة عمل الحكومة.

وقال نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إنّ «المسار الطبيعي لحلّ مشكلة عمل الحكومة هو معالجة سبب المشكلة وهو التعيينات العسكرية»، لافتاً الى انّ هناك مجالاً «لحلول قانونية عدة تنقلنا إلى آلية عمل الحكومة، حيث نعتقد بأنّ أمرَها سهل ويمكن التوافق مجددًا كما حصل في السابق، وعندها تنطلق الحكومة ويتمّ تفعيل عملها فتتمكن من معالجة قضايا الناس، وتكون خطوة مساعدة لتقريب وجهات النظر حول القضايا السياسية المختلفة».

خطة شهيّب

وفي ملف النفايات، تلقّت خطة وزير الزراعة اكرم شهيب امس جرعة دعم اضافية في وجه الاحتجاجات التي تواجهها منذ اعلانها، من خلال حصولها على تأييد لجنة البيئة النيابية، والدعوة الى تطبيق الخطة، قبل حلول الكارثة.

وقد اجتمعت اللجنة برئاسة مروان حماده، الذي تحدّث في مؤتمر صحافي مشترك مع شهيّب وأعلن انّ البلد «امام أسبوع مفصلي، قبل حلول فصل الشتاء وقبل الكارثة الكبرى، وهذا الأمر متوقف على نقطتين: التوافق السياسي والتشاركية من كلّ المناطق بحَمل هذه الأزمة وإيجاد الحلول الجدّية لها وتالياً تحوّل الحراك الشعبي من أجل تنفيذ الخطة بعدما كانت حركته حافزاً لاعتماد هذه الخطة.»

شهيّب

من جهته، أكد شهيّب أنّ اللجنة «لم تشكَّل لتفشل، وضمانُ نجاحها الاول الشراكة معنا كوزارة بيئية، والثاني ان نشعر جميعاً انّ المشكلة ستصبح اكبر منّا جميعاً إذا لم نستطع حلّها». وأوضح شهيّب أنّ «قرار مجلس النواب ممثّلاً بلجنة البيئة تبنّى الخطة» مشيراً الى أنّه «سيُستكمل بقرارات ومراسيم تطبيقية للبرهان، في شكل عَملي وعِلمي انّ المرحلة الانتقالية، لن تكون دائمة، لأننا وضَعنا خطة مرحلية سَنة وستّة اشهر، حتى ندعم البلديات ونعطيها حقوقها وأموالها».

إحتجاجات

في التحركات الاحتجاجية على تراكم النفايات في الشارع، قطع عدد من سكان النبعة أمس الطريق بالنفايات عند الشارع العام، وأشعلوا فيها النيران، احتجاجاً على تكدّس النفايات في شوارعهم. وكان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، عقد اجتماعاً مع وفد من مخاتير منطقة عكار، وجرى البحث في موضوع مكبّ سرار في المنطقة وإمكانية تحويله الى مطمر وفق المواصفات الفنّية والعلمية والبيئية.

من جهته، رأى الوزير بطرس حرب أنّه «إذا أرادت الحكومة أن تتّخذ القرارات من دون ممارسة صلاحياتها لتنفيذها فهذا سيؤدي الى إسقاط هيبة الدولة بصورة نهائية».

وقال بعد زيارته سلام مساء أمس: «سمعنا بعض الملاحظات عن هذه الخطة، البعض منها ملاحظات قيّمة والبعض الآخر للتعكير والتعطيل، ونحن لا يمكن أن نقبل أن تتعطل الخطة وليس هناك من بديل لها.

للمرّة الأولى يَطرح مجلس الوزراء خطة متكاملة، لذا نأمل من كلّ القوى السياسية أن تتحمل مسؤولياتها، وبدل أن نسمع الانتقادات يجب أن نرى اليد ممدودة لتنفيذ الخطة ولإزالة النفايات من الشوارع والتي باتت تهدّد صحّة الناس».

**********************************

كاميرون: مساعدات مالية لتثبيت النازحين ومواصفات دولية للرئيس

بري يتمسّك بالحوار الثنائي .. وخطّة شهيب أمام اختبار التنفيذ لفتح أبواب الإنقاذ

مع أن الساعات الخاطفة التي أمضاها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ، قبل أن ينتقل إلى الأردن، عبر طوافة هبطت به في مطار رياق العسكري وغادر بواسطتها، جاءت على خلفية الاطلاع عن كثب وبأم العين على أوضاع النازحين السوريين في لبنان، وفقاً للزائر البريطاني، إلا أنه بعث برسالة سياسية لدى كلامه عن مواصفات رئيس الجمهورية حدّد فيها رؤية بلاده لها عندما أكد أن لبنان بأمسّ الحاجة إلى رئيس «يقود البلاد ويمثّلها دولياً ويكون شريكاً للمملكة المتحدة، وللذين يريدون أن يساعدوا لبنان، ويعمل مع القادة السياسيين اللبنانيين لدفع التوافق السياسي قدماً وتخطي الظروف الصعبة التي تواجه هذا البلد».

وبمعزل عن الدعم الذي قدمه لحكومة الرئيس سلام، وتجديد التعهد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لتوفير ما يلزم من أسلحة وتدريب وتجهيزات لمراكز المراقبة الحدودية في البقاع، فإن الزائر الأوروبي الذي تلعب بلاده دوراً بارزاً في السياسات الدولية، لا سيما بين الولايات المتحدة وأوروبا، أشار إلى أن أولويات المجتمع الدولي، عشية اجتماع المجموعة الدولية في نيويورك بعد عيد الأضحى، تتمثّل بدرء المخاطر عن دول الاتحاد الأوروبي، والناجمة عن تدفق مئات آلاف النازحين السوريين عبر البحر الأبيض المتوسط إلى بلدان القارة التي توصف بالهرمة أو العجوز.

وكشفت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» أن ما أعلن عنه كاميرون من مساعدات تقدّر بـ95 مليون جنيه إسترليني لدعم النازحين في لبنان والأردن وتركيا نصفها للبنان، وذلك لمساعدته على تقديم ما يلزم من غذاء ودواء وماء وكلفة تعليم، وللحدّ من هجرة هؤلاء إلى أوروبا، هرباً من الظروف المعيشية المعدومة في دول الجوار، لا سيما في لبنان والأردن والتي تعاني من مشكلات مالية وحياتية إعترف بها المسؤول البريطاني.

واحتلت قضية النازحين سلّم الأولوية في زيارة رئيس الحكومة البريطانية، سواء عبر تفقده مخيم تربل في وادي البقاع، أو مدرسة النازحين في سد البوشرية، أو على طاولة المحادثات مع الرئيس تمام سلام وقائد الجيش العماد قهوجي، فضلاً عن تكوين صورة تفصيلية عن احتياجات وإمكانات لبنان وجيشه في مواجهة مخاطر أية هجمات أو إختراقات لـ«داعش» من سوريا باتجاه لبنان.

وفي الأردن، أعلن كاميرون بعد لقاء الملك عبد الله أن «بريطانيا هي ثاني أكبر مساهم في أزمة اللاجئين السوريين بعد الولايات المتحدة».

تجدر الإشارة إلى أن كاميرون عيّن مدير مكتبه ريتشارد هارينغتون مسؤولاً عن تنسيق العمل داخل الحكومة لإعادة إيواء هؤلاء النازحين إلى المملكة المتحدة.

بدوره أعرب الرئيس سلام عن ارتياحه لما سمعه من كاميرون عن دعم بلاده للبنان وحرصها على وحدته وسيادته، شاكراً له ما قدمته حكومته في مجالات الأمن والتدريب وقطاع التعليم، معتبراً أن التصدّي للإرهاب يكون بتقوية نهج الاعتدال والمعتدلين، معرباً عن اعتقاده بأن المملكة المتحدة قادرة على وقف تمدد الأزمة من خلال حل سياسي يوقف الحرب في سوريا وفي المنطقة.

وكانت السفارة البريطانية في بيروت أعلنت أن العائلة التي التقاها كاميرون في مخيم تربل ستمنح حق اللجوء إلى بريطانيا.

الحوار

في هذا الوقت، تعقد الجولة 18 من الحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله» اليوم، في ظل اتساع الهوّة في المواقف بين الطرفين، سواء عبر الإعلام أو المواقف السياسية المعلنة.

ولم يستبعد مصدر مطلع أن يتطرق المتحاورون إلى أزمة النفايات، بعدما تبين أن ملف الرئاسة الأولى إنتقل إلى طاولة هيئة الحوار الوطني، مع إعلان مواقف قاطعة لحزب الله لجهة التمسّك بالنائب ميشال عون رئيساً للجمهورية.

وقال المصدر أن الرئيس نبيه برّي مصرّ على استمرار الحوار الثنائي بين الطرفين، والذي لولاه لما كان بالإمكان دعوة الكتل إلى الحوار الثاني، وأن تثبيت الاستقرار في الشارع الإسلامي ما يزال الهدف الأول لحوار التيار والحزب، وفقاً للمصدر نفسه.

وجاءت تأكيدات برّي رداً على من يقول أنه ما دام الحوار أصبح شاملاً، وأن الطرفين يشاركان فيه، فلا مبرر للاستمرار في الحوار الثنائي.

تجدر الإشارة إلى أن «حزب الله» سارع أمس إلى نفي أن يكون نوح زعيتر المطلوب بأكثر من عشرات مذكرات التوقيف أطلّ من موقع عسكري للحزب في منطقة القلمون السورية.

أما بالنسبة لحوار الأربعاء، فإن المناقشات ستبدأ من حيث انتهت، مع التوقف عند اهتمام المجتمع الدولي بانتخاب رئيس.

ولم يستبعد مصدر في 8 آذار أن يثير ممثلو هذا الفريق، سواء التيار العوني أو حزب الله التحذير من فرض رئيس على لبنان يتناغم مع الأجندة الخارجية، لا سيما توطين النازحين السوريين حيث هم، في إعادة رسم كيانات سياسية تقوم على الهوية الطائفية أو الإثنية في المنطقة.

وعشية هذه الجلسة، كان لافتاً للإنتباه كلام نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من أن المسار الطبيعي لحل مشكلة عمل الحكومة هو معالجة سبب المشكلة وهو التعيينات العسكرية.

وجاء هذا الموقف بعد زيارة لافتة لوزير الشباب والرياضة عبدالمطلب حناوي له، من دون أن يتضح ما إذا كانت الزيارة مبادرة شخصية أو منسقة لرأب الصدع بين الحزب والرئيس ميشال سليمان، أو ضمن مسعى في شأن مشكلة عمل الحكومة، علماً أن التسوية التي كثر الحديث عنها لحل مشكلة ترفيع العميد شامل روكز بقصد إبقائه في المؤسسة العسكرية قبل إحالته على التقاعد في 15 تشرين الأول، وهو الثمن الذي يطالب به العماد عون لاطلاق عمل الحكومة من أسرها، لم تعد واردة، بعد الموقف الذي اعلنه وزير الدفاع سمير مقبل من السراي امس، وهو انه لا يحبذ اي تغيير في القيادة العسكرية، وأنه لا يريد خلق بلبلة في الجيش، نافياً أن يكون أحد قد عرض عليه موضوع الترقيات لعدد من الضباط.

النفايات

وسط هذه الأجواء المربكة، أكّد نائب رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» جورج عدوان لـ «اللواء» أن كل الجهود السياسية تتضافر في ما بينها لانقاذ خطة وزير الزراعة اكرم شهيب المتعلقة بإنهاء ملف النفايات المنزلية والصلبة.

وأشار النائب عدوان إلى أن في إنقاذ هذه الخطة انقاذاً للحكومة من الشلل والتعطيل الكامل، وإنقاذاً للوضع العام في البلاد برمته.

تزامن هذا التأكيد، في ظل اجتماعات ولقاءات تمحورت بمعظمها حول ضرورة وضع خطة شهيب موضع التنفيذ، حيث اجتمع وزير الداخلية نهاد المشنوق بعدد من رؤساء واتحادات البلديات في عكار في حضور نواب المنطقة، للبحث في إمكانية تحويل مكب «سرار» إلى مطمر صحي.

وتقرر في ضوء النقاش حول الأضرار البيئية والسلامة العامة، عقد مؤتمر لكافة البلديات العكارية وروابط المخاتير وممثلين عن المجتمع المدني والنواب الحاليين والسابقين والجمعيات والهيئات الأهلية، في حضور خبراء بيئيين بعد ظهر الجمعة في «البيال»، من أجل الاطلاع على تفاصيل الخطة ومراحلها والاثر البيئي لها.

أما اجتماع لجنة البيئة النيابية، فقد خلصت إلى انطباع مفاده اننا إذا لم نستطع أن نحل مشكلة النفايات فلننسَ أي شيء آخر.

وأوضح مصدر نيابي شارك في الاجتماع لـ «اللواء» أن شهيب سيبدأ اليوم سلسلة حوارات مع الخبراء البيئيين والجمعيات والبلديات من أجل وضع الخطة موضع التنفيذ خلال هذا الأسبوع على الأكثر، مشدداً على ضرورة رفع النفايات الموجودة في الشوارع والأحياء وردمها في اي مطمر يتم الاتفاق عليه، لافتاً إلى ان اي كلام آخر هو «لعب ولاد».

**********************************

الدولة «تغرق» بالنفايات وتلويح باستخدام القوة وسفراء أوروبا واميركا يحذرون

الاتصالات لم تقنع الاهالي بخطة شهيب وأرقام عشوائية بالصفقات والتلزيمات

وضع الوزير اكرم شهيب الاصبع على الجرح، عندما اعلن ان المشكلة تكمن في عدم ثقة الناس بالدولة ووعود المسؤولين وما «يعلنونه» وهذا ما يعرقل تنفيذ خطة النفايات في ظل قناعة عند الناس انها لن تنفذ.

ورغم مناشدات الرئيس سلام وشهيب والمكونات السياسية للحراك المدني بالموافقة على الخطة، فان المعارضة الشعبية لاقامة مطامر في سرار عكار والمصنع وفتح مطمر الناعمة لـ 7 ايام تتصاعد، بعد ان اكتوت الناس بوعود المسؤولين وشروحاتهم عن تحويل النفايات من «عبء» الى انماء، مع وعود بكهرباء «مجاناً» بشر بها المسؤولون منذ فتح مطمر الناعمة من 20 سنة ولم يروا شيئاً حتى الآن، سوى الامراض والروائح السامة والقاتلة.

موضوع النفايات تحول الى مشكلة تهدد الحكومة بل الدولة برمتها التي غرقت في هذا الملف، في ظل تأكيد الوزير شهيب انه «اذا لم تنفذ خطة النفايات فعندها لا مبرر لاي عمل آخر»، قاصداً «الحكومة» واضعاً القوى السياسية امام مسؤولياتها.

قضية النفايات كشفت الطبقة السياسية «وعرّتها» واظهرت «هزالتها» ففشل هذه الخطة حتى الان ليس بسبب المعارضة الشعبية بل نتيجة عدم «التوافق السياسي» عليها، جراء عدم تنظيم «السرقة» بالتساوي، على جميع المكوّنات السياسية، خصوصاً ان الهدر في «سوكلين» وباعتراف المشرفين على خطة شهيب فاق مليارات الدولارات، وكأن شيئاً لم يكن عند المسؤولين، وعفا الله عما مضى، ولتجر خطة شهيب الجديدة.

«الطبقة السياسية» بدأت تضيق ذرعاً بالحراك المدني، وبدأت اللهجة تتصاعد ضده والتصدي لهؤلاء «المشاغبين» الذين يعطلون عمل الدولة، وطالت الانتقادات الاعلام وحمّلته ايضا مسؤولية عرقلة امور الناس. كما لوّح وزير الداخلية نهاد المشنوق مدعوماً من قوى سياسية بتنفيذ الخطة بالقوة، وخلال ساعات وبدءاً من نهار الاربعاء. لكن الحكومة سرعان ما تريثت واعطت فرصة اضافية لايام، بعد ان تلقى وزير الداخلية ومسؤولون في الحكومة تحذيرات من سفراء اوروبيين وسفير الولايات المتحدة الاميركية في بيروت من مغبة استخدام العنف ضد المتظاهرين، لان ذلك سيؤدي الى مواقف دولية ضد الحكومة اللبنانية، علماً ان السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل حذر سابقاً من اللجوء الى القوة وممارسة العنف.

هذه الرسائل دفعت المسؤولين الى التريث باعتماد خيار القوة، وهذا الخيار لم يناقش في اجتماع لجنة البيئة، واعطي المجال للوزير شهيب باجراء المزيد من الاتصالات مع شباب الحراك المدني خلال اليومين المقبلين، لكن منظمة «طلعت ريحتكم» اعلنت انها لم تشارك في الاجتماعات ولا يمكنها الجلوس مع الفاسدين ومع الذين اطلقوا النار على المتظاهرين.

رفض الاهالي

كما ان موقف الاهالي من اعتراضات ومنظمات الحراك المدني ضد الخطة تصاعد وردوا على التلويح الحكومي بتنفيذ خطة «شهيب» بالقوة، بتصعيد تحركاتهم واجروا ايضاً استعراضاً للقوة امام مدخل حارة الناعمة وامام المناطق المفترض اقامة مطامر للنفايات فيها كسرار في عكار والمصنع، عبر حشودات شعبية. وتمنى المعتصمون امام مطمر الناعمة على الحكومة عدم اللجوء للقوة حقناً للدماء وتحميلها مسؤولية اي نقطة دم تقع في صفوف المعتصمين. كما ان الاجتماع الذي عقد بين وزير الداخلية نهاد المشنوق مع رؤساء الاتحادات البلدية العكارية بمشاركة بعض نواب عكار لم يفض الى نتيجة في ظل ممانعة رؤساء البلديات لاقامة المطمر في سرار، وتم الاتفاق على عقد مؤتمر الجمعة في البيال تشارك فيه كافة البلديات وهيئات المجتمع المدني والنواب الحاليون والسابقون والجمعيات البيئية وخبراء لاعلان المخاطر البيئية من مطمر سرار، وسيعقد المؤتمر تحت شعار «عكار لن تكون مزبلة لاحد».

ويعتقد مصدر متابع لاقامة مطمر سرار، ان قرار نقل النفايات هو قرار سياسي بامتياز، وانه اتخذ ولا تراجع عنه، وسيخرج الى حيز التنفيذ قريباً.

والوزير نهاد المشنوق اخذ على عاتقه اقناع العكاريين باقامة المطمر.

وفيما يتعلق بمطمر المصنع، فان سكان المناطق المحيطة بمطمر المصنع المزمع اقامته يعارضون بشكل نهائي اقامة المطمر، وان وزير الداخلية لم يرد بعد على طلب الاهالي بنقله الى منطقة اخرى، واعلن الاهالي تصعيد التحرك. واللافت ان تيار المستقبل اصدر بيانا اعلن تفهمه لرفض الاهالي داعيا الى توزيع المطامر على كل المناطق والاقضية وليس حصرها في مناطق تابعة لتيار المستقبل من عكار الى البقاع الى صيدا.

عدم التوافق السياسي

وبعيدا عن الاعتراضات الشعبية، فان القوى السياسية تقيم الكمائن لبعضها البعض، وهناك قوى لا تريد ان ينجح شهيب في خطته ومن ورائه النائب وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي، وبالتالي برزت اعتراضات من تيار المستقبل على «مطمر البقاع» والسؤال عن سبب اقامة المطامر في مناطق المستقبل، كما ان التيار الوطني الحر لم يعلن موافقته على الخطة بالاضافة الى قوى عديدة، وهذه الكمائن يعرفها شهيب و«الاشتراكي» للذين ردا بانه اذا فشلت الخطة لا مبرر لاي عمل آخر.

اجواء اجتماع لجنة البيئة

وقالت مصادر نيابية شاركت في اجتماع لجنة البيئة امس ان الوزير شهيب وضع اللجنة والخبراء الذين حضروا الاجتماع بالاجواء التي رافقت وضع خطة معالجة النفايات كما شرح بالتفصيل الخطة في مرحلتين، المؤقتة والمستدامة. اضافت انه بعد نقاشات مفصلة واستيضاحات من قبل الخبراء جرى التوافق على ان يقوم الوزير شهيب باجراء اتصالات مع هيئات المجتمع المدني ومع فعاليات المناطق التي جرى تحديد مطامر فيها، في عكار والبقاع وبرج حمود والناعمة.

واوضحت المصادر انه خلال الساعات القليلة المقبلة ستتبلور نتائج اتصالات شهيب ليتبين في ضوء ذلك ما اذا كانت الخطة ستأخذ طريقها الى التطبيق. او تبقى الامور تدور في الحلقة المفرغة.

واشارت المصادر الى ان انطلاق خطة معالجة النفايات تبدأ اولا بالتوافق السياسي، عبر دعم القوى السياسية المعنية بالمطامر للخطة الموضوعة لهذه الغاية. واضافت ان المداخلات لم تتطرق الى تطبيق الخطة بالقوة لكن هناك نواباً من اللجنة وخارجها طالبوا بحفظ هيبة الدولة اذا ما استمرت الامور في المنحى السلبي لان الوقت يدهم الجميع والمسألة باتت تحتاج الى الحسم لبدء تنفيذ الخطة.

ارقام عشوائية بالصفقات والتلزيمات

واللافت ان منظمات بيئية وحزبية ستتقدم بشكاوى ضد شركة «سوكلين» الى القضاء اثر الغاء «خطة شهيب» عقد المعالجة الذي كانت تقوم به شركة سوكلين وكان يكلف الدولة 50 مليون دولار سنويا اضافة الى عقد الطمر، دون ان تعمل هذه الشركة على المعالجة الحقيقية للطمر.

وكان المدعى العام المالي القاضي علي ابراهيم قد باشر تحقيقاته حول هذا الموضوع واستمع الى عدد من المعنيين في هذا الاطار.

وفي الوقت نفسه تتساءل مصادر بيئية عن الفرق بين الاسعار التي اعلنتها الشركات التي شاركت في المناقصات وبين الاسعار التي اعلنها وزير البيئة محمد المشنوق، ففي منطقة بيروت فازت شركة باتكو ب 63،168 دولاراً لطن النفايات، بينما السعر الذي وضته الشركة للمناقصات هو 124 دولاراً، في جبيل والمتن فازت بوتيك واندنكور ب 6،171 دولاراً بينما السعر الذي قدمته هو 123,35 دولاراً اميركياً، في الشوف وعاليه وبعبدا فازت الجنوب للاعمار – هيدا ب 153 دولاراً بينما السعر الذي قدمته هو 02،127 دولاراً اميركياً في الشمال وعكار فازت لافاجيت – باتكو – دانكو ب3،189 دولار اميركي بينما السعر الذي قدمته هو 134 دولاراً اميركياً، في الجنوب والنبطية فازت ورد – 22 N ب 86،151 دولاراً بينما السعر الذي قدمته هو 69،103 دولارات، في البقاع وبعلبك الهرمل فازت الجهاد – سوديكو – كمود ب59،148 دولارا بينما السعر الذي قدمته هو 32،109 دولارات اميركية.

ازاء هذه الارقام المغايرة من المفروض ان تتحرك النيابة المالية العامة والاسباب التي دعت اللجنة وخصوصا وزير البيئة محمد المشنوق الى اعلان هذه الارقام بينما الشركات قدمت اسعارا اقل من المعلنة، وفي هذا الاطار يؤكد رئيس مجلس ادارة شركة «اندفكو» نعمة افرام ان السعر الذي قدمه هو 35،123 دولارا بينما فوجئ بالسعر المعلن وهو 6،171 دولارا، مما ادى الى تراجع مجلس الوزراء عن نتائج المناقصات، مؤكدا انه لن يلجأ الى القضاء رغم الخسائر التي تكبدها، لكنه اعلن انه لن يعمل مع الحكومة والدولة في المشاريع التي تعرضها مرة اخرى.

فهل يتحرك المدعي العام المالي؟ خصوصا انه يحرص على المال العام في ظل رمي الارقام العشوائية لصفقات ومناقصات وتنيفعات ومحاصصات يضيع المواطن في تبيان حقيقتها. وبالتالي من هو المؤهل لوضع النقاط على الحروف، اليس المدعى العام المالي؟

**********************************

مسيرات الحراك تتصاعد والمطالب تتكاثر… والحكومة تتمهل بتنفيذ خطتها

خطة الحكومة لاقامة مطامر ظلت تترنح امس مع استمرار اللقاءات والاتصالات لدفعها نحو التنفيذ، في حين اتسع نطاق مسيرات الحراك وتعددت المطالب مع استمرار التركيز على مطلب استقالة وزير البيئة. ويبدو ان الحكومة لا تزال تتمهل في فرض تنفيذ الخطة.

واذ تكثفت الاتصالات السياسية – المناطقية لتليين الاحتجاج الاهلي، كانت الخطة مدار بحث وتشريح على طاولة لجنة البيئة النيابية التي اجتمعت في ساحة النجمة برئاسة النائب مروان حمادة وحضور الوزير اكرم شهيب ومجموعة من التقنيين والبيئيين. وخرج حمادة من الاجتماع مؤكدا امامنا اسبوع مفصلي، ويتوقف مصير الخطة ووضعنا وتعاطينا مع ازمة النفايات قبل الشتاء وقبل الكارثة الكبرى، على امرين: اولا، توافق سياسي وتشاركية بين كل المناطق لتحمل هذه الازمة والحلول الجدية المطروحة لها، وثانيا تحول الحراك الشعبي نحو تنفيذ الخطة بعد ان كانت حركته حافزا لاعتمادها.

الكلام انتهى

وقال: كل الاحزاب، كانت اليوم موجودة في لجنة البيئة، ومع الملاحظات التي اخذ الكثير منها كان هناك تجاوب وانطباع جيد حيال هذه الخطة، لكن الكلام النظري انتهى ويجب ان ننتقل الى التطبيق.

اما شهيب فقال: ان الملف لا يتحمل الرفاهية، هذا الملف بحاجة الى تعاون الجميع لا يوجد غلبة لفريق على آخر، هذا هو ملف فيه غلبة البلد على مصائبه ومشاكله وغلبة الناس على ازمة قد تكون الاصعب وقد تأخذ البلد الى مكان لا احد يستطيع ان يقدر مدى حجم الضرر والخسائر على كل المستويات.

وفي الاطار ذاته، أوضح رؤساء إتحاد بلديات عكار في بيان امس، أنهم قد شاركوا في الاجتماع الذي دعا اليه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بحضور النواب هادي حبيش ومعين المرعبي ورياض رحال وخضر حبيب وعدد من رؤساء البلديات في المناطق العكارية حيث لا اتحادات بلدية، وجرى بحث ملف النفايات وقرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص.

واعلنوا انهم نقلوا هواجس أهلنا في عكار، لا سيما لجهة الاضرار البيئية والسلامة العامة، وطالبوا بعقد مؤتمر لكافة البلديات العكارية وروابط المخاتير وممثلين عن المجتمع المدني والنواب الحاليين والسابقين والجمعيات والهيئات الاهلية بحضور خبراء بيئيين للاطلاع على تفاصيل الخطة ومراحلها وبيان الاثر البيئي، بحيث تقرر عقد هذا الاجتماع نهار الجمعة المقبل الساعة الرابعة بعد الظهر في البيال.

الحراك الشعبي

وهكذا وبعد اسبوع من اقرار الخطة يجد الجميع انفسهم في المأزق. فهل يكون الخروج منه بتدابير استثنائية كمثل اجراءات حازمة لتطبيق الخطة؟ وماذا لو جوبهت مجددا بالاعتراضات!

هذا الاسبوع هو المحك، وفي الانتظار التحركات الميدانية متواصلة وابرزها مساء امس اضاءة شموع تضامنا مع المضربين عن الطعام، وكان سبق ذلك اعتصام لاهالي الموقوفين من المتظاهرين.

فقد انطلقت عند الساعة الثامنة مساء مسيرة شموع تتقدمها لافتة كتب عليها نريد محاسبة المشنوقين وتحمل توقيع طلعت ريحتكم.

واوضح علي سليم من حملة طلعت ريحتكم ان الشباب مضربون عن الطعام منذ ١٣ يوما وحالتهم الصحية اصبحت سيئة ولا نستطيع التضامن معهم الا بهذه الطريقة السلمية، وكل يوم نتواجد معهم هنا ومن اجل ذلك ترتفع معنوياتهم ورغم ذلك نقل اليوم شابان الى المستشفى بحالة صحية سيئة.

وقبل هذه المسيرة في ساحة الشهداء، جرى اعتصام لاهالي الموقوفين الذين يطالبون وزير الداخلية باطلاق سراح ابنائهم لا سيما القاصرين منهم والذين تجري معاملتهم بطريقة غير لائقة. ويبلغ عدد الموقوفين حسب الاهالي ١٩ موقوفا بينهم ٦ قاصرين متواجدين في المحكمة العسكرية مع الراشدين.

**********************************

خطة النفايات:”البيئة” تتبنى وشهيب يتحدث عن انقلاب سياسيين

تبنت لجنة البيئة النيابية خطة الوزير اكرم شهيب لمعالجة النفايات فيما أكد وزير الزراعة ان المرحلة الانتقالية لن تكون دائمة انما ريثما تتمكن البلديات من الامساك بالملف.

عقدت اللجنة جلسة امس في المجلس النيابي برئاسة رئيس اللجنة النائب مروان حمادة، وحضور النائبي نبيل نقولا ووزير الزراعة المكلف بالملف شهيب والنواب محمد قباني، سيمون ابي رميا، غسان مخيبر، الان عون، امين وهبي، شانت جنجنيان، علي بزي، قاسم هاشم، علي عمار وعباس هاشم، وادغار شهاب مساعد الممثل المقيم للـ UNDP، بسام القنطار صحافي بيئي، القاضي عبد الله احمد مجلس شورى الدولة ويحيا الحكيم وايمن دندش عن جمعية الفساد.

بعد الجلسة عقد النائب حمادة والوزير شهيب مؤتمرا صحافيا في المجلس النيابي في حضور شهاب والقنطار وعن جمعية لا فساد يحيا حكيم وايمن دندش.

بداية تحدث النائب حمادة فقال: «امامنا اسبوع مفصلي، كل مصير خطة معالجة النفايات ومصير وضعنا وتعاطينا مع ازمة النفايات قبل حلول فصل الشتاء وقبل الكارثة الكبرى متوقف على امرين: التوافق السياسي والتشاركية من كل المناطق بحمل هذه الازمة وايجاد الحلول الجدية لها وتاليا تحول الحراك الشعبي من اجل تنفيذ الخطة بعدما كانت حركته حافزا لاعتماد هذه الخطة، وانا كرئيس للجنة البيئة البرلمانية وبعد ان استقبلت زميلي والرئيس التاريخي لهذه اللجنة الوزير شهيب اود القول بأن العرض الذي طرح امام ممثلي كل القوى السياسية في البلد، وكل الاحزاب كانت اليوم موجودة معنا في اللجنة ومعها ملاحظاتها واخذنا بالكثير منها ويجب ان تنتقل الى التطبيق، بموافقة ودعم كل القوى بما فيها الحراك الشعبي».

من جهته قال الوزير شهيب: «اليوم قرار مجلس النواب ممثلا بلجنة البيئة تبني الخطة، وهذا آخر مرفق من مرافق الدولة، وآخر مؤسسة من مؤسسات الدولة القائمة، والقرار اليوم في هذه الجلسة للجنة سيستكمل بقرارات ومراسيم تطبيقية للبرهان، في شكل عملي وعلمي ان المرحلة الانتقالية، لن تكون دائمة، لأننا وضعنا خطة مرحلية سنة وستة اشهر، حتى ندعم البلديات ونعطيها حقوقها واموالها».

وكشف ان «الخطة ستلزم المطاعم والمحال او السوبر ماركت بدفع الرسوم لمعالجة النفايات للتخفيف عن الفقير وعن المواطنين لتساهم في حل هذا الموضوع واذا استمرت النفايات من دون معالجة واذا تأخر الحل، سنقع في مصاعب جديدة في البلد على المستوى النفسي وسيزيد التوتر والعنف في نفسية كل مواطن فينا سواء في السير، او في موضوع الكهرباء او المياه، او فرص العمل».

ولفت الى «كلام سمعناه وسأقوله للاعلام اقتراحات لنقل النفايات في سفن الى الخارج وننتظر ستة أشهر ثم نعيدها الى لبنان لأن لا أحد يقبل نفايات غيره».

واستغرب هذا الطرح قائلاً: «كيف يعقل ان تدفع الملايين على شحن هذه النفايات ثم نعيدها الى لبنان؟! ومن هنا علينا ان نتعاون جميعاً لحل هذه الأزمة، والمناطق التي ستكون مناطق خدمات ستتحول المكبات العشوائية فيها الى مطامر، وحقوق هذه البلديات في تلك المناطق، وليست عملية رشوة فهذا حق لها، ستأخذ بين العشرين والثلاثين دولاراً على طن النفايات مقابل طمرها، وهناك حوافز وقوانين للبلديات القريبة من مواقع المطامر، هذا من جهة ومن جهة ثانية هناك فرص عمل وثالثاً الفرز على الموقع ومردود هذا الفرز المالي لهذه البلديات وإذا لم نلتزم في الحل سنصل الى كارثة والى كلفة هائلة، وإذا التزمنا ستكون هذه النفايات مصدراً لدعم البلديات المجاورة لها».

وسئل: متى ستبدأ الخطة واذا لم تنفذ بطريقة توافقية هل ستلجأون الى القوة لتنفيذها؟

قال:«قرار مجلس الوزراء هو بإقرار هذه الخطة وعملية تنفيذها بالقوة او غير القوة هو ليس قرار هذه اللجنة، إنما هو قرار الدولة اللبنانية، وانا عندي الآن محاولة الاقناع والحوار والتفاهم، وهذا الموضوع نحض فيه كل الناس وعلينا الا نلجأ الى السلبيات».

وقال: «رأس الهرم في الخطة تخفيف النفايات ولكن هذا يتطلب توعية وثقافة ومراسيم وآلية عمل يتم تحضيرها لكي نخفف النفايات من المصدر والفرز من المصدر يبدأ بحملة التوعية وبالاتفاق مع وزارة التربية وفي المدارس، وفي البيت وان نضع شروطا وقوانين لأن هناك عقوبات وهذا فيه مسار طويل ولكن ضمن الامكانيات».

وختم شهيب قائلا: «انا حصلت على موافقة كل الاطراف السياسية منذ البداية لماذا انقلبوا الآن فليتركوا لنا هذا الملف لنعالجه في الطرق العلمية».

**********************************

كاميرون يتفقد اللاجئين السوريين في لبنان والأردن للحد من هجرتهم

زيارته تزامنت مع تعيين مسؤول بريطاني لتنسيق استقبال 20 ألفا منهم

وصل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أمس، إلى عمان في زيارة غير معلنة تفقد خلالها مخيما للاجئين السوريين شمال المملكة.

وأفاد مصدر في وزارة الخارجية الأردنية لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «رئيس الوزراء البريطاني وصل إلى مطار ماركا العسكري في عمان وأن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ناصر جودة كان على رأس مستقبليه». وأضاف أن «كاميرون زار مخيم الزعتري للاجئين السوريين الذي يقع في محافظة المفرق شمال المملكة على مقربة من الحدود السورية (85 كلم شمال)، وتوجه بعدها مباشرة للقاء الملك عبد الله الثاني في الديوان الملكي».
وبحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، فإن كاميرون سيبحث مع الملك عبد الله «العلاقات الثنائية، إضافة إلى مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية».
وسبقت زيارة رئيس الحكومة البريطانية للأردن، زيارة خاطفة، أمس، إلى لبنان تفقد خلالها أحوال اللاجئين السوريين والتقى رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش جان قهوجي. ووعد كاميرون بإنفاق 29 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 44 مليون دولار) لمساعدة لبنان على تحمل عبء اللاجئين، مؤكدا استمرار الشراكة مع الجيش اللبناني للحد من امتداد النزاع السوري ومكافحة خطر «داعش» على الحدود.
وخلال زيارة له إلى أحد مخيمات اللاجئين في منطقة البقاع شرقي لبنان، اطلع رئيس الحكومة البريطانية على كيفية استفادة النازحين السوريين من المساعدات التي تقدمها لهم بلاده. وقال: «أردت أن أرى وأسمع بنفسي قصص هؤلاء اللاجئين. أريد أن أركز النظر على الطرق التي نتمكن من خلالها من مساعدة اللاجئين السوريين هنا في لبنان وفي الأردن، وكيفية ثنيهم عن ركوب المخاطر والتوجه إلى أوروبا. عوضا عن ذلك، سنختار من سكان هذه المخيمات ونرحب بهم في المملكة المتحدة».

وتحدث كاميرون مع إحدى الأسر المرشحة للحصول على حق اللجوء في بريطانيا، حيث أخبرته الأم أنها لا تتقاضى إلا 5 دولارات شهريا لإطعام أطفالها العشرة.
وأكّد كاميرون أن بريطانيا ستضمن للاجئين المتوقع وصولهم إليها خلال السنوات المقبلة والذين سيبلغ عددهم 20 ألفا «المساكن والمدارس لأطفالهم وترحيبا حارا لدى وصولهم».
كما زار كاميرون مدرسة رسمية في بيروت واطلع من وزير التربية والتعليم العالي إلياس بو صعب على تفاصيل التحاق الأطفال السوريين في النظام المدرسي اللبناني الرسمي.
وعقد رئيس الحكومة البريطانية مؤتمرا صحافيا مع نظيره اللبناني تمام سلام بعد لقاء جمعهما في السراي الحكومي في بيروت، أثنى خلاله على «الكرم اللبناني المميز وعلى مرونة الشعب اللبناني الذي وفر الملجأ للجار السوري منذ أكثر من أربعة أعوام»، مؤكدا «حرص بريطانيا على إنفاق 29 مليون جنيه إسترليني من الـ100 مليون المرصودة أخيرا هنا في لبنان لمساعدته على تحمل العبء».
واعتبر كاميرون أن لبنان «بأمسّ الحاجة إلى رئيس للجمهورية ليتمكن من السير قدما، ليقود البلاد ويمثلها دوليا ويكون شريكا للمملكة المتحدة، وللذين يريدون أن يساعدوا لبنان، ويعمل مع القادة السياسيين اللبنانيين لدفع التوافق السياسي قدما وإلى تخطي الظروف الصعبة التي تواجه بلدكم».
وقال إنه ناقش مع رئيس الحكومة تمام سلام «خطر التطرف الإسلامي الذي تواجهه بلداننا والأمور التي يمكن القيام بها للتغلب على هذا الخطر»، منبها إلى أن «الخطر المحدق بلبنان أكبر مع داعش على مسافة 60 كيلومترا من الحدود، ولهذا السبب فإن المملكة المتحدة عازمة على بذل قصارى جهدها للمساعدة على تعزيز الأمن في لبنان».
والتقى كاميرون قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في قاعدة رياق العسكرية وكرر التزام المملكة المتحدة الصارم استقرار لبنان، ولا سيما الشراكة مع الجيش اللبناني عبر برنامج «التدريب والتسليح» الهادف إلى الحد من امتداد النزاع السوري ومكافحة خطر «داعش» على الحدود. وأعلن كاميرون أن المملكة المتحدة ستستمر في دعم هذا البرنامج عبر توفير 7.5 مليون دولار هذه السنة.
واعتبرت المتحدثة باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد، أن القرار البريطاني الأخير باستقبال 20 ألف لاجئ سوري إضافي في السنوات الـ5 المقبلة «سيخفف من الأعباء التي تتكبدها الحكومة اللبنانية ودول جوار سوريا»، و«هي خطوة نقدرها كثيرا باعتبار أننا كمفوضية نعاني من نقص كبير في التمويل وهو ما يدفعنا لإطلاق نداءات مستمرة لدول أوروبا وأميركا وكل دول العالم لتقاسم الأعباء مع لبنان الذي لم يعد لديه قدرة على الاستيعاب بعدما بات لاجئ سوري من كل أربعة لبنانيين».

وأوضحت ليزا أبو خالد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة كاميرون إلى لبنان «فرصة لكي يعيد المجتمع الدولي أن ما هو حاصل في دول أوروبا اليوم من أزمة لجوء لا يُقارن بالأزمة التي يتخبط بها لبنان ودول الجوار، باعتبار أن 90 في المائة من لاجئي سوريا يعيشون في الدول المحيطة بها».
وأشارت ليزا أبو خالد إلى أن سياسة «إعادة التوطين» تلحظ بشكل أساسي اللاجئين الأكثر حاجة، موضحة أن المفوضية قدمت خلال العام الحالي 7 آلاف طلب لجوء للاجئين في لبنان إلى دول أخرى. وأضافت: «نحن نلتزم بمعايير دولية لاختيار هؤلاء اللاجئين وبالطبع لا نفرق بين طائفة لاجئ وآخر لحسم موضوع اختياره ليُعاد توطينه».
وتزامنت زيارة كاميرون إلى بيروت وعمان مع إعلان مكتب رئيس الحكومة البريطانية تعيين ريتشارد هارينغتون «مسؤولا عن تنسيق العمل داخل الحكومة لإعادة توطين ما يصل إلى 20 ألف لاجئ سوري في المملكة المتحدة وكذلك تنسيق المساعدة الحكومية للاجئين السوريين في المنطقة».

ويخضع كاميرون لضغوط شديدة من الداخل والخارج حول طريقة تعامله مع أزمة اللاجئين السوريين وتعهد الأسبوع الماضي بـ«مساعدة الدول التي يأتي منها اللاجئون في الحفاظ على استقرارها». واستقبلت بريطانيا 216 لاجئا سوريا العام الماضي ومنحت حق اللجوء إلى قرابة خمسة آلاف آخرين منذ بدء النزاع في 2011 وهو رقم أقل بكثير مقارنة مع دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وألمانيا والسويد.

**********************************

Les nominations sécuritaires, passage obligé pour un feu vert au plan Chéhayeb ?

La pertinence des réserves apportées au plan Chéhayeb par des experts environnementaux – réunis hier en soirée avec le ministre de l’Agriculture – pourrait avoir une influence sur les modalités d’application de cette solution. Celle-ci reste tributaire, surtout, d’un consensus politique.

La réunion, hier, de la commission parlementaire de l’Environnement, présidée par le député Marwan Hamadé, s’inscrit dans ce cadre.
« La réunion a exprimé un large consensus politique vers la mise en œuvre du plan Chéhayeb », affirme M. Hamadé à L’Orient-Le Jour, annonçant un prochain déblocage du dossier « au plus tard jeudi, sinon dans la nuit de mercredi à jeudi ». Le député Ahmad Fatfat affirme à L’OLJ que la date de mercredi (date de la seconde séance de dialogue national, précédée aujourd’hui d’une nouvelle réunion Hezbollah-Futur) pourrait être déterminante.

Si la solution nécessite donc « une couverture politique », l’approbation du plan Chéhayeb par le Conseil des ministres, où toutes les parties étaient représentées, n’a pas paru suffire à la garantir. Qu’est-ce qui entrave donc la mise en œuvre de ce plan ?

Le courant du Futur, dont relèvent les régions directement concernées par la solution (le Akkar et la Békaa-Nord), est entièrement en faveur de sa mise en œuvre, à l’instar du 14 Mars et des centristes. Pour ces milieux, les contestations locales sont « provoquées par le Courant patriotique libre (CPL) et le Hezbollah, respectivement au Akkar et à Majdel Anjar ». « Le CPL bloque délibérément le dossier pour obtenir l’amendement de la loi de la défense visant à élargir le nombre de généraux (responsables de brigade) de manière à en faire profiter le général Chamel Roukoz et reporter son départ à la retraite », soulignent les milieux précités.

« Inadmissible pour l’armée », cette option a été rejetée clairement hier par le ministre de la Défense, Samir Mokbel. Ce rejet est interprété par certains observateurs du 14 Mars comme barrant la route à un forcing aouniste. Mais les milieux du Futur n’en sont pas certains. « Le CPL continue de demander, en contrepartie de la solution au dossier des déchets, la nomination du général Roukoz », affirme le député Ahmad Fatfat à L’OLJ. Une réunion a eu lieu hier en soirée entre le chef du bloc du Futur, le député Fouad Siniora, et le ministre Boutros Harb pour examiner, en contrepartie, les moyens d’un « forcing » pour une sortie de crise.

Interrogés par L’OLJ, des milieux du CPL, eux, renvoient au camp opposé l’initiative de la proposition d’amendement de la loi sur la défense et accusent le Futur de vouloir « ternir l’image du CPL en lui faisant dire ce qu’il ne dit pas ».
Le CPL maintient toutefois le flou quant à son appui à la solution Chéhayeb : « Nous souhaitons résoudre le dossier et avions exprimé des réserves vis-à-vis de la solution Chéhayeb. Mais ce qui compte, c’est que celle-ci est contestée par le peuple, non par nous », affirme le député Ibrahim Kanaan à L’OLJ.
Ce ton fuyant tranche avec la clarté du Hezbollah, dont le secrétaire général adjoint, Naïm Kassem, a déclaré hier que « la solution au problème de l’exécutif passe par les nominations sécuritaires ». Aucune mention n’est faite du dossier des déchets. C’est que l’équation – alambiquée–, telle que résumée par le député Walid Joumblatt à L’OLJ, est la suivante: « Les déchets sont un dossier indépendant du reste. Toutefois, les nominations sécuritaires, si elles se font sans aucune objection politique – et cela est souhaitable–, aboutiront à un déblocage au niveau du Conseil des ministres et, partant, un déblocage du dossier des déchets ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل