بطرس خوند عد…

ما زالت العائلة تقف هناك، عند تلك الخيمة المطالبة بعودة المفقودين والمخطوفين في سوريا لدى نظام الاسد. ثمة من يطلق عليهم المبعدين قسراً، لا تهم التسميات أو اللعب على الكلام أو تلطيفه، هم مخطوفون معتقلون سياسيون ولا نعرف ما اذا كانوا أصبحوا أمواتا أم لا.

لنا في ذمتهم الالاف من بينهم بطرس خوند، بطرس خوند أتذكرون أم لعل الذاكرة المثقوبة صارت من تراث وطن اعتنق قهرنا وذلّنا وتناسي أحلا ما فينا من قيم وأخلاق؟

بطرس خوند أيها الوطن الذي هجّرتنا من حالنا قبل بيوتنا، شرّدتنا على أبواب الهمّ والخوف والسفارات وتلال القمامة!!!

بطرس خوند أيتها الارض التي جعلنا من أجسادنا متراساً لها، دمعة في كنائس الرجاء فيها مهما سالت دموع الحزن والاسى، بندقية عند جبهاتها، اسطورة حب ومقاومة ليبقى ترابها ترابا وشعبها شعباً لا متسولاً!!!

بطرس خوند أيتها الجمهورية التي لا تسأل، لا تحزن، لا تهتم، وحتى الساعة لم تعرف مصير بطرس والالاف من رفاقه الذين غيّبوا في معتقلات تعذيب آل الاسد الكرام، ذوي التراث العالمي في انتهاك حقوق الانسان وفي التعذيب والقتل والاجرام!!!

أين أصبحت ايها الشاب المناضل يا رفيق البشير والسمير؟ لا أعرفك شخصيا، كنت أسمع عنك، كان شباب يخبروننا ما كنت تفعله في دروب النضال، أذكر انه كان15 أيلول 1992 واذ يدوي الخبر “خطف بطرس خوند من أمام منزله”. وطبعاً غرق الوطن المحتل آنذاك في الصمت لان الخوف كان أقوى من الرجولة، وحدهم رفاقه في “القوات اللبنانية” و”الكتائب”، استنكروا، اعترضوا، صرخوا بالصوت العالي “ما لكم وبطرس خوند” وطبعاً لم يستمع اليهم احد. كانت النصيحة بأن اصمتوا أفضل لكم كي لا يصبح كل من فيكم بطرس خوند آخر.

ومذذاك اليوم والزوجة والاولاد يغرقون في الانتظار، لا يريدون أن يصدقوا أن رجل البيت لن يعود… ما زالت تلك السيدة الفاضلة تصدق أن في انتظار الخيم قد يلوح افق ما، قد يأتي أحد ما ليخبرها بأن “حررنا بطرس”، لا يريدون شيئا فقط أن يعود وبأي حال كان، حياً أو لا سمح الله… حيّا!! من الصعب حتى التفوه بالاحتمالات القاسية مهما كانت واقعية. كيف يعيش انسان لمدة 23 عاماًفي أسوأ معتقلات العالم على الاطلاق حيث معتقلات النازيين تعتبر فنادق فخمة مقارنة بها؟!

من سيسأل بعد عن بطرس خوند ولا جمهورية ولا رئيساً لها ولا من يكترث؟! اذا اهل الارض لم يسألوا في ابنائهم فهل سيسأل عنهم عدو؟ بالتأكيد عدو وأسوأ من أي عدو آخر ذاك النظام القاتل.

ماذا تفعل ايها المناضل في تلك الظلمات؟ أما زلت تصلي المسبحة كل يوم؟ اما زلت مؤمناً رغم هذا الظلم الذي غيّب عمرك عن وجه الوطن؟ أما زلت وسيماً رغم التعذيب والتنكيل؟ لا أجد كلمات ملطّفة أو مجمّلة للوضع والا اصبح الكلام في باب الرياق والكذب، لا أعرف ما اذا كنت ستعود قريباً أو يوماً، أعرف أن كثر من أمثالك المناضلين الكبار يستحق الوطن أن نضحي لاجله.ولكن هذه الدولة واضح انها لا تستحق ذرة نضال لانها حوّلت نضالنا على مر السنين الى كومة صفقات تجلّت في أكياس قمامة على أنواعها عند أبوابه فطمرت عمر النضال فينا وطمرت أبواب السجون تلك التي تطمركم في النسيان…

لا نطلب شيئا عد يا رجل أنت والكل، والا فلتذهب تلك الجمهورية الى الجحيم ما دامت حوّلتكم الى أشلاء ذاكرة وأنتم بعد أحياء ولو لم تكونوا كذلك… بالله عليك عد بطرس خوند!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل