
هل تُغرق الفيضانات سفينتي الحوار والحكومة؟ “دواعش” في قبضة الأمن وفشل تسوية العُمَداء
أمطرت امس في البقاع، ونجت بيروت من كارثة بيئية. وإذا كان الحراك في الشارع يحاصر الحكومة المغيبة لثلاثة أسابيع اضافية، على ما توقع وزير الاقتصاد ألان حكيم، كما مؤتمر الحوار الوطني الذي يعقد اجتماعا ثانيا اليوم خلف شريط شائك يمنع بلوغ المتظاهرين قاعة المتحاورين، فان الفيضانات التي ستسببها أمطار محتملة، ستحاصر سكان بيروت الكبرى ومحيطها، إذ انها ستجرف معها النفايات المكدسة لتقفل المجاري، وتتسبب بمستنقعات تنمو فيها كل أنواع الحشرات الناقلة للأمراض.
أما وزير الاشغال العامة غازي زعيتر الذي عقد مؤتمرا صحافيا قبل يومين لتبرئة ذمته من الانعكاسات السلبية للامطار، فقال لـ “النهار” إنه “أعطى تعليماته لتنظيف كل الطرق الدولية والمجاري ونهر الغدير من النفايات”. لكنه أضاف أن “البلديات فاتحة على حسابها فهي ترمي النفايات في أي مكان وقد رمتها على الطرق الدولية، ولم تجد الشركات التي لزّمتها رفع النفايات مكاناً لرميها وقد احترت في أمري صراحة إذ لم نجد مكاناً نضع فيه النفايات”. وعن رؤيته للحل قال: “لست وحدي من يحلّ قضية بهذا الحجم. الحل يتطلب التعاون بين الحكومة والبلديات”.
وعلمت “النهار” أن ماراتون الاتصالات التي أجراها وزير الزراعة أكرم شهيب في شأن تنفيذ خطة النفايات التي أقرها مجلس الوزراء الاربعاء الماضي، إضافة الى الاتصالات الموازية التي جرت بعيدا من الاضواء، يفترض أن تؤتى ثمارها خصوصا أن تسهيلات ظهرت في موضوع المطامر في عكار والبقاع والناعمة.
وفي الشارع ايضا، كرٌ وفرٌ بين القوى الامنية ومجموعات الحراك التي باتت تنمو كالفطر، وتوزعت الاعتصامات امس بين مبنى الواردات في وزارة المال حيث طالب المعتصمون بالامتناع عن دفع رواتب النواب، وساحة الشهداء حيث طالب متظاهرون باستقالة الوزير محمد المشنوق، ووزارة الداخلية في الصنائع حيث طالبوا باطلاق موقوفين شاركوا في تظاهرات سابقة.
وينضم اليوم الى المعترضين في الشارع (التجمع يبدأ في التاسعة أمام مبنى “النهار”)، أهالي العسكريين الاسرى لدى “النصرة” و”داعش” بعد تعثر كل المفاوضات لاطلاقهم بوساطة قطرية. وأعلن نظام مغيط شقيق المعاون أول الاسير ابرهيم مغيط “النزول الى الشارع اليوم رافعين صور العسكريين المخطوفين لنقول للجميع لم ولن تنتهي هذه القضية ولن تبقى قيد النسيان في جوارير السياسة العفنة”.
القبض على “دواعش”
وفي شأن متصل، تمكن الجيش من توقيف المسؤول الامني لتنظيم “داعش” في عرسال ابرهيم قاسم الاطرش (مواليد 1968)، بعد عملية خاطفة. واذا كان الجيش أوقف في سنة 1197 ارهابيا، فان الاطرش يعتبر من الاخطر، وهو ابن عم الموقوف عمر الاطرش. ويجري تعقبه منذ اكثر من سنة.
كما أوقفت المديرية العامة للأمن العام اللبنانيين خ. ش. ، و ع. أ. ، لانتمائهما إلى تنظيم “داعش” واشتراكهما مع اللبنانيين ع. ع.، و ع. م.، في تأليف شبكة ارهابية للتنظيم برئاسة اللبناني ن. س. كانت تخطط للقيام بعمليات تفجير واعداد العبوات الناسفة لاستهداف مراكز وآليات وعناصر الجيش والقوى الأمنية، اضافة الى تكليف هذه المجموعة بعض المندسين الإنخراط في تظاهرات الحراك المدني الاخيرة في وسط بيروت وشتم المسؤولين وكتابة عبارات مسيئة ونابية على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من أجل إثارة الفتنة والنعرات الطائفية.
الحوار وسط الصخب
أما سياسياً، فإن الانظار تتجه الى مؤتمر الحوار على رغم اقتناع المتحاورين أنفسهم بعدم جدواه. واذا كان العماد ميشال عون قد يتغيب اليوم تاركا مقعده للوزير جبران باسيل، فقد افتعل صخبا استبق الجلسة اذ رأى أن “هناك مؤشرات كثيرة تدل على نيات دولية لتوطين اللاجئين في لبنان”، متهما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعدم احتساب الولادات وتسجيلها في السفارة السورية.
وقد رد عليه درباس عبر”النهار” قائلاً: “اجابتي بسيطة… لست السفيرالسوري”. وأضاف: “نحن نتمنى على كل اللاجئين السوريين أن يسجلوا أطفالهم في السفارة السورية، ولا أستطيع إلزامهم أو إلزام السفير السوري ذلك، ولكن في كل الاحوال، هذا لا يوليهم أي حق لبناني على الاطلاق وكل حديث عن التوطين هو مخالف للقانون”.
وأكدت “كتلة المستقبل” موقفها الملتزم اتفاق الطائف والدستور عموماً ولاسيما منه مقدمته الميثاقية من حيث رفض التوطين جملة وتفصيلاً، سواء في ما خص الفلسطينيين او السوريين “الذين أجبرهم ارهاب النظام السوري وارهاب المتطرفين على ترك ديارهم”.
ملفات الضباط
في مجال آخر، يبدو ان أفق التسوية التي يعمل عليها النائب وليد جنبلاط لحل إشكالية آلية العمل الحكومي، بربطها بترقية العميد شامل روكز وعمداء آخرين الى رتبة لواء، شبه مقفل بفعل عقبات وتعقيدات كثيرة. وعلمت “النهار” أن الاقتراح الذي طرح في الساعات الـ48 الاخيرة، والمتصل بالترقيات انطلاقا من قانون الدفاع الذي ينص على وجود ثمانية ضباط برتبة لواء في الجيش، لم يلق قبولا لدى عدد من القيادات السياسية ولدى القيادة العسكرية التي لم تنطلق في موقفها من خلفية ضد الضباط المعنيين وإنما من الحفاظ على المؤسسة العسكرية وتقاليدها والتراتبية فيها، خصوصا إن العميد شامل روكز المعني بهذا الاقتراح هو في المرتبة الـ14 بين الضباط الذين يستحقون هذه الترقية.
وأفادت “المركزية” ان وزير الدفاع اتخذ كل الاجراءات اللازمة لمنع الشغور في منصب مدير المخابرات في الجيش اذ ان خدمة العميد ادمون فاضل المؤجل تسريحه الى 20 أيلول الجاري، تنتهي الاحد المقبل، مما يوجب اجراء المقتضى قبل الموعد، بحيث ينجز التدابير المناسبة الكفيلة باستدعاء العميد فاضل من الاحتياط لمدة ستة أشهر فور انتهاء خدمته غير الجائز تمديدها بعدما أمضى 42 سنة، بموجب قانون الدفاع الوطني، على ان يصدر القرار رسمياً السبت المقبل.
****************************************

إنجازان للجيش والأمن العام: توقيف «أمير عرسال» وخلية إرهابية شمالية
«داعش» يتسلل إلى «الحراك»: الإساءة للحريري.. وشتم المشنوق!
خطف الأمن الأنظار عن الحوار، سواء الملتئم اليوم في مجلس النواب، أو الذي سبقه، ليل أمس، في عين التينة بين «حزب الله» و«تيار المستقبل»، خصوصا في ضوء ما يمكن تسميته تحولا في تعامل بعض التنظيمات الارهابية مع الواقع السياسي والأمني اللبناني، عبر اعطاء «أوامر شرعية» بالانخراط في الحراك المدني.. وصولا الى وضع «أهداف» تتمثل بالاساءة الى شخصيات سياسية وأديان.
فقد تمكن الأمن العام والجيش اللبناني من تحقيق إنجازين أمنيين كبيرين، تمثل الأول بإلقاء القبض على أمير «داعش» في عرسال المدعو ابراهيم قاسم الأطرش الملقب بـ«أبو المعتصم» «أبو حسن» و«ابراهيم طرق» وهو متورط في قضايا ارهابية عدة، أبرزها تفجير الرويس في الضاحية الجنوبية في السادس عشر من آب 2013 الذي ذهب ضحيته عشرات الشهداء والجرحى فضلا عن تدمير حي بكامله.
أما الإنجاز الثاني فتمثل بإلقاء القبض على شخصين في الشمال ينتميان الى «داعش» وهما جزء من خلية سبق أن كلفت بمهام أمنية عدة تطال بشكل أساسي الجيش اللبناني في مناطق الشمال، وأعطاها أميرها المدعو (نبيل س.) «الأمر الشرعي» بالانخراط في الحراك المدني في العاصمة، واطلاق شتائم واهانات خلاله ضد وزير الداخلية نهاد المشنوق، وكتابة عبارات نابية ومسيئة على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وفي التفاصيل، أفاد مراسل «السفير» في البقاع سامر الحسيني أن قوة كبيرة من اللواء الثامن في الجيش اللبناني نفذت قرابة العاشرة والنصف من صباح أمس، عملية أمنية خاطفة في «حي الشفق» في جنوب بلدة عرسال، لم يتخللها اي اشتباك برغم وجود عدد من عناصر «داعش» كانوا يتولون حراسة منزل الأطرش ومواكبته، وقد انقضت القوة على الأطرش في أثناء انتقاله من منزله الى ملحمته على بعد حوالي عشرين مترا، حيث تم اقتياده الى داخل سيارة مدنية غادرت المكان بسرعة، فيما كانت قوة أمنية تضرب طوقا حول المكان، وسط دهشة الحاضرين في الملحمة ممن كانوا ينتظرون الأطرش كعادتهم.
يذكر أن الأطرش من مواليد العام 1968 وهو ملاحق منذ نحو سنتين، وكان من بين أوائل المتعاملين مع المجموعات الارهابية التي تمركزت في جرود عرسال بعد اندلاع الأزمة السورية، وساهم مع أمير «النصرة» الحالي في القلمون أبو مالك التلي في تشكيل مجموعات «النصرة» في جرود عرسال، وتولى مسؤولية «لواء الحق» قبل أن يبايع تنظيم «داعش» الذي عيّنه أميرا على عرسال.
وفور توقيفه، تم نقله الى مقر وزارة الدفاع في اليرزة، لتبدأ مديرية المخابرات التحقيق معه بالتوازي مع مداهمات في منطقة عرسال تم خلالها إلقاء القبض على بعض المتورطين معه، بالاضافة الى مصادرة مضبوطات وأجهزة الكترونية ومتفجرات.
ولن يكون التحقيق وحده العنصر المحدد لخطورته وأدواره كمخطط ومحرك، اذ أن اسمه ورد في افادات العديد من الموقوفين، ولا سيما في مجال التخطيط لعمليات ارهابية ضد مناطق لبنانية معينة، بالاضافة الى استهداف الجيش اللبناني.
وقال مرجع أمني واسع الاطلاع لـ«السفير» ان توقيف الأطرش يعد من الإنجازات الكبيرة في مجال مكافحة الارهاب، وسيبين التحقيق معه ما يمتلك من معلومات خطيرة، وخصوصا أنه متورط في الهجوم الذي تعرض له الجيش في الثاني من آب 2014، بما في ذلك خطف العسكريين (في الجيش وقوى الأمن) وتصفية بعضهم، كما أنه مسؤول عن اغتيال قياديين في «الجيش السوري الحر»، أبرزهم العقيد المنشق عن الجيش السوري عبدالله الرفاعي (يتردد أنه قتله بيده في أحد شوارع عرسال على مرأى من أهل البلدة)، وهو شارك في ادخال العديد من السيارات المفخخة من القلمون السوري الى عرسال عبر جرد البلدة، وتم لاحقا ارسالها الى مناطق لبنانية عدة، وأبرزها السيارة التي انفجرت في محلة الرويس. كما شارك في اطلاق صواريخ على مدينة الهرمل وبلدة اللبوة، فضلا عن استهداف مواقع عدة للجيش اللبناني في المنطقة، وتفجير سيارة في منطقة البقاع الشمالي.
وأعلنت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه رسميا عن توقيف الارهابي الأطرش «في عمليّة عسكريّة نوعيّة»، وأشارت الى مسؤوليته عن تفخيخ سيارات عدة «آخرها سيارة نوع جيب شيروكي، بالإضافة إلى إطلاق النار على عدد من المواطنين والتسبّب بمقتلهم وإصابة البعض بجروح خطيرة».
وأكد المرجع الأمني نفسه لـ «السفير» أن الجيش تمكن منذ 2 آب 2014 من إلقاء القبض على حوالي 200 إرهابي.
ومن الشمال، أفاد مراسل «السفير» غسان ريفي أن الأمن العام، وبعد ملاحقة على مدى خمسة شهور، تمكن من إلقاء القبض على (خالد ش.) و(عبد الرزاق أ.)، وهما ينتميان الى مجموعة في تنظيم «داعش» يقودها أحد أبرز الارهابيين المطلوبين في الشمال حاليا وهو (ناجي س.) الذي كان سابقا على تواصل مع اسامة منصور، ويستمر حاليا بالتواصل مع شادي المولوي، وكان من أوائل الملتحقين بتنظيم «الدولة الاسلامية» في الشمال بعد اعلان بيعته لابي محمد العدناني.
وقد تنقل (ناجي س.) في السنوات الأخيرة في العديد من مناطق طرابلس والشمال قبل أن يختار في الآونة الأخيرة التموضع في جرود الضنية، وهو من أبرز أذرعة «داعش» في الشمال، وثمة انطباع لدى الأجهزة الأمنية بأنه على قدر عال من الاحتراف، وقد تمكن عبر مواقع التواصل الاجتماعي من تجنيد عشرات الشبان في الشمال، ويتميز بقدرة على إدارة تنظيم عمودي، أي المجموعات المغلقة، وغالبا ما تكون المجموعة عبارة عن فرد واحد، بحيث اذا تم إلقاء القبض على حلقة لا تصيب باقي الحلقات.
ووفق الرواية الأمنية، فإن (ناجي س.) الملقب بـ «أبو مصعب» من بحنين في قضاء المنية (مواليد العام 1977)، وكان قد لعب دورا في تحريض عدد من العسكريين على الانشقاق من الجيش اللبناني، وساهم بتهريب أحدهم والتحاقه بتنظيم «داعش»، وعندما حصل الحراك المدني في شهر آب الماضي في العاصمة بيروت على خلفية ملف النفايات، طلب من (خالد ش.) وهو من «القمامين» في الضنية، اختيار شخص أو أكثر من أجل تكليفهم بمهمة في هذا الحراك. وبعد فترة قصيرة، تبلغ ناجي من خالد أنه تمكن من تجنيد (عبد الرزاق أ.) من بلدة برقايل العكارية (حاصل على شهادة «غرافيك ديزاين»)، واتفق معه على التوجه الى بيروت للمشاركة في احتجاجات رياض الصلح.
وبالفعل توجه عبد الرزاق الى اعتصام رياض الصلح الذي توسع في إحدى مراحله باتجاه ساحة الشهداء، وتلقى أمرا بشتم وزير الداخلية نهاد المشنوق أمام المتظاهرين ووسائل الاعلام، وبالفعل بادر الى فعل ذلك أكثر من مرة، وهو أمر أقر به في افادته أمام المحققين، كما تلقى أمرا من خالد بكتابة عبارات نابية ومسيئة على ضريح الرئيس الحريري قرب مسجد محمد الأمين في وسط العاصمة، وكان جواب عبد الرزاق أن هذا الأمر قد يؤدي الى فتنة كبيرة، فسارع خالد الى ابلاغه ان ما يطلبه منه هو «أمر شرعي» غير قابل للنقاش، وتبين لاحقا أن عبد الرزاق أعطى موافقته على ما طلب منه بواسطة رسالة قصيرة (اس ام اس)، غير أنه قال للمحققين أنه لم ينفذ المطلوب منه في الضريح برغم وجوده قربه ليلة اكتشاف العبارات المسيئة، وخصوصا تلك التي تثير الفتنة المذهبية.
وأعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان لها أنه «في إطار متابعة نشاطات المجموعات الارهابية والخلايا النائمة التابعة لها وتعقبها، وبناء على إشارة النيابة العامة المختصة، أوقفت كلا من اللبنانيين (خ.ش) و(ع.أ)، لانتمائهما إلى تنظيم داعش الإرهابي واشتراكهما مع اللبنانيين (ع.ع) و(ع.م) على تأليف شبكة ارهابية للتنظيم المذكور برئاسة اللبناني (ن.س) كانت تخطط للقيام بعمليات تفجير واعداد العبوات الناسفة لاستهداف مراكز وآليات وعناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية بالإضافة الى تكليف هذه المجموعة لبعض المندسين بالانخراط بتظاهرات الحراك المدني الاخيرة في وسط بيروت والقيام بشتم المسؤولين وكتابة عبارات مسيئة ونابية على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وذلك بهدف إثارة الفتنة والنعرات الطائفية».
************************************

الحكومة لتفاهم سياسي يغطّي حلاً عشوائياً لأزمة النفايات
تتكثف الاتصالات لحل أزمة النفايات ويتداخل فيها السياسي بالأمني من دون التوصل الى أي اتفاق بعد، فيما تنحو الحكومة نحو تفاهم سياسي يغطي حلاً عشوائياً للأزمة ويحول دون المعالجة المستدامة
كما هو متوقع، عادت الحكومة لتغرق في مأزق عدم الذهاب نحو حل شامل وجذري لملف النفايات. وبدل الاتجاه الى آليات عمل واضحة تطمئن الشارع، تقود الحكومة، ممثلة بقواها الرئيسية، جهوداً ذات طابع سياسي، لمعالجة الظاهر من الازمة، وهو جمع النفايات من الشوارع، وفق آليات تقوم على المبدأ نفسه الذي يجعل المحاصصة قائمة في الغنم، بينما يفرض على الناس تحمّل الغرم.
لكنّ الجميع يتوقع حصول مواجهة اليوم، في ظل قرار مجموعات الحراك الشعبي إقفال جميع الطرق المؤدية الى مقر المجلس النيابي وسط بيروت، وسط معلومات عن احتمال لجوء المتظاهرين الى قطع الطرق بالنفايات. وهو ما فرض على القيادات الامنية والعسكرية وضع خطط إضافية لضمان وصول القيادات السياسية الى اجتماع طاولة الحوار الوطني اليوم.
وقالت مصادر حكومية إن البحث الفعلي لا يزال حول تسوية سياسية، واتهمت العماد ميشال عون بأنه يريد الربط بين اتفاق على التعيينات الأمنية، مقابل موافقة التيار الوطني الحرّ على «فك الحجز» عن أموال الصندوق البلدي المستقل لجبل لبنان وبيروت وما يتصل بملف النفايات.
وردّ العماد عون قائلاً إن «أحداً لم يربط موضوع تطبيق خطة وزير الزراعة أكرم شهيب حول النفايات مقابل ترقية الضباط، وعار على قيادة الجيش ووزارة الدفاع والحكومة ربط ترقيات ضباط الجيش بموضوع النفايات».
وحتى مساء أمس، كانت الاتصالات قد شملت الجميع، لكن أي اتفاق لم يبصر النور بعد، رغم أن النائب وليد جنبلاط وفريقه السياسي توليا الحملة المضادة، وفق منطق تحميل الجمهور المعترض المسؤولية عن الازمة. وبدل استقالة الحكومة لعدم قدرتها على المعالجة، تعمد القوى السياسية الى رمي الكرة في ملعب الناس بحثاً عن البديل.
خارطة المطامر
وقالت مصادر جنبلاط إن هناك قراراً في الحكومة وعند القوى السياسية لحلّ أزمة النفايات بشكل سريع. وقالت إن المشكلة محصورة في توفير توافق سياسي على خارطة المطامر أو المكبات المؤقتة، موضحة أن الاتصالات في ما خص مكبّ مجدل عنجر انتهت الى نتيجة سلبية، وأن البحث قائم عن بديل، بعدما تبين أن المكب على السلسلة الشرقية يهدّد المياه الجوفية. وتحدثت المصادر عن موافقة من حزب الله على اختيار موقع آخر دون تحديده.
أما بشأن مطمر «سرار»، فقالت المصادر إن هناك اعتراضاً مصدره اتحاد بلديات الجومة واتحاد الشفت، ويجري التواصل سياسياً مع العماد عون ونائب رئيس الحكومة الاسبق عصام فارس لمعالجة الامر، إذ إن رئيسي الاتحادين هما سجيع عطية قريب من فارس، وأنطون عبود قريب من عون.
وفي ما خصّ مطمر الناعمة، تقول المصادر إنه «عندما يصرّ المجتمع المدني على إغلاق الناعمة، فستتحول نقمة الناس عليهم». وشددت على ما قاله الوزير أكرم شهيب من أن مطمر الناعمة لن يفتح وحده.
مصادر جنبلاط: المشكلة محصورة في توفير توافق سياسي على خارطة المطامر
وبشأن مكب برج حمود، يعقد شهيّب اليوم اجتماعاً مع قيادة حزب الطاشناق، بالتزامن مع إنجاز الدراسة المتعلقة ببرج حمود. وإذا لم يكن هناك تأثير بيئي سلبي، فالطاشناق لن يعارض، خصوصاً أن هناك محفّزات. وتقول مصادر التيار الوطني الحر إن «منطق الامور يقول بأن ينال المتن الشمالي وساحله محفزات كتلك التي ستحصل عليها مناطق أخرى».
من جانبه، يتحفّظ رئيس الحكومة تمام سلام على فكرة رمي الملف بأيدي البلديات لأسباب عدّة، منها أن هناك 70 بلدية منحلّة، وفي عدد كبير من البلديات دعاوى قانونية متبادلة بين أعضائها على خلفية تهم فساد، علماً بأن سلام لا يظهر حماسة لتحويل الدعم المالي المخصص للعمل إلى رشاوى، لذلك يفضّل اعتماد الخطّة أولاً ومن ثمّ البدء بدفع الأموال. وتقول المصادر إن البلديات خارج بيروت وجبل لبنان كانت تقوم بالجمع، وبعضها يقوم بالكنس، قبل حدوث الأزمة، وهي تأخذ أموالها من الصندوق البلدي المستقل.
بديل الكرنتينا
الى ذلك، تستمر أكوام النفايات بالتكدس في شوارع العاصمة، ولا يزال البحث جارياً عن موقع لتخزين النفايات بدلاً من موقع الكرنتينا الذي استنفد طاقته الاستيعابية ظهر أول من أمس. ويقول مطلعون إن بلدية بيروت تدرس إمكان استعمال موقع بديل بالقرب من الموقع الحالي في الكرنتينا، وبمساحة موازية لموقع الكرنتينا، لكنه ينطوي على انحناءات عقارية وغير مستوٍ، ما يؤخّر استعماله كمخزن للنفايات.
ويشير محافظ مدينة بيروت زياد شبيب، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أنه يجب البحث سريعاً عن حلّ لهذه الأزمة، «لكن ليس بالإمكان توصيف البحث عن مساحة لتخزين النفايات بالحلّ، فما حصل هو أن مثل هذا الحلّ لم يعد نافعاً اليوم كما كان عليه منذ شهرين،. لقد ساعدنا الدولة لتجاوز الأزمة بحلّ مرحلي، لكن لا يمكن استكمال هذا النوع من الحلول. يجب معالجة المسألة من أساسها».
ويضيف شبيب أن «المشكلة الكبيرة ستقع بعد أيام حين يبدأ المطر على تلك النفايات المتكدسة، لأن احتمال حصول مصيبة صحية بعد الأمطار وارد جداً. هذا الأمر لن يكون مضرّاً بسكان العاصمة فقط، بل يشمل سكان لبنان».
************************************

سليمان يستغرب «خديعة رئيس الظل» ويرفض إقرار ترقيات «تُلحق ظلماً بالجيش»
عون و«حزب الله» يأسران رواتب القطاع العام
بعدما نجح في تكبيل الدولة وزجّ مؤسساتها الرئاسية الثلاث في زنزانة الشروط والطموحات العونية، ها هو الحلف المعمّد بالتعطيل بين «الرابية» و«حارة حريك» يتربّص بقوت موظفيها طمعاً باستخدامهم طُعماً إضافياً في شِباك الأسر الملتفة حول مجلس الوزراء بهدف تركيعه وتخضيعه. إذ كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ «آلاف الموظفين في القطاع العام باتوا مهددين جدياً بعدم قبض رواتبهم نهاية أيلول وقد بدأت ترتفع هواجسهم وتعلو صرخاتهم بسبب عدم توقيع وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» مراسيم الرواتب التي أقرت في الحكومة»، موضحةً أنّ «وزارة المالية ورغم تبلّغها عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء بصدور قرار إجازة نقل الاعتمادات المالية الخاصة بالرواتب إلا أنها لا تستطيع بحسب النظام القانوني المتبع في آلية عملها نقل هذه الاعتمادات وتحويل رواتب الموظفين إلا بناءً على صدور المراسيم رسمياً».
في ضوء ذلك، كشفت المصادر عن حصول اتصالات حثيثة خلال اليومين الماضيين بين وزير المالية علي حسن خليل ورئيس الحكومة تمام سلام تمنى خلالها خليل استعجال إصدار مراسيم الرواتب، مشيرةً إلى أنّ هذه الاتصالات خلصت إلى تأكيد سلام تريثه في الأمر حتى نهار أمس لعلّ وزراء عون و«حزب الله» يوقعون هذه المراسيم حرصاً على المصلحة الوطنية العليا، وإلا فإنه سيجد نفسه مضطراً بحكم مسؤولياته إلى الاتجاه نحو إصدارها بموجب تواقيع أغلبية أعضاء مجلس الوزراء لتمكين وزارة المالية من تحرير الرواتب.
وفي حين أكدت المصادر أنّه حتى مساء أمس استمر الوزراء المتمنعون الأربعة جبران باسيل والياس بوصعب ومحمد فنيش وحسين الحاج حسن في رفضهم توقيع مراسيم الرواتب والمعاشات، حصلت «المستقبل» على لائحة بالرواتب المهددة بعدم الصرف نهاية الشهر الجاري في حال عدم صدور هذه المراسيم وهي تشمل:
ـ الموظفين الدائمين في وزارة السياحة ونقلهم المقطوع.
ـ موظفي مديرية الآثار.
ـ موظفي الإدارات والمجالس المحلية في وزارة الداخلية والبلديات.
ـ متعاقدي وزارة الإعلام.
ـ متعاقدي وأجراء وزارة الثقافة.
ـ متعاقدي وزارة الخارجية.
ـ متعاقدي وزارة الشؤون الاجتماعية وبدل غلاء المعيشة.
ـ غلاء المعيشة في وزارة الصناعة.
ـ غلاء المعيشة لأجراء مجلس الخدمة المدنية.
ـ متعاقدي التفتيش المركزي؟
ـ أجراء دار الفتوى.
ـ أجراء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.
ـ المحاكم الجعفرية.
ـ قضاء المذهب الدرزي.
سليمان
على صعيد منفصل، علّق الرئيس ميشال سليمان على ما نُقل إعلامياً أمس لناحية قول عون إنه تعرّض لـ«خديعة» من قبل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي حين أقنعه بانتخاب سليمان رئيساً للجمهورية مقابل أن يكون عون نفسه «رئيس ظل» للجمهورية في عهده، فقال لـ»المستقبل»: إذا كان هذا الكلام صحيحاً، فإنه يدل على وجود خطأ وتضارب في التوجهات لدى من يطالب بوصول رئيس قوي وقادر للجمهورية ويعقد في الوقت نفسه اتفاقات بهدف أن يلعب دور «رئيس ظل» يضعف الرئيس الفعلي للبلاد»، موضحاً أنه «من المفترض ألا يقبل العماد عون نفسه بوجود رئيس ظل في عهد أي رئيس للجمهورية إذا كان فعلاً حريصاً على موقع الرئاسة المسيحية».
وأردف سليمان قائلاً: «على كل حال، وإذا صحّ هذا الكلام المنقول عنه، «فكتّر خيرو» الجنرال لأنه بذلك يكون أنصفني بتأكيده أنني لا أرضى أصلاً أن يكون هناك رئيس ظل للجمهورية في ظل عهدي»، وتابع رداً على سؤال: «ليس أنا من عرقل مسيرته بل هو من سعى إلى عرقلة رئاستي»، مضيفاً: «من جهتي ضميري مرتاح وكنت قد وضعتُ آليات قانونية واستندت إليها في القيام بواجباتي، أما إذا كان يقصد بكلامه موضوع الخلاف الذي حصل حول ترشيح القاضية أليس شبطيني حينها لرئاسة مجلس القضاء الأعلى فأذكّره هنا، إذا كان فعلاً حريصاً على صلاحيات رئيس الجمهورية، أنّ الرئيس هو من يقترح اسم رئيس مجلس القضاء».
وعن ملف الترقيات العسكرية في ظل ما تردد عن معارضة الوزراء المحسوبين عليه سياسياً إصدار أي قرار بهذا الشأن عن مجلس الوزراء، أجاب سليمان: «نحن مع كل أمر يضمن تأمين معيار العدالة ويحفظ هرمية الجيش، فبينما تُعتبر ترقية 100 عميد إلى رتبة لواء مصيبة (نظراً لما تحدثه من تخمة في الألوية العسكرية ولما تشكله من أعباء مالية جسيمة على الخزينة العامة) فكذلك الأمر ستلحق أي ترقية عسكرية من دون معيار واضح وعادل ظلماً بالجيش، علماً أنّ ترقية عميدين مارونيين على سبيل المثال إلى رتبة لواء تجبر رئيس الجمهورية العتيد على أن يفاضل بينهما ويختار أحدهما لتولي قيادة الجيش بشكل غير عادل وغير مبرّر»، مشدداً في هذا السياق على كون أعضاء كتلته الوزارية «لن يصوّتوا على أي قرار خاص بالترقيات العسكرية ما لم تتأمن في مضامينه معايير الوضوح والعدالة».
************************************

الحراك المدني يتحول فوضى وقطع طرق في بيروت
حوّل شباب الحراك المدني بعض أحياء وسط بيروت التجاري الى منطقة محظورة وإلى مزبلة أمس، مع أن تحركهم كان بدأ الشهر الماضي احتجاجاً على تفاقم أزمة النفايات في العاصمة وجبل لبنان، وتحوّلت خطواتهم الى أعمال فوضى يقودها فتية صغار أغرتهم لعبة الظهور على شاشات التلفزة ووسائل الإعلام، فأخذوا يرمون محتويات مستوعبات النفايات في الطرقات وأمام المباني التجارية، وأقفلوا الطرقات المؤدية الى مبنى اللعازارية بحجة تصعيد خطواتهم لإجبار وزير البيئة محمد المشنوق على الاستقالة، عن طريق قلب المستوعبات عند تقاطع الطرقات.
لكن ما قاموا به حال دون وصول مئات الموظفين الى أعمالهم ومكاتب الشركات على أنواعها، ومنع مواطنين من أن يصلوا الى هذه الشركات والمكاتب لإنجاز معاملات أو متابعة أمورهـــم، كما حالوا دون بلوغ السيارات المواقف، وأقفلوا طريقاً موازياً لمجمع أبنية اللعازارية يربط وسط بيــــروت بأوتوستراد بشارة الخوري، أحد الشرايين الرئيسة لطرقات العاصمة.
وتصاعدت أعمال الشغب والفوضى عصر أمس حين قام فتية لا يتجاوز عددهم الـ40، أعمارهم بين 15 و17 سنة، بإفراغ مستوعبات النفايات عند كل مداخل مجمع اللعازارية الذي يضم مئات المكاتب التجارية فضلاً عن مكاتب بعض السفارات، ثم جروا بعض هذه المستوعبات الى دا خل باحة التجمع وفلشوا أكياس النفايات فيه، على مرأى من عناصر قوى الأمن الداخلي وفرقة مكافحة الشغب الذين اكتفوا بالتفرج عليهم، نظراً الى الأوامر الصادرة إليهم بعدم التعرض بالقوة للمتظاهرين، تجنباً للاصطدام بهم.
وأخذ الفتية يطلقون هتافات ضد المشنوق والحكومة وطالبوا المصورين بتصويرهم. وأقفر وسط بيروت من المارة فيما شهدت الطرقات المحيطة به زحمة سير خانقة وتحوّل تعاطف الناس مع الحراك الشبابي والمدني تعبيراً عن وجع الناس من الأوضاع الحياتية المتردية وسخطها جراء أزمة النفايات، الى غضب واستياء من أعمال الشغب والأعمال غير المسؤولة، إذ إن بعض خطوات هذا الحراك انقلب من الاعتراض على الطبقة السياسية الى اعتراض لحركة الناس العاديين، فضلاً عن أنه أدى الى توزيع أضرار النفايات المتراكمة على الطرقات بعد أن كانت محصورة على جوانب بعض الأرصفة، إذ إن الفتية الذين تولوا فلشها فتحوا أكياسها وأخذوا يرمونها أينما كان.
وظهرت مجدداً مظاهر عدم التنسيق بين هيئات الحراك المدني المتعدّدة، وكانت حملتا «بدنا نحاسب» و»حلوا عنا» استبقتا تحرّك اليوم الذي دعت إليه حملة «طلعت رحتكم» في قلب بيروت بالتزامن مع انعقاد الجلسة الثانية للحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري. فقد فوجئ موظفو مبنى الواردات في وزارة المال في طلعة بشارة الخوري بعشرات الشبان والشابات عند الثامنة إلا ربعاً صباحاً يحاولون الدخول إلى مدخل المبنى لكن القوى الأمنية وبعض الموظفين الذين حضروا باكراً استطاعوا إقفال الباب قبل تمكنهم من ذلك. وتجمّع الشبان على الرصيف المحاذي لمدخل الوزارة للمطالبة بعدم دفع رواتب النواب والوزراء ورفعوا لافتات كتب عليها: «راتب كل نائب سنوياً 153 مليون ليرة»، «بدنا نحاسب ونص»، «من أين لك هذا؟». ورددوا الشعارات الداعية إلى النزول إلى الشارع ومحاربة الفساد.
وشددت حملة «بدنا نحاسب» في بيان تلته رلى تلج على ضرورة «وقف رواتب النواب الممدين لأنفسهم والوزراء وتحويلها إلى المواطنين والموظفين الكادحين أصحاب الحقوق الذين تمارس السلطة بحقهم الترهيب النفسي فتوهمهم بعدم توافر السيولة لرواتبهم».
واعتبرت «أننا نقف أمام محطة جديدة من محطات الفساد في الدولة وأمام صرح تابع لوزارة المال يقصده اللبنانيون ليدفعوا أموالهم سداداً للضرائب»، لافتة إلى أن «النواب تقاضوا منذ التمديد لأنفسهم 82 مليار ليرة وهذه كلفة التمديد لمجلس غير قائم بأعماله».
وأشارت إلى أن «وزارة المال تلزم صلاحياتها إلى مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ليسيطر على مفاصل الوزارات كافة، خادماً الجهات المانحة من دول وصناديق ومصارف، والجهات الدائنة». ورأت أن «الأموال التي ندفعها هنا تدفعها الدولة لشركات أمثال «سوكلين» وأخواتها».
وكان الناشطون المضربون عن الطعام اجتمعوا صباحاً مع وزير البيئة المشنوق، وخرجوا بـ «نتائج سلبية» .
وقال المضرب عن الطعام وارف سليمان: «بدأنا الحوار مع وزير البيئة بالعتب عليه بعد مضي 14 يوماً على إضرابنا من دون أن يرسل لنا أي طبيب ولم يرف له جفن». وأضاف: «سألناه عن استقالته، فكانت وجهة نظره انه مع هذا الحراك، ويحارب الطقم السياسي من الداخل».
وأضاف: «ألمح (المشنوق) إلى أن وضع البلد لا يسمح بالاستقالة، وطرحنا عليه خطة ليستقيل، فإذا قدم استقالته لم يعد يهمنا إذا قبلت أو رفضت، إلا أننا نكون أعلنا انتصارنا معنوياً في الشارع، لكنه لم يعط أي رد».
************************************

حوار عين التينة يدعم حوار المجلس… وإنجاز جديد للجيش ضدّ الإرهاب
تتركز الأنظار على جلسة الحوار الثانية اليوم لا سيما في ظل المعلومات التي تحدثت عن احتمال عدم مشاركة رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون شخصياً في الجلسة، وتفويض وزير الخارجية جبران باسيل الحلول مكانه، في خطوة تؤشّر إمّا إلى عدم تعويله على هذا الحوار الذي سيحافظ على رتابة معينة من دون تحقيق أيّ خرق يُذكر، وبالتالي ذهابه إلى خيار وسطي بين رفض الحوار وحضوره شخصياً، وإمّا هي رسالة ترمي الى الضغط على المتحاورين من أجل الامتثال لشروطه بإقرار أولوية الانتخابات النيابية. واللافت أنّ حليف العماد عون «حزب الله» تقصّد عشيّة هذا الحوار توجيه رسالة مشتركة مع «المستقبل» إلى كل من يهمّه الأمر مفادها تأييد الحوار واستمراره، الأمر الذي يفسّر عدم رغبة عون مقاطعة الحوار تجنّباً للقطع مع الحزب. وبانتظار معرفة مسار الجلسة، كما حضور عون أو غيابه، من أجل أن يبنى على الشيء مقتضاه، تكشف «الجمهورية» الاقتراح العملي لبعض قوى 8 آذار من أجل الخروج من الأزمة، في الوقت الذي اتخذت القوى الأمنية كل التدابير اللازمة لحماية الجلسة وسدّ الثغرات التي ظهرت الأسبوع الماضي في ظل وجود معلومات عن نيّات المتظاهرين في التصعيد ورفع منسوب المواجهة.
تلقى الحوار الوطني جرعة دعم إضافية من الحوار الثنائي بين «المستقبل» و»حزب الله» على أثر الجلسة الـ18 بينهما التي انعقدت مساء أمس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة أشار البيان إلى أنّ المجتمعين «ناقشوا التطورات السياسية، وأثنوا على دعوة دولة الرئيس بري لانعقاد طاولة الحوار في محاولة للتفاهم على النقاط الواردة في جدول الاعمال، مؤيّدين استمراره في هذه المرحلة المفصلية من حياة الوطن. وتطرّق المجتمعون الى الملفات المطروحة لا سيما ما يتعلق بإعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وايجاد الحلول للازمات القائمة التي تهم المواطنين».
«المستقبل»
وعشيّة انعقاد الجلسة الحوارية الثانية في «ساحة النجمة»، لفتت كتلة «المستقبل» إلى أنّ الحوار «يجمع غالبية القوى السياسية اللبنانية الى طاولة واحدة من أجل بحث القضية المفتاحية والأساس والمتمثّلة بالتوصّل إلى حلّ لمسألة الشغور الرئاسي وانتخاب الرئيس التوافقي الذي يجب أن يكون رمزاً لوحدة الوطن وقادراً على جمع اللبنانيين في مساحات مشتركة.
وعند انتخاب الرئيس تستعيد المؤسسات الدستورية عملها الطبيعي وتبحث كافة القضايا في مكانها الطبيعي ويمكن عندها التقدم على مسار تأليف الحكومة وإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية». وشددت الكتلة على «أنّ طاولة الحوار ليست بديلاً عن المؤسسات الدستورية بل هي شبكة أمان داعمة لها».
خطة «8 آذار» في وجهها العملي
وفي معلومات «الجمهورية» انّ الرئيس بري، الذي سيدير الجلسة الحوارية الثانية اليوم من دون أي مقدمات، سيرفعها الى ما بعد عيد الأضحى أي الأربعاء 30 ايلول الجاري على الأرجح أو 7 تشرين الأول المقبل كحدّ أقصى.
وغداة الجلسة الأولى للحوار، بدأ الخلاف يتعمّق بين وجهتي نظر تعتمد كل منهما ترتيباً مختلفاً لحل الأزمة الوطنية، حيث أنّ قوى 14 آذار أعلنت أنّ أولويتها تتمثّل بخطوة انتخاب رئيس جديد للجمهورية يليها تأليف حكومة والاتفاق على قانون انتخاب وإتمام هذه الانتخابات، فيما قوى 8 آذار تمسكت بأولوية الانتخابات النيابية كمدخل لإعادة إنتاج السلطة.
وفي معلومات خاصة لـ«الجمهورية» أنّ فريقاً داخل 8 آذار عمل على تطوير الترتيب الذي يعتمده من خلال تحويله إلى مبادرة عملية ترتكز الى الآتي:
أوّلاً، تكليف مجلس الوزراء مهمة إقرار قانون انتخاب جديد وإقراره في سياق توسيع مهامه التشريعية، وذلك قطعاً للطريق على النقطة التي أثارها الرئيس فؤاد السنيورة في مداخلته في الجلسة الأولى للحوار انه لماذا يحقّ لهذا المجلس وضع قانون انتخابي أو أن يعدّل الدستور ولا يسمح له بانتخاب رئيس للبلاد؟
ثانياً، يتولى مجلس الوزراء، بعد إقرار قانون الانتخاب، تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي وتحديد موعد للانتخابات النيابية.
ثالثاً، يتولى المجلس الجديد انتخاب رئيس جمهورية للبلاد.
رابعاً، تأليف حكومة وحدة وطنية.
وفي المعلومات أيضاً أنّ ثلاث ثغرات واجهت هذا الاقتراح، هي:
الثغرة الأولى، رفض الرئيس بري مبدأ التشكيك بشرعية مجلس النواب وأهليته وصلاحيته في إقرار القانون الجديد.
الثغرة الثانية، أنّ «القوات اللبنانية» قد تتحفّظ على هذه الآلية كونها خارج الحكومة، وترفض إقرار قانون للانتخاب من دون مساهمتها.
الثغرة الثالثة، انّ ايّ حدث أمني أو من خارج السياق يفتح البلد على المجهول في حال تمّ تقصير ولاية المجلس ولم تتمكن الحكومة من إجراء الانتخابات.
زيارة هولاند
وعلى صعيد زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى لبنان، فما تقرر هو مبدأ الزيارة لكنّ حصولها يبقى رهن معطيات عدة يهمّ هولاند أن تتوافر، قبل تحديد موعدها النهائي.
واللافت انّ اعلان الرئيس الفرنسي انه سيزور لبنان قريباً، جَاء، ليس في متن كلمته الاساسية التي قالها في مؤتمره الصحافي، إنما رداً على سؤال. وبالتالي، فإنّ هذه الزيارة لم يتحدد بعد لا زمانها ولا جدول أعمالها او اجتماعاتها، وهي لن تتوضّح قبل الاجتماعات التي سيعقدها الرئيس الفرنسي
في نيويورك.
وعلمت «الجمهورية» انّ فرنسا تدرس حالياً مدى فائدة هذه الزيارة وكيفية تأمين ظروف نجاحها، خصوصاً انها لاحظت انّ إطلاق نار على الزيارة أتى من مصادر نيران صديقة وغير صديقة.
وكان اللافت انّ فرنسا اعلنت انها ستباشِر ضربات جوية داخل الاراضي السورية، واكد هولاند امس الاول ضرورة تنفيذ بلاده غارات على «داعش» في سوريا، وإنّ طلعات الاستطلاع التي تقوم بها القوات الجوية الفرنسية حالياً هي لبَتّ ذلك عند اللزوم.
كما اعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس انّ الطيران الفرنسي يحلّق فوق سوريا منذ أيلول لجمع المعلومات، مؤكداً أنّ هذه الحملة ستتواصل إلى حين تحديد مواقع تَمَركز العناصر المسلحة لـ»داعش»، مشدداً على أنّ باريس وحدها ستحدد الأهداف التي ستقصفها المقاتلات الفرنسية.
ويأتي القرار الفرنسي هذا غداة الكشف عن وصول دعم روسي بشري ولوجستي الى النظام السوري، ما يؤكد انّ زيارة هولاند الى لبنان تحمل ابعاداً تتعدى الوضع اللبناني بحد ذاته.
كذلك، علم انه سيسبق زيارة هولاند الى لبنان وصول وفد فرنسي الى بيروت، كما سيسبقها اتصالات كثيفة سيقوم بها قصر الإليزيه مباشرة مع الاطراف الدولية والعربية وايران، لكي تكون زيارة الرئيس الفرنسي، ليست زيارة فرنسية فقط، انما زيارة رئيس فرنسي باسم اصدقاء لبنان كلهم.
بون عند الراعي
في هذا الوقت، واصل السفير الفرنسي في لبنان ايمانويل بون جولاته على المسؤولين، فزار ظهر أمس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان، وعقدت خلوة بينهما على شرفة جناح البطريرك الخاص دامَت قرابة الساعة عُرضت خلالها مجمل التطورات على الساحة الاقليمية والمحلية إضافة الى اوضاع اللاجئين السوريين. واستكملت الخلوة بعد الغداء في صالون الصرح لمدة ساعة اضافية، غادر بعدها بون من دون الإدلاء بأي تصريح.
أزمة النازحين
وفيما فتح ملف النازحين على مصراعيه وفتح معه شهية عدد من المسؤولين الأوروبيين لزيارة لبنان، وليس آخرها زيارة رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون، تحدث رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون عن وجود «مؤامرة أوروبية تهدف الى تحميل لبنان العبء الأكبر من النزوح السوري». مشيراً الى انّ لبنان يتحمّل وحده عبء مليوني نازح في مقابل 4 ملايين لبناني، أي بزيادة 50% من نسبة السكّان».
وقال: «هناك نقص سكّاني في أوروبا، ويستطيعون استقبال الكثير من النازحين. لماذا يجب أن يتحمّل لبنان كلّ هذا العبء وحده؟ وشدّد على انّ «على الحكومة اللبنانية أن تجيب عن كلّ الأسئلة المطروحة، لأنّها مَن أهمَلَ هذا الموضوع وأوصَلنا إلى ما نحن عليه اليوم»!
ودعا عون «الجميع، وأوّلهم رأس الكنسية المارونية، الى أن يَعوا أننا في خطر سياسي، ولا يجوز أن يتمّ التساهل في هذا الأمر عبر الإتيان بأيّ رئيس يقتصر دوره على التوقيع، كما حصل معنا مع الرئيس الأوّل. نريد رئيساً معانداً، خصوصاً في هذا الموضوع، يدافع عن أرضنا وهويّتنا ويمنع تجنيساً ثانياً، ويحارب الفساد الذي يساهم بتهجير كلّ اللبنانيين».
قزي
وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «حتى ولَو لم يكن هناك مؤامرة فالتوطين السوري حالة قائمة، فإذا لم تُنشأ منطقة عازلة داخل الاراضي السورية، ومحميّة من تحالف عربي ودولي مثلما حصل في العراق بعد مجزرة حلبجا التي نفّذها النظام ضد الأكراد، فإنّ السوريين باقون في لبنان. وحتى اذا ذهبَ قسم منهم، فعلى الأقل هناك اكثر من نصف مليون سوري سيبقى على ارضنا، وهذا وحده كافٍ لضرب لبنان بكيانه وحدوده وصيغته وهويته».
واضاف: «سبق أن حذّرنا اكثر من مرة من مغبّة النزوح السوري الى لبنان، لكنّ المجتمع الدولي والعربي يتلكأ عن قصد عن مساعدة لبنان مالياً لتحمّل عبء النزوح، كما انه لا يقوم بأيّ مبادرة جدية لإعادة النازحين الى سوريا».
وعن الزيارات الدولية والاوروبية الى لبنان اعتبر قزي انها «لن تغيّر في الواقع القائم، وهو واقع سلبي قبل ان تحسم الدول المعنية بالأزمة اللبنانية أمرها، وتسمح للقوى اللبنانية التي تؤثر عليها بانتخاب رئيس جمهورية للبنان وليس للمحاور العربية والدولية».
جنبلاط
وليلاً، كتب رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «إن هذه الفوضى المنظمة التي يستعملها بعض وسائل الإعلام في تحطيم الدولة والمؤسسات قد تكون لحدث كبير، خارج معرفة البعض على الأقل، لحدث أمني يُدمّر البلاد، قد تكون مقدمة لأحداث أكبر لخراب الإقتصاد اللبناني والإستقرار». وأضاف: «لذلك، إنتبهوا على لعبة الدول من تدمير لبنان تحت شعار النفايات!».
قلعة أمنية
وقد تحوّل وسط بيروت الى قلعة أمنية مقفلة أمام ايّ من المتظاهرين الذين يمكن ان يتحركوا اليوم باتجاه المفارق المؤدية الى ساحة النجمة من شارع المصارف وساحة رياض الصلح أو لجهة الطريق البحرية من مفرق «البيال» باتجاه مفرق بلدية بيروت وساحة النجمة.
وذكرت مصادر امنية انّ وحدات من قوى الأمن الداخلي تمركزت في المنطقة، ومنها وحدات من مكافحة الشغب التي ستنتقل قبل ظهر اليوم الى المنطقة، وستكون وحدات الجيش اللبناني في مواقعها الحالية المتمركزة في المنطقة جاهزة لتكون قوة الإحتياط الداعمة لقوى الأمن الداخلي.
وتعليقا على التدابير الأمنية قال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ الترتيبات المتخذة في وسط بيروت ليست جديدة، وهي بمعظمها نسخة عن التدابير التي اتخذت الأسبوع الماضي، فالموجودون في ساحة النجمة هم رئيسا مجلس النواب والحكومة ورؤساء الكتل النيابية، ولذلك لا يمكن إلّا ان تكون التدابير استثنائية.
ولفتَ الى انّ الجديد في تدابير اليوم هو معالجة الثغرات التي أحصيت الأربعاء الماضي التي تسلّل منها المعتصمون ونجحوا في الوصول الى المواكب الرسمية التي تعرضت لرشقات البيض والبندورة، أو تلك التي أدت الى قطع الطرق المحددة للمواكب الرسمية لسلوكها والوصول الى مبنى المجلس النيابي.
وأكد المرجع انّ القوى الأمنية تعالج الموقف بالتدابير الممكنة والضرورية التي تضمن سلامة المتظاهرين والمعتصمين ولحماية المؤسسات العامة، وهي لن تسمح اليوم بأيّ خلل يمكن ان يؤدي الى ما يعكّر صَفو الأمن.
الأمن والنفايات هَمّ السراي
والى السراي الحكومي انتقل الهمّ الأمني وشكّل اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة تمام سلام بوزير الداخلية نهاد المشنوق مناسبة لاستعراض التطوارت الأمنية في مختلف الأراضي اللبنانية ولا سيما الاعتصام امام وزارة الداخلية والترتيبات المتخذة بشأن تنفيذ القرار الخاص بتطبيق خطة النفايات.
فعلى مستوى الترتيبات الأمنية علمت «الجمهورية» انّ سلام تبلّغ سلسلة التدابير الضامِنة لأمن ساحة النجمة والطرق المؤدية اليها ومنع وصول أيّ من المعتصمين الى المواكب لضمان سلامتها خصوصاً انّ المخاوف من تسلل بعض المشاغبين الى المنطقة قد تؤدي الى حدث مأسوي لا يمكن القبول به او السماح باحتمال حصوله، وقد جاء بيان المديرية العامة للأمن العام ليُلقي الضوء على جزء من المخاطر المتوقعة والتي يجب تجنّب وقوعها.
شبكة المُندسّين
وكانت المديرية العامة للأمن العام كشفت قبل ساعات قليلة على حراك اليوم، انها أوقفت بتاريخ سابق لبنانيين ينتميان الى «داعش» واشتركا مع لبنانيين آخرين وأحيلوا الى القضاء المختص بتهمة تأليف شبكة ارهابية للتنظيم المذكور برئاسة موقوف آخر لبناني الهوية، وكانت هذه الشبكة تخطط للقيام بعمليات تفجير واعداد العبوات الناسفة لاستهداف مراكز وآليات وعناصر الجيش والقوى الأمنية، بالإضافة الى تكليف هذه المجموعة لبعض المندسّين الانخراط بتظاهرات الحراك المدني الاخيرة في وسط بيروت والقيام بشتم المسؤولين وكتابة عبارات مسيئة ونابية على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وذلك بهدف إثارة الفتنة والنعرات الطائفية.
وتعليقاً على مضمون هذا البيان، كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الأمن العام أوقف المتهمين في وقت سابق تَبعَ الإتهام الذي وجّهه وزير الداخلية نهاد المشنوق الى بعض «الزعران» الذين قصدوا بعبارات وشعارات كتبت على ضريح للرئيس الشهيد رفيق الحريري وتمثاله في وسط بيروت بهدف إثارة الفتنة المذهبية.
ولم تَشأ المصادر كشف مزيد من المعلومات عن ارتكابات الموقوفين التي باتت في عهدة القضاء، الذي له وحده الحقّ بنشر التحقيقات وتفاصيل الإرتكابات التي قام بها الموقوفون.
توقيف الأطرش
الى ذلك، أوقف الجيش في بلدة عرسال الإرهابي إبراهيم قاسم الأطرش الذي شارك في خطف عناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي في معركة عرسال عام 2014، وأطلق صواريخ باتجاه بلدات بقاعية، وفخّخ سيارات عدة، وأطلق النار على مواطنين وتسبّب بمقتلهم وإصابة البعض بجروح خطيرة.
واكد مصدر أمني لـ«الجمهورية» أنّ الأطرش هو كنز معلومات ستتكشّف خلال التحقيق معه، ما سيكشف أسرار العمليات الأمنية التي حصلت سابقاً ضد الجيش والتفجيرات في الضاحية والهرمل.
محاكمة الأسير
قضائياً، تحولت وجهة الرصد أمس الى المحكمة العسكرية الذي شهد محيطها تدابير أمنية مشددة، تزامناً مع مثول الموقوف الشيخ أحمد الأسير أمامها للمرة الأولى منذ توقيفه متخفّياً في مطار رفيق الحريري الدولي. دامت الجلسة نحو 45 دقيقة، وقد طلب وكلاء الدفاع عن الأسير الاستمهال للاطلاع على الملف وتقديم دفوع شكلية.
وأشاروا إلى تقديم طلب للجنة طبّية لمعاينة الأسير، فردّت المحكمة بأنّ الطلب سيُعرض على النيابة العامة عند تقديمه قبل أن تأخذ المحكمة قرارها. وتمّ إرجاء الجلسة إلى 20 تشرين الأول 2015، بعد الاتفاق على ضمّ التحقيقات الأوّلية وإفادات الأسير أمام مديرية المخابرات إلى دعوى أحداث عبرا. (تفاصيل صفحة 8 )
************************************

إجراءات للفصل بين المتحاورين والحراكيِّين في الشارع
الحوار الثاني يتركَّز على الرئيس و الحكومة والتعيينات الأمنية .. وجنبلاط يخشى من حدث أمني يدمِّر ال
لعبة «القط والفأر» تتكرر في وسط بيروت اليوم: المتحاورون يبحثون عن الطرق العلنية والسرية للوصول إلى الطبقة الثالثة في مجلس النواب، وحملات المجتمع المدني درست كل الخطوات والإجراءات لمنع هؤلاء من الوصول إلى القاعة، والقوى الأمنية شكلت غرفة عمليات بدأت مهامها قبل 24 ساعة لضبط الوضع، ومنع التعدّي على المواكب، والحؤول دون قطع الطرقات.
هذا المشهد المتوقع ليس وحده من يحكم تموجات الحوار والحراك، فالإجتماعات واللقاءات والبيانات رسمت بدورها حواراً من نوع آخر، فيما كان قيادي بارز في قوى14 آذار يسدد انتقاداً مباشراً في دردشة مع «اللواء» للبيان الصادر عن الجلسة 18 للحوار الثنائي بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» لجهة تعميم التفاهم على النقاط الواردة في جدول أعمال طاولة الحوار، من دون الإشارة إلى الموضوع الرئيسي والمهم في الحوار وهو التفاهم على انتخاب رئيس الجمهورية.
ويتوارى وراء هذين المشهدين وضع صعب، ضاعف من صعوبته مجموعة من العوامل السياسية والمناخية:
1- تعثّر التسوية المقترحة لترقيات الضباط والتي يعمل عليها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، انطلاقاً من مواد قانونية في قانون الدفاع الوطني تقضي بترقية بضعة ضباط في الجيش، مما يفسح في المجال أمام قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز لتمديد بقائه في المؤسسة العسكرية لمدة سنتين على الأقل، من دون إحالته إلى التقاعد في 15 تشرين أول.
وفي المعلومات أن التيار العوني يتمسك بأي تسوية تُبقي العميد روكز في السلك، في وقت حسم وزير الدفاع الوطني سميرمقبل أمره وقرّر استدعاء العميد إدمون فاضل من الإحتياط والإستمرار في الخدمة كمدير للمخابرات في الجيش.
ويؤكد مصدر عوني في مجالسه أنه ما لم تسوَ ما وصفه بقضية التعيينات الأمنية، فأن جلسة مجلس الوزراء ستبقى أمام مشكلة حقيقية، فضلاً عن قضية آلية إتخاذ القرارات.
واللافت أن النائب عون حرص بعد اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» على نفي الربط بين «ترقية نخبة من ضباط الجيش بسلة النفايات»، واصفاً ذلك بأنه عار على قيادة الجيش ووزارة الدفاع والحكومة بأكملها، معتبراً أن النفايات الموضوعة في الشوارع هي أنظف من تلك التي في رؤوس هؤلاء وأخلاقهم.
لكن عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب أحمد فتفت لاحظ أن نفي عون ليس سوى محاولة لذرّ الرماد في العيون، بعدما بلغه إنزعاج أهالي المتن وكسروان من تراكم النفايات في هاتين المنطقتين في حين أنه ربط عمل الحكومة كلّه بمسألة الترقيات، بدليل كلام الشيخ نعيم قاسم الذي أكد أن الاتفاق على الترقيات مدخل لإطلاق عمل الحكومة.
وأكد فتفت لـ«اللواء» أن ما يقوله هو معلومات وليس استنتاجاً، واصفاً ذلك بأنه «إبتزاز واضح للشعب اللبناني».
الجلسة 18
وبحسب معلومات «اللواء»، فإن موضوع الترقيات العسكرية، كان أحد موضوعات ثلاثة جرى تداولها مساء أمس، في جلسة الحوار الثامنة عشرة التي انعقدت في عين التينة بين ممثلين عن «حزب الله» وتيار «المستقبل»، حيث كرّر الحزب تمنيه الأخذ بعين الاعتبار موضوع ترقيات الضباط، وإمكانية تلبية مطالب النائب عون على هذا الصعيد.
أما الموضوعان الآخران، فكان الأول: إنتخابات الرئاسة وكيفية إنتخاب رئيس الجمهورية، وجرى في هذه النقطة بحث مستفيض. والثاني: آلية عمل مجلس الوزراء حيث جرى التشديد على ضرورة التفاهم بين كل مكونات الحكومة من أجل تفعيل عملها للقيام بالمهمات المنوطة بها.
وبطبيعة الحال لم يشر البيان الرسمي الذي صدر في نهاية الجلسة إلى هذه الموضوعات، لكنه لاحظ أن المجتمعين «تطرقوا إلى الملفات المطروحة، لا سيما ما يتعلق بإعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وإيجاد الحلول للأزمات القائمة والتي تهم المواطنين.
وقال «إن المجتمعين بحثوا التطورات السياسية، وأثنوا على دعوة الرئيس نبيه برّي لانعقاد طاولة الحوار، في محاولة للتفاهم على النقاط الواردة في جدول الأعمال، مؤيدين استمراره في هذه المرحلة المفصلية من حياة الوطن».
طاولة الحوار
2- الحوار: ولا خلاف أن طاولة الحوار ستنعقد اليوم في جلسة ثانية، لكن مصدراً نيابياً شارك في الجلسة الأولى يتخوّف من أن تنعقد على وقع توتر يتجاوز توتر الجلسة الأولى، خاصة إذا حضر العماد عون ومعه ملف الإتهامات التي ساقها على خلفية النازحين السوريين، وإشارته إلى أن هناك مؤامرة تهدف إلى توطينهم في لبنان، معيداً معزوفة الحاجة إلى رئيس يواجه هذا التحدي الجديد.
وأوضحت مصادر مقربة من الرابية أن الذين حضروا إجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» لمسوا عزم عون على المشاركة في الجلسة، فيما تلقى نصائح طبية تدعوه لانتداب من يمثله خشية من أن يؤدي التوتر الذي يرافق نقاش ملف الرئاسة إلى أزمة صحية له.
في المقابل، كشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» أنه سيكون للرئيس فؤاد السنيورة مطالعة جديدة في طاولة الحوار، يُؤكّد فيها على أهمية انتخاب رئيس الجمهورية، وأنه لا نيّة لكتلة المستقبل الاستمرار في الحوار إذا لم يتم التفاهم على هذا الموضوع، مع التأكيد على أن الحوار ليس بديلاً عن المؤسسات، وذلك في ردّ ضمني على النائب عون الذي كان اقترح في الجلسة الماضية تحويل الحوار إلى مجلس تأسيسي.
كما انه سيكون لرئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مداخلة مماثلة، لكنه سيحاول وضع النقاط على الحروف من خلال توجيه سؤال مباشر إلى الفريق الذي يقاطع حضور جلسات انتخاب الرئيس، عن الأسباب التي تدفعه إلى ذلك، وعما إذا كان يريد انتخاب الرئيس فعلاً أم لا.
خطة النفايات
3 – التجاذب السياسي حول الخطة البيئية التي اقرها مجلس الوزراء، والمعروفة بخطة الوزير اكرم شهيب لمعالجة أزمة النفايات، والذي شكى بعد لقاء وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، من أن القوى التي أعلنت دعمها للخطة في مجلس الوزراء تحاول وضع العراقيل السياسية امامها، مستفيدة أو عاملة على تحريض هيئات المجتمع المدني للتصدي لها، مع العلم ان الوزير شهيب مدعوماً من الرئيس سلام وغالبية الوزراء، أو على الأقل، الدعم المعلن من مكونات في الحكومة: وزراء «المستقبل» و«أمل» والاشتراكي، وكتلة الرئيس ميشال سليمان والكتائب للخطة والمطالبة بالشروع فوراً بتنفيذها والتي دخلت في سباق جدي مع موسم الشتاء، والمخاطر التي تترتب عليها، وفقاً لوزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، على المياه الجوفية والتربة وسلامة غذاء اللبنانيين.
واعتبر النائب فتفت، بعد زيارة السراي الكبير، انه بالإمكان معالجة مطمر «سرار» في عكار، الا أن الاعتماد على سرار وحده لا يحل المشكلة، وهو أمر غير قابل للصرف بالنسبة لأهل عكار الذين يرفضون ان تتحوّل منطقتهم إلى مزبلة لنفايات لبنان، ملاحظاً أن المطمر الصحي الوحيد حالياً هو مطمر الناعمة لكنه يحتاج إلى جهد اضافي من قبل النائب جنبلاط اقله لمدة أسبوع، حسب خطة شهيب.
اما بالنسبة لمطمر المصنع، فقد كشف النائب فتفت لـ «اللواء» أن هناك إمكانية لتعديله في ضوء التقارير البيئية التي أكدت انه من الممكن ان يحدث مشكلة للمياه الجوفية، مشيراً إلى ان المنطقة المؤهلة لتكون مطمراً هي منطقة قرى القاع، لكن «حزب الله» رفض ذلك بحجة انه يريد تحضير المنطقة لاستيعاب اعداد مفترضين من اللاجئين السوريين الشيعة.
ولفت فتفت إلى انه لمس من الرئيس سلام أن لا جلسة لمجلس الوزراء في المدى القريب، خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، إلا في حال وجد ان تطبيق خطة الوزير شهيب تحتاج إلى استعمال القوة، عندها يمكن أن يضطر إلى الدعوة لعقد مجلس الوزراء للحصول علي موافقة من الجميع لاستخدام القوة.
وإذ أوضح ان هذا الأمر ليس من طبيعة الرئيس سلام، قال: قد يكون ذلك آخر الدواء، خصوصا إذا فاجأتنا الأمطار، بحيث سنضطر إلى رفع النفايات بالقوة خوفاً من المخاطر على صحة اللبنانيين.
تغريدة جنبلاط
إلى ذلك، لفت الانتباه مساء أمس، تغريدة النائب جنبلاط على «تويتر»، محذراً من الفوضى المنظمة التي تستعملها بعض وسائل الإعلام في تحطيم الدولة والمؤسسات، والتي قد تكون لحدث كبير، خارج معرفة البعض على الأقل، لحدث أمني يدمر البلاد، وقد تكون مقدمة لاحداث أكبر لخراب الاقتصاد اللبناني والاستقرار.
وختم: لذلك، انتبهوا على لعبة الدول من تدمير لبنان تحت شعار النفايات!
تجدر الإشارة إلى ان الحراك المدني «باغت» وزارة المالية باعتصام امام مديرية الواردات في بشارة الخوري مطالباً بوقف رواتب النواب كونهم لا يعملون، في وقت التقى فيه وزير البيئة محمّد المشنوق وفداً من المضربين عن الطعام المعتصمين امام الوزارة للمطالبة باستقالته، وأكّد المشنوق للوفد: «انتم تضغطون على الشخص الخطأ، وتحرككم لن يؤدي إلى استقالتي»، على اعتبار ان هذه الاستقالة لن تقدّم أو تؤخّر في ملف النفايات.
ورمى الناشطون على الأثر اكياس النفايات امام الوزارة، بكميات كبيرة تعبيرا عن انزعاجهم من اللقاء، في حين توجهت مجموعة من الحراك إلى وزارة الداخلية للمطالبة بإطلاق زملائهم المعتقلين من قبل العناصر الأمنية، قبل ان يعاد فتح الطريق لاحقا، من دون إشكالات أمنية.
************************************

الحراك يصعّد احتجاجاته ويدعو لاغلاق كل المداخل الى ساحة النجمة
«زنار أمني» حول «رياض الصلح» و«الشهداء» لوصول أقطاب الحوار الى المجلس
نواب في «التكتل» يصفون طاولة الحوار «بالكذبة».. والاحد تنتهي مهلة تسريح فاضل
الجولة الثانية من طاولة الحوار ستعقد في المجلس النيابي ظهر اليوم، وسط حصار شعبي ودعوات من قبل منظمات «الحراك المدني» للمواطنين للنزول منذ التاسعة صباحاً الى امام مبنى جريدة النهار تمهيداً لاغلاق جميع المداخل المؤدية الى ساحة النجمة، مما سيرفع سقف المواجهة بين المتظاهرين والقوى الامنية الذين اعدوا خطة انتشار واسعة و«زنار أمني» لتأمين وصول المشاركين في طاولة الحوار الى المجلس النيابي وعدم قطع جميع المداخل. وافادت معلومات مؤكدة ان القوى الامنية لن تسمح بقطع كل المداخل وستؤمن مدخلاً لوصول اقطاب طاولة الحوار، علماً ان «الحراك المدني» لم يلجأ في 9 ايلول الماضي موعد الجلسة الاولى الى قطع الطرقات امام المشاركين بالحوار بل عمد الى رشقهم بالبيض والحجارة، وبالتالي فان خطوة «الحراك المدني» تشكل مرحلة متقدمة في التصعيد مع الطبقة السياسية والتي بدأت طوال نهار أمس من أمام وزارة المالية لوقف دفع رواتب النواب الى وزارة البيئة وصولاً الى اعتصام ليلي امام وزارة الداخلية حتى الافراج عن المعتقلين الـ 17 الذين شاركوا بالتحركات السابقة.
وفي المقابل، فان القوى الامنية اعدت خطة متكاملة عبر انتشار امني مكثف في منطقتي ساحة الشهداء ورياض الصلح امتداداً الى الطرقات الرئيسية التي تؤدي الى ساحة النجمة ووسط البلد وتحويل المنطقة الى «ثكنة عسكرية» وتم استقدام تعزيزات وعناصر امنية مدنية، وتوزيع المزيد من الكاميرات، ورفع الاسلاك الشائكة التي تقطع العديد من الطرقات الرئيسية. وأفيد أن القوى الامنية ستسمح للمتظاهرين بممارسة حقهم الديموقراطي مع التصدي لاي اعمال شغب او اعتداءات على المواكب او استفزاز القوى الامنية، كما ان القوى الامنية ستؤمن وصول المشاركين بالحوار عبر مداخل لن يسمح بقطعها واعدت الخطة للتنفيذ.
والسؤال الاساس هل سيتكرر مشهد 9 ايلول بين المتظاهرين والقوى الامنية؟ علماً ان دعوة «طلعت ريحتكم» للتظاهر يوم 9 ايلول كانت عند الساعة السادسة مساءً اي بعد انتهاء الحوار، اما دعوة اليوم فعند التاسعة صباحاً وتحت عنوان قطع كل المداخل المؤدية الى وصول المشاركين الى طاولة الحوار، وهذه دعوة تصعيدية من قبل «الحراك المدني».
اما على صعيد الحوار، فان الجلسة ستكمل النقاش بالبند الاول اي رئاسة الجمهورية، ويصر الرئيس نبيه بري على ابقاء النقاشات ضمن جدول الاعمال، رغم ان المعطيات السياسية لا توحي بأي معطيات جديدة في ملف رئاسة الجمهورية، وسيتم تكرار المواقف السابقة التي تحكمها الاصطفافات الداخلية، كما ان الوقائع الخارجية لا توحي بأي معطيات او خروقات على الصعيد الرئاسي، رغم ذلك يصر الرئيس بري على الحوار داخل قاعة مجلس النواب لأنه افضل من الخارج، مع العلم ان بيانات المكونات السياسية المشاركة على طاولة الحوار لم تتوقف عن الانتقادات لبعضها البعض في ظل مناخ سياسي متشنج.
واللافت ان نواباً في تكتل التغيير والاصلاح اشاروا الى حضور العماد عون شخصياً لطاولة الحوار، لكنهم لم يحسموا هذا الامر، لان القرار في النهاية «للجنرال» كون اجتماع «التكتل» في الرابية لم يتطرق الى حضور الجنرال.
لكن نواباً في تكتل التغيير والاصلاح اكدوا بأن جلسة اليوم ستكون آخر جلسة للحوار في ظل الخلافات العميقة بين المشاركين مؤكدين ان طاولة الحوار لا جدوى منها وانها «كذبة» على اللبنانيين.
كشف النائب وليد جنبلاط لمقربين «انه لم يفهم شيئا من نقاشات طاولة الحوار في 9 ايلول الا كلمة سليمان فرنجية الذي قال بوضوح «لا انتخابات رئاسية قبل ان «تنجلي» الامور في سوريا، ولذلك علينا التفكير كيف نحل ازمة النفايات والكهرباء» واكد جنبلاط ان فرنجيه يقول الحقيقة، وهذه هي الصورة الآن.
اليوم سيكون حامياً وكل الاحتمالات متوقعة.
ـ ملف النفايات ـ
وفيما يتعلق بملف النفايات فقد واصل شهيب اتصالاته لتسويق خطته التي تلقى معارضة شعبية وسياسية، وهذا ما قاله بوضوح عن اعتراضات سياسية للخطة في اللقاءات التي عقدها امس، لكنه أكد ان لا بديل منها لان النفايات ستدخل البيوت.
ومن المتوقع ان يتصاعد النقاش حول الخطة الخميس في ظل قرار حكومي بتنفيذ الخطة بالقوة، وهذا الخيار ما زال وارداً، لكن تنفيذه ارجئ الى ما بعد طاولة الحوار، رغم ان قوى سياسية حذرت منه، ودعت الى تكثيف الاتصالات مع المعترضين الذين واصلوا حملاتهم برفض اقامة مطامر في سرار عكار والمصنع والبقاع وفتح مطمر الناعمة لـ7 أيام، وهذا الرفض تبلغه جنبلاط من اهالي المنطقة المحيطين «بالمطمر» وتحديداً اهالي الناعمة بالاضافة الى اهالي الشحار الغربي.
قضية النفايات تلقي بثقلها على الحكومة وقد ابلغ الوزير محمد المشنوق المضربين عن الطعام امام وزارة البيئة والمطالبين باستقالته، انه لن يستقيل وهاجم الطبقة السياسية بعنف وحمّلهم مسؤولية فشل خطة النفايات وقال للمضربين «انكم تهاجمون الشخص الخطأ» اما اوساط الرئىس سلام فأكدت ان الحكومة لن تجتمع في الاسابيع المقبلة والرئيس تمام سلام سيغادر الى نيويورك الاسبوع المقبل للمشاركة في مؤتمر دولي لدعم لبنان بقضية النازحين.
ـ موضوع اللاجئين ـ
ودعت مصادر نيابية الى ضرورة التوقف عند تداعيات ملف النازحين السوريين وكلام العماد ميشال عون عن تحضيرات تتعلق بتوطين اللاجئين السوريين، كما طالبت بضرورة رصد الاشارات الخارجية والاهتمام الدولي عبر زيارة رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون وكذلك زيارة الرئيس الفرنسي هولاند اواخر الشهر الى لبنان والمتعلقة بملف النازحين. ودعت الى التنبه الى خطورة ما يجري، لكنها استبعدت ان يتم النقاش في هذه المسألة على طاولة الحوار رغم تحذيرات العماد عون كون الرئيس بري حدد جدول الاعمال.
ـ تأجيل تسريح العميد فاضل ينتهي الاحد ـ
اما على صعيد الترقيات المقترحة لعدد من العمداء الى رتبة لواء وبينهم العميد شامل روكز فان الاتصالات لم تتوقف، ولم يقفل النقاش في هذا الملف حتى الآن.
وفي هذا الاطار فان قرار تأجيل تسريح مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد الركن ادمون فاضل ينتهي نهار الاحد في 20/9/2015، واشارت معلومات، ان وزير الدفاع سمير مقبل سيقوم بإجراء المقتضى قبل الاحد، عبر اتخاذ التدابير المناسبة الكفيلة باستدعاء فاضل من الاحتياط لمدة ستة اشهر فور انتهاء خدمته غير الجائز تمديدها بعدما امضى العميد فاضل 42 عاماً وفق قانون الدفاع الوطني، علماً ان وزير الدفاع كان قد اعلن بأنه لا يحبذ احداث اي تغيير في القيادة العسكرية او خلق بلبلة في الجيش.
ـ توقيف داعشيين ـ
كما أوقفت المديرية العامة للأمن العام، مجموعة ارهابية ضمت كلا من اللبنانيين (خ.ش) و(ع.أ)، لإنتمائهما إلى تنظيم داعش الإرهابي واشتراكهما مع اللبنانيين (ع.ع) و(ع.م) على تأليف شبكة ارهابية للتنظيم المذكور برئاسة اللبناني (ن.س) كانت تخطط للقيام بعمليات تفجير واعداد العبوات الناسفة لاستهداف مراكز وآليات وعناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية بالإضافة الى تكليف هذه المجموعة لبعض المندسين بالإنخراط بتظاهرات الحراك المدني الاخيرة في وسط بيروت والقيام بشتم المسؤولين وكتابة عبارات مسيئة ونابية على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وذلك بهدف إثارة الفتنة والنعرات الطائفية».
ـ ومسؤول امني داعشي في عرسال ـ
من جهة اخرى، نفذ الجيش اللبناني عملية نوعية في عرسال تمكن خلالها من اعتقال مسؤول امني داعشي في عرسال ابراهيم قاسم الاطرش وهو ابن شقيق الارهابي عمر الاطرش، علما ان ابراهيم الاطرش هو المسؤول عن ارسال بعض السيارات المفخخة الى الهرمل والضاحية الجنوبية واخرها سيارة جيب شيروكي. وكذلك قصف قرى منطقة الهرمل بالصواريخ البعيدة المدى وهو مَن كان يختار الاهداف، كما شارك في خطف عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي في معركة عرسال عام 2014 وقتل العديد من المواطنين باطلاق النار عليهم.
ـ حوار حزب الله ـ المستقبل ـ
الى ذلك، انعقدت جلسة الحوار الثامنة عشرة بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان التالي:
بحث المجتمعون التطورات السياسية، واثنوا على دعوة دولة الرئيس بري لانعقاد طاولة الحوار في محاولة للتفاهم على النقاط الواردة في جدول الاعمال، مؤيدين استمراره في هذه المرحلة المفصلية من حياة الوطن. وتطرق المجتمعون الى الملفات المطروحة لا سيما ما يتعلق باعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وايجاد الحلول للازمات القائمة التي تهم المواطنين.
ونقلت معلومات عن المجتمعين ان حوار المستقبل – حزب الله سيتواصل وهو ضروري، رغم انه لم ينتج شيئاً لكن الحوار افضل من توقفه لأن ذلك سيترك تداعيات سلبية على البلد.
************************************

كتلة المستقبل تحذر الحراك من المندسين… وعون يرفض رئيسا مهمته التوقيع
التحرك في الشارع تنقل امس بين شارع بشارة الخوري في اعتصام امام المالية لوقف رواتب النواب، وبين وزارة البيئة حيث القيت امامها النفايات، وفي الصنائع حيث افترش اهالي موقوفي ٢٢ آب الارض وسط الشارع. اما في السياسة فكانت مواقف لكتلة المستقبل حذرت فيه الحراك من المندسين والعماد عون الذي كرر رفضه الاتيان برئيس مهمته التوقيع فقط.
وبين التحركات والمواقف، انعقدت جلسة الحوار الثامنة عشرة بين حزب الله وتيار المستقبل مساء امس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسرعن تيار المستقبل. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان التالي: بحث المجتمعون التطورات السياسية، واثنوا على دعوة دولة الرئيس بري لانعقاد طاولة الحوار في محاولة للتفاهم على النقاط الواردة في جدول الاعمال، مؤيدين استمراره في هذه المرحلة المفصلية من حياة الوطن.
وتطرق المجتمعون الى الملفات المطروحة، لا سيما ما يتعلق باعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية وايجاد الحلول للازمات القائمة التي تهم المواطنين.
كتلة المستقبل
وكانت كتلة المستقبل عقدت اجتماعا امس اذاعت في نهايته بيانا قالت فيه أنها مع تأييدها المتكرر لفكرة وأهداف الحراك المدني، تعتبر أن جزءا هاما من أهدافه قد تحقق أو في طريقه إلى التحقق بفضل جهد أولئك النشطاء، آسفة لما تمارسه بعض قوى الحراك المدني أو المندسون فيها من بعض التصرفات والتحركات وأعمال الشغب الأخيرة، إذ بدأ بعضها يستبدل الآمال التي علقت عليه بخيبات صادمة للرأي العام بسبب تعدياته المستنكرة على الحريات الفردية والاعلامية وعلى الاملاك العامة والخاصة.
موقف عون
وفي المواقف ايضا تحدث العماد ميشال عون عن مؤامرة لتجنيس السوريين في لبنان وقال: اننا نشتم رائحة مؤامرة كبيرة، ولا يمكن للبنان ان يحمل كل هذه الكثافة السكانية.
واضاف: لقد هجروا المسيحيين بالسيف من سوريا والعراق، أما اليوم فهم يريدون تهجيرهم اقتصاديا.الشباب اللبناني يهاجر وبكثافة، ومن المتوقع أن تزداد هذه الهجرة نتيجة الأمن المتأرجح. لذلك نحن ننبه وندعو الجميع وأولهم رأس الكنسية المارونية – لأن له الأولوية بين الطوائف المسيحية، وندعوهم لأن يعوا أننا بخطر سياسي، ولا يجوز أن يتم التساهل في هذا الأمر عبر الإتيان بأي رئيس يقتصر دوره على التوقيع، كما حصل معنا مع الرئيس الأول. نريد رئيسا معاندا، خصوصا في هذا الموضوع، يدافع عن أرضنا وهويتنا ويمنع تجنيسا ثانيا، ويحارب الفساد الذي يساهم بتهجير كل اللبنانيين.
وبين الشارع والسياسة رابط مشترك تمثل بتوجيه الحملات المدنية دعوات للنزول في التاسعة صباح اليوم الى وسط بيروت، تمهيدا لاغلاق جميع المداخل المؤدية إلى ساحة النجمة، حيث تعقد طاولة الحوار بما يضع مصيرها على المحك، الا اذا اتخذت اجراءات امنية تمنع قطع الطريق وتؤمن وصول المشاركين الذين نالوا الاسبوع الماضي نصيبهم من البيض.
************************************

الحراك لوقف رواتب النواب ويحاصر الحوار اليوم
في سياق تحركاتها المباغتة لرفع الصوت ضد الفساد المستشري في جسم الدولة اللبنانية، اعتصمت حملة «بدنا نحاسب» امس أمام وزارة المال – مديرية الواردات في بشارة الخوري وسط إجراءات أمنية مشددة، للمطالبة بوقف تحويل رواتب النواب. وانتقد المعتصمون دفع الدولة «82 مليار ليرة «فقط لا غير» لمجلس غير قائم بأعماله، لمجلس من نوابه مَن لم يدخل البلاد منذ سنوات، لمجلس تشريعي لم يشرع يوما إلا بما يخدم مصلحة أركانه»، منادين بقانون انتخابي عادل خارج القيد الطائفي على اساس النسبية وبرفع السرية المصرفية عن كل النواب.
اعتصام مفاجئ
في صورة مفاجئة، وصل ناشطون من حملتي «بدنا نحاسب» و»حلوا عنا» الى امام مبنى الواردات في «المالية» صباحا حيث نفذوا اعتصاما. وعلى الاثر، سارعت القوى الامنية الى سد مدخل المبنى لمنع دخول المعتصمين اليه، كما تم قطع التيار الكهربائي عنه، علما ان موظفين ومواطنين كانوا في الداخل… واذ استقدمت تعزيزات أمنية وعناصر من مكافحة الشغب الى المكان تحسبا، مرّ الاعتصام بسلام حيث اكتفى المعتصمون بالوقوف امام المبنى رافعين اللافتات المنددة بتقاضي النواب رواتبهم رغم تقاعسهم عن واجباتهم. كما تفقد قائد شرطة بيروت العميد الايوبي مكان الاعتصام، وأكد أن «ناشطي الحراك المدني حاولوا الدخول الى وزارة المالية، لكن الاجراءات الامنية لحماية المؤسسات العامة منعتهم من ذلك».
بيان
وقبل فض الاعتصام مع انتهاء دوام العمل الرسمي في الوزارة، أصدر المعتصمون بيانا جاء فيه: «نقف اليوم أمام محطة جديدة من محطات الفساد في الدولة اللبنانية، أمام صرح تابع لوزارة المال يقصده اللبنانيون ليدفعوا أموالهم سدادا للضرائب وإتماما لواجباتهم تجاه مجتمعهم. في المقابل تقوم دولتنا راعية شؤوننا ومنظمة أمورنا بصرف هذه الأموال في الأمكنة المناسبة فتدفع 82 مليار ليرة لبنانية فقط لا غير كلفة التمديد للمجلس النيابي الحالي 82 مليار ليرة لبنانية فقط لا غير لمجلس غير قائم بأعماله. 82 مليار ليرة لبنانية فقط لا غير لمجلس من نوابه من لم يدخل البلاد منذ سنوات، 82 مليار ليرة لبنانية فقط لا غير لمجلس تشريعي لم يشرع يوما إلا بما يخدم مصلحة أركانه». أضاف «أموال تحولها وزارة المال، الوزارة التي تلزم صلاحياتها الى مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ليسيطر على مفاصل كافة الوزارات، خادما الجهات المانحة من دول وصناديق ومصارف، خادما وبكل أمانة الجهات الدائنة على حساب مصلحة المواطن اللبناني الغارق في الفقر والعوز أمواله يدفعها هنا. أموال ندفعها هنا فتدفعها الدولة لشركات أمثال «سوكلين» وأخواتها، أموال ندفعها هنا تذهب الى جيوب حيتان المصارف خدمة لما يسمى بالدين العام».
وتابع البيان «منعنا من الدخول، ونحن هنا لنوصل صوتنا، صوتكم جميعا، لكل من موظفي الدائرة وللمواطنين المكلفين. نلقي الضوء على هذه الملفات ونطالب باسمكم جميعا بوقف تحويل الأموال لدفع رواتب ومخصصات النواب الممددين لأنفسهم المتمرسين ببطالتهم المقنعة، بصرف هذه الأموال للموظفين الكادحين أصحاب الحقوق الذين تمارس السلطة بحقهم الترهيب النفسي.
إعتصام امام الداخلية وعصر امس نفذ عدد من أهالي الموقوفين الذين أوقفهم الامن الداخلي على خلفية أعمال الشغب التي حصلت في 22 الشهر الماضي، إعتصاما أمام وزارة الداخلية للمطالبة بالافراج عن ابنائهم.
************************************

لبنان: الحراك المدني يتوعد بمنع الزعماء من الوصول إلى طاولة الحوار اليوم
ضبط خلية إرهابية كلفت مندسين الانخراط في المظاهرات وإثارة الفتنة الطائفية
توعدت مجموعات الحراك المدني بإقفال الطريق على الزعماء السياسيين المشاركين في طاولة الحوار التي تعقد جلستها الثانية اليوم الأربعاء في مبنى المجلس النيابي وسط بيروت. ودعا منظمو حملة «طلعت ريحتكم» إلى التجمّع عند الساعة التاسعة من صباح اليوم أمام مبنى صحيفة «النهار» في وسط بيروت تمهيدا لإقفال كل المداخل المؤدية إلى طاولة الحوار.
وأعاد ناشطون بينهم المضربون عن الطعام أمام وزارة البيئة، فتح طريق تقاطع ساحة الشهداء بعدما كانوا قطعوه لبعض الوقت، إثر رفض وزير البيئة التجاوب مع مطالب الحراك الشعبي مما تسبّب في زحمة سير خانقة.
والتقى وزير البيئة محمد المشنوق أمس وفدا من المضربين عن الطعام المعتصمين أمام مبنى الوزارة، بينهم وارف سليمان، وتحاور معهم في مطالبهم. وبعد اللقاء أعلن سليمان في مؤتمر صحافي أن الوفد «أعرب للوزير عن عتبه لأن الإضراب بدأ منذ 14 يومًا ولم يبادر للقائهم إلاّ اليوم (أمس) كما لم يحضر لهم طبيبًا للكشف على حالتهم». وإذ وصف الحديث مع المشنوق بـ«الإيجابي» ولكن بلا نتائج، قال: «سألناه عن استقالته، فأجاب أنه مع الحراك وأنه يحارب الطقم السياسي من الداخل، لكنه في الوقت نفسه انتقد الحراك، وجدّدنا دعوتنا له للاستقالة، فقال إن استقالته لن تؤدي إلى نتيجة إيجابية، وإلا لكان استقال منذ اليوم الأول».
وأضاف: «شعرنا أنه يريد أن يستقيل، لكنه غير قادر على اتخاذ هذه الخطوة، وأكدنا له أن هذا الموقف ليس موجهًا ضد شخصه، وعرضنا عليه تقديم استقالته بغض النظر إذا قُبلت أو لا، وأن ينضم إلى صفوفنا ويحارب إلى جانبنا، فلم يُجب، وانتهت المقابلة بتأكيدنا أننا سنعود إلى خيمنا»، مؤكدًا أن المعتصمين «سيواصلون إضرابهم عن الطعام، وفي المقابل هم منفتحون لإجراء أي حوار جديد مع الوزير شرط أن يؤدي إلى نتيجة».
بدورها، اعتصمت مجموعة «بدنا نحاسب» صباح أمس، أمام مديرية الواردات التابعة لوزارة المال في منطقة بشارة الخوري، وسط إجراءات أمنية مشددة. وأشارت إلى أن التظاهر أمام وزارة المالية «ليس إلا محطة جديدة من محطات محاربة الفساد في الدولة اللبنانية». وطالب المعتصمون بـ«وقف تحويل الأموال لدفع رواتب ومخصصات النواب الممددين لأنفسهم المتمرسين ببطالتهم المقنعة، وصرف هذه الأموال للموظفين الكادحين أصحاب الحقوق الذين تمارس السلطة بحقهم الترهيب النفسي». ودعوا إلى «إقرار قانون انتخابي عادل خارج القيد الطائفي على أساس النسبية واعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة، لأنه الحل الكفيل بالعبور نحو جمهورية جديدة».
وفي السياق نفسه، تقدّم رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل بشكوى مباشرة أمام النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود، بجرائم اختلاس وهدر الأموال العمومية وإساءة الأمانة المشددة في ملف النفايات، بوجه كل من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكًا أو محرضًا، وضدّ كل من يثبت تورطه في الفساد بملف النفايات.
وقال الأمن العام في بيان له: «بناء على إشارة النيابة العامة المختصة، أوقفت دورية للأمن العام اللبنانيين (خ.ش) و(ع.أ)، لانتمائهما إلى تنظيم داعش الإرهابي واشتراكهما مع اللبنانيين (ع.ع) و(ع.م) في تأليف شبكة إرهابية للتنظيم المذكور برئاسة اللبناني (ن.س) كانت تخطط للقيام بعمليات تفجير وإعداد العبوات الناسفة لاستهداف مراكز وآليات وعناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية».
وأكد البيان أن «هذه المجموعة كلفت بعض المندسين الانخراط بتظاهرات الحراك المدني الأخيرة في وسط بيروت والقيام بشتم المسؤولين وكتابة عبارات مسيئة ونابية على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وذلك بهدف إثارة الفتنة والنعرات الطائفية، وبعد انتهاء التحقيق مع الموقوفين أحيلا إلى القضاء المختص، وتجري المتابعة لتوقيف باقي المتورطين».
************************************

Treize responsables politiques convoqués par la justice pour des impayés à EDL
L’information est inédite : entre douze et treize responsables politiques qui refusent depuis des années de payer leurs factures à Électricité du Liban (EDL) seront entendus mardi prochain par la justice. C’est que qu’affirme à L’Orient-Le Jour une source judiciaire qui souligne que ces officiels – « qui appartiennent à tous les camps politiques, toutes communautés confondues » – doivent à l’Etat « des sommes faramineuses, soit plusieurs millions de livres libanaises ». La source précise que les personnalités concernées seront entendues mardi prochain par le procureur financier, Ali Ibrahim. « À défaut, indique la source, un mandat d’amener sera émis contre eux. »
La justice avait été saisie d’une note présentée il y a plus de trois semaines par le ministre des Affaires sociales, Rachid Derbas. Se faisant l’écho des protestations exprimées par la société civile, M. Derbas avait déploré la situation à laquelle est parvenu le secteur de l’électricité, se demandant ce que fait EDL pour rectifier le tir.
Suite à la note transmise au procureur financier de Beyrouth, le ministre a accusé le directeur général d’EDL, Kamal Hayek, de dilapidation de fonds. La réponse n’a pas tardé à venir. EDL a ausitôt publié un communiqué précisant que « la chute dans l’alimentation de Tripoli en courant électrique, notamment dans la nuit du 17 au 18 août, est due à l’interruption de l’importation du courant à partir de la Syrie ». Le texte a mis aussi l’accent sur « le retard dans la mise en place de projets qui avaient été adoptés en 2010 en Conseil des ministres ; ces projets n’ont pas vu le jour pour des raisons indépendantes de la volonté d’EDL et du ministère de l’Énergie. Certains élèvent la voix en disant que le déficit d’EDL dépasse les deux milliards de dollars. Ces mêmes individus savent très bien que ce déficit est majoritairement dû au prix du carburant », concluait le communiqué.
La source judiciaire explique que la convocation des responsables politiques survient après que la justice eut entendu M. Hayek dans cette affaire. Ce dernier a été sommé par le juge de remettre la liste des personnes s’étant abstenues de payer leurs factures. Le juge avait « constaté » que certaines d’entre elles avaient « entre-temps payé », mais que « treize doivent toujours de l’argent à l’État », précise encore la source.
La forte symbolique de la convocation des responsables politiques mis en cause, qui coïncide avec les accusations de corruption adressées aux gouvernants par des groupements de la société civile, ne saurait toutefois occulter le fait que l’agonie du secteur de l’électricité est également provoquée par une multitude d’autres facteurs, dont les impayés dont sont responsables plusieurs régions libanaises qui s’abstiennent, depuis des années, de régler leurs dus. Bénéficiant d’une protection politique, ces régions ont partiellement contribué au déficit du secteur et à l’accroissement du coût du service. À cela, il faudra ajouter le dysfonctionnement au niveau de la collecte des factures, corollaire du problème de l’installation des compteurs dits « intelligents » censés rationaliser la collecte des factures et qui tardent à venir.
Corruption, mauvaise gestion et rivalités politiques
Dans son dernier rapport semestriel sur l’économie libanaise, la Banque mondiale a d’ailleurs carrément parlé « de gestion calamiteuse » du secteur de l’électricité.
Sous-performant depuis des décennies et classé à l’avant-dernier rang mondial en termes de qualité de service par le Forum économique mondial, ce secteur et sa gestion constituent un handicap considérable pour l’économie du pays, constate la Banque mondiale, comme nous l’écrivions dans ces colonnes en mai dernier.
Dans son rapport, la Banque mondiale rappelle que le déficit structurel de la production électrique nationale atteignait ainsi 36 % de la demande totale en 2013. Si « rien n’est fait d’ici à 2018 », alertent ses auteurs, cette proportion pourrait atteindre les 50 %. Pour l’organisation internationale, la responsabilité principale de cette situation incombe à la gestion politico-confessionnelle du secteur : « La mauvaise qualité du service délivré peut être attribuée à la corruption, une mauvaise gestion, des rivalités politiques reflétant souvent des fractures confessionnelles ainsi que des conflits sociaux permanents où les travailleurs et les fournisseurs de services sont protégés par leurs responsables politiques respectifs, et n’ont donc de comptes à rendre qu’à ces derniers. »
« Lorsque l’approvisionnement électrique est chaotique et que ce service est excessivement cher, la croissance économique tend à ralentir voire à se contracter », souligne aussi la Banque mondiale, qui rappelle que la sous-performance du secteur est à l’origine de nombreuses iniquités. D’abord parce que les contribuables et clients payant effectivement leur facture subventionnent de fait la consommation de ceux qui ne sont pas facturés.
Ensuite, du fait de l’inégalité sociale et territoriale de la distribution: « Le rationnement de l’électricité est très proriches, les régions les plus pauvres étant privées d’électricité publique jusqu’à 12 heures par jour, tandis que les plus riches comme Beyrouth ne sont soumises (en règle générale) qu’à 3 heures de panne quotidienne », indique le rapport.