
أكد الوزير السابق ادمون رزق أن المطالبة بإسقاط النظام خاطئة لأن المطلوب تطبيق النظام لا تغييره أو إسقاطه. فنظامنا هو الأنسب للبنان من حيث النصوص، انما التطبيق سيّء سواء فيما يتعلق بالدستور أو بأبسط القوانين، وبالتالي نحن بحاجة لتغيير العقلية والنهج، وضبط الأداء على ايقاع النظام، وليس لتغيير النظام برمّته.
ورحّب رزق في حديث إلى صحيفة “النهار” الكويتية بالحوار، بإعتبار أن الحوار مفيد دائماً واجتماع الفرقاء ضروري، مشدداً على أن هذا الحوار يجب ان يتركّز على طريقة تطبيق النظام والدستور واتفاق الطائف، طالما ان الجميع يعلن تمسّكه باتفاق الطائف وحرصه على الدستور والقوانين، متمنياً على النواب التوجه الى المجلس لإنتخاب رئيس للجمهورية قبل أي شيء آخر بعيداً عن المصالح الفئوية ورغبة كل فريق بكسر الآخر، لأن لبنان يحتاج الى انقاذ من الداخل.
وقال رزق إن طرح إنتخاب الرئيس من قبل الشعب يتناقض والدستور القائم، والذي ينظّم شؤون لبنان منذ العام 1943 ويعتبر صمام الأمان الوحيد لهذا البلد. وشدد على أن إفراغ الرئاسة يمثل عبثاً بأسس الكيان اللبناني، المهدد من جرّاء أخطاء الممارسات معتبراً ان كل من يشكو من قلّة الصلاحيات اما أنه لايعرف، أو أنه سيّء النية أو أنه يحاول الهروب الى الأمام بتجاهل حقيقة الأزمة، وهذا نوع من اللغو الذي يجب أن نتخطّاه اذا كنّا نحرص على انقاذ الوطن.
أضاف رزق في حديثه لـ”النهار”، إن الدستور هو الكتاب الأساس الذي يجب اتباعه، ونصوصه واضحة لاتحتاج الى تأويل أو اجتهاد او تفسيرات. والمطلوب التقيّد بنص الدستور الذي يلزم عقد جلسات مستمرّة لمجلس النوّاب لاتحتاج الى دعوة، وانما تنعقد حكماً بموجب الدستور منذ اليوم العاشر قبل نهاية ولاية الرئيس على ان تبقى الجلسات متواصلة لغاية انتخاب رئيس للجمهورية. أما التخلّف، فيشكّل ضرباً للكيان الموحّد سيرتدّ وبالاً على الجميع.
وتابع رزق: في لبنان جمهورية لها دستور ووثيقة وفاق وطني كانت أساساً للتعديل الدستوري وما سمّي اصلاحات سياسية، والمطلوب التقيّد بها. ولا يلزم الهروب من حوار الى حوار ومن تشاور الى تشاور، بل يجب التركيز على تطبيق النصوص الموجودة، وعلى تنفيذ المقرّرات المتخذة سابقاً، والالتزام بالبنود التي لا التباس فيها على الاطلاق، وهي تضمن استمرار الكيان اللبناني الموحّد، وتؤكّد سيادة الدولة على كل أراضيها. أما التفتيش عن تسويات جديدة، فهو مناقض للحلول لأن التسوية تتم دائماً على حساب المبادئ. فالمصالح الخاصة لا يجوز أن تطغى على المبادئ، ويجب التركيز على المصلحة الوطنية.
وعما اذا كان الدستور اللبناني يجيز تغيّب النوّاب عن جلسات انتخاب الرئيس، أجاب رزق لا الدستور ولا النظام الداخلي يجيز هذا الأمر فالنظام الداخلي يرتّب عقوبات على النواب المتغيّبين، منها التشهير بهم، وحسم نسبة 5 في المئة من مخصصات النائب عن كل مرة يتغيّب فيها بدون عذر مشروع، وهناك نص يقول باعتبار النائب الذي يتغيّب ثلاث مرات بدون عذر مشروع بإعتباره مستقيلا، وسبق ان طبّق هذا النص من قبل في العام 1943 بحق شخصية لبنانية كبيرة تغيّبت عن مجلس النواب لأسباب معيّنة.
وأكّد رزق أن تسليم مقدّرات البلاد لغير ذوي الاختصاص والكفاءة هو ما أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم مشدداً على أن التفتيش عن التسويات يناقض الحلول الجذرية التي يحتاجها البلد، والتي تقوم على تطبيق النظام وليس تغييره.
وعن طرح إنتخاب رئيس من قبل الشعب مباشرةً، قال رزق ان هذا الطرح يقتضي تعديل الدستور وتغيير النظام، خصوصاً ان الجمهورية اللبنانية قائمة على نظام برلماني وليس رئاسي فخصوصية النظام اللبناني تكمن في التوزيع الطائفي العرفي للرئاسات الثلاث. وطرح انتخاب الرئيس من قبل الشعب يتناقض والدستور القائم والذي ينظّم شؤون لبنان منذ العام 1943 ويعتبر صمام الأمان الوحيد لهذا البلد. لكن بكل أسف الخلل بدأ عام 1988 عندما أفرغت رئاسة الجمهورية، وتكرّر بعد نهاية عهد الرئيس اميل لحّود، ويتكرّر للمرة الثالثة اليوم، ما يمثّل عبثاً بأسس الكيان اللبناني، المهدد من جرّاء أخطاء الممارسات.
وعن مطلب زيادة صلاحيات رئيس الجمهورية، قال رزق ان رئيس الجمهورية لديه من الصلاحيات ما يكفيه لتأدية مسؤولياته، وسأل المطالبين بصلاحيات اضافية لرئيس الجمهورية أن يحدّدوا هذه الصلاحيات المطلوبة، مشيراً الى انه عندما وضعنا تعديل الدستور وفقاً لاتفاق الطائف حرصنا على أن يكون رئيس الجمهورية رئيس الدولة بلا منازع، ورمز وحدة الوطن والمؤتمن على الدستور والساهر على الكيان والاستقلال وسلامة الأراضي اللبنانية، اي ان يكون المقام الأسمى والمرجع المؤتمن.
أمّا بالنسبة لقانون الانتخاب، فشدد رزق على ضرورة تطبيق الديمقراطية والاحتكام الى الطائف الذي يوصي بقانون انتخابي يؤمن التمثيل الصحيح لمختلف فئات وأجيال الشعب اللبناني ودعا للاستفادة من تجارب الدول الأوروبية العريقة بديمقراطيتها، والتي تعتمد الدائرة الفردية أو صوت واحد لكل نائب، مشدداً على أن النظام اللبناني هو الأمثل والأفضل للبنان وشعبه، كونه يكفل عدم الغاء أحد للآخر وقد أتى باحتضان الدول العربية لأنه يضمن الوحدة ضمن التعددية.