#adsense

مي على دروب بيروت…

حجم الخط

في خضم التنكيل ببيروت، حيث نفايات تجتاح الطرق وعتمة تغزو ساعاتها الاربع والعشرين، تخبط سياسي وشلل إداري وركود إقتصادي، وفراغ ما بعده فراغ: رئاسة جمهورية مكبّلة بأنانية ومصالح آنية وحسابات أبعد من الجمهورية، حكومة “تؤجج النزاع” وتربطه عند تقاسم المغانم والتعيينات، ومجلس نيابي ممدد له ويتلكأ عن القيام بواجبه كهيئة إنتخابية وهو في الاساس غارق في غيبوبة تشريعية، في خضم هذا كله مشهد من نوع آخر.

مشهد مناقض كلياً للبنان المسمّر على صليب الانتظار، إنتظار إنقشاع الرؤية في منطقة يعصف فيها الموت والدمار وحسابات لاعبين إقليميين ودوليين كبار… إنها بيروت بوجهها المحبب، عاصمة الحياة والثقافة والرقي، تتغاوى بحريتها وصحافتها التي وإن كَبَت تتغلب على ذاتها وترهلها لتجدد شبابها… بيروت قارعت عواصم الحضارة بحفل وضعها مجدداً على خريطة الفعاليات الاعلامية الكونية…

إنه حفل جائزة مي شدياق السنوي May Chidiac Foundation Media Awards Ceremony 2015. مكرمون من مختلف أصقاع الارض إما مثقلون بمسيرة مهنية متميزة أو تركوا بصمة إعلامية عالمية في العام 2015، وحفل راق، دقة في التنظيم ومتابعة لأصغر التفاصيل، وسط حضور محلي وعربي وعالمي مميز لأهل السياسة والفن والاعلام.

هم أيضاً كانوا هناك، حضروا باللباس الرسمي الارجواني للشهادة، كان رفيق الحريري وهاجس الازدهار والاعمار وبرفقته باسل فليحان، جبران تويني المناضل المشاكس وقسمه، سمير قصير والشارع والثورة، جورج حاوي وحنكته، بيار الجميل وإندفاعه وعنفوانه، إنطوان غانم بوداعته ورقيه، وليد عيدو إصطحب إبنه معه، ومحمد شطح بدماثته ورؤيويته، وكذلك الوسامان واللواء فرنسوا الحاج. وبالطبع حضر البشير وحلم جمهورية الـ10452… جميعهم حضروا ليكونوا شهوداً على هذا الوجه المشرق لبيروت، بيروت التي تعبد الحرية وتعشق الحياة حتى الثمالة…

بالامس القريب، شن بعض الغوغائيين حملة على مي شدياق عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان “الحملة الوطنية لمطالبة مي شدياق بزيارة بيروت الغربية”، حملة سلاحها الحقد ورفض تقبل الرأي الاخر، حملة بلغ الاسفاف فيها أوجه. وأمس كان الرد من قلب بيروت، بيروت الواحدة بتنوعها وغناها…. رد ليس على هذه الحملة بل على من حاول في ذاك الخامس والعشرين من شهر أيلول خنق مي للأبد وترهيب كل كلمة حرة، وكل من حاول لاحقاً قتلها معنوياً والتهكم والتهديد والوعيد… ردّ بأن مي إبنة بيروت، بيروت التي تهدمت مرات ومرات، وإنتفضت وإنبعثت من جديد على دروب الحياة… وعلى دروبها تسير مي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل