
اعلنت مصادر اطّلعت على وقائع الجلسة الثانية للحوار إنّ المتحاورين تعمّقوا أكثر من الجلسة الأولى في البحث في شكل ومضمون البند الأول من جدول الأعمال وهو الذي يتصل بانتخاب الرئيس العتيد.
وقالت مصادر المتحاورين لـ”الجمهورية”، إنّ جلسة اليوم فتحت آفاقاً لنقاط المشتركة يمكن البناء عليها مستقبلاً بانتظار ان تتبلوَر الامور في الجلسة المقبلة.
وأشارت الى انّ غياب العماد عون عن الجلسة لم يغيّر لا بالشكل ولا بالمضمون، خصوصاً أنّه اتّصل معتذراً عن عدم حضور هذه الجلسة.
وأوضح أحد المتحاورين لـ”اللواء” أن “الجلسة كانت مختلفة عن سابقتها التي حدّد فيها أقطاب الحوار مواقفهم، حيث طرحت في هذه الجلسة إقتراحات وأفكار في خصوص مواصفات رئيس الجمهورية، وكانت ثمة “رحرحة” في النقاش، لولا الموقف الذي أعلنه الوزير جبران باسيل الذي ناب عن العماد ميشال عون في حضور الجلسة، حيث أعلن أن لبنان قائم على الشراكة بين المسلمين والمسيحيين، إلا أن هذه الشراكة تمّ إنتهاكها، ولذلك نحن نريد أن نرجع إلى الشعب مصدر كل السلطات، ملوحاً بأن تكون مشاركته في الحوار هي الأخيرة.
ورأى أحد أقطاب الحوار عبر “اللواء” أن الجلسة الثانية حققت نوعاً من التقدم في أمكنة معينة بالنسبة إلى مواصفات رئيس الجمهورية، لكنه لاحظ أن هذا التقدم كان يصطدم ببعض المواقف والخطوات التي تشدإلى الخلف، من دون أن نتبين ما إذا كانت هذه الانعطافة تكون إلى الامام أم إلى الوراء.
وعبر هذا القطب في استنتاجه عن تفاؤل حذر قائلاً: “ثمة أمل بسيط، ولكن يجب أن نأخذ بالاعتبار أن جرس الوفاق الدولي لم يدق بعد”.
وكشف بأن أبرز ما تميزت به الجلسة، أمس، هو موقف النائب سليمان فرنجية الذي عبّر بوضوح عن رفضه المسّ بالطائف أو القبول بأي تعديل دستوري بما في ذلك إنتخاب الرئيس من الشعب.
واعلن احد المشاركين لـ”القبس”، ان المشوار سيكون طويلاً، بسبب التباعد في المواقف ووجهات النظر، وحتى الرهانات على التطورات الاقليمية.
واعترف بان حوار الشارع وحوار المشترع كلاهما في دوامة.
وتقاطعت انطباعات عدد من المشاركين في الحوار في قولهم لـ”الحياة” إنه كان هادئاً خلال مقاربة موضوع الرئاسة، وتميزت المداخلات وفق بعض وقائعها التي تنشرها “الحياة”، بالآتي:
– أن هناك اتجاهاً غالباً يرفض أو لا يحبذ تعديل الدستور لانتخاب الرئيس من الشعب وفق اقتراح العماد عون، على رغم قول الوزير باسيل بضرورة انتخاب رئيس يمثل المسيحيين وحصول “التيار الوطني الحر” على 73 في المئة من أصواتهم، فرد عليه نائب رئيس البرلمان فريد مكاري مؤكداً أن المعطيات منذ عام 2005 إلى اليوم تغيرت كثيراً. وإذ دعا باسيل لاستفتاء الشعب، ملمحاً إلى أنه إذا ما في تجاوب معنا… لا ضرورة لحضورنا، اعتبر بري كلامه تهديدياً، فنفى باسيل أن يكون قصد ذلك.
– توافق رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مع رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة على الدعوة الى رئيس توافقي لا من “8 ولا من 14 آذار”، فوافق رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية على صفة التوافقي، شرط موافقة المسيحيين من الفريقين عليه، لكنه رفض الرئيس الوسطي. ومقابل توافق السنيورة مع بري وآخرين على استبعاد تعديل الدستور، كان لافتاً أن فرنجية سأل إذا كان انتخاب رئيس من موظفي الفئة الأولى ممدد له (يقصد قائد الجيش العماد جان قهوجي) يحتاج إلى تعديل دستوري، فأجاب بري والسنيورة أن هذا يحتاج إلى تعديل دستوري.
– عقب بري عقّب على قول مكاري بأن علينا أن نصل إلى “بروفايل” للرئيس المقبل قبل مناقشة البنود الأخرى»، بالقول: النقاش قد يتطرق الى أي شيء لكن لن يبدأ تطبيق أي أمر قبل انتخاب رئيس.
– حذر السنيورة من تدهور الوضع الاقتصادي إذا لم ينتخب رئيس، وجدد انتقاد “حزب الله” لتدخله في سورية، ما يضع لبنان أمام مخاطر لعبة الأمم… فيما شدد ممثل الحزب محمد رعد على وجوب انتخاب رئيس يطمئن المسيحيين، مطالباً تيار “المستقبل” بمحاورة العماد عون مجدداً.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر كنسية بارزة قريبة من البطريركية المارونية, أنه إذا كان الحوار بين اللبنانيين ضرورياً ومطلوباً في كل وقت, لأن لا خيار أمامهم سوى التلاقي والتواصل لحل المشكلات العالقة, إلا أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية يحتاج إلى تطبيق الدستور وذهاب النواب إلى مجلس النواب لانتخاب الرئيس العتيد, بعد أكثر من سنة وخمسة أشهر على الشغور.
وأشار مصدر مطّلع على الحوار إلى أن الوضع في لبنان يبدو أنه متجه نحو التصعيد ومرتبط بما يحصل في الدول المجاورة.
وقال في حديثه لـ”الشرق الأوسط“: انتخابات الرئاسة في لبنان لن تجد طريقها نحو الحل قبل انطلاق الحل السياسي في سوريا. وذكّر بما سبق أن أعلنه أمين عام حزب الله حسن نصر الله لجهة أن عون ممر رئيسي لرئاسة الجمهورية، معتبرا أنّ هذا الأمر كان كفيلا بقطع الطريق أمام قائد الجيش جان قهوجي من جهة، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية من جهة أخرى، نظرا لرفض عون القاطع للأوّل وعدم قبوله بوصول الثاني، أي حليفه، إلى سدّة الرئاسة لاعتقاده أنّ الأولوية له في هذه المرحلة.
وقال المصدر: بات من الواضح للجميع أنّ انتخاب رئيس من أحد الفريقين في هذه المرحلة مستحيل، وبالتالي الخيار سيقع في النهاية، على شخصية من خارج الاصطفافات السياسية.
وأشارت لـ”السياسة”، إلى أن الحوار بشأن الرئاسة الأولى سيطيل عمر الأزمة وستزداد المخاطر على البلد, وبالتالي لا بد للمتحاورين من اتخاذ قرار تاريخي يفضي إلى إزالة العقبات من أمام الانتخابات الرئاسية ويساعد على ملء الفراغ في مقام الرئاسة الأولى, لإعادة الاعتبار لحقوق المسيحيين وإصلاح الخلل القائم في معادلة التوازن الوطني بين اللبنانيين, مشددة على أن المخرج الوحيد من الأزمة يكون بالالتزام بنصوص الدستور, باعتبار مجلس النواب هيئة ناخبة والقيام بدوره وانتخاب رئيس جديد للجمهورية, ومن ثم تشكيل حكومة وإجراء انتخابات نيابية على أساس قانون عادل ومتوازن يؤمن تمثيلاً صحيحاً لكل اللبنانيين.
وأكدت المصادر أن بكركي تقف على الحياد في هذا الاستحقاق وما يهمها هو أن تجري الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت تفادياً لاستمرار الشغور, ويكون الرئيس الجديد صناعة لبنانية من دون تدخل خارجي خلافاً لإرادة الشعب اللبناني, مشيرة إلى أن الكرة باتت في ملعب النواب والقوى السياسية التي عليها أن تضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار.
وقالت: إن لا مبادرات لبكركي حالياً, سيما أن الاجتماعات التي عقدت في الماضي لم تحدث خرقاً في جدار الأزمة ولم تفض إلى تغييرات جوهرية في مواقف الأقطاب الموارنة من الملف الرئاسي الذي لا يزال يدور في الحلقة المفرغة.