#adsense

مراجع أمنية: صراخ البعض وعويله لا يخيفاننا.. و أوامر بتوقيف مثيري الشغب

حجم الخط

أكد مرجع أمني لـ”الجمهورية” أنّ “ما قامت به قوى الأمن الداخلي أمس لم يخرج عمّا هو قانوني ومسموح به في مثل الحالات التي عاشتها بيروت، ومحاولات قيادة البلاد إلى فوضى مرفوضة”.

وقال إنّ “على الجميع أن لا ينسى أنّ مهمّة قوى الأمن حماية المعتصمين والمتظاهرين، وحماية النظام العام والمؤسسات العامة ورجال الدولة والمؤسسات، ولذلك فهي فعَلت ما يجب بهدف تأمين وصول المدعوّين الى هيئة الحوار في ساحة النجمة والخروج منها بسلام، وعملت على منع المشاغبين من قطعِ الطرق الرئيسية أو إعاقة الطريق أمامهم”.

واعتبَر المرجع “أنّ الإجراءات التي نُفّذت أمس كانت مقبولة وهدفَت الى حماية المتظاهرين طالما بقوا مسالمين، لكنّهم عندما تعرّضوا للقوى الأمنية بالشتائم والسباب والضرب، تعاطت معهم القوى الأمنية بالوسائل الممكنة لرَدّهم، وإنْ رافقَها بعض العنف، فلأنّ بعض المشاغبين مارسَ أقصى ما يمتلك من قوّة، إنّما ما جرى كان قانونياً مئة في المئة”.

ولفتَ المرجع الى أنّ “حصيلة اليوم الأمني في وسط بيروت من التوقيفات بلغَت أكثر من 40 موقوفاً بجرائم مختلفة معظمها موثّق، وقد تمّ ارتكابها بإرادة وتصميم مسبقَين ولم تستدرج القوى الأمنية أيّاً منهم الى العنف، وهي مارست أقصى درجات ضبط النفس ورباطة الجأش ولم تتصرّف خارج ما تقول به القوانين”.

وأكد المرجع “أنّ صريخ البعض وعويله لا يخيفان القوى الأمنية ولا يدفعان الى اعتبار ممارساتها بأنّها قمعية بمقدار ما كانت مناسبة لمواجهة الأمر الواقع، على رغم سعي البعض الى استثمارها إعلامياً وتلفزيونياً وتصويرها ممارسات قمعية غريبة عن واقع الأمور”.

ولفتَ المرجع المذكور الى “أنّه وعلى رغم ما حصل، فإنّ مخاوفَنا من استغلال الحراك الشعبي لأهداف سلبية تسيء الى سلامة البلاد والعباد ما زالت موجودة ولا يمكن نفيُها، لكنّنا بالمرصاد لكلّ من يحاول استغلال الحراك الشعبي وسنَعمل على منعه من ذلك بقدر ما نمتلك من إمكانات”.

وقال المرجع: “إنّ حصيلة الإصابات في عناصر قوى الأمن ومكافحة الشغب تجاوزت الإصابات العشرة، وإصاباتهم طفيفة ويخضعون للعلاج المناسب، وقد عاد بعضهم الى الخدمة الفعلية”.

أفادت بعض المعلومات لـ”السفير” أنه، خلافاً للتعليمات التي واكبت الحراك المدني منذ انطلاقته في الشارع، صدرت أمس أوامر واضحة الى القطعات المعنية في الأمن الداخلي بتوقيف من تصنفهم القيادة بـ”مثيري الشغب والفوضى والمعتدين على القوى الامنية”، واستعمال الحزم في ضبط الشارع ومنع إقفال الطرق ومعترضي المواكب، ولو بالقوة.

ووفق المعلومات، سبق أن جرى رصد بعض الوجوه التي صُنّفت في خانة “الوجوه المحرّضة على الشغب” حتى أصبح لدى الاجهزة الامنية “داتا” في هذا الشأن، وهذا ما يفسّر أن التوقيفات طالت متظاهرين محدّدين.

وأعلن مسؤول أمني رفيع لـ”الأخبار” أنه لا يستبعد وجود “اختراق” في صفوف الحراك الشعبي وداخل بعض حملات المجتمع المدني: “الغالبية الساحقة منهم سلميون عابرون للمذاهب والطوائف، يحملون مطالب محقة نشاطرهم اياها لأن احداً لا يسعه الا ان يصرخ صراخهم في حقوقهم في الكهرباء والمياه والعدالة والعمل والرواتب والاقساط المدرسية وانهاء ازمة النفايات والشؤون الحياتية الاخرى. هل يمكن لأحد ان ينكر الفساد في الحياة السياسية والعامة في البلاد، فيما الحراك يقول انه يخوض معركة ضد الفساد؟ قد يكونون يتوسلون المدينة الفاضلة. لكن هذا الحراك مخترق ببعض الاشخاص، من دون ان يعني ذلك ان كل مَن ينزل الى التظاهر مشروع مخترق. طبعا لا. لكن بين بعض رموزهم مَن يعمد الى تحريك ادوات في الاعتصامات بغية الوصول الى غايات بعيدة كل البعد عن مطالبهم المعلنة والمشروعة، وان يكن بعض شعاراتهم وهميا كالمطالبة باسقاط النظام. نحن نراقب هذه التجمعات على غرار “بدنا نحاسب” و”طلعت ريحتكم” وسواهما، ونتتبع حالات انسجامها وحالات تنافرها. المعطيات المتوافرة لدينا عن تحركات هذه الحملات انها تواجه اختلافا في الرأي، حاداً احياناً، ليس على المطالب فحسب، بل ايضاً على الاولويات. بينها مَن يريد السياسي يتصدر الحياتي، وبينها مَن يريد تصدّر الحياتي على السياسي. نعم، يمكنني القول ان العين مفتوحة على هذا الحراك. لاحظنا ايضاً، في معرض تبيان تناقض المواقف والشعارات، ان بعض الحراك رفع صور زعماء طوائف سرعان ما امتعض معتصمون ينتمون الى مذهب هذا الزعيم او ذاك، فاحتجوا وأنزلوا الصور تلك رافضين مسّ زعمائهم او جعلهم دعاية للاعتصام والتظاهر، وسوق الاتهام على انهم عنوان للفساد. كيف يمكن لهذا الحراك ان يستمر ويعيش طويلا في ظل هذا التأثير؟”.

وهل اذا كان هناك قدرة لدى الطبقة السياسية على التغلغل في هذا الحراك ومحاولة التلاعب به، يجيب: طبعاً، مراقبتنا الحراك جعلتنا نجمع معلومات واضحة عما يجري. هناك مشاركون في الاعتصامات والتظاهرات معروفو الولاء والانتماء الحزبي. وجوه ليست بريئة في هذا الدور، بل مكلفة مهمة محددة. لا أتحدث على المستوى السياسي فحسب، بل ايضا على المستوى الامني. هناك مَن يتغلغل في المعتصمين والحراك نعرفه تماماً. بعض من هؤلاء موقوفون كانوا قد ارسلوا الى التجمعات لافتعال شغب بتوجيه وتعليمات محددة توصلنا اليها. لم يكن هدف هذا الشغب بالضرورة ضرب حركة المجتمع المدني، بل تبادل تصفية حسابات سياسية بين اكثر من طرف، بعضهم ضد بعض”.

وعن مسألة التمويل يؤكد المصدر الأمني بأن ليست لدينا شكوك فقط حيال تمويل غامض، بل ثمة معطيات حسية متوافرة لدى الاجهزة الامنية. على قادة الحراك ان يوضحوا للرأي العام مصادر تمويل تحركهم الذي تدور حوله ظنون وشبهات بالنظر الى وجود عناصر تنظيم واجتذاب ووسائل حشد. ليس المطلوب منا كأجهزة امنية ان نطلب من قادة الحراك ان يفصحوا عن مصادر تمويلهم، بل لأن عنوان تحركهم هو الشفافية والوضوح والنصاعة ومكافحة الفساد والابتعاد عن البعد الخارجي، يقتضي ان يبادروا ويبرروا تمويل الامداد اللوجيستي بين ايديهم. كأجهزة امنية لدينا اكثر من شكوك. بل معلومات حيال هذا الامر. نحن لا نتهم دولاً وسفارات، وليست هذه مهمتنا، بل كشف الوقائع والحقائق والمعطيات. ليس هناك حراك واحد بل حراكات، ما يحملني على القول ان لكل منها اجندة مستقلة في بعض جوانب التحرك”.

المصدر:
الأخبار, السفير, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل