افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 17 أيلول 2015

22 آب – 16 أيلول: الانزلاق إلى العنف حوار ساحة النجمة على قرقعة المواجهات!

قد يكون الأسوأ من الشكوك التي تستبق جولات الحوار في مجلس النواب ثم تعقبها ان المحطات الحوارية هذه صارت مقترنة “الزاماً” بمشاهد “قتالية” وصدامية كالتي حصلت أمس في محيط مبنى “النهار”. ويمكن القول بلا مواربة ان المواجهة الحادة التي جرت فصولها تدرجاً وتصاعدياً لتتسع لاحقاً الى دخول عامل “حزبي” ولو من دون قرار مسبق على خط الصدام شكلت المواجهة الأشد عنفاً وحدة بعد المحطة الصدامية الاولى بين القوى الامنية والتحرك الاحتجاجي في بداياته. محطة 16 أيلول تفوقت على سابقتها في 22 آب بتصاعد المواجهة وارتفاع عدد الموقوفين الى حدود 40 موقوفاً من المتظاهرين اطلقوا جميهم مساء من دون امكان ضمان عدم تجدد المواجهات ما دامت مواجهة البارحة عكست أمرين متلازمين: الأول تصاعد التوتر والاحتقان الى ذروة غير مسبوقة لدى فريقي المواجهة بعد مرور اكثر من 25 يوماً باتت معها قوى الامن الداخلي والتحرك الاحتجاجي وجهاً لوجه في يوميات الزوغان في عقم المعالجات الرسمية والسياسية للقضايا الاساسية التي كانت في اساس اشعال التحرك الاحتجاجي وفي مقدمها ازمة النفايات. واذا كانت قوى الأمن لجأت أمس الى تشديد القبضة وجنحت الى الخشونة والافراط في العنف في مطاردات المتظاهرين، فإن ذلك لم يحجب اتباع شرائح عدة من المتظاهرين اساليب مثيرة للاستفزازت لاستدراج القوى الامنية الى الخشونة وتوظيف ذلك في اذكاء التحرك.
أما الأمر الآخر فيتمثل في تصاعد المخاوف من ان تتخذ هذه الدوامة طابعاً مستداماً وسط كر وفر لا نهاية وشيكة له مما يزيد الاخطار على انفتاح البلاد على مرحلة اهتزازات أمنية متواصلة مع ما يعنيه ذلك من زيادة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً ان فريقي المواجهة، أي السلطة السياسية والتحرك الاحتجاجي، يكادان يتقاسمان دوامة العجز بعد اختبار لي الاذرع طوال الاسابيع الاخيرة من دون اي نتائج حاسمة او مقاربات مشتركة للمعالجات.
في أي حال، كادت المواجهة التي حصلت أمس تحجب الانظار والاهتمام تماماً عن مجريات الجولة الثانية من الحوار نظراً الى انفراط التماسك والهدوء اللذين طبعاً بدايات الاعتصام قرب مبنى “النهار” على نحو مفاجئ اشتعلت معه المواجهة بعنف عقب مناوشات بين المتظاهرين وقوى الامن اندفعت على اثرها هذه القوى في صدام واسع مع المتظاهرين واستعملت الهراوات واصيب عدد كبير في صفوف الفريقين فيما جردت القوى الامنية حملة توقيفات واسعة في صفوف المتظاهرين. وبرزت المفاجأة الأخرى في صدام حصل قبالة مبنى اللعازرية، حيث أقدمت مجموعة من الشبان على الاعتداء على خيم المضربين عن الطعام من التحرك المدني اثر توجيه متظاهرين شتائم وعبارات نابية الى رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر محطات تلفزيونية. وتسبب الاعتداء بعراك وهرج ومرج بين المهاجمين الذين تبين أنهم من انصار حركة “أمل” والمعتصمين الى ان تمكنت قوى الامن من الفصل بينهم. ونفت حركة “امل” علاقتها بما جرى لكنها احتفظت بحقها في اللجوء الى القضاء لملاحقة من وجّه كلاماً نابياً الى الرئيس بري. ونفذ منظمو التحرك المدني اعتصاماً مساء في ساحة رياض الصلح استمر الى حين اطلاق جميع الموقوفين.

المشنوق
وصرح وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن “مهمة قوى الامن الداخلي حماية حق المتظاهرين بالتعبير السلمي وبالتظاهر، وليست مهمتهم حماية حق المتظاهرين بشتم قوى الامن الداخلي بالاسم وبألفاظ نابية ، وبالتالي هذا الامر استوجب ان ينفذ القانون بتوقيفهم ومن ثم أمر القضاء بالافراج عنهم”.
وقال لـقناة “المستقبل”: “حتى أن نساء قوى الأمن تعرضن للكثير من الشتائم، سمعه الجميع على الهواء، فاذا أراد المتظاهرون ان يحفظوا حقهم بالتعبير والحماية وحقهم بالتظاهر عليهم ان يفترضوا ان الذين في وجههم بشر لديهم احاسيس وكرامة ومسؤولية ولا يستطيعون الاستخفاف بكل هذه الأمور، ولا ان يكون منتظراً منهم ان يتفرجوا عليهم باعتبار ان حق المتظاهر يعطي المتظاهرين الحق بشتم أب وأم وأخت العسكري وفي المقابل على العسكري الا يتقدم خطوة الى الامام لأن هذا الامر حق للمتظاهر فقط”.

الحوار
في غضون ذلك، خاض المتحاورون في الطبقة الثالثة من مجلس النواب جلسة “عصف فكري” ثانية في معضلة الفراغ الرئاسي من دون طائل. وإذ تميزت الجلسة بغياب رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” العماد ميشال عون عنها وتمثله بالوزير جبران باسيل، أبلغت مصادر شاركت في الجلسة “النهار” أن جو الحوار كان “هادئاً وجديّاً” وأوضحت أنه عندما جرى التطرّق الى موضوع انتخاب رئيس للجمهورية كانت الفرصة متاحة للقول إنه لا مجال لتعديل الدستور في رد غير مباشر على العماد عون الذي دعا الى انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب وكرر اثارة الطرح الوزير باسيل. وأضافت أن زعيم “تيار المردة” النائب سليمان فرنجيه جدّد أمس سؤاله للقيادات الاسلامية في الجلسة الأولى: “هل ترضون أن يؤتى بموظف رئيساً للوزراء؟”، في إشارة الى رفض الموارنة الإتيان بموظف رئيساً للجمهورية. وفي المقابل، كان تأكيد من الرئيس فؤاد السنيورة للنائب فرنجيه لعدم الموافقة على تعديل الدستور بما يتيح انتخاب موظف، فرحب فرنجيه بهذا التأكيد.
وذكّر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بأن الرئيس سليمان فرنجيه لم يكن قبل انتخابه أقوى المرشحين بل أن الأقوياء في ذلك الوقت كانوا الرئيس كميل شمعون والعميد ريمون إده والشيخ بيار الجميل الذين اتفقوا على انتخاب فرنجيه، فرد النائب فرنجيه موافقاً. وعندما دعا الوزير باسيل الى الإحتكام الى الشعب، رد الرئيس بري بلباقة بأن مجلس النواب الحالي هو شرعي ويمكنه انتخاب رئيس للجمهورية. وقد رفض معظم المشاركين في الحوار مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب وخاطب السنيورة باسيل قائلاً: “لا يمكن ان نتفق معك على انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية”. وتقرّر عقد الجلسة الثالثة الثلثاء المقبل قبيل عيد الأضحى، وتوجه الرئيس تمام سلام الى نيويورك الخميس المقبل.
وتردّد أن غياب العماد عون عن جلسة الحوار أمس هو لمرة واحدة وسيعاود مشاركته الاسبوع المقبل. وعندما سأل أحد المشاركين في الجلسة الرئيس سلام عما إذا كان مجلس الوزراء سينعقد، أجاب: “إن شاء الله”، مما أوحى بأن انعقاد مجلس الوزراء في المدى المنظور ليس مواتياً”.

الترفيعات
الى ذلك، علمت “النهار” أمس أن السبب الذي يحول دون المضي في اقتراح الترفيعات العسكرية انطلاقاً من قانون الدفاع الذي ينص على وجود ثمانية ضباط برتبة لواء، وهو رفض أكثرية الاحزاب والفاعليات المارونية، بالاضافة الى القيادة العسكرية لهذا الاقتراح نظراً الى تأثيره على الاستقرار في مؤسسة الجيش. كما أن مرجعين بارزين من غير الطائفة المارونية يرفضان أيضاً المضي في الاقتراح.
لكن النائب سمير الجسر عضو الوفد المفاوض من كتلة “المستقبل” مع “حزب الله” في حوار عين التينة، أكد لـ”وكالة الانباء المركزية” غداة الجولة الـ 18 من هذا الحوار ان الوضع القانوني يسمح بالترقيات العسكرية لبعض العمداء الى رتبة لواء، وان هذا الأمر بحث فيه على طاولة حوار عين التينة، معرباً عن “اعتقاده ان الأطراف السياسيين كافة لا يعارضون الترقية”. كما أعلن الجسر ان ملف النفايات طرح على بساط البحث “وجرى التوافق على حل الأزمة انطلاقاً من التوافق السياسي الذي ترجم في الحكومة”.

******************************************

«تسوية الترقيات» تتقدم.. والحوار على «رصيف الشارع»

يوم «القمع» الطويل: الحراك «يقاوم»

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثمانين بعد الاربعمئة على التوالي.

… وفي الجلسة الثانية لطاولة الحوار، دخل النقاش في بعض التفاصيل المتعلقة بمواصفات رئيس الجمهورية، وبالنظرة الى دستور «الطائف،» حيث قدم كل طرف مقاربته، ليتبين في نهاية الجلسة ان كلا من المتحاورين له «رئيسه» ولبنانه..

والأرجح، أن جلسة الحوار التي التأمت أمس كانت منفصلة عن الواقع، وكأنها عُقدت في كوكب آخر، بعدما عُلم ان أصداء العنف المفرط الذي مارسته القوى الامنية بحق المعتصمين في ساحة الشهداء، لم تصل الى قاعة الاجتماع كما أكد عدد من المشاركين بعد خروجهم!

وما جرى البارحة في الشوارع المحيطة بساحة النجمة من اعتداءات واسعة وموصوفة طالت المنخرطين في الحراك المدني، هو سلوك لا يمتّ بصلة الى منطق الدولة والقانون، بل يستعيد تقاليد الأنظمة البوليسية التي كان يُفترض أن صفحتها قد طويت.

وإذا كانت القوى الامنية قد قصدت من رفع منسوب القمع احتواء الشارع وضبطه على توقيت ساعة السلطة، إلا ان النتيجة أتت عكسية على الارض، إذ ان جرعات العنف الزائد أعادت شد عصب الحراك وتوحيد صفوفه بعد التباينات التي سادت مؤخرا بين الحملات المكوّنة له.

لم تترك العناصر الامنية وسيلة من وسائل القمع، إلا وطبقتها بـ «أمانة»، من دون تمييز بين الشبان والشابات العُزّل سوى من الصوت الهادر، ومن دون أن ينفع وجود العنصر النسائي ضمن الوحدات الامنية في تخفيف حدة الاعتداءات، بل العكس هو الصحيح.

ضرب مبرح، مطاردة في كل الاتجاهات، سحل عشوائي، اعتقال تعسفي، وغيرها من فنون العنف.. استُخدمت على فترات متقطعة طيلة نهار أمس، في مواجهة مجموعات الحراك، ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى واعتقال العشرات من بينهم ست فتيات، في مشهد ينطوي على انتهاك لأبسط حقوق الانسان.

وبدا واضحا ان ما حصل لم يكن مجرد رد فعل من قوى الامن على استفزاز من هنا أو هناك، بل هو أقرب الى سيناريو معد سلفا ومخطط له عن سابق تصور وتصميم.

كل شيء كان يدل على «نية مبيتة» لدى أجهزة السلطة، من الإفراط في استعمال العنف الذي لا يسوّغه أي مبرر مقنع، الى التصويب على «أهداف منتقاة» عبر توقيف بعض النشطاء ـ المفاتيح.

إنه «كمين» 16 أيلول الذي كان يرمي الى «إجهاض» الحراك في وضح النهار.

ولعله يمكن لهذا الحراك أن يضيف الى إنجازاته السابقة، واحدا إضافيا، وهو انه نجا من الكمين المحكم، وأكثر من ذلك، استطاع أن يفرض إطلاق سراح جميع الموقوفين، مع حلول المساء، ليربح جولة جديدة في معركة طويلة.

وأفادت بعض المعلومات انه، خلافاً للتعليمات التي واكبت الحراك المدني منذ انطلاقته في الشارع، صدرت أمس أوامر واضحة الى القطعات المعنية في الأمن الداخلي بتوقيف من تصنفهم القيادة بـ «مثيري الشغب والفوضى والمعتدين على القوى الامنية»، واستعمال الحزم في ضبط الشارع ومنع إقفال الطرق ومعترضي المواكب، ولو بالقوة.

ووفق المعلومات، سبق أن جرى رصد بعض الوجوه التي صُنّفت في خانة «الوجوه المحرّضة على الشغب» حتى أصبح لدى الاجهزة الامنية «داتا» في هذا الشأن، وهذا ما يفسّر أن التوقيفات طالت متظاهرين محدّدين.

ولئن كان المحتجون في الشارع قد اكتسبوا شيئا من المناعة في مواجهة القمع الرسمي، إلا ان الاختبار الاصعب، ربما، الذي تعرضوا له أمس، تمثل في محاولة استدراجهم الى مواجهة جانبية مع مجموعات هاجمت مكان الاعتصام والتظاهر في ساحة الشهداء ردا على تعرض أحدهم للرئيس نبيه بري، الأمر الذي كاد يقود الى المحظور، لولا تمكن الطرفين من احتواء «الاشتباك».

وليلا، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق في تصريح لتلفزيون «المستقبل» ان هناك مبالغات في الكلام حول استخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين، مشيرا الى ان الامر لا يتعدى حدود أخطاء بسيطة قد تكون وقعت، وموضحا ان إصابات سقطت في صفوف العناصر الامنية. وأضاف ان بعض المتظاهرين يبحثون عن أحد لكي يضربهم وانهم يريدون دماً في الشارع.

ولفت الانتباه الى ان الأمنيين تعرضوا لشتائم شخصية غير مقبولة من بعض المتظاهرين، معتبرا ان حجم الحراك بات محدودا جدا وبعض المنخرطين فيه يريد أن يظهر بصورة المعتدى عليه، ومؤكدا أن حق التظاهر والتعبير السلمي مصان، بحماية القوى الأمنية، ولكن لا يجوز استخدام هذا الحق للإساءة الى هذه القوى وشتمها.

الحوار الموسع.. والثنائي

وفيما كان الشارع يغلي، كانت طاولة الحوار على بُعد أمتار تغوص، بعد أكثر من عام على الشغور الرئاسي، في نقاش مستفيض حول المعايير التي يجب الاحتكام اليها في اختيار رئيس الجمهورية، وصولا الى مسائل أخرى تتصل باتفاق الطائف وما يتفرع عنه.

وإذا كانت جميع المؤشرات توحي أن «الطاولة» لن تحقق نتائج إيجابية قريبا، فإن الجلسة الـ18 من الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» برعاية الرئيس نبيه بري في عين التينة، حققت تقارباً حيال تسوية في ملف ترقية الضباط، من شأنها أن ترضي العماد ميشال عون.

وتلحظ هذه التسوية التي نالت القبول المبدئي من الحزب و «المستقبل» مخرجاً قانونياً يتعلق بالمرسوم التطبيقي الذي لا يزال ساري المفعول بالنسبة الى عديد الألوية البالغ ثمانية في الأساس، بينما العدد حاليا هو خمسة، حيث لم يمانع الطرفان – وفق مصادرهما – في العودة الى الرقم الأساسي (8) وبالتالي تعيين ثلاثة أعضاء جدد ينضمون الى الخمسة الآخرين في المجلس العسكري، ويكون من بينهم شامل روكز.

وأبلغت أوساط مطلعة على مجريات حوار عين التينة «السفير» أن وفد «حزب الله» أبلغ وفد «المستقبل» انه لا يمانع في هذه الصيغة إذا كانت تحظى بموافقة عون، لكن المطلوب حسمها نهائيا من خلال التواصل المباشر بين «المستقبل» و «التيار الحر» الذي هو المعني الأساسي بملف التعيينات والترقيات، على أن يصدر القرار عن مجلس الوزراء.

وقالت مصادر على صلة وثيقة بهذا الملف لـ «السفير» ان على السلطة السياسية ان تتخذ القرار الذي تراه مناسبا، وتتحمل مسؤوليته.

أما الحوار الموسع في ساحة النجمة، فقد أفضى في جلسته الثانية الى تظهير واضح لخلافات عميقة في النظرة الى المواصفات التي يجب أن يتحلى بها الرئيس المقبل.

ويمكن فرز اتجاهات المتحاورين على الشكل الآتي:

فريق يمثله تحالف «التيار الحر» و «8 آذار» اعتبر ان الرئيس القوي هو بالدرجة الاولى صاحب الصفة التمثيلية في بيئته، في إشارة الى أفضلية العماد ميشال عون على غيره من الأسماء.

وفريق يضم تحالف «14 آذار» رأى أن الرئيس القوي هو «حامي الدستور»، والقادر على جمع الأطراف السياسية، فيما اختصر الرئيس فؤاد السنيورة هذه المعادلة بالقول إن هناك حاجة الى رئيس توافقي يعكس «القوة الناعمة» من خارج اصطفافي «8 و14 آذار»، ويكون مقبولاً في بيئته.

وردا على السنيورة، أكد النائب سليمان فرنجية ان الرئيس يجب أن يكون ممثلا للمكوّن الذي ينبثق منه، مع انفتاحه على المكونات الاخرى، ولا مشكلة في انتمائه الى «8 أو 14 آذار»، ما دام انتخابه سيخضع في نهاية المطاف الى التوافق.

وبينما حذر السنيورة وآخرون في «14 آذار» من محاولة الانقلاب على «الطائف»، قال فرنجية: إذا كنتم حريصين على الدستور الى هذه الدرجة، فإن هذا الحرص لا يكون استنسابيا وانتقائيا، وبالتالي لا يمكن تعديل الدستور لانتخاب موظف لرئاسة الجمهورية.

ونفى رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وجود نية لنسف «الطائف» متهماً الطرف الآخر بالاستنسابية في تطبيقه، «وعندما تجدون أنفسكم محشورين ترفعون لواء الدفاع عنه».

وشدد ممثل العماد عون الغائب، رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل على ضرورة العودة الى الشعب، متوقفا عند تجاهل الأكثريتين الشعبيتين والنيابيتين اللتين حصل عليهما عون في انتخابات 2005 و2009.

وطرح رئيس حزب الكتائب سامي الجميل نظرية «الرئيس الإداري» الذي يستمد قوته من دعم القوى السياسية له، بينما ركز رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان على رئيس يخوض غمار الإصلاح السياسي ويطبق البنود الإصلاحية في «الطائف» وفي طليعتها وضع قانون انتخاب يعتمد النسبية على أساس الدائرة الواحدة.

وجرى البحث في الأصول الدستورية المتصلة بانتخاب رئيس الجمهورية، إذ طالب أقطاب «14 آذار» بالنزول الى مجلس النواب وترك اللعبة الانتخابية تأخذ مداها، بينما شدد أقطاب «8 آذار» على أنه من غير المقبول ان ننتخب أيا كان ولا بد من تفاهم مسبق قبل النزول الى المجلس.

وكرر المتحاورون دعم الحكومة، خصوصا بالنسبة الى الجهد الذي تبذله لمعالجة أزمة النفايات.

وقالت مصادر المتحاورين لـ «السفير» إن أجواء الجلسة الثانية كانت أفضل من الاولى ولكن المشوار لا يزال طويلا، لافتة الانتباه الى ان وظيفة طاولة الحوار هي تحضير الارضية لملاقاة التسوية الاقليمية متى حصلت.

واعتبرت المصادر أن التفاهم الداخلي سيتم في النهاية على أساس السلة الواحدة التي تجمع بندي الرئاسة وقانون الانتخاب، بمعزل عن التراتبية في جدول الأعمال (ص2 و3).

*********************************************

جنون السلطة في مواجهة الحراك
ابتداءً من يوم أمس، دخل تعامل قوى الأمن الداخلي مع التحركات الاحتجاجية مرحلة جديدة، عنوانها القمع. وهذا القمع ليس وليد حادثة “ميدانية”، بل نتيجة قرار، جرى التمهيد له عبر سياسيين وبيان أمني صدر يوم الأحد الماضي

القمع الذي مارسته الأجهزة الأمنية أمس بحق المتظاهرين في ساحة الشهداء، لم يكن وليد لحظته، بل هو نتيجة قرار سياسي ــ أمني، جرى التمهيد له خلال الأيام الماضية. النائب وليد جنبلاط، على عادته، كان أكثر أهل النظام صراحة. على طريقته، حذّر من تحوّل الحراك إلى مشكلة أمنية في البلاد. أما تيار المستقبل، فتولى عبر قوى الأمن الداخلي، تنفيذ القمع، وتغطيته من خلال وزير الداخلية نهاد المشنوق مدعوماً من تياره السياسي.

أما المشاركون في طاولة الحوار، فصمتوا عمّا جرى على بعد أمتار منهم. بعض أنصار راعي الحوار، الرئيس نبيه بري، «كسروا هذا الصمت»، ولاقوا القوى الأمنية، وشاركوا في الاعتداء على المتظاهرين، لرسم خط أحمر تحت عنوان: «يُمنع التعرض للرئيس (بري)».
بشائر القرار السياسي ــ الأمني بدأت بالظهور يوم الأحد الماضي، حين أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي هذا القرار، من خلال القول: سنحمي التظاهرات، ولكن… وبعد الـ»ولكن» تكمن الرسالة التي لم يلتفت إليها أحد، لأن الجمهور اعتاد إهمال بيانات الأمن الداخلي، أو عدم أخذ مضمونها على محمل الجد. كان بيان المديرية، الذي يحظى بغطاء من وزير الداخلية نهاد المشنوق ومن خلفه تيار المستقبل، يعلن القرار الذي نُفِّذ أمس: «يُمنع قطع الطرقات، يُمنع التعدي على الأملاك العامة، ويُمنع المسّ بقوى الأمن الداخلي». تحت هذا العنوان، نفّذت القوى الأمنية القمع الأمس. هذا القمع منح التحركات الاحتجاجية زخماً إعلامياً كبيراً، من دون أن يُترجَم حشداً شعبياً في اعتصام ساعة رياض الصلح. الحزب الشيوعي زوّد المعتصمين بمدد عدديّ، من خلال انتقال من لبّوا دعوته لإحياء ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية من الصنائع إلى وسط المدينة. ويبدو أن «الغزوة» التي نفذها بعض أنصار الرئيس بري في ساحة الشهداء، «احتجاجاً على شتائم كيلت للرئيس»، فعلت فعلها في تخويف عدد من الذين شاركوا سابقاً في الاحتجاجات، فلم يتجاوبوا أمس مع دعوات الاعتصام ليلاً في «رياض الصلح».

بيان قوى الأمن الداخلي الأحد أعلن ما ستقوم به «مكافحة الشغب» أمس

قوى الأمن الداخلي، ومن خلفها وزير الداخلية، تبدو كمن استعاد ثقته بنفسه بعد أيام من الخوف. يردد المشنوق وضباط المديرية كلاماً عن «منع التعرض لهيبة المؤسسة التي تركها الجيش في مواجهة المتظاهرين»، وعن «نفسية الضباط والعناصر التي سُوّيت بالأرض»، نتيجة إعلان معاقبة ضباط وأفراد شاركوا في قمع المحتجين سابقاً. كذلك توقف الأمنيون طويلاً عند «لجوء أفراد لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، إلى قطع الطرق قبل يومين في وسط بيروت، محتجزين آلاف المواطنين في سياراتهم، ساعة الذروة، وهو ما لن نقبل بتكراره». رجال مكافحة الشغب الذين كانوا موجودين قرب مبنى «النهار» في وسط البلد أمس كانوا قد تلقوا تعليمات واضحة: «اسحَبوا كل من يحاول تجاوز حاجز، وكل من يتعرّض لكم بالضرب أو الشتم أو الرشق». و«اسحبوا» هي الكلمة التي تعني «أوقِفوا». والتوقيف في قاموس مكافحة الشغب لا يتضمن أي «ضوابط»: الضرب والركل والسحب والشتائم لا تُعدّ تجاوزات تُذكَر. وبناءً على ذلك، خرج المشنوق ليل أمس ليمنح القوى الأمنية غطاءه. من على شاشة تيار «المستقبل»، قال إن «بعض المتظاهرين توجهوا إلى قوى الأمن بألفاظ نابية، وبالتالي هذا الأمر استوجب تنفيذ القانون عبر توقيفهم وقرر القضاء الإفراج عنهم»، مضيفاً: «نحن مهمتنا الحفاظ على المتظاهرين وحماية حقهم بالتعبير، أيضاً العسكريات الإناث تعرضن لكلام مهين، وإذا أراد المتظاهرون حفظ حقهم يجب أن يعلموا أن عناصر قوى الأمن بشر ولديهم كرامة ومسؤولية، ولا يمكن أن يتعرضوا لهم دون ردعهم».
وأضاف المشنوق: «هم يبحثون عن أحد لكي يضربهم، أي بعض المتظاهرين وهم يريدون دم في الشارع ولم يتم استعمال مفرط بالقوة وربما هناك خطأ بسيط من عسكري، وهناك مبالغة والصليب الأحمر موجود ويمكنه الحديث عمّا جرى وعن الإصابات». وشدد على أن «هناك إصراراً لدى البعض وليس الجميع من المتظاهرين على استفزاز القوى الأمنية من خلال البصق في وجوههم والتعرض لهم لفظياً وبالضرب».
أما حركة أمل، فمارست كعادتها، فعل التنصل من أي شخص يمارس الشغب باسمها. ولاقاها في ذلك تيار المستقبل ــ في إعلامه ــ الذي وصف «الغاضبين نصرةً لبري» بأنهم من أبناء الأحياء المجاورة لمنطقة الاعتصامات، من دون أن يمنحهم، على غير عادته، أي هوية سياسية. لكن بيان الحركة لاقى «الغاضبين» في منتصف الطريق، إذ إنه طلب التزام الهدوء، مهدداً في الوقت عينه باللجوء إلى القضاء لمحاسبة «من وجه كلاماً نابياً بحق الأخ رئيس الحركة». واعتبر البيان أن «المتهم الرئيسي هو الذي يعتدي على كرامات الناس عبر الشاشات، ما يحرك مشاعر الناس».
خلاصة ما جرى أمس أن القوى الأمنية، ومن خلفها السلطة السياسية، «ابتلعت» صدمة التحركات الأولى، ولم تعد ترى فيها ثقلاً شعبياً مخيفاً. كان المشنوق أمس واضحاً في البوح بما في عقله، إذ قال ليلاً: «نحن نعرف حجم الحراك وهو محدود جداً». وبعد امتصاص الصدمة، بدأ وقت الهجوم، أو على الأقل، مغادرة موقع المتلقّي. في نظر السلطة، لا حل إلا بالقمع، في موازاة قرب وضع «خطة معالجة النفايات» على سكة التنفيذ.

*********************************************

الشارع من الحراك إلى العراك.. وشهيب يؤكد لـ«المستقبل» صرف النظر عن موقع «المصنع»
الحوار يُسقط الطرح العوني: لا تعديل للدستور

في الميدان، وبشكل مؤسف خارج عن قاموس التعبير السلمي عن الرأي، انزلقت التحركات الاحتجاجية أمس نحو منزلقات صدامية تهدد بتضييع بوصلة المطالب الحياتية المعيشية المحقة وحرفها عن الغاية الإصلاحية المنشودة منها باتجاه مسالك فوضوية عبثية حوّلت الحراك المدني خلال الساعات الأخيرة إلى عراك أمني في الشارع أسفر عن سقوط عدد من الجرحى في صفوف المتظاهرين والقوى الأمنية. أما على الساحة السياسية، فسجلت بورصة المؤشرات أمس ارتفاع أسهم التقارب والتواصل الإيجابي بين الأفرقاء المتحاورين تحت قبة البرلمان، حيث طغى الارتياح على أجواء طاولة الحوار الوطني في جلستها الثانية التي غاب عنها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وحضرت «ملائكته» كما علّق نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري رداً على أسئلة الصحافيين حول مسألة انتداب عون الوزير جبران باسيل لتمثيله على طاولة رؤساء الكتل. وفي أبرز خلاصات ونتائج الجلسة الحوارية أمس أنها خرجت بشبه إجماع واضح على رفض تعديل الدستور، مسقطة بذلك الطرح العوني المطالب بتغيير الآليات الدستورية المعمول بها حالياً في عملية انتخاب رئيس الجمهورية.

وأوضح البيان الرسمي الصادر عن المتحاورين أنّهم تابعوا «مناقشة جدول الأعمال انطلاقاً مما طُرح في الجلسة الماضية، وحصلت مقاربات سياسية ودستورية لكيفية حصول اختراق في بند انتخاب رئيس للجمهورية وغيره من المواضيع، ومحاولة البناء على القواسم المشتركة في المداخلات لتوسيعها في الجلسات المقبلة»، في حين «أكد المجتمعون دعم الحكومة لتنفيذ القرارات المتخذة لمعالجة الملفات الحياتية الأساسية»، وتقرر عقد الجلسة الثالثة للحوار ظهر الثلاثاء المقبل في 22 الجاري.

وإذ تقاطعت تصريحات معظم أطراف الحوار لدى خروجهم من الجلسة عند تأكيد إيجابية الأجواء التي أحاطت بالنقاش الذي استكمل البحث في بند رئاسة الجمهورية، أوضحت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» أنّ «الجلسة الحوارية الثانية كانت أفضل من الأولى»، مشيرةً إلى أنها «شهدت بصيص تقارب بين الأفرقاء لولا أنّ الموفد العوني سارع إلى قطع الطرق أمام فرص تعزيز هذا التقارب من خلال إثارته لازمة المطالبة بما أسماه الشراكة الحقيقية».

المتحاورون.. وباسيل

وفي تفاصيل مجريات الجلسة، أنه حين توجه باسيل إلى المتحاورين بالقول: «نحن نريد حقنا ونطالب بالديموقراطية الشعبية فأعيدوا الشرعية إلى الشعب ليختار هو رئيس الجمهورية»، توالى المجتمعون على الرد فأجابه بدايةً مكاري قائلاً: «تتحدث عن الديموقراطية وأنت نفسك لم تمارسها في تيارك السياسي»، عندها توتّر باسيل وأجابه: «ما بخصّك»، فرد مكاري: «بصراحة قاعدي على قلبي وبدي قولها».. باسيل: «عاملتك ضيق نَفَس».. مكاري: «ما تخاف عامل قلب مفتوح».

ثم تولى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الحديث فتوجه إلى باسيل قائلاً: «قبل أن تتحدث عن إجراء استفتاء شعبي وتطالب بتعديل الدستور إذهب أولاً إلى مجلس النواب»، وسأل: «أما إذا كنت تعتبر المجلس غير شرعي فكيف ستقوم بذلك؟».

وحين رأى باسيل، متوجهاً إلى الأفرقاء المتحاورين، أنهم يقبلون على الدوام برئيس حكومة قوي بينما يرفضون أن يكون رئيس الجمهورية قوياً، صوّب له رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة مسار الأمور على صعيد الرئاسات الثلاث فقال: «إذا كنت تتحدث عن التمثيل القوي فاسمح لي أن ألفت انتباهك إلى أنه بحسب كلامك هذا كان من المفترض أن يكون النائب محمد رعد رئيساً لمجلس النواب والرئيس سعد الحريري رئيساً لمجلس الوزراء لكنّ هذا الأمر لم يحصل، علماً أنكم أنتم من كان قد بادر إلى إسقاط حكومة الرئيس الحريري وفقاً للعبة السياسية، بينما رئيس الجمهورية يبقى 6 سنوات في موقعه من دون أن يستطيع أحد التعرض لولايته»، مشدداً في الوقت عينه على أنّ «رئيس الحكومة من المُفترض أن يمثل فريقاً سياسياً أما رئيس الجمهورية فيجب أن يكون فوق كل الأفرقاء».

بدوره، رد مكاري على باسيل فذكّره بأنّ «التيار الوطني الحر» يمثل لدى المسيحيين كما يمثل الفريق المسيحي في 14 آذار، فضلاً عن كون نتائج انتخابات العام 2005 أصبحت من الماضي ولم تعد هي نفسها لا في انتخابات 2009 ولا في إحصاءات 2015.

من جهته، سأل رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية السنيورة: «هل تعديل الدستور لانتخاب رئيس وارد لديكم»، فأجابه السنيورة بالنفي، عندها أردف فرنجية: «وإذا كان التعديل الدستوري لموظف ممددة خدمته؟»، اكتفى السنيورة بالقول: «الموظف موظف».

أما عندما طالب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل بوجوب انتخاب رئيس للجمهورية «لا من 8 ولا 14 آذار»، استدرك فرنجية قائلاً: «لا تقطعوا الطريق أمام الاحتمالات فمن الممكن أن يأتي الرئيس من 8 آذار بموافقة 14 آذار أو يأتي من 14 بموافقة 8، أما إذا كنتم لا تريدون رئيساً لا يمثل سياستكم فنحن بطبيعة الحال نتفهم موقفكم».

كذلك ذكّر الجميل المتحاورين بأنّ «الرئيس الراحل سليمان فرنجية لم يكن من نادي المرشحين الأقوياء للرئاسة لكن حينما رشحه الثلاثة الأقوياء بيار الجميل وكميل شمعون وريمون إده أصبح قوياً»، فعلّق فرنجية بالقول: «هذا كلام صحيح».

عندها تدخّل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد مخاطباً السنيورة: «يا دولة الرئيس من يملك الكثير يعطي الكثير، أنتم لديكم أكبر كتلة برلمانية، تفاوضوا مع الجنرال عون لحل الأزمة»، فأجابه السنيورة: تفاوضنا يا حاج محمد ولكن أصرّوا على انتخاب عون حصراً وبالتالي «ما في نصيب».

كذلك، تولى النائب أسعد حردان تجديد التشديد للمرة الثانية على التوالي خلال جلستي الحوار على «ضرورة» انتخاب رئيس للجمهورية، متحدثاً عن «مواصفات» الرئيس العتيد.

بري يطلب «مقترحات»

وكان بري قد استهلّ الجلسة بالتشديد على «أهمية الحوار الوطني خصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي يشهدها لبنان»، مؤكداً أن «لا سبيل للخلاص إلا بالحوار». بينما طلب في ختام الجلسة من المتحاورين أن يحضروا معهم إلى جلسة الحوار المقبلة تصوراتهم لـ»مقترحات الحلول».

النفايات

وتمنى رئيس الحكومة تمام سلام في مداخلته الاستهلالية على «كل الأطراف في الحوار أن يبادروا إلى تأكيد دعمهم وتأييدهم لخطة الوزير أكرم شهيب لمعالجة أزمة النفايات، معرباً في هذا الإطار عن أسفه للمعارضة العونية لتنفيذ هذه الخطة. فسارع باسيل بالنفي قائلاً: «أبداً نحن لا نقف في وجهها».

عندها أبدى النائب طلال ارسلان تأييده خطة شهيب ثم كرّت سبحة المواقف التي عبّر من خلالها كل الأطراف تأييد الخطة، في حين شدد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط على وجوب ترجمة هذا التأييد لإنجاح الخطة وتوجّه إلى ارسلان بالقول: «نحن أيضاً لدينا في الشوف وعاليه نفايات متراكمة فأتأمل منك يا مير طلال أن نتساعد لخلق مطامر لها»، فأجابه ارسلان: «بكل تأكيد».

شهيب

وفي سياق مؤكد للمعلومات التي كانت «المستقبل» قد تفردت بنشرها مطلع الأسبوع، كشف شهيب لـ«المستقبل» مساء أمس أنّ اللجنة المختصة «صرفت النظر عن استخدام الموقع القريب من الجمارك في منطقة المصنع بعد أن أشار تقرير الخبراء الجيولوجيين الذين كلفتهم اللجنة بدراسة الموقع إلى إمكانية أن يؤثر المطمر على المياه الجوفية» في تلك المنطقة، مؤكداً أنّ «البحث جارٍ مع الجميع عن بديل ملائم بيئياً في ضوء تقدير الخبراء وتقاريرهم الخاصة بالمواقع المصنفة سابقاً صالحة» من الناحيتين البيئية والصحية.

شهيب الذي أكد أنه أجرى خلال الساعات الأخيرة «مروحة اتصالات ومشاورات واسعة» شملت رئيس الحكومة وجميع الأفرقاء، لفت رداً على سؤال إلى أنه عقد أمس اجتماعاً مع ممثلي حزب «الطاشناق» بشأن مطمر برج حمود الصحي، واصفاً نتائج الاجتماع بـ«المقبولة» وبأنه شهد بحثاً مطوّلاً حول مختلف جوانب المشروع. وختم بالتأكيد على كون «الاتصالات مستمرة حتى إنجاح الحل البيئي العلمي»، مشيراً إلى أنّ «الأجواء جيدة وتتجه نحو تحقيق تفهّم أكبر وأوسع لضرورات الخطة الموضوعة»، لا سيما وأنه لمس أمس «دفعاً ملحوظاً باتجاه حل أزمة النفايات من أكثر من جهة وطرف» سواءً من داخل الحوار أو من خارجه باعتبار أنه في حال فشلت عملية تنفيذ الخطة العلمية البيئية التي أقرتها الحكومة فلن يكون هناك «حل آخر في الآفق».

حراك.. وعراك

وبالتزامن مع انعقاد جلسة الحوار في ساحة النجمة تجمهر عشرات الأشخاص أمام الحواجز المعدنية التي وضعتها القوى الأمنية المولجة حماية المنطقة وسرعان ما بادروا إلى ممارسة أعمال استفزازية في مواجهة العناصر الأمنيين بلغت ذروتها لدى إقدامهم على نزع هذه الحواجز ومحاولة التقدم باتجاه المنطقة الأمنية المحظورة، الأمر الذي اضطر عناصر مكافحة الشغب إلى التصدي لهم بحزم وشدة وإيقاف عدد منهم بينما وقعت إصابات خلال العراك في صفوف الطرفين.

وفي حين أفرج القضاء لاحقاً عن كافة الموقوفين في أحداث الأمس، كان عراك من نوع آخر يقع أمام مبنى اللعازارية بين عدد من المتظاهرين وشبان مدنيين قال المعتصمون إنهم ينتمون إلى «حركة أمل»، غير أنّ المكتب الإعلامي للحركة سارع إلى نفي صلتها بما جرى، معتبراً في بيان أنّ «المتهم الرئيسي هو الذي يعتدي على كرامات الناس عبر الشاشات ما يحرك مشاعرهم»، ومتمنياً في المقابل «من الجميع الحفاظ على الهدوء وعدم الانجرار إلى الفتنة».

وليلاً، بعد سلسلة نداءات متكررة من المجموعة المتظاهرة لحشد الناس في ساحة رياض الصلح تجمهر نحو مئة شخص في الساحة أمام السرايا الحكومية حيث عمد بعضهم إلى حرق النفايات على الأسلاك الشائكة المحيطة بالسرايا.

*********************************************

جرحى في صدام بين المحتجين والأمن وأنصار بري

شهدت الجلسة الثانية للحوار اللبناني أمس نقاشاً سلساً، في حين غلبت السخونة على الشارع بسبب تجدد الصدامات بين الحراك المدني والشبابي الاحتجاجي على الطبقة السياسية وبين القوى الأمنية من جهة، وبين شباب الحراك ومناصرين لرئيس البرلمان نبيه بري من جهة أخرى، ما أدى الى سقوط جرحى وتوقيفات وفوضى في وسط بيروت، انتهت باعتصام جديد نفذته هيئات الحراك المدني في ساحة رياض الصلح. (للمزيد)

وكان ناشطو الحراك دعوا الى التجمع عند المداخل المؤدية الى البرلمان قبل بدء توافد رؤساء الكتل النيابية المشاركة في الحوار، ولا سيما عند المدخل القريب من ساحة الشهداء، وعند الجهة المقابلة في منطقة وادي أبو جميل، لرمي مواكب النواب بالبيض، لكن الإجراءات الأمنية المشددة حالت دون تمكنهم من ذلك.

وحاول المتظاهرون الذين ساندتهم تنظميات يسارية، منها الحزب الشيوعي، اختراق حاجز القوى الأمنية عند طرف ساحة الشهداء، معتبرين الحوار «طاولة الحرامية»، ورشقوا قوات مكافحة الشغب بالحجارة وعبوات المياه والبندورة، فحصل تدافع تحوّل مواجهات استخدمت القوى الأمنية فيها الهراوات، ثم تحول الأمر الى كر وفرّ على مراحل عدة جرى خلالها توقيف عدد من المتظاهرين، وبينهم قياديون من الحراك الشبابي أفرج عنهم لاحقاً. وانضم المضربون عن الطعام أمام وزارة البيئة للمطالبة باستقالة الوزير محمد المشنوق الى المتظاهرين، فشاركوا في المواجهات، وأُوقف بعضهم أيضاً، وحاول بعض الناشطين تهدئة المتظاهرين قبل أن يسعوا إلى اقتحام حاجز قوى الأمن، لكنهم لم يفلحوا في إقناع زملائهم.

وشملت عمليات الكر والفر التي كانت ساحة الشهداء مسرحها الرئيس، مواجهة بين المعتصمين المضربين عن الطعام قبالة مبنى اللعازارية حيث وزارة البيئة، إذ تعرض هؤلاء لهجوم من شبان ارتدى بعضهم قمصاناً سوداً اعترضوا على رفع المتظاهرين شعارات ضد بري في حملتهم على الطبقة السياسية، ورشقوا المعتصمين بالحجارة ورموهم بالكراسي، إلى أن تدخلت قوة مكافحة الشغب لفض الاشتباك. وأخذ المعتصمون يهتفون «سلمية سلمية». وقال بيان لقوى الأمن إن عناصرها أوقفوا من يعتدون عليهم بالضرب. ودعت هيئات الحراك المدني الى اعتصام مساء في ساحة رياض الصلح احتجاجاً على التوقيفات والقمع، فتجمهر المئات مساء هناك، فيما أعلنت مصادر أمنية الإفراج عن الموقوفين بسندات إقامة وتعهُّد بعدم القيام بأعمال شغب، وبينهم من حاول رمي زجاجات «مولوتوف» على رجال الأمن.

أما على صعيد طاولة الحوار، فقد كانت أزمة النفايات أحد مواضيعها، إذ أثارها رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، داعياً الى تطبيق خطة الوزير أكرم شهيب، فيما جرى سجال بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل في شأن موقف «التيار الوطني الحر» منها. ودعم البيان الختامي للحوار قرارات الحكومة، لكن النقاش حول البند الأول من جدول الأعمال المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية أخذ مداه، وتغيب عن الجلسة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي، الذي أناب عنه الوزير باسيل.

وتقاطعت انطباعات عدد من المشاركين في الحوار في قولهم لـ «الحياة» إنه كان هادئاً خلال مقاربة موضوع الرئاسة، وتميزت المداخلات وفق بعض وقائعها التي تنشرها «الحياة»، بالآتي:

– أن هناك اتجاهاً غالباً يرفض أو لا يحبذ تعديل الدستور لانتخاب الرئيس من الشعب وفق اقتراح العماد عون، على رغم قول الوزير باسيل بضرورة انتخاب رئيس يمثل المسيحيين وحصول «التيار الوطني الحر» على 73 في المئة من أصواتهم، فرد عليه نائب رئيس البرلمان فريد مكاري مؤكداً أن المعطيات منذ عام 2005 إلى اليوم تغيرت كثيراً. وإذ دعا باسيل لاستفتاء الشعب، ملمحاً إلى أنه «إذا ما في تجاوب معنا… لا ضرورة لحضورنا»، اعتبر بري كلامه تهديدياً، فنفى باسيل أن يكون قصد ذلك.

– توافق رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مع رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة على الدعوة الى رئيس توافقي لا من 8 ولا من 14 آذار، فوافق رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية على صفة التوافقي، شرط موافقة المسيحيين من الفريقين عليه، لكنه رفض الرئيس الوسطي. ومقابل توافق السنيورة مع بري وآخرين على استبعاد تعديل الدستور، كان لافتاً أن فرنجية سأل إذا كان انتخاب رئيس من موظفي الفئة الأولى «ممدد له» (يقصد قائد الجيش العماد جان قهوجي) يحتاج إلى تعديل دستوري، فأجاب بري والسنيورة أن هذا يحتاج إلى تعديل دستوري.

– عقب بري عقّب على قول مكاري بأن «علينا أن نصل إلى «بروفايل» للرئيس المقبل قبل مناقشة البنود الأخرى»، بالقول: «النقاش قد يتطرق الى أي شيء لكن لن يبدأ تطبيق أي أمر قبل انتخاب رئيس».

– حذر السنيورة من تدهور الوضع الاقتصادي إذا لم ينتخب رئيس، وجدد انتقاد «حزب الله» لتدخله في سورية، ما يضع لبنان أمام مخاطر لعبة الأمم… فيما شدد ممثل الحزب محمد رعد على وجوب انتخاب رئيس يطمئن المسيحيين، مطالباً تيار «المستقبل» بمحاورة العماد عون مجدداً.

*********************************************

 الحوار يُسقط الإنتخاب من الشعب ويُوفر الغطاء السياسي للخطة

نجحت الجولة الثانية من الحوار في تظهير توافق لم يكن متوقعاً لجهة الاتفاق على رفض المس بالدستور، ما يعني سقوط الترتيب الذي كان يسوّق له رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بإعطاء الأولوية لانتخاب رئيس من الشعب، الأمر الذي قد يفسّر سبب غيابه عن الجلسة، فيما المفاجأة لم تأتِ من مكوّنات قوى 14 آذار كونها أعلنَت مراراً تمسّكها بأولوية انتخاب الرئيس من مجلس النواب الحالي، بل جاءت عن طريق النائب سليمان فرنجية الذي ربط التعديل بالتوافق، مؤكداً أنّ غياب هذا التوافق يحول دون التعديل، ومشدداً على أنّه ليس أوان المسّ باتفاق الطائف. فرفضُ تعديل الدستور يتصل حصراً بموضوع الساعة وهو انتخاب رئيس من الشعب، ما يعني أنّ الشخص الوحيد المعني بهذا الأمر اليوم هو العماد عون. وإذا كان عون يرى أنّ فرصة وصوله إلى الرئاسة مستحيلة عن طريق المجلس الحالي، وممكنة عن طريق الانتخاب من الشعب، فإنّ موقف فرنجية أقفلَ الطريق على الخيار الثاني مبقياً السباق من ضمن الخيار الأوّل الذي يبقيه ضمن السباق الرئاسي، سيّما أنّ موقفه من الطائف يلقى تقديراً من 14 آذار، إلّا أنّ رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة كان واضحاً بإعلانه عدم إمكانية انتخاب رئيس من 8 أو 14 آذار، لأنّ ذلك سيؤدي عملياً إلى تغليب فئة على أخرى. ولكنّ السؤال اليوم يبقى عن ردّ فعل العماد عون بعد قطع الطريق على اقتراحه الرئاسي من 8 و14 آذار؟ ولم تقتصر نتائج الجلسة على الاتفاق على أولوية انتخاب الرئيس من المجلس الحالي، بل أمّنَت الغطاء السياسي للحكومة من أجل أن تباشر بتنفيذ خطة الوزير أكرم شهيّب للنفايات، ولو استدعى الأمر تنفيذَها بمواكبة أمنية، وبالتالي إذا كان إعلان ولادة الخطة حصل على أثر الجلسة الأولى، فإنّ تنفيذ هذه الخطة سيبدأ بعد الجلسة الثانية. وفي سياق المناخات الإيجابية التي تحرص القوى السياسية على تعميمها تمّ التوقيع على حوالى عشرة مراسيم من ضمنها صرفُ رواتب الموظفين قبل عيد الأضحى المبارك.

في ظلّ أجواء من القلق والترقّب لِما ستؤول إليه الأمور في الايام المقبلة بعدما اتّخذ الحراك في الشارع أمس منحى تصعيدياً، لم ينجح المتحاورون في الجلسة الحوارية الثانية في الاتفاق على بند انتخاب رئيس الجمهورية بل طرحوا مقارباتهم الدستورية والسياسية لكيفية حصول اختراق في هذا البند وغيره من المواضيع، ومحاولة البناء على القواسم المشتركة في المداخلات لتوسيعها في الجلسة المقبلة. وأكدوا على دعم الحكومة لتنفيذ القرارات المتّخذة لمعالجة الملفات الحياتية الأساسية.

وكانت الجلسة الحوارية الثانية انعقدت امس في ساحة النجمة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري وبغياب رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون الذي فوّض وزير الخارجية جبران باسيل بالحضور نيابة عنه.

وأكد بري في مستهل الجلسة على اهمية الحوار في ظل الظروف الصعبة التي يشهدها لبنان، مشدداً على أن لا سبيل للخلاص إلا بالحوار.
وقالت مصادر اطّلعت على وقائع الجلسة الثانية للحوار لـ»الجمهورية» إنّ المتحاورين تعمّقوا أكثر من الجلسة الأولى في البحث في شكل ومضمون البند الأول من جدول الأعمال وهو الذي يتصل بانتخاب الرئيس العتيد.

مصادر المتحاورين

وقالت مصادر المتحاورين لـ«الجمهورية» إنّ جلسة اليوم فتحت آفاقاً لنقاط المشتركة يمكن البناء عليها مستقبلاً بانتظار ان تتبلوَر الامور في الجلسة المقبلة. وأشارت الى انّ غياب العماد عون عن الجلسة لم يغيّر لا بالشكل ولا بالمضمون، خصوصاً أنّه اتّصل معتذراً عن عدم حضور هذه الجلسة.

وعلمت «الجمهورية» انّ خطة وزير الزراعة اكرم شهيّب لمعالجة النفايات التي نالت تحفيزاً كبيراً لها من داخل الحوار تنتظر ساعة الصفر لبدء تنفيذها، والمرشّحة خلال ساعات.

وأكدت مصادر مواكبة انّه على هامش الجلسة جرى التأكيد على بدء تنفيذ الخطة بمواكبة من الاجهزة الامنية لضمان سيرها. وأشارت المصادر الى انّ شهيب كان أعطِي الضوء الاخضر مطلعَ الاسبوع لبدء تطبيق الخطة لكنّه استمهل بعض الوقت لإجراء اتصالات مع الجمعيات المدنية والبيئية للتخفيف من جدار الرفض لها.

المر

ووصَف نائب رئيس الحكومة السابق النائب ميشال المر جلسة الحوار بالإيجابية، وقال: «إننا مستمرّون في حوارنا».

السنيورة

من جهته، قال الرئيس فؤاد السنيورة في مداخلته: «لقد أصبح واضحاً أنه لا يمكن أن يصار إلى انتخاب رئيس للجمهورية من 14 آذار أو 8 آذار، لأن ذلك سيؤدي عملياً إلى تغليب فئة على فئة، وبالتالي إلى شعور فئة بالهزيمة والأخرى بالانتصار والعكس صحيح. وهذا أمر لا يستسيغه لبنان ولا اللبنانيون ولا يتلاءم مع صيغة لبنان.

وبالتالي علينا ان ندرك أنه بما أننا قد وصلنا إلى ما نحن عليه الآن لا بدّ من أن نجد المرشح للرئاسة الذي يستطيع ان يكون مرشحاً توافقياً يطمئن إليه شتّى الفرقاء في لبنان ويكون مقبولاً في بيئته ومؤيّداً منها وأيضاً مقبولاً من باقي الفرقاء، نظراً لأنّ رئيس الجمهورية هو رئيس الجميع، والصفات التي يجب ان يتحلّى بها تستند إلى أنّه قادر على ان يجمع شتّى الفرقاء في لبنان ضمن مساحة مشتركة.

ميقاتي

وكان الرئيس نجيب ميقاتي شدّد خلال الحوارعلى انّنا «أمام مهمة قصوى، وتحَدٍ لا يجوز الفشل فيه، وهو تعزيز سلطة المؤسسات ودورها وقدرتها على اتخاذ القرارات الصائبة، والمرضية لشعبها والمنصِفة له، وتطبيقها وفقاً للقوانين المرعية الإجراء.

مكاري

ودعا نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في مداخلته الى الخروج من «منطق 14 آذار و8 آذار ومناقشة كيف يمكن أن ننتخب رئيساً ونطبّق الدستور، ولنتجنّب أيّ اقتراحات لا توصلنا إلى أيّ مكان ولا إلى أية نتيجة». ورأى أنّ «حوارنا اليوم أقرب إلى حوار الدوحة، لأنّ حوار 2006 كان يتمحور في معظم بنوده على علاقات لبنان مع الدول والأطراف غير اللبنانية، أمّا حوار الدوحة فتمحور على قضايا محض داخلية كانتخاب رئيس للجمهورية وقانون الإنتخاب.

وشدّد على أنّه «لا يجوز اليوم أن ندخل في النقاط الأخرى قبل أن يكون أصبح لدينا على الأقلّ بروفايل للرئيس المقبل، وعندها فقط يمكن أن نناقش المواضيع الأخرى». وهنا تدخّلَ بري فأكد أنّ «النقاش قد يتطرّق الآن إلى أيّ موضوع، ولكن لن يبدأ تطبيق أيّ شيء قبل انتخاب رئيس، وعندها فقط يمكن أن نطبّق ما نتوصل إليه في البنود الأخرى».

الجميّل

وعندما فُتح النقاش حول ملف انتخاب الرئيس سألَ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل برّي عن الإجماع المتوافر حول استبعاد المس بالدستور والسعي الى انتخاب الرئيس من الشعب. فردّ بري بالإيجاب ووافقَه آخرون إلّا باسيل الذي أصَرّ على العودة الى الشعب أو أنّه سيكون آخر اللقاءات التي يشارك فيها تيّاره.

وتابَع الجميّل تعليقاً على ردّ بري: «يعني الإقتراح ساقط وانتهى». وأضاف: «طالما إنّ المس بالدستور باتَ أمراً غيرَ وارد فأمامنا طريقان لولوج انتخاب الرئيس: فإمّا النزول وتأمين النصاب في ساحة النجمة وانتخاب الرئيس بالأصوات التي تتوافر لفوزه، مستذكراً تجربة انتخاب الرئيس سليمان فرنجية بفارق صوت واحد، او التوافق على مرشّح وننزل جميعنا الى المجلس لانتخابه ونطوي هذه المرحلة».

وقال الجميّل: «إن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار. وردّاً على قول باسيل بأن الرئيس القوي هو من يمثّل أكثرية المسيحيين، وعلى استمرار وقوف حزب الله الى جانب عون، اعتبَر: «إذا كان العماد عون العام 2005 قد حصد أكثرية من المسيحيين فإنّ الوضع تغيّر في انتخابات العام 2009، وبات الأمر مناصَفة.

وبالتالي فإنّ المسيحيين منقسمون الى حدّ بعيد حول عدد من الخيارات الإستراتيجية الكبرى التي لا تخوّل أحداً الإدّعاء والنطق باسم أكثرية المسيحيين، ولا يمكن الوصول الى انتخاب رئيس جديد إلّا بالتفاهم على رئيس ننتِخبه أو ندخل في تحديد المواصفات التي يحتاجها البلد من الرئيس المقبل وننزل الى المجلس بإسمين او أكثر».

وردّ النائب سليمان فرنجية، فلفتَ الى انّ تعديل الدستور لم يعد وارداً على الإطلاق إلّا بالتوافق، وهو مفقود بنسبة عالية وشِبه شاملة وليس أوان المس بالطائف الذي دفعنا ثمنَه مسبقاً وغالياً جداً.

صرف الرواتب

على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» انّ مراسيم دفع الأجور والرواتب لموظفي القطاع العام قد اكتملت تواقيعها من 24 وزيراً بعدما وقّعها وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله والمردة»، على ان تصدر اليوم في الجريدة الرسمية وسيبدأ وزير المال علي حسن خليل بتحضيرها من أجل دفع الرواتب قبل عيد الأضحى.

مواجهات الشارع

وتزامناً مع انعقاد طاولة الحوار، اتّخذت القوى الامنية تدابير مشدّدة في محيط المجلس النيابي، فأقفلت منذ السادسة صباحاً الطريق المؤدّي إلى ساحة النجمة، وحُدِّدت لحظة البداية للحراك المدني مع إقتراب توافد المتحاورين الى ساحة النجمة، فافترَش الناشطون الطريق أمام مدخل مجلس النواب، مطلِقين شعارات مطالبة برحيل الطبقة السياسية.

واعتدى المتظاهرون على القوى الأمنية وتمكّنوا من إزالة السياج الحديدي الذي وضعته في محيط المجلس. وأعلنَت القوى الأمنية أنّها تعمل على توقيف الذين يعتدون عليها بالضرب ويحضّون المتظاهرين على استعمال العنف وخرق الحواجز الأمنية.

إلى ذلك، نظّم الحراك المدني مساءً اعتصاماً في رياض الصلح، وعبّر المتظاهرون عن رفضهم الحوارَ الذي يقوم على حساب حراكهم».
ولاحقاً أفرج مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر عن جميع الموقوفين الذين تمّ إبلاغه بتوقيفهم.

المشنوق

وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنّ مهمة قوى الامن الداخلي حماية حق المتظاهرين بالتعبير السلمي وبالتظاهر، وليست مهمتهم حماية حق المتظاهرين بشتم قوى الأمن الداخلي بالاسم وبألفاظ نابية، وبالتالي هذا الامر استوجب ان ينفّذ القانون بتوقيفَهم ومن ثمّ أمرَ القضاء بالإفراج عنهم.

وقال في حديث إلى محطة «المستقبل»: «حتى إنّ نساء قوى الأمن تعرّضن للكثير من الكلام والشتائم، سمعَه الجميع على الهواء، فإذا أراد المتظاهرون ان يحفظوا حقّهم بالتعبير والحماية وحقّهم بالتظاهر فعليهم ان يفترضوا أنّ الذين في وجههم بَشر لديهم احاسيس وكرامة ومسؤولية ولا يستطيعون الاستخفاف بكلّ هذه الامور والتعرّض لهم، وأن يكون منتظراً منهم ان يتفرّجوا عليهم باعتبار انّ حق المتظاهر يعطي المتظاهرين الحقّ بشتم أب وأم وأخت العسكري وبالمقابل على العسكري ان لا يتقدّم خطوة الى الامام لأنّ هذا الأمر حق للمتظاهر فقط».

مرجع أمني

وأكد مرجع أمني ليل أمس لـ«الجمهورية» أنّ ما قامت به قوى الأمن الداخلي أمس لم يخرج عمّا هو قانوني ومسموح به في مثل الحالات التي عاشتها بيروت، ومحاولات قيادة البلاد إلى فوضى مرفوضة.

وقال إنّ «على الجميع ان لا ينسى انّ مهمّة قوى الأمن حماية المعتصمين والمتظاهرين، وحماية النظام العام والمؤسسات العامة ورجال الدولة والمؤسسات، ولذلك فهي فعَلت ما يجب بهدف تأمين وصول المدعوّين الى هيئة الحوار في ساحة النجمة والخروج منها بسلام، وعملت على منع المشاغبين من قطعِ الطرق الرئيسية أو إعاقة الطريق أمامهم».

واعتبَر المرجع «أنّ الإجراءات التي نُفّذت امس كانت مقبولة وهدفَت الى حماية المتظاهرين طالما بقوا مسالمين، لكنّهم عندما تعرّضوا للقوى الأمنية بالشتائم والسباب والضرب، تعاطت معهم القوى الأمنية بالوسائل الممكنة لرَدّهم، وإنْ رافقَها بعض العنف، فلأنّ بعض المشاغبين مارسَ أقصى ما يمتلك من قوّة، إنّما ما جرى كان قانونياً مئة في المئة».

ولفتَ المرجع الى أنّ «حصيلة اليوم الأمني في وسط بيروت من التوقيفات بلغَت أكثر من 40 موقوفاً بجرائم مختلفة معظمها موثّق، وقد تمّ ارتكابها بإرادة وتصميم مسبقَين ولم تستدرج القوى الأمنية أيّاً منهم الى العنف، وهي مارست أقصى درجات ضبط النفس ورباطة الجأش ولم تتصرّف خارج ما تقول به القوانين».

وأكد المرجع «أنّ صريخ البعض وعويله لا يخيفان القوى الأمنية ولا يدفعان الى اعتبار ممارساتها بأنّها قمعية بمقدار ما كانت مناسبة لمواجهة الأمر الواقع، على رغم سعي البعض الى استثمارها إعلامياً وتلفزيونياً وتصويرها ممارسات قمعية غريبة عن واقع الأمور».

ولفتَ المرجع المذكور الى «أنّه وعلى رغم ما حصل، فإنّ مخاوفَنا من استغلال الحراك الشعبي لأهداف سلبية تسيء الى سلامة البلاد والعباد ما زالت موجودة ولا يمكن نفيُها، لكنّنا بالمرصاد لكلّ من يحاول استغلال الحراك الشعبي وسنَعمل على منعه من ذلك بقدر ما نمتلك من إمكانات».

وقال المرجع: «إنّ حصيلة الإصابات في عناصر قوى الأمن ومكافحة الشغب تجاوزت الإصابات العشرة، وإصاباتهم طفيفة ويخضعون للعلاج المناسب، وقد عاد بعضهم الى الخدمة الفعلية».

*********************************************

شبح الرعب المزدوج : إنهيار الحوار وتجدُّد الحرب!
الجميّل يقترح كارلوس غصن .. وفرنجية يرفض إنتخاب الرئيس من الشعب وعون يهدِّد بالمقاطعة

المشهد في وسط بيروت، في الحوار والحراك، عكس ما يمكن وصفه بـ«فيلم بوليسي طويل»، لا هو باللبناني المحض ولا بالاميركي المحض، بل هو خليط من اخراجات متقاطعة عند تحريك الوضع في لبنان، على نحو ارهب اللاعبين سواء كانوا متحاورين أو متظاهرين، كما ارعب الجهمور الذي احس وهو في الشوارع أو المنازل أو المكاتب، ربما للمرة الأولى منذ 22 آب الماضي، ان بلده على «كف عفريت» وأن الخوف من الانزلاق إلى الأسوأ، جعل أحد المشاركين في الحراك المدني يعلن صراحة بعفوية: «لا نريد حرباً اهلية»، وذلك قبل ان يوعز الرئيس نبيه برّي إلى عناصر قيل انهم ينتمون إلى حركة «امل» إلى العودة من حيث جاؤوا، بعدما تطايرت الاخبار إلى طاولة الحوار، بأن صدامات تجري امام وزارة البيئة بين شبان تدخلوا لمنع الشتائم التي كان يطلقها متظاهرون، وقبل ان ينتهي المشهد على ما قيل انه مصافحة ومسامحة، وأن الكل يطالب بالماء والكهرباء ورفع النفايات وعلى طريقة «اهلية بمحلية».
وسحب المشهد نفسه على الإجراءات السريعة التي اتخذها القضاء بإطلاق سراح الموقوفين الذين وصل عددهم إلى نحو 40 شاباً وفتاة، بعد يوم عاصف من الكر والفر، تنتقل من ساحة الشهداء إلى رياض الصلح، مروراً باللعازارية وشارع المصارف وتخللته اشتباكات ومصادمات بين المتظاهرين الذين باكروا إلى الوسط لقطع المنافذ إلى الطبقة الثالثة في مجلس النواب حيث طاولة الحوار، ورجال الأمن وفرق مكافحة الشغب التي واجهت بإجراءات جمعت بين الحوار والشدة للحؤول دون قطع المعابر والسماح للنواب بالوصول إلى قاعة الحوار.
لكن الحراك الميداني الذي سجل تطابقاً بين ما حدث على الأرض وبين المعلومات التي سبق ونشرتها «اللواء» في عددها أمس، جرى احتواء تداعياته على خلفية ان الحق بالتعبير لا يجوز ان يتحوّل إلى منعة لانهيار أوسع، فكان الشارع أكثر قدرة على احتواء خلافاته من طاولة الجلسة الثانية التي كادت ان تنفجر لولا غياب النائب ميشال عون والادارة المرنة للرئيس نبيه برّي الذي لم يتردد عن إبلاغ من يعنيهم الأمر انه لن يدير حواراً بممثلين من الصف الثاني إذا قدر أقطاب آخرون الانسحاب وانتداب من يمثلهم في الحوار.
وتروي شخصيات شاركت في الجلسة الثانية، وقائع طريفة ونوادر ومحطات أحياناً للتندر واحياناً لاستجلاب الصبر، وهم يشاهدون رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل يخبط خبط عشواء في حوار بدا انه وحده في ضفة وسائر المشاركين في ضفة أخرى، لدرجة ان النائب سليمان فرنجية رئيس تيّار «المردة» وحليف عون أعلن صراحة رفض انتخاب الرئيس من الشعب.
ومهما يكن من أمر الوضع المتفجر من جبل النفايات في الكرنتينا وعلى مداخل بيروت الشرقية والشمالية والجنوبية، وبين «ابي الهول» اللبناني في ساحة النجمة أخذ موعداً جديداً الثلاثاء في 22 أيلول الحالي، وقبل يوم واحد من عيد الأضحى المبارك، في ظل تكهنات جعلت النائب وليد جنبلاط الذي غادر الجلسة قبل انها لأسباب خاصة تتعلق بعارض صحي تعرض له نجله اصلان، وكلام من فوق السطوح للوزير باسيل من ان طاولة الحوار يمكن ان تكمل جلساتها من دون التيار العوني، في وقت كان فيه الرئيس فؤاد السنيورة يعتبر ان أي اتجاه لرفض اتفاق الطائف يدخل لبنان في مجهول معلوم يتلخص في تجديد حتمي للحرب الأهلية في لبنان، مقترحاً خارطة طريق للخروج من المأزق وفق الترتيب الآتي: انتخاب رئيس، تأليف حكومة، إقرار قانون انتخاب واجراء انتخابات نيابية، الأمر الذي كاد يدخله في سجال يؤدي إلى مأزق ليس مع الوزير باسيل فحسب، بل أيضاً مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد الذي يعتبر ان الأولوية الآن لوضع قانون جديد للانتخابات تجرى على أساسه انتخابات ثم ينتخب رئيس وتشكل حكومة جديدة، داعماً إيصال النائب عون إلى الرئاسة الأولى لتطمين المسيحيين ليس في لبنان بل في عموم منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب أحد أقطاب الحوار فإن الجلسة الثانية حققت نوعاً من التقدم في امكنة معينة بالنسبة إلى مواصفات رئيس الجمهورية، لكنه لاحظ ان هذا التقدم كان يصطدم ببعض المواقف والخطوات التي تشدإلى الخلف، من دون ان نتبين ما إذا كانت هذه الانعطافة تكون إلى الامام أم إلى الوراء.
وعبر هذا القطب في استنتاجه لـ«اللواء» عن تفاؤل حذر قائلاً: ثمة أمل بسيط، ولكن يجب ان نأخذ بالاعتبار ان جرس الوفاق الدولي لم يدق بعد».
وكشف بأن أبرز ما تميزت به الجلسة، أمس، هو موقف النائب فرنجية الذي عبّر بوضوح عن رفضه المسّ بالطائف أو القبول بأي تعديل دستوري بما في ذلك إنتخاب الرئيس من الشعب.
محضر الجلسة
وأوضح أحد المتحاورين لـ«اللواء» أن الجلسة كانت مختلفة عن سابقتها التي حدّد فيها أقطاب الحوار مواقفهم، حيث طرحت في هذه الجلسة إقتراحات وأفكار في خصوص مواصفات رئيس الجمهورية، وكانت ثمة «رحرحة» في النقاش، لولا الموقف الذي أعلنه الوزير باسيل الذي ناب عن عون في حضور الجلسة، حيث أعلن أن لبنان قائم على الشراكة بين المسلمين والمسيحيين، إلا أن هذه الشراكة تمّ إنتهاكها، ولذلك نحن نريد أن نرجع إلى الشعب مصدر كل السلطات، ملوحاً بأن تكون مشاركته في الحوار هي الأخيرة.
بعد استهلالية من الرئيس برّي عن أهمية الحوار، وحديث عن مشكلة النفايات، اقترح رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الدخول مباشرة في البحث عن مواصفات رئيس الجمهورية، على اعتبار أن هذا الموضوع هو المطروح علينا للحوار.
فردّ باسيل: هذا الأمر غير وارد، فنحن «كتيار وطني حر» الأكثر تمثيلاً على الصعيد المسيحي، لكننا لا نستطيع أن نأتي بالعماد عون رئيساً، وتساءل: كيف يأتي المسلمون بالشخصيات القوية لديهم، ونحن لا.
الجميّل: إسمح لنا في هذا الكلام، فنحن وإياكم نتقاسم التمثيل في كسروان 50 في المائة مناصفة.
مكاري: لديكم نواب قد ما لدينا، تتمسكون بالديموقراطية، وتتغنون بها، فيما «التيار الحر» لا يمارسها، كيف أتيت أنت رئيساً للتيار؟
باسيل: هذا الأمر لا يعنيك.
هنا ردّ الرئيس برّي على باسيل قائلاً: المطالبة بانتخاب رئيس من الشعب إعتداء على المجلس النيابي فضلاً عن أن هذا الأمر يحتاج إلى تعديل الدستور، والتعديل يكون في مجلس النواب، وأنت لا تعترف بالمجلس النيابي.
وردّ بدوره الرئيس السنيورة: أنت يا روحي تخلط بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وهذا أمر غير صحيح، سبق أن أسقطتم رئيس الحكومة الذي كان يمثّل فريقاً سياسياً، وحاولنا أن نأتي به مجدداً فلم نستطع.
وبصراحة، تابع السنيورة، من هو الشخص الذي يمكن أن يكون رئيساً للمجلس النيابي، أنا أقول محمّد رعد باعتباره الأكثر تمثيلاً، وبالنسبة لرئيس الحكومة أنا أقول سعد الحريري، لكن للإثنين إعتبارات وظروفاً سياسية، ونظرية الأكثر تمثيلاً لا تنطبق على الرئاسات وفق منطق التيار.
ردّ النائب رعد: من يملك أكثر يعطي أكثر، وكتلة «المستقبل» تستطيع أن تقوم بمبادرات تاريخية، ونقترح عليكم محاورة العماد عون؟
السنيورة: فاوضناهم، فطلبوا منا أن نوافق على انتخاب عون رئيساً، فقلنا: لا لن ننتخبه.
وهنا طرح النائب فرنجية سؤالاً على المتحاورين وهو: هل يمكن إنتخاب موظف من دون تعديل الدستور؟
فقيل له: لا.
وسأل مجدداً: هل وارد لديكم تعديل الدستور؟
فقيل له أيضاً: كلا.
وردّ الجميّل: الرئيس الراحل سليمان فرنجية لم يكن المرشح الأقوى في العام 1970، لكن المرشحين الأقوياء الثلاثة: كميل شمعون، بيار الجميّل وريمون إده رشحوه فجعلوا منه رئيساً قوياً.
فقال فرنجية: معك حق، أنا بإسمي وبإسم حليفي (وأشار إلى النائب رعد) لسنا في وارد تعديل الدستور، والدستور لا يمكن أن يعدّل إلا بموافقة الأطراف، أما القول بأن لا يكون الرئيس من 8 أو من 14 آذار، بحسب ما اقترح الرئيس السنيورة، فأنا أختلف معه فنحن نستطيع أن نأتي برئيس من 8 آذار توافق عليه 14 آذار، والعكس صحيح.
ردّ الجميّل طارحاً إسم كارلوس غصن للرئاسة.
فقال فرنجية: ما الذي يمنع أن ينتخب المجلس شخصية مقيمة في لبنان؟
وهنا طلب الرئيس برّي رفع الجلسة إلى الثلاثاء المقبل، طالباً أن يأتي إليه المتحاورون بمزيد من المقترحات.

*********************************************

الدولة والحراك في مأزق وكرة الثلج تكبر والطبقة السياسية مسؤولة عن الازمة
يوم من المواجهات بين المتظاهرين والقوى الامنية وإصرار حكومي على استخدام القوة
«الديار» تنشر مداخلات المتحاورين : لا خروقات رئاسية وتكرار للمواقف

قدمت السلطة السياسية نفسها امس، باسوأ صورة، وظهرت للرأي العام العربي والدولي بانها دولة بوليسية، تقمع شبابها وشاباتها ولا تحاور شعبها ولم تستفد من التجارب العربية في الساحات العربية.
الدولة ظهرت امس بانها دولة عاجزة، وتعاني مشكلة حقيقية، ومأزقا لا تعرف الخروج منه، ولا تملك اي اجندة للتعامل مع الظروف الطارئة، ولم تدرك ان لبنان قبل 22 آب ليس كما بعده.
الدولة بدت امس انها تتعاطى بغباء مع تحركات الشباب، والسؤال الاساسي: من يقف وراء الاصرار على استخدام القوة بدلاً من اللجوء الى الحوار. وقد ظهرت الصورة امس، وكأن المتظاهرين احرار واركان طاولة الحوار محاصرون ومحكومون بنقاشات تكرر نفسها منذ الفراغ الرئاسي، ولا تقدم للمواطن اي شيء، حتى ان اقطاب طاولة الحوار يؤكدون ان «الجلسات للصورة» لان قرار الحل والربط الرئاسي خارج البلاد، وليسوا الا «صدى» للخارج وسيوافقون على ما يقرره هذا الخارج.
ورغم هذه الصورة للمسؤولين، فانهم ما زالوا يكابرون ولم يتعظوا من تجارب الساحات العربية، ولم يدركوا ان القمع لا يحل المشاكل، وان جيوشاً تملك امكانات عجزت عن حماية نظام حائر، بغض النظر عن نتائج ما سمي بالربيع العربي.
التحركات الشبابية بدأت عبر مجموعات صغيرة، في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، وهؤلاء الشباب لا يملكون الامكانات لقلب طاولة الحوار وتعطيلها، وكل ما فعلوه انهم حاولوا «رمي البيض» على «المواكب»، واطلقوا العنان لحناجرهم ضد فساد الطبقة السياسية. وبالتالي لا مبرر لاستخدام العنف المفرط ضد الشباب والصبايا، مما ادى جراء «النقل التلفزيوني» المباشر من محطات لبنانية وعربية وعالمية الى ازدياد التعاطف مع هؤلاء الشبان، ودفع العديد من الناس الى النزول الى ساحتي رياض الصلح والشهداء لمؤازرتهم ورفض قمع السلطة، فكبر «الحراك» مساءً بعد ان كان محدوداً صباحاً، واستفاد قادة الحراك من القمع ضدهم، فرفعوا سقف مطالبهم الى الاعتصام المفتوح حتى اطلاق المعتقلين الـ 40 من الشباب والصبايا، الذين افرج عنهم.
اخطاء السلطة بالتعاطي مع المتظاهرين لا تبرر ايضاً اخطاء بعض قادة الحراك عبر اطلاق الكلمات غير اللائقة ضد مرجعية سياسية بحجم الرئيس نبيه بري. وهذا ما ادى الى استفزاز جمهور حركة «امل» وعموم الجمهور اللبناني، مما دفع ببعض الشباب التابعين لحركة «امل» الى النزول الى باحة وزارة البيئة والاشتباك مع المتظاهرين، وكادت تحصل فتنة كبيرة في البلد، لكن الرئيس نبيه بري تدخل فوراً واعطى تعليمات صارمة بمنع اي اشكال. ونفت امل ان يكون لها اي علاقة لها بالموضوع، لكنها انتقدت التطاول على مرجعيات سياسية، وفي وقت لاحق، تمت تسوية الاشكال وجرت مصالحة.
وفيما كان المتظاهرون يعبئون الساحات ويخطفون الاضواء والكاميرات، كانت طاولة الحوار تعقد على بعد مئات الامتار برئاسة الرئيس نبيه بري وبغياب العماد ميشال عون ومغادرة النائب وليد جنبلاط الجلسة مبكراً لسبب شخصي كما قال. لكن جنبلاط كان قد غرد على «تويتر» محذراً من عمل امني كبير واستغلال البعض للظروف، سائلاً بعض الاعلام عن سبب التحريض، والى اين يريدون الوصول.
وحسب مصادر تابعت جلسة الحوار، فانه لم يحدث اي خرق وبقيت المواقف على حالها. ورغم الدعوة الى جلسة جديدة في 22 ايلول، استبعدت المصادر ان يتغيب عدد من الاقطاب عن الجلسة المقبلة وأن يقتصر الغياب على العماد ميشال عون. وقد شهدت الجلسة تباينات واضحة في المواقف بين الرئيس السنيورة من جهة، والوزير جبران باسيل والنائبين سليمان فرنجيه ومحمد رعد من جهة اخرى.
وبالعودة الى الحراك المدني، يبقى السؤال: لماذا تجاهل «الحراك»، ولماذا لم يبادر المسؤولون حتى الآن الى العمل على فتح ابواب الحوار مع قادة الحراك المدني، والسؤال عن مطالبهم؟ ولماذا تصوير هؤلاء الشباب بانهم مجموعات تعمل باوامر خارجية؟
ماذا قدمت السلطة السياسية لتنفيس الاحتقان من الشارع؟ فازمة النفايات تتفاعل، والحل لن يتم قبل تنظيم سرقة هذا «القطاع» وارباحه التي تفوق مليارات الدولارات؟ هل لجأت السلطة الى الدعوة لفتح نقاش حقيقي حول ازمة الكهرباء، خصوصاً ان ساعات التقنين ارتفعت؟ هل لجأت الحكومة الى فتح نقاش حول عمل الوزارات وروائح الفساد والسمسرات من «الميكانيك» والدوائر العقارية وغيرها؟ هل فتحت السلطة باب النقاش في عمليات الهدر في المشاريع والتلزيمات بالتراضي؟ لم يحصل شيء من ذلك، بل ان اركان السلطة زادوا من فسادهم وجشعهم، وردوا على صرخات الناس على طريقة «عنزة ولو طارت». لا بل انهم فتحوا نقاشاً في موضوع الرئاسة، لا يملكون الحل والربط فيه حسب اعترافهم.
الناس لن يخرجوا من الشارع قبل تحقيق المطالب، والجرح بدأ يكبر ويتوسع ويتعمق، وطالماًَ الطبقة السياسية «تسد اذانها» فانها تزيد من مأزقها الذي هو مأزق حقيقي تعيشه هذه الطبقة السياسية للمرة الاولى منذ اتفاق الطائف.
الناس لن يخرجوا من الشوارع بعد ان فقدت الدولة هيبتها كلياً، والثقة اساساً مفقودة بين السلطة وشعبها، وترسخ فقدانها حالياً. وبالتالي لا احد يعرف كيف سيكون مسار الامور خلال الايام المقبلة، لكن التجارب التاريخية اكدت ان الشعب هو المنتصر في النهاية، ومن ينحاز الى الشعب سينجح ويحقق ما يريد، ولننتظر ما ستحمله الايام المقبلة.
وفي الخلاصة، الدولة في مأزق وكذلك الحراك ايضاً الذي لم يقدم «برنامجه» بعد، ولم يحدد مطالبه، ولم يقل ماذا يريد، وما هي حدود اهداف مطالبه؟
وما هو الآني وما هو الاستراتيجي؟ خصوصاً ان على قادة الحراك المدني ان يدركوا انهم يواجهون قوة منظمة لا تتخلى عن امتيازاتها بسهولة. وبالتالي عليهم قياس خطواتهم قبل ان تضيّع سدى اتعاب الناس باحباط جديد؟
والخوف ان تذهب الامور الى «فوضى منظمة» او فوضى بناءة ستؤدي الى خراب على الجميع، في ظل تعدد اللاعبين في الداخل، والخطر الارهابي واوضاع المنطقة.

ـ طاولة الحوار ـ

تنشر «الديار» ابرز المداخلات على طاولة الحوار وان لم يحمل جديدا، لكن النقاش توسع في الجلسة الثانية للحوار، التي انعقدت امس في مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري، حول البند الاول من جدول الاعمال المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية ليشمل مواضيع سياسية ودستورية وملفات اخرى ابرزها قانون الانتخابات النيابية وقضية النفايات المتفاقمة وقرار مجلس الوزراء الاخير بشأنها.
ووفقا لاحد المشاركين في الحوار فان النقاش اخذ طابعا سياسيا ودستوريا بامتياز، وبرزت التباينات بوضوح حول المعايير التمثيلية لرئيس الجمهورية من دون الوصول الى مقاربات مشتركة في هذا الموضوع.
وتدخل الرئيس بري اكثر من مرة لوضع النقاش في نصابه، مركزا على السعي الى «تدوير الزوايا» في التعاطي مع هذا الموضوع للوصول الى قواسم مشتركة او نتائج ايجابية ملموسة حول البند الاول المطروح على جدول الاعمال.
وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة انه شدد في نهاية الجلسة على ان يأتي كل رئيس كتلة نيابية باقتراحات مكتوبة لمتابعة مناقشة هذا البند.
وتحدث معظم المشاركين في الجلسة وبرزت مداخلات متكررة عديدة لا سيما تلك التي اخذت شكل السجال السياسي والدستوري حول الاستحقاق الرئاسي.
الرئيس فؤاد السنيورة قدم مداخلة اولى ركز فيها على وجوب قيام النواب بواجبهم لانتخاب رئيس الجهمورية، معتبر ان هذا الامر هو الموضوع الاساسي في اطار التصدي للازمة القائمة.
وكانت مداخلة للنائب سليمان فرنجية الذي شدد على تطبيق الدستور كاملا، داعيا الى انتخاب رئيس وفقا للمعايير التي تنطلق من هذا التوجه، وركز ايضا على التمثيل السياسي لا انتخاب موظفين، مكررا مخاطبة السنيورة لجهة الالتزام بالدستور كاملا.
ورد السنيورة مؤيدا الامر الذي اعتبره بعض المشاركين انه اقرار ضمني بمقاربة فرنجية.
ووفقا للمصادر فان الوزير باسيل قدم اكثر من مداخلة، وركز في مداخلته الاولي على تحقيق المشاركة الحقيقية في انتخاب رئيس مسيحي قوي، مجددا موقف التيار الوطني الحر اما بانتخاب رئيس بعد اجراء انتخابات نيابية على اساس قانون جديد يعتمد النسبية واما انتخاب رئيس من الشعب.
والمح في مداخلته الى انه اذا ما بقيت الامور لا تأخذ في عين الاعتبار موضوع المشاركة الحقيقية ان عدم مشاركة التيار في الحوار واردة «وليستمر الحوار من دوننا».
وقالت المصادر ان الرئيس بري تدخل بعد ذلك، وقدم مداخلة مطولة ومفصلة شارحا كيفية التعاطي مع مثل هذه الطروحات، وآلية التعديل الدستوري الذي تحتاجه، وهو الامر الذي لا يتوافق مع الواقع الراهن.
وتحدث باسهاب عن موضوع قانون الانتخابات، مؤكدا انه لم يعد من مجال في ظل ما يشهده ما نسمعه من اجماع الا باعتماد قانون جديد على اساس النسبية، وقال هذا واقع لا يمكن تجاهله.
وذكر ايضا كيف انه، وعكس قناعته وموقفه، ايد القانون الارثوذكسي عندما وجد ان هناك اجماعا مسيحيا عليه، لكن بين ليلة وضحاها تبدلت بعض المواقف المسيحية وجرى عقد اجتماعات اخرى للتوصل الى صيغة للقانون الجديد للانتخابات.
وفي مداخلة ثانية شدد الوزير باسيل على وجوب التعامل مع انتخاب رئيس الجمهورية مثل التعاطي مع رئاستي مجلس النواب ومجلس الوزراء وقال انطلاقا من ذلك، نحن نشدد على انتخاب رئيس يملك تمثيلا شعبيا مسيحيا قويا، وهذا لا يتعارض مع الرئيس القوي، ولا يجوز تجاهل ذلك، لا سيما ان هذا التوجه هو الذي يضمن المشاركة الحقيقية للمسيحيين.
وكانت للرئيس السنيورة مداخلة معاكسة، اعتبر فيها ان التعاطي مع رئاسة الجمهورية يختلف عن رئاستي المجلس والحكومة، وشدد على ضرورة انتخاب رئيس وفاقي ليس من 8 ولا من 14 آذار، معتبرا ان انتخابه بحضور ثلثي اعضاء مجلس النواب وبأكثرية 65 نائبا، وانطلاقا من التوافق تكون قوة رئيس الجمهورية.
وقال: ان «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» يريدان تعديل الطائف، التيار يريد التعديل للوصول الى رئاسة الجمهورية والحزب للاحتفاظ بسلاحه.
ورد النائب محمد رعد بالقول: لا احد يطالب بتعديل الطائف وعليكم محاورة التيار الوطني لانتخاب رئيس مسيحي قوي.
اما النائب فرنجيه فركز على اهمية التمثيل السياسي الوطني والمسيحي لرئيس الجمهورية في الوقت نفسه. وقال ان التوافق على رئيس او المجيء برئيس توافقي، لا يعني ابدا ان لا يكون من 8 او من 14 آذار، وبالتالي فان الرئيس التوافقي ليس صفة حصرا للمرشح الذي يكون خارج هذين الفريقين.
واكد النائب طلال ارسلان على تطبيق الدستور، معتبرا ان الحضور او الغياب عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وفق الاصول الديموقراطية البرلمانية، هو من صلب الدستور.
وقدم النائب سامي الجميل اكثر من مداخلة شدد فيها على ان الاولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، داعيا الى انتخاب رئيس قادر على مواجهة ومعالجة الازمات الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة في البلاد مفترضا ان يكون رئيسا توافقيا ومقبولا من فريقي 8 و14 آذار.
وهنا تدخل النائب فرنجية مؤكدا ان انتخاب الرئيس امر مهم لكنه يجب ألا نصور الامو وكأنه بانتخابه تحل القضايا، لا بل لا يجوز ان نربط انتخاب الرئيس بمعالجة قضايا وملفات مطروحة مثل موضوع النفايات على سبيل المثال، فهل يجوز مثل هذه المقاربة؟
اما النائب وليد جنبلاط فتناول قبل خروجه مبكرا من الجلسة ملفي النفايات والوضع الحكومي. وطالب بضرورة دعم الحكومة لتطبيق خطة الوزير اكرم شهيب لمعالجة ازمة النفايات.
وركز بعض المشاركين في مداخلاتهم على وجوب الانصراف الى تطبيق قرارات الحكومة الاخيرة لا سيما القرار المتعلق بازمة النفايات، وعدم الاستمرار في الانتظار والتمهل في هذا الموضوع الضاغط.
كما طرح البعض ضرورة انتخاب رئيس يكون ضمانة للمسيحيين.

*********************************************

الحوار السياسي يتواصل وسط تحرك شعبي واستنفار امني

جلسة الحوار في مجلس النواب امس انعقدت على وقع مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوى الامنية، وتوقيفات زادت من حدة الاحتجاجات. وفيما استمرت جلسة الحوار حوالى ٣ ساعات، فان التظاهرات امتدت الى وقت متأخر من الليل حتى اطلاق جميع الموقوفين.

فتزامنا مع انعقاد جلسة الحوار في مجلس النوّاب، اعتصم ناشطو الحراك المدني في وسط بيروت، لمنع دخول أطراف الحوار إلى الجلسة، وفق ما اعلن القيمون على حملة طلعت ريحتكم، الا ان المتحاورين وصلوا الى المجلس، فيما دارت خارجا مواجهات بين بعض الناشطين الذين حاولوا تكرارا ازالة العوائق الحديدية بالقوة لكن القوى الامنية استقدمت تعزيزات الى مكان الاعتصام.

وقد اثار توقيف عدد من المتظاهرين غضب المعتصمين الذين وصفوا قوى الامن بالشبيحة ووجهوا اليهم الشتائم، فما كان من عناصر مكافحة الشعب الا ان تخطت في شكل مفاجئ الحواجز الحديدية، نحو المتظاهرين، ولاحقت عددا من الشبان والشابات. وأشار الصليب الاحمر الى نقل 4 اصابات في صفوف المتظاهرين جراء الاشتباكات مع القوى الأمنية.

جلسة الحوار

اما في داخل مجلس النواب، فبدت الاجواء مخالفة للواقع الميداني في خارجه، حيث شهدت جلسة الحوار هدوءا ملحوظا اكده جميع المشاركين الذين ابدوا تفاؤلا نسبيا. وركزت المناقشات على مقاربات سياسية ودستورية لكيفية حصول اختراق في بند انتخاب رئيس للجمهورية وغيره من المواضيع، ومحاولة البناء على القواسم المشتركة في المداخلات لتوسيعها في الجلسات المقبلة، وفق ما جاء في بيان تلاه الامين العام للمجلس عدنان ضاهر. وقال ان المجتمعين اكدوا دعم الحكومة لتنفيذ القرارات المتخذة لمعالجة الملفات الحياتية الاساسية.

وفي وقت اشار نائب رئيس المجلس الى ان الطروحات توحي ان هناك نية لابداء الاراء ووضع مواصفات للرئيس، مما يوحي بان التعديل الدستوري لانتخاب رئيس من الشعب غير وارد الآن، اشارت معلومات الى ان العماد عون ابلغ بري ان مشاركة التيار في الحوار قد تكون الاخيرة اذا لم يتم الاخذ في مبدأ العودة الى الشعب…

واوضحت مصادر المجتمعين ان الرئيس بري طلب من المتحاورين تقديم مقترحات في الجلسة التي حددها الثلاثاء المقبل. مشيرة الى ان احد اطراف قوى 14 آذار وجه خلال الحوار سؤالاً الى فريق الثامن من آذار، وتحديداً ممثلي التيار الوطني الحر وحزب الله في شأن الاستحقاق الرئاسي مضمونه ما هي شروطكم للنزول الى مجلس النواب لحضور جلسات انتخاب الرئيس؟

وروت مصادر المتحاورين بعض ما جرى في الجلسة وقالت ان الرئيس بري افتتح الجلسة بالقول لا سبيل للخلاص سوى بالحوار. واشار الى ان العماد عون ابلغه انه يغيب عن هذه الجلسة لكنه سيشارك في الجلسات اللاحقة.

وذكرت المصادر ان الوزير باسيل الذي اخذ كرسي العماد عون، عاد وطرح العودة الى الشعب، ان بانتخابات رئاسية مباشرة من الشعب، او بانتخابات نيابية. وقال: لن نقبل بألا يؤخذ بحجمنا كما حصل في سنة ٢٠٠٨ عندما انتخب العماد ميشال سليمان رئيسا.

ورد عليه النائب فريد مكاري بأن الاحصاءات لم تعد تعطي عون الثلثين. فيما اصر النائب محمد رعد على ان لا مرشح ل حزب الله الا العماد عون، داعيا تيار المستقبل الى التحاور معه. ورد عليه الرئيس السنيورة قائلا سبق ان تحاورنا ولم نصل الى نتيجة ولن ننتخب عون رئيسا.

وذكّر النائب سامي الجميل بالانتخابات التي جرت في السبعينات عندما فاز الرئيس سليمان فرنجية، ولم يكن رئيس حزب ولا من المرشحين الاقوياء، داعيا للنزول الى المجلس والاستمرار بعقد الجلسات الى ان يفوز مرشح.

وسأل النائب سليمان فرنجية اذا كان موظف ممدد له يحتاج الى تعديل دستوري، وعبّر عن رفضه تعديل الدستور خصوصا لايصال موظف، واعتبر ان الرئيس التوافقي لا يعني ان يكون وسطيا بل يمكن ان ينتمي الى ٨ و١٤ آذار وان يحظى برضى الطرف الآخر.

ووفق مصادر ١٤ آذار، فان موقف المتحاورين اعطى العماد عون في هذه الجلسة الجواب اليقين على طرحه بشبه اجماع ان لا تعديل للدستور ويجب البحث عن مرشح يمكن التوافق عليه لأن انتخاب رئيس هو المفتاح لكل الحلول.

وطالب الوزير ميشال فرعون بادراج ملف اللاجئين السوريين على طاولة الحوار، ودعا الى الاتفاق على رئيس يؤمن تحييد لبنان وحمايته.

واكد جنبلاط، قبل ان يترك الطاولة مبكرا لاسباب شخصية، ضرورة دعم الحكومة في خطة الحل لازمة النفايات وضرورة تسهيل اقامة مطمري عكار وبرج حمود.

*********************************************

المشنوق: ما يحصل في الشارع صفارة انذار

اعتبر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان «هناك جوا في لبنان رافضا لكل شيء ولا يمكن ان يرضى بسهولة ضمن المنطق والعقل والقوانين المرعية الاجراء»، لافتا الى ان «ذلك يعود الى عدم الثقة بين الدولة والمتظاهرين». ووصف الخصومات السياسية في لبنان بأنها «حقيرة لدرجة انها تستطيع تعطيل اي حق وواجب للمواطن على الدولة».

وقال المشنوق في حديث متلفز: ان «تعبير اسقاط النظام في لبنان هو دعوة الى الفوضى، لان في لبنان نظاما ديموقراطيا والسلطة تتشكل نتيجة انتخابات، ولبنان بلد طوائف والطوائف فيه هي العنصر الرئيسي للقرار اللبناني». سائلا كيف يمكن اسقاط النظام دون اجراء انتخابات؟ واشار انه «لا يمكن اجراء تغيير في لبنان الا من خلال قانون انتخابات عصري يفتح الباب امام الاقليات والمستقلين والشباب، معتبرا ان الحراك المطلبي شكل انذارا لكل القوى السياسية والطوائف بانها ملزمة بانتخاب رئيس جمهورية واقرار قانون انتخابات عصري»

وتحدث عن «صراع كبير على الرئاسة وعلى السياسة المستقبلية في لبنان، لان كل فريق ينحاز الى محور اقليمي بطبيعة التمثيل وبطبيعة الطائفة». وقال: نحن منحازون للعروبة، ولعروبة لبنان تحديدا.

واعرب عن اعتقاده بان «التسوية في لبنان قد تكون متاحة بشكل جزئي بمعنى انتخابات رئاسية والاتفاق على رئيس، معتبرا ان هذا الامر قد يكون بعيد المدى، لان هناك قرارا دوليا كبيرا بعدم تعريض لبنان الى هزات عنيفة».

تراجع الخدمات

وأشار الى ان هناك «تراكما من عدم الثقة بين المواطنين والدولة نتيجة للتراجع الكبير في الخدمات التي هي اساس حياتهم اليومية سواء الكهرباء او الخدمات الاجتماعية واخيرا ملف النفايات، سائلا هل هي مسؤولية هذه الحكومة ام انها نتيجة لتراكم عمل الحكومات منذ العام 2005 بعد اغتيال الرئيس الحريري وحتى الآن؟».

وكشف عن  ان «الصراع السياسي القائم في لبنان منذ العام 2005 أوصل الى التعطيل الكامل، لان هناك قرارا تعطيليا لقوى سياسية محددة بغية تعديل النظام».

ولفت الى انه لا يمكن وضع قانون انتخاب جديد قبل انتخاب رئيس الجمهورية لانه سيسبب مزيدا من الصراع دون الوصول الى نتيجة».

كلام عون

واعتبر ان كلام العماد ميشال عون عن انتخاب الرئيس من الشعب غير واقعي وغير موضوعي، لافتا الى ان العماد عون يعلم ذلك، وهو تهديد لتعطيل الدولة بكاملها لحين اجراء التعديلات الدستورية التي يريدها، ويعلم انه يحتكم في هذا الكلام الى جهة مجهولة.

وجزم انه لا يوافق بما يمثل كقوى سياسية على اجراء اي تعديل في اتفاق الطائف، لافتا الى ان تعديل الدستور لا يتم في الشارع انما له اطار محدد في مجلس النواب اللبناني، كاشفا عن ان هذا التهديد، نعيشه اليوم، اذ ان مجلس الوزراء معطل ومجلس النواب معطل والحياة الاقتصادية معطلة، ما يعني إما القبول بالتعطيل او بالتعديل.

انواع المتظاهرين

وفند المشنوق المتظاهرين بثلاثة انواع: المطلبي الممنهج، والحزبي اليساري والمحرضون المشاغبون.

ونفى الكلام الذي صدر عن دولة صغيرة بأنه كان يعني دولة قطر. وقال انا لا استطيع ان اسمي اي دولة قبل التثبت من الوقائع التي تؤكد بان الجهة التي اتحدث عنها هي هذه الدولة او تلك، وعند استكمال التحقيق يحدد من هي الجهة، ولكن انا لم أسمّ اي دولة.

واكد ان ما «حدث في الشارع هو صفارة انذار لكل الطبقة السياسية، وقال «عليهم ان يأخذوا بجدية ويتعاملوا معها بأنها عنصر جديد يدخل الى الحياة اليومية وهذا العنصر يراكم ويزداد، مؤكدا ان لا احد يستطيع تجاهل هذه الصفارة».

الاتفاق النووي

ورحب المشنوق بالاتفاق الاميركي الايراني اذا كان جزءا من الاستقرار في المنطقة، لكنه اشار الى ان كل يوم يثبت العكس، واخر اكتشاف هو ما عرفته عن الكويت، سائلا كيف يمكن ان يكون هناك استقرار في المنطقة وهناك 19 طنا متفجرات وعدد كبير جدا من المتهمين بالانتماء الى المحور الايراني سواء كان عبر حزب الله او عبر غيره من التنظيمات، فضلا عن 10 آلاف بذلة عسكرية كويتية والف بذلة للحرس الثوري الايراني.

واكد ان الكويت دولة عاقلة متوازنة يقودها امير حكيم يمتاز بواقعية سياسية يريد حماية بلده ولديه تجربة قاسية مع الغزو العراقي تجعله اكثر انفتاحا على كل القوى وهو يتمتع بحكمة كبيرة، لافتا الى اننا نجد ان المخطط الايراني بالتمدد الامني لا يزال على حاله، سائلا كيف يمكن ان يكون هذا الاتفاق جزءا من الاستقرار؟

الرغبة في الاستقرار

كما اشار المشنوق الى كلام وزير الخارجية البحريني عن اكتشاف كمية من المتفجرات تكفي لاطاحة العاصمة المنامة كلها، مكررا السؤال عن الاستقرار والرغبة في هذا الاستقرار.

واعتبر ان العنصر الجديد على الساحة السورية هو الاعلان عن الوجود العسكري الروسي والمقصود منه ما اثاره الروس عن مرحلة انتقالية تبدأ بالاسد وتنتهي من دونه، وحكومة مختلطة. والعنصر الثاني هو عدم قدرة القوات الايرانية وحزب الله على حماية النظام في المناطق المتبقية، ما اضطر الروس للدفاع المباشر عن النظام.

ورأى ان المعادلة في اليمن مختلفة ولا تشبه اي منطقة اخرى، اذ ان هذه الحركة العربية اعادت للعرب شيئا من عزتهم، ومن ان هناك في مكان ما مبادرة سعودية بالمواجهة العسكرية في اليمن.

*********************************************

شباب لبنان يرفضون تشكيك السياسيين في نواياهم الوطنية

لندن: رجينا يوسف

دعت مجموعة «طلعت ريحتكم»، الأبرز في الحراك الشعبي اللبناني، إلى التجمع صباح اليوم (الأربعاء)، في ساحة رياض الصلح، وسط العاصمة بيروت «لغلق كل المداخل المؤدية إلى طاولة الحوار غير الشرعي واللادستوري لمنع المتحاورين من الوصول» إلى البرلمان.

ودارت مواجهات بين القوى الأمنية اللبنانية وعشرات المتظاهرين الذين تجمعوا في وسط بيروت احتجاجًا على فساد الطبقة السياسية، في الوقت الذي عقد أقطابها جلسة حوار ثانية في البرلمان للبحث في شلل مؤسسات الدولة.

وتخلل التجمع تدافع بين القوى الأمنية والمتظاهرين الذين حاولوا رفع عوائق حديدية أغلقت الطريق المؤدي إلى مقر البرلمان. وردت القوى الأمنية بعنف واعتقلت في البداية مجموعة من الشبان أصيب أحدهم في رأسه، وفق مراسلة لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي حديث هاتفي لموقع «الشرق الأوسط» مع عمرو الديب أمين عام اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني، للاطلاع على مجريات الأحداث، قال: «تجمع صباحًا ما بين 40 إلى 50 شخصًا، شكلوا سلاسل بشرية لاعتراض سيارات النواب احتجاجًا على الحوار بين طرفي السلطة»، مضيفًا «للمجلس النيابي مدخلان، تمرّ عبرهما سيارات النواب. الأول من جانب (ساحة الشهداء) جريدة (النهار)، حيث اعتصم شباب من (طلعت ريحتكم)، والثاني بقرب برج المر حيث وقف معتصمون من حملة (جاي التغيير)، وشهد المعتصمون في هذين المدخلين أكثر الاعتداءات. على ما يبدو أن سيارات النواب كانت ستمر بهما لذلك اعتدوا على الذين يقفون بالمكان فضربوهم بشكل قاسٍ واعتقلوا عددًا كبيرا منهم يصل إلى نحو 35. وأدخلوا النواب بعد ذلك من المدخلين».

ولدى السؤال عن جمعية «جاي التغيير» أفاد الديب: «إنّ اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني هو منظمة شبابية قديمة، وهو من نظّم حملة (جاي التغيير)، التي عملت خلال هذه التحركات، بالتعاون مع أندية طلابية وطلاب في الجامعات وغيرها».

وتوضيحًا للاعتداء الذي تعرض له المعتصمون من قبل بعض المحسوبين على بعض المسؤولين في السلطة خلال ساعات ما بعد الظهيرة، ذكر الديب: «نزل أنصار أحد السياسيين، وكان الاعتصام الصباحي قد انتهى، وبدأ المعتصمون يتجمعون في ساحة رياض الصلح، وذهب بعضهم إلى حيث اعتقل الشباب. وحسب اعتقادي، فإنّ أنصار هذا السياسي لم يأتوا بشكل عفوي، بل أعتقد أنّهم جاءوا مدفوعين واعتدوا على الموجودين في الساحة بالضرب والعصي والحجارة، فجرح عدد من الرفاق ونُقلوا إلى المستشفيات».

كما تحدث عن الاتهامات التي طالت الحراك، ومحاولة نسبته إلى جهات ودول أجنبية، رافضًا التشكيك بالنوايا الوطنية للتحرك. وردًا على سؤال إن كانت الحملة قد استطاعت استقطاب أطراف من الشعب الذين ينتمون أصلاً لأحزاب معينة أو يدعمون زعيمًا سياسيًا في لبنان، أكّد أنّ مظاهرة 29 أغسطس (آب)، كانت المظاهرة الأكبر للحراك، حينها نزل عشرات الآلاف من اللبنانيين وقدّرت أعدادهم بمائة ألف، ملأت «ساحة الشهداء» التي تعتبر الساحة الأكبر في بيروت. فهؤلاء الناس ليسوا بجميعهم علمانيين أو ناسا مدنيين أو ضد 8 أو 14 أو ناسا يساريين، بل هم خليط من المجتمع اللبناني كما ذكر أنّ «الكثير منهم كانوا مؤيدين لأحزاب داخل 8 أو داخل 14، ولكنهم نزلوا ليعترضوا، على الواقع الذي يعيشونه، وهذا ما دفع بالسلطة لأن تستشرس. ولو أنّ الأمر بقي محصورًا بالفئة التي كانت أصلاً ناقمة على السلطة منذ فترة طويلة، فما كان الأمر سيهزّهم، ولكنه استقطبت أعدادًا من داخل أحزابهم ومن داخل مناطقهم، لذا استفزّهم الحراك».

وعن استمرار الحراك قال: «في حال تلبيتهم للمطالب سيرتاح كثيرون من الشعب اللبناني، ولكن كما نرى فإن هذه السلطة أعجز من أن تلبي طلبات الشعب، لأنّها وصلت إلى مكان لا تستطيع أن تلبي حتى المطالب الأساسية، والعجز عن التلبية سيدفع بالتحركات إلى الأمام، وستستمر كما أنّها ستأخذ مداها».

وكانت الحركة الاحتجاجية في لبنان قد بدأت قبل أسابيع، على خلفية أزمة نفايات تكدست في الشوارع ولم تتمكن الحكومة بعد شهرين من حلها.

والتأمت اليوم طاولة الحوار الثانية، التي دعا إليها بري، وضمت أبرز القادة السياسيين في البلاد.

وكانت الجلسة الأولى عقدت في التاسع من سبتمبر (أيلول)، وتزامنت أيضا مع مظاهرات احتجاجية. وبحث المجتمعون خلالها في انتخاب رئيس للجمهورية، المنصب الشاغر منذ سنة وأربعة أشهر، من دون التوصل إلى نتيجة.

وترافقت الحركة الاحتجاجية وجلسة الحوار مع تدابير أمنية مشددة. وأغلقت كل الطرق المؤدية إلى البرلمان بحواجز معدنية وأسلاك حديدية.

*********************************************

Chehayeb à « L’OLJ » : Chacun doit participer à la solution qui ne peut être que globale

Le ministre de l’Agriculture ne fixe pas de délai pour la mise en application de la phase urgente du plan de gestion des déchets, mais assure que la réunion au Biel demain avec les notables du Akkar sera « déterminante ».

La commission d’experts présidée par le ministre de l’Agriculture Akram Chehayeb a poursuivi hier ses réunions avec la société civile, notamment avec des jeunes du mouvement civil et une délégation du parti Tachnag. Interrogé par L’Orient-Le Jour, M. Chehayeb a assuré que « le travail se poursuit dans le calme » pour faire aboutir le plan, sans donner pour autant un délai précis pour le début des travaux, mais a assuré que « la réunion de vendredi (demain) au Biel avec les notables du Akkar sera déterminante ». Il a précisé que la commission a tenu des réunions hier avec des notables du Akkar et du parti Tachnag pour discuter du dépotoir de Srar, qu’on propose de transformer en décharge qui accueillera des déchets d’autres régions, et de la réhabilitation du dépotoir de Bourj Hammoud, dont le plan prévoit à terme d’accueillir aussi des déchets après un remblai.

« La commission technique planche sur l’étude des sites pressentis pour accueillir des décharges, notamment leur nature, leur proximité à des points d’eau, etc. », a précisé M. Chehayeb. Est-il vrai que le site de Masnaa pourrait être abandonné (selon des informations parues dans la presse) ?
Le ministre de l’Agriculture ne précise pas quel site pourrait être retenu, mais assure que « tout endroit qui représenterait un risque de pollution serait abandonné, nous voulons après tout régler un problème, pas en créer un autre ».

Interrogé sur la perspective de rouvrir la décharge de Naamé pour une période de sept jours afin d’y entreposer les ordures amoncelées dans les rues, la réponse du ministre suggère que les négociations avec les habitants de la région sont toujours en cours. « Nous devons tous participer à la solution, qui ne peut être que globale, a-t-il dit. La région de Naamé a beaucoup souffert, il est vrai. Mais si nous pouvons profiter de la phase actuelle de travaux de fermeture et de réhabilitation du site pour régler un problème, je suis sûr que les habitants seront au rendez-vous. » Il a par ailleurs mis en relief « ce débat ouvert avec toutes les organisations de la société civile, qui est une première dans l’histoire de la gestion des déchets au Liban ».

La veille, mardi, une réunion avait été tenue par la commission avec des représentants d’une soixantaine d’ONG écologiques. Raja Noujaim, de la Coalition civile contre le plan gouvernemental de gestion des déchets, qui participait à la réunion, a noté « un résultat positif, dans le sens où tous ceux qui étaient présents ont convenu de la nécessité de régler l’urgence, sous peine de tomber dans un problème qui nous dépassera à tous quand viendra la saison des fortes pluies ».

Le militant parle d’un plan alternatif proposé par sa coalition avec quatre autres acteurs de la société civile, le collectif « Je suis responsable », l’association « Sakker el-dekkaneh », le groupe G et le consultant Rached Sarkis.
Ce plan s’échelonne sur trois étapes, l’une pour régler la crise des ordures accumulées à court terme, la deuxième pour la transition et la troisième pour le long terme. À court terme, il s’agira de transporter en un premier temps quelque 40 000 tonnes de déchets empilés dans la capitale et autres vers une cellule close depuis longtemps de la décharge de Naamé (et non vers une cellule encore en activité, comme il avait été proposé dans le plan), sur un terrain de quelque 70 000 mètres carrés, après un traitement d’odeurs étalé sur deux jours. Par la suite, le tri pourra commencer sur place, manuel dans un premier temps puis à l’aide d’un matériel semi-mécanique. Entre-temps, dans les aires de stockage d’origine (les estimations sont de plus de cent mille tonnes dans les rues), l’espace sera dégagé pour un traitement sur place des quantités restantes.
Après le tri, les matières recyclables pourront être vendues et les matières organiques hachées s’il n’y a pas d’autre alternative. Le plan proposé retient aussi l’option de traiter tous les déchets dans les aires de stockage présentes au cas où il serait impossible de les transporter, après un traitement d’odeurs. Des efforts seraient en cours pour tenter de faire avancer cette option. )

« Des modifications au plan après son adoption ? »
Par ailleurs, le plan Chehayeb continue de susciter des déclarations de soutien, comme celle, hier, du mouvement du Renouveau démocratique. Son secrétaire général Antoine Haddad a plaidé pour « une mise en application immédiate du plan Chehayeb, notamment dans sa phase urgente ». Il a recommandé « de concentrer les efforts du mouvement civil vers une réforme de ce plan en vue de le garder sous l’œil vigilant de la population et de la société civile, et d’empêcher une nouvelle infiltration de la corruption et du partage des parts dans ce secteur vital ».

Le plan Chehayeb ne fait cependant toujours pas l’unanimité, comme pour Ali Darwiche, président de Green Line. « Pour moi, il est évident que plutôt qu’une commission d’experts, il s’agit d’une tentative de sortir le gouvernement de la mauvaise passe dans laquelle il s’était mis, dit-il. Un expert ne change pas d’avis à plusieurs reprises, 24 heures à peine après avoir pris ses décisions. Et puis, comment un tel plan a été élaboré en quelques jours seulement ? À titre d’exemple, comment concevoir que la décharge de Naamé ne sera rouverte que pour sept jours? Cette durée ne sera jamais suffisante pour transporter plus de cent mille tonnes de déchets. »

Les réunions avec les écologistes auront au moins permis d’apporter des modifications au plan initial… « J’ai déjà prévenu certains de mes collègues que ces modifications ne serviraient à rien parce que la décision du Conseil des ministres a déjà été adoptée et qu’elle ne sera pas changée », estime-t-il.
Mais on ne peut assurément pas laisser les ordures dans la rue. « Sous prétexte qu’il y a eu échec, je ne peux pas tout faire passer parce qu’il y a urgence », répond-il. Comme solution urgente, il se demande d’ailleurs « pourquoi ne pas stocker ces ordures au Biel (Beyrouth), une terre vide, polluée et remblayée, de plus de 300 000 mètres carrés. Ce serait une solution momentanée avant d’installer des centres de tri. »

Plaidoirie contre le remblai de la mer à Bourj Hammoud ?
Pour sa part, Rima Tarabay, vice-présidente de Bahr Loubnane, soulève un point qu’elle considère comme primordial dans le plan Chehayeb : le projet de réhabilitation du dépotoir de Bourj Hammoud. « Le plan mentionne la réhabilitation de la décharge par un traitement des déchets, mais prévoit un grand remblai pour gagner en surface sur la mer, fait-elle remarquer. Des remblais similaires avaient déjà été entrepris dans des sites de dépotoirs à Beyrouth (Normandy) et à Saïda. Aucun spécialiste de l’environnement ne peut valider ce genre de projet. Tout bétonnage de la mer provoque de l’érosion, anéantit la chaîne alimentaire de la faune maritime qui se trouve dans les eaux marines à proximité de la côte et, par conséquent, provoque un déséquilibre majeur au niveau de l’écosystème. Un tel remblai aura des conséquences catastrophiques et irréversibles pour le littoral et l’écosystème marin. »

Et d’ajouter : « Le plateau continental de la côte libanaise est très étroit, son remblayage et son artificialisation anéantiront la zone où se trouve le phytoplancton (organisme principal à la base de la chaîne alimentaire des animaux marins) qui se multiplie et produit les éléments nutritifs pour les espèces marines. Les modifications de la côte mèneront à l’érosion des deux côtes de la zone remblayée. Le courant transporte les nutriments essentiels pour la survie des espèces marines. Tout changement ou toute modification de ce courant emportera ces éléments nutritifs vers d’autres endroits, ce qui conduira à la disparition, à brève échéance, de la biodiversité marine régionale. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل