إفتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 18 أيلول 2015

شهران على أزمة النفايات… متى النهاية؟ صرخة “لإنقاذ الوسط” والأحد تظاهرة جديدة

طوت أزمة النفايات أمس شهرها الثاني وسط تصاعد التداعيات الشديدة السلبية التي فجرتها، والتي كان انطلاق التحرك الاحتجاجي المدني أبرز نتائجها. وإذ برزت في الايام الاخيرة ملامح محاولات متقدمة للشروع في تنفيذ خطة وزير الزراعة أكرم شهيب بعد تعديلات طرأت عليها بدا التحرك الاحتجاجي ماضيا في تصعيد محطاته، وسيكون الاحد المقبل موعدا جديدا مع مسيرة دعت اليها “لجنة متابعة الحراك الشعبي” في الخامسة عصرا من جسر نهر بيروت في برج حمود وصولا الى ساحة النجمة.
وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة لتنفيذ خطة النفايات التي أقرها مجلس الوزراء الاربعاء الماضي أن الاتصالات التي يجريها المسؤولون ستتوسع لتشمل كل الاطراف ولاسيما منهم أولئك الذين تحركوا ولا يزالون ضد الخطة كي ينجز تفاهم شامل يتيح الشروع في التنفيذ والذي من المرجح أن يبدأ فعلا مطلع الاسبوع المقبل. ولفتت المصادر الى ان الحكومة آثرت عدم استخدام القوة في تنفيذ الخطة واختارت الحوار الذي سيتسع نطاقه في الايام المقبلة.
وفي المقابل، حملت “لجنة متابعة الحراك الشعبي” بشدة على السلطة غداة الصدام الذي حصل بين قوى الامن الداخلي والمتظاهرين الاربعاء الماضي، معتبرة ان “العنف كان غير مسبوق، مما يشير الى تفاقم أزمة النظام من تنامي الحراك واختراق القاعدة الشعبية لأحزاب السلطة” وطالبت “بمحاسبة وزير الداخلية نهاد المشنوق واقالته وفتح تحقيق شفاف حول من أعطى الاوامر لتنفيذ الانتهاكات في حق المتظاهرين من ضباط وعناصر أمنية وميليشيوية”. وتزامن ذلك مع اعلان الناشطين المضربين عن الطعام فك اضرابهم قبالة وزارة البيئة وانضمامهم الى التحرك الشعبي.

مجلس الوزراء
وفي غضون ذلك، علمت “النهار” أن رئيس الوزراء تمام سلام يتريث في الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء لئلا تأتي الخطوة ناقصة في ظل استمرار التباين حيال اقتراح التعيينات العسكرية. وبات من المرجح عدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء قبل سفر الرئيس سلام الى نيويورك الخميس المقبل. ولاحظت مصادر وزارية أن الرئيس سلام، قبل سفره الى الامم المتحدة، تمكن من الحصول على ثقة نيابية متجددة من خلال كل الكتل النيابية المشاركة في طاولة الحوار، والتي صدر عنها بعد اجتماعها اول من امس موقف داعم للحكومة، بما يمثل تغطية لرئيس الوزراء خلال تمثيله لبنان في نيويورك.
وعلى صعيد متصل، سيركز الرئيس سلام الذي يقتصر الوفد الوزاري المرافق له الى الامم المتحدة على وزير الخارجية جبران باسيل في كلمته امام الجمعية العمومية للامم المتحدة على انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومساعدة لبنان على تحمّل أعباء اللاجئين السوريين، لافتا المجتمع الدولي الى أن ملف اللاجئين تفاقم حتى وصل الى اوروبا، ومن الضروري مدّ يد العون الى الدول المضيفة لهم في المنطقة وفي مقدمها لبنان من أجل السيطرة على هذا الملف.

بري والحوار
الى ذلك، علمت “النهار” أن الحوار النيابي بعد جلسته الثانية ترسخت مسيرته ويعود ذلك وفق مصادر عدد من المتحاورين الى ان القدرة على وقفه غير متوافرة بفضل الدعم العربي والدولي له. ورأت هذه المصادر ان كل المواقف السلبية والتهديد بالانسحاب هي للتهويل وتحسين الموقع التفاوضي.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره امس ان جلسة الحوار الثانية كانت أفضل من الاولى وطلبت من المتحاورين تقديم “اقتراحات محددة ولم اكشف عنها. ويبقى الهدف التوصل الى حل شامل يبدأ برئاسة الجمهورية أولاً ولتشمل البنود الاخرى. وطلبت منهم ان يأتوني بأجوبة رداً على الاقتراحات في الجلسة المقبلة، وليس مطلوباً ان تبقى الجلسات مفتوحة للمحاضرات والمطولات”.
وسئل عن عدم مشاركة العماد ميشال عون في الجلسة الاخيرة، فأجاب: “اتصل بي عون وابلغني انه لن يحضر وان الوزير جبران باسيل سيمثله، ويفترض ان يشارك في الجلسة المقبلة، لأن استمرار غيابه قد يفتح الباب أمام احتمال سلوك الآخرين هذا المنحى، عندها لا يعود مبرر للحوار وسأتخذ عندها قرار مواصلة الحوار أم لا. وأكرر ان الحوار ليس من أجل بيت ابي، بل هو لمصلحة جميع الافرقاء، وقلت في الجلسة الاخيرة لا أحد يهددني”. وأضاف: “انا لا اضع مسدساً في رأس احد لأجبره على الحضور”.
ثم قال: “أما بالنسبة الى الحراك في الشارع، فقد كررت ان مطالب الحراك محقة ويجب ان يلبي الحوار هذه المطالب وينجح المتحاورون في هذا الامر، الا ان ثمة جهات في هذا الحراك لا تريد للحوار ان يثمر وتنفذ بنود المواضيع التي وضعها. وثمة من يعتقد ان الحوار يستهدفه ولذلك يتم العمل على استهدافه، لانه يعتقد انه يلغي دوره”.
وكشف بري انه لم يكن على علم بكل ما كان يدور خارج الجلسة وفي محيط المجلس من مواجهات بين المتظاهرين والقوى الامنية “الى ان وصلت الى عين التينة وعلمت بما حصل في خيم المعتصمين. وطلبت بعدها من كوادر في حركة أمل التدخل من أجل التهدئة ومنع تفاقم الامور”. وقال ان “الكلام الذي قيل في حقي والامام موسى الصدر معيب وغير اخلاقي وأنا لست ضد النقد السياسي. من حق المتظاهرين توجيه انتقادات الى السياسيين والمسؤولين، ولكن ما هي الفائدة من التجريح الشخصي المرفوض”.
وتساءل: “ما دخل الامام في الشأن السياسي الداخلي. واذا كانت عند هؤلاء ملاحظات على الطبقة السياسية، فلماذا يعبرون بهذه الطريقة”. وردا على سؤال، قال: “انا جزء من هذه الطبقة ولم أغط الاخطاء التي ارتكبت. استفاد كثيرون من مواقعهم في السلطة، وقت خضت معارك سياسية في الكثير من المحطات”. ولم يخف بري ملاحظاته على طريقة تعامل عدد من محطات التلفزيون مع احداث الحراك “وفي النهاية أبقى مع حرية الاعلام والصحافة سواء أكانت ظالمة ام مظلومة”.

الهيئات ووسط بيروت
الى ذلك، تفاعلت قضية اقفال وسط بيروت بقوة أمس من خلال اللقاء الاقتصادي الذي عقد في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان تحت عنوان “من أجل انقاذ قلب بيروت” في حضور عدد من نواب العاصمة. ودق اللقاء ناقوس الخطر على وسط بيروت انطلاقاً من اقفال مئات المؤسسات التجارية ومصارعة مئات أخرى البقاء وتسريح الاف الموظفين من اعمالهم جراء التدابير الامنية المشددة وقطع الطرق المتكرر والتحركات الشعبية المتعددة الوجه . واذ أعلن رئيس اتحاد الغرف محمد شقير “الرفض المطلق لاستباحة وسط بيروت وتخريبه”، شدد رئيس مجلس ادارة “سوليدير” ناصر الشماع على ان وسط بيروت “كان وسيبقى فضاء عاما مفتوحاً للجميع وهو ليس كما يحاول البعض ان يصوره نخبوياً أو مقتصراً على فئات معينة بل مساحة مشتركة لكل أهل هذه المدينة ولبنان”. أما رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس فهاجم بعنف من وصفهم “ببقايا الشيوعيين الذين ارادوا تحويل الحراك حرباً طبقية ولن ينجحوا في ذلك”.

************************************

اتصالات لبنانية ـ سورية لتسهيل «مطمر حدودي»!

الحوار مهدّد.. والحراك يتحدّى السلطة

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والثمانين بعد الأربعمئة على التوالي.

في الفترة الفاصلة عن جلسة الحوار المقررة الثلاثاء المقبل، تحاول أطراف السلطة والشارع ترتيب أوراقها وتنظيم صفوفها:

حملات الحراك الشعبي تلتقط أنفاسها بعد عاصفة القمع الأمني التي هبت على المعتصمين في ساحة الشهداء، أمس الأول، وتسعى إلى تقييم «الرسالة»، تحضيرا لجولة مقبلة، حُدد موعدُها بعد غد الأحد.

أهل طاولة الحوار يستعدون لبدء طرح أفكار عملية في الجلسة المقبلة حول كيفية معالجة أزمة الحكم، في «رياضة ذهنية»، تهدف إلى اكتساب حد أدنى من الجهوزية، لتلقف أي تسوية إقليمية محتملة واستخراج رئيس للجمهورية من بين ثناياها، في ظل مؤشرات متزايدة إلى أن العماد ميشال عون يتجه نحو مقاطعة دائمة للحوار، بدءا من الجولة المقبلة!

وزير الزراعة أكرم شهيب يسعى إلى استكمال عملية التسويق لخطة النفايات، ولعل الاختبار الأصعب سيواجهه اليوم عندما يلتقي في «البيال»، بحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق، عددا من رؤساء بلديات وفعاليات عكار في مسعى لإقناعها بالموافقة على الخطة بما فيها مكب سرار، في ظل توجه للمقاطعة من جانب بعض المدعوين.

وبعد قرار شهيب بصرف النظر عن استحداث مطمر في النقطة التي كانت مقررة عند المصنع، على الحدود اللبنانية ـ السورية، بسبب وجودها على مقربة من مصادر المياه الجوفية، عُلم أن لجنة الخبراء المعاونة لوزير الزراعة سمّت موقعا آخر يبعد كيلومترات عدة عن المكان السابق، ويقع ضمن منطقة قريبة جدا من الحدود مع سوريا.

وفي المعلومات، أن اتصالات «وقائية» تتم مع الجانب السوري للحؤول دون اعتراضه على تحويل هذا الموقع إلى مطمر.

ويفترض أصحاب هذا الخيار أن اعتماده لن يلقى معارضة من أهالي بلدة مجدل عنجر أو غيرها، لأنه يقع في منطقة «ميتة جغرافيًّا»، على حد تعبير أحد الفنيين، وبالتالي ليس من شأنه أن يترك أي تداعيات بيئية على الجوار.

الحراك يتجدد

وفيما أنهى المضربون عن الطعام أمام وزارة البيئة إضرابهم ونزعوا خيمهم، طالبت لجنة متابعة الحراك الشعبي في بيان بـ«محاسبة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وإقالته، وبـ «إقالة وزير البيئة محمد المشنوق ومحاسبته على كارثة النفايات». كما طالبت بالإفراج عن المعتقلين كافة على خلفية تظاهرات 22 و23 و29 آب، ووقف الاعتقالات التعسفية.

ودعت اللجنة إلى «مسيرة حاشدة تنطلق عند الخامسة مساء الأحد المقبل من جسر نهر بيروت وتنتهي في ساحة النجمة»، مؤكدة «استمرار الحراك الشعبي في مواجهة السلطة الفاسدة».

وسيكون تحرك الأحد حقل اختبار لأكثر من جهة، إذ إن الحراك الذي اختار يوم عطلة لتنظيم تظاهرته الجديدة سيكون أمام تحدي استقطاب كثافة شعبية إليه، خصوصا بعد الاعتداءات التي تعرض لها أنصار الحراك في وسط بيروت أمس الأول، وما يُفترض أن تولده من تعاطف معهم.

وإذا كانت العاصفة الرملية قد شكلت أحد الأسباب الأساسية لتراجع عدد المشاركين في تظاهرة 9 أيلول، فإن الطقس هذه المرة هو حليف المتظاهرين، وبالتالي فإن حجم الاستجابة لتحرك الأحد سيحدد المدى الذي بلغه الحراك في كسب ثقة الناس، بعد سلسلة محطات عَبَرَها منذ انطلاقته حتى الآن.

أما الجهة الأخرى التي ستخضع للامتحان، فهي القوى الأمنية التي ستكون أمام فرصة لإعادة ترميم صورتها وتصويب سلوكها بعد إفراطها في استخدام العنف ضد المتظاهرين، أمس الأول، وإلّا فإن مضيها في سياسة القمع سيكون مؤشرا إلى أن هناك قرارا على أعلى المستويات بخوض معركة كسر عظم ضد الحراك.

وما يسترعي الانتباه في تظاهرة الأحد هو أنها ستنطلق من جسر نهر بيروت وتصب في ساحة النجمة حيث مقر مجلس النواب، الأمر الذي يوحي بأن القيمين على الحراك يسعون إلى تأكيد توازن استراتيجيتهم الهجومية، من خلال توزيع الجهد بين ساحة رياض الصلح المطلة على السرايا الحكومية، وساحة النجمة الملاصقة للبرلمان، والوزارات المحسوبة على أكثر من طرف سياسي، علما أن الإجراءات الحديدية المتخذة في محيط المجلس لن تسمح للمتظاهرين بالاقتراب منه، وهنا ستكون طريقة تصرف القوى الأمنية المولجة بحماية المجلس تحت المجهر.

المشنوق: حصلت أخطاء محدودة

وعشية تظاهرة الأحد، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ «السفير» إن «مسؤولية القوى الأمنية أن تحمي حق المتظاهرين في التعبير السلمي الديموقراطي، واذا أبلغونا مسبقا، نحن مستعدون لتأمين الحماية من أماكن التجمع إلى مكان التظاهر، وهذه ليست مِنَّةً بل واجب قانوني علينا، لكن إذا تم التعرض للممتلكات العامة أو الخاصة، فإن هذا الأمر ممنوع بالقانون أيضا».

وأضاف المشنوق: لا يمكن أن تطلب من قوى الأمن حماية حقك بالتظاهر والتعبير السلمي، وفي الوقت ذاته، تبادر إلى شتمها وإهانتها وصولا إلى محاولة التعرض للضباط والعسكريين، وهم بمعظمهم ينتمون إلى البيئات ذاتها التي يأتي منها المتظاهرون، وبالتالي ليس مسموحا أن نحمي حق البعض بالتعرض لقوى الأمن، خصوصا أن بعض ما يقال مخجلٌ ومخزٍ لكل اللبنانيين.

وفي ما خص مطالبة «الحراك» باستقالته، قال المشنوق: نعم حصلت أخطاء محدودة جدا، أمس الأول، وقد طلبت من المدير العام لقوى الأمن الداخلي إجراء تحقيق، وبناء عليه ستتخذ التدابير المناسبة، لكن ليس صحيحا أن هناك عقلا أمنيا أدار بصورة مسبقة ومخططة ما جرى، فهل كان مثلا المطلوب من خلال عملية اقتياد بعض المتظاهرين إلى المخافر محاولة تغيير آرائهم أو إقناعهم بأن يلتزموا بيوتهم؟

وتابع المشنوق: بكل الأحوال، أريد أن أعرف من يطالب باستقالتي، هل هي مجموعة «طلعت ريحتكم» أم مجموعة «بدنا نحاسب» أم أية جهة ثالثة أو رابعة أم المتظاهرين، وفي ضوء ذلك، أجيب على مطلبهم.

وأشار ردا على سؤال إلى أنه مستعد للاستقالة «دفاعا عن حق التعبير والتظاهر السلمي، أو إذا كان ذلك كفيلا بحل مشكلة البلد، لكنني لا أرى أن هناك ما يستدعي ذلك».

بري: لا أحد يهددني

وغداة جلسة الحوار الثانية، قال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس إنها كانت أفضل من الأولى، موضحا أنه قدم خلالها اقتراحات محددة لحل، يبدأ من رئاسة الجمهورية أولا، ويشمل البنود الأخرى، رافضا الكشف عن مضمونها، ومشيرا إلى أنه طلب من المتحاورين أن يأتوه في الجلسة المقبلة بردود عليها أو أن يقدموا اقتراحات بديلة، لأنه ليس مقبولا أن تبقى جلسات الحوار منبرا للمحاضرات والخطابات.

ولفت الانتباه إلى أن العماد ميشال عون اتصل به، وأبلغه أنه لن يحضر الجلسة، «ولكن من المفترض أن يشارك في الجلسة المقبلة، وإلا فإن استمرار غيابه قد يفتح الباب أمام سلوك الآخرين المنحى ذاته، وعندها لا يعود هناك مبرر للحوار، ولا أخفي أنني سأقدّر عندها ما إذا كانت توجد جدوى لاستمراره أم لا».

وأشار إلى أن بعض المشاركين في طاولة الحوار لَمَّحَ خلال الجلسة السابقة إلى أنه قد يعيد النظر في مشاركته فيها، وكان جوابي: لا أحد يهددني، فهذا حوار فيه مصلحة للجميع، وأنا لم أضع مسدسا في رأس أحد لأجبره على الحضور.

وتعليقا على تظاهرات الحراك المدني، لفت بري الانتباه إلى أنه كرر في جلسة الحوار الثانية ضرورة أن نحقق نتائج تلبي تطلعات الناس، لا سيما أن الحراك على حق. وأضاف: لكن وللأسف، بعض مَن في الحراك يتصرف على أساس أن الحوار موجه ضده معتقدا أنه سيلغي دوره.

وأكد بري أنه لم يكن على علم بالمواجهات التي جرت في ساحة الشهداء «إلى أن عدت إلى عين التينة حيث تبلغت بالتفاصيل، فطلبت فورا من أحمد بعلبكي وقيادات أخرى في حركة أمل التدخل والضغط للتهدئة ومنع انفلات الأمور، علما أن الإساءات التي طالتني وطالت الإمام موسى الصدر من قبل بعض الذين ظهروا على الشاشات هي معيبة ومشينة»، متسائلا: إذا كانت لديهم مشكلة معي، فما دخل الإمام الصدر حتى يتم تناوله بهذا الشكل؟

وتابع: «من حق المتظاهرين توجيه الانتقادات السياسية إلى المسؤولين، إلا أن التجريح الشخصي مرفوض».

وأبلغت مصادر مطلعة على مناخات الحوار «السفير» أن بري يسعى على الأرجح إلى تسوية تربط بين رئاسة الجمهورية والنظام الانتخابي، مستوحاة من تجربة مفاوضات الدوحة التي كادت تفشل لو لم يوافق «التيار الوطني الحر» في اللحظة الأخيرة على القانون الانتخابي في إطار معادلة تجمع بين هذا القانون والرئاسة.

************************************

قهوجي: الترقيات تُخرب الجيش

لم تصل التسوية الموعودة في أزمة التعيينات الأمنية إلى أي تقدم، في ظلّ ترويج قائد الجيش العماد جان قهوجي أنها «تخرب الجيش». قهوجي ليس وحيداً، ففي ظلّ «إيجابية» المستقبل الضبابية، يرمي الرئيس ميشال سليمان أوراقه لمنع ترقية العميد شامل روكز

لا تزال المفاوضات التي أطلقها النائب وليد جنبلاط لحلّ أزمة التعيينات الأمنية تراوح مكانها، على رغم الحاجة الضرورية إلى تفاهم بين الكتل السياسية يضفي شرعية على التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ويسهّل العمل الحكومي، ويحجز للعميد شامل روكز مكاناً في نادي المرشحين لقيادة الجيش. وفي حين يقترب موعد تسريح روكز من المؤسسة العسكرية يوماً بعد يوم، فإن الأزمة تستمر بانعكاسها على العمل الحكومي ومشاركة التيار الوطني الحر وحزب الله فيها، في ظلّ اعتراض النائب ميشال عون على ما يعتبره إقصاءً لروكز و«سلباً لحقوق المسيحيين»، و«استمراراً لقرار كسر الجنرال».

وبعيداً عن الرئيس السابق ميشال سليمان، والوزراء المحسوبين عليه، وضمنهم وزير الدفاع سمير مقبل، فإن أيّاً من الفرقاء السياسيين لم يبدِ علانية اعتراضاً على حلّ الأزمة، مع إشارة الجميع إلى ضرورة إيجاد المخرج «اللائق»، الذي وجد له الرئيس نبيه برّي توصيفاً: «قانوني، لا يحدث مشكلة في الجيش، ويوافق عليه الجميع».

حتى إن عون نفسه لم يعط أي موافقة على صيغ الحلول التي طرحت في الآونة الأخيرة، على قاعدة أنه لم يسمع جواباً واضحاً من الجميع، مع أن التسوية التي طرحها جنبلاط عبر الوزير وائل أبو فاعور أخيراً، وبمساعدة من السفير الأميركي ديفيد هيل، تبدو الأقرب إلى التنفيذ بسبب استنادها إلى قانون الدفاع. ويقضي الاقتراح الأخير لجنبلاط بتطبيق قانون الدفاع الذي يحدّد ملاك الجيش من الضباط برتبة لواء بثمانية، وهم الآن خمسة أعضاء في المجلس العسكري، ما يعني إمكانية ترفيع ثلاثة عمداء إلى رتبة لواء، ومن بينهم روكز.

أمّا على طاولة الحوار التي جمعت ممثلي حزب الله وتيار المستقبل في عين التينة، ليل أول من أمس، فإن مصادر المجتمعين أكّدت لـ«الأخبار» أن «ممثلي التيار أبدوا انفتاحاً على ضرورة حلّ الأزمة وفق الصيغة الأخيرة، لأنها قانونية». وقالت المصادر إن «مستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري عبّر عن إيجابية في التعاطي مع المسألة، لكّنه لم يقدّم جواباً حاسماً، وإن البحث تمّ تحت عنوان تشجيع عون على الانخراط بفعالية في العمل الحكومي».

من جهته، يشدّد جنبلاط على ضرورة عدم إقصاء روكز من نادي المرشحين لقيادة الجيش، على قاعدة أنه لا يجوز أن «يحرق المستقبل كلّ الأوراق»، ويشير بذلك إلى أنه «في حال تم تسريح روكز ولم يتمكن المستقبل من دعم وصول عون إلى رئاسة الجمهورية، يكون بذلك قد تمّ حرمان عون من قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية». لذلك، ينصح جنبلاط بترقية روكز لإبقاء ورقته جاهزة في حال تمّت تسوية رئاسة الجمهورية على حسابه، فيتمّ إرضاؤه بتعيين صهره قائداً للجيش. وفيما يحيّد برّي نفسه عن الدخول في التفاوض ويكرّر أنه لا يعارض أي تسوية، خصوصاً أن «الحلّ الأخير قانوني»، يقف حزب الله خلف خيارات عون، من دون أن يلعب دوراً أكبر في المفاوضات.

إلّا أن سليمان أكّد ويؤكّد معارضته التسوية. وعبّر مقبل أمس عن موقف سليمان ومن معه بشكل واضح، بأنه «غير موافق على الطريقة المعتمدة في ملف الترقيات العسكرية، والتسويات السياسية المستغلة لهذا الموضوع»، مشيراً إلى أنها «تخلق بلبلة بين الضباط». وقال: «إذا وافق جميع القوى السياسية على هذه التسوية، يمكن طرح العملية على مجلس الوزراء كي يتخذ القرار المناسب، ولكن أؤكد أننا في كتلة الرئيس ميشال سليمان ضد هذه العملية».

وفي المعلومات أن سليمان ومقبل يشيعان أن الأزمة هي في اختيار العمداء الذين سيجري ترفيعهم، ويتذرعان بأن هناك عدداً كبيراً من العمداء الذين يطالبون بترقيتهم، وأن روكز ترتيبه بين العمداء من الذين يحقّ لهم الترقية هو 13. إلّا أن مصادر معنية أكّدت لـ«الأخبار» أن سليمان يحاول تسويق العميد وديع الغفري المحسوب عليه، وكذلك العميد مارون حتي للحصول على الترقية، ورميهما في وجه ترقية روكز.

إلّا أن اعتراضات سليمان ومقبل تُكَمّلها الحملة التي بدأها قهوجي قبل أيام. ففي الوقت الذي يحتاج فيه قهوجي إلى تسوية تضفي شرعية على التمديد غير القانوني له ومصلحته أن يُحصّل موافقة جميع القوى السياسية، وتحلّ مشكلة المجلس العسكري الحالية وتنتج مجلساً عسكرياً أصيلاً، أجرى قهوجي سلسلة اتصالات في الأيام الماضية مبلغاً عدداً من السياسيين والسفير الأميركي أن «تسوية الترقيات تُخرب الجيش». وتقول المصادر إن قهوجي أبلغ جنبلاط قبل أيام موافقته على التسوية، ثمّ عاد أول من أمس وغيّر رأيه، علماً بأنه سيقوم غداً بسابقة استدعاء ضابط من الاحتياط، هو مدير المخابرات إدمون فاضل.

وبحسب أكثر من مصدر، فإن روكز لم يقدّم موافقته على أيّ من الاقتراحات السابقة والحالية، لكنّه أكد أنه لا يقبل أن يبقى في الجيش من دون عمل. وتم التوصّل إلى اقتراح قبل أيام بالتعاون مع هيل، يقضي بإنشاء «وحدات نخبة» في الجيش يقودها روكز، وقوبلت باعتراض من قهوجي، لأنه «يؤسّس لجيش ثان». مصادر وزارية في قوى 8 آذار تستغرب عدم الوصول إلى التسوية المطلوبة، التي تؤمّن تسهيل عمل الحكومة، في ظلّ موافقة غالبية الأطراف، خصوصاً أن «قهوجي يقول إنه لا يمانع إذا كان هناك غطاء سياسي»، فيما تقول مصادر أخرى إن «تيار المستقبل يقول إنه لا مشكلة لديه، بينما يتلطّى خلف موقف قهوجي وسليمان».

ويبعث التباين في المواقف الذي ظهر بين موقفي النائبين سمير الجسر وأحمد فتفت على الشكّ في موقف المستقبل الحقيقي، إذ أكّد الجسر أن القوى السياسية لا تمانع، متحدّثاً بإيجابية عن التسوية، فيما حسم فتفت رفض التيار وقوى 14 لمفاوضات جنبلاط.

(الأخبار)

************************************

خليل يؤكد تحرير مراسيم الرواتب.. والترقيات العسكرية على نار «باردة»
صرخة اقتصادية: أنقذوا قلب بيروت

«الحال بالويل.. مئات المؤسسات التجارية وغير التجارية مقفلة، مئات أخرى تصارع من أجل البقاء، وآلاف الموظفين سُرّحوا من أعمالهم»، هكذا أصبح حال قلب العاصمة التجاري والاقتصادي النابض والرابض حتى الرمق الأخير تحت ضغط الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له فصولاً تخريبية متتالية تهدد البقية الباقية من المناعة الاقتصادية في جسم الوطن. و«من أجل إنقاذ قلب بيروت» أطلقت أمس صرخة اقتصادية مدوية في وجه المخاطر المحدقة بالوسط التجاري وفي مواجهة كل من يستبيح أرزاقاً وأملاكاً واستثمارات ليست حكراً على فئة أو طائفة بل يتقاسم فيها المواطنون، مسيحيون ومسلمون، عيشاً مشتركاً من الربح والخسارة.

ففي لقاء اقتصادي موسع عُقد أمس في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان بمشاركة نيابية ووزارية وبلدية وصناعية وتجارية، نقل الزميل ألفونس ديب أن المجتمعين عبرّوا عن تخوفهم من أن تكون الأعمال التخريبية التي يشهدها وسط بيروت هادفة بشكل مقصود إلى «إقفال ما تبقى من مؤسسات وتشويه هذه الصورة الجميلة التي يعتز بها كل لبناني، وإسدال الستار على نجاح منقطع النظير كمقدمة لضرب أحلام اللبنانيين في مهدها« وفق ما نبّه رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير، مؤكداً تعقيباً على الأحداث الأخيرة في وسط العاصمة الوقوف إلى جانب «حراك مدني حضاري يحافظ على أملاك الدولة والأملاك الخاصة وعلى أرزاق الناس، لا يضرب عرض الحائط مصالح البلاد والعباد.. حراك منفتح يحاور ويقبل بالحلول الموضوعية والعلمية من أجل التقدم على مسار التغيير الحقيقي الإيجابي الذي يستجيب لمنطق الدولة وحاجات الناس، وليس لمجرد الاعتراض من أجل الاعتراض». في حين طالب رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس الحراك الذي أعرب عن تأييد مطالبه «بضرورة أن يمتلك وضوحاً بالرؤية»، وحذر من أنّ «الأمور بدأت تنحرف» عن مساراتها السلمية المطلبية في ضوء ما نشهده من حراك «يبدأ سلمياً وينتهي باشتباك»، معلناً «إقفال 130 مؤسسة تجارية راقية بين حزيران 2014 وحزيران الماضي، 79 منها في الوسط التجاري».

وكشف شقير لـ«المستقبل» عن «انخفاض مستوى أعمال معظم المؤسسات في الوسط التجاري بنسبة تصل إلى 90%، بينما بلغ عدد المؤسسات التي أقفلت منذ بدء «الحراك» حتى الآن 93»، لافتاً الانتباه إلى أنّ دراسة أجريت في الآونة الأخيرة أظهرت «توزّع الاستثمارات في الوسط التجاري بين 43% من المسيحيين و29% من المسلمين السنّة و11% من المسلمين الشيعة في حين تتساوى قيمة الاستثمارات بين الشيعة والسنّة، علماً أنّ نسب أصحاب المحال التجارية في الوسط موزعة بين 56% للمسيحيين و28% للشيعة و16% للسنّة»، وطالب شقير في ضوء نتائج هذه الدراسة «من يرفع شعار حماية المسيحيين أن يُمارس ذلك على أرض الواقع من خلال حماية أرزاقهم ومؤسساتهم».

بدوره، أعلن رئيس مجلس إدارة شركة «سوليدير» ناصر الشماع لـ«المستقبل» أنّ الشركة ستعمل على «تخفيف الأعباء المالية على المؤسسات العاملة في الوسط التجاري»، مؤكداً في الوقت نفسه «زيادة الأنشطة والقيام بخطوات لتشجيع الناس على المجيء إلى الوسط».

يوسف

من ناحيته، حذر عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف من أنّ «الوضع الاقتصادي ينهار ولا أحد يسأل»، قائلاً لـ«المستقبل»: «وسط بيروت هو القلب النابض للاقتصاد الوطني وعلينا المحافظة عليه قدر المستطاع»، وأضاف: «الرسالة المرفوعة اليوم للسياسيين وللحراك الشعبي، تؤكد ضرورة الحفاظ على هذا المركز الاقتصادي والحياتي الهام للجميع»، واصفاً الوضع بـ«الكارثي» ومطالباً وزارة المالية بأن «تأخذ في الاعتبار الخسائر اللاحقة بالمؤسسات العاملة في وسط بيروت» مع إشارته إلى عزم نواب العاصمة على عقد لقاء قريب مع وزير المالية علي حسن خليل للتباحث معه في هذا الشأن.

إلى ذلك، علمت «المستقبل« من مصادر في جمعية المصارف أن الاجتماع الدوري لمجلس إدارتها برئاسة جوزف طربيه مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، أمس، جرى خلاله التداول في ضرورة القيام بتحرّك ما باتجاه المسؤولين السياسيين من أجل إعلاء المصلحة الاقتصادية والمالية والاستثمارية على الانقسامات السياسية ولعبة شل المؤسسات وما يستتبعها من حراك وإضرابات في الشارع.

مراسيم الرواتب

على صعيد مالي آخر، وغداة إثارة «المستقبل» مسألة تعطيل إصدار المراسيم الخاصة برواتب القطاع العام من قبل وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، أفادت مصادر حكومية «المستقبل» أنّ هذه المراسيم تمت إحالتها رسمياً إلى وزارة المالية بعد أن حظيت بتواقيع كافة الوزراء.

وبُعيد تحرير مراسيم الرواتب بعد أن تم توقيعها ليل أول من أمس، قال وزير المالية لـ«المستقبل»: «بدأنا في الوزارة منذ صباح اليوم (أمس) تفعيل العمل الإداري لصرف الرواتب قبل عيد الأضحى»، موضحاً أنه اجتمع لهذه الغاية مع الإداريين المعنيين في وزارة المالية وطلب منهم «تسريع آلية العمل لتمكين الوزارة من دفع الرواتب قبل العيد».

الترقيات العسكرية

في سياق منفصل، لفت مصدر وزاري معني لـ«المستقبل» أنّ ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن حصول «تقدم كبير» في موضوع إنجاز ملف الترقيات العسكرية إنما هو توصيف «غير دقيق»، مؤكداً أنّ الملف لا يزال على نار «باردة» بسبب سلسلة اعتراضات تحول دون نضوجه أبرزها من المؤسسة العسكرية المعنيّة الرئيسية بهذا الموضوع «لما له من محاذير وانعكاسات قد تؤثر على البنية الهرمية للجيش».

غير أنّ المصدر الوزاري استدرك بالإشارة إلى أنّ «البرودة الحاصلة على صعيد مقاربة هذا الملف لا تعني أنّ التوافق بشأنه وصل إلى طريق مسدود»، ملمحاً في هذا السياق إلى إمكانية اعتماد «صيغة الثمانية ألوية لكن ضمن إطار مختلف يشمل تبديلاً في المواقع» مع تأكيده «الحاجة إلى مزيد من الوقت لبلورة الأمور».

************************************

صرخة اقتصادية لإنقاذ قلب بيروت: نقل الحوار الى عين التينةوتصويب مسار الحراك   

أطلق لقاء اقتصادي موسع عقد أمس، في مقر «غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان» صرخة للسياسيين «من أجل إنقاذ قلب بيروت»، على خلفية الإجراءات الأمنية المتخذة والتي حولت المنطقة مربعاً أمنياً كبيراً، وعلى خلفية الاحتجاجات المدنية «التي كانت تطالب بحل لأزمة النفايات فحوّلت قلب العاصمة مرتعاً لها على الأرصفة والجدران وكل مكان وصلت إليه».

وشارك في المؤتمر الصحافي، رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير، رئيس مجلس إدارة «سوليدير» ناصر الشماع، رئيس جمعية «تجار بيروت» نقولا شماس. وحضر اللقاء وزير السياحة ميشال فرعون ونواب في بيروت ورئيس بلديتها بلال حمد، وحشد من الاقتصاديين والتجار العاملين في وسط بيروت.

وتحدث شقير عن «الحال الذي وصلنا إليه في بلد مزقته الخلافات والتجاذبات وصراعات لا تنتهي»، سائلاً إذا كانت «هناك من مصالح سياسية خاصة دفعت إلى كل هذا التعطيل والتخريب وأدت إلى انحدار وضع الدولة إلى الحضيض؟».

ورأى أن «كل هذا التراجع في وضع الدولة اقتصادياً واجتماعياً هو بفعل أهل السياسة». وإذ لفت إلى «أننا استبشرنا خيراً بولادة حراك شعبي يساهم في الضغط على أهل السياسة لكسر هذه الحلقة المفرغة التي ندور فيها»، توقف عند «كل ما حدث من قبل المندسّين الذين عاثوا فساداً وتخريباً وحقداً في وسط بيروت»، مؤكداً «إننا مع حراك مدني حضاري يحافظ على أملاك الدولة والأملاك الخاصة وعلى أرزاق الناس، لا أن يضرب عرض الحائط مصالح البلاد والعباد، ويهدد البقية الباقية من مناعتنا الاقتصادية. إننا مع حراك منفتح يحاور ويقبل بالحلول الموضوعية والعلمية، من أجل التقدم على مسار التغيير الحقيقي الإيجابي الذي يستجيب لمنطق الدولة وحاجات الناس، وليس لمجرد الاعتراض من أجل الاعتراض».

وتحدث عن «مئات المؤسسات التجارية وغير التجارية المقفلة، ومئات أخرى تصارع من أجل البقاء، وآلاف من الموظفين سُّرحوا من أعمالهم، بفعل انعدام الأعمال وابتعاد اللبنانيين مقيمين أو مغتربين، وكذلك السياح إن وجدوا عن هذه المنطقة، جراء التدابير الأمنية المشددة وإقفال شوارع برمتها، وقطع الطرق المتكرر، والتحركات الشعبية المتعددة الأوجه». وقال إن «ما يجري يطرح علامات الاستفهام، وكأن الوسط بات مستهدفاً بالصميم، فتحركات لا تنتهي تستبيح الأملاك والأرزاق وتقطع الأعناق، وتتجاوز الأعراف والمنطق والمصلحة العليا، وتحطم الصورة الجميلة للعاصمة».

«عمل ممنهج للاقفال»

واعتبر «أن هناك عملاً ممنهجاً يراد منه إقفال ما تبقى من مؤسسات وتشويه هذه الصورة الجميلة المتمثلة بوسط بيروت. ولن نسكت على كل ما يحصل، ونحن على استعداد لدفع الغالي والنفيس دفاعاً عن الوسط وعن أي منطقة اقتصادية في لبنان وعن اقتصادنا الوطني». وقال: «انه نداء الرمق الأخير، نناشد الدولة بمؤسساتها الشرعية والأمنية، التحرك سريعاً لاتخاذ تدابير رادعة توقف هذا التدهور المريع، وحذارِ اللعب بالنار. ضرب وسط بيروت يعني في شكل واضح ضرب قلب الاقتصاد الوطني، وإطلاق رصاصة الرحمة على لبنان».

وتحدث الشماع عن «أعباء متراكمة يتحملها الوسط التجاري جراء الأوضاع المتواصلة بشكل أو آخر»، معلناً أن شركة «سوليدير» ستواصل «التزامها دعم كل المؤسسات التجارية والسياحية في وسط بيروت، وتوفير الحوافز التي تتيح لها إبقاء أبوابها مفتوحة، والاستمرار في توفير العمل ولقمة العيش لآلاف العائلات والأفراد، ذلك أنها تساهم في شكل كبير في تنشيط الدورة الاقتصادية والحركة السياحية وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني».

وشدد على أن «وسط بيروت كان وسيبقى فضاء عاماً مفتوحاً للجميع، وليس كما يصوره بعضهم نخبوياً، أو مقتصراً على فئات معينة».

وتمنى «على كل الجهات المعنية والحكومية أن تأخذ في الاعتبار العبء المتراكم على كل المؤسسات المتواجدة في الوسط، وتدعمها بالسبل الممكنة»، داعياً المواطنين «إلى احتضان وسط مدينتهم والحفاظ عليه ليس فقط كمساحة جامعة بل كمركز محوري للنمو الاقتصادي والسياحي».

وسأل نائب رئيس مجلس إدارة شركة «أيشتي» ميشال سلامة: «هل يعقل أن يبقى وسط المدينة معطلاً في ظل الظروف التي تحصل في البلاد وأن تدفع ثمنها المؤسسات الاقتصادية والسياحية التي لولاها لكانت البلاد في حكم المفلس منذ زمن بعيد». ودعا «القادة والزعماء والنواب إلى الإسراع في إيجاد الحلول لإعادة عجلة الاقتصاد».

«لا موسم عيد»

وتحدث الرئيس التنفيذي لشركة «أزديا» سعيد ضاهر عن «تراجع الأعمال في الوسط التجاري خلال الفترة الشهر الأخير بحدود 40 في المئة»، مشيراً إلى «انعدام الشهية لدى رجال الأعمال للاستثمار في وسط بيروت، ما من شأنه عدم إيجاد فرص عمل». وطالب السياسيين بإيجاد حلول سريعة لتوفير الأمن والاستقرار والحوافز لدعم صمود المؤسسات. وقال شماس إن «من المفترض في هذه الفترة أن نكون منشغلين كأم العروس في التحضير لموسم عيد الأضحى، لكننا في مأتم وطني اقتصادي واجتماعي. في العام 2013 وصفنا أيلول، بأيلول الأسود، وأقفلنا الأسواق طوعاً، أما اليوم فنترحم على تلك الأيام، لأننا نقفل الأسواق قسراً».

وعدد شماس عوامل تسببت في تدهور أوضاع الوسط، وأبرزها: التدابير الأمنية المشددة التي تتخذ في الوسط، خصوصاً مع 28 جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، من دون أي جدوى والكثير من الضرر، مسلسل جديد لطاولة حوار تعقد أسبوعياً في مجلس النواب، وغياب السياح الخليجيين. وتوقف عند «الإقفالات التي حصلت في وسط بيروت»، محذراً من» تمدد هذا التصحر إلى مناطق أخرى».

وأشار إلى أنه في نهاية حزيران 2014 كان عدد المحال 1116، وفي نهاية حزيران 2015 أصبح عددها 986 محلاً، ما يعني إقفال 130 محلاً تجارياً، 79 منها في الوسط التجاري، 15 في الحمرا، 12 في الأشرفية، 10 في فردان، و13 في مناطق أخرى، وهذا يعني أن خلال سنة واحدة أقفل 12 في المئة من المحال الراقية في وسط بيروت». وقال: «إن كل محل يعيل 50 شخصاً والإقفال سيكون له ضرر اجتماعي ومعيشي كبيرين».

وطالب بـ«إزالة التركيز عن الوسط التجاري، ونقل جلسات الحوار إذا لم يكن هناك من إمكان لعقدها الأحد، إلى عين التينة، على غرار حوار «تيار المستقبل» و«حزب الله». وطالب الحراك الذي أيد مطالبه، بضرورة أن يكون له «وضوح بالرؤية، فالأمور بدأت تنحرف، وهذا ما بدأنا نراه».وإذ أكد أن وسط بيروت «سيبقى كما أراده الرئيس الشهيد رفيق الحريري لكل الناس»، شدد على ضرورة «الإسراع بانتخاب رئيس الجمهورية لأنه يشكل بداية طريق الخلاص».

************************************

  سجال «المستقبل»- «الحزب» مُستمر وجهوزية أمنية لخطة النفايات

حذّرَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس من المطالبات بإلغاء النظام، وقال: «هذا أمرٌ لا يمكننا قبوله، وهو كلام خطير جداً وهدّام»، وكان سبقَ هذا الموقف التحذيرُ الذي أطلقته القمّة الروحية المسيحية من خطورة استخدام الشارع في هذه المرحلة الحساسة، على رغم تأييدها للمطالب المحِقّة. ولم يأتِ كلام بكركي من فراغ، بل جاء بالتأكيد نتيجة التطوّرات الأخيرة في الشارع والمنحى الذي تأخذه في ظلّ المواجهات مع القوى الأمنية والدعوات إلى الإطاحة بجمهورية الطائف. وهذا الموقف جاء ليؤكد مجدداً على دور بكركي التاريخي في كلّ المفاصل والاستحقاقات الوطنية، وذلك تمسُّكاً بلبنان الرسالة الذي كان لها المساهمة الأكبر في إنجازه منذ إعلان «لبنان الكبير» مروراً بميثاق العام 1943 إلى اتفاق الطائف ووصولاً إلى انتفاضة الاستقلال. ولا شكّ في أن هذا الموقف سيكون له الوقع الكبير على المشهد السياسي. وفي موازاة كلّ ذلك ما زالت الاهتمامات السياسية تتمحور حول ثلاث قضايا أساسية: إنجاح الحوار من بابه الرئاسي، تطبيق الحكومة لخطة شهيّب كون الوضع الصحي-البيئي لم يعُد يحتمل، هذه الخطة التي حظيَت بغطاء المتحاورين في ظلّ جهوزية أمنية لمواكبة تنفيذها، والقضية الثالثة الحفاظ على الاستقرار.

أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «إنّنا متضامنون مع المتظاهرين ونبارك كلّ انتفاضة في هذا المجتمع، ولكنّنا نريد أن يتمّ التوجّه الى باب أساسي هو انتخاب رئيس للجمهورية.

أمّا أن تطالب التظاهرات بإلغاء النظام فهذا أمر لا يمكننا قبوله، وهو كلام خطير جداً وهدّام دون أن يدركوا ذلك، وأنا هنا لا أتَّهم المتظاهرين، إنّنا نعَبّر عن حبّنا لهم، ونقدّر خاصة الشباب الذين مرَّ عشرة أيام على إضرابهم عن الطعام، الله يبارك بهم، ونقول لهم: أنتم أبطال، وإنّ الكبار والشباب المتظاهرين ليلاً نهاراً في بيروت ليسوا أمراً عابراً وكيفما اتّفق، وأقول لهم: نحن معكم متضامنون ومقدّرون لكم، ولكن علينا أن نصوّب باتجاه الهدف الأساسي والباب الاساسي، ألا وهو انتخاب رئيس للجمهورية وبأسرع وقت».

زوّار السراي

ومع استمرار تعليق جلسات مجلس الوزراء، لمسَ زوّار السراي الحكومي أنّ رئيس الحكومة تمام سلام يفضّل التريّث على القيام بأيّ خطوة ناقصة بالنسبة لدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد لأنه يؤمن بأنّ المجلس إذا اجتمع يجب ان يصدر عنه موقف أو قرار، والظرف الحالي غير مؤاتٍ لمِثل هذه النتيجة.

وقال هؤلاء الزوّار لـ«الجمهورية»: «إنّ الرئيس سلام يفضّل أن يحضّر سفرةً ناجحة الى نيويورك، علّ بعد عودته تتوضّح معطيات عدة فيقرّر في ضوئها نوعية التحرّك وعمل مجلس الوزراء، خصوصاً وأنه تمكّنَ في جلسة الحوار الثانية في ساحة النجمة من الحصول على دعم شامل من الحاضرين للحكومة واستمراريتها، والتزامٍ باستمرار المشاركة فيها، ومن شأن هذا الموقف أن يعزّز موقعَه كرئيس حكومة في نيويورك.
وكان سلام التقى أمس كلّاً من وزير العمل سجعان قزي ووزير الزراعة أكرم شهيّب.

جهوزية أمنية

أمنياً، تكثّفت اللقاءات الأمنية امس على أكثر من مستوى، وخُصّصت للبحث في التقارير التي جُمعت من مساحات التوتر المتنقلة في مختلف المناطق اللبنانية، من وسط بيروت الى البقاع والشمال والجنوب وطرابلس والتحضير للمرحلة المقبلة.

وحضَرت الأوضاع الأمنية والتطورات على الساحة الداخلية في لقاء عُقد أمس في السراي بين رئيس الحكومة ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.

مرجع أمني

في هذا الوقت، دعا مرجع أمني الى ضرورة تفهّم سلسلة التدابير المتشدّدة التي بوشِر باتخاذها منذ امس الاوّل الأربعاء، لافتاً الى انّ «هناك ظروفاً ومعلومات استدعَت هذا التشدّد ولا يمكن التهاون بها أو تجاوزها لئلّا نصل الى مرحلة أو نقطة لا ينفع فيها الندم، خصوصاً أنّ البلد وأمن مؤسساته ومواطنيه مستهدف في آن معاً».

وقال المرجع لـ«الجمهورية»: «إنّ التقارير أكدت انّ القوى الأمنية قامت بمهامّ فوق العادة ونجَحت في وضع حدّ لمحاولات استدراجها إلى ما هو أخطر ممّا حصل أمس الاوّل، وأكدت انّ التعليمات أعطِيت بممارسة أقصى درجات الحذر وضبط النفس ورباطة الجأش، ولكن الى حين خروج المتظاهرين أو المعتصمين مثيري الشغَب عن المألوف من التصرفات فلا بد عندها من مواجهة الوضع بما يلزم من إجراءات.

وكشفَت مصادر أمنية مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ الأجهزة الأمنية أنجزت الترتيبات الضرورية بعدما طلِب اليها الجهوزية التامة لتوفير الأمن اللازم لتنفيذ الخطة التي أقرّها مجلس الوزراء بشأن النفايات في الساعة الصفر بدءاً من اليوم وإلى حين تحديدها لتكون جاهزة للتنفيذ.

وكانت سلسلة الاجتماعات المخصّصة لهذه الغاية قد استمرّت الى ساعة متأخّرة من ليل امس دون الإشارة الى ايّ ترتيبات محددة، ولا الى ساعة الصفر عندما يتمّ تحديدها.

مسيرة الأحد

وفي الحراك المطلبي، دعت لجنة متابعة الحراك الشعبي الى مسيرة حاشدة بعد غد الاحد الساعة الخامسة مساءً، تنطلق من جسر نهر بيروت وتنتهي في ساحة النجمة»، وأكدت «استمرار الحراك الشعبي في مواجهة السلطة الفاسدة».

ودعَت في في بيان الى «الإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية تظاهرات 22 و23 و29 آب ووقفِ ملاحقتهم، ووقفِ الاعتقالات التعسّفية، ومحاسبة وزير الداخلية وإقالته، وفتح تحقيق مستقلّ وشفّاف لمحاسبة كلّ مَن أعطى الأوامر وغطّى الانتهاكات بحقّ المتظاهرين والمتظاهرات».

كذلك طالبَت بإقالة وزير البيئة محمد المشنوق ومحاسبتِه على كارثة النفايات وإهماله في تحمّل مسؤولياته، فضلاً عن تغطيته لفسادٍ استمرّ 20 سنة»، مؤكّدةً ضرورة «إعلان خطة طوارئ فورية بيئية للتعامل مع الكارثة البيئية تتضمّن إعلان حالة التأهب وفق قانون الدفاع المدني».

الوفاء للمقاومة

وفي سياق آخر، ردّت كتلة «الوفاء للمقاومة» على بيان تكتل «المستقبل» الأسبوع الماضي، ما يعكس استمرار السجال بين الطرفين على رغم الحوار بينهما الثنائي والعام، فقالت الكتلة إنّ «الناتج الطبيعي للتردّي الذي أصابَ بنية الدولة اللبنانية ومؤسساتها هو بسبب سياسات حزب المستقبل وإدارته للسلطة، وهو هذا الفساد الفضائحي الذي لطالما اعترضنا عليه وحذّرنا مراراً وتكراراً من التمادي فيه ومن مخاطره وأعبائه وتداعياته على البلاد والعباد، ولن ينفعَ حزبَ المستقبل رميُ فساده على الآخرين في حجب الحقائق عن مسؤولياته المباشرة عن هذا التردّي وعن المديونية المالية التي أفقرَت اللبنانيين وأرهقت الدولة، وعن هدر المال العام وتعميم ثقافة الفساد والإفساد».

عسيري

وفي مجال آخر، لفتَ السفير السعودي علي عواض عسيري، في كلمة ألقاها خلال حفل استقبال لمناسبة العيد الوطني لبلاده، إلى أنّ «أشدّ ما يؤثّر على لبنان هو أحداث سوريا، بفِعل التداخلات الجيوسياسية من جهة وبفعل رغبات لا تنسجم مع دور لبنان وتدفعه الى وضع لا يلائم مصلحته الوطنية العليا من جهة ثانية.

لذا فإنّ الخروج من الوضع الراهن بات ضرورة ملِحّة تبدأ بالتزام كلّ القوى السياسية تحييدَ لبنان عن النار المستعرة في الجوار، وتحقيق خطوة أساسية تشَكّل مدخلاً الى كلّ الحلول تَحرص المملكة عليها وتأمل إنجازَها، ألَا وهي انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب فرصة ممكنة لتستقيمَ هيكلية الدولة وتسير عجَلتها وفق المسار الطبيعي للأمور، لأنّ الفراغ في سدّة الرئاسة يُضعف الدولة ومؤسساتها في وقت هي أكثر ما تحتاج إلى الدعم والمؤازرة، وإلى تعزيز ثقة المواطن بها وليس العكس».

ملفّ الكهرباء

وتصَدّر ملف الكهرباء الواجهة أمس، من خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عَقده وزير الطاقة ارتور نظريان ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، ومن خلال ردّات الفعل التي صدرت عن سياسيين نفوا ما أشيع عن أنّهم ضمن لائحة الممتنعين عن تسديد فواتير الكهرباء.

وقال حايك في موضوع اللوائح التي نشِرت، «إنّ كلّ ما نشِر يبقى على مسؤولية ناشريه»، مشيراً إلى أنّ «قسماً كبيراً من هذه الأسماء دفعَ ما يتوجّب عليه، وهناك قسمٌ آخر موجود ضمن اللائحة التي تمّ تسليمها بكلّ سرّية إلى المدّعي العام المالي علي ابراهيم ولم تسلّم لأحد سواه».

الترقيات

وفي وقتٍ تَردّد أنّ تفاهماً بدأ يرتسم في الأفق حول تسوية لترقيات العمداء في الجيش إلى رتبة لواء، قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» «إنّ أيّ تفاهمات جانبية لا تلزم إلّا أصحابها وإنّ أيّ خيار من هذا النوع لا بد أن يخضع الى ميزان الشفافية وتكافؤ الفرَص بين جميع الضبّاط واستبعاد اعتباره قراراً أو مرسوماً لمصالح فردية وبهدف معلن يمسّ تركيبة المؤسسة العسكرية وهيكليتها».

مقبل

وكان وزير الدفاع سمير مقبل أعلنَ أنه «غير موافق على الطريقة المعتمدة في ملف الترقيات العسكرية والتسويات السياسية المستغلّة لهذا الموضوع»، موضحاً أنّها «تَخلق بَلبلة بين الضباط».

وقال: «إذا وافقت جميع القوى السياسية على هذه التسوية يمكن طرح العملية على مجلس الوزراء كي يتّخذ القرار المناسب، ولكن أؤكد أننا في كتلة الرئيس ميشال سليمان ضدّ هذه العملية».

عون

وكان رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون قال إنّ العميد شامل روكز «بشهادة القاصي والداني أيقونة الجيش اللبناني»، لافتاً إلى أنّ هذا غير مرتبط بكونه صهرَه، فهو كذلك قبل أن يقاربه، وأضاف: «إسألوا كلّ الناس وكلّ العسكر فيأتيكم الجواب».

وتساءل عون: «هل على أصهاري ألّا يكونوا أصحاب قدرة وكفاءة حتى يرتاح مَن يعيب عليهم الكفاءة»؟ وقال إنّ «التمديد لقائد الجيش إذا لم يقترن بموافقة مجلس الوزراء يكون غيرَ شرعي، وإنّ التمديد لضبّاط يحتاج إلى اقتراح من قائد الجيش وقبول مِن وزير الدفاع، مشيراً إلى أنّ الوقت لا يزال متاحاً لتشريع ترفيع الضبّاط ورفع سنّ التقاعد في المؤسسات العسكرية شرط صفاء النيّات».

حمادة

في غضون ذلك، أكد النائب مروان حمادة أنّ قيادة الجيش لا تحتاج في هذا الجو المتوتر جداً إقليميا إلى أيّ هزّة».
وفي ما يتعلق بموضوع الترقيات الأمنية وكلام «حزب الله» بإيجاد حل لها كي تعاود الحكومة جلساتها، وبالإشارة إلى كلام النائب احمد فتفت أنّ قوى 14 غير موافقة على ترقية العميد روكز وكلام النائب سمير الجسر في ضوء الحوار مع الحزب أنّ ترقية روكز قد تكون مدخلاً إلى الحل، رأى حمادة وجود مدرستين: الأولى «سَكّتوا العماد عون وروّقوه ولتتمّ ترقية روكز كي نشتري وقتاً وأعمالاً لمجلس الوزراء»، لكن المشكلة تكمن في كم مِن الوقت سنشتري وكم من مجال سيعطى لمجلس الوزراء وما الذي يمنع من وضع شرط آخر بعد تلبية الشرط الحالي، واصفاً هذه النظرية بأنّها ساقطة».

وأضاف: «مع كلّ احترامي وتقديري لشخص العميد روكز لكنّه يمثل اليوم تياراً معيّناً، وأنا لا يمكن أن أسلّم الجيش الشرعي إلى حليف «حزب الله»، في الوقت الذي عندي جيش غير شرعي هو مليشيا «حزب الله»، وبذلك أكون قد سلّمت الجيش والمقاومة لفريق واحد ووضعتُ الشعب تحت سلطتِهم، ولكلّ فريق مقاربة مختلفة عن ذلك»، لافتاً «إلى نصائح من سفراء بعض الدول الكبرى تقول أعطوا ميشال عون شيئاً كي نشتري فترة استقرار، هذه الفترة نشتريها ولا استقرار ولا خدمات حياتية، والسؤال هل سنبقى نلبّي رغبات ميشال عون وأصهرته أسبوعاً بعد أسبوع»؟

الدعم الروسي بدأ يظهر على الأرض

في سياق الأحداث السورية، بدأت ثمار الدعم العسكري الروسي للنظام السوري تظهر بوضوح بعدما كشفت مصادر عدة استخدام جيش «النظام» أسلحة روسية جديدة في القتال ضدّ الفصائل المعارضة.

************************************

ترقية الضباط تتقدّم المخارج .. و«لقاء البيال» ينعش خطة شهيِّب

الهيئات الإقتصادية تطالب بوقف التحرُّك في الوسط .. ومسيرة للحراك الأحد من برج حمود

رئيس غرفة بيروت محمّد شقير يتوسط المشاركين في اللقاء الاقتصادي بعنوان «من أجل إنقاذ قلب بيروت» وبدا من اليسار: ميشال سلامة، ناصر الشماع، شقير، نقولا شماس وسعيد ضاهر

تتجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الذي ينعقد في «البيال» بين وزيري الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ووزير الزراعة اكرم شهيب ورؤساء البلديات والاتحادات البلدية في عكار مع ناشطين بيئيين وخبراء، بينهم خبير دولي من وكالة التنمية الدولية UNDP، في محاولة لإنقاذ خطة شهيب لمعالجة النفايات الصلبة، في ظل مؤشرات توحي بأن هذا الاجتماع سيشكل مفصلاً في الاتصالات والمساعي الجارية لوضع الخطة على سكة التنفيذ، بعدما ثبت بالملموس ان لا بديل لها سوى ان تغمر النفايات البلاد، ليس على مساحة 10 بالمئة منها، كما هو حاصل اليوم، بل في جوف الأرض وفي ظاهرها، مع قرب حلول الشتاء الذي يقترب أكثر فأكثر مع تبدلات الطقس وبدء انخفاض حرارة الجو في أسبوع عيد الأضحى المبارك.

ويراهن مصدر وزاري على حدوث اختراق في اجتماع اليوم ينهي ملفاً مزمناً، ويفتح آفاقاً لمعالجات أخرى إذا نجحت من شأنها ان تعيد الحكومة إلى السكة، سواء قبل سفر الرئيس تمام سلام إلى نيويورك لترؤس وفد لبنان إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يرافقه وزير الخارجية جبران باسيل وترؤس وفد لبنان اجتماعات المجموعة الدولية حول النازحين السوريين.

ومن المؤشرات المفيدة على هذا الصعيد، إنهاء الناشطين البيئيين اعتصامهم امام وزارة البيئة وفك اضرابهم عن الطعام، في وقت نقلت فيه مجموعات الحراك تحركها من الوسط كنقطة انطلاق، حيث دعت لجنة المتابعة للحراك الشعبي إلى مسيرة من نهر بيروت عند الخامسة من بعد ظهر الأحد المقبل إلى ساحة النجمة، بالتزامن مع مهرجان التيار العوني الذي سيتم فيه التسليم والتسلم في جونيه، بين النائب ميشال عون والوزير باسيل، وعلى وقع كلمات تحمل بدورها مؤشرات عن مستقبل الحراك والحوار، بما في ذلك الأفكار المقترحة حول ترقية الضباط، كشرط لا بدّ منه لإيجاد مخرج للتيار العوني المتحالف مع «حزب الله» للعودة إلى جلسات مجلس الوزراء، وانتظام الحياة السياسية، منعاً لأي ترتيبات أمنية أو انهيارات أو خضات تأخذ البلاد مجدداً إلى تسويات في الخارج، إذا ما استمر العجز في الداخل عن إنجاز الحلول، وفقاً لما كشف وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي أكّد ان هناك ملامح اتفاق إقليمي شبيه بالدوحة أو الطائف تلوح في الأفق بعد العجز عن إيجاد حلول في الداخل.

وبانتظار ما يمكن ان يلوح في أفق التسويات والحراك والحوار، عادت الهيئات الاقتصادية إلى التحرّك لاطلاق صرخة جديدة في وجه استهداف العاصمة وتعطيلها بعنوان «من أجل إنقاذ بيروت».

وأكدت الكلمات التي ألقيت في المؤتمر الصحفي الذي عقد في غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان على ان ما يجري يطرح الكثير من علامات الاستفهام، وكأن الوسط التجاري بات مستهدفاً في الصميم، مشيرة إلى ان المطالب المحقة من جماعات الحراك لا تعني استباحة وسط بيروت وتخريبه وجعله مشرعاً لكل من يريد تنفيس احقاده.

إلى ذلك، ظهرت مؤشرات سياسية من شأنها ان تفاقم التأزم الداخلي، أبرزها ما يلي:

1- استبعاد إنعقاد أي جلسة قريبة لمجلس الوزراء ما لم يحصل التيار العوني ومعه حزب الله على ضمانة أو على تسوية تتعلق بنقطتين: الترقيات العسكرية وآلية اتخاذ القرار.

وكشف وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب لقناة «المنار» ان لا تقدّم على هذا الصعيد، وأن المبادرات تسقط قبل ان تصل إلى التيار، ولا حاجة بالتالي لجلسة تفاقم الخلافات.

إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ«اللواء» ليلاً أن هناك صيغة جدية مطروحة لترفيع الضباط أو التمديد لهم، لا تحتاج إلى قانون في مجلس النواب بل إلى قرار في مجلس الوزراء.

وقالت أن المعطيات المتوافرة حول هذه الصيغة تبدو مشجعة، إلا أن وصولها إلى نهاية سعيدة يحتاج إلى مزيد من البحث، انطلاقاً من الأفكار التي طرحت في الجلسة الأخيرة لطاولة الحوار، والتي أكدت على ضرورة دعم الحكومة وعودتها الىالعمل.

وسبق هذه المعلومات، تأكيد مصدر وزاري لـ«اللواء» بأن الاتصالات الجارية في شأن موضوع الترقيات العسكرية ما تزال «معقدة»، كاشفاً بأن قيادة الجيش ترفض هذا الأمر، لأنه في تقديرها ستؤدي إلى اختلال في صفوف الضباط، حيث أن هناك 17 عميداً يتقدمون على العميد شامل روكز أقدمية.

وقال أنه في حال قيل أن هناك سوابق تمّ خلالها تعيينات في قيادة الجيش، وكانوا برتبة أقل مما هو مطلوب، فهذه استثناءات لتعيين قائد للجيش وليس للترقية.

يُشار هنا إلى أن وزير الدفاع سمير مقبل أعلن رفض كتلة الرئيس ميشال سليمان التي تضم ثلاثة وزراء الطريقة المعتمدة في ملف الترقيات العسكرية باعتبار أنها تخلق بلبلة بين الضباط.

2- تزايد القناعة بعدم جدوى الحوار، لكن من دون تفريط به، سواء في صيغته الثنائية (المستقبل وحزب الله) أو جماعية (رؤساء الكتل في مجلس النواب) باعتباره صمّام الأمان الذي يمنع انفجار الوضع أو إنزلاقه إلى نقطة ساخنة، على نحو ما هو حاصل في دول الإقليم.

وعلى هذا الصعيد، كان لافتاً، أمس، الإتهام المباشر الذي وجهته كتلة «الوفاء للمقاومة» لتيار المستقبل وحمّلته «مسؤولية الفساد والمديونية العامة للدولة»! وهذا التطوّر من شأنه أن ينعكس سلباً على قواعد الفريقين، في ظل الشعارات المتصاعدة في الشارع.

3- إعلان النائب عون أمام زواره أنه لن يتنازل عن ترشيح نفسه للرئاسة الأولى باعتباره الأول في التمثيل المسيحي، وأنه الوحيد القادر على طرح برنامج إنقاذي يُعيد بناء الدولة.

وفي السياق هذا، يُؤكّد «حزب الله» أنه ما يزال يدعم النائب عون لهذا المركز (راجع بيان كتلة الوفاء للمقاومة ص3).

4- تمسك قوى 14 آذار بالرئيس التوافقي الذي يُشكّل جسر تواصل مع كل الأطراف، وليس من الضروري أن يكون الأقوى أو الأول في التمثيل الطائفي، فضلاً عن الرفض النهائي لخيار التلاعب بالدستور وانتخاب رئيس من الشعب.

النفايات

في ملف النفايات، أكد مصدر وزاري لـ«اللواء» أن الاتصالات في شأن هذا الملف لم تنته بعد، بسبب كونه عُرضة لمزايدات كثيرة حتى داخل الصف السياسي الواحد، لكن الاتصالات تتقدّم ويؤمل أن تظهر ملامح التنفيذ مطلع الأسبوع المقبل.

وأشار إلى أن الرئيس سلام إجرى أمس مروحة من الاتصالات فاجتمع بوزير الداخلية والتقى مرتين الوزير أكرم شهيّب، كما التقى وفوداً من عكار والبقاع والشوف وطمأنهم بأن المساعدات التي قدمها مجلس الوزراء لهذه المناطق هي مساعدات إنمائية وليس للمقايضة على استقبال النفايات.

وكشف المصدر أن الوزير شهيّب يبذل جهداً كبيراً من جهته لتوضيح المفاهيم الخاطئة لخطته، وهو لهذا الغرض التقى لمدة ساعتين بالنائب خالد ضاهر، إضافة إلى أنه يعوّل على لقاء «البيال» اليوم الذي سيجمع فعاليات عكار ونوابها والجمعيات البيئية، لحل مشكلة مكب «سرار».

************************************

«الحكومة» و«الحراك» يستعدان لمنازلة جديدة والهيئات الاقتصادية: لإنقاذ قلب بيروت
تسوية ترقية العمداء تواجه باعتراضات… «حراك الجبل» لشهيب: لن نفتح المطمر
لا مخارج للمأزق الذي تعيشه البلاد، والمتظاهرون اخذوا «فرصة» لاعادة تقييم ما حصل خلال مواجهات 16 ايلول تحضيراً لجولة جديدة من المواجهة مع السلطة السياسية ستكون نهار الاحد المقبل عبر الدعوة لمسيرة حاشدة تنطلق من نهر بيروت، الى ساحة رياض الصلح رافعين الشعارات الاصلاحية، مضيفين اليها المطالبة باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق ومحاسبة وزير البيئة محمد المشنوق، فيما السلطة لا تملك شيئاً سوى «القوة» في ظل اصرار بعض المسؤولين وفي مقدمهم وزير الداخلية نهاد المشنوق على التصدي للمتظاهرين واعتبار «قادة الحراك» مجرد مشاغبين و«شيوعيين» يريدون ضرب هيبة الدولة «ولن نقبل بذلك»، مدافعاً عن اجراءاته ضد المتظاهرين يوم 16 ايلول، فيما بدأت الانتقادات السياسية «للحراك المدني» من حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي، ولاعمالهم الفوضوية في الشارع.
السلطة لا تملك شيئاً لتقدمه «للحراك المدني» في ظل رفض شامل من الرئيس سلام وتيار المستقبل لاستقالة الوزير محمد المشنوق ووزير الداخلية نهاد المشنوق، فيما يعتبر الوزير اكرم شهيب ان لا بديل عن خطته والا ستدخل النفايات الى البيوت، حتى ان طاولة الحوار لن تخرج بجديد. في المقابل فان «الحراك المدني» لن يخرج من الشارع وسيواصل تحركاته مهما بلغ حجم «القمع» وهم اعدوا خطة للتعامل مع اجراءات الدولة، وكيفية ادارة التحركات. وعلم ان «ممثلين» من جمعيات «الحراك المدني» «طلعت ريحتكم» و«بدنا نحاسب» و«حراك 29 آب» يقومون بتنسيق تحركاتهم. وهناك اجتماعات لـ«تحصين الحراك» ورفض «قادة الحراك» اعتبار خطواتهم بفك «الاضراب عن الطعام» بالخطوة التراجعية وليست نتيجة اتصالات للانسحاب من وزارة البيئة، بل جاءت نتيجة اوضاع المعتصمين، وهناك خطوات تصعيدية خلال الايام المقبلة.
«المأزق مفتوح» والمشكلة «تتدحرج» طالما الحوار مقفل بين السلطة والمتظاهرين، وتمسك السلطة بالقمع، ورد المتظاهرين بتصعيد التحركات.
هذا الوضع دفع الهيئات الاقتصادية لعقد مؤتمر صحافي في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان. واكدت الكلمات على ان ما يجري يطرح الكثير من علامات الاستفهام، وكأن الوسط التجاري مستهدف في الصميم. واشارت الى ان المطالب المحقة لا تعني استباحة الوسط التجاري وتخريبه.
واشار المشاركون الى ان عدد المحلات التجارية التي اقفلت خلال عام بلغ 130 في العاصمة ومنها 79 في الوسط التجاري. واتهم رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير الشيوعيين بالوقوف وراء هذه العمليات والتحريض على الاقتصاد اللبناني.
الى ذلك، اوضحت مصادر قريبة من الرئيس نبيه بري حول ما حصل بين المتظاهرين وبين الشبان الذين قيل انهم من حركة «أمل»، ان الرئيس بري لم يكن على علم خلال جلسة الحوار بما حصل وانه لم يكن بواقع الرد، حيث يرى ان الانتقاد السياسي حق للجميع، ولكن عندما وصل الامر الى حد التجريح الشخصي ليس ضد الرئيس بري فقط بل ضد الامام موسى الصدر كان لا بد من التوضيح وقول الامور على حقيقتها.

ـ ترقية العمداء ومعارضة وزراء سليمان والمستقبل ـ

وفي ملف ترقية بعض العمداء الى رتبة لواء كمخرج للازمة الحكومية، تحدثت مصادر سياسية مطلعة «ان العماد ميشال عون لن يبادر الى اي خطوة تصعيدية او الانسحاب من طاولة الحوار وقلب الطاولة على الجميع قبل وضوح صورة التسوية التي يُعمل عليها بالنسبة لترقية العمداء الى رتبة لواء، خصوصا ان هذا الاقتراح الذي تقدم به مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وجرت قوننته وادخال تعديلات عليه، تمت مناقشته في الجلسة الاخيرة لتكتل التغيير والاصلاح وتمت الموافقة على الاقتراح، وبالتالي فان التيار الوطني الحر ينتظر النتائج. وحسب المصادر السياسية فان العماد عون يتوجس من المماطلة في التنفيذ، خصوصا ان العميد شامل روكز يحال على التقاعد بعد 26 يوماً.
وفي المعلومات ان تيار المستقبل لم يعط جواباً نهائياً على الاقتراح خلال جلسة الحوار الاخيرة مع حزب الله في عين التينة وتعهد بدرس الاقتراح، فيما اكد وزير الدفاع سمير مقبل انه غير موافق على الطريقة المعتمدة في الترقيات العسكرية والتسويات السياسية المستغلة لهذا الموضوع، موضحاً انها تخلق بلبلة بين الضباط. واستطرد مقبل بالقول «اذا وافقت جميع القوى السياسية على هذه التسوية يمكن طرحها في مجلس الوزراء كي يتخذ القرار، «لكننا في كتلة الرئيس ميشال سليمان ضد هذه العملية، علماً ان نائب الرئيس العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اكد لوزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي ان مخرج الترقيات هو الحل المعقول لازمة الحكومة».
واشارت المصادر السياسية الى ان هناك عدة اقتراحات للحل، واول هذه الاقتراحات تعيين 3 الوية جدد في الجيش (ماروني وسني وشيعي) يكون العميد شامل روكز احدهم. ويستند هذا الاقتراح الى مسوغ قانوني «انه في العام 1979 نص قانون الدفاع على وجود 8 رتب في الجيش برتبة لواء، اما في العام 1983 فعدل القانون ليصبح 5 الوية»، وتبين مؤخراً ان المراسيم التطبيقية للقانون الذي تم تعديله عام 1983 لم تصدر، وهذا ما يؤدي الى اعتبار التعديل ملغى، وبالتالي فان القانون ينص على وجود 8 الوية في الجيش.
الاقتراح الثاني يقضي باستدعاء عدد من العمداء من الاحتياط بعد استمزاج رأي القيادة العسكرية، على ان تخضع مدة الاستدعاء للبحث بين سنة او ستة اشهر، وهذا الطرح لا يحتاج الى تعديل قوانين بل مجرد قرار من وزير الدفاع سمير مقبل بناء على اقتراح قائد الجيش العماد جان قهوجي، وهذا الاقتراح سيعتمد للعميد ادمون فاضل الذي ينتهي تأجيل تسريحه نهار الاحد، حيث سيتم التمديد لمدير المخابرات باستدعائه من الاحتياط.
الاقتراح الثالث: ترقية 21 عميداً الى رتبة لواء، وهذا الامر ما زال قيد التداول. هذه الاقتراحات يتم درسها، والنقاشات متقدمة لكن الامور غير محسومة. واشار الوزير الياس بوصعب الى «3 اقتراحات قدمت لنا، وان هناك قوى سياسية ترسل لنا عدم اعتراضها على هذا الاقتراح، او ذاك، ثم يأتينا جواب اخر بأن القانون لا يسمح بالسير في هذا الاقتراح: ونحن ننتظر رداً نهائياً».
وحسب المصادر السياسية فان التيار الوطني «غير مرتاح» لمواقف بعض الاطراف السياسية في ظل «الحرب المفتوحة» من هذه القوى على العماد عون والاصرار على عدم اعطائه ما يريد خصوصاً «تيار المستقبل»، والمماطلة ستتواصل مع عدم عقد جلسات حكومية حتى عودة الرئيس سلام من نيويورك في 2 تشرين الاول ومشاركته باجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة حيث سيعقد مؤتمراً دولياً لمساعدة لبنان بشأن النازحين.
وحسب المصادر، تسوية ترقية العمداء الى لواء تتــقدم لكنها لم تحسم بعد وامامها مطبات سياسية كبيرة.

ـ خطة النفايات ورفض الاهالي ـ

وفي ملف النفايات، كشفت معلومات مؤكدة ان قرار استخدام العنف ضد المتظاهرين هو قرار سياسي من معظم مكونات الحكومة، وان عملية «القمع» ليست الا «بروفة» ورسالة الى متظاهري «الحراك المدني» والمعتصمين امام مطمر الناعمة وسرار في عكار. واللافت ان الوزير أكرم شهيب لم يتمكن من اقناع اهالي القرى المجاورة لمطمر الناعمة بخطته القاضية بفتح مطمر الناعمة لـ 7 ايام، وقام بسلسلة زيارات في عرمون والناعمة وعدد من القرى المحيطة بالمطمر استمرت لأكثر من 5 ساعات لاقناعهم بخطته واعطاء ضمانات جدية بأن المطمر لن يُفتح لأكثر من أسبوع. وأكد لهم أنه لن يُقدم على فتح المطمر إذا لم يوافقوا، وشرح لهم ضرورة سحب النفايات من الشوارع ولا حلّ إلا بفتح مطمر الناعمة لـ7 أيام، وكذلك مطمر سرار. لكن الاجتماع الذي عقده شهيب مع بلدية الناعمة لم يؤدِّ لنتيجة، كما ان الاجتماعات التي عقدها ايضاً مع «عرمون بلدتي» وكذلك مع شباب من «عرمون تجمعنا» لم تُفضِ ايضاً الى نتيجة رغم كل وعـود شهــيب وشــرح الاهالي معاناتهم مع المطمر والأمراض الذي يسببها.
وسيعقد «الحراك المدني» في عرمون مؤتمراً صحافياً عند السادسة من مساء اليوم امام مطمر الناعمة ليشرحوا خطواتهم وأسباب رفض فتحهم للمطمر، علماً ان شهيب تمكّن خلال اجتماعاته من اقناع البعض بفتح المطمر لكن الأكثرية الساحقة كانت مع رفض الخطة. كما ان شهيب سيعقد اجتماعات في الأيام المقبلة مع «الحراك المدني» لشرح كل حيثيات خطته واقناعهم بفتح المطمر.
وكانت معلومات قد أشارت الى أن خطة الوزير أكرم شهيب ستنفذ «بالقوة» وسيتم ازالة النفايات ورميها في مطمر الناعمة الذي سيفتح لمدة 7 ايام وكذلك في ســرار، بعد غض النظر عن اقامة مطمر في المصنع. لكن شهيب أكد للأهالي أنه لن يتم أي اجراء دون موافـقتـهم. وبالتالي فإن خطة شهيب تواجه اعتراضات ستعيق التنفيذ كما ان اهالي عكار ما زالوا على رفضهم وسيحدّدون موقفهم في اجتماع البيال اليوم.

************************************

الهيئات الاقتصادية تحذر من التدهور المريع: قلب بيروت يفقد مؤسساته

في مقابل الجمود السياسي المرتقب ان يمتد حتى موعد الجولة الحوارية الثالثة في ساحة النجمة الثلاثاء المقبل، سجل اكثر من نشاط وتحرك امس يتصل بالملفات المعيشية والحياتية الضاغطة. وقد اطلق القطاع الاقتصادي صرخة مدوية في وجه استهداف العاصمة وتعطيلها، وحذر من ان قلب بيروت يفقد مؤسساته.

فقد عقد امس في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان لقاء اقتصادي موسع ومؤتمر صحافي خصص لإطلاق صرخة تحت عنوان من أجل انقاذ قلب بيروت، شارك فيه رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير، رئيس مجلس ادارة سوليدير ناصر الشماع، رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، وآخرون.

شقير

وعرض شقير في كلمة له، وقائع الوضع في وسط بيروت، وقال: مئات المؤسسات التجارية وغير التجارية مقفلة، مئات أخرى تصارع من أجل البقاء، وآلاف من الموظفين سُّرحوا من اعمالهم، وذلك بفعل انعدام الاعمال وابتعاد اللبنانيين مقيمين أو مغتربين، وكذلك السياح إن وجدوا عن هذه المنطقة، جراء التدابير الأمنية المشددة وإقفال شوارع برمتها، وقطع الطرق المتكرر، والتحركات الشعبية المتعددة الأوجه.

واضاف: ما يجري يطرح الكثير من علامات الاستفهام، وكأن الوسط بات مستهدفا بالصميم، فتحركات لا تنتهي تستبيح الاملاك والارزاق وتقطع الاعناق، وتتجاوز كل الاعراف والمنطق والمصلحة العليا، وتحطم الصورة الجميلة لقلب العاصمة التي عهدناها واحة ثقافية ووطنية وعمرانية وإنتاجية وإبداعية وتنافسية بامتياز.

وإذ أكد شقير أحقية المطالب، أعلن اننا نرفض رفضا مطلقاً استباحة وسط بيروت وتخريبه، وجعله مشرعاً لكل من يريد عرض عضلاته، أولتنفيس احقاده، أو لإحياء مشاريع أكل عليها الدهر وشرب، أولتحقيق مآرب خاصة على ظهر وحساب وسط بيروت وأهله وكل العاملين فيه.

وقال: ان كل ما يحصل، يُظهر حقيقة واحدة أن هناك عملاً ممنهجاً يراد منه اقفال ما تبقى من مؤسسات وتشويه هذه الصورة الجميلة المتمثلة بوسط بيروت التي يعتزّ بها كل لبناني، وإسدال الستار على نجاح منقطع النظير كمقدمة لضرب أحلام اللبنانيين في مهدها.

الشماع

أما الشماع فقال: نعلن اليوم كشركة سوليدير استمرارنا والتزامنا بدعم كل المؤسسات التجارية والسياحية في وسط بيروت، وبتوفير الحوافز التي تتيح لها إبقاء أبوابها مفتوحة، وللإستمرار في توفير العمل ولقمة العيش لآلاف العائلات والأفراد.

وأعلن ان الشركة ستستمر بالتعاون مع جميع المؤسسات المتواجدة في وسط بيروت بالمساهمة في الحفاظ على هويته ودوره. وقال: يجب أن لا ننسى ان وسط بيروت بمؤسساته ومكوناته كان له الدور الأبرز في نهضة الحركة السياحية والاقتصادية في لبنان.

شماس

وتحدث شماس عن العوامل التي تسببت في تدهور اوضاع وسط، بيروت، ابرزها: التدابير الامنية المشددة التي تتخذ في الوسط، خصوصا مع 28 جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، من دون اي جدوى والكثير من الضرر، مسلسل جديد لطاولة حوار تعقد اسبوعيا في مجلس النواب، غياب السياح الخليجيين.

وتطرق الى الاقفالات التي حصلت في وسط بيروت، معتبرا انها باتت ظاهرة بالعين المجردة، وقال: الخوف ان يمتد هذا التصحر الى مناطق أخرى.

وأعطى امثلة عن حجم الاقفالات خصوصا بالنسبة الى المحال التجارية الراقية التي تبيع للسياح، واشار الى انه في نهاية حزيران 2014 كان عدد هذه المحال 1116، وفي نهاية حزيران 2015 اصبح عددها 986 محلا، ما يعني اقفال 130 محالا تجاريا، توزعوا كألآتي: 79 محالا في الوسط التجاري، 15 محالا في الحمرا، 12 محلا في الاشرفية، 10 محلات في فردان، و13 في مناطق أخرى، وهذا يعني ان خلال سنة واحدة اقفل 12 في المئة من المحال الرقية في وسط بيروت.

واشار الى ان كل محل يعيل 50 شخصا، محذرا من ان الاقفال سيكون له ضرر اجتماعي ومعيشي كبيرين.

************************************

خطة النفايات الى التنفيذ اليوم بتوافق سياسي-بلدي

ادى حراك الشارع  قسطه للعلى. المضربون عن الطعام فكوا اضرابهم لان «المواجهات الدامية في ساحة الشهداء اظهرت مدى خطورة اللعبة التي انزلقت الى تصادم مباشر بين الشعب والقوى الامنية المولجة حمايته من جهة وبين المعتصمين انفسهم، بعدما تحركت فجأة العصبيات الحزبية، مخلّفة تساؤلات عن مناعة التظاهر وعناوينه في وجه الطائفية والانتماءات الحزبية والمذهبية، بما يفترض اعادة قراءة متأنية للجهات المسؤولة عن حراك الشارع وما اذا كانت «لوثة» الانقسامات التي تحكم البلاد تغلغلت في صفوفهم لتحرف قضيتهم عن مسارها خدمة لاغراض غير بريئة، يخشى ان تدفع البلاد نحو الهاوية التي سبقته اليها بلدان عربية عدة، ما زالت تتخبط حتى اليوم في صراعات دموية.

الى التنفيذ

 في الموازاة تشق الحلول العملية لازمة النفايات طريقها نحو الهدف المنشود، اذ علمت «المركزية» ان الخطة التي اقرها مجلس الوزراء ستوضع اعتبارا من يوم غد موضع التنفيذ، بعدما اتاح وزير البيئة أكرم شهيب المجال للاتصالات السياسية لتأمين الموافقة المناطقية على اعتماد المطامر لا سيما في سرار- عكار والناعمة المفترض ان يستقبل النفايات لمدة سبعة ايام استنادا الى الخطة التي حظيت بتوافق سياسي، في حين يبدو تم صرف النظر عن مطمر المصنع، بعدما تبين وجود تأثير سلبي على المياه الجوفية في المكان وفق ما قال الوزير شهيب .

ترفيعات ام استدعاء؟ في مجال آخر، وفي ما يتصل بالتسوية ?المخرج الجاري العمل عليها من اجل فك أسر العمل الحكومي من قبضة التعطيل المتعمد من خلال ارساء حل للتعيينات العسكرية لتشمل قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز، اوضحت مصادر مطلعة على الاتصالات الجارية في هذا الشأن لـ»المركزية» ان ما طرح حتى الساعة من اقتراحات اصطدم بعوائق عدة والخيار الاكثر ترجيحا يرتكز الى استدعاء عدد من العمداء من الاحتياط بعد استمزاج رأي القيادة العسكرية بما لا يمس بهيكلية المؤسسة ولا يحدث خللا قد يؤثر على متانتها وانتظامها العام، اما مدة الاستدعاء فتخضع للبحث، فاما ان تكون سنة او ستة اشهر. واكدت المصادر ان قابلية هذا الطرح هي الاوفر حظا لكونه لا يحتاج الى تعديل قوانين بل مجرد قرار من وزير الدفاع سمير مقبل بناء على اقتراح قائد الجيش العماد جان قهوجي.

التيار على موقفه

 وفي السياق، أشار عضو تكتل التغيير والاصلاح الوزير السابق غابي ليون إلى أن شيئا لم يحسم بعد في شكل نهائي، والقرار يعود في النهاية إلى العماد عون والتكتل. لكن في المبدأ، ما نسمعه يفيد بأن عدد الألوية في الجيش قانونيا، 8 ألوية، لكن يوجد 5 راهنا، أي أن عليهم استكمال تعيينات المجلس العسكري، وإضافة 3 ألوية جدد بينهم العميد روكز. هذا الأمر يقونن وضع المجلس العسكري غير المكتمل راهنا لأن هناك 3 مراكز شاغرة، و3 أخرى ممدد لشاغليها، أي أنه إذا حصلت تعيينات في المجلس العسكري، ورفع عدد الألوية من 5 إلى 8، يكون هذا الموضوع قد حل، لكن تبقى مخالفة مرتبكة هي التمديد غير القانوني، أي أننا توصلنا إلى حل «نصف المشكلة» فقط».

رفض مقبل

غير ان نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل المعني مباشرة بالملف، اعلن رفضه وكتلة الرئيس ميشال سليمان الوزارية الطريقة المعتمدة في ملف الترقيات العسكرية والتسويات السياسية المستغلة للموضوع لاسيما التسوية القائمة على ترقية 3 عمداء الى رتبة لواء يكون من بينهم العميد شامل روكز، فينضمون الى المجلس العسكري، على ان يصبح عدد الألوية داخله 8، لا 5، كما هو الحال اليوم. وقال اثر لقائه متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة «انني غير موافق على هذه الطريقة الا ان القوى السياسية اذا وافقت جميعها على هذه التسوية، يمكن طرحها على مجلس الوزراء كي يتخذ القرار المناسب، لكن اؤكد اننا في كتلة الرئيس سليمان سنقف ضدها».

انقاذ قلب بيروت

وفي مقابل الجمود السياسي المرتقب ان يمتد حتى موعد الجولة الحوارية الثالثة في ساحة النجمة الثلثاء المقبل المتوقع ان يغيب عنها رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون مجددا، سجل اكثر من نشاط وتحرك يتصل بالملفات المعيشية والحياتية الضاغطة فاطلق القطاع الاقتصادي صرخة مدوية في وجه استهداف العاصمة وتعطيلها وعقد في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان لقاء اقتصادي موسع ومؤتمر صحافي تحت عنوان «من أجل انقاذ قلب بيروت»، حضره الى فاعليات اقتصادية نواب العاصمة واكدت الكلمات على ان ما يجري يطرح الكثير من علامات الاستفهام، وكأن الوسط بات مستهدفا في الصميم، واشارت الى ان المطالب المحقة لا تعني استباحة وسط بيروت وتخريبه، وجعله مشرعاً لكل من يريد عرض عضلاته، أولتنفيس احقاده، أو لإحياء مشاريع بائدة. واعلن المشاركون ان عدد المحال التجارية التي اقفلت خلال عام بلغ 130 في العاصمة منها 79 في الوسط التجاري.

فواتير السياسيين

وليس بعيدا من الشأن الحياتي، وبعدما تداول الاعلام لوائح باسماء سياسيين لم يسددوا فواتير الكهرباء المستحقة، وطلب المدعي العام المالي علي ابراهيم من مدير عام كهرباء لبنان كمال حايك اتخاذ المقتضى في حقهم، اعلن حايك ان كل ما نشر من لوائح، يبقى على مسؤولية ناشريه، لافتا إلى أن «قسما كبيرا من هذه الأسماء دفع ما يتوجب عليه والآخر موجود ضمن اللائحة التي تم تسليمها بكل سرية الى المدعي العام المالي ولم تسلم لأحد سواه.

نظاريان: مشكلة الكهرباء

على صعيد آخر، وفيما التقنين الكهربائي على أشده حتى باتت ساعاته الطويلة تشمل قلب العاصمة، وبعد تجدد السجال بين «المستقبل» و»التيار الوطني الحر»، واتهام الفريق الأزرق للبرتقالي بصرف اموال الخزينة مقابل «لا شيء» كهربائيا، أعلن وزير الطاقة ارتور نظاريان في مؤتمر صحافي ان «اي خلاف حزبي يجب الا يؤدي الى وقف مشاريع الكهرباء»، معتبرا ان «هناك ضرورة لتطبيق الخطط من ضمن رؤية واحدة للسياسيين والقياديين وعدم تغييرها في كل عام، من أجل ضمان مصلحة المواطنين». واذ كشف عن معملين للطاقة سيوضعان في الخدمة قريبا ويوفران ثلاث ساعات إضافية من الكهرباء»، تحدث عن نجاح الوزارة في «زيادة الانتاج 19 % في المئة، الا ان هذه التحسينات تأثرت بتداعيات الازمة السورية وزيادة الطلب على الكهرباء». وحذر من «ان الخطة الممنهجة لضرب ورقة سياسة قطاع الكهرباء وصولاً إلى الإنهيار الكامل في القطاع والعودة الى ما كان مخططا له في السابق من إستيلاء على مؤسسة كهرباء لبنان والقطاع برمته بدولار رمزي واحد هو ما نواجهه اليوم وندعو الرأي العام اللبناني الذي نعّول على وعيه وحسه السليم الى التمييز بين من يعمل لأجل المصلحة العامة ومن يعرقل لتسيير مصالحه الخاصة».

************************************

محكمة التمييز تواجه سماحة بتسجيلات أعطى فيها الأمر بتنفيذ تفجيرات في شمال لبنان

طلبت من شركات الهاتف داتا اتصالاته وقررت استجوابه في 22 أكتوبر

بيروت: يوسف دياب

لم تكشف جلسة محاكمة الوزير اللبناني الأسبق، ميشال سماحة، التي انعقدت أمام محكمة التمييز العسكرية أمس، أي معطيات جديدة تتعلّق في القضية التي يحاكم بشأنها، بسبب تأجيل استجواب هذا المتهم إلى 22 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، استجابة لطلب فريق الدفاع عنه. إلا أن أهميتها تكمن في القرار الذي اتخذه رئيس المحكمة، القاضي طوني لطوق، وأعلن فيه عن مواجهة سماحة بمضمون الأشرطة والتسجيلات التي توثّق محتوى اللقاءات التي جمعته بالمخبر ميلاد كفوري، وتسليمه الأخير 25 عبوة ناسفة وتكليفه بتفجيرها في مناطق متعددة في شمال لبنان، بالإضافة إلى شريحة «يو إس بي» التي تسجّل كامل اعترافاته التي أدلى بها أمام شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي.

وكانت محكمة التمييز عقدت، أمس، ثاني جلساتها لمحاكمة سماحة الذي كان يوم توقيفه في 12 أغسطس (آب) 2012 يشغل المستشار السياسي للرئيس السوري بشار الأسد، بعدما أبطلت الحكم المخفف الصادر بحقه عن المحكمة العسكرية الدائمة، وقضى بسجنه أربع سنوات ونصف السنة، في قضية إدخال 25 عبوة ناسفة من سوريا إلى لبنان، بالاتفاق مع مدير مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك، ومحاولة تفجيرها في شمال لبنان، واستهداف موائد إفطارات رمضانية في منطقة عكار والتخطيط لاغتيال نواب ورجال دين وشخصيات سياسية ومواطنين.

سماحة مثل في قفص الاتهام أمام هيئة محكمة التمييز العسكرية عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر أمس، وكان يرتدي بزّة كحلية اللون وقميصًا أزرق وربطة عنق زرقاء داكنة، بدا شاحب الوجه وقد فقد شيئًا من وزنه، ومواظبًا كعادته على حمل ملف عبارة عن مجموعة من الدفاتر والأوراق التي يدوّن عليها ملاحظات تمكّنه من الدفاع عن نفسه أثناء استجوابه.

كما حضر الجلسة زوجة سماحة وبناته الثلاث وعدد من أقاربه الذين أُجلسوا على المقاعد الخشبية إلى يمين القاعة، بينما جلس محامو الدفاع والصحافيون إلى الجهة اليسرى من القاعة.

وإثر افتتاح المحاكمة، أعلن القاضي لطوف أن «هيئة المحكمة تسلمت من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، كامل التسجيلات والأشرطة المتعلقة بهذه القضية، وهي موثقة في ثلاثة أقراص مدمجة CD تتضمن اللقاءات التي جرت بين المتهم ميشال سماحة والمخبر ميلاد كفوري، إضافة إلى USB تحتوي تسجيلاً لكامل استجواب المتهم من قبل شعبة المعلومات، وكلفت فرع التدقيق في المحكمة بإفراغ مضمونها، وقد جرى تفريغ مضمون هذه التسجيلات كاملة».

وقال إن «المحكمة قارنت مضمون تفريغ الأقراص المدمجة العائدة لمقابلات المتهم والمخبر مع التفريغ الذي كان بمتناول المحكمة العسكرية الدائمة، فجاءت مطابقة بصورة كاملة ومطلقة، ولا يوجد أي نقص أو إضافة بمحتوى هذه التسجيلات، كما قامت المحكمة بمقارنة مضمون الـ«يو إس بي» الخاص باستجواب المتهم أمام شعبة المعلومات مع الاستجواب الخطي المضموم سابقًا إلى ملف المحكمة العسكرية، فثبتت مطابقته بصورة كاملة.

وفي ضوء ذلك، قررت المحكمة اعتماد مضمون تفريغ أشرطة المقابلات بين المتهم والمخبر المضمومة إلى الملف الذي كان بمتناول المحكمة العسكرية الدائمة، وتفريغ نص استجواب المتهم واعتماده كأساس لإجراء المحاكمة، ولم يعد هناك من داع إلى اعتماد أي مستند آخر غير تلك المضمومة إلى ملف المحكمة العسكرية سابقًا».

وبينما رفض رئيس المحكمة مذكرة فريق الدفاع التي يطلب فيها الحصول على التسجيلات، قرر السماح للمتهم ولمحامين اثنين من فريق الدفاع مشاهدة هذه التسجيلات داخل حرم المحكمة في حضور أحد مستشاري الهيئة العميد طوني شهوان. وسطّر كتابًا إلى شركة «ألفا» للهاتف الخلوي لإيداع المحكمة كامل داتا الاتصالات العائدة إلى هاتف سماحة، وتوجيه كتاب إلى شركة «إم تي سي» لإيداعها داتا الاتصالات العائدة لهاتف سكرتيرة سماحة غلاديس إسكندر، وتوجيه كتاب إلى هيئة أوجيرو لإيداع المحكمة أيضًا داتا الاتصالات العائدة لرقمي مكتب سماحة، وإرجاء البت بطلب داتا هاتف المخبر ميلاد كفوري إلى أن تقرر إمكانية الاستماع إليه.

وقررت المحكمة إرجاء الجلسة إلى 22 أكتوبر المقبل، للبدء باستجواب سماحة من دون الأخذ في أي طلب آخر.

************************************

Syrie : un terrain d’entente est-il possible entre Russes et Occidentaux ?

Anthony SAMRANI

Vladimir Poutine a-t-il déjà gagné son pari en Syrie ? En attendant de voir si le récent déploiement militaire russe va avoir pour effet de renforcer les positions du régime syrien, notamment à Lattaquié, Moscou s’est en tout cas replacé au centre du jeu diplomatique avant le début des négociations sérieuses pour trouver une issue à ce conflit. Autrement dit, rien ne pourra se faire sans les Russes. Ces derniers ont profité des atermoiements des Occidentaux pour s’affirmer une nouvelle fois comme une grande puissance internationale et peut-être mettre un terme à l’isolement qu’ils subissent depuis leur annexion de la Crimée.

Le 28 septembre, à la tribune de l’Assemblée générale de l’Onu, le président russe va proposer officiellement son plan, qu’il a déjà évoqué à plusieurs reprises, visant à créer une nouvelle coalition pour lutter contre l’organisation État islamique (EI). Cette coalition prévoit une coopération entre les Russes, les Occidentaux, les Arabes, mais aussi Téhéran et surtout Damas. Concentrer les efforts militaires dans le but de détruire l’EI puis discuter ensuite du sort de Bachar el-Assad : voilà ce que proposent les Russes à leurs partenaires arabes, turc et occidentaux. Les Saoudiens et les Turcs ont déjà répondu à cette proposition par la négative. Pour eux, le départ du président syrien est une condition indispensable au règlement de la crise. Dans les pays occidentaux, le débat est désormais posé : faut-il accepter la proposition du chef du Kremlin ?

Discussions tactiques

Si Washington continue de réclamer le départ de M. Assad, son comportement incite à penser qu’il a clairement fait de la lutte contre l’EI sa priorité, du moins pour le moment. En mal de partenaires à la fois fiables et efficaces sur le terrain, les Américains semblent naviguer à vue en Syrie. En témoignent les résultats peu probants de leur programme de formation de rebelles pour combattre l’organisation jihadiste. Washington a dépensé 500 millions de dollars et prévoyait de former 5 000 combattants, mais, de l’aveu même du chef des forces américaines au Moyen-Orient, ils ne seraient actuellement pas plus de 4 à 5 combattants formés par Washington à être toujours engagés sur le terrain syrien. Malgré les critiques américaines à l’égard des manœuvres militaires de Moscou, Russes et Américains pourraient trouver un terrain d’entente dans leur volonté commune de combattre l’EI et d’éviter l’effondrement des institutions syriennes. À condition, bien sûr, de mettre leurs querelles de côté. Le ministre russe des Affaires étrangères, Sergueï Lavrov, a d’ailleurs proposé mercredi à son homologue américain, John Kerry, « une conversation de militaires à militaires » sur la Syrie. La Maison-Blanche a répondu hier en déclarant être ouverte « à des discussions tactiques et pratiques avec les Russes » pour renforcer la coalition internationale contre les jihadistes ultraradicaux de l’EI.

Quelles perspectives ?

À Londres, le discours s’est progressivement adouci par rapport au début de la crise syrienne. Après avoir mené ses premières frappes en Syrie contre l’EI au début du mois de septembre, le Royaume-Uni a déclaré qu’il pouvait accepter que « le président syrien reste au pouvoir pour une période de transition si cela peut contribuer à résoudre le conflit ».

À Paris, le ton reste plus ferme, mais des voix s’élèvent au sein de l’opposition pour réclamer une collaboration avec M. Assad. L’ancien Premier ministre François Fillon a appelé, à l’instar de la présidente du Front national, Marine Le Pen, Paris à « aider le régime de Bachar el-Assad ». D’autres voix, comme celle de l’eurodéputée Nadine Morano, en visite à Beyrouth, ont déclaré qu’il fallait envisager la façon de « traiter avec Bachar el-Assad ». Appelant à davantage de réalisme, plusieurs membres du Parti des républicains réclament une intervention au sol, sans toutefois préciser clairement quels en seraient les acteurs. Seule certitude : tout comme les possibles frappes aériennes récemment annoncées par l’Élysée, c’est bien l’EI, et non l’armée syrienne, qui serait la cible de cette intervention.

La durée du conflit, la radicalisation, parfois extrême, de l’opposition, mais aussi la crise des réfugiés pourraient amener les Occidentaux à sérieusement discuter avec M. Poutine. Mais pour quelles perspectives de solution ?

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل