.jpg)
هناك من لا يريد كل هذه الطبقة السياسية. وهناك من لا يريد هذا النظام. وهناك من لا يريد هذه الحكومة. وهناك من لا يريد هذا المجلس. وهناك من لا يريد إلا هذا الوزير. إلا هذا المسؤول. وهناك من لا يريد النفايات إلا في غير منطقته. المشكلة أن كل هؤلاء يعرفون ماذا لا يريدون، ونقطة على السطر.
المشكلة الأعظم عندما يرمون أفكاراً ارتجالية في شؤون ما يريدون. تُرَّهات. صِبيانيات. فوضويات. تَخيلات. تَخبيصات. وهنا تتساوى منظمات الحراك، مع بضع منظمات سياسية تدعى “أحزاباً”!
ومما يزيد في الطين بلة، إعلان بعض “ساسَة” الحراك، (المُفترض “مدنيا”)، أنهم أنتصروا. انتصار على طريقة الانتصار الالهي التموزي في العام 2006. إنهم “الساسَة الجدد”. في القاموس “ساسَة” جمع سائس. شيء قريب من السياسة!
الأمور معكوسة. يجب أن تقتنع منظمات الحراك أن دورها يجب أن لا يصل الى الحلول. دورها التمحيص في كل حل، وتصويبه وفضح عيوبه. إنها برلمان الشارع. والبرلمان لا يُنفِّذ، بل يُراقب السلطة التنفيذية “مُمثَّلةً بمجلس الوزراء مُجتمعاً”. ساعة يُسمَحُ له بالإجتماع! وكم ستكون صدمة مراهقي الحِراك كبيرة عندما يكتشفون غداً، كيف جيَّر كل السياسيين هذا الحِراك لمصلحتهم. كل السياسيين يعني كلهم. المُختَلِفون مع الحِراك والمُختَلِفون في ما بينهم. السبب بسيط أن السياسيين أحزاباً وشخصيات، معارضة ومولاة، هم من سيتولى تنفيذ أي حل سياسي أو نفاياتي، أوضرورة نقل البحر الى بعلبك، بلاد نوح زعيتر وشُرَكاه. وبالتالي إذا دخل الحِراك في دائرة السياسة لا يعود حِراكاً مدنياً. يجب أن يُغَربِلَ الحِراك نفسه. يجب أن تتوضح الصورة. من هي “المنظمات” المدنية، البيئية، الحقوق إنسانية؟ ومن سيتعاطى السياسة، بشروط وقواعد السياسة؟
لا يستقيم يا سادة أن تَطرحوا حلولاً بيئية، وعلى طريقكم تريدون إسقاط النظام. شيء من الخفة أن تفضحوا سرقة مال عام، وتطالبوا “بانتخابات على أساس نسبي ولبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي”! صحيح أنها جملة من عشر كلمات، لكنها أصعب قليلاً من إكتشاف دعوى التحكيم التي رفعتها شركة أوروبية على الدولة اللبنانية.
البيئة لوحدها تحتاج الى جهود كبيرة، فكم بالحرى إسقاط النظام؟ وأنتم طريو الأعواد في البيئة والنظام!
إخلعوا ثوب الحراك المدني واذهبوا فوراً الى إسقاط النظام عبر تشكيلات سياسية، لتكونوا أكثر انسجاماً مع شعاراتكم وأنفسكم. متى سقط النظام يسهل عليكم جمع النفايات وفرزها وتدويرها! أراد غراب تقليد مَشيَةِ الحجل. وبعد أسابيع اقتنع أنه فشل في تقليد مَشية الحجل. لكنه اكتشف أنه نَسِيَ أيضاً، كيف كان يمشي!