
توقف مرصد الحراك المدني، المؤلف من مجموعة من ناشطي عدد من الحملات المدنية والشخصيات المستقلة، في بيان بعد اجتماع عام لعدد من منسقيه عند “مستوى العنف غير المسبوق، الذي استعملته القوى الأمنية، والعدد الضخم من الاعتقالات التي قامت بها لعدد كبير من الناشطين، بذريعة صدور مذكرات توقيف بحقهم، إضافة إلى ما صدر عن بعض الناشطين في الحراك والمضربين عن الطعام بحق بعض الأطراف السياسية، والذي اعتبر مسيئا، كما وردود الفعل المؤسفة التي حصلت، تحميل البعض للحراك مسؤولية تدمير قلب العاصمة الحبيبة بيروت، والشكوى مما سمي استمرار تعطيلها، أو التحذير من تحويلها إلى منطقة منكوبة”.
وأكد الناشطون أن “هذا الأسلوب في الاستفراد بالناشطين واعتقالهم، لا يمت بأية صلة إلى الأسلوب الواجب اعتماده حتى في حال التوقيف، وما السحل والضرب والشد من الشعر، إلا وجوه للاستعمال المفرط للقوة، الذي قامت به القوى الأمنية بأوامر مباشرة من المسؤولين عنها. علما أن الاعتقال العشوائي لم ولا يجب أن يمر، ولا بد من مصارحة الرأي العام حول حقيقة لماذا اعتقل من اعتقل، ومضامين مذكرات التوقيف وخلاصاتها”.
وأوضحوا أن الحراك، ومنذ قيامه، لم يدخل في عملية التسمية الفردية لأي طرف سياسي أو حزبي، بل هو قائم ضد الطبقة السياسية الفاسدة الحاكمة في لبنان، لافتين إلى أن “الحراك لا يجد نفسه مطلقا في خصومة مع جمهور أي فريق سياسي لبناني، بل هو على خصومة مع الفساد، بالتالي، الموضوع ليس شخصيا مع أي طرف، ويبقى المرجع الصالح للبت في كل الملفات العالقة والاتهامات هو القضاء، والقضاء حصرا، وبالتالي، وحسما للمزيد من النقاش، كل ما يصدر عن أي ناشط أو مواطن، يعبر حصرا عن وجهة نظره الخاصة، وليس عن توجه الحراك أو الموقف الرسمي للحراك، الذي يعلن في بيانات توزع على وسائل الإعلام”.
واعتبروا أن “سياسة التمديد في جمهورية التمديد، وخوف السلطة الحاكمة من النقمة الشعبية، التي أفرزت فيما أفرزت، جدار العار الذي أسقطته قبضات المعتصمين الأبطال، إلى الاغلاق المستمر لقلب العاصمة، بالذرائع الأمنية الواهية، هي المسؤولة أولا وأخيرا عن تدمير قلب العاصمة بيروت، ونذكر الغيارى على الأمن الاقتصادي أن إفلاس أهل السلطة في لبنان، وعدم تمكنهم من الخروج من عنق الزجاجة في كل الاستحقاقات الدستورية، واستمرار الشغور في موقع الرئاسة الأولى، هو الذي هجّر السياح والمصطافين ورؤوس الأموال، ولولا بعض المبادرات للمجتمع المدني في مواسم الأعياد، لبقي وسط بيروت خاليا على مدار السنة، وقبل انطلاق الحراك بأشهر. فالنكبة اللبنانية المستمرة هي بطبقة سياسية لم تعد تلبي طموحات الشعب اللبناني ومطالبه المحقة في دولة القانون والمؤسسات”.
وشددوا على أن “الحراك لا يعاني فوبيا الطبقية، وفي الوقت عينه ليس حراكا ماركسيا يستهدف الليبراليين، أو يساريا يستهدف اليمينيين، أو للفقراء يستهدف الأغنياء ويطالب بتأميم أموالهم، مؤكدين أن الساحة غير مغلقة في وجه أحد.
وذكروا من “يطالب بتحكيم لغة العقل، بضرورة أن يقوم هو أيضا بتحريك لغة الضمير الوطني”.
وختموا “لعله من المفيد تذكير من كان ناسيا أن كبار الرأسماليين في البلد، يفتخرون بأنهم كانوا من الطبقة العاملة الفقيرة، والفقر ليس عيبا، ولكن سرقة المال العام عيب، والاعتداء على كرامات الناس عيب، والعودة إلى خطاب طبقي يفاضل بين الناس على أساس محتوى الجيوب لا محتوى العقول هو العيب والظلم والعار”.