افتتاحيات الصحف ليوم السبت 19 أيلول 2015

خطة النفايات في معترك الانقسامات “الأهلية” عون يُحدّد غداً موقفه النهائي من الحوار

عشية محطة جديدة للتحرك الاحتجاجي المدني الذي يستعد لتنظيم مسيرة مساء غد الأحد من نهر بيروت الى ساحة النجمة، اتخذ السباق منحى متسارعاً بين المحاولات الحثيثة للشروع في تنفيذ خطة معالجة أزمة النفايات واستمرار التحركات المعترضة على الخطة وتوزيع المطامر كما لحظته. ومع ان ظواهر هذا السباق أوحت بأن الأمور لا تزال تدور في المربع الاول من الأزمة، فإن المعطيات التي برزت في الساعات الأخيرة كشفت احداث اختراقات بارزة على صعيد اتساع رقعة الموافقات الاهلية والبلدية على الخطة، الأمر الذي يمكن النفاذ منه الى استكمال جولات التشاور التي يجريها كل من وزيري الزراعة اكرم شهيب والداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع اتحادات البلديات والفاعليات في المناطق المعنية.
وقد برز الاختراق الاساسي في جدار الأزمة أمس مع اعلان اتحاد بلديات الغرب الاعلى والشحار وبلديات منطقة غرب عاليه وساحله اعطاء “الفرصة الاخيرة عبر فتح مطمر الناعمة لمدة سبعة ايام فقط بعد ان نتأكد من فتح المراكز المقترحة” في خطة الوزير شهيب التي أقرتها الحكومة.
كما سجلت خطوة أخرى على طريق الاختراقات في الاجتماع الموسع الذي انعقد في مجمع “البيال” مساء وضم الوزيرين شهيب والمشنوق الى عدد من نواب عكار الحاليين والسابقين واتحادات بلدياتها وخبراء بيئيين وممثلين لادارات رسمية. وخصص الاجتماع الذي تحول الى جلسة استماع علنية للاجابة عن الاستفسارات التقنية للحضور وهواجسهم المتعلقة بخطة معالجة النفايات في عكار وبقية المناطق. واكد المشنوق للمشاركين في اللقاء انه “لن نضغط على احد والموضوع جاهز للمناقشة وهذه مسألة وطنية ليس لها علاقة بالسياسة ولا شيء الزامياً فيها وكل شيء يتم بالحوار والتفاهم”. ولفت الى ان “تطوير مطمر عكار (سرار) لن يكون الاول بين المطامر بل سيكون الثاني أو الثالث”. ثم قدم شهيب شرحا مفصلا عن الخطة واهميتها مشددا على ان “الدولة أيضاً ما بدها مزبلة في عكار”، كما شدد على “الشركة بين كل المواقع المقترحة وكذلك بين المجتمع المدني والدولة”.
بيد ان هذه التحركات لم تحجب اندفاع الجهات المعترضة على الخطة في مزيد من الاعتصامات التي توزعت بين مطمر الناعمة وساحة حلبا في عكار وبرج حمود. وصرح شهيب لـ”النهار” تعليقا على هذه التحركات: “هؤلاء ليسوا جميع الاهالي بل هم يشكلون قسما منهم وطبعا انا احترم رأيهم لكن المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وتتطلب مشاركة الجميع للتوصل الى حل يذلل كل العقبات”. وعن بدء تنفيذ الخطة قال: “متى بدأت الخطة لا خلل في التطبيق لكن التنفيذ يبدأ عندما نضمن نجاحها” وأضاف: “اننا نعلم ان الجميع لن يوافقوا (…) وفي النهاية الحكومة ستتخذ قرارها وحتى ذلك الحين سيكون علي تذليل العقبات”.

أزمة الترقيات
في غضون ذلك، تضاءلت الآمال التي علقتها جهات عدة على امكان ولادة مخرج للترقيات العسكرية قبل فوات الفرصة بما يكفل ترقية العميد شامل روكز مع عميدين آخرين في الجيش الى رتبة لواء قبل احالة العميد روكز على التقاعد منتصف تشرين الاول المقبل. وتزامن الانسداد في هذا المسعى مع اجراء منتظر في الساعات المقبلة يعد استكمالا لنهج التمديد للقيادات العسكرية الحالية، اذ يتوقع مع انتهاء مدة الخدمة العسكرية لمدير المخابرات في الجيش العميد ادمون فاضل ان يستدعى من الاحتياط ليل الأحد – الاثنين لتمديد مهمته في منصبه مدة قد تراوح بين ستة أشهر وسنة. ولوحظ في هذا السياق ان قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي حضر امس مناورة قتالية لعناصر من مديرية المخابرات في منطقة حمانا في حضور العميد فاضل، اشاد بدور المديرية “وانجازاتها الكبيرة التي حققتها في مجال تفكيك الشبكات والخلايا الارهابية وعصابات الجرائم المنظمة مما اكسب الجيش مزيدا من القوة والمناعة وجنب البلاد الكثير من الخسائر في الارواح والممتلكات”. وشدد قهوجي على ان “أولوية الجيش في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة هي الحفاظ على الاستقرار الوطني ومصالح اللبنانيين من انعكاسات الأزمات الاقليمية والمصاعب الداخلية”.

عون
وبرزت في المقابل مؤشرات لموقف بارز جديد سيتخذه رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون غدا يتطرق فيه الى مسألة التعيينات العسكرية. وقال مصدر قريب من الرابية لـ”النهار” ان التمديد “الفاضح للقيادات العسكرية من شأنه ادامة الازمة الراهنة بل من شأنه أيضاً ان يفاقمها”، مشيراً بذلك الى “التمديد المقنع المنتظر” للعميد فاضل. أما في شأن استمرار العماد عون في المشاركة في الحوار بعد ارساله اشارة اولى اعتراضية بايفاد الوزير جبران باسيل لتمثيله، فقال المصدر ان عون “ليس مضطراً ان يكون شاهد زور على حوار تصطدم طروحاته فيه اما بالرفض واما بالصمت واما بالتورية أي عدم الافصاح عن موقف”. وتساءل: “ماذا سنفعل في حوار يرفض فيه الفريق الآخر من الاساس البحث في العودة الى الشعب؟”، واذ اوضح ان قرار مقاطعة الحوار لم يتخذ بعد كشف ان الموقف النهائي منه ومن تحديات المرحلة الراهنة التي وصفها بانها “تمديدية بامتياز ومخالفة للدستور والميثاق” سيعلنه العماد عون في خطابه غداً الاحد في احتفال التسليم والتسلم لرئاسة “التيار الوطني الحر” الذي سيقام في مسرح ” بلاتيا” بساحل علما ويتسلم خلاله الوزير باسيل رئاسة التيار.

********************************************

عون والحريري «محاصران».. والرياض «تبارك» الاندفاعة الروسية!

رئاسة لبنان تحسمها «حرب المحمدين» في اليمن

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والثمانين بعد الأربعمئة على التوالي.

الحراك الشعبي مقيم في الشارع والحكومة في إجازة مفتوحة، كما المجلس العاطل من العمل قبل الولاية الممددة أو بعدها، والحوار في مجلس النواب مهدد بانفراط عقده إذا قرر العماد ميشال عون الانسحاب منه نهائيا، وهو خيار ستتبدى معالمه في خطاب «بلاتيا» في جونيه الأحد المقبل، مقروناً بالدعوة «الى مقاومة مدنية سلمية واسعة للفساد والتهميش والإقصاء والحصار» على حد تعبير أحد المقربين من «الجنرال».

وبرغم حالة «التعطيل الوطني» وتحذير رئيس الحكومة تمام سلام عبر «الواشنطن بوست» من أننا نتجه نحو الانهيار، «لا خوف على معادلة الاستقرار، على الرغم من وجود تهديدات ومخاوف يومية مصدرها الأساس مثلث يمتد من بعض مناطق الشمال الجردية الى عين الحلوة مروراً ببلدة عرسال وجرودها» يقول مرجع أمني واسع الاطلاع.

لا يختلف قطبا المعادلة الداخلية، وهما «حزب الله» و«تيار المستقبل» أن زمن التسوية اللبنانية لم يحن أوانه بعد، برغم المناخات الإيجابية التي تعمم من هنا وهناك. لكل منهما حيثياته المحلية الإقليمية والدولية، لكن القاسم المشترك أن لبنان ليس أولوية ايرانية أو سعودية، بل ثمة أولويات إقليمية تجعل من المفيد للاثنين استمرار «الستاتيكو» الحالي، ومن ضمنه استمرار الحكومة «شرط عدم كسر العماد عون»، من وجهة نظر «حزب الله».

هي لعبة الأواني المستطرقة مجددا. كل ملفات المنطقة مترابطة. المعطى الجديد، من وجهة نظر متابع عربي مقيم في السعودية، أن أي بحث بالملف اللبناني «ليس واردا قبل انتهاء حرب اليمن، وما زاد من تشدد السعوديين والخليجيين هو اكتشاف خلية الكويت مؤخرا»!

حسم السعوديون أمرهم: «لا جلوس الى الطاولة مع الايرانيين، حتى لو وضع التفاهم النووي موضع التنفيذ، إلا بعد تحقيق انتصار عسكري في اليمن» على حد تعبير المتابع نفسه. ويتردد في هذا السياق أن أمير الكويت صباح الاحمد الجابر الصباح اتصل بملك السعودية وعرض عليه القيام بوساطة مع القيادة الايرانية وعرض ملفات العلاقات الايرانية ـ الخليجية، فكان جواب الثاني التريّث وإهمال الموضوع حالياً.

لماذا الإصرار على خيار الحرب في اليمن؟

اولا، اليمن هو جزء لا يتجزأ من الامن القومي السعودي والخليجي «وبالتالي يصبح أي تهاون هناك، مدخلا للعبث بأمن البيت الخليجي كله».

ثانيا، هذه مناسبة لإعادة لمّ شمل دول مجلس التعاون الخليجي التي فتحت على حسابها نتيجة شعورها بضعف القيادة السعودية وترهّلها (في زمن الملك الراحل عبدالله).

ثالثا، حرب اليمن وفرت مد جسر للتعاون مع مصر وخصوصا من خلال مشروع القوة العربية المشتركة، برغم الاختلاف في النظرة الى النظام السوري.

رابعا، حرب اليمن هي «حرب المحمدين» (بن نايف وبن سلمان) و«الانتصار فيها انتصار لكل واحد منهما، بينما يجري تحميل الإدارة السعودية مسؤولية الإخفاقات في كل من العراق وسوريا ولبنان».

حصار سعد الحريري

وعلى عكس الانطباع الايراني بأن دول الخليج، وخصوصا السعودية، انزلقت الى «حرب فيتنام» جديدة، وأنها ستستنزف أكثر فأكثر في اليمن و«أن غدا لناظره قريب»، لا يتردد السعوديون في الربط بين قرارهم بالانسحاب من مفاوضات مسقط وثقتهم العالية بكسب الحرب. يقول المتابع المقيم في السعودية: «ما من تورط عسكري بري، بل عمليات عسكرية خليجية خاطفة تقوم بها قوات خاصة، ولا اقتحام لصنعاء بل ثمة رهان على اصطياد عبد الملك الحوثي أو علي عبدالله صالح، اذا حصل ذلك، فإنه سيكون كفيلاً بإنهاء الحرب».

وماذا اذا فشلت حرب السعودية في اليمن؟

يعتقد السعوديون أن الفشل سيؤدي الى هيمنة ايران على المنطقة كلها، «واذا لم ننجح في تعديل موازين القوى مع ايران، فستكون النتائج وخيمة خليجياً وإقليمياً، واذا حصل التوازن، وهذه هي وظيفة الحرب في اليمن، فسينعكس ذلك على لبنان وسوريا تبعاً لردة فعل الإيرانيين وحلفائهم وخصوصا حزب الله».

كيف يمكن تفسير هذه الاندفاعة السعودية في اليمن بينما يتعرض «تيار المستقبل» بزعامة سعد الحريري لحصار مالي وسياسي في المملكة؟

يتردد أن الحريري لم يلتق حتى الآن الملك سلمان بن عبد العزيز سوى مرة واحدة، أما بقية اللقاءات بينهما، فكانت عابرة وفي سياق استقبالات مفتوحة. يراهن الحريري على وجود فرصة للقاء الملك في الأسبوع المقبل لمناسبة عيد الأضحى، «لكن اللقاء غير مضمون (ثنائياً) ولا النتائج مضمونة»، يقول المتابع المقيم في المملكة.

الخطر على «سعودي أوجيه»

«لا أولوية تتقدم سعودياً في السياسة والأمن والعسكر والمال على أولوية حرب اليمن». يسري ذلك بطبيعة الحال على لبنان. شركة «بن لادن» تلقت ضربة كبيرة في ضوء حادثة الرافعة في مكة ولن يكون سهلاً أن تخرج منها سالمة. في المقابل، تتوسع أعمال شركة «نسما» التي يملكها ولي العهد الثاني محمد بن سلمان. هل سيكون ذلك على حساب شركات أخرى بينها «سعودي أوجيه» التي تعاني من مشكلة سيولة؟

يجيب المتابع «لم يصل السعوديون الى حد التخلي عن سعد الحريري. لا هو ولا «سعودي أوجيه» في أحسن أحوالهما. هم يريدون منه إعادة لمّ شمل السنّة في لبنان، لكنه على عكس والده، يصر على تكريس منطق الخصومة. فماذا يضير لو أنه مد يده الى نجيب ميقاتي وأن تكون علاقته جيدة مع كل البيوتات السياسية السنية؟ ثم من يستفيد من هذا التشظي سوى المجموعات الأصولية المتطرفة على حساب قوى الاعتدال؟».

في غضون ذلك، تزداد أوضاع «سعودي أوجيه» تردياً. لا رواتب منذ أكثر من ثلاثة أشهر. أدى ذلك الى صدور قرار من وزارة العمل بوقف كل التأشيرات وعدم تجديد الإقامات. كان التفسير هو الآتي: هناك نظام إداري متكامل. نظام الرواتب والأجور مرتبط ميكانيكياً بوزارة العمل (التأشيرات والإقامات الخ) وأيضا بتوطين الرواتب في البنوك السعودية. خلال شهرين، اذا لم تحوّل أية مؤسسة رواتب موظفيها، تتوقف تلقائياً آلية خدمات وزارة العمل كلها. أحدث الأمر ضجة وبلبلة وإضرابات في «سعودي أوجيه». استدعى الأمر من الحريري لقاء محمد بن سلمان في باريس قبل نحو شهرين، فكان أن فكّت وزارة العمل الحظر لكن المفاجئ أنه تجدد، فكان أن طلب الديوان الملكي من وزارة العمل وقف العمل بهذه الآلية لتفادي المراجعات الحريرية. انتهت مشكلة «سعودي أوجيه» مع وزارة العمل مؤقتاً، لكن مشكلة المال معلقة في ظل القرار السعودي بأولوية الصرف و «الاستثمار» في «حرب اليمن»!

مباركة سعودية للحضور الروسي في سوريا

واللافت للانتباه من وجهة نظر المتابع المقيم في السعودية، ما سمعه من معطيات من سفراء دول كبرى في الرياض بأن ما يشهده الشمال السوري من تعزيز للحضور العسكري الروسي، «انما يتم بموافقة السعوديين والأميركيين».

لقد جاءت الخطوة الروسية بعد زيارة محمد بن سلمان الى موسكو ولقائه الرئيس الروسي.

النقطة الثانية المثيرة للاهتمام أنه لم تصدر أية انتقادات رسمية سعودية أو خليجية للتعزيزات الروسية.

هنا، يعتقد السعوديون أن تعزيز النفوذ الروسي في سوريا سيضع سوريا والمنطقة على سكة الحرب على الإرهاب وفق الرؤية الروسية التي تم التعبير عنها في المشروع المقدم الى مجلس الأمن الدولي، «وهذا سيؤدي الى تقليص النفوذ الايراني في سوريا، وفي المقابل، سيحصل السعوديون على التزامات روسية واضحة تتضمن الآتي: تشكيل حكومة ائتلافية تؤمن أوسع قاعدة للمشاركة في إدارة السلطة، تشارك فيها مكوّنات المعارضة، على أن يتم تحديد موعد لإجراء انتخابات نيابية مبكرة (موعدها الدستوري في الربيع المقبل) بإشراف دولي، على أن يأخذ البرلمان الجديد على عاتقه مهمة تعديل الدستور».

ماذا عن مصير الرئيس السوري؟

وفق القناعة الروسية، وهي واضحة في الخلاصات التي وضعتها اللجنة الأمنية الروسية التي أعادت تقييم الوضع في سوريا، «لا يمكن الفصل بين رأس النظام والمؤسسات العسكرية والأمنية»، وطالما يتفق السعوديون والروس والأميركيون على أهمية بقاء هذه المؤسسات وعدم تكرار تجربة العراق، فإن أولوية الانخراط في الحرب ضد الإرهاب، «ستشكل المعيار الناظم للمرحلة الانتقالية والنهائية، وهي نقطة ستكون مثار بحث في اللقاء الذي سيعقد نهاية هذا الشهر في نيويورك بين الرئيسين الأميركي والروسي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة» كما يقول المتابع نفسه.

*******************************************

إدانة خنفشارية للخياط

حكمت المحكمة… فنطقت تحطيماً لأبسط قواعد العدالة. الحكم الصادر امس عن المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بحق قناة «الجديد» ونائبة رئيس مجلس إدارتها كرمى الخياط، يمثّل خير تمثيل طريقة عمل هذه المحكمة، والأساليب التي تعتمدها لـ»تحقيق العدالة». منذ إنشائها، روّج القيّمون على المحكمة بأن عملها يستند إلى «اعلى معايير العدالة»، وأن أحكامها ستكون مبنية على «أدلة تتخطى أي شك معقول»، لكنّ واقع الحال، كذّب هذا الترويج الوارد في نصوص إنشاء المحكمة وفي قواعد عملها. فأول حكم أصدرته، كان ضد صحافية، لا ضد متهمين بارتكاب جريمة اغتيال. وتهمة الصحافية أنها مسؤولة عن نشر تحقيقات أقرّت المحكمة في حكمها امس بأنها لم تؤثر في «حسن سير العدالة»، ولم تؤدّ عملياً ومعنوياً إلى إرهاب الشهود او تخويفهم، وانها لم تدخل في خانة «تحقير المحكمة» (أي عدم الانصياع لأوامرها). علامَ إدانة كرمى الخياط إذاً؟ هي لم تُزل عن الموقع الالكتروني لقناة «الجديد» فيديوهات التحقيقات المشكو منها. واستند القاضي إلى «الدليل» الآتي: أرسلت إدارة المحكمة بريداً إلكترونياً للخياط، تطلب فيه إزالة الفيديوهات.

أثبتت الخياط أمام القاضي الذي أصدر الحكم، نيكولا ليتييري، أنها لم تتلق البريد. وشهد مُرسل الرسالة الإلكترونية ــ امام القاضي أيضاً ــ انه لم يتصل بالخياط ليتأكد من أنها تلقت رسالته. برُغم ذلك، رأى ليتييري أن هذا «الدليل» يتخطى أي شك منطقي، وأن اعتماده يندرج في إطار اعلى معايير العدالة الدولية. وبناءً على ذلك، أصدر حكمه بإدانة الخياط امس، على أن يعلن العقوبة في الثامن والعشرين من الشهر الجاري. ثمة بُعد آخر لحكم ليتييري. فهذا «الدليل»، أي اعتبار الخياط قد تبلّغت «أمراً» من المحكمة عبر البريد الالكتروني، يستبطن رغبة من المحكمة بالقول إن الأصول التي اختارتها هي لتبليغ المتهمين، تسمو على أصول التبليغ التّي ينص عليها القانون اللبناني. ويتيح هذا الحكم للمحكمة مستقبلاً، إصدار اوامر لوسائل الإعلام في لبنان، وتبليغها إياها بواسطة البريد الالكتروني، او الرسائل النصية عبر الهاتف، او أي طريقة اخرى تراها مناسبة، ثم معاقبة من لا يلتزم الاوامر، بصرف النظر عن كونه قد تبلّغ فعلاً او لم يتبلغ.
الحكم الليتييري، مارس نوعاً من «التمويه». فإلى جانب الإدانة، برّأ الخياط من التهم الاخرى (عرقلة سير العدالة، تحقير المحكمة…). وبرّأ شركة «الجديد» من كل التهم الموجهة إليها، منسجماً مع قراره الأولي (الذي أسقطته غرفة الاستئناف الخاصة بجرائم تحقير المحكمة في ما بعد) بعدم اختصاصه للنظر في قضايا يُحاكَم فيها أشخاص معنويون (شركات، مؤسسات، جمعيات، احزاب…). وتُعد محاكمة «الجديد»، كشخص معنوي، سابقة في تاريخ القضاء الدولي، منذ محاكمات نورمبرغ التي تلت الحرب العالمية الثانية.

استندت المحكمة
إلى «دليل» نفته الخياط ويخالف قواعد القانون اللبناني

وأعلن ليتييري في الجلسة العامة التي عُقدت أمس ان المدعي (صديق المحكمة) «لم يُثبت ان «الجديد» ارتكبت فعلا جرميا…
غير ان الخياط نفسها اغفلت عمدا قرار المحكمة بإزالة الحلقات من موقع القناة الالكتروني ويوتيوب وحسابات التواصل الاجتماعي للقناة».
وقالت الخياط أمس إن «تبرئتنا من قضية تحقير المحكمة تعني انكم (المحكمة) اضعتم وقتنا وعطلتم مسار عملنا لسنتين، ليتبين اننا نحن على حق». أما في ما يتعلق بادانتها في قضية عرقلة سير العدالة، فرأت أنه «لا يمكن اعتبار مجرد بريد الكتروني دليلا ضدي. قرار المحكمة ليس سوى لحفظ ماء الوجه»، مضيفة أن «المرحلة لم تنته بعد نحن في حالة ترقب. المحكمة ستحدد العقوبة بعد 15 يوما وقد يكون هناك استئناف من قِبلنا او من قبل الادعاء. نحن ندرس كافة الخيارات اليوم مع المحامين».
يُذكر أن العقوبة التي تواجهها خياط قد تصل الى السجن سبع سنوات كحد اقصى و/ أو دفع غرامة مئة الف يورو.
وقال وكيل الدفاع عن «الجديد» والخياط المحامي كريم خان إن الخياط ستطعن في ادانتها في الاتهام الأقل، مضيفا أن تبرئة ساحة تلفزيون الجديد تماما بمثابة اثبات.
وفي ظل صمت رسمي لبناني حيال الحكم، باستثناء تأييد حكومي له عبّر عنه وزير الإعلام رمزي جريج على قاعدة ان «لبنان ملزم تنفيذ ما يصدر عن المحكمة»، رأت مؤسسة «مهارات» في بيان لها أن «قرار المحكمة باعتبار خياط مذنبة لعدم حجبها تقارير صحافية إستقصائية أصبحت في متناول الجمهور، يمثل انتهاكا لحرية الاعلام وتداول المعلومات، وتقييدا لحرية سامية مكرسة، ومنصوص عنها في أهم وثيقة عالمية لحقوق الانسان».
(الأخبار)

*******************************************

«نقاش جدّي» بين بري وبوصعب حول الترقيات.. وعون يسعى إلى «سلة كاملة»
خطة شهيب: الضوء الأخضر يتقدّم على الأحمر

مع تجاوز أزمة النفايات كل الخطوط الحمر بيئياً وصحياً، تتكثف الجهود الوطنية والعلمية والبلدية في سبيل «طمرها» قبل الانهمار الوشيك للمطر خشية سيوله الجارفة للنفايات المتراكمة وتداعياتها الموبوءة على صحة السلامة العامة. ولأنّ الوقت بات داهماً والأمور لم تعد تحتمل مزيداً من التعطيل والتأجيل تحت وطأة العوامل الصحية والمناخية الضاغطة، تقف خطة الوزير أكرم شهيب الحكومية عند الخط الفاصل بين الشرح العلمي البيئي للخطة وبين التطبيق العملي التقني لها بعد استكمال دورة المناقشات والحوارات مع الجهات البلدية المعنية لإطلاعها على الأبعاد والانعكاسات الإيجابية المتوخاة من «فرصة الحل الأخيرة» للأزمة وفق توصيف شهيب أمس إثر اجتماع «البيال» العكاري الموسع، في حين نقلت مصادر الاجتماع لـ«المستقبل» أنّ أجواءه رفعت منسوب التفاؤل بتحقيق تفهّم أكبر للجوانب العلمية والبيئية الملحوظة في الخطة، مؤكدةً رصد علامات مبشّرة تشير إلى كون «الخط البيئي الأخضر بات يتقدم على خط الاعتراض الأحمر» إيذاناً بإعطاء إشارة الانطلاق نحو تطبيق الحل العلمي الموضوع على قاعدة تشاركية صلبة بين الدولة والبلديات والمجتمع المدني.

وبينما شدد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في بداية اجتماع البيال، بحضور نواب وشخصيات وفاعليات ورؤساء بلديات ومخاتير من عكار وبمشاركة ممثلين عن المجتمع المدني وخبراء بيئيين، على أنّ كل الحلول الموضوعة لا بد وأن تتم «بالتفاهم والحوار»، شهد الاجتماع تقديم شهيب شرحاً مفصلاً للخطة واستراتيجيتها على أساس أنّ «الدولة أيضاً ما بدها مزبلة بعكار». ثم عرض الخبراء للتقارير البيئية والعلمية والتقنية والهندسية والجيولوجية المتصلة بالموضوع، بحيث تخلل العرض شرح أحد المستشارين العلميين من الشركة الألمانية المختصة مسألة الفارق بين مخاطر المكبات العشوائية القائمة حالياً ومنافع المطامر الصحية المنوي إقامتها وفق مضمون خطة مجلس الوزراء.

وأوضحت مصادر الاجتماع أنّ الأسئلة والأجوبة التي دارت خلال النقاش كانت «بناءة ومفيدة وضرورية في سبيل شرح وتفنيد أبعاد الخطة علمياً وبيئياً»، مؤكدةً في ما يتعلق بخطوات اللجنة اللاحقة اتجاهها نحو عقد لقاء مماثل قريباً مع بلديات وفاعليات البقاع بعد تحديد الموقع البيئي البديل في المنطقة. وكشفت المصادر في هذا السياق عن قيام لجنة من الخبراء التقنيين اليوم بزيارة «معاينة للموقع المقترح في منطقة غير مأهولة سكانياً قرب الحدود مع سوريا لإعداد تقريرها النهائي بشأن مدى مطابقته للشروط العلمية والبيئية المفترض توافرها لإقامة مطمر صحي فيه»، نافيةً في المقابل حصول اتصالات مع الجانب السوري كما تردد إعلامياً لنيل موافقته على إقامة هذا المطمر باعتبار أنّ «الموقع المقترح يقع ضمن الأراضي اللبنانية بشكل لا لبس ولا نزاع فيه».

وعن مطمر برج حمود، أفادت المصادر أنّ حزب «الطاشناق» لم يعطِ بعد «جوابه النهائي رسمياً» إلى اللجنة المختصة، إلا أنها أكدت في الوقت عينه أنّ الأجواء تميل إلى الإيجابية، موضحةً أنّ الأرجحية بحسب القنوات غير الرسمية المباشرة هي لإبداء الحزب موافقته على تطوير مكب برج حمود وإعادة تأهيله ليصبح مطمراً صحياً وفق مقترحات خطة شهيب.

أما في مستجدات الأمور على خط مطمر الناعمة، فبرز أمس إعلان اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار وبلديات منطقة غرب عاليه وساحله الموافقة على إعادة فتح المطمر لسبعة أيام كما تلحظ الخطة «بعد التأكد من فتح المواقع الأخرى المقترحة». وبينما أشادت مصادر اللجنة بهذا القرار، أكدت لـ«المستقبل» عدم الإقدام على بدء عمليات نقل النفايات المتراكمة نتيجة الأزمة «قبل نيل الموافقات من جميع الأطراف المعنية في كافة المواقع المقترحة»، مشيرةً في هذا الإطار إلى كون «شاحنات نقل النفايات لن تتحرك في اتجاه أي موقع في أي منطقة إلا بعد التأكد من تذليل كافة العقبات وضمان تطبيق الخطة في مختلف المناطق والمواقع المقترحة للطمر».

الترقيات العسكرية

على صعيد منفصل، لفتت الانتباه أمس إشارة الوزير الياس بوصعب من عين التينة، بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري موفداً من رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، إلى أنه تباحث مع بري «في الشؤون العالقة إن على مستوى الحكومة أو على مستوى ما يجري على طاولة الحوار»، مؤكداً في هذا الإطار أنّ «الجهود التي يبذلها الرئيس بري يمكن إذا ما حصل تعاون أن تصل إلى نتيجة».

ولدى استيضاحها عن الأمر، شددت مصادر قيادية رفيعة في «التيار الوطني الحر» لـ«المستقبل» على أنّ «ملف الترقيات العسكرية لم يصل إلى طريق مسدود كما يحاول أن يوحي البعض»، كاشفةً أنّ هذا الملف «كان موضع بحث جدي» بين بري وبوصعب أمس، وسط تأكيدها على أنّ المساعي العونية في هذا المجال إنما تأتي «تحت عنوان ضرورة التوصل إلى سلة كاملة من التفاهمات تشمل الترقيات وعمل الحكومة والمجلس النيابي».

*******************************************

خطة النفايات تسابق موسم الأمطار وموافقة مشروطة على فتح مطمر الناعمة

يسابق لبنان الرسمي موسم الأمطار الخريفية لإيجاد حل لأزمة النفايات قبل ان تتفاقم في بيروت وجبل لبنان سيولاً ممزوجة بالنفايات وتلوثاً وأمراضاً والمزيد من الاحتجاجات الشعبية. وشهد مركز «بيال» عصر أمس، اجتماعاً لوزيري الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والزراعة أكرم شهيب مع نواب ورؤساء البلديات والاتحادات البلدية في عكار ومع ناشطين بيئيين وخبراء، بينهم خبير دولي من «برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة»، في محاولة لترجمة خطة شهيب لمعالجة النفايات الصلبة الى ارض الواقع، في وقت أعلن «اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار» و»بلديات منطقة غرب عاليه وساحله» موافقتها على إعادة فتح مطمر الناعمة سبعة أيام فقط مثلما نصت عليه الخطة «شرط التزامن مع فتح بقية المطامر في سرار وعلى الحدود اللبنانية – السورية».

واستعاد المجتمعون في مركز بلدية عبيه – عين درافيل، مشكلة المطمر المزمنة «حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه». وأعلنوا «ان بلديات المنطقة المحيطة بمطمر الناعمة – عين درافيل، وحرصاً منها على المصلحة الوطنية والسلامة العامة، توصلت الى قرار لدعم خطة الوزير شهيب لحل هذه المشكلة».

ورأى المجتمعون ان هذه الخطة «تعيد الحق المسلوب من البلديات، والسلطة المصادرة منها وتعيد الأموال الى البلديات والإتحادات التي هي حق قانوني لها في معالجة وإنشاء مراكز معالجة ضمن نطاقها وإلغاء الديون المتراكمة على البلديات بغير وجه حق». ورأوا ان «أبناء المنطقة تحملوا نفايات بيروت وجبل لبنان لأكثر من 18 سنة في منطقتنا وهو خير دليل على الحرص على المصلحة العامة. وإن كنا فقدنا الثقة بالدولة وبالحكومات المتعاقبة من أجل حل مشكلة النفايات والمشكلات الكثيرة العالقة والذي ينادي بها الحراك الشعبي، ونحن معهم، إلا اننا سنعطي الفرصة الأخيرة ونساهم في فتح مطمر الناعمة لمدة سبعة أيام فقط بعدما نتأكد من فتح المراكز المقترحة في الخطة، ومرحلة ما بعد الإقفال بالنسبة الينا ضرورية كما الإقفال مع مشاركة لجنة محلية وبلدية لمتابعة خطة الإقفال لناحية التغطية، الترتيب والعمل السريع لإنشاء معمل توليد الكهرباء وأي مقترحات أخرى يمكن أن يفيد منها أبناء القرى المحيطة بالمطمر بعد تأهيله».

الا ان حملة «إقفال مطمر الناعمة» ومعها حملات من الحراك الشعبي، قررت الاعتراض على هذه الموافقة وتداعت الى وقفة احتجاجية مساء عند مدخل المطمر لرفض خطة إعادة فتحه.

احتجاج عكاري

وكانت عكار شهدت اعتصاماً في ساحة حلبا رفضاً لنقل النفايات الى عكار. وقال المحتجون انهم سيتقدمون بدعوى قضائية في شأن المكب في سرار – عكار.

ومن الهيئات التي شاركت في احتجاج ساحة المنية رفضاً لنقل النفايات الى مكب سرار هيئات بلدية وحملة «عكار منا مزبلة» وفاعليات. ورفع المشاركون شعارات منددة بالطبقة السياسية ونواب المنطقة الحاليين والسابقين، واعدين برمي النفايات أمام منازلهم في حال تم نقلها. وتأسفوا لـ»نكران الجميل لدى المسؤولين والعرفان تجاه هذه المنطقة التي أعطتهم أصواتا هادرة».

الحراك المدني

وكانت لجنة المتابعة للحراك المدني قررت في مؤتمر صحافي عقدته ليل أول من أمس، في ساحة رياض الصلح، مواصلة الحراك «حتى تحقيق كل المطالب»، على ان تنظم مسيرة في الخامسة عصر غد الأحد من جسر نهر بيروت باتجاه ساحة رياض الصلح في بيروت.

ميقاتي: شركة لتأمين الكهرباء

الى ذلك، أعلن الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي عن تأسيس شركة «نور الفيحاء» لتأمين الطاقة الكهربائية لمدينة طرابلس. وقال في لقاء في المدينة: «لا يزال المشهد المأسوي يتكرر في طرابلس مع كل صيف، بسبب الحاجة المتزايدة للطاقة بما يفوق القدرة الإنتاجية لها، وهو أمر ينطبق على كل لبنان، إلا إن بعض المناطق عملت على حل هذه المعضلة بمجهود فردي، بينما لا تنال طرابلس من الدولة الا الفتات. من هذا المنطلق كان تفكيرنا بتكرار التجربة من خلال انشاء شركة خاصة لتزويد طرابلس بالطاقة. وبمبادرة مشتركة من النائبين محمد الصفدي وأحمد كرامي ومني، ودعم الفاعليات المهتمة، تمت المباشرة بإنشاء الشركة التي تقدمت من رئاسة مجلس الوزراء بواسطة وزارة الطاقة بطلب الترخيص لها للقيام بمهمة محددة وهي تأمين الطاقة الكهربائية في شكل مستدام لمدينتي طرابلس والميناء وضواحيهما».

وأضاف: «يعتمد الطلب أحد خيارين: الأول يتعلق بتملك أسهم شركة كهرباء قاديشا بالطرق القانونية بعد تقويمها واسترداد امتيازها، وإدارتها. ولكن هذا الاقتراح دونه عقبات. والثاني إعطاء الإذن لشركة «نور الفيحاء» لإنتاج الطاقة وتوزيعها على طرابلس من دون انقطاع.

ولفت الى ان «الحراك المدني هو صدى لتراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في لبنان، وينبغي سماع صوته والتفاعل معه».

المبادرة الوطنية»

وطالب «المركز المدني للمبادرة الوطنية» في بيان النيابة العامة التمييزية «التحرك الفوري لمواجهة تهديد النظام العام لجهة السلامة الصحية وهو التهديد المنتقل الى السلامة الامنية والاستقرار نتيجة معاندة سلطات الامر الواقع ولجوئها الى استخدام العنف المفرط وافتعال الشغب».

واعتبر المركز «ان من كان صادقاً ويريد الحفاظ على النظام العام عليه ان يشارك في الاحتجاج والتحرك بكل وسيلة قانونية ممكنة في مواجهة كل سلطة امنية او سياسية او قضائية، لا بخوف المواطن الصادق او بوقوعه في التخويف».

وشدد على ان المطلوب «اقامة النظام وليس السكوت على نظام سلطات الامر الواقع، وهل كانت نتيجة السكوت والاذعان لهذه السلطات سوى هذه النفايات وهذا الافلاس وهذا الانحلال. ايها اللبنانيون شاركوا في الاحتجاج بكل وسيلة قانونية، شعبية او قضائية».

*******************************************

 الشارع أمام تظاهرة جديدة غداً … واحتضان سياسي وشعبي لخطة النفايات

المشهد السياسي بعناوينه الكبرى ما زال يدور بين الحوار والحراك. ولكن في التفاصيل سجّل الحوار تقدّماً على الحراك في النقاط الآتية: إنجاز خطة النفايات التي تلقى تأييداً من كل القوى السياسية، وتحظى بغطاء الخبراء والجمعيات البيئية، ويعمل الوزير أكرم شهيّب على تخريجها بأوسع احتضان سياسي وشعبي ممكن. تجميد الخلافات الحكومية وتمرير ما يمكن من مراسيم تتصل بالشؤون الحياتية للناس، وذلك بانتظار إعادة تفعيل العمل الحكومي. إلتئام هيئة الحوار في رسالة مفادها أنّ كلّ القوى السياسية تحاول الخروج من نفق الأزمة الوطنية تحت سقف الدستور والمؤسسات. التمسّك بأولوية الانتخابات الرئاسية كمدخل للحلّ السياسي، ويجدر التذكير بأنّ الحوار في هذا الملف بين معظم القوى السياسية يحصل للمرة الأولى منذ الفراغ الرئاسي، ما سيشكل أداة ضغط على القوى المعطّلة لهذا الاستحقاق. وفي موازاة المسار الحواري الذي سلكَ طريقه والذي من المتوقع أن يولّد دينامية إيجابية تصاعدية، وفق ما أكّد أحد أقطاب الحوار لـ»الجمهورية»، فإنّ الحراك سيفقد مع تطبيق خطة النفايات أبرزَ أوراقه، بعدما فقدَ الغطاء الوطني الذي رافقَ انطلاقتَه بفعل الشعارات التي ولّدت نقزة واسعة لدى الكلام عن إسقاط اتفاق الطائف والنظام السياسي، الأمر الذي حدا بالبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي إلى التحذير من المساس بالنظام السياسي. وفي موازاة ذلك أكد النائب آلان عون لـ»الجمهورية» أنّ «التيار الوطني الحر» لم يتخذ قراراً بمقاطعة طاولة الحوار، وأنه ما زال في طور مناقشة مجريات الحوار ويعطي فرصة للوصول الى نتيجة في مختلف المواضيع المطروحة والتي تشمل رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات والعمل الحكومي والعمل النيابي»

يتحضّر الحراك غداً لمسيرة تنطلق الساعة الخامسة مساءً من جسر نهر بيروت وتنتهي في ساحة النجمة»، في ظل تعويل كبير على إنجاح المشهدية الجديدة، بعد التراجع في التجاوب الشعبي مع الدعوات إلى التظاهر، حيث وُضِعت الجمعيات الداعية إلى التظاهر في حال استنفار، لأنّ استمرارها بالزخم الذي تتمنّاه يتوقف على هذه التظاهرة.

وقد اتّخذت القوى الأمنية كل التدابير اللازمة لحماية المتظاهرين والأملاك العامة في آن معاً، خصوصاً شركة سوكلين التي تقع على خط المتظاهرين، في ظلّ مخاوف من أن تعمد بعض المجموعات المشاغبة إلى استهدافها، في محاولة لعرقلة خطة النفايات التي دخلت مبدئياً حيّزَ التنفيذ.

سلام يلتقي البابا

وفي هذه الأجواء، بات ثابتاً أنّ رئيس الحكومة تمام سلام لن يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد قبل عودته من نيويورك التي يقصدها يوم عيد الأضحى في 24 أيلول الجاري، حيث سيشارك في اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ويلتقي كبار القادة والرؤساء. كما تقرّر أن يلتقي البابا فرنسيس الذي سيكون مشاركاً في جانب من اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي ظلّ التحضيرات للقمّة الأميركية – الفاتيكانية المقررة بعد لقاءات نيويورك.

وعلمَت «الجمهورية» من مصادر ديبلوماسية أنّ طلب لبنان اللقاء مع البابا فرنسيس لمناقشته في التطوّرات القائمة في لبنان والمنطقة لم يكلف أيّ عناء، ذلك انّ البابا كانت لديه الرغبة بمِثل هذا اللقاء، لكنّ أهمّ ما أنجزته المبادرة اللبنانية أنّه تمّ تحديد الموعد ليكون قبل لقاء القمّة مع الرئيس الأميركي باراك اوباما، حيث من المتوقع ان يثير الملف اللبناني، إلى جانب القضايا الأخرى المدرَجة على جدول الأعمال، إضافةً إلى مصير المسيحيين في الشرق، في القمّة النادرة بين واشنطن والفاتيكان.

ولفتت المصادر الى ان سلام سيلتقي أيضا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية انجيلا ميركيل وعدداً من القادة الأوروبيين والأميركيين للبحث في التطورات المقبلة على لبنان والمنطقة.

بون

في هذا الوقت، أكد السفير الفرنسي ايمانويل بون بعد زيارته رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مجدداً على اولويات بلاده في هذه المرحلة، وقال: «نريد بذلَ ما بوسعنا بالتعاون مع مجمل اللاعبين الدوليين في الشرق الأوسط للمساعدة على حل الأزمتين السياسية والمؤسساتية التي تعصف بلبنان، ولمساعدته على مواجهة تداعيات الأزمة السورية بشكل افضل، والحفاظ على أمنه واستقراره». وأشار بون الى انّ موعد زيارة هولاند الى لبنان سيصدر عن الدوائر المعنية في باريس.

قهوجي

ودعا قائد الجيش العماد جان قهوجي العسكريين إلى مزيدٍ من الوعي واليقظة والجهوزية لمواجهة مختلف الأخطار والتحديات المرتقبة، وأعلن أنّ أولوية الجيش في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة، هي الحفاظ على الاستقرار الوطني ومصالح اللبنانيين من انعكاسات الأزمات الإقليمية والمصاعب الداخلية، مؤكداً أهمية تلازُم الأمن الوقائي مع الأمن المباشر لتحصين الوطن من الاختراقات الأمنية.

بوصعب

وبرزت امس زيارة لوزير التربية الياس بوصعب الى عين التينة ناقلاً دعوة مباشرة من رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الى رئيس مجلس النواب نبيه بري للمشاركة في الاحتفال الذي سيقيمه «التيار الوطني الحر» غداً الأحد في «بلاتيا».

وقال بوصعب إنّه ما زال يأمل في أن تصل جهود بري الى نتيجة «إذا ما حصل تعاون»، كذلك أمل في ان يكون هناك حلول في الايام المقبلة، «لكي نستطيع ان نقوم في مجلس الوزراء بمهامّنا، خصوصاً إذا اقتنع الأفرقاء الآخرون بأنّ الشراكة هي شراكة كلّ الافرقاء في العمل الحكومي»، وقال: «عندما يكون هناك قناعة بأن تعود الشراكة لتكون العنوان الأساسي نأمل بعودة العمل لمجلس الوزراء».

عون

وأكّد النائب آلان عون لـ«الجمهورية» أنّ «التيار» لم يتّخذ قراراً بمقاطعة طاولة الحوار، وإنْ كان يملك هذا الحق في حال توصّل الى خلاصة مفادُها أن ليس هناك نيّات جدّية لمعالجة جوهر المشكلة التي استفحلت في البلد وأدّت إلى الأزمة الحالية على كلّ المستويات، ولكنّ «التيار» ما زال في طور مناقشة مجريات الحوار لاتّخاذ موقف نهائي منها، عِلماً أنه هو ما زال يعطي فرصةً للوصول الى نتيجة في مختلف المواضيع المطروحة على طاولة الحوار، والتي تشمل رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات والعمل الحكومي والعمل النيابي».

وعن الخطوات المقبلة، بعدما اصطدم طرح عون على طاولة الحوار برفض من الجميع، ولا سيّما من الحلفاء، أجاب عون: «في اللحظة التي نصل فيها إلى قرار نهائي بهذا الموضوع نحدّد خياراتنا.

ندرك اليوم مواقف أطراف سياسية مسبقاً من خلال أفكار عدة، لكنّ هدف الحوار هو أن نتواجَه ونناقش معاً بالحجج والأفكارعلى أمل التمكّن من إقناعهم بمنطقنا بما نراه الأسلمَ والأفضل كحلّ للبنان في المرحلة المقبلة، وعندما نبلغ مرحلة اليأس من انعدام وجود أيّ ثغرة أو أمل في تغيير المواقف نتّخذ الموقف المناسب».

وأكّد عون أنّ «التيار» لم يوقف تحرّكه على الارض، «إنّما عَلّقه حالياً وسيعاود عند الحاجة، علماً أنّ هذا التحرك أدّى خدمته بعد محاولات استهداف «التيار» والتشكيك في حجمه، وشكّلَ رسالة للطرَف الآخر بعدم جواز المراهنة على إضعافه وإنهائه. وأكّد عون أخيراً، ردّاً على سؤال، مشاركته في حفل «التيار» غداً الأحد في «بلاتيا»ـ جونية بمناسبة «تجَدّد مسيرة التيار في الذكرى العاشرة على ميثاقه».

العريضي

وأكّد النائب غازي العريضي الذي يشارك في الحوار مع رئيس رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لـ»الجمهورية»: «أن لا بديل عن الحوار، لا خيار إلّا الحوار أوّلا، هو ضرورة دائمة، وهذه هي الحالة الطبيعية للّبنانيين ثانيا».

وأشار العريضي الى انّ الرئيس بري طلب في الجلسة الماضية من المتحاورين تقديم مقترحاتهم في الجلسة المقبلة التي حُدّدت يوم الثلاثاء المقبل. وقال لهم: حسَناً، قدّمتم أفكاركم العامة ومداخلاتكم، والآن سننتقل الى مناقشة أفكار عملية، فكلّ طرَف يقدّم ما لديه لكي نخرج من المأزق».

وعن تلويح «التيار الوطني الحر» بمقاطعة الحوار، أجاب العريضي: «لا علمَ لنا، والرئيس بري كان أعلن أنّه إذا غاب مكوّن ثانٍ عن الحوار فالحوار سيتوقّف، وهو أبلغَنا أنّ العماد عون سيشارك في الجلسة المقبلة، فلننتظر ونرَ» .

وأكّد العريضي أنّ التقدم في الجلسة الثانية كان افضل من الجلسة الأولى، ونأمل في ان تكون الجلسة الثالثة افضل من الثانية، وهكذا دواليك، ففي النهاية، من الحوار تخرج الأفكار».

فتفت

بدوره، شدّد عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت على «أن لا بديل حالياً من الحوار، علماً انّ طاولة الحوار غير منتجة ولن تنتج، لأنّ القرار اقليمي ودولي وليس محلياً».

وتوقّف فتفت عند تلويح «التيار الوطني الحر» بتعليق مشاركته في الحوار، وقال لـ»الجمهورية»: «من الواضح انّ مفهوم الجنرال عون للحوار هو: إفعلوا لي ما أريد وإلّا لن أحاور، حتى إنّ الوزير جبران باسيل كان واضحاً في قوله أن لا تجاوبَ معهم في الحوار، لكن ليس المطلوب التجاوب بل ان يعطيَ كلّ طرف رأيه كي نصل الى مكان ما، إنّما المشكلة الاساسية اصبحَت الآن مع حلفائه، بعد موقف النائب سليمان فرنجية من موضوع تعديل الدستور، وربّما أدركَ عون أنّه حتى حلفاؤه لا يسيرون معه».

وسألت «الجمهورية» فتفت: هل هناك انقسام في تيار «المستقبل» حول مسالة التعيينات والترقيات وترفيع العمداء؟ فأجاب: «موقفنا الرسمي ننسّقه مع كل الاطراف في 14 آذار. وحتى الآن هناك اطراف اساسية غير موافقة».

ورفضَ تسمية ما يجري بالتسوية، بل هي إرضاءات على حساب الجيش والدولة والمؤسسات، وأكد أنّه شخصياً لا يستطيع القبول بها، إذ لا يجوز أن نصبح في «بلاد ما بين الصهرَين».

شهيّب

وفي ملف النفايات، وتحت شعار الإسراع وليس التسرّع، استكملَ وزير البيئة اكرم شهيب وأعضاء اللجنة الفنية الاتصالات والاجتماعات مع اهالي المناطق المعنية بالمطامر. وبعد ما استحصل منذ يومين على الغطاء السياسي لانطلاق تنفيذ خطته، فضّل التريّث بعض الوقت والعمل على تأمين غطاء شعبي لتنفيذها، تجنّباً للمواجهة.

وقال شهيب لـ«الجمهورية»: «اليوم تابَعنا الاتصالات، والمحطة الأساس كانت مع اتحاد بلديات الشحّار والغرب وبلدية الناعمة ومجموعة من حراك المنطقة إضافة الى اللقاء الواسع الذي انعقد في «البيال».

أضاف: «نحن أخذنا الغطاء السياسي من طاولة الحوار، ولكن لدينا قناعة بأنّ تنفيذ الخطة يحتاج الى الغطاء العملي على الارض، لذلك استكملنا اتصالاتنا وبتسهيلات من طاولة الحوار، إذ لا نستطيع ان نرسل النفايات الى مكان لا تكون عناصر نجاح الخطة فيه عالية الوتيرة. اليوم الأجواء جيدة مقارنةً مع البدايات. صحيح انّ الامور لا تتحمّل وقتاً كثيراً، لكن ايضاً العجَلة من دون ارضية ثابتة ستشكّل خطراً على تنفيذ الخطة».

وقال شهيّب: «ما زال أمامنا الارض في السلسلة الشرقية، فلا زلنا نبحث عن موقع يستوفي الشروط الصحية والبيئية، وسيُصار الى لقاء موسّع مع بلديات عنجر ومجدل عنجر والصويري وفاعليات المنطقة لتأمين مطمر، لتجنّب مواجهة تنفيذ الخطة في المنطقة».

إعادة فتح مطمر الناعمة

وكان تواصَل امس السباق المحموم بين النفاد بالخطة، وفرضِ تنفيذها بالإقناع والأمر الواقع، وبين استمرار الاحتجاجات الشعبية، خصوصاً على مستوى المناطق التي تمّ اختيارها لإقامة مطامر فيها.

وقد سُجّل أمس نجاح، وُضِع في خانة النائب وليد جنبلاط، من خلال موافقة بلديات الغرب الأعلى والشحّار وبلديات منطقة غرب عاليه وساحله، على إعادة فتح مطمر الناعمة لسبعة ايام، شرط ان يتزامن ذلك مع إقامة المطامر المقرّرة في خطة شهيّب. لكن في موازاة هذه الموافقة، بَرز اعتراض حملة إغلاق مطمر الناعمة التي رفضَت قرار البلديات ونظّمت اعتصاماً امام المطمر للتأكيد على إبقائه مغلقاً.

أمّا بالنسبة الى مطمر سرار في منطقة عكار فقد استمرّت التجاذبات، وتمّت ترجمة الاعتراض باعتصام حاشد في ساحة حلبا رفضاً لنقل النفايات الى المنطقة، شاركَ فيه رؤساء بلديات وهيئات مدنية واجتماعية وحشدٌ من المجتمع المدني والمواطنين. وأشار أهالي عكار الى تقديم «دعوى قضائية في شأن المكبّ في سرار».

هذه الاحتجاجات جاءت متزامنةً مع انعقاد لقاء في «البيال» جمعَ فاعليات عكّار، مع كلّ من وزير الداخلية نهاد المشنوق وشهيب، من أجل تقديم شروحات عن خطة النفايات. وقال شهيب إنّه يشدّد على الشراكة بين المجتمع المدني والدولة، مؤكداً أنّ هذه الخطة قد تكون الفرصة الأخيرة لحلّ مشكلة النفايات.

القضاء يرفض محاكمة المشنوق

وفي أوّل خطوة قضائية من نوعها شكلاً ومضموناً، وردّاً على الملاحقات التي يقودها الفريق القانوني والمتطوّعون في حملات المجتمع المدني ضد وزير البيئة محمد المشنوق، أصدر النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود قراراً اعلنَ فيه «عدم صلاحية القضاء العدلي للنظر في الشكوى المقدمة من جمعية «التعاون الدولي لحقوق الانسان» ضد وزير البيئة محمد عبدالله المشنوق سنداً الى المادة 70 من الدستور لكون الاعمال المنسوبة اليه تدخل ضمن مهماته الدستورية».

وكان المدّعي قد اتّهم في دعواه على وزير البيئة بـ «التسبّب في معرض ممارسته مهماته عن إهمال وعدم مراعاة القوانين والانظمة في انتشار مرض وبائي في البلاد جرّاء انتشار النفايات وتكدّسها في الشوارع.

وردّ حمود في قراره على الدعوى باستحالة محاكمة المشنوق امام القضاء العدلي، معتبراً أنّ محاكمته تجري امام مجلس النواب بموجب القوانين الخاصة بملاحقة الوزراء والنواب بما يقومون به من أفعال امام المجلس النيابي، ذلك انّ الأفعال التي تشكّل الإخلال بالواجبات المترتبة على الوزير المشار إليها في المادة 70 من الدستور والخاضعة لإجراءات الملاحقة من المجلس النيابي «هي الأفعال المرتبطة بعمل الوزير وجوهر مهمّاته المكرّسة في القوانين والداخلة ضمن صلاحيته وتتّصل بممارسة مهمّاته القانونية التي هي في صلب ممارسة السلطة التنفيذية لدورها الإداري والسياسي».

وإنّ مبدأ فصل السلطات هو ما أفضى الى إنشاء نظام خاص لملاحقة الرؤساء والوزراء وأناطَ صلاحية الملاحقة بمجلس النواب وصلاحية المحاكمة بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء عن الجرائم المتصلة بجوهر العمل السياسي، أمّا الافعال المرتكبة منه في حياته الخاصة فإنّها تبقى خاضعة لصلاحية القضاء الجزائي العدلي، إذ إنّها تستقلّ عن ممارسة السلطة العامة والسياسية.

*******************************************

خطّة النفايات تتقدَّم .. ومسار الترقيات يتعثّر

وزراء سليمان يعارضون إقحام السياسة بالجيش .. وحزب الله لا يرى حلحلة حكومية بدون إرضاء عون

في خطوة متقدمة على طريق معالجة ملف النفايات عبر خطة الوزير أكرم شهيّب، التي أقرّت في مجلس الوزراء، وباتت غالبية البلديات والمحافظات المعنية تميل للسير بها، بانتظار تذليل ما بقي من اعتراضات غير مقنعة لجماعات الحراك المدني، قطع اجتماع «البيال» الذي دعا إليه الوزيران نهاد المشنوق وشهيّب، أكثر من 75 في المائة من المسافة باتجاه اعتماد مطمر «سرار» في عكار، بالتزامن مع إعادة فتح مطمر الناعمة وثلاثة مكبات أخرى في برج حمود والبقاع وصيدا، لإطلاق المسار التنفيذي للخطة، إما عشية عيد الأضحى المبارك هدية للبنانيين أو بعد العيد، في فترة لا تتعدّى الأيام القليلة جداً.

فبعد الموقف الإيجابي لاتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار وبلديات منطقة غرب عاليه وساحله، والذي تمثّل بالتوصل إلى «قرار بدعم خطة الوزير شهيّب لحل هذه المشكلة، وإعطاء الفرصة الأخيرة والمساهمة في فتح مطمر الناعمة لمدة 7 أيام فقط، بعد التأكد من فتح المراكز المقترحة في الخطة والاستفادة من إنشاء معمل توليد الكهرباء»، بالرغم من اعتراض «حملة إقفال المطمر» التي نظمت اعتصاماً أمامه مساءً، كشف نائب عكار نضال طعمة لـ«اللواء» عن اجتماع يعقد الاثنين لبلديات عكار واتحادات البلديات، لاتخاذ موقف نهائي، من إعادة فتح مكب «سرار».

ورجح مصدر بلدي شارك في اجتماع «البيال» أن يتناغم موقف اتحاد البلديات العكارية مع موقف اتحاد بلديات الشحار، متجاوزاً اعتراض بعض الحملات، لا سيما حملة «عكار منّا مزبلة» والتي لا تمتلك مع مجموع الحملات أية رؤية لمعالجة هذه الأزمة التي تحتاج إلى حل وليس إلى نظريات أو بيانات عنترية.

وكشف الوزير شهيّب، بعد انتهاء إجتماع «البيال» أن المناقشات دارت حول النقاط التالية:

1- الفرق بين المكبات العشوائية والمطامر الصحية وفق رؤية المستشار العلمي للشركة الألمانية الذي دعي خصيصاً، في محاولة لإقناع الخبراء البيئيين والناشطين والمجتمع المدني لعدم معارضة استخدام مطمر «سرار» في عكار لنقل جزء من نفايات بيروت وجبل لبنان إليه.

2- الشراكة بين المجتمع المدني والدولة في معالجة ملف النفايات لجهة الرقابة وتقديم الاقتراحات والمتابعة.

أما الوزير المشنوق فقد أكد خلال الاجتماع أن ملف النفايات قضية وطنية، وأن المجتمع الأهلي دعي لنقاشه مع المسؤولين من زاوية تبادل الرأي وبالتالي لا علاقة بالسياسة، وهو يعالج بالحوار، والاجتماع ليس مخصصاً لإملاء الرأي على البلديات والناشطين البيئيين.

وجرى نقاش مستفيض وردّ على الاستفسارات والهواجس والأسئلة، سواء لجهة التزامن والالتزام بالروزنامة الزمنية وبالخطتين المؤقتة والدائمة بكل وضوح وشفافية، وبعيداً عن النكايات والاحراجات والعراقيل أو الكيديات.

وأكد الوزيران المشنوق وشهيّب، على ترابط التنفيذ بين المطامر الأربعة التي تفتح معاً أو لا تفتح، وأن ما ينطبق على مطمر «سرار» ينطبق على مكب برج حمود بعد إعادة تأهيله والبقاع ومعمل صيدا.

وتعهد الوزيران بألا يتحوّل مطمر «سرار» إلى مطمر دائم على غرار ما حصل في مطمر الناعمة، وألا يتجاوز العمر الزمني له أكثر من سنة ونصف، كما حددت الخطة.

والموقف نفسه، أكد عليه النائب طعمة الذي أبلغ «اللواء» بأن نواب المنطقة أقنعهم كلام المشنوق وشهيّب والخبراء البيئيين، لكن المهم هو التطبيق، مشيراً إلى أن شرح هؤلاء كان وافراً وكافياً، وكانت الأجوبة واضحة على كل الهواجس والمخاوف، لافتاً إلى أن الوضع يتجه إلى الإيجابية، مؤكداً أن أهل عكار جاهزون للقيام بواجباتهم تجاه الدولة، شرط أن تقوم المحافظات الأخرى بواجباتها، بمعنى أن كل الأمور مترابطة ببعضها، فلا يجوز أن يفتح مطمر وتبقى بقية المطامر مقفلة.

وإذ لاحظ أنه من حق بلديات السهل القريبة من مكب «سرار» التعبير عن خوفها من أن يتحوّل المطمر إلى مطمر دائم، نتيجة انعدام الثقة بين المواطن والدولة، شدّد على أن الدولة لا تكون دولة إذا لم تكن راعية وصادقة.

تجدر الإشارة إلى ان الحملات المعارضة، لم تتوقف على حملة اقفال مطمر الناعمة، وحملة «عكار منا مزبلة» اللتين نفذتا اعتصامين في كل من الناعمة وحلبا، بل وصلت إلى برج حمود حيث قامت مجموعة من الشبان بتنفيذ وقفة احتجاجية على المسلك الغربي للاوتوستراد لجهة الكرنتينا، رفضاً لنقل النفايات إلى المنطقة.

الترقيات

على صعيد الترقيات العسكرية، تحول الملف إلى سجال وإلى تجاذب جديد، في ضوء إعلان وزير الدفاع الوطني سمير مقبل ضعف الطرائق القانونية لانجازه، في حين جاهرت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني برفض تجيير القانون واجراء ترقيات في المؤسسة العسكرية لمصلحة شخص، بينما أكدت أوساط قريبة من اللقاء التشاوري انه لا يجوز في أي حال من الأحوال إقحام المؤسسة العسكرية في أي تجاذب سياسي، لأن من شأن ذلك ان يدخل السياسة إلى المؤسسة التي يتمسك قائدها العماد جان قهوجي بأن الأولوية امامها هي الحفاظ على الاستقرار ومنع تعريض العيش المشترك للاهتزاز، فضلاً عن التصدّي للارهاب.

في هذا الوقت، كان أركان التيار العوني المكلفين بمتابعة هذا الملف، لا سيما وزير التربية الياس بو صعب والوزير السابق سليم جريصاتي، يحاولان تدوير الزويا والرد السياسي والقانوني على من وصفوهم بالمعارضة السياسية للترقيات.

وأكّد الوزير جريصاتي لـ«اللواء» ان الأفق لا يبدو مفتوحاً امام الحل مع استمرار المعارضة من قبل الوزير مقبل والقيادة العسكرية، معتبراً ان تيّار المستقبل يقف على رأس المعارضة السياسية، ومن ورائه حلفائه المسيحيين، متهماً كل هؤلاء بأنهم لا يريدون إعطاء العماد عون أية مكاسب.

وأكّد تمسك العماد عون بحل شامل للترقيات لا يقتصر على العميد شامل روكز.

وفيما نقل عن النائب وليد جنبلاط ان الوضع وصل إلى درجة خطيرة، مع تخصيص محطات التلفزة المحلية مساحات واسعة على الهواء للحراك المدني الذي ضل عن الهدف، مشدداً في مجالسه الخاصة على تلبية مطلب النائب عون في ما خص العميد روكز، ومن دون الممانعة من وصول عون نفسه إلى رئاسة الجمهورية إذا كان يحل المشكلة، أكد حزب الله انه لا يرى إمكانية لحلحلة للوضع الحكومي من دون إرضاء عون.

ووصف الوزير الكتائبي آلان حكيم موضوع الترقيات العسكرية «بالجمباز الاداري»، داعياً إلى العودة لمجلس الوزراء من دون إبطاء لأن مصالح النّاس هي الأساس.

*******************************************

خطة شهيب ستنفذ بالقوة و«الناعمة» و«سرار» سيفتحان والحراك الى التصعيد
فشل تسوية الترقيات سيطيح بالحوار والحكومة وبري على خط الاتصالات

المرجعيات السياسية العليا ابلغت قادة الحراك المدني والمعتصمين امام مطمر الناعمة ان خطة الوزير اكرم شهيب لمعالجة النفايات ستنفذ ولو بالقوة خلال الايام القادمة وعليكم ان تسيروا بالخطة «بالهين» افضل من ان تسيروا بها في القوة، وهذه التهديدات ترجمت بانتشار امني واسع على مدخل مطمر الناعمة وصولا الى الطريق الدولية بالتزامن مع المؤتمر الصحافي للحراك المدني عند مدخل مطمر الناعمة وللاعلان عن رفض فتحه ووجهوا انتقادات للقوى السياسية للاسلوب الذي اعتمدته في تسويق خطة شهيب وتراجع هذه القوى عن التزاماتها السابقة بعدم فتح مطمر الناعمة ولو لساعة واحدة. علما ان المعتصمين نصبوا خيمتين امام المطمر واعلنوا اعتصاما مفتوحا.
واللافت ان القوى السياسية والمكونات الحكومية ترجمت وعودها وقراراتها باعطاء اموال للبلديات بشكل سريع وربما القرار هو الاسرع بالولوج الى التنفيذ مقابل قبول هذه البلديات لخطة شهيب ولذلك توالت المؤتمرات الصحافية لاتحاد بلديات الشحار والغرب الساحلي في عاليه وبعض بلديات عكار بالموافقة على خطة شهيب شرط ان يكون التنفيذ شاملا وان تتم عملية الطمر في المناطق بالتساوي ولذلك كان لافتا موقف بعض نواب عكار الذين حاولوا مذهبة موضوع النفايات والتأكيد بأن مطمر سرار في عكار مستعد لقبول نفايات بيروت ورفض نفايات الضاحية وهذا الامر اثاره ايضا بعض رؤساء بلديات عكار في اجتماع البيال وطالبوا بأن يتم اقامة مطامر في المتن والجنوب اي في مناطق حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر.
وحسب مصادر متابعة فإن خطة شهيب ستنفذ بالقوة رغم كل الاعتراضات التي يحاول شهيب احتواءها قبل التنفيذ، وفي حال الفشل فإن القوى الامنية ستفتح مطمر الناعمة بالقوة وكذلك سرار خلال الايام القادمة لان الغطاء السياسي لخطة شهيب تم تأمينه من قبل القوى السياسية جميعاً من حركة امل الى الحزب التقدمي الاشتراكي. واشارت معلومات ان الرئيس سعد الحريري اتصل بنواب المستقبل في عكار طالباً منهم السير بالخطة. حتى ان النائب وليد جنبلاط دخل شخصيا مع رؤساء بلديات عاليه لاقناعهم بقبول الخطة واصدار بيان بتأييدها مقابل ان يكون التنفيذ شاملا كما اتصل جنبلاط بكبار مشايخ الطائفة للتدخل مع المعترضين واقناعهم بالقبول لانه لا يجوز الوقوف ضد خطة شهيب مع تأكيد جنبلاط للمشايخ ان فتح المطمر سيكون لـ 7 ايام فقط.
واشار شباب الحراك المدني في الجبل.. انه رغم التدخل الجنبلاطي والارسلاني فان البعض وافق على عدم تفشيل خطة شهيب لكن الاكثرية ما زالت على اعتراضها وهذا ما ابغلناه الى شهيب شخصيا وسننفذ اعتصاما امام مطمر الناعمة اليوم مع التأكيد بأن اعتراضاتنا ليست ضد شخص الوزير شهيب او غيره بل للاضرار التي سيسببها طمر هذه النفايات التي تبلغ 70 ألف طن وملقاة في الشوارع منذ 17 تموز الماضي.
واكد شباب الحراك انهم ابلغوا بأن هناك قرارا سياسيا بتنفيذ خطة شهيب مهما كلف الامر وان القوى الامنية ستتصدى لكل من يحاول عرقلة دخول شاحنات النفايات الى مطمر الناعمة.
وبالتزامن مع الحراك المدني امام مطمر الناعمة فإن اعتراضات شعبية نظمت في برج حمود ضد اعادة فتح المطمر وكذلك في ساحة حلبا في عكار ضد فتح مطمر سرار الذي سيفتح ايضا بالقوة اذا استمرت اعتراضات الاهالي. وسيعقد رؤساء اتحاد بلديات عكار اجتماعاً اليوم لاعلان القرار النهائي. وفي موازاة التحركات على صعيد حل النفايات من قبل الحكومة فإن مجموعات الحراك المدني، دعت الى تحركات اليوم والى مسيرة حاشدة الاحد تنطلق من محيط نهر بيروت باتجاه رياض الصلح واكد قادة الحراك انهم لن يتراجعوا مهما بلغت عمليات استخدام القوة ضدهم، وبالتالي فإن المواجهة القادمة ستقع حتما في ظل عدم تراجع الطرفين. لكن اللافت ان البلديات في عكار وعاليه مع خطة شهيب نتيجة الاموال التي دخلت الى هذه البلديات، فيما الحراك المدني ضدها بالمطلق.

ـ تسوية ترقية العمداء ما زالت المخرج الوحيد للحل ـ

اما على صعيد التحركات السياسية للخروج من الجمود الحاصل على مختلف المستويات فإن ابواب الحلول ما زالت تخضع لتجاذبات سياسية ومناكفات. رغم قناعة كل المكونات السياسية بأن مفتاح الحل للجمود الحالي مدخله الموافقة على خطة مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بترقية عدد من العمداء الى رتبة لواء بينهم العميد شامل روكز، وهذا ما سيرضي العماد ميشال عون ويشكل ايضا مدخلا لمعالجة الآلية الحكومية وعمل مجلس النواب لكن هذا الاقتراح يواجه باعتراضات من تيار المستقبل ووزراء الرئيس سليمان.
واشارت معلومات مؤكدة ان الرئيس بري دخل على خط الاتصالات عبر خطين:
الاول: تسوية التعيينات الامنية وهناك تقدم في هذا المجال لان انجاز هذا الملف سيكون مقدمة لعودة عمل الحكومة.
الخط الثاني: اجراء اتصالات لضمان استمرار طاولة الحوار بالشكل والمضمون الذي على اساسه عقدت طاولة الحوار.
واضافت المعلومات ان الرئيس بري تمنى على العماد عون خلال الاتصال الهاتفي بينهما حضور طاولة الحوار شخصيا ووعده العماد عون خيرا وقد زار الوزير الياس ابي صعب الرئيس بري وجرى تقييم شامل للمواقف وتم نقل رسائل بين بري وعون.
واضافت المعلومات هناك هواجس لم تتبدد عند العماد عون وبالتالي فإن اعتكافه عن حضور جلسات طاولة الحوار بات امرا شبه محسوم رغم ان حزب الله يلعب دورا مهما في اقناع عون بأن لا يذهب نحو المقاطعة لما لمثل هذا الموقف من عودة للاحتقان في الشارع. لكن حزب الله أيضاً مقتنع بأن رفض اقتراح تسوية العمداء هو من ضمن الحرب المفتوحة على العماد عون.
الصورة ضبابية في ملف التعيينات الامنية والترقيات، حيث تنتهي غدا مهلة تأجيل تسريح مدير المخابرات العميد ادمون فاضل ومن المتوقع ان يصدر وزير الدفاع سمير مقبل مذكرة اليوم تقضي باستدعاء العميد فاضل من الاحتياط واشارت معلومات ان فاضل سيبقى مديرا للمخابرات حتى انتهاء مهلة قائد الجيش العماد جان قهوجي لكن المؤكد حسب مصادر سياسية ان فشل تسوية الترقيات للعديد من الضباط من رتبة عميد الى لواء ستطيح بالحوار وتاليا بالحكومة في ظل وقوف حزب الله والمردة والطاشناق الى جانب العماد عون وربما تكون الثلاثاء الجلسة الاخيرة للحوار فيما تتحول حكومة الرئيس سلام الى حكومة تصريف اعمال، اذا بقيت العراقيل أمام تسوية اللواء ابراهيم.

*******************************************

قهوجي: مديرية المخابرات تعتبر العين الساهرة على سلامة الوطن

نفذت دفعة من عناصر مديرية المخابرات الذين أنهوا دورة في مجال مكافحة الإرهاب والتجسس، مناورة قتالية في منطقة حمانا، بحضور قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد الركن إدمون فاضل، وعدد من كبار ضباط القيادة.

وقد شدد قائد الجيش أمام الضباط والعسكريين على دور مديرية المخابرات التي تشكل العين الساهرة على سلامة الجيش والوطن، منوهاً بالإنجازات الكبيرة التي حققتها في مجال تفكيك الشبكات والخلايا الإرهابية وعصابات الجرائم المنظمة، ما أكسب الجيش المزيد من القوة والمناعة، وجنّب البلاد الكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات، مؤكداً أهمية تلازم الأمن الوقائي مع الأمن المباشر لتحصين الوطن من الإختراقات الأمنية. وأشار إلى أن أولوية الجيش في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة، هي الحفاظ على الاستقرار الوطني ومصالح اللبنانيين من انعكاسات الأزمات الإقليمية والمصاعب الداخلية.

من ناحية أخرى، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه ما يلي: توضيحاً لما ورد في إحدى الصحف المحلية الصادرة بتاريخ اليوم امس، من كلام منسوب إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي، حول ترقيات عدد من كبار الضباط، يهمّ هذه القيادة أن تنفي صحة المعلومات الواردة جملةً وتفصيلاً، وتؤكد بأن قائد الجيش لم يدل بأي تصريح لأي وسيلة إعلامية حول الموضوع المذكور.

*******************************************

حلحلة في ملف النفايات

عقد اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار وبلديات منطقة غرب عاليه وساحله، مؤتمرا صحافيا امس في مركز بلدية عبيه – عين الدرافيل، تركز على موضوع خطة وزير الزراعة اكرم شهيب لحل ملف النفايات.

وشارك في المؤتمر رئيس الإتحاد وليد العريضي، رئيس بلدية عبيه غسان حمزه، رؤساء بلديات: الشويفات، بشامون، عرمون بعورتة، دقون، مجدليا، بيصور، كفرمتى، البنية، البساتين، كيفون، بمكين، عيناب، سلفايا، شملان، رمحالا، سوق الغرب، عيتات، عين عنوب وسرحمول، ووكيل داخلية الغرب في الحزب التقدمي الإشتراكي زاهي الغصيني، ممثل الحزب الديموقراطي اللبناني نديم يحيي وممثلو جمعيات أهلية ومدنية.

ورحب حمزة بالحضور، وقال: «ان مشكلة النفايات أصبحت مشكلة الوطن كله، بعدما أثبتت الدولة عجزها عن حل هذه المشكلة المزمنة منذ قرابة 20 عاما، أي منذ فتح مطمر الناعمة-عين درافيل كخطة طوارىء لمدة محددة فقط لإيجاد حص حضاري وعلمي للنفايات، ومنذ ذلك التاريخ لم تقدم الحكومات المتعاقبة أي حلول لهذه المشكلة الى أن وصلنا الى ما وصلنا اليه».

واضاف: «ان بلديات المنطقة المحيطة بمطمر الناعمة عين درافيل، وحرصا منها على المصلحة الوطنية والسلامة العامة، توصلت الى قرار لدعم خطة الوزير اكرم شهيب لحل هذه المشكلة، واتخذنا موقف موحد سوف ستلوه عليكم رئيس اتحاد البلديات وليد ابو حرب العريضي».

وألقى رئيس بلدية الشويفات ملحم السوقي كلمة أكد فيها «تأييد خطة الوزير اكرم شهيب لموضوع النفايات في كل لبنان، شرط التزامن مع فتح باقي المطامر التي تمثل مركز ستار والمركز الواقع بين الحدود اللبنانية – السورية لأنه وبكل صراحة لا يوجد بديل لهذه الخطة التي وضعتها اللجنة ووافقت عليها الحكومة،.

وتلا وليد العريضي بيان اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار والبلديات المحيطة فقال: «بعدما اصبحت مشكلة النفايات سببا إضافيا للفوضى الإجتماعية والبيئية والإقتصادية في لبنان، وحيث ان الكلام الكثير، والنظريات البيئية المختلفة عن طريقة المعالجة بقيت كلاما في الإعلام وشعارات لم تعالج مشاكلنا ولم تحد من الحرائق الكثيرة التي تسبب بها حرق النفايات في القرى والبلدات.

وحيث ان الخطة التي وضعتها لجنة الخبراء برئاسة الوزير اكرم شهيب والتي وافق عليها مجلس الوزراء في 9 ايلول 2015 لمعالجة النفايات والتي تضمنت مخارج وحلولا مرحلية آنية ومستقبلية.

وبما ان هذه الخطة إعادة الحق المسلوب من البلديات، والسلطة المصادرة منها وإعادة الأموال الى البلديات والإتحادات التي هي حق قانوني لها في معالجة وإنشاء مراكز معالجة ضمن نطاقها وإلغاء الديون المتراكمة على البلديات بغير وجه حق.

واضاف: «ان بلديات هذه المنطقة وفاعلياتها وقياداتها وأبنائها كانوا دائما السباقين في حرصهم على المصلحة الوطنية، وتحمل أبناء المنطقة لنفايات بيروت وجبل لبنان لأكثر من 18 عاما في منطقتنا هو خير دليل على هذا الحرص.

وإن كنا قد فقدنا الثقة بالدولة وبالحكومات المتعاقبة من أجل حل مشكلة النفايات والمشاكل الكثيرة العالقة والذي ينادي بها هذا الحراك الشعبي، ونحن معهم، إلا اننا سنعطي الفرصة الأخيرة ونساهم في فتح مطمر الناعمة لمدة سبعة أيام فقط بعد أن نتأكد من فتح المراكز المقترحة في الخطة، وهي مركز سرار والمراكز الواقع بين الحدود اللبنانية-السورية».

وختم: «ان مرحلة ما بعد الإقفال بالنسبة الينا ضرورية كما الإقفال مع مشاركة لجنة محلية وبلدية لمتابعة خطة الإقفال لناحية التغطية، الترتيب والعمل السريع لإنشاء معمل توليد الكهرباء وأي مقترحات أخرى يمكن أن يفيد منها أبناء القرى المحيطة بالمطمر بعد تأهيله».

*******************************************

مقاتلو حزب الله والنظام السوري يعدون لمعركة مضايا

ناشطون يتحدثون لـ {الشرق الأوسط} عن حصار محكم على البلدة وأوضاع إنسانية صعبة

تحوّلت الأنظار خلال الساعات القليلة الماضية من المعارك المستمرة في وسط مدينة الزبداني في ريف دمشق بين عناصر حزب الله اللبناني وقوات النظام السوري من جهة ومقاتلي المعارضة السورية من جهة أخرى، إلى المعركة المرتقبة في بلدة مضايا التي تقع شمال غربي العاصمة دمشق. وجاء هذا التطور بعدما بدأت وسائل الإعلام المحسوبة على حزب الله تمهد لانتقال المواجهات إلى البلدة المتاخمة للزبداني، في ظل مخاوف المعارضة السورية المتصاعدة على مصير نحو 40 ألف مدني يحتمون فيها.

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد باستمرار الاشتباكات العنيفة بين الفرقة الرابعة في جيش النظام وحزب الله وميليشيات «قوات الدفاع الوطني» وجيش التحرير الفلسطيني من جهة، ومقاتلي المعارضة من جهة أخرى، في مدينة الزبداني، لافتًا إلى خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

وتحدث «المرصد» عن «تقدم لحزب الله والفرقة الرابعة في مبانٍ بالمدينة، وعن إلقاء الطيران المروحي ما يزيد عن 10 براميل متفجرة، مما أدى لمقتل أحد عناصر المعارضة».

من جهة أخرى، قال أبو عبد الرحمن، الناشط المعارض الموجود في مضايا لـ«الشرق الأوسط» إن «معركة الزبداني تحولت إلى معركة (استنزاف)، نظرًا لعمليات (الكر والفر) المستمرة بين الطرفين المتصارعين»، لافتًا إلى أن «التعزيزات التي كانت قد وصلت لمقاتلي المعارضة في المدينة توقفت نظرًا للظروف الصعبة التي واجهتها القوات المساندة من خارج الزبداني».

وأوضح أبو عبد الرحمن أن «حلقة المواجهات قد ضاقت داخل المدينة»، مشيرا إلى أن الاشتباكات متركزة بشكل أساسي حاليًا في وسط الزبداني وبالتحديد عند منطقة الجسر. وتابع أن قوات النظام وحزب الله تفرض منذ أكثر من 78 يومًا حصارًا محكمًا على مضايا المتاخمة للضغط على المسلحين في الزبداني.

وأردف أن البلدة تضم حاليًا نحو 40 ألف مدني بعدما نزح إليها معظم أهالي الزبداني وكل البلدات المجاورة «وهم حاليا يرزحون تحت أوضاع إنسانية صعبة للغاية». وتابع: «كل هؤلاء مستسلمون لقدرهم، ويترقبون ما ستحمل لهم الأيام المقبلة، خصوصا أنّهم غير قادرين إطلاقا على الهرب نظرا للحصار المفروض عليهم، الذي أدّى لانقطاع مواد غذائية أساسية أبرزها الأرز والبرغل والسكر».

بالمقابل، تروّج وسائل إعلام حزب الله شائعات مفادها أن فصائل المعارضة هي التي تمنع أهالي مضايا الذين يعتبرون من النازحين من الزبداني بغالبيتهم، من الخروج من المدينة «بمحاولة لاتخاذهم دروعًا بشرية بغاية كبح جماح حزب الله والجيش السوري من المباشرة بعملية عسكرية هناك».

ولفت ما أعلنه موقع «الحدث نيوز»، المقرب من حزب الله، عن أن وجهة الحزب وجيش النظام في المعركة المقبلة ستكون مضايا، «بعد أن انهار اتفاق المصالحة بشكلٍ كامل هناك وخرجت حالة التهدئة عن السيطرة بعد النشاط المسلح الكثيف فيها، على عكس ما كان متفقًا عليه سابقًا مع الدولة عبر لجان المصالحة».

وبدوره، تابع موقع «المونيتور» الأميركي – غير البعيد عن النظام – تطورات الوضع الميداني في ريف دمشق، واعتبر أن «تشديد قوات الأسد الحصار على بلدة مضايا ازداد بعد انهيار مفاوضات الهدنة الأخيرة في الزبداني في 20 أغسطس (آب) الماضي، وارتفاع وتيرة المعارك في الفوعة وكفريا الشيعيتين بريف إدلب}. وأضاف أن النظام «كثّف من عمليات القصف بالبراميل المتفجرة على البلدة الجبلية، بالتزامن مع بدء عمليات التهجير المنظمة إليها، في محاولة منه للانتقام من أهالي البلدة والنازحين إليها بسبب دعمهم للثورة، ولكون كثيرين من أبناء عائلات الزبداني الذين تم تهجيرهم يقاتلون مع الثوار في الزبداني».

ونقل الموقع عن محلل عسكري قوله: «أصبحت الآن المعادلة السياسية مضايا مقابل الفوعة وكفريا، ولذلك فإن حصار أهالي الزبداني في مضايا، سيمكِّن النظام من امتلاك ورقة ضغط جديدة على مقاتلي المعارضة في الزبداني»، مضيفًا: «أصبح واضحًا أن أي هجوم يقوم به الثوار في مدينة الزبداني على حواجز النظام، يقابله قصف النظام لمدينة مضايا، لإجبارهم على التوقف».

ولا تزال فصائل المعارضة تلجأ إلى لعب «ورقة الفوعة وكفريا» كلما زاد الضغط على الزبداني، وهو ما أشار إليه الناشط الإعلامي من ريف إدلب، خالد الإدلبي، الذي تحدث عن استهداف الفصائل بعشرات قذائف الهواوين والمدفعية، بلدتي كفريا والفوعة الواقعتين في ريف إدلب، مشيرًا في تصريح نقله إلى «انضمام كل من جبهة النصرة ولواء جند الأقصى إلى العمليات العسكرية التي تشنها فصائل المعارضة على البلدتين في محاولة للسيطرة عليهما».

*******************************************

Le « plan de la dernière chance » de règlement de la crise des déchets démarrera incessamment

Au terme de semaines crucifiantes suivies d’une accélération imprévue et inespérée des événements, les choses ont enfin bougé. Grâce, il faut dire, à une rue excédée qui a perdu à la fois confiance et patience, le plan du ministre de l’Agriculture, Akram Chehayeb, pour résorber la crise des déchets est en bonne voie d’être appliqué.
La clé de voûte du plan Chehayeb est la réouverture de la décharge de Naamé. On doit sans aucun doute à un feu vert de Walid Joumblatt que les municipalités du Chahhar el-Gharbi et du Haut Gharb aient dit « oui » à cette réouverture. Certes, il reste des réticences, des oppositions, et même des personnes ouvertement hostiles à M. Joumblatt qui font barrage. L’un d’entre eux est le président de la municipalité de Naamé. Mais ils ne feront pas le poids, une fois enclenché le plan de règlement de la crise. Du reste, les forces de l’ordre ont pris les dispositions nécessaires pour en protéger l’application, confirme-t-on dans les milieux concernés.

Partenariat État-société civile
Dans une déclaration hier soir, le ministre de l’Agriculture Akram Chehayeb a estimé que le plan de gestion des déchets qu’il a présenté et qui a été approuvé par le gouvernement est probablement « la dernière chance de solution » à la crise.
« Nous avons confirmé, à travers ce plan, le partenariat entre la société civile et l’État, ce qui constitue une première », s’est réjoui le ministre lors d’un point de presse au Biel, en compagnie de notables du Akkar.
« Le temps presse, et les conditions environnementales aussi, tout comme les déchets qui ont envahi les rues. Ce plan est peut-être la dernière chance d’une solution au problème des déchets, surtout au moment où les institutions de l’État sont paralysées », a-t-il affirmé.
Et le ministre d’ajouter: « Nous aurons une prochaine rencontre avec les notables de la Békaa, et d’autres régions s’il le faut. Je crois que pour les Libanais, le dossier des déchets est la priorité. Nous espérons aboutir à une solution le plus vite possible. »

Le plan Chehayeb prévoit, entre autres, l’aménagement du dépotoir de Srar, au Akkar, afin de le transformer en décharge sanitaire. Il propose également la réouverture de la décharge de Naamé (Liban-Sud) pour une durée d’une semaine seulement, afin d’y déposer les déchets empilés dans les rues de Beyrouth et ses banlieues, avant l’arrivée des pluies. Enfin, il prévoit également le réaménagement de la décharge de Bourj Hammoud afin d’accueillir des ordures sur un espace remblayé sur le littoral.
Les centres de tri à Saïda et Nabatiyeh devraient également accueillir une quantité supplémentaire de détritus, toujours selon le plan Chehayeb. Mais, selon la population de Nabatiyeh, le centre de traitement de cette ville est paralysé par la rivalité opposant le mouvement Amal et le Hezbollah, qui s’en disputent les dividendes.
Il reste qu’aux yeux de la population, en particulier à Naamé, le plan Chehayeb équivaut à une réouverture de la décharge pendant deux mois, et non sept jours seulement, puisqu’il doit recevoir les déchets amoncelés depuis le 17 juillet à Beyrouth et dans le Mont-Liban. Cette énorme quantité de déchets ménagers est évaluée à 150 000 tonnes ! Pourra-t-on transporter ces montagnes de déchets en 7 jours ? Les paris sont ouverts.

(Lire aussi : Plan Chehayeb : lueur d’espoir après la réunion du Biel)

La sécurité des convois de camions
Rendu impopulaire aux yeux des manifestants – mais n’est-ce pas la vocation de tout ministre de l’Intérieur ? – Nouhad Machnouk pourrait avoir du fil à retordre pour assurer la sécurité des convois de camions qui se formeront sur les trajets entre Beyrouth et le Mont-Liban, et les sites des décharges prévues. Il a estimé, en réponse aux voix qui s’élèvent pour demander sa démission, que son départ serait « inutile » politiquement parlant.
« Si ma démission permettait de résoudre les problèmes du pays, ou de protéger la liberté d’expression et de réunion, je la présenterais. Mais je ne crois pas que cela soit utile », a-t-il indiqué dans un entretien.
Jeudi, le comité de suivi du mouvement civil avait appelé à la démission du ministre de l’Intérieur en raison de violences policières présumées. Mais il y a fort à parier qu’une partie de l’opinion, qui n’a pas le micro des jeunes journalistes se déplaçant dans la foule, estime qu’il n’en fait pas assez…

Salam à New York
Cet épilogue somme toute heureux d’une crise impensable due à l’imprévoyance accumulée de gouvernements successifs et à la cupidité sans limites d’une classe politique corrompue laisse intacts d’autres dossiers, notamment celui du gouvernement et de la présidence de la République.

Sur le premier plan, précisons que le prochain Conseil des ministres ne se tiendra plus avant le retour de New York du président du Conseil, Tammam Salam. En effet, la réunion du gouvernement, jeudi prochain, coïncide avec la fête de l’Adha. Le jour même, le Premier ministre prendra l’avion pour New York, où il participera aux réunions de l’assemblée générale annuelle de l’Onu.

Du reste, Tammam Salam ne convoquera pas de nouvelle séance avant que les divergences sur les nominations sécuritaires soient aplanies, précisent des sources bien informées. Des contacts sont pris à ce sujet entre le PSP et le Courant patriotique libre, pour rapprocher les points de vue, trouver une solution aux problèmes des nominations au sein de l’armée et convaincre Michel Aoun de ne pas boycotter les séances du Conseil des ministres et la prochaine séance du dialogue national, mardi prochain 22 septembre. Mais rien n’est encore acquis sur ce plan.

Ce dont on est sûr, toutefois, c’est qu’à New York, M. Salam – à défaut de président de la République, comme il est de tradition – rencontrera les deux François, le pape et François Hollande, cette dernière rencontre préludant à un voyage du chef de l’État français au Liban. Il devrait effectuer sa visite annoncée en octobre ou novembre, croit-on savoir.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل