
سلام يؤكد “تقدّم” خطة شهيب.. ومجلس الوزراء ينعقد بعد الأمم المتحدة “دخان أبيض” في الأفق: حكومة وترقيات
قلب العاصمة وقبلة معالم نفض آثار الحرب الأهلية يئنّ تحت وطأة طفرة الحملات المطلبية المتناسلة يومياً بمسمياتٍ وشعاراتٍ وراياتٍ باتت تستهدف بشكل مباشر وصريح الوسط التجاري الحضاري تحت عناوين وتحركات تسعى إلى تحويله “سوق أبو رخوصة” كما طالب معتصمون افترشوا ببسطاتهم الشعبوية ساحة رياض الصلح أمس. واليوم سيكون وسط بيروت على موعد آخر مع تظاهرة احتجاجية جديدة تحط رحالها في الساحة بعد مسيرة تنطلق من “نهر الموت” بمواكبة أمنية مشددة “منعاً لدخول مندسين ومشاغبين” على خطها، كما أوعز وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى القادة الأمنيين إثر اجتماع مخصص ترأسه لهذه الغاية في الوزارة. ولأنّ ما يشهده البلد من تضعضع اجتماعي وهزال اقتصادي يقف خلفه فراغ ممنهج يمعن في شلّ الجمهورية ويجعل مؤسساتها “أوهن من بيت العنكبوت” رئاسياً وتشريعياً وحكومياً، تتكثف الجهود الهادفة إلى نزع قيود التعطيل عن الذراع التنفيذية للدولة بغية تمكينها من إعادة إطلاق العجلة الإنتاجية والخدماتية بما يتماهى مع مطالب الناس الحياتية الملحّة، وقد لاحت في الأفق السياسي خلال الساعات الأخيرة ملامح “دخان أبيض” يُعمل على إنضاجه وبلورته ضمن سياق توافقي يشمل في تباشيره المرتقبة ملفيّ العمل الحكومي والترقيات العسكرية.
وفي هذا الإطار، برز أمس حراك سياسي متفاعل ومتفائل في مقر الرئاسة الثانية حيث تقاطعت الأجواء التي رشحت عن لقاءات رئيس مجلس النواب نبيه بري عند تأكيد إيجابية الأجواء على مستوى المشاورات الجارية على أكثر من خط وفي أكثر من اتجاه للتوصل إلى صيغة تسوية دستورية تتيح حل أزمة آلية عمل الحكومة وفق ما يُطالب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ومعظم أفرقاء حكومته، بالتزامن مع حل مسألة الترقيات العسكرية بشكل يلبي الطموحات العونية (ترقية العميد شامل روكز إلى لواء) لكن في الوقت عينه لا يُهدد هرمية الجيش ولا يُلحق أي ظلم في صفوف ضباطه. إذ كشفت مصادر مواكبة عن كثب لهذه المشاورات أنّها “بلغت مرحلة متقدمة” باتجاه تحقيق التوافق الوطني المنشود، موضحةً لـ”المستقبل” أنّ “منسوب النقاش ارتفع بشكل كبير خلال الساعات الأخيرة حول إعداد سلة تفاهم سياسي تشمل إعادة تفعيل مجلس الوزراء وإنجاز ملف الترقيات العسكرية”.
ورداً على سؤال، أكدت المصادر عدم التوصل بعد إلى “صيغة نهائية” في شأن الترقيات، إلا أنها توقعت في المقابل الوصول إلى مثل هذه الصيغة “خلال الأسبوعين المقبلين”، بينما لفتت في ما يتعلق بآلية العمل الحكومي إلى كون الصيغة المُفترض التوافق عليها تنص على “عدم إقرار أي بند أساسي في مجلس الوزراء في حال اعتراض مكوّنين عليه”.
سلام
وكان رئيس الحكومة قد أكد من عين التينة أمس بعد لقائه بري أنّ مجلس الوزراء سينعقد فور عودته من نيويورك التي يزورها الأسبوع المقبل لتمثيل لبنان وإلقاء كلمته في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة. ورداً على أسئلة الصحافيين، أجاب سلام: “السلطة التنفيذية لا تستطيع أن تتوقف (…) كل الملفات داهمة وملف النفايات على نار حامية”، مؤكداً في هذا السياق أنّ “خطة الوزير أكرم شهيب التي أقرّها مجلس الوزراء تتقدّم فصولاً”.
أبو فاعور
أما على خط التواصل المستمر بين كليمنصو وعين التينة، فنقل الوزير وائل أبو فاعور عن بري ورئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط أن لديهما “قناعة بوجوب عدم توقف البحث عن حلول للأزمات التي أدت إلى تعطيل مجلس الوزراء وشل مجلس النواب”، وقال إثر لقائه بري: “من الآن وحتى جلسة الحوار الثلاثاء المقبل يجب أن يكون هناك بعض الاقتراحات التي يمكن في الحد الأدنى أن تقود إلى إعادة إطلاق عمل مجلسي الوزراء والنواب”، مشيراً إلى أنّ النقاش “يمكن أن يصل إلى نتيجة في وقت قريب” وهو يتمحور حالياً حول “أفكار عديدة للوصول إلى تفاهم حدوده تسيير عمل مجلس الوزراء ووقف التعطيل، ومن جهة أخرى التفاهم على إجراء (الترقيات العسكرية) من دون خلق أي بلبلة أو المساس بالتنظيم الداخلي للجيش.
********************************************

اقتراب ساعة الصفر لتنفيذ خطة النفايات ؟ ملف الترقيات في كواليس اقتراحات جديدة
اذا كان افتتاح ” سوق ابو رخوصة ” في ساحة رياض الصلح مساء امس ردا على رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس استعاد نماذج من التحرك الاحتجاجي على الخط البحري مثلما حصل في ” الزيتونة باي ” فان المشهد سيختلف اليوم على الارجح في المسيرة التي دعت اليها لجنة متابعة التحرك المدني بين نهر بيروت وساحة النجمة . والواقع ان ثمة محطتان متلازمتان زمنيا سيشهدهما هذا اليوم في وقت واحد من شأنهما ان يحددا مسار التحرك الاحتجاجي من جهة والمسار السياسي الداخلي من جهة اخرى . المسيرة الجديدة للتحرك المدني ستشكل اختبارا جديدا للجماعات المدنية المنضوية في التحرك حيال القدرة على تعبئة الدعم الشعبي تكرارا قياسا بتظاهرة ?? آب المنصرم وما اذا كانت التطورات والمواجهات التي حصلت منذ ذاك التاريخ بما فيها المواجهة الحادة التي جرت الاربعاء الماضي بين المتظاهرين والقوى الامنية ستكون حافزا لمزيد من الاستقطاب الشعبي ام لا . كما ان المسيرة التي ستتوقف امام مراكز تحمل رمزيات في عناوين التحرك ومنها مؤسسة كهرباء لبنان وشركة سوكلين ستشكل تكرارا اختبارا للمنحى الأمني بين المتظاهرين وقوى الامن الداخلي علما ان وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أضاف التحرك مطلب استقالته بعد مواجهة الاربعاء الماضي أوعز للقوى الامنية امس ” بضرورة تكثيف الجهود واتخاذ الاجراءات الامنية اللازمة لحماية التظاهرة ( اليوم ) ومنع المندسين والمشاغبين من القيام باي اعمال مخلة بأمن المواطن والوطن ” .
اما في المقلب السياسي فان الأنظار ستتجه الى مسرح ” بلاتيا ” في ساحل علما حيث سيقام في السادسة مساء احتفال التسليم والتسلم بين العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل لرئاسة ” التيار الوطني الحر ” الذي ستنتقل رئاسته رسميا الى باسيل . غير ان النقطة التي ستتركز عليها الأنظار تتصل بالمواقف المنتظرة التي سيعلنها عون من مسائل خلافية سياسية في مقدمها موقف الجنرال من استمراره في المشاركة في جلسات الحوار في مجلس النواب او مقاطعة الحوار نهائياً.
في انتظار هاتين المحطتين وما قد تتركانه من انعكاسات على روزنامة الاسبوع المقبل برزت في الساعات الاخيرة ملامح ايجابيات وصفتها مصادر واسعة الاطلاع ل” النهار ” بأنها جدية للغاية في شأن تنفيذ خطة معالجة أزمة النفايات . وكشفت هذه المصادر ان ملامح التفاؤل النسبية التي أبداها رئيس الوزراء تمام سلام عقب زيارته امس لعين التينة ولقائه ورئيس مجلس النواب نبيه بري تستند الى التقدم الذي تحقق في المساعي الحثيثة الجارية للشروع في تنفيذ خطة وزير الزراعة أكرم شهيب لمعالجة أزمة النفايات والتي وافقت عليها الحكومة . وقالت المصادر انه يمكن الحديث عن اقتراب الساعة الصفر للشروع في تنفيذ هذه الخطة وان الاتصالات ناشطة جدا لاستكمال التهيئة لتنفيذها .
اما في شأن امكان انعقاد جلسة لمجلس الوزراء فان الرئيس سلام حسم هذا الامر لجهة تأكيده ان المجلس سينعقد بعد عودته من نيويورك التي يتوجه اليها الخميس المقبل لترؤوس وفد لبنان الى الجمعية العمومية للأمم المتحدة والقاء كلمة لبنان أمامها واجراء مروحة واسعة من اللقاءات مع عدد من الزعماء الدوليين ورؤساء الوفود واختتام الزيارة باجتماع مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان .
وتضاربت في هذه الأثناء المعطيات المتعلقة بمسألة الترقيات العسكرية التي لا تزال عرضة لتجاذبات سياسية بين القوى الحكومية . ولعل اللافت في هذا السياق ان اوساطا قريبة من المراجع المعنية بالمساعي المتواصلة لإيجاد مخرج لموضوع الترقيات لعدد من عمداء الجيش أكدت مساء امس ل” النهار” ان اي تقدم لم يتحقق في هذه المساعي وان لا جديد طرأ على هذا الموضوع بعد . وجاء ذلك ليناقض الانطباعات التي اعلنها وزير الصحة وائل ابو فاعور عقب لقائه الرئيس بري في عين التينة حيث اشار ابو فاعور الى ان نقاش يجري لإيجاد حلول لا تَخَلَّق اي بلبلة او تمس بالتنظيم الداخلي للجيش وتفتح تاليا الباب لاستئناف عمل مجلس الوزراء . كما لفت في كلام ابو فاعور قوله ” من الان والى جلسة الحوار نهار الثلثاء المقبل يجب ان يكون هناك بعض الاقتراحات التي يمكن في الحد الادنى ان تقود الى اعادة اطلاق عمل مجلس الوزراءومجلس النواب”.
وقالت اوساط معنية بهذه الاجواء ان الرهانات على تسوية اللحظة الاخيرة بالنسبة الى موضوع الترقيات العسكرية لم تسقط خلافا للانطباعات التي غلبت في الساعات الاخيرة ، وان ابو فاعور كان يلمح الى أفكار واقتراحات جديدة طرحت من وحي الاستناد الى قانون الدفاع الوطني بمنطق عدالة اي اجراء يمكن ان يتخذ من دون ان يثير اي تداعيات ، وهو الامر الذي لا يزال ممكنا علما ان الوقت لا يزال متاحا قبل منتصف تشرين الاول موعد احالة العميد شامل روكز على التقاعد في حال التوصل طبعا الى مخرج يقتضي موافقة مجلس الوزراء.
********************************************

كيري: على الأسد الرحيل والتوقيت يتقرّر خلال المفاوضات
شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، على ضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، لكنه قال إن ذلك لا يعني أن عليه الرحيل فوراً، مشيراً إلى أن التوقيت يتقرَّر خلال المفاوضات. وصدر هذا الموقف، وهو أحد أكثر المواقف وضوحاً من إدارة الرئيس باراك أوباما في شأن “الرحيل المؤجل” للأسد، في وقت تتصدّر الأزمة السورية الأولويات السياسية في نيويورك تمهيداً لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنطلق الشهر الجاري. ولوحظ سعي دول غربية إلى تكريس مبدأ “الفصل” بين الأسد وبين نظامه، من خلال التشديد على ضرورة “رفض التعامل مع الأسد” ولكن في الوقت ذاته التمسك بـ “بقاء هيكل الدولة” تجنُّباً لتكرار السيناريو العراقي، في إشارة إلى حل الجيش والمؤسسات الحكومية في العراق بعد الاجتياح الأميركي. (للمزيد).
وقال ديبلوماسي أوروبي في مجلس الأمن إن ثمة ضرورة لتأكيد أهمية “انخراط روسيا” في جهود الحل السياسي، معتبراً أن تدخلها المباشر الحالي (عسكرياً) في سورية هو “لأسباب تتعلق بمصالحها الاستراتيجية في هذا الجزء من البلاد (الساحل)، ولكن أيضاً لكي تكون لها الكلمة الفصل في إطار الحل السياسي”.
في غضون ذلك، واصل طيران النظام السوري حملة القصف المكثّف على المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، وأقدمت “جبهة النصرة” على إعدام جماعي لعشرات الجنود الذين أُسروا في معركة السيطرة على مطار أبو الضهور العسكري في ريف محافظة إدلب. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن “النصرة” وفصائل أخرى إسلامية أعدمت 56 من أسرى المطار، ليرتفع بذلك إلى 71 عدد الجنود السوريين الذين أُعدموا منذ السيطرة عليه في 9 أيلول (سبتمبر) الجاري.
كما قُتل وجُرح عشرات في الهجوم المتواصل للفصائل الإسلامية على بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين قرب مدينة إدلب. وكثّفت فصائل معارضة منخرطة تحت لواء “جيش الفتح” عملياتها العسكرية ليلة الجمعة- السبت ضد الفوعة وكفريا، بعد استهدافهما بأكثر من تسع سيارات مفخخة قاد انتحاريون (ضمنهم سعوديان ولبناني) سبعاً منها ضد مراكز للجان الشعبية الموالية للنظام في محيط البلدتين. وتسبّبت التفجيرات والمعارك في مقتل 21 من المسلحين الموالين للنظام و17 من مقاتلي الفصائل. كما قُتل سبعة مدنيين بينهم طفلان بعد تمكّن انتحاري من الدخول إلى الفوعة وتفجير نفسه، وفق المرصد، الذي أشار إلى مقتل “القيادي الجهادي التونسي “أبو الحسن التونسي”، الذي كان مساعداً لزعيم تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن في أفغانستان، خلال المعارك العنيفة والمستمرة منذ 24 ساعة في محيط بلدتي كفريا والفوعة”.
في لندن (أ ف ب)، قال الوزير جون كيري، عقب محادثات مع نظيره البريطاني فيليب هاموند: “على مدى سنة ونصف سنة قلنا إن على الأسد التنحي، ولكن متى وما هي الطريقة… ليس من الضروري أن يحدث ذلك خلال يوم أو شهر أو ما إلى ذلك”. وأضاف: “هناك عملية تتطلب من جميع الأطراف أن تجتمع وتتوصل الى تفاهم حول كيفية تحقيق ذلك”.
ورحّب كيري بتركيز روسيا جهودها ضد “داعش” في سورية، قائلاً: “نرحب بذلك، ونحن مستعدون لمحاولة إيجاد سبل للقضاء على داعش بأسرع الطرق وأكثرها فاعلية… علينا أن نبدأ المفاوضات، وهذا ما نبحث عنه، ونأمل في أن تساعد روسيا وإيران وغيرهما من الدول صاحبة النفوذ في تحقيق ذلك، لأن (غياب) ذلك هو الذي يمنع انتهاء هذه الأزمة”. واستدرك: “نحن مستعدون للتفاوض. هل الأسد مستعد للتفاوض الحقيقي؟ هل روسيا مستعدة لإحضاره إلى الطاولة والعثور فعلاً على حل لهذا العنف؟”. وأضاف: “في الوقت الحالي يرفض الأسد إجراء مناقشات جديدة، كما ترفض روسيا إحضاره الى الطاولة للقيام بذلك”.
أما هاموند، فاعتبر أنه بسبب التدخل الروسي “الوضع في سورية يصبح أكثر تعقيداً”. وأضاف: “نحتاج إلى مناقشة هذه المسألة في إطار المشكلة الأكبر، وهي الضغوط التي يتسبّب بها المهاجرون والأزمة الإنسانية في سورية وضرورة هزيمة داعش”. وأعلن أن وجود الأسد يعدّ “جاذباً للمقاتلين الأجانب يدفعهم للمجيء إلى المنطقة.