
دعا البابا فرنسيس يوم السبت كوبا والولايات المتحدة – غريمي الحرب الباردة السابقين – الى تقديم نموذج يحتذى به للعالم من خلال زيادة التقارب الذي بدأه البلدان قبل أشهر والذي ساهم هو نفسه بإنجازه.
واستغل البابا الأرجنتيني الأصل خطابه، لدى وصوله إلى مطار هافانا، للإشادة بتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين هذا العام قائلاً: “أطالب الزعماء السياسيين بمواصلة السير على هذا الطريق وتطوير كل إمكاناته.. بالنيابة عن السلام والرخاء لشعبيهما.. لكل أميركا.. ليكون ذلك نموذجاً للمصالحة للعالم أجمع”.

وكان البابا على دراية بالقضية أفضل من أسلافه نظراً الى جذوره التي تعود إلى أميركا اللاتينية، وعمل على تيسير المحادثات وبعث رسائل للرئيسين الكوبي راوول كاسترو والأميركي باراك أوباما في عام 2014.
وأتت تلك الجهود ثمارها بإعادة إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين هذا العام وتخفيف بعض القيود على السفر والتجارة على الرغم من استمرار حصار اقتصادي قائم منذ 50 عاماً يمكن فقط للكونجرس رفعه.
ولفت البابا في تصريح مقتضب للصحافيين الى أن “العالم متعطش للسلام” داعيا إياهم الى ان “يبني كل واحد نقاطاً صغيرة لتشييد الجسر الكبير من اجل السلام”.


وشكر راوول كاسترو، شقيق الزعيم الثوري السابق فيدل كاسترو، البابا على مساعدته في عودة علاقات بلاده الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، لكنه أيضاً استغل كلمته الترحيبية لتوجيه انتقادات للحظر التجاري الذي تفرضه واشنطن على بلاده ولاحتلالها قاعدة جوانتانامو البحرية في الطرف الشرقي من الجزيرة.
وأشار كاسترو إلى أن كوبا كانت مثالاً للعالمية وللإنسانية في العقود الماضية قائلاً: “كنا كذلك ونحن تحت الحصار ونتعرض للإهانات والهجوم بتكلفة عالية في الحياة البشرية ولدمار اقتصادي كبير.”

وهذه هي الزيارة البابوية الثالثة لكوبا في أقل من 20 عاماً، كما سيزور البابا فرنسيس مدينتي هولجوين وسانتياجو قبل سفره إلى الولايات المتحدة يوم الثلثاء حيث سيلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما ويتحدث أمام الكونجرس والأمم المتحدة.

