#adsense

هل بلع بوتين الطعم؟!

حجم الخط

هل الدخول الروسي “العسكري” المعلن والصريح هو دلالة على الضعف والوهن الأميركي في سياسة واشنطن الخارجية وعدم قدرتها على قراءة الأوضاع، وبالتالي إستغلال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للوضع و”فرد” المزيد من عضلاته ومواصلة استعراض قوته، أم أن الأميركان وضعوا طعمًا للروس في سوريا فبلعه الروس وبدأوا الانغماس في الوحل المتعلق بالأزمة السورية؟

أميركا تدرك تمامًا أن الحرب مكلفة ومكلفة جدًا، وأن دخول الروس إلى سوريا وإرسالها العتاد والسلاح والأفراد المقاتلين لا شك سيحمل الخزانة الروسية أعباء مالية ليست بالقليلة أبدًا، وخصوصًا أن الروس يمرون بأزمة مالية أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها دقيقة للغاية وخانقة جدًا، وأيضًا لا يمكن إغفال الآثار السلبية التي نتجت عنها العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليهم.

هناك أكثر من تصريح صدر من المسؤولين في سوريا وروسيا، يؤكد أن القوات الروسية التي وصلت إلى الأراضي السورية لديها الجاهزية للمشاركة في القتال متى ما طلب منها ذلك. روسيا في كل الأحوال سواء أحاربت بشكل فعلي في سوريا أو لم تحارب فهي باتت ملزمة الآن بوضع ميزانية مهمة تضاف إلى التزاماتها الهائلة في أوكرانيا، وهذا سيضيف بشكل لا يمكن الاستهانة به، ولا الإقلال منه إلى أعبائها المالية الحرجة جدًا في هذه المرحلة بالذات.

ويستحضر أكثر المحللين المهتمين والمتابعين للشأن العسكري الروسي ما حصل إبان حقبة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، الذي ألحق بالروس هزيمة ساحقة في أفغانستان، وقضى عليهم بتوريطهم وإفزاعهم ببرنامج حرب النجوم الأسطوري، الذي كان القشة المالية التي قصمت ظهر البعير السوفياتي في وقتها.

اليوم أميركا تغير من فعالية وحجم حراكها العسكري؛ فهي مصرة على اعتماد الأساليب الأقل تكلفة والأكثر ذكاء وفعالية وجعل غيرها يخوض المعارك. وهو يفسر المظاهرات العنيفة الحاصلة في اليابان ضد الحكومة اليابانية اعتراضًا على التعديل الدستوري المثير للجدل الذي يسمح لليابان، وذلك للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بأن تقوم بإرسال قواتها إلى خارج حدودها للقتال “دفاعًا عن حلفائها”، وهو بند فهمه اليابانيون بأنه قتال بالنيابة عن الولايات المتحدة في بعض مناطق الصراع التي قد تتأجج في منطقة آسيا التي تشهد نفوذًا وأطماعًا صينية غير واضحة المعالم.

أميركا باتت تدرك أنها دولة “مدنية”، وديونها تتزايد، وأن تكلفة تشغيل ماكينتها العسكرية العملاقة بالأسلوب القديم لم يعد ممكنًا ولا مجديًا، وبالتالي هي باتت بحاجة لإعادة هندسة هيكلة وجودها ومشاركتها العسكرية، وهو الذي يفسر نهجها غير المفهوم في مواجهة التنظيم الإرهابي “داعش” وتقاعسها عن الخلاص من نظام بشار الأسد. المشاركات العسكرية بالأسلوب القديم لم تعد ممكنة، فهي باتت مكلفة للغاية.. حتى الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة أمثال فرنسا وبريطانيا وغيرهما لديهم من المشكلات المالية ما يعيق أي طموح عسكري توسعي، بل على العكس تمامًا الميزانيات العسكرية باتت أول ما يتم استهدافه لخفض النفقات بشكل فوري.

الدخول الروسي إلى سوريا ليس كما يتم تصويره ببراءة أنه جاء لإنقاذ الأسد وأن أميركا تعترض على هذا الوجود، ولكن بوتين المغرم بإستعراض العضلات لا يحسب الأمور بالشكل المادي المطلوب فيحكم بالعواطف على حساب الحكمة والعقل وهذا سيكلفه الكثير، وخصوصًا أن الوضع المالي في روسيا أسوأ بكثير جدًا مما يصرح به رسميًا عن طريق أعضاء الحكومة في روسيا. المشهد يزداد تعقيدًا ولا شك.

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل