
تواصلت المساعي التي يقوم بها أكثر من وسيط و “فاعل خير” لإنضاج التسوية الثلاثية الأبعاد التي تشمل إقرار الترقيات العسكرية، وتفعيل عمل الحكومة وإعادة فتح أبواب مجلس النواب.
وقالت أوساط سياسية واسعة الاطلاع لـ”السفير” إن إعلان باسيل عن موعد التظاهرة نحو قصر بعبدا قد يدفع نحو التعجيل في حسم تسوية الترقيات، أولا لاحتواء تحرك 11 تشرين الأول وتنفيس زخمه، وثانياً لاستباق موعد إحالة العميد شامل روكز الى التقاعد في منتصف الشهر المقبل.
وأكد مصدر وزاري لـ”السفير” أن مفتاح سلة الحل يكمن في تعيين الأعضاء الخمسة في المجلس العسكري، ثم ترفيع ثلاثة عمداء الى رتبة لواء، على أن يكون من بينهم روكز، ليصبح عدد الضباط برتبة لواء ثمانية (مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين)، وذلك تنفيذاً لقانون الدفاع وتعديلاته في العام 1979.
وأعادت زيارة وزير التربية الياس بوصعب لرئيس مجلس النواب نبيه بري التواصل مع “تكتل التغيير”، فيما واصل أبو فاعور تحركه بعيداً من الأضواء في اتجاه سلام وحزب “الكتائب” ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، ليعود الى العلن في زيارته لبري في أعقاب اجتماع الأخير مع رئيس الحكومة الذي أعلن في نهاية اللقاء ان مجلس الوزراء ليس معطلاً وانه سيجتمع فور عودته من نيويورك، مع انه كان يمضي اجازة قسرية سببها تعذر انعقاد جلساته بسبب استفحال الخلاف مع عون المدعوم من “حزب الله”.
وكشفت المصادر لـ”الحياة“، ان أبو فاعور بحث في هذه التسوية مع نادر الحريري الذي أبلغه أن تيار “المستقبل” على موقفه في الوقوف على خاطر العماد قهوجي وانه مع أي مخرج يؤدي الى إخراج الوضع من الجمود السياسي ويعيد الاعتبار الى جلسات مجلس الوزراء كأساس لتفعيل العمل الحكومي.
وأوضحت أيضاً ان “المستقبل” أكد لوزير الصحة أنه لن يشارك في الاتصالات وينأى بنفسه عن الطلب من أي طرف سياسي الموافقة عليها لكنه لن يكون عقبة أمام التوافق عليها.
وقالت ان التسوية التي يجري الإعداد لها لا تقتصر على ترقية الضباط التي تندرج ضمن سلة متكاملة تتعلق بتفعيل العمل الحكومي وإعادة فتح أبواب البرلمان أمام التشريع والإتفاق على آلية واضحة لإصدار القرارات في مجلس الوزراء على قاعدة ان العادية منها في حاجة الى موافقة نصف أعضاء الحكومة زائداً واحداً بينما القرارات الكبرى لن تأخذ مجراها الى التطبيق في حال اعتراض مكوّنين أساسيين في الحكومة.
وبالنسبة الى الصيغة التي تعتمد لترقية الضباط، ذكرت المصادر عينها انها يجب أن تحصل على موافقة مجلس الوزراء بناء لاقتراح وزير الدفاع الوطني سمير مقبل وهذا ما يدفع في اتجاه الحصول على موافقة الرئيس سليمان.
ونفت المصادر ان تكون ترقية الضباط في حاجة الى تعديل قانون الدفاع، وقالت انه يمكن الإفادة من المادة 41 من القانون الصادر عام 1979 وأُعيد تعديله في عام 1983.
وأوضحت هذه المصادر انه جرى تعديل هذه المادة في عام 1983، لكن لم تصدر المراسيم التنظيمية لها، ما يسمح بالعودة اليها انطلاقاً من انها تتعلق بعدد الضباط برتبة لواء في الجيش وفيها ان المؤسسة العسكرية تضم 8 ضباط من هذه الرتبة.
واستبعدت المصادر أن يكون الضباط المشمولون بالترقية أعضاء في المجلس العسكري بقيادة قهوجي ومعه خمسة ضباط برتبة لواء، وقالت انه سيصار فور ترقيتهم الى وضعهم بتصرف القيادة، لكنها اشارت الى ان التسوية تقضي ايضاً بشرعنة التمديد لقهوجي ولرئيس الأركان اللواء وليد سلمان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير. وعزت السبب الى ان هناك ضرورة لقطع الطريق على لجوء البعض الى التشكيك بالتمديد لهم.
وسألت المصادر ما إذا كانت إعادة تشكيل الملجس العسكري ستتلازم مع إعادة تشكيل مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، خصوصاً ان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق سيصر على إعادة تشكيله لأن لا مبرر للإبقاء عليه مشلولاً؟
أما في شأن مواصلة الاتصالات لإنضاج التسوية، فقالت المصادر انه سيكون لبري وقيادات أخرى دور فيها لبلورة إجماع يسمح بتثبيتها كشرط لفتح صفحة جديدة على صعيدي تفعيل الحكومة وإعادة الاعتبار للتشريع، مع انه لم يعد هناك سوى 25 يوماً لبدء الدورة العادية في البرلمان في أول ثلثاء بعد 15 تشرين الأول.
كما برزت ملامح توافقات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام ورئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط وكذلك من ورائهما “تيار المستقبل” (يقوده الرئيس سعد الحريري) و”حزب الله”، على ايجاد حلّ لعقدة عون في التعيينات ، كمدخل لإعادة تفعيل الحكومة وحمل “الجنرال” على تأجيل قراره بمقاطعة الحوار على امل ان تؤدي هذه المحاولة الى تثمير نتائج الحوار أقلّه في تحريك عمل الحكومة ومجلس النواب ما دام اي احتمال لإحداث ثغرة في الأزمة الرئاسية مستبعد تماماً.
كما علمت “الراي” ان رسائل وُجهت الى عون ودعتْه الى عدم التعاطي مع قرار استدعاء مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل من الاحتياط لمدة ستة أشهر على انه “استفزاز” له ولا سيما ان اعتراضاته السابقة على التمديد لكل من قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان والأمين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير (في 6 تموز الفائت) لم تنته تداعياتها بعد. علماً ان يوم امس شهد انتهاء مفعول القرار الذي كان صدر سابقاً بتأجيل تسريح مدير المخابرات من الجيش لغاية 20/9/2015، وسط قرار واضح، وبتأييد خارجي، برفض إحداث اي تغيير في القيادة العسكرية وهو ما حتّم استدعاء فاضل من الاحتياط.
ورأت مصادر لـ”الأنباء”، إن الرهان على تسوية اللحظة الاخيرة بالنسبة الى موضوع الترقيات العسكرية المرتبطة بحالة العميد شامل روكز لم يسقط، وان وزير الصحة وائل ابو فاعور المح بعد لقائه الرئيس نبيه بري كموفد من النائب وليد جنبلاط الى “اقتراحات جديدة” قبل جولة الحوار الثالثة المقررة في مجلس النواب غدا بالاستناد الى قانون الدفاع الوطني، علما ان الوقت لايزال متاحا قبل منتصف اكتوبر وهو موعد احالة العميد روكز على التقاعد.