#adsense

هل تعيش الأمّ أيضاً قلق الإنفصال عن أبنائها؟

حجم الخط

في عامه الأوّل أو الثاني، يدخل الطفل الحضانة، خصوصاً في حال كان الأهل يعملون طول النهار. وعادةً، تتّسِم هذه الفترة بما هو معروف في علم النفس بـ»قلق الإنفصال». ففي هذه المرحلة، يخشى الطفل من الانفصال المتكرّر، بعدما عايشَه لأوّل مرّة خلال ولادته، حيث انفصَل عن رحم أمّه. وطبعاً، ليست عملية الانفصال سهلة عند الأطفال. ولكن ماذا لو عكسنا الأدوار وتساءَلنا: هل تشعر الأمّ أيضاً بقلق الانفصال عن أطفالها، خصوصاً عند دخولهم المدرسة لأوّل مرّة؟ فما هو الانفصال العاطفي؟ ما هي أسبابه؟ وكيف يمكن تخفيف وطأته عند الأم التي تعاني من هذا القلق؟يقلق الطفل في الأشهر الأولى من عمره من الغرباء، ويخشى الانفصال عن أمّه ويخاف التواجد في الأماكن الغريبة عنه. وأكّدت الدراسات النفسية أنّ هذه المخاوف طبيعية، وسرعان ما تختفي بعد بلوغه السنة الثالثة من العمر. ولكن في بعض الأحيان، لا يختفي قلق الإنفصال ولا يظهر فقط عند الطفل بل عند الأمّ أيضاً.

 

ما هو اضطراب قلق الانفصال؟

كلّ إنسان يخاف من الانفصال. فعندما يحدث الانفصال، ينتاب الشخصَ قلق يمكن أن يصل إلى درجة الهَلع والخوف الشديد والشعور بالفراغ بسبب «الغياب» الموَقّت أو الغياب الدائم. وإنّ هذا النوع من الاضطراب ليس مرَضاً أو اضطراباً ذهنياً.

ويظهر هذا النوع من القلق عادةً عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السنة والنصف والأربع سنوات، فيُظهِر سلوكاً تعلقيّاً ولا يمكنه الابتعاد عن والديه، خصوصاً عن أمّه، ويبقى ملتصقاً بها طول الوقت.

وكما عند الطفل، كذلك يظهر هذا النوع من القلق عند الأمّ، خصوصاً عند الأمّهات اللواتي يتميَّزنَ بشخصية قلِقة وحذرة. يبدأ اضطراب قلق انفصال الأمّ عن الطفل بالظهور في مرحلةٍ ما قبل المدرسة الابتدائية، أي عند دخول الأطفال الحضانة أو في السَنة المدرسية الأولى، ويستمرّ هذا القلق إلى حين بلوغ الصف الثالث أو الرابع الابتدائي، ويمكن أن يستمرّ في بعض الأوقات إلى نهاية المرحلة الابتدائية.

في هذه المرحلة، تشتكي السيّدات اللواتي يعانين من قلق الانفصال عن أطفالهنّ، من عوارض نفسية، منها البكاء والقلق والخوف والعصبية، والتي ترافقها بعض العوارض الفيزيولوجية، منها: الدوخة، الإغماء، الشعور بضربات قلب سريعة، الصداع، القيء، الغثيان، آلام المعدة…

ويتفاوت قلق انفصال الأم عن أطفالها من سيّدة إلى أخرى. فتشعر بعضهنّ ببعض القلق والخوف، ويختفي هذا الشعور بعد أسبوع من الانفصال، في حين تعاني سيّدات أخريات كثيراً من قلق الانفصال، ويصل بهنّ الأمر إلى منع أطفالهن من الذهاب إلى المدرسة، أو يصطحبنَ أطفالهنّ إلى المدرسة ويبقينَ معهم حتى انتهاء دوام المدرسة.

ويطوِّرن بذلك خوفاً من أن يتعرّض الطفل لأيّ مكروه أو يواجه أية مشكلة. وطبعاً كلّ هذه الأفكار ليست سوى خيالات تزيد من قلق الأمّ على طفلها. وبسبب قلق الأمّ، قد تنتاب الطفلَ مشاعر القلق أيضاً وتَظهر لديه ملامحُ الانسحاب الاجتماعي ويعاني من صعوبة في التركيز وعدم الرغبة في اللعب مع أصدقائه.

 

ما هي أسباب قلق انفصال الأمّ عن أطفالها؟

هناك أسباب كثيرة وعوامل تساعد في ظهور قلق الانفصال عند الأمّهات، ويمكن تقسيمها إلى عدّة أقسام، وهي:

العوامل النفسية والاجتماعية: تلعب دوراً بارزاً في ظهور القلق عند الأم، خصوصاً عند اللواتي عايَشن خبرات إنفصالية صعبة في حياتهنّ. فنرى أنّ الأم التي عانت من انفصال والديها (طلاق)، لا تتقبّل بسهولة انفصالها عن ولدها. كما يمكن أن نضيف أنّ الأم التي عايشت موتَ قريب في عائلتها (خلال فترة طفولتها أو مراهقتها) يصعب عليها أيضاً التعايش مع انفصالها عن طفلها عند انتسابه إلى المدرسة.

يلعب السبب النفسي – الاجتماعي أيضاً دوراً رئيسياً في ظهور قلق الانفصال، ويتجلّى عبر عدم الاستقرار العلائقي في كنَف البيت. وطبعاً، إنّ حماية الأهل المفرطة لأطفالهم، تجعل من هؤلاء الأطفال في المستقبل أهلاً مفرطين في إهتمامهم ويخافون كثيراً من الانفصال عن أطفالهم.

عوامل جينية: أكّدت الدراسات أيضاً أنّ هناك عوامل جينية تلعب دوراً في عملية قلق الانفصال، ولوحظ أنّ هناك علاقة ما بين الاكتئاب وقلق الانفصال عند الأمّهات (وأيضاً عوامل هورمونية).

 

معالجة قلق الانفصال عند الأمّهات

هناك عدة تمارين يمكن ممارستها للتخفيف من قلق الانفصال، منها:

 

1- ممارسة الانفصال، أي تركُ الطفل لوحده لبعض الوقت قبل ذهابه إلى المدرسة. بهذه الطريقة، تعتاد الأم على أنّ لديها حياتها الخاصة، وليست حياتها مرتبطة بطفلها فقط.

 

2- طلبُ المساعدة من جليسة في البيت للانفصال عن الطفل تدريجياً.

 

3- ممارسة الرياضة وبعض النشاطات التي تقلّل من الشعور بالخوف والعصبية بسبب الانفصال.

 

4- التأكّد من أنّ كلّ شيء في المدرسة آمِن وغير مؤذٍ، من خلال زيارة بسيطة للصفّ، والتأكّد من أنّ الأغراض التي يستعملها الطفل لا تؤذيه بشيء.

 

5- الإكثار من طقوس «إلى اللقاء»، ويعني ذلك عدم البقاء أكثر من دقيقة واحدة عند الوصول إلى المدرسة وتوديع الطفل بشكل سريع، لأنّ القلق الذي تشعر به الأم يمكن أن ينتقل إلى الطفل.

 

6- التحدّث عن المشكلة مع الزوج أو مع اختصاصيّ نفسي. وطبعاً، إذا لم تستطِع الأمّ مساعدة نفسها، هناك عدد مِن العلاجات النفسية والإرشادات التي يمكن أن تساعد الأمّ في تخطّي قلقِها المفرط وخوفِها على طفلها.

ومن هذه العلاجات نَذكر: العلاج النفسي التقليدي أوالعلاج التحليلي، الذي يساعد على تقوية «الأنا» والتحدّث عن المشاكل النفسيّة الماضية التي واجهَتها الأمّ خلال طفولتها. العلاج السلوكي يساعد أيضاً في تخفيف وطأة القلق من خلال تمارين نفسية، وطبعاً هناك العلاج الأسري الذي يشجّع الزوج والزوجة على التكلّم عن مشكلتهم.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل