افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 21 أيلول 2015

التظاهر يبلغ محيط مجلس النواب للمرة الأولى عون ينتظر… ويعطي الحوار وبرّي فرصة

 

بات لبنان يعيش على وقع الشارع الذي يتوزع بين قوى من خارج السلطة ترفض الوضع القائم وتثور عليه، واخرى مشاركة ورافضة، ومجموعات تتولى دور القوى الامنية في الدفاع عن شخصيات ومقار رسمية وحزبية. ويبدو ان الخطة الرسمية لاستيعاب الشارع لإمرار عاصفة الرفض لم تنجح في تخطي الازمة والافادة من عامل الوقت في اطفاء الحراك الذي يجذب مرة بعد اخرى مجموعات جديدة من المواطنين.
وفي حين يتوجه رئيس الوزراء تمام سلام الخميس الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة، ومعه يغيب مجلس الوزراء الى ما بعد 2 تشرين الاول، مراهنا على دور لمؤتمر الحوار في الاتفاق اقله على آلية عمل الحكومة، يزداد منسوب التوتر على رغم بصيص أمل في النفايات التي يمكن ان تشكل جسر عبور الى تخفيف الاحتقان الذي ترجم امس باصرار المتظاهرين على الوصول الى ساحة النجمة مطالبين بانتخابات نيابية جديدة بموجب قانون عصري. والتحرك الذي انطلق رمزيا من امام مؤسسة كهرباء لبنان المسبب الاول للعجز والاهدار في المال العام، لم يتمكن من بلوغ هدفه، بل اكتفى المتظاهرون باحدى الطرق المؤدية الى المجلس، بعد توتر افتعله مناصرون لحركة “امل” حضروا على دراجات نارية وحاولوا الاعتداء على متظاهرين، وفي ظل اجراءات امنية مشددة منعت التقدم الى ساحة النجمة التي تعود غدا الى احتضان جولة ثالثة من مؤتمر الحوار الوطني بحلته الجديدة.
واذا كانت مصادر قريبة من العماد ميشال عون أفادت انه سيعلن موقفه من الحوار في حفل تسلم الوزير جبران باسيل رئاسة “التيار الوطني الحر”، فان الاول امتنع عن التعليق على الموضوع أمس، كما تفيد مصادر “النهار”، بعد “سلسلة اتصالات تولاها الوزير الياس بو صعب مع الرئيسين نبيه بري وتمام سلام افضت الى اعطاء فرصة جديدة للحوار لان مقاطعة عون له، بعد حزب القوات اللبنانية، ستشكل انتكاسة كبيرة، وصدمة للرئيس بري خصوصا، وستكون لها ارتدادات سلبية على مجمل الوضع”.
لكن اتصالات بو صعب لم تؤد الى بلورة اتفاق على ترقية العمداء ومنهم شامل روكز الى رتبة لواء وتمديد خدمتهم سنة أو سنتين، وقابلها أمس “تحد جديد للجنرال ومخالفة جديدة للقانون” كما قال قريبون من عون، تمثلت باستدعاء مدير المخابرات العميد ادمون فاضل من الاحتياط واعادة تكليفه هذه المسؤولية لمدة ستة اشهر. وقالت المصادر لـ”النهار” ان مطلب الترقية لم يعد يرضي عون، ولم يعد متمسكا به، لان مطالبه الحقيقية معروفة في رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش، وليست في جوائز الترضية”. واكدت انه “اذا كانت الترقية مطلبا لعون في بداية الامر، فانه كان يهدف الى ايجاد مخرج للأزمة ولو على حسابه، لكن يبدو ان الآخرين ارادوا ابتزازه به”. وأضافت ان كل الكلام على تسوية تمت في اعداد القرار والتوافق عليه ليس جديا حتى الساعة ويشكل جزءا من خطة اضاعة الوقت وصولا الى منتصف تشرين الاول موعد تقاعد روكز.

اتصالات بسفراء
سياسيا، علمت “النهار” أن مسؤولين اتصلوا بعدد من السفراء وطلبوا منهم إيضاحات عن تصريحات لهم مؤيدة لحراك الشارع “غير الواضح البعد”، وتصدر بالتوازي مع مواقفهم الداعمة للبنان واستقراره ومنحه المساعدات. وبناء على الاتصالات ستصدر مواقف خلال 48 ساعة داعمة لاستقرار لبنان ولحكومته عشية سفر رئيس الوزراء الى نيويورك، اذ يخشى الرئيس سلام أن تكون حاله اللااستقرار ذريعة لبعض الدول المانحة كي تجمّد مساعداتها للبنان. وقد عبّر سلام عن هواجسه هذه امام عدد من المراجع الديبلوماسية.

النفايات
خدماتيا، علمت “النهار” أن ملف النفايات احرز تقدما ملحوظا بعد تذليل العقبات المتعلقة بمطامر عكار والناعمة والبقاع وبرج حمود. ومن المنتظر أن ينطلق تنفيذ خطة مجلس الوزراء على هذا الصعيد في الساعات الـ48 المقبلة. ولوحظ أن الحركة الاعتراضية التي استبقت تنفيذ الخطة جاءت من قوى غير فاعلة، في حين أن القوى الاساسية في مناطق المطامر كانت مؤيدة للخطة.

*************************************

تسوية «الترقيات» في سباق مع الوقت

الحراك «العنيد» عند أبواب المجلس

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والثمانين بعد الاربعمئة على التوالي.

نجح الحراك الشعبي حتى الآن في مواصلة الاحتفاظ بالمبادرة، على الرغم من كل الضغوط التي يتعرض لها، إما لإحراجه فإخراجه من الشارع، وإما لحرفه عن مساره الأصلي وإغراقه في الزواريب.

أمس، خيّب الحراك آمال المراهنين على تعبه، وعاد الى الساحة بزخم وحيوية، مقدماً صورة حضارية عنه، ومتجاوزاً محاولات التشويش عليه.

لم يعد المحك بالنسبة الى المتحمسين للحراك يتمثل في عدد المشاركين الذي قد يزيد تارة أو ينقص اخرى، تبعاً للظروف. المهم هو الاستمرار في الضغط والمواجهة الديموقراطية، من خلال تكتيكات مختلفة، تتراوح بين ما هو مباغت وما هو معلن.

وبرغم حساسية الهدف أو العنوان الذي قصدته التظاهرة، (مقر مجلس النواب) إلا أن الحراك أثبت أنه قادر على تقديم نماذج راقية وسلمية من التحركات الاحتجاجية في الشارع، إذا امتنعت القوى الأمنية عن استعمال العنف وتعاطت معه برحابة صدر.

ولولا الاعتداء الذي تعرض له عدد من المتظاهرين أمام مبنى «النهار» من قبل شبان قدموا أنفسهم على أساس أنهم مناصرون للرئيس نبيه بري، بعد رفع لافتة تتهمه بالفساد، لكانت تظاهرة أمس قد مرّت بسلام وهدوء.

ويمكن القول إن القوى الامنية نجحت في امتحان أمس حيث تصرفت بـ«ذكاء» أكبر قياساً على ما سلف من محطات، وكأنها تعلمت أخيراً من دروس التجارب السابقة، فأظهرت قدراً عالياً من الحكمة والمرونة في التعامل مع المتظاهرين، وتجنبت استعمال وسائل القوة والبطش ضدهم، بل واكبتهم بسلاسة على طول الطريق الممتدة من برج حمود الى محاذاة ساحة النجمة، باستثناء بعض التدافع والاحتكاك.

وكان لافتاً للانتباه أن العناصر الأمنية لم تستشرس في التمسك بـ«خط الدفاع» الأول الذي أقامته أمام مبنى «النهار»، كما فعلت في المرة الماضية، إذ فتحت ممراً للمتظاهرين سمح لهم بالوصول الى نقطة قريبة نسبياً من ساحة النجمة، وتحديداً الى شارع بلدية بيروت، بعدما أبدوا إصراراً كبيراً على مواصلة زحفهم، ليسقط بذلك أحد الخطوط الحمر التي كانت مرسومة في وجه الحراك.

جنبلاط: لماذا حصر الفساد بنا؟

وتعليقاً على إدراج اسمه ضمن الفاسدين خلال تظاهرة البارحة، قال النائب وليد جنبلاط لـ«السفير»: أستغرب أن يرفع بعض المتظاهرين لافتة تختصر صور الفاسدين بي وبالرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري. مضيفاً: من حقي الديموقراطي أن أطرح علامات استفهام حول سبب اختصار الفساد بهذه الأسماء، في حين أن اللائحة تطول جدا، وقد لا تتسع لها أي لافتة.

ولكن جنبلاط استدرك بالقول: نعم.. أنا جزء من هذه الطبقة السياسية المدانة من قبل الحراك الشعبي، وبالتالي أنا متهم حتى تثبت براءتي، إنما يحق لي في الوقت ذاته أن أستغرب حصر الاتهام بالأشخاص الذين رُفعت صورهم خلال التظاهرة.

ولاحظ جنبلاط أن المتظاهرين كانوا سلميين أمس والقوى الأمنية تصرفت ايضا تصرفاً جيداً، منوهاً بالدور الذي أداه وزير الداخلية نهاد المشنوق في ضبط الأمور.

أما الوزير السابق شربل نحاس، فأكد لـ «السفير» أن تظاهرة البارحة كانت ناجحة، خصوصاً لجهة التشديد على أن عصب الاعتراض لا يزال نابضاً، وأن بريق الأمل لا يزال ساطعاً.

ولفت الانتباه الى أن الاعتداءات التي مارسها بعض الزعران بحق المتظاهرين تندرج في إطار «عُدّة السلطة» لإجهاض الحراك، لكنها لن تحقق غرضها، منبّهاً الى خطورة أن تستمر السلطة في تجاهل الدلالات التي ينطوي عليها الحراك الشعبي، ومن أهمها أن العقد الذي كان يربط بين الناس ودولتهم الحالية قد سقط، وبالتالي فإن هذه الطبقة الحاكمة باتت تفتقر الى الشرعية وأصبح مطلوباً بإلحاح إعادة بناء دولة شرعية، تستند الى مصلحة مشتركة تجمع بين أطراف العقد الاجتماعي.

«الحراك.. البرتقالي»

في هذا الوقت، استلم أمس رسمياً الوزير جبران باسيل رئاسة «التيار الوطني الحر»، في احتفال حاشد نظمه التيار، بحضور العماد ميشال عون الذي وعد أنصاره بأن يكون لهم «رئيساً من نبض أحلامكم وآمالكم، ومن رحم معاناتكم»، فيما استهل باسيل عهده بتوجيه رسائل سياسية الى كل الأطراف، مؤكداً عدم التزحزح عن حق المناصفة، ومعلناً عن تحديد يوم 11 تشرين الأول المقبل موعداً لزحف أنصار «التيار الوطني الحر» الى قصر بعبدا.

على خط آخر، تواصلت المساعي التي يقوم بها أكثر من وسيط و «فاعل خير» لإنضاج التسوية الثلاثية الأبعاد التي تشمل إقرار الترقيات العسكرية، وتفعيل عمل الحكومة وإعادة فتح أبواب مجلس النواب.

وقالت أوساط سياسية واسعة الاطلاع لـ «السفير» إن إعلان باسيل عن موعد التظاهرة نحو قصر بعبدا قد يدفع نحو التعجيل في حسم تسوية الترقيات، أولا لاحتواء تحرك 11 تشرين الأول وتنفيس زخمه، وثانياً لاستباق موعد إحالة العميد شامل روكز الى التقاعد في منتصف الشهر المقبل.

وأكد مصدر وزاري لـ «السفير» أن مفتاح سلة الحل يكمن في تعيين الأعضاء الخمسة في المجلس العسكري، ثم ترفيع ثلاثة عمداء الى رتبة لواء، على أن يكون من بينهم روكز، ليصبح عدد الضباط برتبة لواء ثمانية (مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين)، وذلك تنفيذاً لقانون الدفاع وتعديلاته في العام 1979.

وأبلغ الوزير الياس بو صعب «السفير» أنّ «الشغور في المواقع الأمنية والعسكرية لا يجوز أن يستمر ولا يمكن أن نقبل به»، موضحا أنّ «البحث مستمر حول بعض التفاصيل المتعلقة بالأسماء والمعايير، أما بالنسبة الى المسائل الأخرى فإنّها ستسير تلقائياً بعد إنهاء مسألة التعيينات».

وكان الرئيس تمام سلام قد أكّد بعد لقائه الرئيس نبيه بري أنّ «جلسة لمجلس الوزراء ستعقد بعد عودته من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نهاية الشهر الحالي».

*************************************

السلطة تهرب الى الفتنة: أنصار بري يعتدون على المتــظاهرين

الحراك يتقدم… نحو الإصلاح الأوسع

التظاهرة الكبرى التي حشدت لها مجموعات الحراك لم تنجح في الدخول الى ساحة النجمة، كما كان مقرراً، مكتفيةً بـ«إنجاز» كسر الطوق الأمني والوصول الى مدخل الساحة. هذه المرة، لم تمارس القوى الأمنية قمعها المعتاد، إنما أُوكلت المهمة إلى شبان، أجمع كثيرون على أنهم من عناصر حركة أمل، اعتدوا على المتظاهرين لدى مغادرتهم، فيما كانت القوى الأمنية تراقب من دون أن تتدخل، ما خلق حالة إرباك لدى الناس والمنظمين

إيفا الشوفي, حسين مهدي

لم تقع السلطة هذه المرة في فخ المواجهات المباشرة مع المتظاهرين، فحملة الاعتقالات والممارسات القمعية نهار الأربعاء الفائت ارتدت عليها سلباً وأعطت زخماً قوياً للحراك. لذا لجأت الى استبدال هراوات عناصر الأجهزة الرسمية بقبضات مجموعة من الزعران وسكاكينهم، ما أدى الى إشكالات متفرقة، دفعت بقسم من المتظاهرين الى المغادرة. لكن مجموعة كبيرة أصرت على الوصول إلى أحد مداخل الساحة، ما اعتبرته إنجازاً وكسراً للطوق الأمني.

عند الخامسة، كانت أعداد المتوافدين الى نقطة التجمّع في برج حمود خجولة. خاب أمل المنظمين الذين راهنوا على حشد أكبر، إلّا أنّ البعض عوّل على أن يلاقي الناس المسيرة في ساحة الشهداء وأمام مؤسسة كهرباء لبنان. كما التظاهرات الأولى للحراك، انفصل الناس الى مجموعات، كلّ لديها مكبّر الصوت الخاص بها، وكلّ ترفع شعاراتها الخاصة بدءاً من سلسلة الرتب والرواتب، مروراً بالحق في الكهرباء 24/24، وصولاً الى القضاء على النظام الذكوري.

أثبتت المسيرة أنّ النقاش الذي فُتِح الأسبوع الفائت بين المجموعات على خلفية إزالة سياج الدالية، حول أهمية عدم تشتيت الأهداف والتركيز على مطلب النفايات، غير حقيقي. فالناس الذين أزالوا السياج حضروا بزخمٍ أمس هاتفين ضد قرار الحكومة لمعالجة أزمة النفايات، ورافعين في الوقت عينه لافتة «لا تسوية في الأملاك العامة البحرية». يؤكد هذا الأمر أنّ التحركات التي حصلت خلال الأسبوع الفائت نجحت في استقطاب المزيد من الأشخاص والقضايا.

تجاوب الناس مع خطاب الحراك التصعيدي دون التزام سقف مطالبه المتدني. ساهموا في رفع سقف المطالب من حلول بيئية لأزمة النفايات الى ضمان الشيخوخة، وقف هدر المال العام، تحقيق العدالة الاجتماعية وإجراء انتخابات وفق القانون النسبي وحتّى إسقاط الدين العام.

عن غير قصد، ساهم رئيس جمعية التجار في بيروت نقولا شماس، أو «أبو رخوصة» كما يسمّيه المتظاهرون، في تكوين نوع من الإدراك لدى الناس بمساوئ الدين العام و»حقارة» سوليدير وما أنتجته من فرز طبقي، فهتف الجميع «يا شمّاس ويا قصّار بعتو البلد للتجار».

مشى الناس في الشارع الضيّق والمحاط بأبنية تراثية قديمة، لم تمتد يد الشركات العقارية إليها بعد، هاتفين للجالسين على شرفاتهم أن ينضموا إليهم، إلّا أن غالبية هؤلاء لم ينزلوا. بقوا على الشرفات يلتقطون الصور للمتظاهرين من دون أي تجاوب. يقول رجل أربعيني لإحدى المتظاهرات التي طلبت منه أن يشارك في المسيرة إنّ «الشباب مكفيين وموفيين». لا يشعر هؤلاء بالمسؤولية تجاه الحراك. يؤيدونه، لكنهم لا يشاركون ظنّاً منهم أنّ الآخرين يمكنهم أن يقوموا بمهمة التغيير. وبعدما تعب المتظاهرون من تكرار عبارة «نزال لاقي شعبك هون» من دون أي نتيجة، عادوا الى هتافاتهم.

بعض المتظاهرين نزلوا فقط ليثبتوا حقّهم بالتظاهر والتعبير بعدما استفزّهم قمع القوى الأمنية للمتظاهرين. تقول لمى الآتية من طرابلس إنها «شاهدت نهار الأربعاء القمع الذي مارسته القوى الأمنية على المتظاهرين وحملة الاعتقالات التي حصلت، ما يهدّد حرية التظاهر والتعبير وهو ما يجب حمايته».

اقتربت المسيرة من مؤسسة كهرباء لبنان، فتسارعت خطوات القوى الأمنية المواكبة خوفاً من أي عمل مفاجئ، إلّا أنّ المفاجئ كان أن المتظاهرين مروا من أمام المؤسسة من دون أن يلتفتوا إليها، ما عدا رجلاً واحداً وقف أمام بوابة المؤسسة رافعاً مجسّماً لـ»أبو رخوصة».

حضر شبان قال بعضهم صراحة «نحن أنصار الرئيس بري»

فعلياً، كان الهدف الوحيد للناس أمس دخول ساحة النجمة، وهو ما واظبوا على ترداده، لكن عندما تجاوز الناس مؤسسة الكهرباء، بدأت الأخبار تنتشر عن إشكال في ساحة الشهداء مع شبان تبين أنهم من أنصار الرئيس نبيه بري. تغيّر إيقاع المسيرة ومشى المتظاهرون بسرعة في اتجاه الساحة. عززت الأخبار العاجلة التي وصلت الى هواتفهم حالة القلق والتوتر، وهو ما أرادته القوى الأمنية التي أعلنت أنها «تعمل جاهدة على فض الإشكالات بين المتظاهرين، إنما الفوضى تصعب هذه المهمة»! بنظر القوى الأمنية، الإشكالات وقعت بين المتظاهرين أنفسهم. وما بيانها عن «صعوبة المهمة» سوى تخويف للمتظاهرين من أجل المغادرة.

من تمثال الشهداء حتى مبنى جريدة «النهار»، خلت الطريق من أي عنصر من عناصر مكافحة الشغب أو قوى الأمن الداخلي، على عكس التظاهرات السابقة. فجأة، حضر شبان قال بعضهم صراحة «نحن أنصار الرئيس بري»، وصار هؤلاء يدققون في لافتات المتظاهرين الذين سبقوا المسيرة، الى أن وجدوا سيدة في منتصف الأربعينات تحمل لافتة عليها صورة «الرئيس» (الى جانب صورتين للرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط)، فتلاسن معها شبان «أمل»، وأخذوا اللافتة. حاولوا إيجاد صور أخرى، ثم تلاسنوا مع المتظاهرين قبل ان ينهالوا على بعضهم بالعصي والسكاكين، مبررين ذلك بأنهم «سبّوا الرئيس» في تظاهرات سابقة. استنجد المتظاهرون بالقوى الأمنية الموجودة، لكن قوى الأمن اعتبرت الموضوع خارج نطاق صلاحياتها. وبعد وقت ليس بطويل، حضرت قوة من مكافحة الشغب، فعملت على التفريق، والتقط المصورون لحظة توقيفها لأحد عناصر الشغب.

قبل أن تصل المسيرة الى ساحة الشهداء، أجبرت القوى الأمنية، والتوافد المستمر للمتظاهرين، الموالين لحركة أمل على المغادرة من جهة جامع محمد الأمين هاتفين «بري بعد الله»، لكنهم نصبوا حواجز تحت جسر فؤاد شهاب وقبل نفق بشارة الخوري، وأوقفوا المارة والسيارات واعتدوا على عدد من المشاركين في التظاهرة، ومن بينهم الزميل في «الأخبار» أسامة القادري.

أدرك المتظاهرون أنّ هناك مخططاً لجرّهم إلى هذه المواجهة. وما إن وصلت المسيرة الى مبنى «النهار» كانت بوادر القلق والخوف واضحة على وجوه الناس، إذ إن هجوم مناصري حركة أمل على التظاهرة فعل فعله، فغادر الكثيرون الساحة، فيما تجمّع الآخرون بعيداً عن قوى مكافحة الشغب، في انتظار قرار الدخول الى ساحة النجمة.

قرابة السابعة، دخل المتظاهرون الى الساحة، فاقتربوا من الفاصل الذي أقامه عناصر مكافحة الشغب، وبقوا وجهاً لوجه مع القوى الأمنية التي قررت فجأة أن تسمح لهم بالمرور، بعدما تراجعت الى الخلف. عند كل مرة، كانت المسيرة تتقدم، كان عناصر الشغب يتراجعون الى خلف، حتى وصل المتظاهرون الى مدخل ساحة النجمة المواجه لمحلات «باتشي». وبعد مشاورات بين عدد من المنظمين، تقرر إنهاء التحرك، على اعتبار أنه وصل الى هدفه في كسر الطوق الأمني المفروض عليهم!

*************************************

تظاهرة سلمية بالمئات لم تصل الى ساحة النجمة
عون يخيّر اللبنانيين بين «الرئاسة».. والفوضى

قبل يومين من موعد جلسة الحوار الموسّعة الثالثة في ساحة النجمة التي يفترض أن تتابع النقاش حول بند رئاسة الجمهورية، سعى الحراك المدني في تظاهرته أمس الى الوصول الى مقرّ مجلس النواب ولم يصل، فيما أطلق رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مواقف تصعيدية إزاء الاستحقاق الرئاسي بلغت حدّ تخيير اللبنانيين من باب رفض التخيير بين ما سمّاه «الفوضى أو الرئيس الدمية»، مذكّراً اللبنانيين أنفسهم بمعادلة مماثلة أطلقها الديبلوماسي الأميركي ريتشارد مورفي العام 1988، ورفضها عون، تحت عنوان «مخايل الضاهر أو الفوضى».

وإذ أعطى عون تبريراً للفوضى بإعلانه «فلتكن الفوضى إذا استطاعوا».. استدرك بالقول «لكن أحداً لن يستطيع»، مفسّراً ذلك بـ»وعد» أطلقه للجمهور الذي شارك في احتفال التسلم والتسليم بينه وبين الوزير جبران باسيل: سيكون لكم رئيس من رحم معاناتكم ونبض أحلامكم وآمالكم».

رسائل

هذا الموقف الذي جاء بعد وقت قليل من نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي عنه قوله إنه في حال لم يشارك عون في جلسة الحوار الثلاثاء يكون بذلك قد سحب ترشيحه من السباق الرئاسي، سبقته رزمة مواقف لنواب كتلة «الوفاء للمقاومة» أجمعت على تجديد التأييد لعون كمرشّح للرئاسة، وتلويح رئيس الكتلة النائب محمد رعد بأننا «سننتظر ألف عام حتى نأتي برئيس من هذا الصنف».

كما ردّ الوزير باسيل بالمثل مع إطلاقه مجموعة رسائل كان أبرزها لـ»المقاومين» بقوله «حماكم الله واننا سنموت خجلاً إن لم تمتزج دماؤنا بدمائكم على أرض لبنان إذا أتى يوم الواجب»، وأخرى الى أهل الشراكة قال فيها إن «العيش الحرّ على صخرة في لبنان بمساواة وتساوٍ هو أفضل من تعايش مذلّ على كيلومترات من الإقصاء».

الحراك

من جهة مقابلة نظّمت «لجنة تنسيق حراك 29 آب» مسيرة سلمية أمس قدّرت بالمئات، انطلقت من شارع أرمينيا في برج حمّود مروراً أمام شركة كهرباء لبنان في مار مخايل النهر وصولاً الى ساحة الشهداء، وسط مواكبة أمنية مشدّدة.

وحمل المشاركون، الذين قال أحدهم لـ»المستقبل» إن بقايا اليسار هم المحرّك الأساسي لهذا الحراك، لافتات كتب عليها «يسقط الدين العام، طاولة الحوار= طاولة البينغ بونغ، انتخابات نيابية على أساس النسبية، لا للمحاكمات العسكرية للقاصرين، لا للحرق لا للطمر نعم لمعالجة بيئية للنفايات».

وتخلّل المسيرة تدافع بين المتظاهرين والقوى الأمنية بعدما حاولوا الدخول الى ساحة النجمة، فمنعتهم القوى الأمنية من ذلك، بعد أن أقامت حاجزاً بشرياً حال دون وصولهم الى الساحة. كما شهدت المسيرة إشكالاً بين بعض المتظاهرين وشبان احتجوا على رفع صورة لبعض القيادات السياسية والدينية أمام مبنى الزميلة «النهار»، سرعان ما فصلت القوى الأمنية بينهم.

*************************************

عون يفضل الفوضى على الرئيس الدمية

تعهد مؤسس «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون أمام محازبيه أنه «سيكون للبنان رئيس جمهورية من رحم معاناة الشعب ونبض أحلامكم وآمالكم»، وقال: «لا يهول علينا أحد ويخيرنا بين الفوضى أو الرئيس الدمية، فلتكن الفوضى إذا استطاعوا، لكن أحداً لن يستطيع بعد اليوم أن يخيفنا، ونهج الحكم المشبع لن يوصلنا إلى حل مقبول، وصحوة الضمير لدى المسؤولين الحاليين مستحيلة وسيبقون متشبثين بالباطل الذي أوجدهم وأصبحوا أسراه منذ توليهم السلطة في لبنان، أي منذ ربع قرن». (للمزيد)

موقف عون جاء في خطاب ألقاه في احتفال حاشد أقامه «التيار الوطني» لمناسبة الذكرى العاشرة لإعلان ميثاقه وتجديد مسيرته بتزكية وزير الخارجية جبران باسيل رئيساً له خلفاً لعون في حضور سفراء وديبلوماسيين وممثلين عن الأحزاب اللبنانية من حلفاء وخصوم.

وتزامن موقف عون هذا مع عودة «الحراك الشعبي» إلى وسط بيروت ومعاودة الاتصالات لانضاج تسوية سياسية تنتظر موافقة جميع الأطراف في الحكومة عليها وتجمع بين ترقية ثلاثة ضباط برتبة عميد إلى لواء من بينهم العميد شامل روكز وبين تفعيل عمل الحكومة باستئناف جلسات مجلس الوزراء بعد انقطاع مديد لجلساته.

ورأى عون أن قانون الانتخاب الحالي لا يؤمن التمثيل الصحيح للشعب وفقاً لما جاء في الدستور ولا يحترم المعايير التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني، مستذكراً الضغوط التي مورست عليه عام 2008 في مؤتمر الدوحة «من الدول الغربية والعربية وجامعة الدول العربية والأكثرية النيابية والتي وضعتنا أمام حائط مسدود بعد إدخال لبنان في فراغ رئاسي وجعلتنا نقبل موقتاً ولمرة واحدة قانون الانتخاب الحالي على أن يستبدل به قانون جديد وفق النسبية».

ولفت عون إلى أن 7 سنوات مرت ولم يحصل شيء، وقال: «يصح في هذا القول ذهب الحمار بأم عمر فلا عدت ولا عاد الحمار. ولغاية اليوم تتهرب الأكثرية المدد لها من إقرار قانون جديد وتصر على انتخاب رئيس في مجلس فقد شرعيته الشعبية لذلك لا يستطيع هذا المجلس انتخاب رئيس يتناقض مع إرادة الشعب ولن نقبل إلا بعودة الكلمة الفصل إلى الشعب مصدر السلطات كي يمحو الباطل ويمنح الشرعية للحكم العتيد في لبنان».

وتوقف عون أمام تفاهمه مع «حزب الله» وقال: «دعونا كل الأطراف للانضمام إليه لكن أثيرت حوله الشكوك التي لا مبرر لها مع أننا استطعنا من خلاله حفظ الاستقرار في حرب تموز (يوليو) 2006 ومواجهة تداعيات حرب الإرهاب التكفيري في سورية». وتناول قضية النازحين السوريين في لبنان وحمل على الدول الأوروبية التي لا تستطيع مجتمعة استيعابهم بينما تطلب منا أن نستوعبهم فهل يعقل أن يحمل هذا البلد ما عجزت أوروبا عن تحمله.

وشدد على تمتين العلاقة مع سورية «لأنها دولة شقيقة مجاورة وتشكل حدودها مع لبنان المدخل الوحيد لنا إلى دول الشرق ونحن وأياهم في مسؤولية أمنية مشتركة على مدى حدودنا معها ومن حقنا الحفاظ على أمنها انطلاقاً من لبنان وكذلك بالنسبة إلى سورية إضافة إلى وجود عدو محتل لبلدنا».

وهاجم ما «يسمى الربيع العربي» وقال إنه أحضر الفوضى الهدامة إلى المنطقة ونحن استقبلنا هذا العدد من النازحين السوريين وكان يجب على من صنع الحرب ومولها أن يستقبلهم.

وكان باسيل اعتلى المنبر قبل عون وألقى خطاباً جاء بمثابة «خريطة طريق» سياسية لـ «التيار الوطني» في مواجهة الوضع السائد في لبنان والمنطقة لم يغب عنه التذكير بموقفه من الاحتلال الإسرائيلي للبنان وفيه: «نقول للمحتلين إننا سنقاتلكم بشعبنا وجيشنا ومقاومتنا وسنقاتل أيضاً الإسرائيليين في «داعش» والإرهابيين في جرود عرسال وسندمركم عسكراً وفكراً».

ووجه باسيل كلمة إلى اللبنانيين قال فيها: «نقول لأهل الشراكة إننا لن نتزحزح عن المناصفة ولبنان من دونها هباء، وللسياسيين أقول ارفعوا أيديكم عن المناصفة لأنها أسلوب حياة سياسية نعيشها ونتغنى فيها، وارفعوا أيديكم عن قانون الانتخاب النسبي وعن رئاسة الجمهورية».

وختم بقوله: «لن نتنازل ولن نستسلم ونريد رئيساً يحارب الإرهاب والفساد ويحمل الهوية ويحفظ الأرض ويستعيد الجنسية. ولا بد من توجيه كلمة للمسيحيين في الشرق وأقول لهم لا تخافوا طالما مسيحيو لبنان في خير وسنبقى لكم العضد».

*************************************

 «التيار» إلى بعبدا في 11 تشرين

مشهدان تقاسَما الحدث السياسي أمس: المشهد الأوّل عونيّ بامتياز، من خلال حفل تسليم وتسَلّم رئاسة «التيار الوطني الحر» والذي تميّز بموقفين: الأوّل لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي أكّد على الاستمرار بترشيحه، واعداً تياره بأنّه «سيكون لكم رئيس من رحِم معاناتكم ونبض أحلامكم». والموقف الثاني لرئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل الذي دعا إلى «ملء ساحات بعبدا والتجمّع أمام قصر بعبدا في 11 تشرين الأوّل»، في خطوةٍ تأتي ترجمةً للموقف الذي كان أطلقَه باسيل عقب التظاهرة الأخيرة في ساحة الشهداء بأنّ وجهة «التيار الحر» المقبلة ستكون قصر بعبدا. إلّا أنّ هذا الموقف يعني أنّ العماد عون يتّجه إلى تدعيم ترشيحه الرئاسي بتظاهرات شعبية في ظلّ معلومات لـ»الجمهورية» عن نيّاته الدعوة لاحقاً إلى اعتصام مفتوح في بعبدا. والمشهد الثاني يتمثّل بالحراك الشعبي الذي تحوّل إلى جزء لا يتجزّأ من الحياة السياسية، في ظلّ الدعوات المستمرّة إلى التظاهر التي منها الثابت تزامُناً مع جلسات الحوار الوطني، والمتحرّك كما حصَل أمس في محاولة واضحة لخطف الأضواء ومحاولة تحقيق ثغرة في الجدار السياسي. وفي موازاة كلّ ذلك بدا لافتاً أنّ «حزب الله» رفعَ في المرحلة الأخيرة من منسوب مواقفه المتصلة بتأييد وصول العماد عون إلى الرئاسة، وكان آخرَها ما قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد من أنّ «حزب الله» لن «يسمح في الداخل إلّا بإقامة سلطة تتحقّق فيها شراكة وطنية حقيقية»، سائلاً «لماذا نلوم الجنرال عون إذا اتّخذ موقفاً سلبياً ضد من يعاملونه بسلبية مطلقة؟ أكاد أقول بكلّ حزم وجزم إنّهم يضعون فيتو على الجنرال عون تنفيذاً لأجندة دولية وإقليمية».

في ظلّ استمرار الأزمة الرئاسية ومع تمديد إجازة الحكومة الى ما بعد عودة رئيسها تمام سلام من نيويورك، وقبل دخول البلاد في عطلة عيد الأضحى الخميس، واستراحة الحراك السياسي نسبياً، ارتفعَ منسوب التشاور والتنسيق، ولا سيّما على خط عين التينة، في محاولة لكسر جمود العمل الحكومي والنيابي، وتزخيم جلسات الحوار الوطني الذي سيعقد جلسته الثالثة غداً الثلثاء، فيما تواصَل السباق بين تنفيذ خطة النفايات قبل هطول الأمطار، على وقع مواصلة المجتمع المدني حراكه الاعتراضي على الارض، وهو نزلَ مجدّداً إلى الشارع أمس ونفّذ تظاهرة انطلقت من برج حمّود باتجاه ساحة النجمة.

عين التينة

وعشية جلسة الحوار، تكثّفَت اللقاءات والاجتماعات التنسيقية، فزارَ سلام عين التينة، فيما أوفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور للقاء رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي.

وأعلن سلام بعد لقائه بري أنّ مجلس الوزراء سينعقد فورعودته من نيويورك، مؤكداً أنّ «كلّ الملفات داهمة، وملفّ النفايات على نار حامية ويتقدّم فصولا»، مشيراً إلى أنّ «الحكومة ليست معطّلة».

وعلمَت «الجمهورية» أنّ بري وسلام تناوَلا الملفات الكبرى، ولا سيّما التحضيرات الجارية لتطبيق خطة النفايات حصيلة مشاوراتهما المشتركة في هذا الاتجاه، واتّفَقا على انتظار ما يؤدّي الى تكريس النيّات التي عبّر عنها المعنيون في اجتماع هيئة الحوار للبَدء بتنفيذ الخطة، بعد تحذيرهما من مخاطر هطول الأمطار والنفاياتُ في الشوارع.

كذلك اتّفقا على مقاربة الملفات المطروحة بالتنسيق بينهما لمواجهة ما هو طارئ من الملفات وضرورة حماية هيئة الحوار ممّا يدبَّر لها من مشاريع لا يتوفّر الإجماع حولها، لكنّ إصرار البعض على مواقفهم من دون وجود من يؤيّدها يهدّد بتطيير الحوار الذي لا بديل منه في غياب المؤسسات، والاستمرار في تعطيل انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية.

أبو فاعور

من جهته، لفتَ ابو فاعور الى أنّ الأمور تتجه الى الإيجابية، مشيراً إلى أنّ القناعة لدى بري وجنبلاط «هي انّه يجب ان لا يتوقف البحث عن الحلول، ومنذ الآن الى جلسة الحوار المقبلة يجب ان يكون هناك بعض الاقتراحات التي يمكن في الحد الأدنى ان تقود الى إعادة اطلاق عمل مجلس الوزراء ومجلس النواب».

ورأى أنّ «الأمور ليست مستحيلة، فهناك أفكار عديدة تناقَش للوصول الى تفاهم، وطبعاً حدود هذا التفاهم هو مِن جهة تسيير عمل مجلس الوزراء ووقف التعطيل، ومِن جهة أخرى هو أنّ أيّ إجراء يمكن ان يحصل لا يمكن ان يكون من باب خلقِ أيّ بَلبلة أو المساس بالتنظيم الداخلي للجيش أو إخضاعه لمزيد من التجاذبات، موضحاً أنّ «الجيش يجب ان يكون بمنأى عن التجاذبات، وأيّ اقتراحات أو أفكار يتمّ نقاشها تأتي تحت سقف عدم التلاعب الداخلي بالمؤسسة، والذي تحرَص عليه بالتأكيد قيادة الجيش وأيضاً كلّ القوى السياسية، نتيجة معرفتها بأهمية ومحورية دور الجيش في هذه الظروف التي نعيشها».

ملفّات نيويورك

وكان سلام أنجَز وفريقَ عمله تكوين الملفات التي سيحملها الى اجتماعات نيويورك التي ستُعقد على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي سيَقصدها صباح الخميس المقبل، وفي سلسلة اللقاءات المقرّرة مع كلّ من البابا فرنسيس والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الأمنية انجيلا ميركل وغيرهم من قادة الدوَل ورؤساء الوفود العربية والغربية.

المجموعة الدولية من أجل لبنان

وانكبَّ الفريق الإستشاري – الإقتصادي في المديرية العامة للقصر الجمهوري والأمانة العامة لرئاسة الحكومة على وضع التقارير التي ستناقَش في اجتماعات «المجموعة الدولية من أجل لبنان» للسنة الثالثة على التوالي والتي تقرّرَ أن تعقد اجتماعاتها بدءاً من 27 أيلول الجاري في نيويورك على مستوى رؤساء الوفود والحكومات المشاركة فيها، من دون استبعاد مشاركة قادة بعض الدوَل ومنهم هولاند وميركل، كما تردَّد في الساعات القليلة الماضية في بيروت.

وقالت مصادر شاركت في التحضير لجدول أعمال الاجتماعات لـ»الجمهورية» إنّ فرَق العمل التي واكبَت عمل المجموعة الدولية منذ انطلاقتها في 26 أيلول من العام 2013 أنجَزت الدراسات التي تشَكّل تقويماً دقيقاً للمراحل التي قطعَتها المجموعة في سياق مساعدتها للبنان على مختلف الصُعد العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وتحديدِ سُبل رفع نسبة المساعدات الى المؤسسات اللبنانية لمواجهة كلفة النزوح السوري ودعم المجتمعات المضيفة،

في ضوء التقارير المحدثة التي وضعَتها المفوّضية العامة لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة ومكتب الممثلية الخاصة للأمين العام إلى لبنان بإشراف السيّدة سيغرد كاغ التي ستكون حاضرةً في هذه اللقاءات، وتلك التي وضعَتها المؤسسات الدولية الأخرى والحكومات الأوروبية المعنية بالملف، على وقعِ توَسّع موجات النزوح التي باتت على أبواب وحدود الدول الأوروبية وغيرها من الدول المانحة.

وتحضيراً لاجتماعات نيويورك، يغادر الوفد الديبلوماسي والإداري والإعلامي الذي سيرافق سلام إلى نيويورك غداً الثلاثاء على أن يتوجّه إليها سلام ومعه وزير الخارجية جبران باسيل، وربّما شاركَ في لقاء مجموعة العمل الدولية وزراءُ المال علي حسن خليل، والشؤون الإجتماعية رشيد درباس، والإقتصاد آلان حكيم، كما اقترَح المكلّفون متابعة عمل المجموعة، على أن يعود سلام والوفد الى بيروت في الأوّل من تشرين الأوّل المقبل، كما كشفَ أحد أعضاء الوفد، بحيث ستكون الزيارة الأطول للوفد اللبناني الى اجتماعات الأمم المتحدة.

إستدعاء فاضل

من جهة أخرى، وقّع وزير الدفاع سمير مقبل قرار استدعاء العميد إدمون فاضل من الاحتياط بناءً على اقتراح قائد الجيش في أن يبقى فاضل في المنصب الذي يَشغله حاليّاً، وهو مدير المخابرات في الجيش لمدّة 6 أشهر جديدة.

وقد عمّم هذا القرار على قيادة الجيش، على أن يتمّ الإعلان عنه رسمياً يوم غد الاثنين. وتَجدر الإشارة الى أنّه عند منتصف الليلة الماضية انتهت مدّة تأجيل تسريح العميد فاضل والتي كانت تجَدّد منذ العام 2013 .

عون

وسط هذا المشهد، وفيما الشغور الرئاسي مستمر، رفضَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون المفاضلة بين الفوضى والرئيس الدمية، وقال: «لا يخيّرنا أحد بين رئيس دمية أو الفوضى، فلتكن الفوضى إذا استطاعوا، ولكنّ أحداً لن يستطيع، وأعدِكم أنّه سيكون لكم رئيسٌ من رحِم معاناتكم ونبض أحلامكم».

وشدّد عون خلال حفل «تجديد مسيرة التيار الوطني الحر»، على أنّ المجلس النيابي الحالي لا يستطيع انتخابَ رئيس، داعياً إلى إعادة الكلمة الفصل إلى الشعب اللبناني. وأوضَح أنّ الأزمة الكبرى هي عجز الدولة عن إصلاح قانون الانتخاب، مؤكّداً أنّه لن يتقاعد، بل إنّه باقٍ في نضاله، وقال: «قطعتُ على نفسي عهداً لشهدائنا أنّني لن أوقِف نضالي إلّا عندما ينتهي عمري لنبنيَ وطنَنا لأولادنا».

وسبقَ كلمة عون كلمةٌ لرئيس «التيار الوطني الحر» ووزير الخارجية جبران باسيل، دعا فيها إلى «ملء ساحات بعبدا والتجمّع أمام قصر بعبدا في 11 تشرين الأوّل». وتوجَّه إلى عون، قائلاً: «لا تستسلِم … ونريد رئيساً يحارب الإرهاب والفساد ويَحفظ الأرض ويُبقي على الكيان».

الرئاسة و«الحزب»

بدوره، جدّد «حزب الله» تمسّكه بترشيح عون. فبَعد تساؤل نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم «أيّهما أفضل إنتخاب رئيسٍ قوي يلتزم بتعهّداته أو يبقى البلد من دون رئيس؟» أكّد الوزير محمد فنيش دعمَ «المرشّح القوي الذي يمثّل غالبيةً وازنة، انطلاقاً مِن القواعد المعمول بها في اختيار من يتولّى المواقع الأولى، سواءٌ أكان في الحكومة أم في رئاسة المجلس النيابي».

وشدّد على أنّ «العودة إلى منطق الشراكة وإلى احترام القواعد المتّبَعة في اختيار من يمثّل التوازن الطائفي في لبنان هي الطريق الصحيح من أجل خروج لبنان من أزمته، وهي المدخل من أجل الوصول إلى قانون انتخابات»، أمّا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد فطالبَ برئيس «صناعة وطنية» ورفضَ «أسماء تتداوَلها أروقة السفارات ودوَل الخارج».

وقال إنّنا بحاجة «إلى رئيس جمهورية قوي في شَعبه وفي بيئته يملك حيثية شعبية وعقلاً سيادياً وروحا وطنية، لا يستجيب لإملاءات، والتجربة معه قد خبرَته فكان ناجحاً، ومَن أراد أن يكسبَ الوقت لكي يأتيَ لنا برئيس جمهورية من غير هذا الصنف، إنّه يضيّع وقتَ البلاد، معلِناً أنّه «سننتظر ألف عام حتى نأتي برئيس من هذا الصنف».

وطالبَ النائب نوّاف الموسوي الداعين إلى اعتماد صيغة الرئيس التوافقي «إلى أن يقبلوا معنا هذه المرّة بصيغة الرئيس القوي بالاستناد إلى قاعدته الشعبية الأكثرية، والقوي باستقلال قراره عن جهات إقليمية اعتادَت على شراء الضمائر والإرادات بالأموال كما بيّنَت الوثائق المسرَّبة»،
واعتبَر نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق «أنّ رفعَ الفيتو عن المرشّح الأقوى مسيحياً ووطنياً هو مفتاح الحلول للأزمات القائمة، بالأخصّ الشغور الرئاسي والتعطيل الحكومي».

*************************************

«ويك إند» عاصف: الحراك يقترب من «إشتباكات دامية»!

سلام لمجلس وزراء بعد الأضحى .. وعون غير متخوِّف من فوضى الفراغ الرئاسي الطويل؟

الأهم في التجمّع المدني الذي انطلق من برج حمود قرابة السادسة مساءً، وانتهى في الشوارع الضيقة بين مبنى بلدية بيروت ومجلس النواب في ساحة النجمة، أنه حافظ على سلميته، ولم يتمكن العراك الذي اندلع بين المتظاهرين ومجموعة من الشبان على خلفية إقدام شخص من المتظاهرين يدعى صلاح نور الدين برفع يافطة عليها صور للرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط بوصفهم «رؤوس الفساد»، الأمر الذي استدعى رفضاً من الشبان ومطالبته بسحب اليافطة، قبل أن تشهد الساحة «هرج ومرج» وتبادل الضرب، حيث تردّد أن المجموعة المهاجمة كانت مسلحة بالسكاكين والعصي وبعض الأسلحة الخفيفة.

وعلى الرغم من تدخل قوى الأمن لفك الاشتباك بين جموع المتظاهرين والمجموعة التي انتصرت للرئيس نبيه برّي، فإن العملية استمرت لأكثر من نصف ساعة وأدت إلى وقوع ما لا يقل عن 26 جريحاً نقلوا إلى المستشفيات التي فتحت أبوالها لمعالجتهم على نفقة وزارة الصحة، وفقاً لبيان وزير الصحة وائل أبو فاعور.

في هذا الوقت كان النائب ميشال عون يسلّم رئاسة «التيار الوطني الحر» إلى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في احتفال أقيم في «البلاتيا» في غزير، على وقع توعّد للشركاء في الوطن ووعد لجمهور العونيين بأن «لا رئيس دمية للبنانيين»، وأن الفوضى ليس باستطاعة أحد إحداثها على حدّ تعبير النائب عون الذي وعد الجمهور بأنه سيكون لهم رئيس من رحم المعاناة والأحلام، فيما كان باسيل يضرب موعداً يوم السبت في 11 تشرين الأول المقبل، أي قبل يومين من ذكرى 13 تشرين، يوم خروج عون من قصر بعبدا في العام 1990 إلى المنفى في فرنسا، للعونيين لتضيق بهم الطرقات والشوارع أمام القصر الجمهوري في بعبدا، مشدداً على القول لأهل الشراكة: «إننا على المناصفة غير متزحلقين»، مطالباً بقانون إنتخاب نسبي، وأن تياره سيبقى رأس الإصلاح، موجهاً تحية إلى المقاومة، داعياً إلى محاربة المحتلين بالجيش والشعب والمقاومة، متوعداً بدحر الإرهابيين عسكراً وفكراً.

وكان الملفت للإنتباه، أن النائب قاسم هاشم مثّل الرئيس نبيه برّي، والوزير رشيد درباس مثّل الرئيس تمام سلام، والوزير نهاد المشنوق مثّل الرئيس سعد الحريري، لكن هؤلاء سمعوا هتافات من الجمهور العوني لا تليق بالدعوة ولا بالداعين إليها، مما أثار استياء هؤلاء الشخصيات، في مقابل التصفيق للسفير الإيراني محمّد فتحعلي الذي وصل متأخراً.

كما كان الملفت للإنتباه أيضاً أنه في الوقت الذي كان النائب عون يلقي خطابه، وكانت محطات التلفزة تنقله بالصورة والصوت، كان أجود العياش يلقي كلمة التحرّك الشعبي أمام الحشد في ساحة الشهداء، وهو من حملة «طلعت ريحتكم»، مؤكداً أن الشعب هو مصدر السلطة، وهم استولوا على السلطة ومددوا لأنفسهم ويفصّلون القوانين على قياسهم، فيما كانت إحدى النسوة تصرخ بين جموع المتظاهرين منتقدة التيار العوني ومعتبرة أن «البوفيه» التي أقيمت لمناسبة التسلم والتسليم في جونية تكفي لسد حاجات الجيش اللبناني.

وعلى وقع هذه التداعيات، وبعد أن انفضّ التجمع في وسط العاصمة، قرابة العاشرة ليلاً، خرج النائب جنبلاط مغرداً بما يشبه العتب والإستياء والإنزعاج، وجاء في تغريدته: «الغريب في هذا الحراك بأن رموز الفساد إنحصرت بثلاثة أشخاص فقط: وليد جنبلاط ونبيه برّي وسعد الحريري، وباقي الطبقة السياسية ملائكة، هل يحق لي التساؤل أم هذا ممنوع؟».

أضاف: «لست هنا للدفاع عن أحد، يقول القانون: إننا أبرياء إلى أن تثبت الإدانة، وسأقول: جميعنا قد نكون مذنبين إلى أن تثبت براءتنا».

سلام في عين التينة

هكذا انتهى يوم الأحد في العشرين من الجاري، وقبل 24 ساعة من عودة طاولة الحوار، إلى الالتئام مجدداً في جلسة ثالثة، لم يحدد عون موقفه من المشاركة فيها، بل اكتفى بالمطالبة بإعادة السلطة إلى الشعب مصدر السلطات، في إشارة إلى تمسكه بموقفه.

وعشية عيد الأضحى المبارك، حيث تدخل البلاد في إجازة تستمر حتى الاثنين، وتمتد إلى 2 تشرين المقبل، موعد عودة الرئيس تمام سلام من الأمم المتحدة، حيث يتوجه إليها في اول أيام العيد الخميس المقبل، تعهد الرئيس سلام من عين التينة بدعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع بعد عودته، لأن «هناك حاجة لتسيير شؤون البلاد والعباد، وبالتالي فان السلطة التنفيذية لا تستطيع أن تتوقف، أو أن لا تحل المشكلات وتتصدى للاستحقاقات».

وأتت زيارة الرئيس سلام إلى عين التينة واللقاء مع الرئيس برّي للتشاور في ما يمكن أن يكون عليه موقف لبنان في الأمم المتحدة، وفي اجتماع المجموعة الدولية المخصص لقضية النازحين السوريين، فضلاً عن التداول في الانفراجات غير الكاملة على جبهة معالجة ملف النفايات.

وأعربت مصادر مطلعة عن خشيتها من أن يؤدي الضغط في الشارع والتعهد بعدم السماح بإعادة فتح مطمر الناعمة أو نقل النفايات إلى مطمر «سرار» في عكار إلى عرقلة خطة الوزير اكرم شهيب، وبالتالي عرقلة خطة النفايات وتفاقم الأزمة مع حلول الشتاء، على الرغم من تأكيد الرئيس سلام بأن الخطة على نار حامية، وأن هناك تقدماً، آملاً أن تكون هناك حلول قريباً تسحب فتيل النفايات من الواقع المأزوم.

وتزامنت زيارة سلام مع زيارة للوزير أبو فاعور إلى عين التينة، ناقلاً رسالة من جنبلاط إلى الرئيس بري مفادها أن البحث عن حلول يجب أن لا يتوقف، املاً أن تكون من الآن وحتى جلسة الحوار يوم الثلاثاء بعض الاقتراحات التي يمكن ان تقود إلى إعادة إطلاق عمل مجلس الوزراء ومجلس النواب.

وإذ شدّد على أن الأمور ليست مستحيلة، وهناك أفكار عديدة تناقش للوصول إلى تفاهم، لفت إلى أن أي اجراء يمكن أن يحصل لا يمكن ان يكون من باب خلق أي بلبلة أو المساس بالتنظيم الداخلي للجيش أو اخضاعه لمزيد من التجاذبات، في إشارة الى الأفكار المطروحة للتفاهم على مطلب النائب عون بالنسبة إلى مسألة ترقية العميد شامل روكز، وهو المطلب الذي أعلن جنبلاط بأنه محق، لكنه لم يشأ الدخول في تفاصيل باستثناء الإشارة إلى اعتماد قانون الجيش الصادر في العام 1979، على الرغم من أن هذا القانون عدل في العام 1981 من دون أن تصدر مراسيمه التطبيقية، علماً ان أبو فاعور تمنى أن لا يتخذ من موضوع استدعاء مدير المخابرات ادمون فاضل من الاحتياط لمدة ستة أشهر، بحسب القرار الذي أصدره وزير الدفاع سمير مقبل السبت، كاجراء استفزازي، مشيراً إلى ان الأمور تتجه إلى الإيجابية من دون ان تؤدي الى بلبلة داخل الجيش.

*************************************

الأمن للحراك : تظاهروا «براحتكم».. والمجلس خط أحمر
عون : فلتكن الفوضى إذا استطاعوا.. والموعد أمام «قصر الشعب»

يوما بعد يوم، يستثمر الحراك المدني وناشطوه أخطاء السلطة وأذرعها التي تستمر في صم آذانها عن آلام اللبنانيين ومعاناتهم المزمنة مع جميع الملفات الحياتية، ولا تكترث بأي شكل لمطالبهم التي هي في حقيقة الأمر حقوق مشروعة، والمطالبة فيها أساس لوجود مواطنة ودولة وقانون ومؤسسات.
السلطة في واد، والناس في واد، والشارع لا يزال لغة التخاطب الوحيدة المتاحة، في ظل طاولة حوار تقوم السلطة فيها بإدارة الوقت الضائع، وتحاور نفسها، بدل أن تحاول الحوار مع الشعب اللبناني المنتفض منذ أكثر من شهرين.
ما حصل أمس يؤكد أن الشارع أخذ جرعة نشاط قوية، وأن الحراك مستمر لحين تحقيق ما يصبو إليه اللبنانيون من مطالب حياتية ومعيشية، وحتى سياسية. فكيف بدا المشهد أمس في وسط بيروت التجاري، الذي لا يزال «منهنها» من صفعة «أبو رخوصة» أول من أمس؟
«قبة باط سياسية» جعلت من يوم الحراك الطويل يسير بشكل لطيف وسلمي الى حد ما، رغم «سياسة الخطوط الحمراء» الواضحة التي تجلت في الطوق الأمني المشدد لعشرات العناصر من «المكافحة» والقوة الضاربة التي تولت حراسة وحماية مداخل ساحة النجمة من جميع الجهات، مقابل تساهل و«تسهيل مرور» على دفعات ومراحل من بداية الاعتصام أمام مبنى جريدة النهار، وصولا إلى مداخل الساحة.
«تسهيل المرور» أتى بأوامر مباشرة من القيادة العليا في قوى الأمن الداخلي، اذ لاحظ المراقبون أن ثمة استراتيجية طبقتها قوى الأمن في مظاهرة الأمس، تمثلت بغياب الأسلاك الشائكة والعوارض الحديدية من أمام المتظاهرين، وانتشار العناصر الأمنية فقط، باستثناء المداخل المؤدية إلى ساحة النجمة مباشرة، بمعنى سياسي آخر ان قوى الامن قالت للمتظاهرين بما معناه : «المحيط لكم فافعلوا ما تشاؤون، إلا أن الوصول إلى ساحة البرلمان محظور، وخط أحمر».
قوى الأمن امس اعتمدت سياسة القوة الناعمة، وحاذرت المساس بالمتظاهرين أو اعتقالهم، بخلاف المشهد الأخير الذي شوهد في المرة الماضية. في المقابل، شكل المتظاهرون درعا بشريا وقف أمام المتظاهرين مديرا ظهره للقوى الأمنية، ومواجها المتظاهرين، في حين كان هناك رأيان في التنظيم، فقد عزمت بعض المجموعات على اختراق السياج الأمني الشائك «مهما كلف الأمر» باعتبار أنها قد دعت المواطنين على هذا الأساس، ومن منطلق أن من حق اللبنانيين الوصول إلى ساحة البرلمان، لأنه كما غيره من المساحات العامة ملك الشعب اللبناني، إلا أن مجموعات أخرى رفضت هذا الطرح، معتبرة أن من أهم الأشياء التي تميز هذا الحراك هي سلميته، وبالتالي، فالدخول إلى منطقة مجلس النواب المصنفة منطقة عسكرية هو مدعاة للمشاكل مع القوى الأمنية، وبالتالي فمن المطلوب البقاء خلف السياج الأمني الفاصل، وليس اختراقه.
خلق هذا التباين مجموعة من الأسئلة حول جدوى تحويل الحراك من سلمي إلى عنفي، باعتبار أن عبارة «مهما كان الثمن» تعني تساهلا في الملف، إلى حد قبول سقوط الضحايا لا سمح الله. وهنا أيضا، سألت المصادر المتابعة، هل هناك تيار داخل الحراك يريد «بو عزيزي لبناني» يذهب بالحراك والحراكيين إلى «ربيع عربي» بنسخة لبنانية، مرفوضة بكل قوة من جميع الاطراف السياسيين، ومعهم معظم الشعب اللبناني، الذي يعتبر عقلاؤه أن كمية المئتين والعشرين ألف شهيد الذين سقطوا في الحرب الأهلية أكثر من كافية، وبالتالي، لا لزوم لبو عزيزي جديد.
والاسئلة تتوالى عما اذا كان هناك من يريد تعميم الفوضى لخراب البصرة فوق رؤوس الجميع، وهذا لا يخدم لا الحراك ولا كل اللبنانيين، بل يخدم الاعداء المتربصين بلبنان وكل المنطقة العربية والساعين من وراء مخططات الفوضى الخلاقة الى تقسيم وتفتيت ما تبقى من كيانات عربية، وهذه الفوضى العارمة تصبّ في خانة ضرب الحراك المدني وتبديد الزخم والاحتضان الشعبي الذي نجح هذا الحراك في تحقيقه في 29 آب.
إشكالات طفيفة حصلت قبل بدء المظاهرة، على خلفية رفع أحد المعتصمين لصورة تجمع ثلاثي الحريري وبري وجنبلاط، إلى جانب عبارة اعتبرها بعض المتظاهرين مسيئة، فقاموا بالتعدي بالضرب على حامل الصورة، مطالبين إياه بخفضها.
وكان النائب في كتلة التنمية والتحرير علي بزي قد أكد في لقاء في بلدة كفركلا أن الحركة ترفض المس بالرموز والكرامات، وبدوره أكد رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في تغريدات مسائية على موقع تويتر أنه وبري والحريري أبرياء حتى تثبت إدانتهم، منددا بتسمية هؤلاء الثلاثة دون الباقين من الطبقة السياسية…

تجديد مسيرة التيار الوطني الحرّ

وفي المقابل، كان التيار الوطني الحرّ يجري احتفال التسلّم والتسليم في القيادة من العماد ميشال عون الى الوزير جبران باسيل الذي اعلن الحشد نحو قصر الشعب في 11 تشرين الاول المقبل.
وفي الاحتفال وعد الجنرال عون بان يبقى مناضلاً لا يتقاعد الا مع انتهاء العمر. وقال عون: لا يهولون علينا بين الفوضى والرئيس الدمية، فلتكن الفوضى اذا استطاعوا. وقطع عون وعداً للمناصرين بأن يكون لهم رئيس من رحم معاناتهم.

خطة شهيب

في سياق متصل، تلفت حركة وزير الزراعة أكرم شهيب المستمرة لتطبيق خطة النفايات، في ظل مزيد من التبني السياسي لهذه الخطة، ومع زيادة مخاوف أن تؤدي النفايات المتراكمة المتعفنة إلى كوارث وبائية في حال هطل الأمطار، واستطرادا مع البنية التحتية المهترئة التي تعاني منها المناطق اللبنانية كافة، ما يجعلنا أمام طوارىء بيئية أكبر وأخطر.
وتؤكد كل المعطيات أن الاتصالات مستمرة لتذليل ما بقي من اعتراضات لجماعات الحراك المدني تزامنا مع الحركة المكوكية للوزير شهيب. وعلمت الديار أن الوزير المذكور سيباشر اليوم عملية تحضير أرضيات المطامر من أجل المرحلة الأولى وهي

*************************************

تجنب صدام خطير امام البرلمان بعد هدوء مفاجئ لقوى الامن والمتظاهرين

ادى تصرف هادئ لقوى الامن والمتظاهرين مساء امس، الى تجنب صدام خطير كاد يقع في وسط بيروت اثناء محاولة تظاهرة انطلقت من برج حمود تخطي الحواجز الامنية للوصول الى البرلمان.

وكان فرض طوق امني مشدد حول ساحة الشهداء ومحيط مبنى مجلس النواب الذي شهد تعزيزات من قوات مكافحة الشغب عند قرابة الساعة الثامنة مساء، اي تزامنا مع تقدم المتظاهرين نحو مبنى بلدية بيروت. وقد تراجع عناصر مكافحة الشغب وقوى الامن الداخلي الذين كانوا يفصلون بين شارع بلدية بيروت والمعتصمين، وانتشروا على كل المداخل المؤدية الى مجلس النواب، بالتالي افسح بالمجال امام المتظاهرين بالدخول نحو بلدية بيروت.

وقد حصلت امام حديقة سمير قصير عمليات تدافع خفيفة بقيت مضبوطة بين المتظاهرين وعناصر قوى الامن الداخلي التي كانت تحاول صد عمليات الدخول في البداية قبل أن يصدر القرار الأمني الذي فتح الطريق أمام المتظاهرين، وسمح لهم بالدخول الى شارع بلدية بيروت.

ومع استمرار التجمع لبعض الوقت، بدأ المتظاهرون بمغادرة المكان.

صورة واشكال

وكان اشكال وقع امام مبنى جريدة النهار عندما رفع احد الاشخاص صورة للرئيسين سعد الحريري ونبيه بري والنائب وليد جنبلاط مرفقة بشعارات عن الفساد، فاندلعت عمليات الكر والفر، وتعرض رافع اللافتة الى الضرب وتمزيق ثيابه، فاضطر الى مغادرة الساحة تحت انظار القوى الامنية.

وقد علق جنبلاط ليلا عبر تويتر على اللافتة بقوله: الغريب بهذا الحراك ان رموز الفساد انحصروا بثلاثة أشخاص فقط: وليد جنبلاط، نبيه بري وسعد الحريري، وباقي الطبقة السياسية ملائكة. هل يحق لي التساؤل ام هذا ممنوع، ولست هنا للدفاع عن أحد. يقول القانون اننا ابرياء الى ان تثبت الادانة.

وقد أعلن الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، عن إصابة 26 شخصا، في الاشكالات التي حصلت خلال تظاهرة امس في وسط بيروت، 12 منهم أسعفوا ميدانيا من قبل الصليب الأحمر، 5 مصابين نقلوا إلى مستشفى الجامعة الأميركية: اثنان نقلهما الصليب الأحمر والثلاثة الآخرون بوسائل مدنية، بينما نقل 9 مصابين إلى مستشفى رزق بوسائل مدنية. واشار كتانة الى ان اكثرهم حالات غياب عن الوعي ودوخة وذلك بسبب الازدحام، مع بعض الجروح الطفيفة.

وقد أوعز وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور، الى المستشفيات، بمعالجة الاصابات التي نتجت عن الاشكالات في التظاهرة في وسط بيروت، على نفقة وزارة الصحة.

بيان قوى الامن

وكان صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة، ما يلي:

يقوم عدد من المتظاهرين بمحاولة خرق السياج الأمني للدخول الى ساحة النجمة.

يهم المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ان تعلن للرأي العام ما يلي:

أولا – حق التظاهر السلمي مصان وفقا للقانون، وتحفظ قوى الأمن الداخلي هذا الحق للمواطنين.

ثانيا – يحق للسلطة المختصة تعديل مسار التظاهرات ونقطة النهاية، وهذا ما يحصل في مختلف دول العالم الديمقراطي. فالمهم أن تكون حرية التعبير مؤمنة بغض النظر عن أي مكان.

ثالثا – إن مخالفة هذا القرار يعتبر انتهاكا لحرية التعبير وتعديا على القانون.

يرجى من القيمين على التظاهرات إبداء المزيد من التعاون مع القوى الأمنية الساهرة على أمن المواطنين والممتلكات العامة والخاصة على حد سواء.

*************************************

حل النفايات بطيء… والامطار تلامس الارض

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان اليوم يومه الرابع والثمانين بعد الاربعماية من دون رئيس للجمهورية.. والمواقف السياسية المعلنة من الافرقاء كافة، تلتقي عند نقطة مركزية هي «ان الظروف الدولية والاقليمية غير جاهزة بعد لانجاز هذا الاستحقاق..»؟!

وإذ يعيش لبنان أزماته المتعددة العناوين والملفات، وهي تدور في حلقة مفرغة، تنام على وعود بالحلحلة، وتصحو على وقائع مختلفة، كما في أزمة النفايات التي دخلت شهرها الثاني من ان يظهر على الارض، وفي حيز التطبيق العملي، أي معطيات مؤكدة ان ما يسمى «خطة الوزير شهيب» التي أقرها مجلس الوزراء، ستعبر الى التنفيذ ولو بعد حين، بعد المروحة الواسعة من الاستشارات واللقاءات والاجتماعات التي جرت من أجل نزع المعوقات من طريقها، لاسيما مكب سرار في عكار، وبرج حمود، بعدما جرى طي مسألة «المصنع» في البقاع..

من برج حمود الى الوسط.. حراك وشغب وتوقيفات

في السياق فقد كان وسط بيروت أمس، على موعد آخر مع «مسيرة احتجاجية» جديدة انطلقت من منطقة برج حمود والنهر وحطت رحالها في ساحتي الشهداء والنجمة بمواكبة أمنية مشددة «منعاً لدخول مندسين ومشاغبين على خطها..» كما أوعز وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الى القادة الامنيين إثر اجتماع خصص لهذا الغرض في مكتبه بالوزارة.. وهي مسيرة لم تنج من كثير من الفوضى وأعمال الشغب والتدافع والعراك على خلفيات صور ويافطات.. ما اضطر القوى الأمنية للتدخل لفض الاشكالات بين المواطنين وأوقفت عدداً من الذين اعتدوا بالضرب على المتظاهرين..

وإلى هنا، فإن الازمة الحكومية، كما سائر الازمات التي يعيشها لبنان، تنتظر على حافة «الحوار الوطني»، حيث الجلسة الثالثة يوم غد الثلاثاء، وان كانت الامال المعقودة على ذلك لا ترقى مستوى توقع أي جديد مؤثر، وذلك على الرغم من ان الاتصالات لم تنقطع بين العديد من الافرقاء النافذين، لاعطاء دفع لهذه الجلسة، على خلفية ان «جلسات الحوار هي السبيل الوحيد للوصول الى حل للمشاكل..» هذا مع العلم ان «التيار الوطني الحر» ترك للعماد ميشال عون الكشف عن الموقف من مسألة انسحاب تياره من طاولة الحوار..

سلام: الحكومة تجتمع بعد عودتي من نيويورك

وعشية توجهه الى نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبيل توجهه ووزير التربية الياس بوصعب الى دبي أمس، لتقديم التعازي لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بوفاة نجله الشيخ راشد، فقد حرص رئيس الحكومة تمام سلام ان يلتقي «راعي الحوار الوطني» الرئيس نبيه بري في عين التينة أول من أمس، حيث جرى عرض للأوضاع والملفات المطروحة «حيث ان وطننا يمر بمجموعة أزمات وهي بحاجة الى متابعة حثيثة..» على ما قال الرئيس سلام، مؤكداً «ان مجلس الوزراء سينعقد بعد عودته من نيويورك..» ومشدداً على «الحاجة لتسيير شؤون البلاد والعباد.. وبالتالي فإن السلطة التنفيذية لا تستطيع إلا ان تتابع وتحل او تتصدى لكثير من المشكلات والاستحقاقات..».

وعن ترتيب الملفات المطروحة، أكد سلام ان «كل الملفات داهمة وملف النفايات على نار حامية، والخطة التي أقرها مجلس الوزراء (خطة الوزير شهيب) تتابع وتتقدم فصولاً.. وان شاء الله يكون هناك حلول قريبة تسحب فتيل النفايات من الواقع المأزوم..».

وفي السياق، فقد التقى الرئيس بري، في عين التنية وزير الصحة وائل ابو فاعور، موفداً من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، حيث لفت ابو فاعور الى قناعة (بري وجنبلاط) هي أنه «يجب الا يتوقف البحث عن الحلول، وهناك بعض الاقتراحات التي يمكن في الحد الأدنى ان تقود الى اعادة اطلاق عمل مجلس الوزراء ومجلس النواب.. والأمور ليست مستحيلة..».

جنبلاط مستبعداً انتخاب رئيس

إلى ذلك، وعشية الجولة الثالثة لـ«الحوار الوطني» المقررة يوم غد الثلاثاء، وعلى رأس أولوياتها انتخاب رئيس للجمهورية، فقد صدرت جملة مواقف، من أبرزها ما قاله النائب وليد جنبلاط في لقاء عقده في الوردانية، وحضره رؤساء بلديات ومخاتير اقليم الخروب، «مستبعداً امكان انتخاب رئيس توافقي في الوقت الحالي.. لأن هناك انقساماً سياسياً في البلد ولا تسمح الظروف المحلية والاقليمية والدولية للوصول الى انتخاب الرئيس..».

الجميل: بعد خارجي للاستحقاق

من جانبه أكد الرئيس أمين الجميل، بعد اجتماع عقده في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وتناول «شؤون لبنان والمنطقة» ان «الاستحقاق الرئاسي في لبنان أخذ بعداً خارجياً، وبات أكثر فأكثر أسير المعطيات الاقليمية.. ومن هنا أصبح من الضروري تأمين توافق اقليمي ودولي يسمح للقرار الداخلي بالعبور الى انتخاب رئيس للبلاد (…).

وفي شأن «أزمة اللاجئين السوريين» التي أخذت حيزاً من النقاش، أكد الجميل ان «لبنان لم يعد قادراً على تحمل هذه الازمة وتداعياتها على أمنه واقتصاده ونسيجه الاجتماعي». مستغرباً صمت المجتمع الدولي.

«أمل»: الرئيس أولوية

وفي المواقف، وفي «الذكرى السنوية للشهداء القادة داود داود، ومحمود فقيه وحسن سبيتي وعلي قمحية، فقد أحيت حركة «أمل» مهرجاناً جماهيرياً في بلدة كفرصير، والقى النائب ايوب حميد كلمة تناولت الوضع الاقليمي وتطوراته، ليخلص الى القول الى أنه «في هذه اللحظات الحاسمة، كانت دعوة الرئيس بري الى الحوار لتستنقذ الوطن.. من خلال عودة التشريع، وانتخاب رئيس للبلاد والتوافق على آلية العمل في مجلس الوزراء، ولتصل الى قانون انتخابي..».

وقال: «ان قضية انتخاب رئيس هي أولوية، ولا يجوز على الاقطاب تجاهل هذه القضية..» ليخلص الى القول ان «حركة أمل لن تنجر الى لغة الشارع، ولن تستغل اثارة الفتن ليكون لبنان في اطار التناحر والفوضى..».

بدوره عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم قال «ان اللبنانيين ملوا السلبية (…) وهم يراهنون اليوم على نافذة الضوء الوحيدة والتي من الممكن ان تخرج عن طاولة الحوار للاسراع في ايجاد الحلول للأزمات المتراكمة والمتفاقمة..».

«حزب الله»: إضاعة فرص

من جانبه شدد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش («حزب الله») على وجوب «ايجاد مخرج لتعود الحكومة الى العمل.. ويكون باحترام الشراكة ومراعاة الظروف التي نمر بها، والا فليتحمل من يرفض الحلول والمخارج مسؤولية ما ينتج عن مواقفه جراء تفاقم الازمات، وما يحصل في الشارع من احتجاج واعتراض..».

بدوره اعتبر نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم ان «هناك تضييعاً للفرص» سائلاً: «أيهما أفضل رئيس قوي يلتزم بتعهداته او يبقى البلد من دون رئيس؟ مع ذلك هناك من يصر على ان يبقى البلد من دون رئيس وطني يستطيع ان ينهض بلبنان..».

باسيل و«التيار»

إلى ذلك، فقد أقام «التيار الوطني الحر» يوم أمس الاحد، احتفالاً حاشداً في بلاتيا – بمناسبة تسلم جبران باسيل رئاسة «التيار» رسمياً.. وبمناسبة الذكرى العاشرة لاعلان ميثاق التيار..

وقد القى باسيل كلمة قال فيها «اننا نتطلع ليكون التيار الحر» أكبر تيار مسيحي في الشرق.. و«اللي بدو يحكي مع المسيحيين بدو يحكي معنا.. واللي بدو يتحدث عن أقليات في الشرق الاوسط بدو يتحدث معنا.. واللي بدي يحافظ على التعددية بدو يحافظ علينا لنحافظ نحن واياه على التعددية..».

الراعي: لموقف تاريخي ينقذ الجمهورية

على صعيد آخر، وخلال جولته الراعوية على بلدات جزين فقد كانت للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي جملة مواقف أعرب فيها عن تمنياته ان «يمد الله أهل البلدات بالايمان والعزيمة للحفاظ على أرضهم لأنها الكنز الوحيد الذي لا يقدر بثمن..».

وفي السياسة أكد الراعي ان «صلاتنا تبقى عنصراً أساسياً حتى يلهم الله المسؤولين لنخرج من المأزق..» داعياً المسؤولين «الى اتخاذ موقف تاريخي لانقاذ البلد، لأن الجمهورية تبقى فوق كل اعتبار، وكذلك الكيان اللبناني..».

*************************************

La thérapie de la rue se poursuit : « Abou Rakhoussa and co. » vilipendés par une foule en délire

Ils sont retournés dans la rue, plus déterminés que jamais, investissant les places publiques qu’ils veulent « se réapproprier » comme ils l’ont scandé en chœur. Lors d’une marche populaire qui devait les mener jusqu’aux limites du Parlement, dont le périmètre a été verrouillé par les forces de l’ordre, plusieurs milliers de manifestants sont venus renouveler leur contestation de la classe au pouvoir et dénoncer ses multiples écarts et défaillances.

Les thèmes principaux qui devaient alimenter une grande partie des slogans ont tourné autour de la dénonciation de la corruption – le maître mot depuis le début du mouvement – mais aussi et surtout, l’idée que le centre-ville et les bâtiments officiels « appartiennent au peuple ». Cette revendication, qui est revenue en force hier, n’était rien d’autre qu’une riposte coordonnée contre les propos considérés « avilissants » de Nicolas Chammas, le président de l’Association des commerçants. Ce dernier avait dénoncé il y a deux jours « la transformation du centre-ville en une souk Abou Rakhoussa (bazar bon marché, qui visait aussi la populace) », une expression qui a enflammé les milieux protestataires et les nombreux collectifs de la société civile à l’œuvre.

« Moi je suis venu dire à cet homme odieux, qui a affirmé hier que le cœur de la ville n’appartient pas aux classes populaires, que cette terre est à nous et à tous ceux qui ont contribué à la protéger, non à ce voleur et à ceux qui l’applaudissent parce qu’ils lui ressemblent », affirme Firas, la cinquantaine, membre du Parti démocrate populaire. « Cette oligarchie en place n’a d’autre patrie que celle où circulent les carnets de chèques et les Samsonite, et les hôtels à l’étranger où elle va se réfugier dès le moindre problème », lance-t-il.

Pour illustrer dans un style figuratif leur réponse à M. Chammas, des reproductions géantes en carton représentant les outils utilisés par les ouvriers ont été brandies : un tournevis, une pelle, une scie, un marteau, bref autant de messages symboles voulus pour la circonstance.

Le tracé de la marche – de Bourj Hammoud, un des quartiers pauvres de la ville, jusqu’à la place des Martyrs, en passant par le bâtiment d’EDL, une institution également pointée du doigt pour ses multiples défaillances – devait être aussi porteur de sens. « Ce ne sont pas seulement les pauvres gens ou les communistes, comme ils (les officiels) prétendent, qui sont venus aujourd’hui. Moi aussi, citoyen lambda, je n’ai pas d’eau ni d’électricité chez moi et je suis noyée dans les ordures », affirme Carole Mansour. Pour cette réalisatrice-productrice, il est clair que les labels péjoratifs que « le pouvoir et ses acolytes » cherchent à apposer aux manifestants sont destinés à « faire perdre de vue les véritables mobiles derrière ce mouvement », précise-t-elle.

De plus en plus créatifs dans le fond comme dans la forme, les slogans ont tourné autour de la corruption, de « la déchéance » de la classe politique, ponctués d’une série de nouvelles revendications en faveur notamment de la chute « du pouvoir du secteur bancaire ». Pour Adib Nehmé, sociologue et chercheur, les revendications peuvent se résumer en une seule formule, à savoir la contestation de « l’État néo-patrimonial », un concept développé par le sociologue allemand Max Weber. Ce terme, dit-il, résume à lui seul « tous les vices d’une République qui n’en est plus une : à savoir un État défini par la corruption, le clientélisme, le népotisme et l’inefficacité ».

Les partisans de Berry

Abou Nazih, la cinquantaine, a choisi de brandir une de ses nouvelles créations « artistiques » : un bonhomme à l’effigie de Nicolas Chammas, construit à l’aide de sacs poubelle, avec des « membres-tentacules » représentant la « dette publique », « les banques » et « la société Chanel » dont l’agence appartient à M. Chammas.

Il y avait aussi les professeurs d’université, les intellectuels et les familles, venues avec leurs enfants. Ce père de famille, qui affirme venir d’une classe aisée – il travaille dans le Golfe – a voulu marquer la circonstance avec toute sa famille. « Moi j’ai les moyens de les faire voyager et de quitter définitivement ce pays, mais c’est loin d’être notre souhait. Le Liban est notre pays et je veux que ma famille y reste », insiste Georges.

La trentaine, Sami, membre actif du collectif, se réjouit du caractère « inédit » de ce mouvement « rarement vu dans l’histoire du Liban », par-delà les critiques qui l’ont visé, notamment pour avoir trop diversifié ses revendications et ses slogans. « Il faut accepter l’idée que c’est un mouvement qui se cherche aussi et qui est né spontanément il y a quelques semaines seulement. Aujourd’hui, il affronte un pouvoir formé d’un réseau d’intérêts privés et de mafieux, et extrêmement organisé », souligne-t-il. Et de préconiser une certaine « indulgence à l’égard du mouvement dans le contexte actuel, en apportant des critiques constructives tout en s’engageant à l’amener à maturité », ajoute cet activiste.

Dans les rangs arrière des manifestants, circulent des informations sur un incident qui a eu lieu en tête du peloton, près du bâtiment d’an-Nahar. Agitant un poster sur lequel figuraient les portraits de Nabih Berry, Walid Joumblatt et Saad Hariri, qualifiés de « corrompus », de jeunes protestataires ont été attaqués, au couteau, disaient certains, par un groupe de partisans du président du Parlement, Nabih Berry, offusqués de voir leur leader « humilié » de la sorte. L’intervention des FSI mettra fin à ce premier incident, en arrêtant l’un des fauteurs de troubles.

Fait inédit lors de cette nouvelle déferlante populaire, le comportement, moins impétueux qu’à l’habitude, des forces de l’ordre qui ont fait montre d’une « bienveillance relative » à l’égard de la foule. Arrivés au niveau de la municipalité de Beyrouth, les jeunes protestataires ont tenté de briser le cordon sécuritaire, maintenu avec vigilance par les forces spéciales. Après avoir tenté de les repousser à plus d’une reprise, provoquant une bousculade au sein des frondeurs, les FSI ont fini par lâcher prise, ouvrant le passage quelques mètres de plus en direction du Parlement. Vraisemblablement, les forces de l’ordre voulaient éviter cette fois-ci tout affrontement avec les jeunes, tout en restant déterminés à maintenir l’ordre. Ils cherchaient également, semble-t-il, à réduire les cas d’évanouissement, plusieurs protestataires ayant été secourus par la Croix-Rouge après avoir manqué d’oxygène. Au total, tout de même : 14 blessés qui ont été transportés dans les hôpitaux du voisinage.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل