Site icon Lebanese Forces Official Website

أوروبا فاقت قدرتها على تحمل اللاجئين

على المستوى الرسمي، هناك بعض الدول الأوروبية الشرقية تمانع المنحى الألماني في توزيع اللاجئين على دول الاتحاد قاطبة.

أما على المستوى السكاني، فقد نشطت بعض الأوساط المحسوبة على التنظيمات المتطرفة في تنظيم مسيرات مناهضة لقدوم اللاجئين، ففي وارسو تجمع نحو 2000 شخص في مظاهرة مناهضة لسياسة استقبال اللاجئين وهي الفعالية الأحدث في هذا الخصوص.

قبل ذلك، شهدت مظاهرة مماثلة في ميونيخ أعمال عنف بين الشرطة و”النازيون الجدد” وقد تخللها إحراق لأحد المراكز المجهزة لاستقبال اللاجئين في الدولة التي تعتبر الأكثر جاذبية واستقطابا للاجئين تليها السويد والنرويج والدنمارك.

وشهدت الدنمارك منذ قرابة شهر حادثة أخرى، حيث قام مجهولون بكتابة شعارات عنصرية على جدران مركز إيواء لاجئين تابع للصليب الأحمر الدنماركي، في منطقة “ديورسلاند” في وسط غرب الدنمارك.

وحملت الشعارات المرسومة على الجدران رمز الصليب المعقوف النازي، وعبارة تعريف بمن قام بذلك بتوقيع “الحركة الوطنية الاشتراكية”، وكتب هؤلاء: “التحذير الأول”، وهي عبارة يستشف منها تهديد مبطن بأعمال عنف ضد اللاجئين، وقام هؤلاء بإشعال سيارة في المركز وقام الدفاع المدني بإخماد الحريق قبل توسعه.

والحركة النازية الجديدة في الدول الاسكندنافية، خصوصا النرويج والسويد، تعد الأقوى بعد نظيرتها الألمانية، وترتبط المجموعات النازية الدنماركية بعلاقات وثيقة مع بقية اليمين القومي المتشدد حول أوروبا، وعادة ما يصطدم هؤلاء في مظاهراتهم المعادية للأجانب بمجموعات “يسار ثوري” و”الفوضويون الدنماركيون” في شوارع كوبنهاغن ومدينة آرهوس الأقرب إلى معسكر اللاجئين المستهدف.

ما يجب أن يؤخذ بالحسبان أيضا، هو أن الانقسام الذي تعيشه أوروبا بالنسبة للتعامل مع القضية، بدأ يتبلور بوضوح إثر موجات الهجرة على المجتمعات الأوروبية. فظاهرة الدفاع عن سياسة التساهل مع اللاجئين توسعت في الفترة الأخيرة، وهذه الاعتداءات التي تعرض لها المهاجرون في ألمانيا وغيرها، أعادت التذكير بالخطر المتمثل بالمتطرفين اليمينيين الذين حسنوا مواقعهم في الانتخابات الأخيرة في كل من وفرنسا وبريطانيا، وهم بالتالي لن يظلوا متفرجين على ما أسموه الابتلاع البطيء لمجتمعاتهم، ففي فرنسا أشار استطلاع للرأي إلى أن قسما من الفرنسيين، يرفضون استقبال المهاجرين في بلادهم. هذه النسبة خاضعة للارتفاع إذا ازداد ضغط اللاجئين وسط الانقسام العارم حول أحجام وطرق الاستيعاب الجارية حاليا في الاتحاد الأوروبي.

ويرى المراقبون للوضع، أن هذه المجموعات والتنظيمات وحتى الأفراد ربما سينالون مع مرور الوقت بعض التأييد من الشارع المحايد خصوصا على خلفية العجز الأوروبي في تنظيم الفوضى المتشكلة جراء العدد الكبير والغير مسبوق من اللاجئين والذين ستغص بهم مكاتب العمل والدراسة وكافة المرافق.

Exit mobile version