
حوار الجولة الثالثة وراء سواتر متشدّدة تسوية الترقيات متعثرة وعون لا يُقاطع
اكتسبت الاتصالات السياسية البعيدة من الأضواء التي تكثفت عشية الجولة الثالثة من الحوار التي تنعقد قبل ظهر اليوم في مجلس النواب طابعاً بارزاً من حيث محاولة عدد من الافرقاء السياسيين احداث اختراق ولو محدوداً في رتابة هذه الجولات ينحو بالعملية الحوارية في اتجاه تجاوز العقدة الرئاسية الى تفعيل عمل مجلسي الوزراء والنواب. واذ بدا واضحاً انه لم يعد في قدرة المتحاورين تجاهل الآثار المعنوية الضاغطة للتحرك المدني في الشارع، وإن تكن جماعات هذا التحرك لم تعلن أي برنامج لنشاط محتمل لها اليوم بالتزامن مع الجولة الثالثة، ذهب بعض المعنيين بالحوار الى القول إن هذه الجولة ستشكل موعداً مفصلياً لمسألة تفعيل الحكومة إما عبر ملامح تفاهم سياسي على قضية التعيينات العسكرية وإما بتطيير هذا التفاهم، مع العلم ان الاتصالات في الايام الاخيرة تمحورت على هذا الموضوع نظراً الى ما يمكن أن يتركه من تداعيات على اجواء الحوار ولو لم يكن مدرجاً على جدول اعماله مباشرة.
وكشفت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات لـ”النهار” ان المساعي تلاحقت حتى ليل أمس لابلاغ رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون “صيغة ما” كان يجري العمل عليها استباقاً لجولة الحوار اليوم، في مسعى اضطلع به خصوصاً رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط بواسطة الوزير وائل ابو فاعور بالتنسيق مع الوزير الياس ابو صعب. وأشارت الى ان مصير هذه الاتصالات سيتحدّد في ضوء امكان حضور عون الجلسة أو تكليفه الوزير جبران باسيل تمثيله. ولم يتضح حتى ليل امس ما اذا كان عون سيحضر، بينما رأت المصادر ان عدم حضوره سيكون بمثابة مؤشر لعدم سريان مشروع التسوية للتعيينات العسكرية وان هذا الاخفاق سيستتبع تصعيداً عونياً من خلال محطة 11 تشرين الاول التي حددها الوزير باسيل في احتفال تسلمه رئاسة “التيار الوطني الحر” موعداً للتجمع والتظاهر على طريق قصر بعبدا. ولفتت الى ان هذا الموعد الذي اختير عشية ذكرى عملية 13 تشرين الاول يتزامن كذلك مع موعد احالة العميد شامل روكز على التقاعد، الامر الذي يرتب دلالة اضافية على الاستعدادات العونية للتصعيد في حال عدم التوصل الى حل لمسألة التعيينات.
وصرّح الوزير باسيل أمس في أول حديث له بعد تسلمه رئاسة “التيار” لـ”النهار”: “إننا سنشارك في جلسة الحوار (اليوم) وموقفنا واحد ولن يتغير وهو العودة الى الشعب مصدر كل السلطات”. وقال: “أساساً شاركنا في الحوار من اجل الرئيس نبيه بري وأيضاً من أجل ايجاد حل، فعندما يكون السعي جدياً والهدف نبيلاً نشارك ولكن ان نبقى نبحث في نقطة واحدة من دون التوصل الى حل فعندها سيتم التقدير منا ومن سوانا للجدوى من المشاركة”.
وعلمت “النهار” من مصادر ذات صلة بطاولة الحوار النيابي أن مشاركة العماد عون أو من ينتدبه مستمرة على رغم ما تردد عن مخرج جديد للتعيينات العسكرية لم يتكلل بالنجاح. ولاحظت ان جولة الحوار اليوم تكتسب أهمية إنطلاقاً من أن هناك إجماعاً على أن يبقى الحوار تحت سقف الطائف وان الاولوية هي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ويأتي بعد ذلك موضوع إجراء إنتخابات نيابية جديدة. وأشارت الى أن حلفاء العماد عون في الحوار هم مع هذه التراتبية أي تقديم انتخاب رئيس الجمهورية على الانتخابات النيابية بعكس ما يطالب به عون، أي إجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب الرئيس.
الترقيات
وفي ما يتعلّق بالترقيات العسكرية، قالت المصادر نفسها إن ثمة تبايناً داخل مجلس الوزراء حيال الامر، إضافة الى رفض القيادة العسكرية له. فعلى صعيد المجلس هناك موقف موحد لوزراء “اللقاء التشاوري” الذي يضم ثمانية وزراء يرفض هذه الترقيات بينهم وزير الدفاع سمير مقبل وهو الوزير المعني. ويضاف الى ذلك أن حسم الموضوع يتم في مجلس الوزراء الذي لن ينعقد إلا بعد عودة الرئيس سلام من نيويورك مطلع الشهر المقبل. أما على صعيد القيادة، فثمة تململ داخل المؤسسة إنطلاقا من أن هناك أكثر من ضابط برتبة عميد يعتبر أن له حق الاقدمية على العمداء المرشحين للترقية.
في غضون ذلك، أعلنت حملة “طلعت ريحتكم” في مؤتمر صحافي تقويمي عقدته أمس بعد مرور شهرين على التحرك المطلبي أن مطالبها لم تتغيّر، وأوّلها استقالة وزير البيئة محمد المشنوق، “لأنه تقاعس عن إتمام مهماته والتحرير الفوري لاموال البلديات وشطب ديونها واصلاح خطة وزير الزراعة اكرم شهيب لمعالجة ازمة النفايات ومحاسبة كل المعتدين على المتظاهرين والمعتصمين مدنيين وعسكريين حتى لو وصل الأمر الى استقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق واجراء انتخابات نيابية تسمح بالتمثيل الديموقراطي لجميع اللبنانيين”. وتبرّأت من الأفراد الذين يشتمون بعض الشخصيات السياسية، مؤكدةً أنهم لا يمثّلون الحملة.
في المقابل، قال وزير الداخلية لدى تفقده امس والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم المقر الجديد لنظارة الامن العام في منطقة ساعة العبد إن “لغة الشتائم والحملات المغرضة على من عمّر قلب بيروت هي استكمال لمشروع اغتيال الرئيس رفيق الحريري”. وشدد “من موقع المسؤول ومن الموقع السياسي على ان بيروت ليست يتيمة وسنمنع بحزم اي تعرض لاي ملك خاص او عام في قلب بيروت”.
وليل أمس أفرغت شاحنات عوائق اسمنتية في أول شارع ويغان قرب مبنى “النهار” استعملت جداراً عازلاً بين “النهار” ومبنى فندق “لوغراي” بما يقطع الطريق الى ساحة النجمة.
خطة النفايات
الى ذلك، علمت “النهار” أن ملف النفايات لا يزال يحرز تقدماً وبات على مشارف الانطلاق في تنفيذ خطة مجلس الوزراء بعدما تحققت التوافقات على كل المطامر المقترحة والموجودة في عكار والناعمة والبقاع ومعمل صيدا وبرج حمود بعد أشهر. وهذا الامر يعطي وزير الزراعة الضوء الاخضر للمضي قدماً في التنفيذ. وأعلن أهالي بلدة عين درافيل، في بيان، ان وفداً منهم التقى الوزير أكرم شهيب الذي “أكد أحقية مطالب بلدة عين درافيل وتعهد تحقيقها ومنها أن جميع الأموال العائدة إلى البلديات تكون حصة عين درافيل مستقلة عن بلدية عبيه، وتأليف لجنة من أهالي عين درافيل تتولى ادارة شؤون البلدة، وتحويل الأموال اللازمة إلى الصندوق المركزي للمهجرين لتأمين الدفعة الثانية، وأن الخطة ستكون متكاملة لا تتجزأ، وفتح مطمر الناعمة – عين درافيل سيكون لمدة سبعة أيام فقط لا غير”. وأضاف البيان: “بناء عليه، فإن أهالي عين درافيل أكدوا وقوفهم إلى جانب الوزير شهيب ودعمه في تطبيق خطته لمعالجة أزمة النفايات”.
*********************************************

كشف حساب للحراك الشعبي في شهره الأول: انتزاع حقوق المواطنين… بالمفرّق
سعدى علّوه
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والثمانين بعد الأربعمئة على التوالي.
لا الرئاسة متاحة ولا الإفراج عن المجلس النيابي والحكومة وارد، وها هو الحوار يمضي إلى جلسته الثالثة، اليوم، من دون أوهام بأن ما ينبغي أن يقال قد قيل في الجلسة الأولى، وليس غريباً أن يعيد بعض أهل ساحة النجمة النظر في جدوى مضيهم بحوار تقطيع الوقت.
أما الحراك الشعبي ضد السلطة السياسية، فإنه يستمد زخمه من حيوية غير مسبوقة في الشارع اللبناني ولَّدت شرارتها النفايات، تعبيراً عن حالة قرف متجذرة من جهة ومن هريان سياسي واقتصادي واجتماعي وإداري يتباهى بعض أهل السلطة بمسؤوليتهم عنه، كما فعل وليد جنبلاط، أمس، ويصر البعض الآخر على المكابرة، استدراجاً للمزيد من الهريان.
اليوم، يتمّ الحراك المدني شهره الأول، وبرغم حرص بعض نواته الصلبة التي كانت أساسية في بلورته في لحظة الثاني والعشرين من آب الماضي، على القول «إنه بألف خير»، لا بد من قراءة موضوعية تأخذ في الاعتبار حيويته المتصاعدة.
فلقد قطع الحراك شوطاً في تثبيت أمور اساسية أبرزها: تكوين لجنة تنسيق بين المجموعات – مكونات الحراك، الخروج في غالبية الأحيان ببيان موحد، إلقاء كلمة واحدة في التظاهرات والاعتصامات، لجنة من عشرات المحامين للدفاع عن المتظاهرين، لجنة للإطلالات الإعلامية، عشرات المتطوعين للتنظيم والضبط، لجان في المناطق، لجان في الاغتراب، والأهم الاقتراب من وضع «أجندة» مطلبية ـ سياسية وإن لم تصل إلى خواتيمها النهائية بعد، سقفها العلم اللبناني الذي يرتفع وحده في كل التحركات.
وبرغم أن الحراك الحالي لم يأت من فراغ وإنما نتيجة تراكم حراكات سابقة من «حملة إسقاط النظام الطائفي» إلى حراكات حقوقية نسوية وشبابية وصولاً إلى «هيئة التنسيق النقابية»، إلا أن السقف السياسي الذي وضعه كان الأعلى لجهة الانقلاب على الاصطفافات السياسية ما بين قطبي «8 و14 أذار»: «14 و8 عملوا البلد دكانة» ومعه شعار «كلن يعني كلن».
كل هذا يجري والدراسات تقول (2009) أن 70% من الأجراء لا يزيد دخلهم عن 700 دولار شهرياً، فرص العمل لا تستوعب سنوياً أكثر من 35% من متخرجي الجامعات، ارتفاع موجات الهجرة إلى أعلى معدلاتها منذ 2005 ولغاية اليوم، الشعور العارم لدى المواطنين بالقلق المستدام الذي يصل إلى حدود المرض النفسي وسط ضيق فرص العيش اليومي وعدم تناسب الدخل مع أكلاف المعيشة والافتقار إلى الخدمات والضمانات غير القابلة للتجزئة، والأهم سيطرة ثلاث شركات احتكارية على ثلثي أسواق الاستهلاك في لبنان، وصول الاقتطاع الضريبي إلى 20 في المئة وسط صدمة المواطنين من الفارق بين ما يدفعونه وبين ما يحصلون عيله.
خرج المواطنون إلى «معركة» بين المواطن والزعيم، بين فكرة الدولة الديموقراطية المبنية على المساواة ودولة الزعماء المبنية على «كاريزما» الزعيم والتسليم بسلطته بغض النظر عن أفعاله، وبالتالي عدم محاسبته. ساروا يدافعون عن حقوقهم وضرورة الحصول عليها ليس بـ «الواسطة» و «الاستزلام» وإنما بانتزاعها، وبخلق مساحة عامة للنقاش.
وإذا كان من المبكر جداً محاكمة الحراك الفتي، لكن ذلك لا يمنع طرح جملة من التساؤلات:
هل سيتمكن الحراك من التغلب على الخوف واليأس وهو لم ينتج بعد خطاباً سياسياً موحداً من الدرجة الأولى، بل يستكشف طريقه خطوة بعد خطوة؟
هل سيتمكن من حسم السباق بينه وبين السلطة لمصلحته، وهو سباق يعتمد على فرض عناوين جديدة وتحقيق انتصارات مع تقدمه وتطوره وعبر خلق جاذبية للاستمرار، في مقابل تطوير السلطة لأدوات الاحتواء والمواجهة والقمع؟
وإذا كانت المجموعات الشبابية الفتية التي انطلقت بالحراك تفتقر إلى الخبرة السياسية للحفاظ عليه، إلا أنها تمكنت من فرض واقع جديد في البلاد حيث لم يعد الإعلام مسرحاً للزعامات التقليدية وخطابها، بل لوجوه شابة جديدة تحتل حيزاً أساسياً منه، وتفرض تغيراً جوهرياً في الخطاب العام. كما كسرت نمطية احتكار الشارع ونزول المواطنين من خارج الاصطفافات الطائفية والمذهبية على ضفتي «14 و8 آذار».
كل هذا في ظل وجود مزاجين ضمن الحراك: المطالبون ببرنامج سياسي ربما يكون فوق طاقة الحراك حالياً من جهة، والمطالبون بمطالب على قاعدة الحقوق من جهة ثانية. مزاجان يمكن القول إنهما يتقاربان مع الوقت لتصبح المطالب – الحقوق ذات وجه سياسي كما هي في الواقع.
وبرغم التسليم بوجوب عدم المقارنة مع حراكات هزت الشارع اللبناني على غرار حراكات السبعينيات، أيام عز الحركة النقابية واندفاعة الأحزاب التقدمية واليسارية التي كانت رافعتها الأساسية، بينما يتحرك جيل اليوم بعيداً عن أي رافعة حزبية ونقابية بعدما شرذم النظام ورجالاته النقابات والأحزاب إلى حد أنها اصبحت تسعى من خلال المشاركة بالحراك، لاستعادة بعض شرعية بدل أن تكون هي الرافعة.
يجد الحراك نفسه أمام إشكاليات موازية تتمثل بتحدي التوصل إلى إطار قيادي تنسيقي مع الحفاظ على الممارسة الديموقراطية في ظل هذا التنوع الكبير بين مكوناته. بالإضافة إلى السعي لانتزاع حقوق المواطنين التي في ذمة الدولة وإلا على الأقل منع السلطة من ارتكابات وانتهاكات جديدة لحقوق اللبنانيين.
كل هذا وسط تباينات بين مكونات الحراك نفسها والتي تتبلور في الاتفاق على شرعية المطالبة بتغيير النظام ولكن مع الخلاف على هوية النظام الجديدة وبنيته (مثلا الاتفاق على قانون انتخابات على اساس النسبية والخلاف على النسبية خارج القيد الطائفي).
في المقابل، هناك الحملات الاتهامية التي تستهدف بعض المنشِّطين للحراك ومواجهة هذه الحملات، بالإضافة الى كيفية مواجهة أي عنف رسمي قد تعود السلطة لممارسته، ومعه العنف الممارس من مجموعات مدنية محسوبة على هذا الفريق السياسي أو ذاك.
ويبقى أنه ليس سراً أن ثمة جهات في لبنان توزع ما تصفه بالتاريخ الشخصي لبعض منشِّطي الحراك وفيه ما يفيد أنهم على علاقة بأجهزة أمنية أميركية، وأن آخرين منهم شاركوا في الانتفاضات التي شهدتها تونس على وجه الخصوص ثم مصر، وباشرت التحرك في سوريا ولكن تطور الأحداث دموياً جعلها تتأخر عن مباشرة نشاطها هناك.
ومع أن هذه الاتهامات تركز على من تعتبر أنهم قد شاركوا في دورات تدريبية في بعض دول أوروبا، إضافة إلى الولايات المتحدة، فواضح أن الهدف المباشر منها هو التغطية على أهداف الحراك وتجاوز حقيقة أن منشِّطيه كانوا حريصين – على تعدد منابتهم الفكرية – على سلميته والتركيز على أهدافه المباشرة والبسيطة.. إلى حد الاستماتة.
*********************************************

«بشرى» فاتيكانية «سارّة»: الزواج لم يعد كاثوليكياً!
منذ تسلمه مهماته، يسعى البابا فرنسيس الى خرق النظام الكنسي «الجاف»، ومصالحة الادارة الكنسية مع مجتمعها لوقف الهجرة المتواصلة من المسيحية الى الالحاد أو الى أديان أخرى. بعد انتقاده «بذخ وطمع» رجال الدين، وتوجيهه ضربات للفساد في الإدارات الكنسية، انتقل رأس الكنسية الى الاجراءات العملية في واحدة من أكثر القضايا الكنسية تعقيدا وتسبباً في تغيير الكاثوليك لطائفتهم: الطلاق
رلى إبراهيم
يستخدم كثيرون عبارة «الزواج الكاثوليكي» لوصف العلاقة الوطيدة بين شخصين بحيث يستحيل فصلهما عن بعضهما بعضاً. إلا أن هذا الزواج قد لا يبقى كذلك. إذ بيّنت دراسات الفاتيكان أن العدد الأكبر ممن اختاروا الزواج المدني بدل الزواج الكنسي، لم يفعلوا ذلك بسبب إلحادهم أو مقتهم التقاليد الدينية، وإنما لخشيتهم من هذه التقاليد وشعورهم بعدم مواكبتها العصر والضغوط الأسرية والمعيشية.
وبدا واضحاً في الإحصاءات الكنسية أن الطلاق هو السبب الرئيسي لتغيير الكاثوليك لديانتهم، منذ أيام ملك إنكلترا هنري الثامن الذي رفض البابا طلاقه من كاثرين أراغون عام 1534، فعمل على فصل كنيسة إنكلترا عن الكنيسة الكاثوليكية وإخراجها من سلطة روما.
هذا كله، مضافاً إلى رغبة البابا في تقديم صورة جديدة عن الكنيسة المتفهّمة لرعيتها والمواكبة لاحتياجاتها، دفعه إلى إعادة النظر في شروط الطلاق والخطوات اللازمة لتحقيقه. فالكنيسة الكاثوليكية كانت ترى أن الطلاق – إلا في حالة الزنا – أمر غير مقبول. وقد قيّد القانون الكنسي حق الطلاق، من دون أن يلغيه. فقانون فسخ الزواج يسمح بالطلاق في نهاية الأمر، لكنه يرهنه بمجموعة خطوات قانونية تبدأ في جلسات المصالحة عند رجل الدين وتمر بالمطران، قبل تحويل الزوجين إلى المحكمة الروحية التي تأخذ وقتها ولها مصاريفها الباهظة، ولا أحد يضمن حكمها النهائي بعد عامين أو أكثر.
منذ خمسة أيام بدا هذا كله قابلاً للحل. فقد أعلن الفاتيكان: أولاً، تخفيف البابا فرنسيس من اجراءات الاعتراف ببطلان الزيجات الكاثوليكية. ثانياً، جعلها مجانية. ثالثاً، إعادة أمر البت في الدعاوى الى الأسقفيات بدل المحاكم الروحية بحيث يصبح المطران هو القاضي. ورأى البابا ان حكماً واحداً يكفي لاعلان البطلان، ملغياً بذلك الحاجة إلى القرار المزدوج.
وتعتبر هذه الاجراءات الخرق الأبرز منذ عشرات الأعوام في المحاكم الروحية الكاثوليكية، وبالتالي المارونية. فعملياً، يحاول البابا نقل قضية الطلاق من اطارها المؤسساتي والمادي الذي أدخلتها فيه المحاكم الى اطارها الانساني والعائلي. لكن ما الذي تغيّر فعليا؟
في الأساس، لا وجود لما يسمى «بطلان زواج». ففي تعريف الكنيسة، الزواج هو تعبير عن الحب أمام الله الذي يفترض أن يكون أبدياً يستحيل فسخه، وبالتالي فإن الطلاق فعل غير مقبول. وازاء زيادة أعداد الراغبين في الطلاق، كان لا بد من ايجاد مخرج يمكن من خلاله ابطال الزواج اذا كان هناك «خطأ في التعبير أمام الله». وقد حدّدت الكنيسة أسباباً معينة تؤدي الى بطلان الزواج، أحدثها ما بدأ يعتمد عام 1990 تحت مسمى «عدم القدرة النفسية على الحب». أما النقاط المعتمدة للوصول الى الطلاق، فيلخصها المحامي المجاز في الحق الكنسي عبدو أبو جودة بالخطوات التالية: «أولا وضع توقيع مطران الأبرشية على عريضة بطلان الزواج وما يتضمنه ذلك من تأخير ان لم يوافق الأخير على التوقيع من دون اجراء جلسات مصالحة. ثانياً، تسجيل الدعوى في المحكمة المارونية أو الكاثوليكية مع تقديم أسباب البطلان حيث يفترض بالمدّعي أن يدفع على كل سبب 500 دولار للطائفة المارونية و1600 دولار للكاثوليكية (يفترض بالمحامي الشاطر أن يفوز بالدعوى من خلال سبب واحد لا أكثر فيوفر المال على موكله). ثالثاً، تجري المحكمة جلسة مصالحة ثم جلسة ربط نزاع لتصدر بعدها الحكم. رابعاً لا يمكن تطبيق الحكم فوراً بعد صدوره من دون استئنافه تلقائياً حتى لو لم يطلب أي طرف ذلك. وعادة ما يتطلب اتمام الاستئناف في بكركي من 3 الى 6 أشهر. خامساً، ينفذ مطران الأبرشية الحكم فور صدور قرار الاستئناف».
يحاول البابا تحويل قضية الطلاق من الاطار المؤسساتي الى قضية انسانية
الجديد في قرار البابا ابطال ضرورة الاستئناف، أي عدم حاجة المتفقين على الطلاق الى انتظار أشهر ريثما تُحوّل قضيتهم الى الاستئناف، واعفاء الفقراء الراغبين بابطال الزواج من رسوم الأسباب، أي توفير 500 دولار على السبب الواحد في ما خص الموارنة و1600 دولار في ما خص الكاثوليك. على أن الأهم في هذا الاصلاح هو اعادة الدور المركزي في تنفيذ الحكم الى الاساقفة الذين يفترض أن يحلوا محل قاضي الاستئناف ويتمكنوا من تسريع الاجراءات وتوفير الاتعاب على الزوجين ان كان كلاهما راغبا في فسخ عقد الزواج. وهو ما يفسّره البعض بسحب القرار من يد القضاة واعادته الى مكانه الصحيح: الأبرشية التي عقدت عقد الزواج تنهيه بنفسها.
في المقابل، يقول أحد القضاة في المحكمة الروحية المارونية إن «قرار البابا لا يعد ذا أهمية كبيرة نظرا الى أن رسوم الأسباب لا تعدّ باهظة مقارنة بأتعاب المحامي التي تراوح بين ثمانية وعشرة آلاف دولار على الدعوى، واذا رغب محامي الطرف الآخر بالمماطلة كي يضمن استمرار حصول موكلته على النفقة فيمكنه ذلك. ويحذر المصدر من نشوء مافيات خاصة في بعض الأبرشيات لتفتح على حسابها، وتتقاضى الرشى، كما يحصل في إحدى الأبرشيات غير الكاثوليكية المشهورة. علماً أن هدف البابا، بحسب الكتابات الفاتيكانية، هو «التعامل مع المتزوجين كأفراد يتألمون ويرغبون في حل قضيتهم لا كخصوم ينبغي تصعيب المهمة لهم».
حتى الساعة لم تطبّق هذه الاجراءات في لبنان. والقرار يحتاج، بحسب المطلعين، الى نحو شهرين كي يسري، وستكون المحاكم الروحية اللبنانية ملزمة بالأمر طالما أنه صادر عن «الارادة الرسولية». ولا شك في أن السفارة البابوية أكثر المستفيدين من الاجراءات الجديدة بعدما كانت ترزح تحت ضغوط السياسيين اللبنانيين، الذين دأبوا على محاولة الاستفادة من نفوذهم السياسي والعائلي للقفز فوق الاجراءات الكنسية لتسيير أوضاعهم عبر قرارات فاتيكانية عليا.
محامو المحاكم الروحية
ايلي رحمة هو أحد المحامين الأكثر مهارة كما يوصف في أروقة المحكمة الروحية. والمهارة هنا تعني «تكدّس الملفات لديه وعلاقاته الممتازة مع جميع القضاة، اضافة الى إيجاده المخارج القانونية اللازمة لضمان فوز موكليه في الدعاوى». أما أجره، فحدث دون حرج. زميله بيار حبيقة من أقدم المحامين وأشطرهم، ويوصف بـ»الثعلب القانوني» الذي تصعب مجادلته بسبب معرفته الكبيرة بكل «زواريب المحاكمات في لبنان وخارجه». أما ابراهيم طرابلسي، فـ «أكاديمي وعلمي، لكن غير عملي، أي إنه لا يأتي بنتائج جيدة في المحكمة المارونية نتيجة تقيّده بالكتاب حرفيا»، فيما «انجازاته باهرة في المحاكم الكاثوليكية». ويقول المطلعون على أحوال المحاكم الروحية إنها كانت تفتقر الى النظام الفعلي وتنتشر فيها الفوضى على نحو كبير قبل أن يُمأسسها المطران رولان ابو جودة، وينظمها ويهندسها المطران حنا علوان قبل نحو عام في ظل اهتمام البطريرك بشارة الراعي بتحقيق إنجاز فيها، بعدما نجحت المؤسسة اللبنانية للإرسال في فتح ملفها وتسليط الأضواء على ما يحصل فيها، لكن برغم هذا كله، لا تزال رائحة الفساد تفوح من دائرة المحامين على ثلاثة مستويات: أولا، الفساد العلمي، أي اكتفاء كثيرين منهم بدراسة قانون الحق الكنسي لا المحاماة وهو ما يعني جهلهم بأصول المحاكمات المدنية وكيفية تنفيذ القانون. ثانياً، الفساد المالي أي السعي الى التقرب من القضاة عبر شراء طاولة مثلاً في سهرة خاصة ينظمها القاضي، أو المساهمة في بناء كنيسة ما، أو رشوة الخوري مباشرة تحت عنوان «تحويل الأموال الى الفقراء»، وأحيانا دفع تكاليف سفرة سياحية والذهاب برفقة القضاة الروحيين للاستجمام. ثالثاً، فساد قانوني يتعلق بعدم تردد البعض في اللعب على المذاهب من أجل تسريع معاملات الطلاق لقاء أجر كبير، فيعمدون الى تغيير طائفة أحد الزوجين الى الطائفة الأشورية وفي بعض الأحيان الأرثوذكسية لنيل الحكم خلال أسبوع!
… وقضاتها
يحظى قضاة المحاكم المدنية والمحكمة العسكرية باهتمام إعلامي كبير، ويهتم كثيرون بتقصّي أخبارهم. إلا أن هؤلاء يؤدون دوراً متواضعاً في حياة اللبنانيين مقارنة بالقضاة الروحيين الذين يتدخلون في أدق التفاصيل ويؤثرون في نحو مباشر في حياة مئات آلاف الأسر. وأبرز القضاة في المحاكم الروحية، هم: رئيس المحكمة المارونية جوزيف معوض، الذي يصفه أهل المحكمة الروحية بأنه «كتير قاضي»، في إشارة الى جدّيته في عمله واستبعاده مباشرة كل القضايا التي تصله عن طريق المحسوبيات. أما المطران حنا علوان، فهو القاضي المشرف على المحاكم المارونية وتوزيع العدالة فيها، وسبق أن شغل منصب قاض في محكمة روما. وهناك شبه إجماع على مساهمته، منذ تسلمه منصبه الحالي، في «تنظيم المحاكمات وضبط حلقة الفساد المنتشرة بين المحامين، حيث أجبر البعض ممن لا يملك شهادة في القانون الكنسي على اجراء دورات تدريبية ليتمكنوا من استئناف عملهم في المحكمة». بدوره، يعرف مطران اللاذقية القاضي الياس سليمان بـ «القديس» نظراً لحياة الزهد التي يعيشها من جهة وطريقة معاينته للملفات التي تصله من جهة أخرى. أما الأب عبدو ابو كسم، الذي يشغل منصب رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام، فيتميّز عن غيره من القضاة الروحيين بانغماسه في السياسة وتصريحاته العشوائية التي تصل حدّ الشتم كتصريحه الأخير حول تظاهرات المجتمع المدني. ويشكو بعض المحامين من طريقة عمله في المحكمة وتأخيره الملفات بحجة «انشغاله»: «اذا راح عنده ملف ما بعود يرجع». وهناك أيضاً الأب انطوان راجح انطوني، رئيس الجامعة الأنطونية منذ عام 2005. وهو يتميز بالمامه الكبير في القانون المدني والحق القانوني، علماً أن هناك علامات استفهام حول اسمه بعيد الدعوى التي أقيمت على الجامعة الأنطونية في ما يخص أوضاعها المالية. أما الأب جوزيف قزي فهو رئيس بلدية جدرا في اقليم الخروب، ويقول بعض زملائه ان «منصبه يسهل عمل شقيقه المحامي في المحكمة نفسها». وهناك أيضاً الوجه الانساني للمحكمة الروحية المتمثل بالأب اسطفان خوري الذي تجمع غالبية المصادر على تعامله مع القضايا من منطلق انساني لا قضائي، حيث يعمد في كثير من الأحيان الى خدمة الفقراء مجانا.
*********************************************

خطة النفايات: سباق ماطر بين هطول «الخطر» واستكمال الآلية الفنية والتنفيذية
الحوار: عون راجع.. و14 آذار مصرّة على التوافق
بينما يستغرق مسؤولو «حزب الله» ليل نهار في إغراق اللبنانيين بخطابات ومواقف تعبوية «تعموية» تضع قتاله الشعب السوري ضمن إطار محاربة «المشروع الإسرائيلي» في المنطقة، تلّقى الحزب في الساعات الأخيرة صفعة موجعة على يد حليفه الروسي بعدما جاهر بالتنسيق مع إسرائيل في حرب الدفاع عن «سوريا الأسد» متعهداً باسم النظام السوري، الذي يستميت «حزب الله» من أجل إبقائه على قيد الحكم، عدم التعرض للأمن الإسرائيلي، بضمانة إيرانية لعلّها سرعان ما تجسدت بإيفاد طهران مساعد وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان إلى موسكو لتنسيق مستجدات الموقف من سوريا في ضوء نتائج زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبانتظار ما ستتمخض عنه الأجندة الروسية الإسرائيلية – الإيرانية المشتركة حول سوريا، يُبقي «حزب الله» لبنان ورقة على طاولة لعبة الأمم الاستنزافية في سوريا والمنطقة مانعاً «لبننة» الحلول التوافقية عبر تشبّثه بلازمة «عون أو لا أحد» رئيساً، في مقابل اتجاه قوى 14 آذار إلى إبداء إصرارها في جلسة الحوار الوطني اليوم على صيغة الرئيس التوافقي للجمهورية، وسط معلومات متقاطعة أكدت لـ«المستقبل» أنّ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال «عون راجع» إلى طاولة الحوار اليوم ما لم يطرأ أي تعديل في موقفه صباحاً يدفعه إلى تجديد اشتراك الوزير جبران باسيل على كرسيّه نيابةً عنه.
14 آذار.. والحوار
إذاً، أوضحت مصادر رفيعة في قوى الرابع عشر من آذار إثر اجتماع عقدته أمس بحضور كافة مكوناتها أنّ المجتمعين توافقوا على ضرورة المضي قدماً على طريق التمسك بمبدأ «الرئيس التوافقي» للجمهورية، وقالت لـ«المستقبل»: «سنطالب الفريق الآخر بوجوب الخروج من دائرة المراوحة الرئاسية والانتقال إلى البحث عن صيغة توافقية تتيح انتخاب مرشح جامع للبنانيين غير متحيّز لفريق ضد آخر».
وإذ شددت على كون قوى 14 آذار ستجدد اليوم في جلسة الحوار الثالثة «الإصرار على تقدّم أولوية حل الأزمة الرئاسية على أي أولوية أخرى»، لفتت المصادر إلى أنّ الاجتماع التنسيقي أمس تخلله «تقييم لجلستي الحوار السابقتين والنتائج التي تحققت خلالهما والبناء عليها في عملية استكمال النقاش على طاولة الحوار».
وكان رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل قد أعرب عشية انعقاد الحوار عن تشاؤمه حيال إمكانية توصله إلى حلول «خصوصاً بعد الخطابات الأخيرة التي تدل على أنّ الجميع مصرّ على مواقفه على حساب لبنان واللبنانيين»، متوقعاً أن تكون جلسة اليوم «حاسمة» لجهة استيضاح المواقف واكتشاف ما «إذا كانت هناك نية في التقدم» باتجاه بلورة التوافقات الوطنية المنشودة.
الترقيات
توازياً، كشفت مصادر تكتل «التغيير والإصلاح» لـ«المستقبل» عن حصول تقدّم في المشاورات الجارية في سبيل إنضاج سلة تفاهمات توافقية تشمل «الترقيات العسكرية وتفعيل عمل مجلسي الوزراء والنواب»، مؤكدةً لـ«المستقبل» أنه سيتم اليوم «على هامش انعقاد طاولة الحوار إجراء مشاورات بين رؤساء الكتل النيابية حول موضوع الترقيات وآلية العمل الحكومي والنيابي»، مع إشارتها في هذا المجال إلى أنّ اتصالات كانت قد جرت حتى منتصف الليلة الماضية على أكثر من خط «وأحرزت تقدماً في مقاربة ملف الترقيات العسكرية من المفترض في حال استكماله اليوم على هامش الحوار الانتقال بعدها إلى مرحلة الخوض في التفاصيل لإنجاز الملف».
النفايات
وفي الغضون، ترزح أزمة النفايات المتواصلة فصولاً تحت ضغط العوامل البيئية والمناخية سيما في ضوء زخات المطر التي أنذرت اللبنانيين أمس بوجوب الإسراع في تطبيق خطة نقل وطمر النفايات قبل هطول «الخطر» بيئياً وصحياً على رؤوس الجميع بشكل يعكّر ويلوّث المياه الجوفية نتيجة تحلّل وتسرّب أوبئة النفايات المتراكمة إلى داخل التربة وتداعيات ذلك السلبية على منابع مياه الشرب وريّ المزروعات والمواشي وفق ما حذر خبراء بيئيون خلال الساعات الماضية. في حين اكتفت مصادر اللجنة المعنية بالتأكيد لـ«المستقبل» أنّ خطة الوزير أكرم شهيب «تتقدم بخطى إيجابية بانتظار استكمال عملية إبرام الموافقات السياسية على كل المواقع المقترحة في الخطة، والانتهاء من التقارير الفنية ذات الصلة بها تمهيداً لوضع آلية تطبيقها موضع التنفيذ».
*********************************************

المشنوق: بيروت ليست يتيمة وسنمنع بحزم التعرض للأملاك
قال وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق إن «بيروت ليست يتيمة وسنمنع بحزم بواسطة قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني والأمن العام أي تعرض لأي ملك خاص أوعام في قلب بيروت». وإذ لفت الى ان «بيروت تمتلىء اليوم بكلام الحق الذي يراد به باطل، بل بكلام الباطل الذي يراد به باطل». وزاد: «شهادتي ببيروت مجروحة. وشهادتي برفيق الحريري نازفة بجراح لا تلتئم. لكنني اليوم معني بكلمة حق بحق المدينة التي اعيد إعمارها، والتي لولاها اليوم لما وجد المعترضون مكاناً يعترضون فيه، ولا وجدوا مكاناً يمنح حراكهم شموليته الوطنية. كان كل واحد اعترض بشارعه الطائفي، ولا كانت ولدت ٨ آذار ولا ١٤ آذار. بيروت الجامعة التي اعطت للكل «وأهديناها ونُهديها مكان الوردة سكيناً».
وكان المشنوق افتتح مركزاً للاحتجاز الجديد للأمن العام في ساحة العبد في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وقال: أتابع بعض النقاشات السطحية ولكن الصاخبة حول اعادة الإعمار وتجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومعظمها سجالات استعيدت من خزانات العسس السياسي، ايام الوصاية السورية، وأعيد غسلها وتقديمها بصفتها آخر ما توصلت اليه سجالات اعادة الإعمار بعد الحروب. أما ما نراه اليوم فهو لغة شتائمية حاقدة على المدينة وعلى من اعاد اعمارها، وأنا ممن لا يطالبون أحداً بتقديس من عمّر او تقديس الإعمار نفسه، بل اتحدث بكل الانفتاح على اوجه النقد المشروع».
وأشار الى انه «امام الحملات المغرضة، والشعبويات المريضة، فأنا معني بالقول إن في بعض ما أسمعه اليوم ارى فيه استكمالاً للمشروع الأمني الذي اغتال رفيق الحريري وحاول ويحاول تشويه مشروعه وسيرته وتجربته». وقال: «هذا الكلام ليس للتنصل من اي مسؤولية ولا للهرب من اي استحقاق، ولا للتعمية على ما سميته سابقاً جرس الإنذار الذي قرعه الشباب اللبناني بوجه كل الطبقة السياسية من دون استثناء، بشجاعة وحيوية افتقدتها السياسة اللبنانية طويلاً».
اضاف: «سمعت وأسمع الكثيرين يحتجون على اعادة الإعمار من زاوية انه انتج مدينة بلا روح وبلا ناس. نعم وسط بيروت الفارغ اليوم هو وسط مفرغ عن سابق تصور وتصميم. وما بعض الكلام بفعل الغضب والإحباط سوى امتداد لهذين التصور والتصميم اللذين جسدهما الاعتصام الشهير وإقفال الوسط التجاري، وهو اعتصام لم ينتهِ الا بالاعتداء الآثم على بيروت وأهلها ذاك اليوم المجيد المشؤوم». وقال: «ربما تكون قد شذّت سوليدير عن رؤية رفيق الحريري. لكن من سرق هذه الروح الذي زرعها بحضوره الشخصي والجسدي في شوارع المدينة؟».
وزاد: «للأسف يُستغل ذلك اليوم في اعادة انتاج روايات العسس السياسي بلا اي افق. والأخطر ان يؤسس لذاكرة تسقط الأسباب الموضوعية التي ضربت الدولة والمدينة والسياسة والنظام والمؤسسات والدستور وربما الكيان برمته». وقال: «الأخطر ان ثمة من يريد الركوب على واقع الفشل الذي ساهم في الوصول اليه لتصفية حسابات مع الزمن الذهبي للعاصمة. والأخطر أن قتلة رفيق الحريري مستمرون في قتله علم من يقول ذلك على الشاشات او لم يعلم».
وإذ اشار المشنوق الى انه «عاشق للحرية وللرؤى الديموقراطية»، قال: «امضيت فترة من عمري بهذه السياسة ودفعت ثمنها سجناً ونفياً. ونرى في محيطنا كيف تتهاوى الأنظمة من حولنا بسبب حجز الحرية وكبت الديموقراطية».
ولفت المشنوق الى ان «لا بلد في العالم استطاع ان يستوعب مليوناً ونصف مليون نازح سوري اي 30 في المئة من عدد سكانه والتجربة امامنا في اوروبا وكل زعماء العالم يتدخلون بأزمة اللاجئين السوريين ولا يجدون حلاً، وذلك بسبب حسن اداء القوى الأمنية والأمن العام لهذا الملف»، ذاكراً «مدى ومقدار التعب الذي تواجهه القوى الأمنية، وسط التحديات والإغراءات التي تقدم عليها جماعات الإرهاب لإسقاط البلد في أتون الفتن».
وأكد المشنوق انه «منذ عام 1990 لم يسبق للأجهزة الأمنية الثلاثة المتمثلة بمخابرات الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام ان تعاونت بالطريقة التي تعاونت بها أخيراً وحققت عمليات استباقية والقبض على ارهابيين»، مشيراً الى ان «لبنان هو الدولة العربية الوحيدة التي استطاعت مواجهة الإرهاب بتماسك وطني غير مذهبي او طائفي عبر الدولة فقط وهذا ما جعلنا ننجح باعتبارنا اصحاب انجاز». وقال: «منذ وجودي في الداخلية كان مكتب المعلومات للأمن العام يقوم بواجبه وبمتابعة حثيثة وجدية بأمور اكبر بكثير من التي نراها في الإعلام لأن عنوان هذه المعلومات الرئيسي هو محاربة الإرهاب والحصول على معلومات مسبقة عن اي تدبير او اي مخطط يعد هذا الأمر وتجربتي مع العميد صوايا في هذا الأمر كانت ناجحة جداً في كل المجالات التي تداولنا فيها في شأن المعلومات».
إبراهيم: سنبقى درع التصدي للأخطار
اما اللواء ابراهيم فأكد ان «الأمن العام ملتزم امن البلد وسيبقى الدرع التي تتصدى للأخطار الداخلية والخارجية، ودفع الإرهاب عن بوابة لبنان التي نتولى مع بقية الأجهزة الأمنية حراستها».
وتوجه الى وزير الداخلية قائلاً: «كانت لكم المبادرة في انشاء الصندوق الخاص في وزارة الداخلية لتمويل عملية بناء وتحسين السجون، ان بناء مركز جديد للأمن العام يزيدنا عزماً وصلابة في تحقيق الخطة التي وضعناها نصب اعيننا منذ تسلمنا زمام القيادة في المديرية عبر التحديث والتنظيم والإدارة والتوسع في توفير الخدمات للمواطنين، خصوصاً في ظل هذه الأحوال الصعبة التي تجعل الحياة في لبنان مغامرة فعلية وسط عجز واضح تواطأت على انتاجه عواصف دولية، وأزمات سياسية تزيد الانقسامات اتساعاً بين مكونات الوطن».
*********************************************

تشاؤم حواري وحزم أمني
إنتقال الوضع في لبنان من الجمود السياسي إلى الحيوية السياسية في الشارع والحوار لم يُترجَم بعد بأيّ خرق رئاسي وحكومي ونيابي، ولكن لا بد من أن تُحدِث هذه الحيوية، وفق قطب سياسي بارز في 14 آذار، خرقاً في المشهد الوطني. فهو قال لـ»الجمهورية»: ما يحصل في لبنان، كما الدخول الروسي إلى سوريا، ودخول الاتفاق النووي حيّز التنفيذ، والقلق الأوروبي الكبير ربطاً بأزمة النازحين… كلّ هذا يشكّل مؤشرات إلى تحريك قريب للوضع باتجاه الحلحلة السياسية، والتي سيكون لبنان أوّل المستفيدين منها. وفي هذا الوقت تواصِل هيئة الحوار في جلستها الثالثة البحث عن المساحة المشتركة التي تُفضي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إلّا أنّ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، الذي لم يعرف بعد ما إذا كان سيتغيّب مجدداً، استبقَ الجلسة بموقفين: سياسي أكد فيه تمسّكه بترشيحه، وميداني دعا فيه إلى تظاهرة حاشدة أمام القصر الجمهوري في 11 تشرين الأول، وذلك عشيّة ذكرى 13 تشرين 1990 ودخول الجيش السوري إلى قصر بعبدا. ولكن لا يبدو أنّ الحوار سيخطف المشهدية السياسية، إذ انه من المتوقع أن تتمّ مواكبته على غرار الجلسات السابقة بتظاهرات في الشارع على رغم أنّ المنظمين لم يوجّهوا أيّ دعوة في هذا السياق.
في غياب أيّ خرق سياسي يُذكر في الملف الرئاسي أو العمل الحكومي والتشريعي، أو في قضية الترقيات العسكرية أو في ملف النفايات على رغم إنذارات أمطار أيلول، تتجه الانظار ابتداء من اليوم الى محطات عدة، أوّلها جلسة الحوار الوطني الثالثة في مجلس النواب والتي يغيب عنها الرئيس نجيب ميقاتي لوجوده في باريس ويمثّله على طاولة الحوار النائب أحمد كرامي، علماً بأنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري تقدّم أمس بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية ضد المتظاهر صلاح مهدي نور الدين، بتهمة قدح وذمّ ونشر معلومات مغلوطة ومضلّلة، وذلك بعدما رفع نور الدين لافتة خلال التظاهرة اتّهم فيها برّي بالفساد. امّا وزير الداخلية نهاد المشنوق فطمأنَ الى «انّ بيروت ليست يتيمة، وسنمنع بحزم بواسطة قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني والامن العام أيّ تعرّض لأيّ ملك خاص أو عام في قلب بيروت الذي هو قلب كل لبنان».
وتتمثّل المحطة الثانية بالمواقف المرتقبة اليوم لكلّ من تكتل «التغيير والاصلاح»، وبيان كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها الاسبوعي الذي يأتي غداة المواقف التي أعلنها رئيس «التكتل» النائب ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل في مهرجان «البلاتيا» والدعوة الى التظاهر نحو قصر بعبدا في تشرين، كما يأتي عقب بيان «كتلة الوفاء للمقاومة» الاخير الذي اتهم «المستقبل» بالفساد.
امّا المحطة الثالثة فتتمثّل بترقّب المواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله في مقابلته المتلفزة مساء الجمعة المقبل على شاشة قناة «المنار». وتلي هذه المحطات محطة مفصلية في نيويورك واجتماعات الجمعية العامة…
عون لم يعتذر
وقالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية» إنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتبلّغ أيّ قرار لجهة تغيّب عون عن الحوار او عدمه. ولفتت الى انّ بري ينتظر مزيداً من أوراق العمل في جلسة اليوم لمقاربة الملفات وفق اولويات جدول الأعمال، ولا سيما كيفية مقاربة انتخاب الرئيس. وبالتالي، تفعيل عمل الحكومة ومجلس النواب للخروج من المأزق من زاويةٍ ما لِفَك أسر الجمود في لبنان.
لقاء قوى «14 آذار»
وليل الأحد – الإثنين التقى ممثلو قوى 14 آذار في اجتماع موسّع على مستوى الصف الأول في بيت الوسط، بحضور ممثلي جميع الفرقاء. وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» انّ اللقاء خُصّص للبحث في الأجواء التي خَلص اليها اللقاء الثاني لهيئة الحوار والتحضيرات للقاء الثالث المقرّر ظهر اليوم في ساحة النجمة، وسط اعتقاد شامل بأنّ لقاء اليوم سيكون عاصفاً إذا ما ترجم البعض مضمون خطاباته النارية في نهاية الأسبوع، والتي «أنبأتنا بانتصار محور المقاومة وايران في المواجهة الإقليمية الجارية على الساحة السورية».
ولفتت المصادر لتقول: هل من الضروري ان نؤكد في كل مرة انّ المجلس النيابي، وعلى رغم التشكيك في شرعيته ودستوريته، ما زال الهيئة التي تشكّل مصدراً لانبثاق السلطة في لبنان والتي لن تستقيم قبل ملء الشغور في قصر بعبدا لتنتفي المشاكل العديدة التي نواجهها؟
فانتخاب الرئيس هو الطريق الأقصر للخروج من المأزق القائم، وانّ مشاركة النواب في جلسات الانتخاب لاكتمال النصاب واجب وطني إلزامي، ومن بعد ذلك تشكّل حكومة جديدة ويَنكَبّ المجلس النيابي على وضع قانون انتخابي جديد لينتظم العمل عبر المؤسسات.
تدابير إستثنائية
وعشيّة جلسة الحوار، كشف مرجع أمني لـ«الجمهورية» انّ القوى الأمنية اتخذت سلسلة من التدابير الأمنية الإستثنائية في محيط ساحة النجمة والطرق والشوارع المؤدية اليها، لضمان وصول الوفود في أفضل الظروف.
وقال: «سنكون أكثر تشدداً هذه المرة إذا واجهَت القوى الأمنية ايّ عوائق تحول دون استِتباب الوضع الأمني، وايّ محاولات لخَرق الخطوط الأمنية المتخذة ستواجَه بما يتناسَب وحَجمها». ونصحَ المعنيين بالحراك بعدم تكرار ممارسات الأربعاء الماضي، لأنها تؤجّج الأجواء الأمنية ولا تفيد في شيء، خصوصاً إذا صَدقت مطالب الحراك المدني التي لا تلحَظ الوصول الى مرحلة من الفوضى الأمنية التي تَرتدّ على الجميع.
وتحدث المرجع عن تدابير أمنية أخرى إضافية ستتخذ ظهر اليوم في محيط قصر العدل، بعدما تبلّغت القوى الامنية بأنّ مجموعات تنتمي الى تنظيم جديد تجهله تحت إسم «صرخة وطن» ستتحرّك باتجاه قصر العدل للاعتصام في مواكبة الحراك المدني تحت عنوان «إبعاد القضاء عن الفساد والسماح له بفتح ملفاته ومنع المسؤولين من التأثير في أعماله».
وتمنّى المرجع ان «يكون التجمّع امام قصر العدل سلمياً وهادئاً لئلّا تضطرّ القوى الأمنية الى التعاطي معه بالطريقة التي تتناسَب مع أيّ خرق للقوانين المرعيّة الإجراء وتلك التي تحمي حرية التعبير وسلامة المؤسسات العامة والخاصة».
الترقيات
وفي إطار التسوية التي يجري البحث حولها مع عون بشأن ترقية الضبّاط، أكدت مصادر مواكبة للإتصالات انّ التسوية لم تنضج بعد لكنها تتقدّم. علماً بأنّ ما يجري الحديث عنه هو ترقية 5 عمداء الى رتبة لواء، من بينهم العميد شامل روكز، يصبحون أعضاء في المجلس العسكري بحسب قانون الدفاع للعام 79. ورأت المصادر انّ مشاركة عون في الحوار اليوم تترجم إفساحاً في المجال، من جهته، لإنضاج هذه التسوية.
قزي
وعشيّة جلسة الحوار التي ستواصِل البحث في بند الاستحقاق الرئاسي، قال وزير العمل سجعان قزي لـ»الجمهورية»: «إنّ نجاح الحوار هو رهن بقاء البحث عن الحلول في إطار الدستور، وليس خارجه.
وبالتالي، إنّ الذين لبّوا دعوة الرئيس بري إنما لبّوها للذهاب الى الحوار وليس الى مؤتمر تأسيسي يُغيّر النظام ويقلب الأولويات، وينقل البلاد من انتخابات رئاسية الى انتخابات نيابية. وبالتالي، بقدر ما تسيطر الحكمة على بعض المشاركين بقدر ما ينجح الحوار. امّا إذا كان هناك من يريد ان يحوّر الحوار الى مشروع انقلابي، فمن الطبيعي ان لا يؤدي الحوار الى أيّ نتيجة».
درباس
من جهته، لم يُبد الوزير رشيد درباس تفاؤلاً، وقال لـ»الجمهورية»: «بعد الخطابات التي سمعناها بالأمس لا أعتقد انّ جلسة الحوار ستؤتي ثماراً سريعاً، فخطاب العماد عون كان واضحاً: تمسّك بالمواقف السابقة. ولستُ أدري متى سنخرج من الدائرة المفرغة، خصوصاً عندما قال: الفوضى بدلاً من الرئيس الدمية».
ونظرَ درباس الى دعوة الوزير جبران باسيل للذهاب الى بعبدا في 11 تشرين من منظارَين: الاولى رمزية هذا التاريخ عندما أدّى قصف القوات السورية قصر بعبدا في 13 تشرين الأول 1990 الى خروج الجنرال عون ورحيله ونَفيه، وبالتالي ربما هي استعادة لهذه الذكرى للقول انّ ما حدث لم يُؤتِ ثماره والجنرال عون عاد أقوى ممّا كان. والثانية ربما كانت هذه الدعوة إشارة الى انّ قصر بعبدا لن يدخل اليه سوى الجنرال عون».
وأشار درباس، من جهة ثانية، الى انّ الرئيس سلام «سيذهب الى نيويورك للعام الثاني بدلاً من ذهاب رئيس الجمهورية، وسيؤكد انّ الشغور الرئاسي بدأ يعطي نتائج سلبية متفاقمة، وسيحضّ المجتمع الدولي على محاولة وقف الحرب في سوريا لأنّ وَقفها سيؤدي الى حلحلة الوضع في لبنان وعودة اللاجئين الى بلادهم».
حوري
ولم يَر عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري انّ عون قدّمَ ايّ جديد، وقال لـ»الجمهورية» لقد «جَدّد خياراته: أنا او لا أحد. ولا مانع عنده من الذهاب نحو الفوضى، المعادلة منذ زمن كانت: «الضاهر أو الفوضى»، واليوم «عون أو الفوضى»، فالمبدأ نفسه».
ورأى حوري «انّ قصر بعبدا لا يزال حلماً يراود عون ويستحيل تحقيقه، فرئيس الجمهورية اليوم سيكون حُكماً رئيساً توافقياً، والعماد عون يمثّل طرفاً، والوزير باسيل اكّد في كلمته تحالفه مع «حزب الله» وخصومته مع كثير من اللبنانيين، مع أنّ جزءاً منهم هم حلفاؤه».
ولدى سؤاله: هل انّ المسافة بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» صارت بعيدة الى هذا الحد؟ أجاب حوري: «نحن لم نكن يوماً في قطيعة مع احد، امّا اذا كنّا نتحدث كمرشّح رئاسة الجمهورية، نعم لا فُرَص للعماد عون عندنا». وقال حوري: «المنطق يقول ان نَصِل في جلسة الحوار الى انتخاب الرئيس اذا اقتنع «حزب الله» بلَبننة هذا الاستحقاق، امّا اذا لم يقتنع فمعنى ذلك انّ الورقة الإيرانية هي التي ما زالت تَتحكّم».
شهيّب
وفي ملف النفايات، قال وزير الزراعة اكرم شهيّب لـ«الجمهورية» انّ «التحضيرات لتنفيذ الخطة مستمرة والعمل جدي، وأصبح أقرَب الى واقع التنفيذ منه على الورق. والاتصالات لا تزال جارية مع الجميع للوصول الى حلّ مع الاهالي والبلديات وأجهزة الدولة.
ويبقى الدور الاساسي للناشطين البيئيين الذين يقومون بمساعدتنا». وكشفَ شهيّب انّ «مطمر السلسلة الشرقية وجدناه، ونعمل عليه بالتنسيق مع الجيش والقوى الفاعلة في المنطقة. امّا في عكار فقد بدأ التحضير للمطمر في سرار، وهو ما نحن ملتزمون به حتى ولَو لم تنفّذ الخطة».
«الكتائب»
ولم يأمل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل «خيراً بالحوار الوطني، خصوصاً بعد الخطابات التي سمعتها منذ يومين او ثلاثة، والتي تدلّ الى انّ الجميع مُصرّ على مواقفه». وأسِف لأنّ «كل فريق بقيَ على مواقفه على حساب لبنان واللبنانيين»، وقال: «أقدّر ان تكون جلسة الغد (اليوم) حاسمة، وستتوضّح المواقف وسنكتشف اذا كان هناك نيّة في أن نتقدّم أو مطلوب منّا أن نبقى في أماكننا».
*********************************************

مرسوم ترقية العمداء قيد الإعداد.. والحوار اليوم رسالة دعم لسلام في الأمم المتحدة
برّي يدّعي على متظاهر.. والمشنوق يرفض إغتيال الحريري مجدداً بشعارات الحراك
تنعقد الجلسة رقم 3 لهيئة الحوار الوطني اليوم، وسط ثلاثة مؤشرات:
1- إجراءات أمنية وضعتها قيادة قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع الجيش اللبناني وسائر الأجهزة، وتقضي بمنع حدوث أي اختراق «للمجموعات النووية» التي قد تظهر فجأة في الشارع، مستفيدة مما حصل في الجلستين السابقتين, من ضمنها العمل على بناء جدار مرتفع من الباطون المسلح عند الطريق المؤدي إلى ساحة النجمة.
2- هجمة اخبارات وادعاءات امام القضاء ابرزها: الادعاء الذي تقدّم به الرئيس نبيه برّي ضد الشخص الذي رفع ثلاث صور، واحدة منها له، باعتباره من «رؤوس الفساد»، في سابقة هي الأولى من نوعها، بين مسؤول كبير وشخص عادي.
في المقابل، كان محامو حملة «بدنا نحاسب» يتقدمون بإدعاءات بالجملة على شبان من حركة «امل» بوصفهم اعتدوا على المتظاهرين، وهم معروفون أيضاً بالأسماء. يضاف إلى ذلك تقديم وزير الاتصالات بطرس حرب إخباراً ضد ما وصفه «بتخريب شبكة مياه البترون» وهو يطال بشكل أو بآخر وزير الطاقة والموارد المائية والكهربائية آنذاك جبران باسيل، واستدعاء النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم لمجموعة من السياسيين والفنانين الذين امتنعوا أو تأخروا عن تسديد مستحقات الفواتير المترتبة عليهم من مؤسسة كهرباء لبنان، وأخلي سبيلهم مقابل تعهد بتسديد هذه المستحقات.
وتزامنت هذه الدعاوى مع إطلاق موقوفي الحراك المدني جميعاً من قبل القضاء بكفالة مالية قدرها مائة ألف ليرة، باستثناء موقوف واحد لم يتقدّم وكيله بطلب اخلاء سبيله.
3- وصول الاتصالات والمساعي لانضاج تسوية الترقيات لعدد من العمداء لرتب أعلى إلى ما وصفته الأوساط العونية بالصفر مع العلم ان هذه الأوساط نفسها تراهن على حدوث خرق على هذا الصعيد لتحقيق مكسب ولو ظاهر، لأنه ليس بالإمكان استمرار التيار العوني بشل عمل الحكومة، لا سيما في ضوء تحديات بعضها يتعلق بالنازحين السوريين وبعضها بالنفايات الصلبة، فضلاً عن مصالح حيوية وحياتية للمواطنين مع حلول فصل الشتاء وانطلاق العام المدرسي.
وإذا كان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل لا يرى افقاً مشجعاً للحوار، فإن مصادر تكتل «الاصلاح والتغيير» امتنعت عن تأكيد مشاركة النائب ميشال عون أو عدمها في جلسة اليوم، وأن رجحت مشاركته لأسباب تتعلق بخروج مشروعه الرئاسي إلى الواجهة، وهو الأمر الذي يستدعي التفاعل مع الجالسين على طاولة الحوار، باعتبارهم رؤساء الكتل التي ستنتخب رئيس الجمهورية عندما تدق الساعة الإقليمية والدولية.
ووفقاً لمصدر في التكتل، فإن مشاركة عون أو مقاطعته تحمل مؤشراً على وضع الحالة السياسية انفراجاً أو تعقيداً، ملمحاً إلى ان قضية ترقية الضباط، ومن بينهم العميد شامل روكز هي من المؤشرات الجدية، ليس على استئناف جلسات الحكومة، بل أيضاً على استمرار طاولة الحوار.
لكن معلومات كشفت عن دور أو مسعى قام به «حزب الله» لاقناع النائب عون عن العدول عن موقفه بعدم مشاركته في الحوار صوناً لهذا الحوار ولعدم الاضرار بمبادرة الرئيس برّي، خصوصاً وأن الحوار تحول إلى حاجة، بل إلى ضرورة في غياب التسويات الإقليمية والدولية.
ولفتت إلى ان إطلالة الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله مساء الجمعة المقبل على شاشة «المنار»، ستعطي مؤشرات مهمة على هذا الصعيد.
الترقيات
في المقابل، استبعد مصدر مطلع في كتلة «المستقبل» النيابية أن يحصل عون قبل جلسة الحوار اليوم على جواب في ما خصّ الترقيات، متوقفاً عند ممانعة وزير الدفاع سمير مقبل من التوقيع على أي قرار غير قانوني، وهو الموقف نفسه الذي تلتزم به قيادة الجيش، وألمح إلى أن كتلة «المستقبل» وإن كانت تشجّع على إحداث إختراق، إلا أنها لا يمكن أن تتجاهل موقف كل من قيادة الجيش ووزير الدفاع لدى حسم موقفها الأخير، علماً أنه بالإمكان ترقية العميد روكز وتعيينه قائداً لأحد الألوية المستحدثة وفقاً لقانون الدفاع، لكن المشكلة أن ترتيب روكز هو الـ14 بين العمداء الذين يحق لهم الترقية.
إلا أن مصادر سياسية واسعة الاطلاع كشفت لـ«اللواء» أنه يجري إعداد مرسوم لترقية عدد من العمداء بينهم العميد روكز، فضلاً عن تثبيت آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، في محاولة لإعادة تفعيل عمل الحكومة، وإطلاق ورشة التشريع في مجلس النواب.
واعتبرت المصادر أن حدوث إنفراج على هذا الصعيد سيشكل رسالة قوية للرئيس تمام سلام في مهمته في الأمم المتحدة، وأمام المجموعة الدولية، فضلاً عن إطلاق ساعة صفر لبدء تطبيق خطة رفع النفايات من العاصمة والمناطق، خاصة مع بدء موسم الأمطار.
ولاحظت المصادر نفسها، أن تحضير المرسوم يترافق مع قرار وزير الدفاع باستدعاء العميد إدمون فاضل من الاحتياط وإعادة تعيينه مديراً للمخابرات، بعد انتهاء مفعول تأجيل تسريحه يوم السبت الماضي.
إلى ذلك كشف المصدر النيابي لـ«اللواء» عن اجتماعات متواصلة داخل فريق 14 آذار لتنسيق المواقف، على مستوى ضيّق وللمشاركين فقط في الحوار.
وإذ نفى علمه بأن يكون الرئيس نبيه برّي طلب إقتراحات خطية من المتحاورين، شدّد على أن تصوّر 14 آذار واضح بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية، وهو يُركّز على ضرورة العودة إلى ما يقوله الدستور، بمعنى ضرورة نزول النواب إلى المجلس لانتخاب الرئيس واعتبار المقاطعة هنا مخالفة دستورية، وبعد انتخاب الرئيس يتم تشكيل حكومة إنتقالية تضع قانوناً جديداً للانتخاب ومن ثم الإشراف على الانتخابات النيابية من أجل إعادة تكوين السلطة.
وأكد مصدر وزاري لـ«اللواء» أن جلسة اليوم لن تأتي بجديد، وستكون متطابقة للجلستين السابقتين، لكنه رأى أنه من المفيد عقد مثل هذه الجلسات في الظروف الراهنة، وإن كان مصيرها مرتبط بملف الترقيات والنفايات، مشيراً إلى أن لا شيء جديداً في السياسة، وأن المراوحة ستبقى سيّد الموقف لأجل غير مسمى.
المشنوق
وفيما غابت أي دعوة للتظاهر اليوم من قبل حملات الحراك المدني لمواكبة جلسة الحوار، سجلت أمس، مواقف لافتة من قبل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، من الحراك ومن شعاراته واصفاً إياها «بلغة شتائمية حاقدة على بيروت تهدف إلى استكمال المشروع الأمني الذي اغتال الرئيس رفيق الحريري».
وقال خلال تفقده برفقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لمنشآت المقر الجديد لنظارة الأمن العام في منطقة العدلية: «إن قتلة الرئيس الشهيد مستمرون في قتله ويحاولون تشويه مشروعه وسيرته وتجربته»، مشدداً على أن بيروت ليست يتيمة، وأنه سيمنع بحزم بواسطة القوى الأمنية التعرّض لأي ملك خاص أو عام في قلب بيروت، لأنه لولا العاصمة لما وجد المعترضون مكاناً يعترضون فيه، ولولا العاصمة ما كانت ولدت 8 و14 آذار، كما لاحظ الكاتب السياسي أحمد الغز في مقالته في «اللواء» (راجع التفاصيل ص3).
خطة النفايات
من جهة ثانية، كشف مصدر وزاري لـ«اللواء» عن بدء التحضيرات لتنفيذ خطة الوزير أكرم شهيّب لمعالجة أزمة النفايات، وأن تعليمات أعطيت لبدء نقل النفايات من بيروت وجبل لبنان إلى مطامر «سرار» في عكار والناعمة ومطمر تمّ استحداثه في السلسلة الشرقية من البقاع، في حين سيتأخر النقل إلى برج حمود بانتظار إعادة تأهيله.
ولاحظ أن تطبيق الخطة يمكن أن يبدأ من دون إعلان مسبق، نظراً لاستمرار الاعتراضات وإن كانت غير فاعلة.
*********************************************

خطة النفايات الى التنفيذ وازالة العراقيل من امامها في الناعمة وعكار
الحوار مستمر للحكومة ومجلس النواب اما الرئاسة فمؤجلة وعون قد يحضر
التفاهم على ترقية الضباط وروكز وحزب الله نال الموافقة من المستقبل
طاولة الحوار في محطتها الثالثة تعقد اليوم وسط تأزم في المشهد السياسي و«حراك» يومي يحتل ساحتي الشهداء ورياض الصلح، دون اي تراجع مع تصليب خطواته عبر ابتداع اساليب جديدة في النضال و«مفاجآت» يومية اعلنت عنها «طلعت ريحتكم» ضد الطبقة السياسية. في المقابل، فان الرئىس نبيه بري وعبر اتصالاته مع الرئيسين تمام سلام وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط وحزب الله والعماد عون يسعى الى تسوية شاملة للمأزق القائم على الاسس الآتية:
1ـ انهاء ملف النفايات عبر تمرير خطة أكرم شهيب خلال 48 ساعة وهذا سيعطي دفعاً للحكومة و«تنفيساً» نسبياً للاحتقان في الشارع. وفي المعلومات ان الرئىس سعد الحريري والنائب جنبلاط دخلا بقوة لازالة الاعتراضات من امام فتح مكب «سرار» وتطمين الاهالي بأن المكب سيراعي الشروط الصحية.
كذلك اعلن نواب عكار، ان العقبات الاساسية تم تذليلها، والى جانب تدخل الحريري فان النائب وليد جنبلاط تدخل شخصياً مع المعترضين على فتح مكب الناعمة لـ7 أيام واجتمع شهيب باهالي عين درافيل وطمأنهم واعلن الاهالي بعد اللقاء دعم خطة شهيب. فيما جنبلاط طلب من مشايخ عرمون التدخل «لتليين» مواقف المعترضين والتعهد بأن المطمر لن يفتح الا 7 أيام، مقابل خدمات للمنطقة ولكل قرى الشحار على صعيد اعطاء الكهرباء مجاناً وتحويل مكب الناعمة الى منطقة استثمارية. وقد عقد مشايخ عرمون ليل امس اجتماعاً مع المعترضين وناقشوا الملف، وهناك اتجاه للموافقة على خطة شهيب بفتح مطمر الناعمة لـ7 ايام فقط.
وفي المعلومات ايضاً، انه اذا استمر اعتراض الحراك المدني على فتح مطمر الناعمة فإن المطمر سيفتح بالقوة من قبل قوى الامن الداخلي وكذلك مطمر سرار وبالتالي الخطة ستنفذ خلال الايام المقبلة.
2ـ دخل الرئيس نبيه بري بقوة على خط تسوية ترقية الضباط من رتبة عميد الى رتبة لواء بينهم العميد شامل روكز وان التسوية تعتمد على مبادرة اللواء عباس ابراهيم مع ادخال بعض التعديلات عليها. وهذه التسوية ستكون مدخلا لتفعيل الحكومة وعودة التشريع الى مجلس النواب، وقد ابلغ تيار المستقبل عبر ممثليه بالحوار مع حزب الله في عين التينة موافقته على ترقية الضباط الى رتبة لواء والسير بمبادرة اللواء ابراهيم. لكن تيار المستقبل لم يعط الجواب النهائي حتى الآن. كما ان وزراء الرئىس سليمان اعلنوا معارضتهم للخطوة. وهذا ما يؤخر اعلان هذه التسوية التي تحظى بموافقة بري وجنبلاط وحزب الله، حتى ان الرئيس بري طلب من جنبلاط الاستمرار بجهوده مع تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري لتسويق التسوية كمدخل للخروج من الازمة الحالية، كون العماد عون اعلن انه في حال اقرار هذه التسوية فان الامور الاخرى كآلية عمل الحكومة يتم التوافق عليها. وفي حال الفشل فان الاعتراض العوني سيدخل مداه في 11 تشرين الاول، وربما وصلت الاعتراضات العونية الى «عصيان مدني» وعدم الانسحاب من الشوارع، خصوصاً ان تحرك 11 تشرين الاول العوني يسبق 4 ايام احالة العميد شامل روكز الى التقاعد.
3ـ تفعيل حكومة الرئىس تمام سلام وعملها على اساس آلية تقوم على ان مكونين كبيرين يعطلان اي قرار، اما مكون واحد فلا يعطل قرار الحكومة، وبالتالي فان معارضة اي مكونين تفرض على الرئيس تمام سلام سحب الموضوع.
4ـ فتح دورة استثنائية لمجلس النواب والتوافق على «تشريع الضرورة» مع العلم ان الرئىس نبيه بري وضع على طاولة الحوار النقاش في قانون الانتخابات واستعادة الجنسية كما تطالب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وعلى اساس تشريع الضرورة يتم تشريع كل القرارات.
5ـ انتخابات رئاسة الجمهورية، وهذا الملف خارج حسابات القوى المحلية وهو ملف اصبح على طاولة الاجتماعات الدولية والاقليمية، وسيناقش خلال الاجتماعات التي ستعقد على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة بين الرئىس الايراني حسن روحاني والرئىس الفرنسي هولاند، خصوصاً ان المسؤولين الفرنسيين يتحركون على الملف الرئاسي اللبناني. اما الموقف الايراني فواضح بان هذا الملف هو في يد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، كما سيكون على طاولة اجتماعات المسؤولين الاميركيين والعرب، لكن هذا الملف مؤخر، وبته ليس ظاهراً في المدى القريب حتى ان جنبلاط قال «اننا بحاجة لدوحة جديدة لانتخاب رئىس للجمهورية».
هذه هي التسوية الخماسية التي يعمل عليها الرئىس بري والنائب جنبلاط مدعومة من الرئىس سعد الحريري وتحظى بدعم حزب الله والنائب سليمان فرنجية والعماد عون، اذا تمت تسوية ترقية العمداء.
هل تنجح هذه التسوية؟ الامور مرهونة بالاتصالات المكثفة خلال الايام المقبلة، خصوصاً ان انجازها يقابل بضغط شعبي على اركان الطبقة السياسية وحراك يومي بدأ يشكل توتراً للطبقة السياسية، خصوصا ان رفع المتظاهرين صور لزعماء سياسيين يتهمونهم بالفساد، اثار ردود فعل لدى هؤلاء الزعماء وتصريحات منتقدة لـ«الحراك» واتهامه بانه صوت لسفارات خارجية، حتى ان قناة NBN شنت هجوماً عنيفاً على قيادة الحزب الشيوعي اللبناني واتهمته بتحريف الحراك لغايات سياسية فئوية ضيقة. واتهمت قيادة الحزب وتحديداً امينه العام بالفشل وباحداث انقسامات في الحزب تحولت الى «دكاكين سياسية».
مشاركة عون بجلسة الحوار غير محسومة وقد يحضر
وعلى صعيد طاولة الحوار، اوضحت مصادر مطلعة على اجواء الاتصالات التي يقوم بها حزب الله بالاضافة الى الوزير الياس بو صعب ان مشاركة العماد ميشال عون في جلسة الحوار اليوم غير محسومة. وقالت ان «الجنرال» كان ولا زال في الساعات الماضية عند موقفه من عدم المشاركة خصوصاً بعد «الكلام العالي اللهجة» الذي قاله خلال تسليم الوزير جبران باسيل رئاسة التيار الوطني الحر. لكن المصادر اشارت الى ان العماد عون لن يقاطع الحوار واذا لم يشارك شخصياً فسيمثله الوزير باسيل.
واضافت المصادر ان العماد عون لن يقاطع الحوار طالما الاتصالات ما زالت مستمرة بشأن تسوية العمداء، خصوصاً ان الرئيس نبيه بري دخل على خط الاتصالات لانجاز التسوية.
وعقدت قوى 14 آذار اجتماعاً اعلنت فيه ان ممثليها سيقدمون ورقة موحدة بعد ان طلب الرئىس بري من المشاركين بالحوار مقاربات خطية للملف الرئاسي. واشارت المعلومات ان ورقة 14 آذار تقوم على انتخاب رئيس الجمهورية اولا وبعد انتخاب الرئىس يتم تشكيل حكومة وبعدها اجراء انتخابات نيابية، فيما اعلن النائب سامي الجميل انه لا يأمل خيراً بالحوار، خصوصاً «بعد الخطابات التي سمعناها خلال الايام الماضية». واشار الى ان جلسة اليوم حاسمة وسنكتشف اذا كان هناك نية ان نتقدم او نبقى في مكاننا.
*********************************************

وزير الداخلية: ما نراه بوسط بيروت استكمال لاغتيال رفيق الحريري
تنعقد طاولة الحوار في البرلمان اليوم، من دون الاعلان عن اي تحرك شعبي يواكبها كما العادة، فيما اعلنت حركة طلعت ريحتكم ان تحركاتها من الآن فصاعدا ستكون مفاجئة. واستبعدت مصادر ١٤ آذار اي خرق اليوم في جدار الازمة، وقالت ان المشاركين منها سيقدمون اقتراحات مكتوبة حول الملف الرئاسي.
وعشية جلسة الحوار الثالثة التي ستعقد بمفارقة غياب حراك الشارع، فتحت خطوط الاتصال واديرت محركات التواصل بين القوى السياسية في الفريق الواحد لتنسيق المواقف بعدما أعّد كل طرف ورقة مقترحاته نزولا عند رغبة الرئيس نبيه بري، على ان تقدم على طاولة الحوار اليوم.
وقالت مصادر ١٤ آذار ان قواها انتهت الى تصور مشترك قوامه العودة الى الدستور ومنطوقه لجهة ضرورة مشاركة النواب في جلسات الانتخاب، واكدت ان كل قوى 14 آذار مُقتنعة بانها الطريقة المُثلى للوقوف في وجه الهجمة الخارجة عن المألوف التي ظهرت في احتفال التيار الوطني الحر. واوضحت ان الردّ على الهجمة سيكون بالعمل وليس بالكلام والخطابات والمزايدات.
حديث وزير الداخلية
وقد تناول وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال افتتاحه مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم المقر الجديد لنظارة الامن العام النموذجية، موضوع ما يجري في وسط بيروت من حراك وتحركات.
قال: ما نراه اليوم هو لغة شتائمية حاقدة على المدينة وعلى من اعاد اعمارها. وأنا ممن لا يطالبون أحد بتقديس من عمّر او تقديس الاعمار نفسه، بل اتحدث بكل الانفتاح على اوجه النقد المشروع. لكن امام الحملات المغرضة، والشعبويات المريضة، فأنا معني بالقول إن في بعض ما أسمعه اليوم ارى فيه استكمالاً للمشروع الامني الذي اغتال رفيق الحريري وحاول ويحاول تشويه مشروعه وسيرته وتجربته. اعتقد ان العميد صوايا لديه صورا عما كتب على الضريح.
واضاف: ومنعاً لسوء الفهم أو سوء النوايا المزدهر، لا اقول هذا الكلام للتنصل من اي مسؤولية ولا للهرب من اي استحقاق، ولا للتعمية على ما اسميته سابقاً جرس الانذار الذي قرعه الشباب اللبناني بوجه كل الطبقة السياسية من دون استثناء، بشجاعة وحيوية افتقدتها السياسة اللبنانية طويلاً. سمعت واسمع الكثيرين يحتجون على اعادة الاعمار من زاوية انه انتج مدينة بلا روح وبلا ناس. وأنا أسأل هؤلاء من اين اتت الروح حين كانت الرحلة في شارع المصارف تستهلك ثلاثة ارباع الساعة في السيارة، وأكثر منها، الرحلة بين ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء بسبب اندفاع كل الناس بالنزول الى وسط بيروت؟ من اين اتت هذه الروح؟ والاهم الى أين ذهبت؟ نعم وسط بيروت الفارغ اليوم هو وسط مفرغ عن سابق تصور وتصميم. وما بعض الكلام الذي يزدهر هذه الايام بفعل الغضب والاحباط سوى امتداد لهذين التصور والتصميم الذي جسده أفضل تجسيد الاعتصام الشهير واقفال الوسط التجاري، وهو اعتصام لم ينتهِ الا بالاعتداء الآثم على بيروت وأهلها ذاك اليوم المجيد المشؤوم.
ومضى المشنوق يقول: من موقع المسؤول ومن الموقع السياسي اقول: بيروت ليست يتيمة وسنمنع بحزم بواسطة قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني والامن العام، اي تعرض لاي ملك خاص او عام في قلب بيروت الذي هو قلب كل لبنان. جميعنا يعلم ان ثمة نواقص كبيرة في الليبرالية الاقتصادية اللبنانية وابرزها ملكية الوكالات الحصرية، وهو مشروع ناضل رفيق الحريري بغية كسره واقر لأجله مجلس الوزراء الترتيبات التي تمنع الاحتكار عن طريق الغاء وكالات الاستيراد الحصرية وفتح استيراد الادوية، ثم احيل القرار على لجنة الادارة والعدل حيث يقبع حتى اليوم.
قضية النفايات
على صعيد آخر، لم يطرأ جديد في قضية النفايات رغم التسريبات المتفائلة. وقد شدد وزير الزراعة أكرم شهيب على ان تطبيق خطة الحل لأزمة النفايات لن يبدأ قبل تأمين كامل فرص نجاحها عبر الحوار والتفاهم والاقناع، مؤكدا ان نسبة نجاح الخطة باتت اكبر من نسبة فشلها.
واشار في حديث تلفزيوني الى ان من لديه اعتراض على الخطة ليتفضل ويعطينا علمية الاعتراض. موضحا قدمنا مشروعنا لبلدية برج حمود بالنسبة للمكب واعتقد ان الايجابية اكثر من السلبية لدى البلدية.
وفي حديث تلفزيوني آخر، لفت شهيب الى انه لولا الحراك في الشارع لما كانت خطة النفايات ولما كانت الحكومة وافقت على الخطة بسرعة. واشار الى ان هناك لجنة فنية ستصدر قرارها من قبل رئيس الحكومة تمام سلام وهي ستتابع كل الخطوات وتتألف من اصحاب الاختصاص والخبراء.
*********************************************

لماذا اثارة النعرات الطائفية بامتحانات الدخول لـ “المالية”؟
كتب المحرر الاقتصادي:
استغربت مصادر مطلعة عبر »الشرق« ما أثاره البعض عن تلاعب مزعوم في شروط مباراة الدخول الى ملاك وزارة المالية وذهابه بعيداً في إعتبار ذلك ضرباً للمناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
وسألت تلك المصادر، هذا البعض، لاسيما المحامي لوران عون ومحطة »أم تي في« التلفزيونية عن ماهية هذا التلاعب… وأوضحت أنه لا توجد مناصفة عند تعيين الناجحين في الفئة الرابعة والثالثة إذ ربما يكون الناجحون من الطائفة المسيحية فيتم تعيينهم وربما من الطائفة الإسلامية فيتم تعيينهم أيضاً.
وإنتقدت المصادر نفسها مطالبة المحامي عون بإلغاء المباراة الخاصة بالمراقبين الماليين. وأشارت الى أنه يوحي وكأن مجلس الخدمة المدنية يقول لفئة معينة من المسيحيين »أننا لا نريد أن تعملوا في مؤسسات الدولة!«.
وذكرت عون بمباراة لمراقبي ضرائب رئيسيين فئة ثالثة (برتبة رئيس دائرة) وبموجب القرار 179-2 تاريخ 19-3-2008 المتضمن نتائج المباراة التي جرت في 15-12-2007 مشيرة الى نجاح 236 مرشحاً من الذين تقدموا الى هذه المباراة وهم 161 مسيحياً و 75 مسلماً، وقالت: »مع ذلك لم نسمع أن أحداً من المسلمين اعترض على هذه النتيجة علماً بأن الأسئلة طرحت باللغة العربية«.
ودحضت المصادر نفسها كلام المحامي عون عن »إشكالية تنظيم المسابقات في المواد العلمية (مواد حسابية وغيرها) باللغة العربية حصراً علماً بأن العديد من الجامعات لا تدرس المواد الحسابية باللغة العربية«! وأوضحت أنه لا يوجد مواد حسابية بل إن التركيز هو على مواد المحاسبة والتحليل المالي والتدقيق ، مشيرة الى أن المسابقات تعطى باللغة العربية، كما تقدم للمتبارين لوائح باللغة الإنكليزية والفرنسية الى جانب العربية في ما يتعلق بالمفردات التقنية.
وذهب عون، الذي استندت اليه »أم تي في« في التقرير الذي بثته في 17 أيلول الجاري، الى حد الزعم أنه تم إلغاء العلامة اللاغية بالنسبة لمسابقات اللغة الأجنبية.
ولكن المصادر المطلعة أكدت في حديثها لـ »الشرق« أنه تم الغاء العلامة اللاغية لجميع المواد وليس فقط بالنسبة للغة الأجنبية.
وصححت معلوماته عن »منع أي أستاذ تعامل مع مؤسسة Labora التابعة للرهبانية والتي تقوم بتدريب الأشخاص الذين يرغبون في التقدم لامتحانات وظائف الدولة«، وقالت إن لكل مادة من المواد خمسة أساتذة من جميع المذاهب والطوائف . ونفت أن يكون الخدمة المدنية »يحجب لوائح الطلاب المتقدمين للمباراة عن تلك المؤسسة وذلك لكي لا يتم الإتصال بهم«.
وقالت »إن هذا الكلام غير صحيح وغير حقيقي لأن مجلس الخدمة ينشر جميع الأسماء على الإنترنت«. وأضافت: »ما هكذا يبنى الوطن أيها المحامي عون… إنه لا يبنى بالكلام غير الصحيح وغير الحقيقي«.
وأخذت المصادر على عون مطالبته بإلغاء هذه المباراة وسألته: »هل توافق على إلغاء مباراة وظيفة المراقبين الرئيسيين التي سبق إن تحدثنا عنها والتي نجح فيها 161 مسيحياً و 75 مسلماً؟«، وكررت: »ما هكذا يبنى الوطن«.
وأضافت: »بالنسبة لتلفزيون MTV الذي نحترم ونقدر، أليس من الأفضل عدم إذاعة أي معلومة غير حقيقية وغير واقعية؟!
وطمأنت المصادر نفسها الى أن »المرشحين لوظائف الفئة الرابعة في إدارات الدولة يتقدمون بطلباتهم الى مجلس الخدمة المدنية، وهم على يقين تام بأن الناجح منهم سيأخذ حقه وليس ثمة أي واسطة لأي مرشح«.
*********************************************

لبنان: القصر الجمهوري الوجهة المقبلة لأنصار عون.. والقوى الأمنية تبدأ استعداداتها لحمايته
مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»: الجيش سيتولى مهمة منع تقدم المتظاهرين من طريق الشام الدولي
بيروت: بولا أسطيح
تتجه الأنظار في الأيام القليلة المقبلة إلى القصر الجمهوري الواقع في منطقة بعبدا شرق بيروت، بعد دعوة رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل أنصار تياره للتظاهر في باحات القصر في 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل للدفع باتجاه انتخاب رئيس للبلاد مباشرة من الشعب، أو استباق الانتخابات الرئاسية بإجراء انتخابات نيابية على أساس قانون يعتمد النسبية.
وتتركز معظم المظاهرات التي تنظمها الأحزاب عادة في منطقة وسط بيروت حيث يوجد السراي الحكومي ومبنى البرلمان. وقد تحولت هذه المنطقة أخيرًا إلى الوجهة الوحيدة لناشطي المجتمع المدني الذين خاضوا مواجهات مع القوى الأمنية على خلفية محاولاتهم اقتحام المقرين الرسميين.
ويتخذ قرار «التيار الوطني الحر» التوجه هذه المرة إلى قصر بعبدا بعد مظاهرة حاشدة أعد لها مطلع الشهر الحالي في وسط بيروت، أبعادًا مختلفة نظرًا لرمزية الموقع وعدم تردد البعض في التعبير عن مخاوف من أن يكون يتم الإعداد لـ«انقلاب أبيض يؤدي لاحتلال القصر وفرض النائب ميشال عون رئيسا للبلاد».
وقد بدأت القوى الأمنية استعداداتها للتعامل مع أكثر من سيناريو محتمل خلال المظاهرة المرتقبة مطلع الشهر المقبل. وأشار مصدر أمني إلى أن «التحرك العوني المنتظر يكتسب دلالات غير إيجابية ويستدعي التعامل معه بكثير من الجدية»، لافتا إلى أن «الحرس الجمهوري هو من يتولى حماية القصر، كما تنص مهامه الرسمية نظرا لأنه مولج بحماية الرئيس وعائلته كما القصر وموقع تمركز لواء الحرس في المنطقة عينها».
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجيش سيعمد لقطع الطريقين الرئيسيين اللذين يوصلان إلى القصر من نقطة طريق الشام الدولية، وبالتالي سيمنع المتظاهرين حتى من الاقتراب إلى الطرقات الداخلية في منطقة بعبدا المؤدية إلى القصر».
وأوضح المصدر أن «هناك استحالة ميدانية وجغرافية للوصول إلى باحات القصر، علما بأن التعليمات التي تطبّق بالتعاطي مع مسألة أمن السراي الحكومي والبرلمان هي نفسها تطبّق مع أمن القصر الجمهوري، حتى ولو كان شاغرا، لا بل أكثر من ذلك؛ فإن رمزية بعبدا تتخطى ساحة (النجمة) و(رياض الصلح)».
ويؤكد «العونيون» (أنصار عون) أنّهم لا يخططون لاحتلال القصر الجمهوري أو القيام بأي انقلاب من أي نوع كان، وهو ما شدد عليه حكمت ديب، النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يتزعمه النائب ميشال عون، لافتا إلى أن الدعوة للتظاهر في باحات قصر بعبدا هي «خطوة رمزية تأتي ضمن إطار استكمال النشاط العوني في الشارع للدفع باتجاه إعادة التوازن إلى السلطة السياسية وفرض مبدأ الشراكة الحقيقية بعد ربع قرن من التعدي على حقوق المسيحيين».
وقال ديب لـ«الشرق الأوسط»: «لا عودة من الشارع قبل تحقيق مطالبنا. ونحن نعتبر أن للقصر دلالة كبيرة لأن الشخص الذي كان موجودا فيه لم يكن يستحق موقعه لأنه لا يمثل المسيحيين ولا قاعدة شعبية له، وما نسعى إليه حاليا هو انتخاب رئيس ذي حيثية شعبية يعيد التوازن المطلوب مع الرئاسات الثانية والثالثة»، في إشارة لرئاستي مجلس النواب والحكومة.
وعدّ ديب أن «من يروّج لسيناريو اقتحام مناصري التيار للقصر الجمهوري، يمتلك خيالا بوليسيا، فتاريخنا يشهد ومنذ عهد الوصاية السورية أن تحركاتنا سليمة وحضارية، وستبقى كذلك».
وتربط مصادر متابعة للحراك العوني بين تحديد 11 أكتوبر المقبل موعدا للمظاهرة، وتاريخ 15 أكتوبر وهو تاريخ انتهاء خدمة قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز، صهر العماد عون الذي يسعى الأخير لترقيته لرتبة لواء مما يمكّنه من استكمال مسيرته في المؤسسة العسكرية ويتيح إمكانية انتخابه قائدًا للجيش بعد انتهاء ولاية القائد الحالي جان قهوجي الذي تم تمديد ولايته مرتين على التوالي.
وتقول المصادر في هذا الإطار: «تحديد موعد المظاهرة قبل 4 أيام فقط من انتهاء خدمة العميد روكز، فيه رسالة تهديدية واضحة مفادها: إمّا تتم ترقيته، أو أن التحركات العونية ستتجه إلى مزيد من التصعيد».
ويرد ديب على هذه المصادر بالقول: «لا شك أن كل الاستحقاقات تصب في خانة واحدة وبإطار العنوان الأكبر القائل بإعادة التوازن المسيحي.. هذا التوازن نعيده بانتخاب الرئيس الممثل الحقيقي للمسيحيين وبإتمام التعيينات العسكرية والأخذ برأي التكتل الأكبر الذي يمثل المسيحيين في البرلمان تماما كما يؤخذ برأي باقي قادة الكتل والطوائف».
ولا تزال المعطيات في الأزمة الرئاسية تراوح مكانها، وهو ما أشارت إليه مصادر في قوى «8 آذار»، لافتة إلى «عدم إمكانية الحديث عن تقدم أسهم أحد المرشحين مقابل تراجع أسهم آخرين، لأن موعد الامتحان لم يُحدد بعد».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حاليا لا انتخابات رئاسية بالأفق، وعندما يحين الموعد، عندها يتوجب النظر بالظروف الداخلية والإقليمية كما الدولية التي ستُرجّح كفة مرشح على آخر».
أما الأسماء الأكثر تداولا لرئاسة الجمهورية فتبقى، بحسب المصادر، النائب ميشال عون، والوزير السابق جان عبيد، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، وقائد الجيش جان قهوجي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لافتة إلى أن بعض هذه الأسماء لا تزال تعترضها فيتوات دولية أو إقليمية تؤدي إلى تراجع حظوظها.
*********************************************

Containment et statu quo sur la présidentielle
Sandra NOUJEIM |
La fonction de pure forme ou, au mieux, la fonction de « containment » que remplit le dialogue national se confirme, en dépit des surenchères verbales.
Entre la deuxième séance de dialogue qui a consacré, à la quasi-unanimité des participants, le refus de tout amendement constitutionnel pour faire élire un président et la troisième, qui doit se tenir aujourd’hui au siège du Parlement, les discours du Hezbollah et du Courant patriotique libre (CPL) se sont crispés.
Le parti chiite a réitéré au fil de la semaine, par le biais de ses députés et ministres, son appui déclaré au chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun. Les positions de Nawwaf Moussaoui et Mohammad Raad ont été suffisamment explicites dans ce sens au cours des derniers jours. M. Raad a été particulièrement lapidaire, exprimant la disposition de son parti à « attendre mille ans jusqu’à avoir un président » répondant aux critères que le Hezbollah souhaite fixer au prochain chef de l’État.
Au cours de la cérémonie solennelle de Sahel Alma dimanche dernier, le général Aoun a lui aussi assumé avec une clarté sans précédent que le choix était bien entre un « président fort » (entendre lui-même) et le chaos, au moment où des sources proches de Rabieh font état d’une analyse aouniste selon laquelle l’intervention russe en Syrie pour protéger le régime Assad ne peut que déboucher ultimement sur la victoire de la ligne défendue depuis 2005, par l’ancien commandant en chef de l’armée et, partant, sur son retour triomphal à Baabda. Pour sa part, le nouveau chef du CPL, le ministre Gebran Bassil, a appelé le camp adverse, notamment le courant du Futur, à « desserrer son emprise sur la parité, la proportionnelle et la présidence de la République ».
Cette hausse de ton a été interprétée par des observateurs comme une réponse directe au chef du bloc du Futur, le député Fouad Siniora, qui avait exprimé clairement, à la table de dialogue, le refus de son bloc d’appuyer la candidature de Michel Aoun à la présidence. C’est effectivement sur la candidature du général Aoun (camouflée jadis par les expressions de candidature tantôt « consensuelle », tantôt « forte ») que se limite désormais ouvertement le débat sur la présidentielle. Et c’est dans ce sens que doit s’orienter le débat aujourd’hui à la table de dialogue.
Le CPL prévoit de proposer par écrit trois options de déblocage de la présidentielle, qui sont, par ordre de préférence: « L’élaboration d’une loi électorale juste et équitable afin d’élire un Parlement compétent pour élire un chef de l’État ; l’élection d’un président au suffrage universel (même si cela exige un amendement constitutionnel) ; une présidentielle par consensus, sur la base d’un plébiscite chrétien », explique Ziad Abs, l’une des figures du CPL, à L’Orient-Le Jour. En réalité, ces propositions sont les déclinaisons d’une même demande que le CPL souhaite adresser au camp adverse: « Pour sortir de la crise, il faut sortir de la théorie de veto qu’on oppose à un candidat », explique M. Abs. « Nous proposons trois issues à la crise. Qu’est-ce qu’ils proposent, eux, en contrepartie ? » s’interroge-t-il.
Du côté du courant du Futur, la réponse est claire: « La candidature du général Michel Aoun qu’ils proposent n’est pas recevable. Qu’ils en proposent une autre », affirme le député Ahmad Fatfat à L’OLJ. Il insiste sur « la position ferme du 14 Mars dans ce sens », qui se traduira notamment par « un refus catégorique de traiter des clauses suivantes à l’ordre du jour avant d’avoir réglé la question de la présidentielle. Il n’est pas question de passer outre cette clause ».
Cette détermination du 14 Mars est renforcée par « l’hostilité » que ses milieux disent avoir perçue dans les discours du CPL, y compris l’appel de Gebran Bassil à une manifestation devant le palais présidentiel, à Baabda, le 11 octobre prochain.
En revanche, la virulence verbale du CPL est tempérée par une tendance (paradoxale) dans ses milieux à minimiser l’appel à la manifestation – en la limitant à la commémoration symbolique du 13 octobre, date de l’éviction du général Aoun du palais de Baabda par l’armée d’Assad en 1990 – et à afficher une attitude positive par rapport au dialogue. « Nous tenons au dialogue et sommes convaincus de cette voie pour régler les différends, ayant compris, au final, que nul ne peut éliminer l’autre », affirme Ziad Abs.
Cette position répond au souhait du Hezbollah de maintenir le dialogue, perçu comme un moyen d’éviter tout dérapage vers un vide global.
La menace d’effondrement est constamment ravivée par la rue en bouillonnement: hier en soirée, des blocs de béton armé ont d’ailleurs été entassés autour de la place de l’Étoile jusqu’au bâtiment du quotidien an-Nahar pour fortifier l’hémicycle.
Le général Michel Aoun s’est ainsi abstenu d’évoquer le dialogue dans son discours à Sahel Alma. Après avoir menacé de s’en retirer, il a décidé finalement d’y prendre part de manière intermittente, déléguant, le cas échéant, Gebran Bassil. Le CPL a d’ailleurs tout intérêt à maintenir le dialogue, qu’il tend à associer à la relance de l’exécutif. « Le dialogue est d’autant plus nécessaire que la gouvernement est paralysé », affirment des milieux aounistes. Cette association parvient à peine à dissimuler le lien entre la relance de l’exécutif et les nominations sécuritaires.
Alors que les milieux du Futur se montrent fort sceptiques quant à l’aboutissement de la formule visant à élargir le nombre de généraux de brigade (une formule à laquelle s’opposerait le commandement militaire), le CPL maintient, de son côté, l’option de recourir éventuellement à la rue. En somme, la séance d’aujourd’hui promet un retour au statu quo sur le dossier présidentiel, avec les conditions rédhibitoires des deux parties, l’élection étant prisonnière d’une conjoncture régionale complexe et encore insoluble.