في ظاهر الصورة يبدو الحديث عن تحالف الـ 4+1 (روسيا – ايران – العراق – سوريا زائداً “حزب الله”) وكأنه شحنة معنويات للحلقات الثلاث الضعيفة فيه: سوريا الاسد وعراق المالكي و”حزب الله” الغارق في المازق من اليمن الى العراق وخصوصاً سورياً حيث ارغمته التطورات الميدانية الى القبول بهدنة تشمل الزبداني والفوعا وكفريا بعد ان بالغ الاعلام الممانع في الكلام عن حسم في الزبداني بقيت تنقصه فقط الامتار العشرة الاخيرة العاصية عليه؟
يأتي الكلام عن التحالف الجديد – القديم بعد ان تقلصت سيطرة نظام بشار الى 17% من الاراضي السورية وبعد ان عجز النظام المذكور وداعميه عن استرداد شبر واحد فقدوه في السنوات الاربع والنصف من عمر الحرب على الرغم من استخدامه كل التفوق الميداني من طائرات وبراميل وصواريخ ومدفعية واسلحة فتاكة محظرة دوليا على كل الجغرافيا السورية.
يأتي الكلام عن التحالف ايضاً في وقت بدت التدابير التي اتخذتها حكومة العبادي في العراق موجهة ضد ايران وما انجزه لحسابها المالكي طوال فترة حكمه… ويأتي ايضاً في وقت تدل المؤشرات الى اتجاه الحوثي ومن معه في اليمن الى هزيمة نكراء تعيد ما للحكومة الشرعية لها وتعيد ذراع ايران الى صعدة ومحيطها ولو طال الوقت لدواع عسكرية ولوجستية.
ويأتي الكلام عن التحالف في وقت يبدو “حزب الله” وكأنه الوحيد الذي يدفع من “اللحم الحي” في النزاع السوري بعد ان ارغمته الراعية ايران على النزول بكل ثقله، وحوّلته الى عسكر مشاة بعد افتقاد بشار الى اي امكانية لزج المزيد من قواته في اتون الصراع واحتفاظه بمن تبقى للدفاع عن العاصمة وعن معاقله على الساحل السوري.
طبيعي ان تسعى روسيا، وريثة الاتحاد السوفياتي، الى الاحتفاظ بموطئ قدم لها في الشرق الاوسط، وسقوط بشار ونظامه ومتغيرات العراق وانكسار “حزب الله” سيخرجها من المنطقة بشكل نهائي وهذا يفسر الكلام عن عرضها تسوية تقضي بتنحي الاسد واسباب تجاهل الغرب والعرب لهذه التسوية وعدم السير فيها لان خروج الدب الروسي من المنطقة مجزياً ولو كان ثمنه سنتين او ثلاث او اربع من الحروب الاضافية التي تغرق المنطقة بالدم والدمار كما نرى وسنرى في القريب الآتي…
ديمغرافيا المنطقة تقول ان لا امل للحلف المذكور في ان يربح حروباً ويحسمها، وتاريخ القيصر والقيصرية(روسيا) يقول انها تجيد المقايضات في الوقت المناسب والنتيجة الحتمية ستكون غرق الذين لا يجيدون السباحة في الحلف المذكور وانكفاء ايران الى داخل حدودها وحصول روسيا على بدائل مغرية في دول الاتحاد السابق وعند حدودها وفي المناطق ذات البعد الاستراتيجي لها.