يجري وزراء خارجية المجر وبولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك اجتماعا في شأن أزمة اللاجئين، ويتوقع أن يخرجوا برفض صريح للمطلب الألماني الداعي إلى توزيع متكافئ للاجئين.
بدأ الاتحاد الأوروبي التركيز على مستويين: اقتصادي عبر دعم دول الجوار التي تحوي المخزون الأكبر من اللاجئين القادمين إلى أوروبا وقد خصص لذلك 4 مليارات يورو، ومستوى سياسي من خلال التسريع في إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية مهما كانت طبيعة هذه الحلول.
كذلك، يمارس الاتحاد الأوروبي ضغوطا على الولايات المتحدة وروسيا للتسريع في إيجاد حل للأزمة السورية. وفي محاولة للتقريب بين الموقفين الأميركي والروسي، أجرت الدول الأوروبية الرئيسية تغييرا في مواقفها السياسية من الأزمة السورية يرضي العاصمتين موسكو وواشنطن على سواء.
وتقوم المقاربة الأوروبية الجديدة على ضرورة بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية والتفاوض معه على إيجاد حل للأزمة، وهذه المقاربة هي التي سيبنى عليها “جنيف 3″، وليس صدفة أن تخرج تصريحات أوروبية تدعم هذا التوجه في فترة زمنية محددة.
في الثامن من الشهر الجاري أكد وزير خارجية إسبانيا مانويل مارغايو أن الوقت حان لإجراء مفاوضات مع الحكومة السورية كي لا تستمر الحرب في التسبب بمآس إنسانية.
وفي اليوم ذاته، يطالب وزير الخارجية النمساوي سباستيان كورتس الغرب ضم الرئيس السوري بشار الأسد وإيران وروسيا في محاربة “داعش”، فيما قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن العملية الانتقالية تعني مغادرة الأسد في وقت ما من العملية.
وخطت ألمانيا نفس الخطوات بإعلانها أن الأسد ونظامه يمكن أن يقوما بدور في عملية انتقالية.
لكن التغير الأبرز والأهم جاء من بريطانيا التي أكد وزير خارجيتها فيليب هاموند في العاشر من الشهر الجاري تفهم بلاده لبقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا في مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر تمهيدا لنقل السلطة.
ويعتبر الموقف البريطاني تحولا كبيرا في الخطاب السياسي، بعدما حافظت خلال الأزمة على سقف سياسي عال لا يقبل بأقل من رحيل الأسد وعدم بقائه في الفترة الانتقالية، كونه جزءا من الأزمة لا جزءا من الحل.
ولا يمكن لهذا الموقف البريطاني أن يخرج عن قاعدة التفاهمات بين لندن وواشنطن، وربما يأتي تصريح وزير الخارجية الأميركي الأخير جون كيري (الرئيس السوري يجب أن يتنحى عن السلطة ولكن ليس بالضرورة فور التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب) قبل يومين ليدعم هذا التوجه الأوروبي الجديد، ويطمئن موسكو في الوقت ذاته تشجيعا لها للمضي قدما في جهودها الرامية لإنضاج مناخ سياسي يمهد لـ “جنيف 3”.
من جهة أخرى، تحاول السلطات التركية إقناع العواصم الأوروبية الفاعلة بضرورة إنشاء منطقة عازلة شمالي سوريا تكون مأوى للاجئين وتحد من عملية الهجرة، لكن هذه الخطوة تلقى تحفظا أوروبيا في ضوء الرفض الروسي الأميركي لها.
وتحاول أنقرة مستفيدة من أزمة اللجوء إنشاء منطقة عازلة شمالي سوريا للحيلولة دون قيام حكم ذاتي كردي مترابط جغرافيا من شأنه أن يشكل نواة لدولة أو شبه دولة كما هو الحال في شمالي العراق مع إقليم كردستان.
كذلك، تهدف أنقرة إلى جعل المنطقة العازلة مكانا للفصائل المسلحة المؤيدة لتوجهاتها، لتشكل قاعدة لجغرافية قابلة للتوسع على حساب الأكراد والحكومة السورية و”داعش