افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 23 أيلول 2015

الحوار والحكومة والترقيات: مكانك راوحْ النفايات إلى مطمر ما بين لبنان وسوريا
 

فتحت قوى الامن الطرق وأزالت جدار الفصل الاسمنتي الذي ارتفع قرب “النهار” لحماية المتحاورين و”بهدلة” المواطنين، وسلكت التهدئة والهدنة طريقهما الى قاعة الحوار في ساحة النجمة، حيث اجتمع أقطاب الحوار في خلوة جانبية أوحت بإمكان التوصل الى تسوية في ما بينهم تعيد الروح الى الحكومة ومجلس النواب معاً، لكن الدخان الأبيض لم يظهر، ما عدا اتفاقاً لم ينجز نهائياً على عقد جلسة لمجلس الوزراء في الثاني من تشرين الأول فور عودة الرئيس تمّام سلام من نيويورك.
ويؤكّد الموعد الجديد للحوار لثلاثة أيام توالياً، في السادس والسابع والثامن من تشرين الاول، عدم بلوغ المؤتمر نهايته غير السعيدة كما كان متوقعاً، والعمل الجدي للاتفاق على بعض النقاط والأمور الحياتية على ما قال الرئيس نبيه بري: “لازم نقدّم شي للناس”، في ضوء حركة لم تهدأ في الشارع.
وقد خرجت المناقشات أمس عن البند الاول أي رئاسة الجمهورية في اتجاه قانون الانتخاب، انطلاقاً من دعوة العماد ميشال عون الى إنجاز الانتخابات النيابية قبل الرئاسية وتناول “قانون الانتخاب وفق النسبية على أساس 15 دائرة أو وفق القانون الارثوذكسي، ولا إشكال في إدخال بعض التعديلات عليه، كما اتفقنا كمسيحيين في بكركي، لكن ويا للأسف لا يريدون إعطاءنا 64 نائباً، بل 54، ولو أخذوا بأي من هذين الطرحين لكنا حصلنا على حقوقنا وهذا ما لم يحصل”. ودار جدل أوضح خلاله الوزير بطرس حرب أنه لم يشارك في ذلك اللقاء في بكركي وليس معنياً بالموافقة على الفكرة، ورأى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن الموضوع لا يعني غير المشاركين في اللقاء.
ولفتت مصادر في 14 آذار الى أن ممثلي 8 آذار بادروا الى التركيز على قانون الانتخاب بدل انتخاب رئيس للجمهورية. وعندما غادر عون قاعة الاجتماعات لبعض الوقت، خاطب برّي النائب سامي الجميّل قائلاً إن إنجاز قانون جديد للانتخاب لا يعني أن الانتخابات النيابية ستتقدّم الانتخابات الرئاسية. لكن أوساطاً في 14 آذار رأت في الامر مجازفة، لأنه بمجرد القبول بما يطرحه الفريق الآخر ليس هناك من يضمن ألا يصرّ هذا الفريق لاحقاً على إجراء الانتخابات النيابية ما دام قانونها قد صار جاهزاً. ووصفت هذا الأمر برمّته بأنه “فخ”.
كما طرح موضوع قانون استعادة الجنسية للمنتشرين من أصل لبناني، فاعتبر الرئيس برّي ان الخلافات عليه مسيحية، بعدما كان الموارنة يظنون ان مسيحيي الانتشار أكبر عدداً من المسلمين، لكن الارقام تبيّن خلاف ذلك. وكانت دعوة الى إقراره أو رفضه وعدم تركه معلقاً.
أما الخلوة في مكتب الرئيس بري، فدامت ساعة وربع ساعة وشارك فيها الرئيسان بري وسلام والعماد عون والرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط والنائب محمد رعد وعدد من مساعديهم، وبحثت في موضوع الترقيات العسكرية وتحديداً ترقية ثلاثة عمداء الى رتبة لواء وتعيينهم رؤساء لمناطق عسكرية في موازاة تسيير عمل الحكومة، وتالياً التعيين في المراكز الشاغرة في المجلس العسكري وفقاً لمبادرة النائب جنبلاط. وأفاد مصدر مشارك في الخلوة ان الرئيس السنيورة عطّل الاتفاق بسلبية مطلقة، فطرح اشكاليات ومعوقات عسكرية وقانونية ووضع عراقيل متحججاً بقانون الدفاع الوطني، فكان رد ان قانون الدفاع يسمح بالترقيات، فاعتبر ان قيادة الجيش ترفض الامر. وقد أصدر السنيورة بياناً أوضح فيه أنه لم يرفض ترقية العميد شامل روكز، إنما اقترح التمسك بشكل واضح بتطبيق الدستور في عمل الحكومة. وعلمت “النهار” أن الموقف الذي اتخذه السنيورة وضع أمر العمل الحكومي وفقاً لما ينص عليه الدستور مقابل موضوع ترقية العميد روكز على محك الاتصالات التي ستنشط في الأيام المقبلة بعيداً من الأضواء كي تبتّ مسألة آلية عمل مجلس الوزراء التي لم يقرر “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” خياراتهما فيها. وفي المعلومات ان الرئيس السنيورة أراد معرفة الثمن الذي سيقبضه مجلس الوزراء سلفاً في مقابل انعقاده لترقية روكز وإلا فإن هذه الترقية لن تحصل على الموافقة على الأقل من “المستقبل”.
وأكدت مصادر قيادة الكتائب لـ”النهار” انه “حتى لو اتفق القادة الخمسة الذين التقوا في مكتب برّي فإن المسألة تحتاج الى المرور بمجلس الوزراء، ولن تمر هناك بالتأكيد لأن وزراء الكتائب وكذلك الوزراء القريبين من الرئيس ميشال سليمان لن يوافقوا وهم متمسّكون بموقفهم”.

النفايات
في غضون ذلك، تستمر وتيرة الاعتراض على إقامة مطامر في أكثر من منطقة، فيما تتواصل التحضيرات للبدء بتنفيذ خطة الوزير أكرم شهيب الذي قال لـ”النهار”: “نعمل حالياً على تأهيل الموقع في سرار وموقع آخر في منطقة جبلية واقعة على الحدود ما بين لبنان وسوريا. كذلك نحضّر لمرحلة السبعة أيام التي ستشمل إعادة فتح مطمر الناعمة بأدق تفاصيلها، ونتواصل مع الرافضين ولا نزال نستقبل كل الطروحات وندرس كيفية الإنتقال بالخطة من النظريات على الورق إلى واقع التنفيذ”.
وأكد شهيب أن “كل ما يحكى عن تكليف أجهزة القوى الأمنية مواكبة تنفيذ الخطة غير صحيح. فمجلس الوزراء لم يجتمع ليتخذ قراراً مماثلاً، كما أن شيئاً لم يصدر عن وزير الداخلية نهاد المشنوق في هذا المجال، إذاً كل ما يتم تسويقه هو مجرد حديث إعلامي عار من الصحة”.

***********************************************

تسوية الترقيات تتعثر في أروقة الحوار.. وعون «يبشّر» بالنسبية

جنبلاط يهاجم «الحنبلية السياسية».. والسنيورة: لا تزايدوا عليّ

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والثمانين بعد الأربعمئة على التوالي.

لامست طاولة الحوار في جلستها الثالثة جوانب عملية في النقاش حول مواصفات رئيس الجمهورية وقانون الانتخاب، قياساً الى المرتين السابقتين، وإن تكن النتيجة الفعلية الوحيدة التي خرج بها المتحاورون بالأمس لم تتعد حدود الاتفاق على تزخيم الحوار من خلال عقد جلسات متلاحقة أيام 6 و7 و8 تشرين الاول المقبل، بمعدل جلستين كل يوم، بينما اقترح النائب وليد جنبلاط، على طريقته الساخرة، استكمال الحوار في جزيرة سيشل!

ويمكن القول إن العماد ميشال عون فرض إيقاعه على جلسة البارحة، عبر اقتراح «الجنرال» إجراء انتخابات نيابية وفق القانون الأرثوذكسي أو النسبية على اساس 15 دائرة (مشروع حكومة نجيب ميقاتي معدلا)، يليها انتخاب رئيس الجمهورية، وهو اقتراح تلقفه الحلفاء والرئيس نبيه بري الذي وجد في جزئه الثاني تطوراً إيجابياً يمكن البناء عليه، فيما دعا رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الى الاتفاق أولاً على مبادئ قانون الانتخاب ثم ننتقل الى الاستحقاق الرئاسي.

وإذا كان ممثلو «قوى 14 آذار» على الطاولة، وفي طليعتهم الرئيس فؤاد السنيورة، قد تمسكوا بإعطاء الاولوية لانتخاب رئيس الجمهورية، معتبرين أن طرح عون يهدف الى التسويف والمماطلة في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، إلا أن مصادر شاركت في جلسة الحوار أكدت لـ»السفير» ان صيغة «الجنرال» يمكن ان تشكل ثقبا، قابلا للاتساع، في جدار الازمة السياسية الشاملة.

أما «الخلوة الرديفة» التي ضمت بري والرئيس تمام سلام والسنيورة وعون ورعد والنائب وليد جنبلاط، فلم تنجح في إتمام التسوية الثلاثية الأبعاد التي تشمل الترقيات العسكرية وتفعيل عمل الحكومة وفتح ابواب مجلس النواب، برغم انها كانت شبه مختمرة.

وأبلغت مصادر واسعة الاطلاع «السفير» ان السنيورة أصرّ على رفض صيغة الترقيات، كما هي مطروحة، معتبرا انها تعبث بتركيبة الجيش، وانه لا يصح تطبيق قانون الدفاع الصادر في العام 1979 فيما يوجد قانون آخر صادر عام 1984، فرد عليه عون لافتا الانتباه الى انه لا توجد أي إشكالية قانونية على هذا الصعيد، إذ ان قانون 84 يلحظ انه في انتظار صدور مراسيمه التطبيقية يُعتبر قانون 79 (الذي يسمح بزيادة عدد الألوية من خمسة الى ثمانية) بمثابة المراسيم التطبيقية.

وأثار السنيورة مسألة صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، منبها الى ان إقرار آلية عمل الحكومة على قاعدة ان معارضة مكونين تكفي لمنع صدور قرار إنما هو بمثابة تعد على الدستور وصلاحيات رئيس الحكومة، فرد عليه الحاضرون ومنهم النائب وليد جنبلاط بأن النقاش «ليس دستوريا بل نحن نحاول التوصل الى تفاهم سياسي لتفعيل نشاط المؤسسات وأولها الحكومة».

وقال أحد المشاركين في الخلوة لـ»السفير» إن المفاجئ في موقف السنيورة انه يتعارض مع ما كان قد وافق عليه وفد «تيار المستقبل» الى الحوار مع «حزب الله» في عين التينة، في شأن تسوية الترقيات، الامر الذي يؤشر الى وجود أكثر من اتجاه في داخل التيار الأزرق نفسه.

السنيورة: لا تزايدوا علي

ولكن السنيورة نفى نفيا قاطعا مسؤوليته عن عرقلة التسوية الموضعية خلال الخلوة القيادية التي تلت جلسة الحوار، مشيرا الى انه حصل تقدم في النقاشات لكنه لم يكتمل.

وأكد السنيورة لـ»السفير» ضرورة الاحتكام الى الدستور والقانون حصرا للبت في الترقيات العسكرية وآلية عمل مجلس الوزراء التي يفترض ان تقوم على اساس التوافق أولا، فإذا تعذر، يتم اللجوء الى التصويت كما يلحظ الدستور، لافتا الانتباه الى ان رئيس الحكومة يستطيع بحكمته ان يقدر الموقف الذي يجب اتخاذه، بحيث انه قد يجد في حالات معينة ان هناك مصلحة في تأجيل أمر ما، حتى لو كان يعترض عليه مكون واحد فقط.

ورفض السنيورة المزايدات عليه في مسألة النسبية، معتبرا ان ما قاله العماد عون حول امتعاضه عندما طرح (الجنرال) مشروع النسبية على طاولة الحوار ليس صحيحا، ومتسائلا: هل أصبح العماد عون من قارئي الفنجان؟

ولفت الانتباه الى انه هو الذي ألّف، عندما كان رئيسا للحكومة، لجنة فؤاد بطرس التي طرحت النسبية، «وقد توليت يومها حماية هذه اللجنة، كما أننا في تيار المستقبل اتفقنا مع القوات اللبنانية والنائب وليد جنبلاط على نسبية جزئية في هذه المرحلة».

وأضاف: «نحن لسنا ضد النسبية الكاملة من حيث المبدأ، لكن هل يمكن تطبيقها بنزاهة عندما لا تكون كل الخيارات والإرادات حرة، بسبب ضغط السلاح الموجود بحوزة البعض، وحين يقول الرئيس نبيه بري إن نوابه فازوا بالتزكية في الجنوب، قبل ان يتقرر التمديد للمجلس، فان ذلك عائد الى ان أحدا لا يجرؤ على الترشح ضدهم».

وتابع: برغم ذلك، نحن مستعدون، على سبيل التجربة، لاعتماد النسبية الجزئية في الوقت الحاضر، في انتظار ان نعممها بعدما تصبح الدولة هي صاحبة القرار الوحيد، أما الآن فلا يوجد تكافؤ في شروط المنافسة.

وأكد السنيورة انه «وفي كل الحالات تبقى الاولوية بالنسبة الينا هي لانتخاب رئيس الجمهورية، علما ان الرئيس بري يحاول الدفع في اتجاه الاتفاق على رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب في سلة واحدة، وأنا شخصيا استبعد إمكان التفاهم على مثل هذه السلة»، مشددا على رفضه التام لأي مقايضة بين الرئاسة وقانون الانتخاب.

جنبلاط و»الحنبلية»

أما النائب وليد جنبلاط فقال لـ»السفير» إن جلسة الامس كانت مفيدة جدا، مبديا استعداده للبحث في مواصفات الرئيس وقانون الانتخاب ومشروع الجنسية، لافتا الانتباه الى ان كل شيء قابل للمعالجة والتسوية. وأضاف: انا منفتح على مناقشة كل الامور، ومنها تلك التي طرحها النائب سليمان فرنجية.

وردا على سؤال حول رأيه في النسبية، أجاب: في الاساس، لدينا مشروع انتخابي وفق النسبية، ونحن موافقون على المبدأ، وتبقى نسبة النسبية وكيفية تقسيم الدوائر.

واشار الى انه عرض نقل الحوار الى جزيرة سيشل «كمقاربة رمزية للقول انني لا أرى ان الظروف ملائمة حاليا لانتخاب رئيس الجمهورية وانه لا بد من الانتظار».

وأضاف: أما تسوية الترقيات وآلية عمل الحكومة، فكانت ضمن صلب الدستور، لكن بعض الحنبلية السياسية والدستورية أعاقتها، وأذكّر بقول الامام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: كلما ازددت علما، ازداد علمي بجهلي.

عون: النسبية أولا

في المقابل، أوضح عون بعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح»، أمس، انه أشار في مداخلته على طاولة الحوار أمس الى ان هناك تراكما للأزمات في لبنان، خصوصاً في الحياة السياسيّة، جاءت من عدم احترام المسار الزمني للمراحل المختلفة لإعادة تكوين السلطة نتيجة التمديد مرتين لمجلس النوّاب في ظلّ عدم الاتفاق على قانون جديد للانتخابات.

وتساءل: ماذا ننتظر في لبنان لنعود إلى الشعب، ومن قال إنّه يجب انتخاب رئيس للجمهورية قبل الانتخابات النيابية؟ مشيرا الى انه لا يوجد أيّ مصدر قانونيّ يحدّد انتخاب الرئيس قبل إجراء الانتخابات النيابيّة.

واعتبر ان بداية الحل يجب أن تكون في الاتفاق على قانون جديد للانتخابات وفقاً لنظام النسبيّة، «وقد طرحتُ اليوم (أمس) في الحوار أن تكون هذه النسبيّة على أساس 15 دائرة انتخابية التي سبق واتفقنا عليها في بكركي كنوّاب موارنة، فلاقى هذا الأمر استحساناً لدى الجميع، إلاّ البعض القليل الّذي كان ممتعضاً، ومنهم الرئيس السنيورة، ولكن الأكثرية الساحقة وجدت أن هذا هو المدخل الوحيد إلى الحلّ، وانتهى الأمر هنا، وكان أن تعينت الجلسة التالية في 6 تشرين».

واشار الى انه جرى بعد ذلك اجتماعٌ مصغر «للحديث في موضوع التعيينات، لكنه لم يكن ناضجاً بعد، وكذلك الأمر بالنسبة لسير العمل في مجلس الوزراء الّذي لم يكن ناضجاً أيضاً، لذلك اتفقنا على ان نستأنف النقاش في ما بعد» (تفاصيل الحوار ص3).

الترقيات.. والمعنويات

وفي سياق متصل، ابلغت أوساط مطلعة على مناخات المؤسسة العسكرية «السفير» انه يجب الحذر والتأني في مقاربة مخرج الترقيات، لئلا ينعكس سلبا على هرمية الجيش ومعنويات ضباطه، منبهة الى محاذير ترقية بعض الضباط الى رتبة لواء لاعتبارات سياسية، على حساب آخرين يملكون أرجحية في الاقدمية.

وحذرت الاوساط من ان اي ترقيات مفصلة على قياس مصالح سياسية من شأنها ان تشكل سابقة مسيئة للجيش وان تضرب المعايير الدقيقة المتبعة للترقية في المؤسسة العسكرية، لافتة الانتباه الى ان قائد الجيش العماد جان قهوجي ليس مستعدا لتحمل وزر إخراج هذه الصفقة ولا يقبل ان ترمى كرتها في ملعبه، وبالتالي فان المرجعيات السياسية هي المعنية بتحمل مسؤولية اتخاذ القرار وتغطيته، وعندها يتولى قهوجي تنفيذه.

*********************************************

المستقبل يعطّل المبادرات

«السلبية والعرقلة». هذا ما بات يوسم به سلوك تيار المستقبل الداخلي. ومنذ ان اشتدت العزلة السياسية والضائقة المادية على قيادة هذا الفريق، في لبنان والرياض، حتى رفع قادته منسوب المعارضة لكل محاولة اختراق لحالة الجمود السياسي الداخلي. وهو ما ينعكس تدهورا في الاداء الحكومي، ومزيداً من التأزيم على الصعيد الوطني بسبب رفض التيار التقدم، ولو خطوة واحدة في كل الملفات العالقة.

وفيما حاول الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، أمس، التوصل الى تفاهم يمنع انفجارا حكوميا واسعا، عبر تقديم «اثمان» للعماد ميشال عون، جاء الرفض من جانب المستقبل، وتولى الرئيس السنيورة، تنفيذ خطة العرقلة، متذرعاً بالحرص على صلاحيات رئيس الحكومة

على هامش طاولة حوار مجلس النواب، جمع الرئيس نبيه بري النائب ميشال عون والرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط والنائب محمد رعد في خلوة، لمناقشة تسوية التعيينات الأمنية وفق مبادرة جنبلاط التي تتضمن ترقية ثلاثة عمداء في الجيش إلى رتبة لواء من بينهم العميد شامل روكز، في مقابل مساعدة عون لتفعيل عمل الحكومة.

وطرح بري مبادرة متكاملة لترفيع الضباط و«شرعنة» أعضاء المجلس العسكري والتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، والتزام مجلس الوزراء بالاستمرار في عقد الجلسات وإعادة الالتزام بآلية عمل مجلس الوزراء، التي اتفق الفرقاء على أنها في حال اعتراض مكوّنين في الحكومة على بند ما، يحقّ عندها لرئيس مجلس الوزراء إلغاء أو تأجيل البند غير المتفق عليه، شرط أن لا يعطّل أحد عمل المجلس.

وبخلاف غالبية المجتمعين، اعترض السنيورة على التسوية، من باب «عدم المسّ بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء».

وحين أعاد بري الحديث عن أن «التسوية سياسية وهدفها حصول انفراج في البلد»، أصرّ السنيورة على أن «هذه صلاحيات رئيس الحكومة، واعتراض المكوّنات على البنود مناقض للدستور»، وبقي مصرّاً على رأيه على الرغم من محاولات غالبية المشاركين إقناعه.

وبحسب أكثر من مشارك، فإن السنيورة ظهر و«كأنه يميل إلى عدم الموافقة، بسبب محاولته النقاش في كل تفصيل»، فانفضّت الجلسة من دون الوصول إلى أي تقدم. إلّا أن اللافت في موقف السنيورة هو تعارضه مع ما أبداه مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري في الحوار مع حزب الله من إيجابية في التعاطي مع مسألة التعيينات الأمنية. وقالت مصادر مشاركة في فريق 8 آذار إن «اعتراض السنيورة على أمر وافق عليه الحريري والوزير نهاد المشنوق سابقاً، يعكس خلافات داخلية داخل التيار». وبحسب المصادر، فإن «السنيورة بدا كأنه يحاول ابتزاز عون، لأن روكز سيتقاعد قريباً، ولا يريد أن يقدّم تنازلات من دون الحصول على شيء في المقابل تحت عنوان الحفاظ على الصلاحيات»، «وهو على ما يبدو لا يريد حدوث انفراج سياسي في البلاد».

وأشار مكتب السنيورة ليلاً، في بيان وزّعه على الإعلام، إلى أنه «لم يرفض ترقية العميد روكز، إنما اقترح التأكيد على التمسك بشكل واضح بتطبيق الدستور في عمل الحكومة».

وعلى عكس الخلوة التي تلت جلسة الحوار، تفوّقت جلسة الحوار الثانية في مجلس النواب، أمس، على سابقتيها، من حيث الهدوء وغياب الاستفزازات التي طبعت الجلستين السابقتين، فضلاً عن الانتقال إلى البند الثاني من جدول الأعمال، أي قانون الانتخابات النيابية، مع اقتناع الجميع بعدم إمكان الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية في الوقت الحاضر.

كعادته، افتتح بري الجلسة، مؤكّداً على أهمية استمرار الحوار في البلاد، مذكّراً بالاقتراحات التي طلبها الجلسة الماضية حول كافة بنود جدول الأعمال، من قانون الانتخابات إلى مواصفات رئيس الجمهورية، مع الالتزام حصراً بجدول أعمال الحوار. وطلب الحديث في جلسة أمس عن قانون الانتخاب، الذي تقدّمت الكتل النيابية بـ17 نسخة مختلفة منه سابقاً. لكنّه أكّد أنه «لا أحد يمكن أن يفكر اليوم بقانون انتخابات من دون مبدأ النسبية»، ودعا إلى أن تكون مواقف جميع الفرقاء واضحة.

بعد برّي، أعاد النائب طلال أرسلان طرح مسألة «العودة إلى الدستور»، وأن هناك على الأقل «أربعة من أصل عشرة بنود في مقدمة الدستور خارج الخدمة»، وبدا كلامه رداً على ما طرحه السنيورة في الجلسة الماضية عن المادة 74 في الدستور، لناحية إلزامية انتخاب الرئيس في المجلس النيابي. وشدد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على أن «الأهمية الآن هي لانتخاب رئيس». وغمز من قناة النائب ميشال عون والوزير جبران باسيل، مؤكّداً أنه «لا يمكننا أن نفعل شيء في غياب رئيس الجمهورية، فهو الضمانة للوجود المسيحي، ولا أحد يستطيع أن يدّعي أنه يمثل المسيحيين، ومن يمثل المسيحيين هو رئيس الجمهورية»، وطالب بجلسات مفتوحة للحوار والحكومة.

بدوره، ركّز الوزير بطرس حرب على «أهمية تطبيق الدستور» وأن «الرئاسة هي الأولوية»، وكشف أنه يُعدّ «مشروع قانون لرفع السرية المصرفية عن كل من يتعاطى الشأن العام، بما في ذلك الإعلاميون». وكرر الوزير ميشال فرعون ما قاله في الجلستين الماضيتين عن «تحييد لبنان».

بدوره، أشار جنبلاط إلى أن المشكلة ليست في الخلاف حول الدستور، بل «الانقسام السياسي هو الأزمة في رئاسة الجمهورية». وبدا لافتاً، بحسب أكثر من مصدر مشارك في الحوار، «الغزل» الذي عبّر عنه جنبلاط تجاه رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. وأضاف: «في الظروف المحيطة بنا يجب علينا أن نضع الأشياء الكبرى على الهامش ونهتم بمشاكلنا، وأنا لم أعد أتكلم عن سوريا، لأن القضية صارت كبيرة جداً، أكبر منا، وهناك صراع دولي على سوريا». وشدد على أن «الحياد غير ممكن لأن إسرائيل عدو».

ولفت النائب رعد إلى «نافذتين للتقدم بالحوار: نافذة رئيس الجمهورية، ونافذة قانون الانتخاب»، مؤكّداً أن «طاولة الحوار ليس مهمتها البحث في تفاصيل قانون الانتخاب، بل الاتفاق على الخطوط العريضة من حيث شكل القانون ومضمونه وصيغته».

وأشار النائب هاغوب بقرادونيان إلى أن «المشكلة الأساسية في البلد هي انعدام الثقة بين الدولة وقادة الرأي والسياسيين والشعب». وقال إن «النسبية في قانون الانتخاب ليست المشكلة، إنما المشكلة في تقسيم الدوائر، ومثال على ذلك ما يحصل في تمثيل الأرمن، فتقسيم الدوائر المعتاد يحرم الحزب الأرمني الأكثر تمثيلاً من التمثيل الحقيقي».

بدوره، أعاد النائب فرنجية التأكيد على تقديم الجميع اقتراحات حول مواصفات الرئيس، داعياً إلى التقدم خطوة خطوة في بند الرئيس وقانون الانتخاب، وإحالة البنود فور الاتفاق عليها إلى مجلس النواب.

وحدّد رئيس الحزب القومي النائب أسعد حردان عناوين عريضة لجهة «التزام الرئيس بمعاداة إسرائيل والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة الحياة بين اللبنانيين»، واقترح أن يصدر من الحوار التزام بهذه العناوين.

من جهته، أعاد عون طرح مشروع قانون الانتخاب النسبي على أساس 15 دائرة، الذي تمت مناقشته من قبل النواب الموارنة في بكركي سابقاً، إلى جانب القانون الأرثوذكسي. ورأى أن مجلس النواب الحالي يمكن أن يقرّ قانوناً انتخابياً جديداً، يصار بعده إلى تنظيم انتخابات نيابية، ثم ينتخب المجلس الجديد رئيس للجمهورية، ما بدا تقدّماً إيجابياً لجهة الاعتراف بشرعية مجلس النواب، وهو ما كان محطّ خلاف مع بري الذي شكر عون على موقفه، مؤكّداً أن هذا «الاختراق تقدم مهم».

وتقدّم السنيورة بمداخلة، وتحدث من جديد عن أن «انتخاب رئيس للجمهورية هو المفتاح الأساسي». وذكر أن «اتفاق الطائف أراحنا بأمرين: تكريس العيش المشترك، وطرح فكرة المجلسين (النواب والشيوخ)». وانتقد القانون الأرثوذكسي، مثنياً على كلام حردان وفرنجية حول طرح مواصفات الرئيس، لكنه، بحسب أكثر من مشارك في الجلسة، عبّر عن ودّ تجاه فرنجية على غرار جنبلاط. وأكد أن «البلد لا يتفاعل مع بعضه»، وأن «كل فئة تعود إلى قنّها»، مشيراً إلى أنه وصلنا إلى «ما هو أخطر من الأزمة الاقتصادية، وهو تسلل الفساد إلى الموظفين الصغار». عندها ردّ جنبلاط على كلام السنيورة، مذكّراً إياه بأن «اتفاق الطائف هو الذي سمح بإدخال الحزبيين إلى الإدارة»، فقال السنيورة «لا نستطيع أن نقول ذلك عن الطائف»، فردّ جنبلاط: «أنا كنت، إنت ما كنت». ودافع السنيورة عن موقفه، مشيراً إلى أن «الطائف قال المحاصصة الطائفية في الفئة الأولى فقط، نحن الذين لم نطبّق ما قاله الطائف وأدخلناها في كل شيء». وتابع: «إذا حللنا أزمة رئيس الجمهورية، يصبح كل شيء سهلاً»، فردّ جنبلاط ساخراً: «سهل ممتنع».

وذكر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن «هناك خلافاً سياسياً بين المسيحيين، وحتى حول قانون استعادة الجنسية؛ فالبعض ذهب نحو تجنيس المهاجرين، واكتشف أن عدد المهاجرين التابعين للفريق الآخر أكبر من المؤيدين له»، في إشارة إلى التيار الوطني الحر.

وأشار بري إلى أن الجلسة المقبلة ستكون مفتوحة أيام 6 و7 و8، لأن الرئيس تمام سلام مسافر إلى نيويورك يوم الخميس، ويريد استئناف عمل مجلس الوزراء بعد عودته.

*********************************************

خلوة الحوار: السنيورة وافق على ترقية روكز وطلب «تطبيق الدستور» في عمل الحكومة
«ثلاثية» تشرين: بري يريدها «دوحة» لبنانية

معطيان أساسيان ميّزا جلسة الحوار الثالثة أمس، الأول تمثّل في تقدّم بند الرئاسة باتجاه الاتفاق على ضرورة البحث في مواصفات رئيس الجمهورية العتيد، والثاني تدوير راعي الحوار زوايا طرح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون القائل بتقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية، وفق معادلة: إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية أولاً (كما يطالب عون) على أن تبقى الأولوية لإجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية (كما تطالب قوى 14 آذار). وإذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد دعا إلى استئناف الحوار على ثلاثة أيام متتالية بدءاً من 6 تشرين الأول المقبل، أوضحت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» أنّ «ثلاثية» تشرين، التي ستشهد كل منها جلستين صباحية ومسائية يومياً، سيطغى على مباحثاتها بشكل أساس مسألة «مواصفات» الرئيس المنشود وطنياً، ناقلةً عن بري أنه يريد تحويل هذه «الثلاثية» إلى ما يشبه «دوحة» لبنانية يُصار خلالها إلى محاولة بلورة سلة تفاهم وطني متعددة الأضلاع التوافقية بشكل يشمل الاتفاق على قانون انتخابات نيابية جديد ومرشح رئاسي توافقي تمهيداً لإجراء الاستحقاقين الرئاسي والنيابي.

وكان بري قد جدد في مستهل الجلسة «أهمية استمرار الحوار في إطار السعي إلى ايجاد الحلول للبنود المطروحة على جدول الأعمال»، وفي ختامها صدر بيان رسمي عن المتحاورين أوضح أنّ «النقاش تركز على بلورة الأسس لإنجاز البند الأول (رئاسة الجمهورية)، واتُفق على أن تكون الجلسة المقبلة لثلاثة أيام متتابعة لاستكمال النقاش في ما طُرح من أفكار عملية وإيجابية حول البنود كافة».

خلوة «الترقيات»

وفي سياق مؤكد لما كانت قد كشفته «المستقبل» في عددها أمس، عقدت إثر انتهاء جلسة الحوار خلوة سياسية ضمّت إلى الرئيسين بري وسلام، عون ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بحيث خصصت الخلوة للتداول في ملف الترقيات العسكرية. وأكدت مصادر المجتمعين لـ»المستقبل» أنّه جرى خلالها تسجيل توافق على إنجاز هذا الملف بما يشمل ترقية العميد شامل روكز إلى رتبة لواء في مقابل تحرير آلية العمل الحكومي، موضحةً أنّ السنيورة طالب في هذا الإطار بتحكيم الدستور في الآلية المتبعة في مجلس الوزراء لناحية كيفية اتخاذ القرارات وإقرار وتوقيع المراسيم، الأمر الذي أدى إلى تعليق إبرام الاتفاق على الترقيات بانتظار اتضاح صورة الآلية الحكومية المنوي إقرارها.

غير أنّ المصادر لفتت الانتباه إلى أنّ تعليق التوافق لا يعني وصول الأمور إلى طريق مسدود، مشيرةً إلى إمكانية عقد اجتماع آخر وحصول اتفاق «بين يوم وآخر» لإقرار سلة تفاهم تشمل إقرار الترقيات والعمل الحكومي قبل موعد إحالة روكز على التقاعد في 11 تشرين المقبل.

ولاحقاً، أوضح المكتب الإعلامي للسنيورة، تعقيباً على ما تردد إعلامياً عن رفضه تسوية الترقيات العسكرية خلال الخلوة، أنه «لم يرفض ترقية العميد روكز، إنما اقترح التأكيد على التمسك بشكل واضح بتطبيق الدستور في عمل الحكومة، حرصاً على فعالية عملها في خدمة المواطنين ومصالحهم، وهو ما استدعى التريث من قبل الفريق الآخر في التوصل الى هذه التسوية».

الحوار

أما في مجريات جلسة طاولة الحوار الثالثة، وفق ما نقلتها مصادر المتحاورين لـ»المستقبل»، فقد أثار خلالها عون، الذي عاد مجدداً إلى الطاولة، موضوع قانون الانتخابات النيابية باعتباره أولوية تتقدم على أولوية الانتخابات الرئاسية مطالباً في هذا السياق بإقرار قانون انتخابي جديد على أساس النسبية، وقال: عندما اجتمعت القيادات المسيحية في بكركي اتفقت على اعتماد لبنان 15 دائرة انتخابية على أساس نسبي. عندها تدخل نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري مصوّباً بالقول: أنا مسيحي ولم أحضر اجتماعات بكركي. فاستدرك عون قائلاً: عنيت القيادات المارونية.

كذلك علّق رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على طرح عون متسائلاً: «قانون الانتخاب الذي تتحدث عن الاتفاق عليه يأتي قبل الرئاسة أو بعدها»؟، وأردف: «هذه مضيعة للوقت، إما ننزل إلى المجلس النيابي وننتخب رئيساً للجمهورية أو فلنتفق على رئيس».

وعندما أعرب بري عن كونه يلاحظ في طرح عون «إيجابية» معينة، اعترض الجميل وقال: «أتينا إلى هنا لنتحدث في مسألة رئاسة الجمهورية» ثم سأل عن أسباب تعطيل الحكومة وتأخير انعقادها، فردّ بري مذكّراً بسفر الرئيس سلام إلى الأمم المتحدة وتوجّه إلى الجميل قائلاً: «أطمئنك جازماً إلى أنه يتم العمل حالياً على إعداد آلية كاملة لعمل مجلس الوزراء ونتوقع حدوث مستجدات بهذا الخصوص في اليومين المقبلين».

وفي معرض إشادته بإيجابية الطرح العوني، أضاف بري: «فلنقم بإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية على نسق ما حصل في اتفاق «الدوحة» حيث كنا قد اتفقنا على سلة واحدة شملت بدايةً التوافق على قانون انتخابي جديد أدى بدوره إلى انتخاب رئيس جديد».

من ناحيته، أبدى جنبلاط قناعته بعدم القدرة حالياً على انتخاب رئيس للجمهورية، وكرّر على طريقته التنبيه إلى أنّ تعثر لبننة الحلول سيدفع «أحدهم إلى أن يأتي ويأخذنا إلى الخليج الفارسي أو سوتشي الروسية أو جزر المحيط الهندي لجعلنا نتفق على رئيس».

وبينما عبّر كل من السنيورة والوزير بطرس حرب والجميل عن موقف 14 آذار الموحّد الذي يؤكد أولوية بند الانتخابات الرئاسية قبل أي موضوع آخر، أدلى السنيورة بمداخلة تفند الأولوية الرئاسية باعتبار أنّ الممر الإلزامي لحل كل مشاكل البلد السياسية والاقتصادية يكمن في انتخاب رئيس للجمهورية، مقترحاً الانطلاق من الاتفاق على مواصفات الرئيس قبل الخوض في الأسماء لإحراز تقدم على طريق الوصول إلى رئيس توافقي.

كذلك دعا رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية المتحاورين إلى الاتفاق على «معايير التوافق على الرئيس العتيد سواءً إذا كان مرشحاً من قوى 14 آذار وتوافق عليه قوى 8 آذار أو العكس». في حين شدد رعد على كون الاتفاق على رئيس للجمهورية «ممكن الآن وممكن بعد 1000 سنة بحسب مواقف الأطراف». كما طالب رئيس «الحزب السوري القومي الاجتماعي» النائب أسعد حردان بضرورة وصول «رئيس وطني جامع يستوعب تحديات المرحلة الراهنة وقادر على التواصل مع الدول».

وفي ختام الجلسة اقترح بري على المتحاورين عقد جلسات متتالية في مطلع تشرين الأول، فتم تحديد موعد انعقادها بدءاً من السادس منه على «أن يكون الموضوع الأساس فيها مواصفات الرئيس العتيد».

*********************************************

الحوار اللبناني بين الرئاسة وقانون الانتخاب واتفاق على جلسات متتالية لتزخيمه بعد العطلة

   بيروت – غالب أشمر

فيما وقف الحوار الوطني اللبناني في جلسته الثالثة امس في ساحة النجمة عند عتبة الاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال البحث مستمراً عن أسسه، لم يسجل تبدل في موقف أي من الفرقاء من الاستحقاق أو إحراز أي تقدم يبنى عليه، على رغم جولات النقاش الثلاث.

إذ إن استكمال رحلة البحث في اتجاه الوصول إلى مقاربة في الشأن الرئاسي، رُحّل إلى ما بعد عودة رئيس الحكومة تمام سلام من زيارة نيويورك في 2 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، بعدما توافق المجتمعون على أن تكون الجلسة المقبلة لثلاثة أيام متتابعة، بدءاً من 6 تشرين الأول ولغاية 8 منه، «لاستكمال النقاش في ما طرح من أفكار عملية وإيجابية حول البنود كافة، وخصوصاً حول مواصفات رئيس الجمهورية، وآليات انتخابه».

< كان النقاش في الجلسة الموسعة التي انعقدت لمدة ساعتين ونصف الساعة برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري وغياب الرئيس نجيب ميقاتي، لوجوده في فرنسا وقد حل محله النائب أحمد كرامي، تركز على بلورة الأسس لإنجاز البند الأول من جدول أعمال الحوار، أي رئاسة الجمهورية. وأعقب الجلسة اجتماع مصغر مغلق وصف «بخلوة الأقطاب»، ضم الى بري رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ومعاونيهم.

وفيما تكتم المجتمعون على مجريات الحوار الذي خصص لبحث ملف التعيينات والترقيات العسكرية ومحاولة إنتاج آلية للعمل الحكومي كمخرج يتيح تسوية الحد الأدنى المقبولة من جميع القوى السياسية، لكن من دون التوصل إلى حلول، اكتفى جنبلاط بالقول وهو يقود السيارة بنفسه: «النقاش جدي وكل شيء تمام، ولن أفصح عن شيء».

وأشارت مصادر المجتمعين إلى أن الرئيس بري أكد في مستهل الجلسة «أهمية الحوار واستمراره في إطار السعي إلى إيجاد الحلول للبنود المطروحة على جدول الأعمال، وشرح سبب عقد الجلسات الثلاث المتتالية وذلك «حتى يظهر أمام الرأي العام اللبناني أن هناك جدية في الحوار»، وقبل أن يقدم المشاركون مداخلاتهم في أجواء وصفت بـ «الصريحة والإيجابية والجدية». قال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل أنه «كان يفضل أن تعقد جلسات قبل هذا التاريخ»، فرد عليه بري بقوله إن «المانع هو عيد الأضحى المبارك وسفر رئيس الحكومة بعده إلى نيويورك».

ووفق المصادر، فإن العماد عون تحدث خلال الجلسة عن الرئيس القوي، كما أثار موضوع قانون الانتخاب، لافتاً إلى أنه «في اللقاء الماروني في بكركي توصلنا إلى مشروعي قانون للانتخابات النيابية، إما القانون الأرثوذكسي وإما النسبية على قاعدة الـ 15، ي 15 دائرة على أساس النسبية». وقال: «لا إشكال في إدخال بعض التعديلات، كما اتفقنا كمسيحيين في بكركي، لكن للأسف لا يريدون إعطاءنا 64 نائباً، بل 54، ولو أخذوا بأي من هذين الطرحين لكنا حصلنا على حقوقنا، وهذا ما لم يحصل». ودعا إلى إنجاز الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، الأمر الذي اعترض عليه فريق 14 آذار الذي «تمسك بأولوية إنجاز الانتخابات الرئاسية وفق الآلية الدستورية». وهنا عقب نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري على كلام عون قائلاً: «الموارنة من اتفقوا على ذلك وليس جميع المسيحيين». واقترح «الاتفاق على معايير موحدة في بند قانون الانتخاب وكل البنود الأخرى من جدول الأعمال، وترك المجلس النيابي يقرر في نهاية المطاف وفق هذه المعايير الموحدة التي يقبل بها جميع الأطراف».

ولاحظ مكاري في مداخلته أن «كل فريق من المتحاورين يقدّم طرحاً لكنّ مداخلات الفريق الآخر تأتي لتنقض هذا الطرح، وهذه دوامة مفرغة لا توصل إلى نتيجة». وأضاف: «في كلام كل فريق ثمة جانب مقبول ونقاط تمكن الإفادة منها والوقوف عندها والاتفاق عليها، فلنعمل على أن نتفق على هذه النقاط بدلاً من الاستمرار في جدل لا ينتهي. وإذا أردنا الوصول إلى نتائج إيجابية من الحوار، علينا الاتفاق على أربعة مبادئ: «أن لا تعديل للدستور. أن الدستور يجب أن يطبّق بحذافيره. أن انتخاب الرئيس هو الخطوة الأولى. فإذا ناقشنا المواضيع الأخرى في جدول الأعمال، غير انتخاب الرئيس، يجب أن نكون متفقين سلفاً على أن أي اتفاق نتوصل إليه في شأن هذه البنود يجب ألا يطبق قبل انتخاب رئيس. أي حتى لو تم الاتفاق على كل البنود الأخرى، أول بند يطبق هو انتخاب رئيس. والنقطة الرابعة هي الاعتراف بأن أياً من الفريقين لا يمكنه فرض رئيس على الفريق الآخر، بسبب الانقسام السياسي في البلد، فإما أن يكون الرئيس وفاقياً، أو يتم انتخابه وفق القاعدة الآتية: إذا كان من 14 آذار يجب أن يوافق عليه فريق 8 آذار، وإذا كان من 8 آذار يجب أن يوافق عليه فريق 14 آذار».

وأكد السنيورة «أهمية الانتخابات الرئاسية وأولويتها»، معتبراً أن هذا الموضوع هو «الممر الأساسي والإلزامي للتخلص من كل المشاكل العالقة».

فرعون : الرئيس اولاً

وجدد فرعون ما كان اقترحه في جلسة الحوار السابقة لجهة انتخاب الرئيس أولاً ومن ثم تشكيل حكومة انتقالية تتولى وضع قانون انتخاب جديد في خلال ثلاثة أشهر تجرى على أساسه الانتخابات النيابية. ودعا إلى التركيز على البند الأول من الحوار المتعلق بانتخاب الرئيس، وسأل عن مصير ما توصل إليه الحوار الوطني بدعوة من بري ومن ثم من الرئيس ميشال سليمان. وقال: «إذا كنا على خلاف حول الرئيس فهذا لا يبرر عدم توحيد موقفنا من ملف اللاجئين السوريين».

ورأى فرعون أن هناك ضرورة لتحييد لبنان عن الحروب المشتعلة في المنطقة، وقال: «نحن في حاجة الى رئيس يخدم لبنان وليس لديه مشروع آخر لمصلحة أطراف خارجيين ويجلس إلى طاولة المفاوضات الجارية حول سورية ليكون في وسعنا طرح ملف النازحين، وأنا لست مع من يقول إن انتخاب الرئيس مؤجل الى ما بعد استتباب الوضع في سورية، ولا أفهم لماذا هذا الربط، مع أن استقلال لبنان تحقق عام 1943 بينما نالت سورية استقلالها عام 1945».

وفيما لفت رعد إلى أن «المشكلة لا تحل إذا لم يكن هناك رئيس قوي، وقبل أن يكون هناك قانون جديد للانتخابات». اقترح الجميل طرح مواصفات لرئيس الجمهورية، «وتأتي الأسماء على أساس هذه المواصفات وننتخب رئيساً للجمهورية». وقال لدى مغادرته المجلس: «حاولنا في هذه الجلسة إقناع الجميع بأن الحكومة يجب أن تعقد جلسة مفتوحة». ولفت إلى أنه «غير راض على سير جلسات الحوار لأننا لم نستطع تأمين مصالح الناس».

أما جنبلاط فقال: «يبدو أننا لن نتفق إلا إذا أخذونا إلى جزيرة سيشل لعلنا نحل الأزمة هناك».

ودعا وزير الاتصالات بطرس حرب في مداخلته إلى أن «يكون الحوار مناسبة للسعي الى الاتفاق لا فسحة للتعطيل». وسأل: «كيف يجمع العماد عون بين الحوار وبين التظاهر؟»، مشيراً إلى أن «هناك اليوم ضرورة لوقف التشنج والتهييج». وإذ دعا إلى «الاتفاق على الرئاسة أولاً»، اعتبر أن في «اتفاق الدوحة كان هناك خروج على الدستور عندما انتخبنا الرئيس ميشال سليمان، كما خالفناه عندما خرجنا بنظرية جديدة

أطاحت صلاحيات رئيس الحكومة في تشكيل الحكومة، وفرضت الثلث المعطل وحكومات الوفاق الوطني، ما أطاح المحاسبة والمساءلة وعمم الفساد. وإذا كنا سنعود الى تجربة الدوحة اليوم، فهذا حرام، فلنتفق على الأمور الاستراتيجية الواجب أن يلتزم بها الرؤساء ونعيد الصلاحيات للوزراء ليمارس كل منهم صلاحياته فيتحمل كل مسؤولياته وتتم المحاسبة».

وقال اثر انتهاء الجلسة إن «البحث تركز على مواصفات الرئيس»، معتبرا أن «الجلسات المتتالية خطوة متقدمة وجدية، وإن الحوار سيتواصل للوصول إلى نتيجة إيجابية».

وعندما قيل له: «النائب جنبلاط قال إن ليس هناك مؤشر لإتمام جلسة انتخاب رئيس الجمهورية»، أجاب: «الجهد الذي يبذل هو لتجاوز كل العقبات وإراحة البلد. بند الرئاسة هو البند الأول، ومنه سننطلق الى بقية البنود».

واعتبر أن «الهدف من الحوار هو ألا يستمر كل فريق في التشبث برأيه في الملفات المطروحة وأهمها ملف الرئاسة».

وقال الوزير رشيد درباس: «لقد طرحوا بعض المواصفات وبعض الأسس، أن لا تعديل في الدستور وان الرئيس التوافقي قد يكون منتمياً إلى فريق إذا جرى التوافق عليه، وقد لا يكون منتمياً إذا جرى التوافق عليه، المهم في الموضوع أن تتوافر فيه الصفات المفترضة وأن يكون قادراً على أن يجلب الناس إليه، أن يحاور الكل ولا يكون طرفاً ولا يسبب انقساماً».

أضاف: «رئيس المجلس يقول إنه إذا كان ثمة ملامسة لبنود مفضية الى انتخابات رئاسية، فمن الممكن البحث فيها. في الجلسة السابقة كان الكلام حول وضع مواصفات الرئيس الجمهورية، اقترحها ربما النائب أسعد حردان، ثم أعيدت اليوم، ووجدنا في هذا الكلام بداية جيدة». وقال: «العماد عون أشار الى ما تم الحديث عنه في بكركي، ولنذهب الى هذين القانونين، والاساس هو العودة الى الشعب. لكن عندما سئل عون: هل تقصد ان هذا القانون قبل انتخابات الرئاسة ام بعدها؟ لم يسمح بالاستمرار في هذا الموضوع حتى لا تقفل الابواب، لاننا نبحث ان اي ثغرة تفتح حتى ترى الناس كوة امل».

«حزب الله»: مع توافق تحت سقف الدستور

الى ذلك، رأى نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أن الحزب «مع التوافق ولكن تحت سقف الدستور، وأن نحترم القوانين والأنظمة، ولكن هذا لا يعني أن نعطي تفسيرات تلغي الدستور تماماً». وجدد القول «إننا مع استمرار الحكومة لأنها لو سقطت فسنكون أمام فوضى غير عادية في داخل لبنان، ولكن استمرارية الحكومة تتطلب أن نتوقف عن الإساءة اليها وأن نتوقف عن تعطيلها، ما الذي يمنع أن ننتهي من مهزلة التعيينات الأمنية ونقدم المخرج الذي أصبح معروفاً من أجل أن تعمل الحكومة مجدداً وفق آليات اتفق عليها».

وسأل نعيم: «ما الذي يمنع أن يعقد المجلس النيابي لتشريع الضرورة وكل القوانين التي نحتاجها؟». وقال: «إذا خيرنا بين رئيس قوي ينتخب للبنان وبين الفوضى والفراغ والتعطيل نحن مع انتخاب الرئيس القوي، لسنا مع الفوضى».

*********************************************

 الحكومة تلتئم بعد عودة سلام… والحوار إلى اختبار الجلسات المتتالية

تحديد ثلاثة أيام متتابعة للحوار يؤشّر إلى محاولتين: كسر الانطباع بأنّ الهدف من الحوار هو تقطيع الوقت، وتحقيق خرق سياسي. ولكنّ تعيين 3 جلسات متتالية من دون تحقيق أي خرق قد تكون له ارتدادات سلبية، خصوصاً أنّ الخرق رئاسياً غير وارد مبدئياً، إلّا في حال الخروج بتوافقات تؤدي إلى حلحلة في بعض الملفات من قبيل ملف النفايات في أعقاب الجلسة الأولى، وملف الترقيات العسكرية الذي حاول رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يجعله نجم الجلسة الثالثة كنتيجة لـ»الحوار السداسي» الذي أعقبَ هذه الجلسة. وعلى رغم أنّ هذا المسعى لم يتكلل بالنجاح، غير أنّ أبواب التوافق ما زالت مفتوحة في ظل تلويح الفريق المعني بالتصعيد في حال عدم البتّ بمطلبه، مقابل ظهور ليونة لدى «المستقبل» تحت عنوان شراء الوقت لتسهيل أعمال الحكومة ومجلس النواب، إنّما شرط التمسّك بتطبيق الدستور في ممارسة عمل مجلس الوزراء، الأمر الذي ما زال يشكّل نقطة خلافية من زاوية رفض العودة إلى الممارسة الطبيعية قبل الانتخابات الرئاسية. وقد رحِّل البحث في التسوية إلى ما بعد عيد الأضحى، حيث إنّ الوقت ما زال متاحاً على هذا المستوى، غير أنّه من الواضح أنّ عنوان المرحلة الممتدة حتى منتصف الشهر المقبل هو ترقيات أو لا ترقيات، والتي عليها يُبنى المقتضى، أي الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه الأمور. وفي موازاة كلّ ذلك جَدّد «حزب الله» على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم التمسك بالحكومة، محذّراً من أنّ استمرار الفراغ قد يهدّد الاستقرار.

دفعَت الأجواء الإيجابية والجدّية التي سادت جلسة الحوار الثالثة برئيس مجلس النواب نبيه بري الى تكثيف جلسات الحوار وتعيين مواعيد لجلسات متتالية ظهراً ومساءً تعقَد في 6 و7 و8 تشرين الاوّل المقبل.

وقد انقسمت جلسة الامس التي عقِدت في مجلس النواب الى قسمين: الاوّل جلسة عادية انعقدت بنصاب كامل مع حضور رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، وغياب الرئيس نجيب ميقاتي، واصَل فيها المتحاورون مناقشة بند انتخابات رئاسة الجمهورية، وتحدّثوا عن مواصفات الرئيس وتوسّعَ الحديث ليشمل قانون الإنتخاب وقانون استعادة الجنسيّة.

والثاني اجتماع سداسي مصغّر أعقبَ الجلسة العامة، جمعَ بري وخمسة اقطاب اساسيين في الحوار هم: رئيس الحكومة تمام سلام، عون، رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

وتناولَ المجتمعون ملفّي الترقيات العسكرية والعمل الحكومي، وانتهى الى لا تقدّم في ايّ من الملفين، إذ اعلنَ عون انّ موضوع التعيينات ليس ناضجاً بعد. وكذلك الأمر بالنسبة لسير العمل في مجلس الوزراء، مشيراً إلى انّ للبحث صِلة.

الآلية الحكومية

وعلمت «الجمهورية» انّ المجتمعين استكملوا في الاجتماع البحث في التسوية المقترحة لحل الأزمة الحكومية، وهي كانت على قاب قوسين او ادنى من الاتفاق لكنّها اصطدمت بعراقيل متعلقة بآلية العمل الحكومي، إذ أصرّ السنيورة على رفضه أليّة العمل التي تقضي بتوقيع الـ 24 وزيراً من اجل اتخاذ القرارات وطلبَ ان تؤخَذ القرارات بالغالبية، الأمر الذي رفضه عون مصِرّاً على موافقة كلّ مكوّنات الحكومة، وفي حال رفضِ مكوّن أو مكوّنين أساسيين، فإنّ القرارات تعتبَر باطلة. وظلّت هذه النقطة عالقة.

وأكدت مصادر المجتمعين لـ»الجمهورية» انّ البحث حول هذه التسوية سيُستأنف بعد عيد الاضحى، إذ لا يزال هناك متّسع من الوقت قبل 15 تشرين الاوّل تاريخ إحالة العميد شامل روكز على التقاعد.

وفي معلومات «الجمهورية» أيضاً أنّ البحث تناول صيغة جديدة مقتبَسة عن استدعاء مدير المخابرات ادمون فاضل من الاحتياط، لناحية استدعاء العميد شامل روكز من الاحتياط بعد بلوغه سنّ التقاعد، وذلك تجَنّباً لصيغة الترقيات، إلّا أنّ هذا الاقتراح بقي قيد الدرس، فيما عُلم أنّ بري أشاد بمناقبية روكز ودعا إلى ترقيته.

عون: لا نضوج بعد

وكان عون، في المؤتمر الصحافي الذي عَقده بعد اجتماع «التكتل»، قد ألقى الضوء على مداخلته الحوارية، فتساءل: «مَن قال إنّه يجب انتخاب رئيس للجمهورية قبل الإنتخابات النيابية؟

وقال إنّه لا يوجد أيّ مصدر قانونيّ يحدّد إنتخاب الرئيس قبل إجراء الإنتخابات النيابيّة»، ودعا للعودة إلى مصدر السلطات لأنّنا لا نتفّق على شيء، ويجب أن تكون البداية في الإتفاق على قانون جديد للإنتخابات وفقاً لنظام النسبيّة»، طارحاً «أن تكون هذه النسبيّة على أساس 15 دائرة إنتخابية التي سبقَ واتّفقنا عليها في بكركي كنوّاب موارنة». وأشار الى انّ هذا الأمر»لاقى استحساناً لدى الجميع، إلّا البعض القليل الذي كان ممتعضاً، ومنهم الرئيس السنيورة».

ولفتَ عون الى انّ «هناك مدخلين لحلّ مشكلة الرئاسة، وبما أنّ هناك قانون انتخابات تتوافق عليه الأكثرية، أعتقد أنّ الحلّ أصبح معقولاً». واعتبر انّ جلسة الامس «لم تكن مفرغة، بل كان هناك اعتبار بأنّ هذين المدخلين سوف يُبحثان وأنّهما إيجابيان وما من حلٍّ آخر سواهما».

السنيورة

وسارَع السنيورة الى توضيح موقفه من التسوية المقترحة والتي تشتمل على ترقية روكز الى رتبة لواء وأكد عبر مكتبه الاعلامي انّه لم يرفض ترقية روكز، «إنّما اقترح التأكيد على التمسك بشكل واضح بتطبيق الدستور في عمل الحكومة، حرصاً على فعالية عملها في خدمة المواطنين ومصالحهم، وهو ما استدعى التريّث من قبَل الفريق الآخر في التوصّل الى هذه التسوية».

إلى ذلك، أكد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّه «عندما تتمّ إحالة قائد فوج المغاوير الى التقاعد سيعيّن قائدٌ للفوج بديل فوراً، ولن يحصل شغور في هذا المراكز أو بقية المراكز التي يشغلها عمداء سيحالون على التقاعد «.

وقائع الجلسة

وفي وقائع الجلسة، عُلم أنّه في مستهلها، وبعد مداخلة بري، تحدّث عون فلفَت الى انّ العودة الى الشعب اولوية، واقترح مفاجئاً المتحاورين مشروعَ القانون الإنتخابي بدوائره الـ 15 الذي تحدّثت عنه لقاءات الأقطاب في بكركي وأعيد طرحه على اللجان النيابية على اساس انّه من بين القوانين التي يمكن ان تُبحث للتوافق عليها.

مكاري

وفي وقتٍ اعتبَر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري انّ هذا القانون لا يعنيه، فهو لم يكن على طاولة الأقطاب في بكركي، وبالتالي لا يمكنه السير به على الإطلاق، تحدّث رعد عن الحاجة الى انتخاب الرئيس القوي.

فرنجية

وعرض النائب سليمان فرنجية للإنقسام السياسي الذي يَمنع الوصول الى ايّ من الخيارات بالإجماع المطلوب. وقال إنّ هذا الإنقسام الذي لم يوفّر الإجماع على هوية الرئيس العتيد للجمهورية يَمنع أيضاً الوصول الى التوافق على قانون انتخابي جديد كما بالنسبة الى مواصفات الرئيس، فكلّها قضايا على مشرَحة الخلافات الداخلية، وباتت المواقف منها شبه نهائية، ولم يظهر انّ أحداً يمكن ان يغيّر رأيه بين لحظة وأخرى.

وقدّم السنيورة مطالعة مكتوبة مطوّلة تحدّث فيها عن الظروف التي قادت الى الشغور الرئاسي واقترحَ البحث عن رئيس يملك «القوّة الناعمة» ويمكن ان يتوافق عليه اللبنانيون، فيكون وسطياً وقد يكون من ايّ طرف، لكنّه يمكن يجمع حوله أو ينال موافقة الأطراف الأخرى فلا يرفضونه، أي بمعنى ان يكون مقبولاً من اكبر عدد ممكن من الأطراف، وهو أمرٌ ليس مستحيلاً. وأكّد أهمية ان يقتنع الجميع بأنّ انتخاب الرئيس هو أقصر الطرق المؤدية الى الخروج من الأزمة الراهنة.

جنبلاط

ثمّ تحدّث جنبلاط، فتمنّى لو يتمّ التفاهم على سلّة لبنانية كاملة تتناول كلّ شيء. متمنياً ذلك قبل ان نضطرّ الى تلبية الدعوات ربّما الى الخليج الفارسي أو إلى سوتشي بدعوة من الرئيس بوتين، وأكد أنّ الحاجة ماسّة الى صفقة شاملة تتناول كلّ شيء، غامزاً من قنوات الأطراف التي تسعى الى صفقة الترقيات العسكرية وإعادة تنشيط مجلس الوزراء والمؤسسات.

الجميّل

وهنا طلبَ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الكلام متوجّهاً إلى بري، وسأله عن الغرض من الحوار الجاري من دون أيّ هدف، تارةً عن انتخاب الرئيس أو قانون الانتخاب، فلمَن الأولوية؟ لانتخاب الرئيس أم لقانون الانتخابات النيابية؟ داعياً إلى إعادة تصويب البوصلة وتحديد الأولويات.

برّي

وردّ بري باقتضاب متمنياً إعطاءَه مزيداً من الوقت لمعالجة الموضوع، وتوجّه الى الجميّل وقال: دعها معي لأحلّها ولكن على رواق. وسأل بري الجميّل ما الذي تريده أنت؟

فأجاب الجميّل: «أنا أخاف من حوار بلا هدف، ولا يمكننا ان نلتقي مرّة كلّ أسبوع فيما البلد يتجه الى الشلل التام. الحكومة لم تجتمع منذ ثلاثة أسابيع، ورئيس الحكومة يستعد للسفر الى نيويورك، وها نحن نقترح لقاءً بعد أسبوعين إذا كانت الدعوة الى الجلسة المقبلة في 10 تشرين الأوّل المقبل».

وأضاف: «النفايات ما زالت في الشوارع وتهدّدنا بأكبر كارثة، وما تقرّرَ في مجلس الوزراء بشأنها ما زال قيد النقاش، ونحن نناقش ونضيّع الوقت
على هذه الطاولة. وما أخشاه ان تكونوا بانتظار ما يقرَّر في الخارج وتضييع الوقت على الناس الذين ينتظرون منّا شيئاً ما، على الأقلّ ان نتطلّع الى أوجاعهم ومصائبهم ونحلّ واحدةََ منها.

وردّاً على بعض الملاحظات قال الجميّل: لنثبِت عكس ما أقول، فلنترجم إرادة لبنانية إذا وجِدت لدينا ولنَذهب الى انتخاب رئيس بالمواصفات التي يتمنّاها أكثرية اللبنانيين، ونحن وأنتم كلّ واحد منكم يعرفها وفق الأسس والمواصفات التي يتمنّاها أكثرية اللبنانيين».

وردّ بري على الجميّل وقال: «المواصفات باتت معروفة، وتحدّثَ عنها سليمان بك (فرنجية)، و«نحن نحكي على هوى مطلبك» من الجلسة الماضية في مواصفات الرئيس المقبول .

فردّ الجميّل مقاطعاً: دولة الرئيس هذه المواصفات لا تحتاج الى كثير من الوقت، والجميع يعرفها، ويمكن ان نتفاهم عليها بالسرعة القصوى، ولكن لا اعرف الأسباب التي تجعل كلّ شيء يمشي على البطيء. اتّفقنا المرّة الماضية على جلسة للحكومة، وكانت جلسة يتيمة بعد اوّل جلسة للحوار وتوقّفنا عندها، فما الذي يمنع ان تلتئم الحكومة لتناقش قضايا الناس اكثر من مرّة. وإلى اليوم نجتمع على هذه الطاولة للمرّة الثالثة من دون ان نرى نتيجة تُذكر.

قاطعه برّي مجدّداً وقال: «أنا معك شيخ، وأعِدك باسمي وباسم الرئيس تمام سلام انّه وفورعودته من نيويورك يوم الخميس المقبل ستجتمع الحكومة في اليوم التالي، اي يوم الجمعة، وربّما ستجتمع أكثر من مرة.

وأنا اقترح منذ الآن جلسات متتالية لهيئة الحوار قبل وبعد الظهر لثلاثة ايام متتالية في 6 و7 و8 تشرين الأوّل المقبل للتعويض عمّا فاتنا من وقت، ولنرَ ما يمكننا فعله، فالناس ينتظرون منّا شيئاً ما، ولا يمكن ان نخذلهم. وأيّد سلام الموقف ووعَد بجلسة في اليوم الذي يَلي عودته من الأمم المتحدة، واعداً بأنها ستكون جلسة فاتحة لجلسات عدة.

سليمان والجميّل

وبعد الخلوة السداسية وما رافَقها من تسريبات، علمت «الجمهورية» انّ اتصالاً مطوّلاً جرى بين الرئيس السابق ميشال سليمان والجميّل للتشاور في الموضوع، واتّفقا على استمرار الاتصالات لمواكبة ما يدبّر في هذا الموضوع على خلفية تفاهمِهما على رفض أيّ طرح يتجاوز موقف قيادة الجيش ممّا هو مطروح والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص امام الضبّاط للوصول الى المواقع القيادية، ورفض ايّ تمييز لمصلحة ايّ شخص أياً كان، وتوحيد مواقف وزراء «اللقاء التشاوري» الثمانية منه. ويعقد الجميّل مؤتمراً صحافياً عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم، يتناول فيه ملفّي الحوار الوطني والتعيينات الأمنية.

حرب

وفي المداخلات على طاولة الحوار، رفضَ الوزير بطرس حرب تعليق بند الرئاسة والانتقال إلى البنود الأخرى لتسهيل انتخاب او الإتفاق على رئيس.

ودعا الى اتفاق على ثوابت يلتزمها أيّ مرشح أو رئيس محتَمل، ومنها: حصرية السلطة بمؤسسات البلاد الشرعية، احترام أحكام الدستور، تضامن وطني شامل لمواجهة العدو الإسرائيلي والتكفيريين، الإقلاع عن سياسة تشكيل حكومات التناقضات وما يسمّى حكومات الوفاق الوطني، والعودة الى تشكيل حكومات الأكثرية والمعارضة المراقِبة والمحاسبة لها، تفعيل دور السلطة التشريعية عبر إقرار قانون جديد للإنتخابات النيابية يضمن العيش المشترك ويؤمّن صحة التمثيل السياسي.

وبعد ذلك، العمل على التوافق على مرشّح للرئاسة، وفي حال تعذّر ذلك، الإلتزام بمبدأ حضور جلسات انتخاب الرئيس وعدم تعطيل نصابها والعمل على انتخاب رئيس من بين المرشحين، والإتفاق على إطلاق يد الرئيس المنتخب في تشكيل حكومة مع رئيس الحكومة دون قيود أو شروط مسبَقة، وفي أسرع وقت، العمل على تعديل قانون الإنتخابات النيابية يتضمن في ما يتضمن تقصير الولاية الممدّدة لمجلس النواب الحالي وإجراء انتخابات نيابية جديدة في أسرع وقت ممكن. وكشف حرب انّه في صدد تحضير مشروع قانون لرفع السرّية المصرفية عن السياسيين.

مكاري

وكان مكاري قد حدّد في مداخلته 4 مبادئ على المتحاورين الاتفاق للوصول إلى نتائج إيجابية من الحوار بشأنها، وهي: لا تعديل للدستور، تطبيقه بحذافيره، وانتخاب الرئيس هو الخطوة الأولى. والاعتراف بأنّ أياً من الفريقين لا يمكنه فرضُ رئيس على الفريق الآخر، بسبب الإنقسام السياسي في البلد، فإمّا أن يكون الرئيس وفاقياً، أو يتمّ انتخابه وفق القاعدة الآتية: إذا كان من 14 آذار يجب ان يوافق فريق 8 آذار عليه، وإذا كان من 8 آذار يجب أن يوافق عليه فريق 14 آذار.

وتعليقاً على كلام عون عن قانون الإنتخابات، اقترح مكاري»الإتفاق على معايير موحّدة في بند قانون الإنتخاب وكلّ البنود الأخرى من جدول الأعمال، وترك مجلس النواب يقرر في نهاية المطاف وفق هذه المعايير الموحّدة التي يقبَل بها جميع الأطراف».

«حزب الله»

في هذا الوقت، دعا «حزب الله» الى إيجاد الحلول قبل ان تفوتَنا الفرصة. وقال نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «نحن في زمن الاستقرار الأمني والسياسي الغريب من نوعه في لبنان مع توتّر المنطقة، وهذه فرصة علينا أن نستغلّها قبل أن تضيع»، وسأل: «مَن قال إنّ الفراغ إذا استمرّ في المؤسسات الدستورية، من مجلس النواب إلى مجلس الوزراء إلى رئاسة الجمهورية بأن هذه الفرصة المتاحة للاستقرار ستستمر طويلًا؟ من يضمن المستقبل وما يمكن أن يجري؟»

وإذ أعلنَ انّ الحزب «مع التوافق ولكن تحت سقف الدستور»، أكد التمسك بالحكومة « لأنها لو سقطت فسنكون أمام فوضى غيرعادية في داخل لبنان» معتبراً انّ استمراريتها «تتطلّب أن نتوقف عن الإساءة لها وأن نتوقّف عن تعطيلها»، وسأل: «ما الذي يمنع أن ننتهي من مهزلة التعيينات الأمنية ونقدّم المخرج الذي أصبح معروفًا من أجل أن تنطلق الحكومة مجددًا وتعمل وفق الآليات التي اتّفق عليها»؟

قهوجي

وفي هذه الأجواء، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي انّ «الجيش عازم على مواصلة مهمّاته، كائنةً ما كانت المصاعب والتضحيات، خصوصاً محاربة الإرهاب. وأشار خلال اجتماع خاص على مستوى السفراء عُقد في اليرزة للجنة التنسيق العليا المكلّفة متابعة دعم قدرات الجيش، الى انّ هذا القرار»ينطلق من واجبه الأساس في حماية لبنان، كما من مشاركة الدولة اللبنانية المجتمع الدولي في النظرة إلى خطر الإرهاب الذي بات يتهدّد الجميع، وضرورة أن يسهم لبنان في التصدّي له بكلّ الإمكانات المتوافرة لديه.

وعلمت «الجمهورية» أنّ «إجتماع اليرزة ركّز على مسألة واحدة وهي كيفية تفعيل وتسريع دعم الجيش اللبناني وتأمين حاجاته للإستمرار في حفظ الاستقرار الداخلي وحماية الحدود ومكافحة الإرهاب، وقدّ أكّد جميع السفراء، وخصوصاً سفراء الدول الكبرى على زيادة المساعدات العسكريّة للجيش، وتأمين كلّ الأسلحة التي يطلبها وفق اللوائح التي يضعها والتي تناقشها قيادة الجيش مع الملحقين العسكريين في السفارات».

وأشارت المعلومات إلى أنّ «الاجتماع لا علاقة له بهبة الثلاث مليارات السعودية المقدّمة للجيش، فتلك الهبة لها أقنيتها الخاصة التي تُبحث بين لبنان وفرنسا والسعودية، بل كان لتأكيد الثقة الدولية بالجيش ورهان المجتمع الدولي على دوره في هذه الفترة المفصليّة، ومنع انزلاق لبنان إلى اضطرابات المنطقة».

*********************************************

عون يُعطّل الخلوة السداسية .. والسنيورة يربط الترقيات بآلية عمل الحكومة

الحوار يواكب المتغيّرات الإقليمية: 6 جلسات بدءاً من 6 تشرين الأول

اليوم وقفة عيد الأضحى المبارك، لم يحظ اللبنانيون بعيدية تفاهم رؤساء الكتل الموجودة على طاولة الحوار، على خلفية رفض النائبين ميشال عون ومحمد رعد السلة الواحدة والشاملة التي ما يزال عدم الاتفاق عليها يحول دون احياء عمل الحكومة والتشريع في مجلس النواب.

وإذا كانت طاولة الحوار في جلستها الثالثة فتحت «الكوة» امام الخلوة السداسية التي شارك فيها الرؤساء نبيه برّي وتمام سلام وفؤاد السنيورة والنواب: عون ووليد جنبلاط ورعد، فإن نتائج هذه الخلوة أبقت «كرة الخلاف» حيث هي وأن كانت أوساط رئيس المجلس لا تعتبر ان ما آلت إليه نهاية المطاف، بل ان الاتصالات ستستمر من أجل التوصّل إلى صيغة تسمح بترقية الضباط، ومن بينهم العميد شامل روكز، أو على الأقل إقناع وزير الدفاع سمير مقبل باستدعاء العميد روكز من الخدمة، على غرار ما حصل مع العميد ادمون فاضل الذي عين مديراً للمخابرات لستة أشهر إضافية.

والسؤال: لماذا تعطلت التسوية، وماذا طرح في الخلوة؟

تروي الأوساط المطلعة لـ«اللواء» ان الخلوة تهدف إلى تسوية نقاط الخلاف التي تعطل عمل المؤسسات لا سيما جلسات مجلس الوزراء وتشريع الضرورة، وذلك من خلال بت موضوع التعيينات كجزء من سلّة كاملة تشمل التفاهم على آلية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء وصولاً إلى تحديد المواضيع المتعلقة بعقد جلسات تشريع الضرورة في المجلس النيابي والتي لم تعد تحتاج إلى توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية، باعتبار ان العقد العادي سيبدأ في أوّل ثلاثاء يلي 15 تشرين أوّل.

وخلال المداولات، والكلام للاوساط، تحدث الرئيس بري والنائب جنبلاط عن ضرورة الاتفاق على آلية ترقية العمداء، انطلاقاً من الاتفاق على اعداد مرسوم يمر في مجلس الوزراء.

وطرح الرئيس السنيورة ان تشمل التسوية الاتفاق على آلية اتخاذ القرارات، مقترحاً العودة إلى ما نص عليه الدستور في المادة 65، مؤكدة انه لا يعارض ترقية العميد روكز، ولكن لا يجوز اجتزاء الحل، حتى لا تتكرر المشكلة وتتعمق أزمة الثقة بين الأطراف.

وبطبيعة الحال، هذا الطرح لم يعجب النائب عون الذي بقي مصراً على الآلية التي سبق ان طرحها بضرورة اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بالإجماع.

لكن اللافت، ان عون أعلن بعد اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» في الرابية ان الرئيس السنيورة ضد ترقية العميد روكز، وأن هذا الرفض هو الذي افشل خلوة ساحة النجمة، الأمر الذي دفع بالرئيس السنيورة إلى إصدار بيان توضيحي أكّد فيه انه لم يرفض ترقية روكز، وإنما اقترح التأكيد على التمسك بشكل واضح بتطبيق الدستور في عمل الحكومة، حرصاً على فعالية عملها في خدمة المواطنين ومصالحهم، وهو ما استدعى التريث من قبل الفريق الآخر في التوصّل إلى هذه التسوية.

الرواية الكاملة

وعدا عن هذا البيان التوضيحي، أوضح مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» ان الرئيس السنيورة خاض معركة في الخلوة السداسية لاستعادة صلاحيات مجلس الوزراء، وأن الخلاف الأساسي كان على آلية عمل مجلس الوزراء، وليس على الترقية بحد ذاتها، والتي لم يمانع الرئيس السنيورة بها، ولو كان أحد العمداء الثلاثة هو صهر النائب عون.

وكشف المصدر ان الرئيس برّي في الخلوة طرح حلاً متكاملاً من ثماني نقاط تشمل إعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء وإطلاق ورشة التشريع في مجلس النواب، وحل مشكلة التعيينات الأمنية بترقية ثلاثة عمداء في الجيش استناداً إلى قانون الدفاع الصادر في العام 79، ماروني (روكز) واثنان شيعي وسني، من دون ان يطرح أسماء.

وأشار إلى ان هذه التسوية حظيت بموافقة معظم الحاضرين، بمن في ذلك النائب جنبلاط، في حين أوضح الرئيس سلام ان التسوية تحتاج إلى قرار في مجلس الوزراء، وقال بالحرف: «انا لست طرفاً، اتفقوا انتم وأنا انفذ».

اما الرئيس السنيورة فاستمهل قبل الموافقة، بالقول: نحن نحتاج إلى ضمانات لعمل مجلس الوزراء، ولا ضمانة إلا الدستور، فدعونا نلتزم بالآلية الدستورية لأصول التصويت واتخاذ القرارات من دون أن نذهب إلى بدع وآليات ثبت فشلها.

إلا أن طرح الرئيس السنيورة لم يلقَ تجاوباً من النائب عون ومن حليفه النائب محمّد رعد، والذي أصرّ على الآلية التي تقول بأن اعتراض مكونين في مجلس الوزراء يعطّل القرار، وهو ما رفضه السنيورة، وانتهى البحث دون الوصول إلى قرار.

وفي معلومات «اللواء» أن النائب أحمد فتفت هو الذي اقترح على الرئيس السنيورة إصدار التوضيح عبر مكتبه الإعلامي، بعدما ترامى إلى المجتمعين في الكتلة، بأن ثمة فخاً يرمي للإيقاع بين الرئيس السنيورة والرئيس سعد الحريري، من خلال القول بأن السنيورة كان ضد التسوية فيما الرئيس الحريري معها.

الجلسة الثالثة

وصف البيان الصادر عن رئاسة مجلس النواب النقاش حول البندين اللذين جرى التطرق إليهما على طاولة الحوار وهما انتخاب رئيس للجمهورية وقانون الانتخاب بالإيجابي، وهو الأمر الذي أكده مشاركون في الحوار، على خلفية إسقاط انتخاب الرئيس من الشعب واعتماد القانون الأرثوذكسي، وهو ما اعتبر بأنه تقدّم في حدّ ذاته.

وفي خطوة تعكس رهان المتحاورين على الفرصة المتاحة، تقرر أن تعقد الجلسة الرابعة الثلاثاء في 6 تشرين أول، وعلى مدى ثلاثة أيام متتالية، بمعدل جلستين كل يوم صباحية ومسائية، بعد أن يكون الرئيس سلام عاد من الأمم المتحدة، للخروج من حالة المراوحة، وملاقاة الأجواء الدولية والإقليمية التي تعتبر أنه آن الأوان لإنهاء الشغور في الملف الرئاسي اللبناني، بالتزامن مع متغيّرات الأوضاع السياسية والميدانية في كل من اليمن وسوريا.

ووفق مصادر شاركت في الجولة الحوارية الثالثة أن الأجواء التي سادت النقاش لم تكن سلبية وإن كانت لم تحقق الإيجابيات المرجوة، معتبرة أن مجرّد استمرار القوى السياسية في الجلوس حول الطاولة يبقي النبض في عروق هذا الحوار الذي حتماً سيوصلنا إلى مكان ما، ويبقى في الوقت ذاته أفضل من التراشق في الإعلام وفي الشارع (راجع التفاصيل ص3).

وحرصت أوساط «المستقبل» على القول، بأن شيئاً مهماً لم يُطرح، وبقي كل طرف على موقفه باستثناء نقطتين:

الأولى: كلام عون عن قرار مسيحي اتخذ في بكركي بالنسبة لقانون الانتخاب على أساس النسبية وهذا الكلام ردّ عليه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير بطرس حرب الذي أوضح أنه لم يكن موجوداً في اجتماع بكركي والذي اقتصر على الزعماء الأربعة، وأن هذاالقرار لا يمثل المسيحيين، وأن الأولوية ما تزال لانتخاب رئيس الجمهورية وليس لقانون انتخاب حيث يجب أن يكون له رأي فيه.

أما الثانية, فهي أنه لم يعد هناك كلام عن تعديل الدستور، سواء لانتخاب رئيس الجمهورية أو لانتخاب الرئيس من الشعب.

ولفتت الأوساط هنا إلى موقف الرئيس برّي الذي ما يزال يعتبر أنه ليس هناك من ضرورة لتعديل الدستور لانتخاب رئيس إذا كان من موظفي الفئة الأولى، على غرار ما حصل مع الرئيس ميشال سليمان، طالما أن البلاد في مرحلة فراغ رئاسي.

ولاحظت مصادر مشاركة في الحوار أنه خلال عرض كل طرف لمواصفات الرئيس كان هناك شيء مشترك بين أكثر من مداخلة إن في 8 أو 14 آذار وأشياء أخرى مختلف عليها، وبالإمكان بلورة المعايير التي طرحت بشكل يسهّل التفاهم على انتخاب الرئيس. كما أنها لاحظت أن غالبية الذين تحدثوا عن قانون الانتخابات أيّدوا النسبية باستثناء الرئيس السنيورة، وأن العماد عون في هذا المجال فتح كوّة عندما طرح خيار الدوائر الـ15 ولم يتمسّك «بالأرثوذكسي»، وهذا الطرح لقي ارتياحاً، حيث استنتج المتحاورون وجود قابلية لتطوير النقاش باتجاه التفاهم على صيغة محددة لقانون الانتخاب.

*********************************************

ارضاء الجنرال بالموافقة على ترقية روكز جعل الحوار هادئاً
الحوار انحصر بين القيادات الكبرى وطبخة الترقيات والحكومة والتشريع الى التسوية
خطة النفايات الى ما بعد العيد والتنفيذ مؤكد في عكار

البلاد دخلت عطلة الاعياد، وكل الملفات تم ترحيلها الى ما بعد «العيد» وعودة الرئيس تمام سلام من واشنطن بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة، وعقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان في ملف النازحين السوريين، ومن المتوقع ايضاً تراجع زخم الحراك المدني خلال الاعياد بانتظار جولات جديدة بعد ان تصلب عود الحراك ، مع ابتداع اساليب جديدة في النضال النقابي.
وفي ظل هذه التطورات، عقدت طاولة الحوار اجتماعها الثالث، وطغى على اجوائها التحركات الشعبية وضرورة الخروج من المأزق الذي يعمل عليه الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وحزب الله عبر تسوية تؤدي الى ترقية بعض العمداء الى رتبة لواء مقابل عودة اجتماعات الحكومة والتشريع الى المجلس النيابي بدعم من العماد عون وهذا الجهد الذي يبذله بري وجنبلاط وحزب الله في موضوع تسوية ترقية العمداء جعلت العماد عون يحضر جلسة طاولة الحوار وان يكون النقاش هادئاً ويلامس الملف الرئاسي، حتى ان ما سرب عن معارضة الرئيس فؤاد السنيورة لتسوية العمداء وعدم حصول اي تقدم خلال الاجتماع الذي تلا طاولة الحوار بين بري وسلام ورعد وجنبلاط والسنيورة لن يعرقل التسوية لان السنيورة ينتظر اتصالا هاتفيا من الرئيس سعد الحريري الذي اعطى موافقة على تسوية وضع العمداء خلال الحوار الذي عقد بين تيار المستقبل وحزب الله في عين التينة وهذا ما اعلنه النائب سمير الجسر بتصريح اعلامي عن موافقة المستقبل اذا كانت ستؤدي الى مخرج لعودة العمل الحكومي والتشريعي. واشارت المعلومات ان الرئيس بري والنائب جنبلاط سيتواصلان مع الرئيس سعد الحريري في هذا الملف وان الامور ستأخذ طريقها الى التنفيذ من اجل انتظام عمل المؤسسات، لكن مكتب الرئيس السنيورة نفى ليلا ما تردد عن رفضه التسوية المقترحة والتي تشمل ترقية قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز الى رتبة لواء واكد المكتب ان السنيورة اقترح التمسك بشكل واضح بتطبيق الدستور بعمل الحكومة وهو ما استدعى التريث من قبل الفريق الآخر في التوصل الى هذه التسوية. كلام السنيورة يؤشر الى ان تسوية العمداء ستأخذ طريقها الى التنفيذ ويتم الآن درس الآلية التي ستعتمد لترقية عدد من العمداء الى رتبة لواء ومن بينهم العميد روكز.

ـ ملخص نقاشات طاولة الحوار ـ

«الديار» تنشر ملخصا عن النقاشات داخل الجلسة وجاءت على الشكل الاتي:
في مستهل الجلسة الحوارية الثالثة تكلم الرئيس بري مؤكداً مرة اخرى على اهمية الحوار واستمراره، وقال ان هذا الحوار ليس لشخص او طرف بل هو لنا جميعا، ويجب ان نسعى من اجل التوصل الى نتائج في مناقشة كل البنود بدءاً من البند الاول (رئاسة الجمهورية) وتوفير الاجواء لحل هذه الملفات والمشاكل بروح ايجابية.
وذكر بانه كان طلب في الجلسة السابقة ان يأتي المتحاورون باقتراحات عملية، وافسح بعد ذلك المجال لتقديم المداخلات في هذا الشأن.
* وتكلم النائب طلال ارسلان فتحدث عن الدستور لافتا الى «ان هناك اربع مواد من مقدمته لم تطبق وكذلك سبع مواد من مضمونه. وقال السؤال الاول المطروح هل ان تطبيق الدستور كاملاً وارد؟ والسؤال الثاني هل وارد تعديل الدستور»؟
واضاف «ان الدستور غير المحترم تطبيقه كاملا من الدولة تضع عليها علامات استفهام اذا كانت دستورية ام لا. واستشهد بالرئيس الراحل فؤاد شهاب داعياً الى العودة للكتاب اي الدستور والى تطبيقه كاملاً.
وشدد على اهمية اقرار قانون جديد للانتخابات يعتمد على قاعدة النسبية.
* وقال النائب سامي الجميل «ان رئيس الجمهورية هو الضامن للبلاد وللدستور ولانتظام الدولة وفي غيابه لا نستطيع ان نطور الدستور او ان نطبقه كاملا. من هنا علينا ان نعطي انتخاب الرئيس الاولوية قبل اي شيء آخر وقد تبين لنا أهمية ادراك مثل هذا الاستحقاق اولاً.
* ورأى الوزير بطرس حرب «اننا جئنا للحوار من اجل التوافق على ما ورد في بنود جدول الاعمال وعلى انتخاب رئيس الجمهورية اولا، ولم نأت لتسجيل المواقف على بعضنا البعض. واذا كان المقصود كسب الوقت بانتظار جلاء امور اقليمية وخارجية للافادة منها فنحن غير معنيين بمثل هذا التوجه والانتظار.
واقترح حرب ان يواكب الحوار «تخفيف التهييج في المواقف السياسية الذي نشهده وهنا اقصد من قبل اطراف الحوار انفسهم وليس الحراك المدني والشعبي الذي اؤيده وأنا معه من خلال الانقياء الذين يشاركون فيه وليس الاخرين المندسّين او المستفيدين منه.
واشار الى ان التجاوب مع موضوع رئاسة الجمهورية سابقاً غير مشجعة والمطلوب مقاربة جدية لهذا الملف.
* وتحدث النائب وليد جنبلاط عما تشهده المنطقة وسوريا من تطورات، داعيا الى الانتباه الى كل ما يجري والانصراف الى مواجهة مشاكلنا وازماتنا. وقال ان الحوار الذي نحن بصدده لا يحلّ محل مجلس الوزراء ومجلس النواب ولكن البنود الواردة في جدول الاعمال تشكل عناصر الازمة اضافة الى الانقسام حول الاستراتيجية الدفاعية، وبالتالي المطلوب التفاهم على الرئاسة وقانون الانتخاب وقانون الجنسية وغيرها.
وقال: يبدو اننا سنذهب الى جزر سيشيل لعلنا نحل الازمة هناك.
اضاف جنبلاط: امل ان نتفق على انتخاب رئيس دون حصول حدث امني كبير كالمرة السابقة، المرة الوحيدة التي حدثت انتخابات لبنانية كانت يوم انتخاب الرئيس سليمان فرنجية، اما تعديل الدستور فغير وارد الا اذا اتفقنا كلنا وحياد لبنان مستحيل فاما اننا ضد اسرائيل او معها، واسرائيل عدو لنا جميعا، فالامور اكبر منا جميعا.
وشدد النائبان اسعد حردان، واغوب بقرادونيان على تطبيق الدستور كاملا، مركزين على وجوب التصدي لاسباب الازمة وخصوصا في ما يتعلق باقرار قانون جديد يعتمد النسبية.
اما النائب محمد رعد فقال ان الشغور الرئاسي ليس سببا للازمة بل انه كشف هذه الازمة. وهناك انقسام كبير في البلد حول امور كثيرة منها قانون الانتخابات النيابية واستراتيجية لبنان وغيرها.
واضاف ان بنود الحوار المطروحة في جدول الاعمال تتناول محاور الازمة. وهناك منفذان: التوافق على رئيس الجمهورية ونحن بصدد مناقشة هذا البند فاما نتفق اليوم او نستمر لالف عام، وهناك الثاني، وهو قانون الانتخابات النيابية ويفترض ان يناقش الحوار النقاط او الخطوط العريضة لهذا القانون على ان تترك التفاصيل للمجلس النيابي.
وتدخل الرئيس بري مشيرا الى التوافق مع النائب رعد في هذا الموضوع واوضح قائلا: قلنا ونقول ان الحوار لا يحل محل الحكومة او مجلس النواب، وله بنود محددة لمناقشتها، واريد ان اشير انه في موضوع قانون الانتخابات يمكن ان يتركز النقاش حول نقطتين اساسيتين: اولا مبدأ النسبية واعتماد هذا المبدأ، وثانيا عدد الدوائر. واود ان الفت ايضا الى ان المناقشة والتفاهم على قانون الانتخابات يخدم ويساعد على الاتفاق على انتخاب الرئيس.
*وقدم العماد عون مداخلة لاقت استحسان الكثير من الحاضرين واولهم الرئيس بري.
واستهل الجنرال مداخلته بالحديث عن الظروف التي رافقت التمديد للمجلس مرتين، مشيرا الى انه في كل مرة كان التركيز على وجوب اقرار قانون جديد للانتخابات وجرى التمديدان وشغر موقع الرئاسة ولم يحصل اي شيء على صعيد اقرار هذا القانون. وهذا ما يستدعي العودة للشعب كما عبرنا سابقا.
وطرح عون اقتراحا محددا حول قانون الانتخابات يعتمد النسبية ويقسم لبنان الى 15 دائرة، ليصار على اساسه اجراء انتخابات نيابية وانتخاب الرئيس.
او وفق القانون الارثوذكسي ولا مشكلة في ادخال بعض التعديلات اليه، كما اتفقنا كمسيحيين في بكركي لكن للاسف لا يريدون اعطاءنا 64 نائبا، بل 54 ولو اخذوا باي من هذين الطرحين لكنا حصلنا على حقوقنا وهذا ما لم يحصل، ليصار بعد الاتفاق على قانون الانتخابات اجراء انتخابات نيابية وانتخاب الرئيس وتحدث عون عن الرئيس القوي. كما تحدث عن قانون الجنسية الذي ينتظر منذ العام 2002 دون البت به. وقال لقد جرى تجنيس الاف اللبنانيين بينما نجد ابناء في الاغتراب الذين اجبرتهم الظروف على الهجرة الى بلدان الاغتراب يفتقدون حقهم في التجنس. وهذا القانون مهم جدا ورد مكاري على العماد عون بالقول والموارنة اتفقوا في بكركي ليس كل المسيحيين.
*وتكلم الرئيس فؤاد السنيورة فركز على ان دور رئيس الجمهورية هو دور محوري في الدولة، ولقد برز ذلك اكثر في ظل غياب الرئاسة، وبالتالي لا يجوز البت بقضايا اساسية مثل قانون الانتخاب او تعديل الدستور او غير ذلك في غيابه. وهذا يفرض علينا اعطاء الاولوية لانتخاب الرئيس.
وشدد السنيورة ايضا على اهمية ومعاني اتفاق الطائف وتطبيقه. داعيا الى الالتزام بهذا الميثاق الوطني.
وتدخل الرئيس بري غير مرة مثنيا على اجواء الجلسة والروح التي اتسمت بها مداخلات المتحاورين، ملاحظا انها اجواء ايجابية وتفاؤلية اكثر يمكن البناء عليها للدفع باتجاه السير بالحوار نحو الامام.
واقترح عقد جلسات حوارية متتالية في 6 و7 و8 تشرين الاول، مشيرا الى ان اسباب التأخير لاسبوعين تتعلق بعيد الاضحى وسفر رئيس الحكومة الى نيويورك.
وطلب النائب سامي الجميل تقديم الموعد في ظل الظروف التي نعيشها.
قال للرئيس بري ان هناك محاولة لتمرير قرارات على فترة طويلة من دون انعقاد مجلس الوزراء ومن دون صدور اي قرار، مشيرا الى ان الحوار هو شبه خلوة غير ديموقراطية. وعلم ايضا ان الجميل أيد طرح عون في قضية قانون الانتخابات على قاعدة الـ15 دائرة، وشدد على انه مع الانتخابات الرئاسية قبل النيابية.
ورد بري على الجميّل بالقول انه لا يريد فتح خلاف مع عون واعدا اياه بايجاد مخرج لعودة الجلسات الحكومية، فأكد الجميل انه متحمس لعودة العمل الحكومي، فاكد له بري ان جلسات مجلس الوزراء ستعود فور عودة الرئيس تمام سلام من نيويورك وقد تكون يوم الجمعة المقبل. فسأل الجميل بري: «لماذا لا يكون الحل خلال اليومين المقبلين؟»، فرد بري: «أعدك انه فور عودة سلام من أميركا سنكمل الجلسات».

ـ الاجتماع السداسي ـ

وبعد انتهاء الجلسة الحوارية التي استغرقت ساعتين وربع الساعة عقد اجتماع سداسي ضم الى جانب رئيسي المجلس والحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، والعماد ميشال عون، والنائب وليد جنبلاط، والنائب محمد رعد، وشارك في هذا الاجتماع الوزير علي حسن خليل والنائب علي فياض.
وذكرت مصادر مطلعة ان الاجتماع تناول مسألة التمديد لعدد من العمداء بينهم العميد شامل روكز من ضمن صيغة حل او سلة حل لأزمة مجلس الوزراء ومجلس النواب.
وانتهى الاجتماع بعد اكثر من ساعة ونصف الساعة من دون حسم نهائي لهذه الصيغة، على الرغم من ان الاجواء التي سادت النقاش كادت ان تصل الى اتفاق مفصل ودقيق.
ورغم التكتم على اجواء ما جرى في هذا الاجتماع الا ان المعلومات التي توافرت من مصادر مطلعة قالت ان صيغة متكاملة نوقشت بين المجتمعين وهي تشمل:
1- عمل مجلس الوزراء وآلية هذا العمل.
2- وقف تعطيل مجلس النواب والافراج عن التشريع.
3- التعيينات اواذا صح التعبير التمديد لثمانية عمداء بينهم العميد شامل روكز.
واضافت المصادر ان الرئيس السنيورة بدا متشددا خلال نقاش الصيغة لا سيما في موضوع عمل وآلية مجلس الوزراء رغم تدخلات الرئيس بري اكثرمن مرة لحسم كل هذا الموضوع.
واشارت الى ان موقف الرئيس سلام كان غير متشدد وكان مرناً انطلاقاً من السعي الى استئناف جلسات مجلس الوزراء وتفعيل عمل الحكومة. وقالت ان السنيورة بقي متمسكا بموقفه في شأن عمل مجلس الوزراء الامر الذي ابقى الامور مفتوحة على كل الاحتمالات لكن النقاش لم يقفل.

ـ النفايات ـ

على صعيد ملف النفايات، فان التنفيذ تم تأجيله الى ما بعد العيد، بانتظار معالجة بعض العقبات وتحديداً في مطمر الناعمة في ظل اصرار الحراك المدني على رفض فتح المطمر باي وسيلة، والتصدي لكل من يريد فتح الممطر، وحذروا من الاقدام على اي خطوة لفتح المطمر بالقوة، حتى ان دخول مشايخ الطائفة الدرزية بايعاز من جنبلاط ادى الى تليين مواقف بعض المعترضين في عرمون لكن هناك مجموعة ترفض فتح المطمر في ظل عدم وجود «ثقة» لديها بوعود المسؤولين، وبان فتح مطمر الناعمة سيتجاوز الـ 7 ايام الى 7 اشهر وهذا ما نفاه الوزير شهيب واكد للاهالي ان المطمر لن يفتح ساعة بعد الـ 7 ايام.
وفي ظل هذه الاجواء عقد شباب الحراك المدني في بعورتة مؤتمرا صحافيا جددوا فيه رفض فتح المطمر باي طريقة حيث سيواصل شهيب الاجتماعات لحلحلة العقد مع التأكيد للاهالي انه لم ينفذ اي قرار دون موافقتهم. اما بالنسبة لمطمر سرار، في عكار فالعقبات تم تذليلها وسيتم نقل النفايات الى المطمر بعد العيد، رغم ان الاهالي يصرون على فتح المطامر. في وقت واحد وعدم اقتصار الطمر على مكب سرار فقط.
ورغم كل العراقيل فان الخطة ستأخذ طريقها الى التنفيذ بعد الاعياد حتى لو اقتصر الامر على سرار خصوصا ان انماء بلديات عكار اعلن الموافقة على فتح مطمر «سرار» مقابل تنفيذ الدولة ما وعدت به من انماء لمنطقة عكار وان يراعي المطمر الشروط الصحية.

*********************************************

اتفاق المتحاورين على عدم تعديل الدستور لجهة انتخاب الرئيس من الشعب

اكد اركان جلسة الحوار امس، انهم اتفقوا على تجاوز تعديل الدستور لناحية انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، وبدأوا في البحث بمواصفات رئيس الجمهورية. ولكن الاجتماع السداسي الذي تبع جلسة الحوار لم يتوصل الى تفاهم على ترقيات العسكريين.

وقد اكد الرئيس نبيه بري في مستهل الجلسة مجددا على اهمية الحوار واستمراره في اطار السعي الى ايجاد الحلول للبنود المطروحة على جدول الاعمال، ثم قدم المشاركون مداخلاتهم في اجواء صريحة وايجابية وجدية.

وبعد الجلسة التي استمرت ساعتين وربع الساعة تلا الامين العام للمجلس عدنان ضاهر المعلومات الرسمية الآتية: تركز النقاش على بلورة الأسس لانجاز البند الاول، واتفق على ان تكون الجلسة المقبلة لثلاثة ايام متتابعة بدءا من السادس من تشرين الاول المقبل، لاستكمال النقاش في ما طرح من افكار عملية وايجابية حول البنود كافة.

وعقد اجتماع مغلق بعد جلسة الحوار ضم الرئيسين بري وسلام والعماد ميشال عون، والرئيس فؤاد السنيورة، والنائب وليد جنبلاط، والنائب محمد رعد، وشارك فيه ايضا الوزير علي حسن خليل والنائب علي فياض. ولم يصدر عن الاجتماع الذي استمر ساعة ونصف اية معلومات.

المناقشات

وقالت مصادر المتحاورين ان العماد عون طرح خارطة طريق تبدأ من قانون الانتخاب مرورا بانتخابات نيابية وصولا الى انتخابات رئاسية. واشار الى ان المسيحيين اتفقوا في بكركي على قانون انتخاب اذا لم يكن الارثوذكسي، فليكن القانون النسبي على اساس ١٥ دائرة. وهنا احتج فريد مكاري بقوله انا مسيحي ولم اشارك في هذا الاجتماع.

مواصفات الرئيس

واعتبر النائب سليمان فرنجية ان الانقسام السياسي الذي يمنعنا من الاتفاق على الرئيس، هو نفسه الذي يمنعنا من الاتفاق على قانون انتخاب، لأن لا فريق ٨ ولا فريق ١٤ آذار يقبل بقانون يرى فيه مصلحة للفريق الآخر. وقال: لذلك فلنتفق على مواصفات الرئيس. سمعنا الرئيس السنيورة يتكلم عن القوة الناعمة وآخرين عن الرئيس الوسطي، ونحن نقول بأن يكون الرئيس منتميا الى فريق سياسي ومقبولا من الفريق الآخر. واذا اتفقنا على تصور لقانون الانتخاب، نكون حققنا انجازا.

ووزع الرئيس فؤاد السنيورة مداخلة مطولة مختصرها ان انتخاب الرئيس هو مفتاح كل الحلول، وايد طرح فرنجية بأن لا مانع ان يكون الرئيس منتميا الى طرف بشرط ان يقبل من الطرف الآخر.

ودعا النائب وليد جنبلاط الى الاتفاق على سلة كاملة، كي لا نستدعى الى الخارج، الى الخليج الفارسي، او الى سوتشي بدعوة من الرئيس بوتين وربما الافضل ان نذهب الى جزر السيشل.

وعبّر النائب سامي الجميل عن استيائه من العطلة الحكومية والاستقالة من الواجبات تجاه المواطن وشؤونه.

اجتماع سداسي

جلسة الحوار انتهت بوعد من رئيس المجلس بحل فوري لعقدة آلية عمل الحكومة، وسرعان ما تبين ان المدخل الى هذا الحل هو ملف التعيينات الامنية الذي شكل محور اجتماع قيادي سداسي في مكتب رئيس المجلس. وقد اجتمع بري وسلام والسنيورة وعون ورعد وجنبلاط لساعتين، والبحث دار حول سلة تبدأ من مخرج تعيينات المجلس العسكري والترقيات لثلاثة عمداء الى رتبة لواء ليعينوا رؤساء مناطق عسكرية.

وفيما تحدثت معلومات عن اعتراض الرئيس السنيورة بحجة ان القانون لا يسمح، بيّن له المجتمعون ان المرسوم التطبيقي لقانون الدفاع يتيح هذا المخرج. ولكنه في بيان اصدره لاحقا اكد انه لم يرفض ترقية العميد شامل روكز، انما اقترح التأكيد على التمسك بشكل واضح بتطبيق الدستور في عمل الحكومة، وهذا ما استدعى التريث من قبل الفريق الآخر في التوصل الى هذه التسوية.

تصريح عون

هذا وتحدث العماد عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح بعد الظهر وقال طرحت اليوم في الحوار أن تكون هذه النسبية على أساس 15 دائرة إنتخابية التي سبق وإتفقنا عليها في بكركي كنواب موارنة. وقد لاقى هذا الأمر استحسانا لدى الجميع، إلا البعض القليل الذي كان ممتعضا، ومنهم الرئيس السنيورة، ولكن الأكثرية الساحقة وجدت أن هذا هو المدخل الوحيد إلى الحل. وانتهى الأمر هنا، وكان أن تعينت الجلسة التالية في 6 تشرين الاول.

واضاف عون: جرى بعد ذلك اجتماع مصغر للحديث بموضوع التعيينات، وقد تناقشنا به ولكنه لم يكن ناضجا بعد. وكذلك الأمر بالنسبة لسير العمل في مجلس الوزراء الذي لم يكن ناضجا أيضا، لذلك قلنا إننا سنستأنف هذه المواضيع فيما بعد، وكان هذا كل شيء.

وتابع: لقد حددنا 3 أيام متتالية يتخلل كل نهار فيها جلستان، الأولى كهذه، بينما الثانية تكون عند الساعة السادسة مساء. إذا حددنا 3 أيام بمعدل 6 جلسات لكي نتوصل إلى حل. لقد بات هناك مدخلان لحل مشكلة الرئاسة، وبما أن هناك قانون انتخابات تتوافق عليه الأكثرية، أعتقد أن الحل أصبح معقولا، عندما تحل هذه العقد تحل بقية الأمور.

سئل: إذا كنا لا نزال ندور في دائرة مفرغة، ما هو جدوى المشاركة في الحوار حتى هذه اللحظة؟

اجاب: كلا، فاليوم لم تكن الجلسة مفرغة، بل كان هناك اعتبار بأن هذين المدخلين سوف يبحثان وانهما إيجابيان وما من حل آخر سواهما.

*********************************************

التعيينات العسكرية لا تتقدم… ولكنها لا تتراجع

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان اليوم يومه السادس والثمانين بعد الاربعماية من دون رئيس للجمهورية.. والجولة الثالثة من جلسات «حوار الانقاذ الوطني» التي عقدت في إحدى قاعات المجلس النيابي (في ساحة النجمة يوم أمس، الى أحيطت معابرها بسور من الباطون المسلح)، والمخصصة لاستكمال البحث في البند الأول المتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، لم تصل الى أي نتيجة، فبقيت تدور في حلقة مفرغة، على الرغم من ان «الاجواء لم تكن متشنجة» بل كانت «أكثر ايجابية.. او أكثر من ايجابية» على ما جاء على السنة مشاركين في الجلسة التي دامت ساعتين، استكملها الرئيس نبيه بري بـ«خلوة» عقدت في مكتبه حضرها الى جانبه كل من رئيس الحكومة تمام سلام الرئيس فؤاد السنيورة، النائب (العماد) ميشال عون، النائب وليد جنبلاط، والنائب محمد رعد، إضافة الى وزير المال علي حسن خليل.. ولم يصدر عن الاجتماع (الخلوة) الذي استمر ساعة ونصف الساعة أية معلومات..

رفع الرئيس بري الجلسة، على ان تعود طاولة الحوار للانعقاد من جديد في جلسات مكثفة تبدأ في السادسة من تشرين أول المقبل، وعلى مدى ثلاثة أيام متتالية، قبل الظهر وبعده.. لاستكمال النقاش في البند الرئاسي.. وفي ما طرح من أفكار عملية وايجابية حول البنود كافة، على ما أعلن الأمين العام للمجلس النيابي عدنان ضاهر..

جنبلاط سيواصل مساعيه

وإذ كان «الحراك الشعبي» يوم أمس «خجولاً»، حيث اكتفى «الحراكيون» بكتابة الشعارات على حاجز الباطون المسلح الذي عزل ساحة النجمة عن سواها، ورمي الكرات الموقع عليها بعبارات.. فقد التأمت الجلسة الثالثة، والافرقاء كافة على قناعة بأن «لا جديد سيحصل ويخرج البلاد من الحلقة المفرغة.. ودائرة اللعب على الوقت الضائع بانتظار «كلمة السر».. وفي انتظار مطلع تشرين الاول المقبل، وبعد فرصة «الأضحى المبارك» وعودة رئيس الحكومة من نيويورك حيث سيمثل لبنان في اجتماعات سبعينية الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن معلومات تتحدث عن ان رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، وبالتنسيق التام مع الرئيس نبيه بري سيواصل مساعيه بهدف الوصول الى تسوية للموضوعات الخلافية العالقة، ابتداءً من التعيينات العسكرية، الى ملف النفايات، حيث ان المعطيات المتوافرة كلها تؤكد ان «لا شيء جديداً ونهائياً بعد..»؟!

… التعيينات ليست على جدول الأعمال

وبالعودة الى جلسة الحوار، فقد أشارت المعلومات الى ان الرئيس نبيه بري الذي بكر في الحضور الى مجلس النواب، والتقى جانباً الجنرال عون، أكد في مستهل الجلسة مجدداً «أهمية الحوار واستمراره في اطار السعي الى ايجاد الحلول للبنود المطروحة على جدول الأعمال»، ثم قدّم المشاركون مداخلاتهم في أجواء وصفت بأنها كانت «صريحة وايجابية وجدية».

وفي هذا، قال وزير الاتصالات بطرس حرب، لدى مغادرته ان «البحث تركز على مواصفات الرئيس وسيكون هناك جلسات متتالية قبل الظهر وبعده تبدأ الثلاثاء في 6 الشهر المقبل». وإذ أمل بالوصول الى «نتيجة ايجابية» فقد اعتبر ان «الجلسات المتتالية خطوة متقدمة وجدية، وان الحوار سيتواصل للوصول الى نتيجة ايجابية..». نافياً ان يكون بند التعيينات الأمنية طرح في الحوار حيث أنه «ليس من ضمن جدول الأعمال..».

بدوره أكد وزير السياحة ميشال فرعون لدى خروجه من جلسة الحوار، ان «هناك افكاراً طرحت والرئيس بري سيعطي الأمر وقتاً، أي عبر جلسات اضافية..» لافتاً الى ان «الجو لم يكن متشنجاً ويجب ان نتقدم..».

«حزب الله»: لايجاد حلول قبل فوات الفرصة

وفي المواقف من خارج طاولة الحوار، فقد أكد نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم انه «إذا خيرنا بين رئيس قوي ينتخب للبنان، وبين الفوضى والفراغ والتعطيل، فنحن مع انتخاب الرئيس القوي، لسنا مع الفوضى، الذين يرفضون انتخاب الرئيس القوي، ويعلمون أنه طريق حصري، هم الذين يعرقلون وهم الذين يقبلون بالفراغ..».

وقال: «نحن في زمن الاستقرار الأمني والسياسي الغريب من نوعه في لبنان مع توتر المنطقة، وهذه فرصة علينا ان نستغلها قبل ان تضيع..» متسائلاً: «من يضمن المستقبل وما يمكن ان يجري؟ داعياً الى «متابعة ايجاد الحلول قبل ان تفوتنا الفرصة وعندها سيكون الندم صعب جداً.»؟!

سليمان: حلّوا عن ظهر المؤسسة العسكرية

إلى ذلك، وإذ تنشط المساعي، التي يقودها النائب وليد جنبلاط للوصول الى تسوية بشأن الترقيات والتعيينات العسكرية، فقد اعتبر الرئيس ميشال سليمان في تغريده عبر تويتر ان «الترقية من دون معيار تخل بمبدأ تكافؤ الفرص، وتحرم عمداء من فرصة اختيارهم لقيادة الجيش ورئاسة الاركان، والأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع..» ليخلص الى القول: «حلّوا عن ظهر المؤسسة العسكرية، اتركوا ضباطها يضحون ويستشهدون، هم لم يطلبوا منكم أي شيء، فلا تفرقوا صفوفهم..».

مطالب المنية – الضنية في مذكرة عند سلام

وعشية توجهه الى نيويورك، لتمثيل لبنان في العيد السبعيني لتأسيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، والقاء كلمة فقد عرض رئيس الحكومة تمام سلام مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «آخر التطورات والأوضاع الأمنية في البلاد..». كما تسلم من وفد نواب المنية – الضنية ضم النواب احمد فتفت، قاسم عبد العزيز وكاظم الخير «مذكرة تفصيلية» بأهم حاجات المنية والضنية الانمائية، لاسيما بعد اقرار الحكومة للمشروع الانمائي بقيمة 503 ملايين دولار، حيث كانت المنية – الضنية منه صفراً. على ما قال النائب فتفت، الذي قال: «يجب على هذه الحكومة ان تكون منتجة، وإلا فلا معنى لاستمرارها بأي شكل من الأشكال لأنها اليوم تتعرض الى ابتزاز كبير من قبل بعض الأطراف..».

دعم تربوي من النروج

وكان الرئيس سلام استقبل وزير الخارجية النروج بورجي براندي، الذي أكد التزام بلاده بالوقوف بصورة دائمة الى جانب لبنان، خصوصاً في قطاع التربية، معرباً عن الاستعداد لمتابعة الجهود في هذا الاطار، ومعلنا عن دعم اضافي يبلغ 150 مليون دولار للسنة المقبلة من أجل «تعليم النازحين».

وكان الوزير النروجي زار وزير الخارجية جبران باسيل ووزير التربية الياس بوصعب للغرض عينه.

حراك رمزي.. واعتصامان أمام العدلية والاونيسكو

في سياق مختلف، فقد كان لافتاً، ان مكونات «الحراك المدني» لم توجه أي دعوات الى التظاهر يوم أمس، بالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار، كما حصل في الجلستين السابقتين.. إلا أنها نفذت «تحركاً رمزياً» أمام صحيفة «النهار» لتذكير من يعنيهم الأمر بعدم رضاها على اداء «الطبقة السياسية». واتخذ تحرك أمس، «طابعاً رياضياً سلمياً» حيث بادر ناشطون من حملة «طلعت ريحتكم» الى رمي الكرات من على الحاجز الاسمنتي الذي أقامته القوى الأمنية ليلة أول من أمس، وكتبوا عليها مطالبهم ورشقوها باتجاه الشارع المؤدي الى بلدية بيروت، ومداخل ساحة النجمة».

وكانت القوى الأمنية اتخذت تعزيزات أمنية مشددة، وراء الشريط الشائك، واستقدمت قوة من «مكافحة الشغب» الى أمام «النهار» تحسباً لأي طارئ.. إلا ان التحرك انتهى بهدوء ولم تسجل أي صدامات مع القوى الأمنية.

وفي الاطار عينه، فقد شهد أمس، قصر العدل تحركاً لـ«صرخة وطن» تسأل عن مصير الدعاوى العالقة والمتعلقة بالفساد كقضية «سوكلين» والكهرباء ومجلس الانماء والاعمار..؟!

كذلك نفذ أهالي طلاب الشهادات الرسمية الراسبين في الامتحانات الرسمية اعتصاماً أمام وزارة التربية (الاونيسكو) احتجاجاً على عدم اعادة التصحيح».

*********************************************

بدء ظهور أثر السلاح الروسي على الأراضي السورية.. ودمشق تتسلم طائرات وأسلحة جديدة

بترايوس: الحرب في سوريا «تشرنوبيل جيوسياسي».. ويجب إبلاغ الأسد بوقف استخدام البراميل المتفجرة

لندن: «الشرق الأوسط»

دعا رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) السابق ديفيد بترايوس، أمس، الولايات المتحدة إلى أداء دور أكبر في الأزمة السورية بما في ذلك فرض مناطق حظر جوي لمنع طائرات النظام من إلقاء البراميل المتفجرة. هذا في الوقت الذي تسلمت فيه سوريا من حليفتها موسكو مقاتلات وطائرات استطلاع، فضلا عن معدات عسكرية لمساعدتها في محاربة الإرهاب في مؤشر على دور روسي أكثر تأثيرا في النزاع السوري.

وأفادت مصادر عسكرية سورية، أمس، أن الجيش السوري «بدأ باستخدام» أسلحة روسية ضد تنظيم داعش، في وقت تتهم فيه واشنطن موسكو بتعزيز وجودها العسكري في سوريا التي تعصف بها حرب دموية منذ أكثر من أربع سنوات.

وقال مصدر عسكري سوري رفيع المستوى، لوكالة الصحافة الفرنسية، دون كشف اسمه: «نستطيع تأكيد وصول خمس طائرات روسية على الأقل وعدد غير محدد من طائرات الاستطلاع، يوم الجمعة الماضي» إلى قاعدة عسكرية في مدينة اللاذقية. وأضاف المصدر: «بدأ يظهر أثر السلاح الروسي على الأراضي السورية، وافتتح الجيش السوري استخدامه لهذه الأسلحة في مدينتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال)، تحديدا في استهدافات لأرتال لتنظيم داعش».

وأشار المصدر العسكري الرفيع المستوى إلى «أسلحة نوعية لديها إصابة دقيقة للهدف، ولدى بعضها صواريخ موجهة عن بعد»، لافتا إلى أنها «أسلحة دفاعية وهجومية ولا تقتصر على الطائرات».

وبحسب المصدر، يرافق المقاتلات الروسية «طائرة شحن كبيرة وطيارون روس مهمتهم تدريب الطيارين السوريين». وأكد أن الجانبين الروسي والسوري «لا يخفيان وجود عدد من الضباط أو الجنود الروس» مهمتهم تدريب نظرائهم على الأسلحة الجديدة.

وأكد مصدر عسكري آخر في مدينة اللاذقية لوكالة الصحافة الفرنسية أنه بالإضافة إلى الطائرات المقاتلة «وصلتنا أيضا أسلحة استطلاع جديدة تساعد في تحديد مكان الهدف بدقة متناهية (…) بالإضافة إلى رادارات مرافقة لها ومناظير ليلية».

ووفق المصدر ذاته، فإنه «منذ نحو عشرين يوما بدأت القوات البرية في المنطقة الشرقية تلاحظ فرقا كبيرا في العمليات العسكرية، وأصبحت القوات البرية مرتاحة أكثر بسبب التغطية الجوية التي تصيب أهدافها بدقة».

ومنذ أسابيع، تبدي واشنطن قلقها حيال تعزيز الوجود العسكري الروسي في سوريا. وأكد مسؤولون أميركيون الاثنين الماضي لوكالة الصحافة الفرنسية، نشر روسيا طائرات مقاتلة في أراضي حليفتها من طراز «إس يو24» و«إس يو25».

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس، إن صورا جديدة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر فيما يبدو قوات روسية تطور قاعدتين عسكريتين أخريين في سوريا. وتابعت الصحيفة أنها شاهدت الصور لدى نشرة «اي إتش إس جينز» للمعلومات الدفاعية. وأضافت أن عمليات التطوير التي لم يكشف عنها من قبل تجري قرب ساحل سوريا على البحر المتوسط.

ويثير ذلك أيضا استنكار المعارضة السورية؛ إذ عد العضو في الائتلاف الوطني المعارض سمير نشار، أن للتدخل الروسي «بُعدا ميدانيا مباشرا لدعم (الرئيس السوري بشار) الأسد». وقال: «أثبت التحالف الدولي (بقيادة واشنطن) خلال سنة أنه لم يستطع التأثير سوى بشكل بسيط على تنظيم داعش (…) وبالتالي، فإن الوجود الروسي يشكل دعما للنظام وليس تهديدا لـ(داعش)».

ووجه مناصرون للمتطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي تحذيرا إلى روسيا من أنها ستلاقي مصير الاتحاد السوفياتي نفسه خلال الحرب الأفغانية في الثمانينات.

وفي كلمة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي، أمس، قال رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، السابق ديفيد بترايوس، إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش لم يحقق تقدما «كافيا» في العراق وسوريا، مؤكدا أن الحرب في سوريا هي «تشرنوبيل جيوسياسي».

وأضاف أن «تداعيات انهيار سوريا قد تبقى ماثلة لفترة طويلة (…) وكلما سمحنا (لتلك الحرب) بأن تستمر لفترة أطول، كان الضرر أكثر فداحة». وركزت شهادة بترايوس على المعضلة التي تواجه المسؤولين الغربيين بشأن الرئيس السوري بشار الأسد، فالولايات المتحدة ترغب في خروجه من السلطة على المدى الطويل، ولكنها لا ترغب كذلك في تنحيه دون أن تعرف من الذي سيخلفه.

وتابع بترايوس: «المشكلات في سوريا لا يمكن حلها بسرعة. ولكن هناك خطوات يمكن للولايات المتحدة وحدها أن تتخذها لتحدث فرقا.. فيمكننا على سبيل المثال أن نبلغ الأسد أن استخدام البراميل المتفجرة يجب أن يتوقف، وأنه إذا استمر في استخدامها، فإننا سنمنع المقاتلات السورية من التحليق.. لدينا القدرة على ذلك». وأوضح أن «ذلك لن ينهي الأزمة الإنسانية في سوريا (…) ولكنه سيزيل سلاحا شرسا من ترسانة الأسد».

كما أعرب عن تأييده إقامة جيوب آمنة في سوريا لحماية السكان المدنيين.

دبلوماسيا، اجتمع موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ليومين مع رؤساء أربع مجموعات عمل محددة المهام شكلتها الأمم المتحدة، تمهيدا لاستئناف المفاوضات المتعلقة بالأزمة السورية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل