#adsense

رئيس الجمهوريّة أوّلاً

حجم الخط

يعيش لبنان اليوم في غرف الإنعاش الوطني، ولا يعود الفضل في ذلك إلى من شارك في الحياة السياسيّة الدّستوريّة وحسب، بل إلى من رفض المساومة. فالكلّ اليوم ينتظر التّسويات الإقليميّة ليعلن مواقفه، أمّا نحن فقد قلنا ما قلناه، وكلمتنا واحدة. لن يمرّ شيء إلا بعد انتخاب رئيس الجمهوريّة.

إنّ من يراقب الأحداث الدّائرة اليوم في المنطقة، يلحظ أنّ التّغيير في الإستراتيجيّات لم يحصل، إنّما ما حصل فعلاً هو مجرّد تغيير تكتيّ في طريقة العمل. فالدّخول الرّوسي على الأرض السّوريّة، ليس إلا دخولاً تكتيّاً لن يبدّل شيئاً في قواعد اللعبة. فجلّ همّ الرّوس المحافظة على وجودهم في شرق المتوسّط من خلال قاعدة طرطوس. والتّغيير الوحيد الذي شهدناه اليوم، هو ضرب “داعش” من قبل النّظام. فانتهاء مفاعيلها الإقليميّة تحت الضّغوط الدّوليّة وأبرزها الأميركيّة وقع. لذلك، الدّخول الرّوسي على السّاحة الإقليميّة لن يقدّم شيئاً لنظام الأسد، بل سيعطيه المزيد من القوّة لمحاربة صنيعة يديه، “داعش”، ليدمّرها تدميراً كليًّا. وسرعان ما سيساوم الرّوس على بقاء الأسد في الحكم مقابل مكتسبات داخل جمهوريّاتهم الإتّحاديّة المتزعزعة. ولعلّ تحويل هذه الحرب إلى حملة صليبيّة هو أكثر ما سيضرّ بها، وأسوء طريقة للحلّ.

بناء عليه، سيشهد لبنان المزيد من الثّبات بضغط إقليميّ، على عكس ما يتمّ التّسويق به. ولعلّ أبرز ما شهدناه من تحرّكات مدنيّة، وما نتج عنها، لهو خير دليل على أنّ الثّبات في لبنان ممنوع المسّ به. والحوار الدّائر اليوم في ساحة النّجمة ما هو إلا مرحلة تقطيع للوقت الضّائع، وما الإنزلاق الذي ارتكبته قوى “14 آذار” في دخولها بازار الرّئيس برّي، إلا دليل على صحّة خيارات “القوّات اللبنانيّة”. فحتّى قانون الإنتخاب وقانون إعادة الجنسيّة لن يمرّا إلا بعد انتخاب رئيس الجمهوريّة.

ولعلّ فشل الإجتماع السّداسي الذي عقده الرّئيس برّي إشارة إلى فشل التّسوية التي يقودها من خلال مجلس الوزراء، لا سيّما ما يتعلّق بملفّ الترقيات. من هنا، دخول الوساطة الجنبلاطيّة على الخطّ عبر النّائب أبو فاعور في محاولة لتقديم الأضاحي بعد عطلة عيد الأضحى المبارك. لذلك شهدنا توزيع الأدوار في المعضلات الإجتماعيّة اللبنانيّة، فأخذ النّائب أكرم شهيّب على عاتقه الحلّ البيئي، وهي المرحلة الأولى التي قدّمها جنبلاط من الأضاحي مقابل ثمن ما سيقبضه لاحقًا، قد يكون في توزيعات لدوائره الإنتخابيّة وفقًا لأحجامه بحسب قانون نسبيّ، سيسمح به المسيحيّون الغيارى على مغانمهم العائليّة. لكنّ ذلك لن يمرّ إلا عبر بوّابة انتخاب رئيس الجمهوريّة. هنا بيت القصيد، وليس في مكانٍ آخر.

ولن يكون للبنان رئيساً تسووياً أو توافقيّاً، بل قد يكون الرئيس متوافقاً عليه، وحتماً لن يكون إلا رئيسا قويّاً قادراً أن ينقل لبنان من ضفّة إلى أخرى، ضفّة السّيادة والإستقلال الحقيقيّين. وستسقط كلّ التسويات المحليّة لأنّها من دون عرّاب لا إقليميّ ولا دوليّ. ولن يُنتَج رئيس للجمهوريّة إلا بعد إذعان كلّ القوى المحليّة بأنّ خارطة الطريق الوحيدة التي تخرج لبنان من عنق الزّجاجة، تبدأ بانتخاب الرّئيس، ليصار بعدها إلى تغيير في قانون الإنتخاب وإرجاع الجنسيّة اللبنانيّة لمستحقّيها، فتجرى الإنتخابات النيّابيّة، وتشكّل حكومة جديدة، وتستقيم الحياة الدّستوريّة. وكلّ ما يشاع غير هذه الخارطة، إنّما هو محاولة مبطّنة للإنقلاب على الدّستور وعلى الجمهوريّة. ولن يمرّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل