
تتسارع الإستعدادات، وفي اكثر من اتجاه، وبعيداً عن الأضواء من اجل وضع الترتيبات المتعددة للزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى لبنان (توقيتها، مدتها، برنامجها، جدول لقاءاتها). وتردد في باريس، نقلاً عن مصادر ديبلوماسية لصحيفة “اللواء”، أن قراراً مبدئياً اتخذته الرئاسة الفرنسية بالقيام بهذه الزيارة في منتصف تشرين الاول المقبل، بعد عودة هولاند من نيويورك. ويبدو ان هناك اكثر من موعد مقترح يتم التشاور حوله. وأشارت المصادر الى ان الرئيس الفرنسي مصر على اتخاذ هذه المبادرة بالرغم من الملاحظات والتحفظات التي نقلت الى قصر الاليزيه، أكان من الجانب اللبناني أم حتى من الفرنسي. وحسب هذه الأجواء فان الوضع الداخلي والخارجي غير مهيأ لتوفير كل شروط النجاح خصوصاً وأن الظروف الدولية والاقليمية غير ناضجة ولا تسمح بإجراء خرق ما على صعيد الاستحقاق الرئاسي اللبناني. وتتشارك الاوساط اللبنانية والفرنسية في ابداء التخوفات من ان تشكل الزيارة الرئاسية خيبة بالنسبة للذين لا يزالون يعولون على دور سياسي ما لفرنسا في لبنان، لا بل قد تعطي نتيجة عكسية، اذ قد تساهم في تثبيت الامر الواقع من خلال الإقرار بأن الوضع الحالي يستطيع الاستمرار بلا رئيس من خلال دعم عمل الحكومة، وبالتالي اعطاء الانطباع بأن لبنان ورئاسة جمهوريته بإمكانهما البقاء في قاعة الانتظار.
*ولكن ما هي دوافع قصر الاليزيه للتمسك بإجراء الزيارة؟
يبدو ان للرئاسة اعتباراتها الخاصة التي لا تريد الكشف عنها، وحسب مصادرها ان الاليزيه تعول الكثير على اللقاءات التي سيعقدها هولاند في نيويورك على هامش مشاركته باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اضافة الى الاتصالات الديبلوماسية مع العواصم الاقليمية، وذلك من اجل احداث ثغرة ما وفتح نافذة تساعد اللبنانيين لإيجاد مخرج من المأزق السياسي المتمثل بالفراغ الدستوري.
*ماذا يحمل الرئيس الفرنسي في حقائبه الى بيروت؟
تؤكد المصادر على وعي فرنسا لـ”الوضع المميز” الذي لا تزال تتمتع به في لبنان بالرغم من اخذ بعض الجهات اللبنانية مسافة منها وعدم حماستها لأي دور تقوم به باريس، الا ان العاصمة الفرنسية تؤكد على تواصلها بجميع الفرقاء بمن فيهم الأكثر فتوراً حيالها اي “حزب الله”. وانطلاقاً من هذه المسؤولية التاريخية والصداقة التقليدية والمتجددة يرغب الرئيس هولاند في اغتنام مناسبة زيارته للعاصمة اللبنانية للتأكيد على التزامات فرنسية ثلاثة:
-الالتزام الاول سياسي: تريد فرنسا إظهار اهتمامها بلبنان، والتأكيد على انه لا يزال في اولويات تحركها الاقليمي إنطلاقا من القيمة التي يمثلها لبنان كـ”مثال للتعددية والحرية والعيش المشترك”. وهي ترغب في إبداء استعدادها للقيام بأي مبادرة تسهل التوصل الى حل سياسي للأزمة الحالية من اجل وضع حد لحال عدم الاستقرار في المؤسسات الدستورية والاسراع في ملء الفراغ الرئاسي. كما ان باريس ستجدد تأييدها للحوار الذي أطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري من أجل التوصل الى حلول عملية للمشكلات المطروحة. كما ستغتنم الرئاسة الفرنسية مناسبة الزيارة للتشديد على اهمية المحافظة على الاستقرار واستمرار عمل الحكومة في تسيير الامور الحياتية للشعب اللبناني.
– الالتزام الثاني عسكري: ألمحت المصادر الى بادرة ما قد يتخذها الرئيس الفرنسي من اجل حلحلة بعض العقد وتسريع عملية تزويد الجيش اللبناني بالأسلحة والعتاد الفرنسي من اجل تدعيم قدرات هذا الجيش في هذه الظروف الحرجة والاخطار التي يواجهها. وعُلِم انه جرى تكثيف الاتصالات والزيارات والمشاورات مع أكثر من جانب لإعطاء دفع معين في هذا المجال.
– الالتزام الثالث إنساني: بالإضافة الى الزيارة الرمزية التي من المتوقع ان يقوم بها الرئيس هولاند الى احد مخيمات النازحين السوريين، فان الرئاسة الفرنسية ترغب في القيام بالتفاتة أكان من خلال زيادة مساعداتها الانسانية المباشرة للإغاثة او من خلال دعم لبنان في تحمل اعباء استضافة مئات الألوف من النازحين.
*ولكن هل سيقدم هولاند على التفاتة ما تجاه الحراك الشعبي الحالي من خلال استقبال ممثلين من المجتمع المدني؟
– لا جواب على هذا السؤال. لكن هناك تأكيد فرنسي مزدوج، من جهة على “متابعة باريس الحثيثة لما يجري على صعيد تطور المجتمع اللبناني والاهتمام به”، ومن جهة اخرى على “ضرورة المحافظة على استقرار البلد في هذه الظروف الدقيقة”.
على صعيد آخر، تتوالى زيارات الشخصيات السياسية اللبنانية الى باريس، فبعد زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق وزعيم الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والرئيس نجيب ميقاتي، وصل الى العاصمة الفرنسية الرئيس ميشال سليمان، وتردد انه سيلتقي الرئيس هولاند.