افتتاحية “المسيرة”: لا تضيّعوا البوصلة

 

افتتاحية “المسيرة”: العدد 1527 

 

يَصلون، يُحيّون، يتحاورون، يودّعون، يغادرون.

إنه باختصار مشهد الحوار، الذي تكرّر بنسخته الثالثة.

دوران في حلقة مفرغة.

فإذا كان الاستحقاق الرئاسي له الأولوية في الجدل، فكيف السبيل إلى الإتفاق عليه بين فريق يريد تطبيق الدستور واحترام الأصول الديموقراطية، وفريق يتصرف على قاعدة تحويل الإنتخابات الرئاسية إلى مجرد استفتاء، كما أصرّ “حزب الله” مراراً.

على أن المشكلة ليست في ترشّح العماد ميشال عون، وليست في وجود تنافس ثنائي بينه وبين الدكتور سمير جعجع، بل في تمادي النظام الإيراني بتعطيل الإستحقاق، والتصرف به كورقة تجاذب وتفاوض.

ولذا، فإن حوار ساحة النجمة هو حوار بين أطراف لا تتفق أساساً على معايير الإنتخابات الرئاسية، ولا تملك في الوقت عينه القدرة على الحسم إيجاباً، إلا إذا تحرّر “حزب الله من الأجندة الإيرانية، وهو من رابع المستحيلات.

وإذا كان الإستحقاق الرئاسي مغيّباً عن أولويات الحراك المدني، فإن مشكلة المشاكل تبقى في سلاح “حزب الله”، المغيّب عن الحوار وعن الحراك وعن الواجهة.

ولذلك، ما يحصل، هو مزيج من الإلهاء والخداع،

وكأن لا دويلة تستقوي على الدولة،

وكأن لا سلاح يخنق بسطوته المؤسسات والقرار والإقتصاد والسياحة،

وكأن هذا السلاح لا يورّط البلاد في المخاطر ويستجلب الإرهاب إلى لبنان،

وكأن ترسانة حزب الله “الشغّالة” بطاقتها القصوى في سوريا، لا تلغي مبدأ السيادة للدولة أو لا تجعل لبنان في قلب العاصفة الإقليمية.

على أهل السياسة في الحوار وعلى أهل الحراك في الشارع ألا يضيّعوا البوصلة.

فهل يعقل التغاضي عن الوحش الذي يلتهم البلاد، وينفث السم في جسدها الهش، لمصلحة جدل عبثي عقيم، أو من أجل استقالة وزير؟

الخطر الحقيقي معروف، والأولويات لها منطق، وإلا تصبح مجرد “خبيصة” لافتعال المزيد من الفوضى!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل