
في اليومين الماضيين نشر عدد من الصحف والمواقع الالكترونية، بالاضافة الى القنوات التلفزيونية اخباراً وتقارير اعلامية، جاءت بصيغتين، الاولى: “بدأت الحكومة السورية تستخدم للمرة الاولى طائرات من دون طيار روسية الصنع في عمليات ضد متشددين في شمال وشرق البلاد”، والثانية: “الأسد يقصف شعبه لأول مرة بطائرات روسية من دون طيار”. الخبران اعتمدا اسلوب التشويق وتم تحريفهما بشكل ادى الى تضليل المواطن واضاعة الحقيقة.

اولاً: الحكومة السورية تستعمل “منذ فترة طويلة” طائرات روسية من دون طيار في عمليات الاستطلاع فوق الأراضي السورية وهي ليست “المرة الاولى”، وقد تم اسقاط احدى هذه الطائرات منذ اكثر من شهرين. ونشرت مواقع إخبارية صوراً تظهر حطام طائرة استطلاع من دون طيار، اسقطتها المعارضة في ريف اللاذقية.
الطائرة التي ظهرت في الصور هي طائرة (ELERON-3SV) روسية الصنع.
ثانياً: الحكومة السورية تستعمل تلك الطائرات في عمليات “الاستطلاع” وليس “القصف” كون روسيا (حتى يومنا هذا) لا تملك طائرات من دون طيار قتالية قادرة على حمل صواريخ و”قصف” المجموعات الارهابية كما ذكر. وأول طائرة هجومية من دون طيار روسية الصنع قادرة على حمل الصواريخ و”القصف” لن تدخل الخدمة الفعلية لدى الجيش الروسي قبل عام 2018، كما أوضح مدير المشاريع العسكرية في مؤسسة الصناعة الجوية الروسية (أو. أ. كا)، فلاديمير ميخايلوف، في كانون الأول 2014.
ليست المرة الاولى التي يشوه فيها الاعلام اللبناني الحقائق. وإليكم بعض الأمثلة عن اخبار اجتاحت عناوين الصحف والمواقع الاعلامية (في تواريخ سابقة) ليتبين فيما بعد انها مفبركة وغير حقيقية.
ـ “قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، امام زواره من وفد بطاركة مسيحيّي الشرق، ان الرئيس السوري بشار الأسد حمى المسيحيين في سوريا”. تم تناقل الخبر بسحر ساحر على عشرات المواقع الاعلامية، وتم تضخيم الخبر وحبك السيناريوهات والتحليلات. الغريب بالامر ان نفس المواقع الاعلامية تجاهلت نشر رد السفارة الأميركية في بيروت والذي نفى أن يكون الرئيس الأميركي باراك أوباما قد قال ما نُسِب إليه. وإن حقيقة ما قاله أوباما: “إن وحشية نظام الأسد قد تسببت بمعاناة فادحة في صفوف الشعب السوري، بمن فيهم المسيحيون”.
ـ “اعترفت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون في كتاب لها أطلقت عليه اسم “خيارات صعبة” بأن الإدارة الأميركية قامت بتأسيس ما يسمى بتنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” المعرف بـ”داعش”، لتقسيم منطقة الشرق الاوسط”. الحقيقة ان وزيرة الخارجية لا علاقة لها بالخبر وان ما نقل عن كتابها تم تحريفه بشكل متعمد من قبل البعض.
الفساد في بعض الوسائل الإعلامية ليس جديداً، فقد اعتمد بعضها الكذب، التلفيق والتحريف في نشر الكثير من الاخبار لاسباب مختلفة، منها سياسية وأخرى بهدف الترويج، وقد صدرت بحق بعضها أيضاً الأحكام القضائية التي تثبت تحريفها وفبركتها الاخبار.
لبنان بحاجة الى اعلام موضوعي ومحايد يقوم على مبدأ نقل الخبر (من دون اضافات) وليس فبركته، ولسلطة قانون تعاقب الفاسدين من الاعلاميين والمؤسسات الاعلامية الذين يشوهون الحقائق ويخدعون الناس، فهم ايضاً طبقة فاسدة مثلهم مثل السياسيين.