#adsense

التدخّل الروسي في سوریا

حجم الخط

أن الهدف المباشر للسیاسة الروسیة واضح ھو حمایة نظام الأسد، الذي كان على مدى عقودٍ حلیفا لموسكو، وأصبح في السنوات الأخیرة واحدا من آخر الوسائل المتبقیة لروسیا لممارسة نفوذھا في الشرق الأوسط.

وقد انتقد بوتین النظام السوري، واعترف بأنّ ھناك حاجة إلى عملیة تغییر سیاسي، لكنه أصرّ على رفض سحب دعمه للأسد أو الإشارة إلى أنه یجب أن یتم استبداله في أي عملیة انتقال سیاسي.

یواجه النظام السوري ضغوطا متزایدة من قبل المعارضة السوریة والجهات المتطرفة، وهذا ما یساھم على بلورة قرار موسكو بتكثیف دعمها لنظام الأسد.

وقد أكد الرئیس بوتین أن المساعدات الروسیة إلى سوریا هي لمحاربة التطرف والإرھاب. ولا شك في أنّ الحافز وراء مساعدة روسیا لنظام الأسد قد اشتدّ مع ظهور الحركات الجهادیة في صفوف المعارضة السوریة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المساعدات الروسیة إلى دمشق سبقت بروز تنظیم الدولة الإسلامیة في العراق والشام داعش و جبهة النصرة، وتضع موسكو على طرفَي نقیض لیس فقط مع الإسلامیین بل مع المعارضة السوریة برمّتها أیضا.ً وفي الواقع إنّ النظام السوري، وبدعم من روسیا، استهدف المدنیین دون تمییز، ملحِقا بالشعب السوري خسائر بشریة ھائلة ومؤجّجا على الأرجح نار الحركة الجهادية المتنامیةبدلا من إخمادھا.

لهذه المناورة الروسیة أهداف أوسع. فانخراط القوات الروسیة إلى جانب النظام قد یعقّد أيّ عملٍ عسكري لقوات التحالف الاميركي ضدّ الأسد، بما في ذلك فرض منطقة حظر جوي. مثل صفقة البیع لنظام الدفاع الجوي الایراني المكوّن من صواریخ “أس- 300 ” المتطوّرة.

ان التدخّل الروسي في سوریا وبالتالي في الشرق الأوسط یعید بعض المجد لأمتداد تاریخ روسیا، عندما تحدّث بوتین عن استعادة مجد روسیا الغابر ووفى بوعده بتحقیق تأملاته في جورجیا وشبه جزیرة القرم وأوكرانیا. فهذا السبب ساھم في تعزیز الانخراط في الشرق الأوسط مع علامات قبول من الشعب الروسي.

عام 1972، أمر الرئیس المصري أنور السادات القوات السوفیاتیة بالانسحاب من مص، مشیرا بذلك إلى نهاية تدخل موسكو العسكري الخطیر في المنطقة. والآن، وبعد مرور 43 عاما،ً تعود القوات الروسیة إلى الشرق الأوسط من جدید.

إن انخراط موسكو المكثف في النزاع في سوریا لیس بالأمر الجدید. فالروابط الروسیة العسكریة مع نظام الأسد تعود لعدة سنوات مضت، قام خلالها الاتحاد السوفیاتي، ثم روسیا، بتشغیل قاعدة بحریة في طرطوس لفترة طویلة، كما زوّدت موسكو الأسد بما وصفه الرئیس الروسي فلادیمیر بوتین أخيرا بكمیات “كبیرة” من المعدات العسكریة والتدریب العسكري اللازم لمتابعة الحرب الأھلیة في البلاد.

وأیضا تقوم موسكو بدورٍ دبلوماسي بارز في النزاع السوري، فهي تحمي نظام الأسد من الضغوط التي تُمارس عليه عبر استعمال حقّ النقض الفیتو ضد عددٍ من قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن الصراع. وفي الآونة الأخیرة، أصبحت موسكو ھمزة وصل في النشاط الدبلوماسي الرامي إلى إنهاء القتال، وقد استضافت أیضا محفلا من المسؤولین الغربیین والشرق أوسطیین بمن فيهم كل من وزیرالخارجیة الأميركي جون كیري والجنرال الإیراني قاسم سلیماني، فضلا عن جولتین من المباحثات المتعددة الأطراف.

المعارضة الروسیة 

في 7 أیلول أرسل المعارض الوحید في البرلمان الروسي غینادي غودكوفا لمناهض لفلادیمیر بوتین، طلبا رسمیا إلى وزیر الدفاع الروسي سیرجي شویجو. وقال: أولاً ھل یقاتل جنودنا حقا لمصلحة الاسد؟!

وثانیاً، إذا كان الجواب نعم، لماذا یتم ذلك سرا ،ً دون موافقة البرلمان؟ نحن ننتقد أميركا بشدة حول العراق، كما ننتقد حلف شمال الأطلسي حول یوغوسلافیا، ھذا من ناحیة – ومن ناحیة أخرى یبدو أننا نرسل قوات لدعم نظام لا یمكن أن یُعتبر مقبولا؟

أما بعض المؤیدین لسیاسة الكرملین الموالیة للأسد یعتقدون بأنه لا ینبغي على روسیا التدخل عسكریا في سوریا. وقد كتب میخائیل روتوفسكیي، الذي قضى بعض الوقت في سوریا قبل 15 عاماً كضیف على السفارة الروسیة، “لیس لدى روسیا الحق في الدخول في مغامرة سیكون من المستحیل الخروج منها. نحن لا نحتاج إلى أفغانستان ثانیة، وخاصة على خلفیة الأزمة الأوكرانیة التي تمتص الحیاة من بلادنا بالفعل”.

وكتب الصحافي إیفجیني كیسیلیف في إیكو موسكفي ذات التوجهات اللیبرالیة، “ان نظام بوتین السلطوي، الذي یواجه مشاكل داخلیة، یسعى للتعویض عنها من خلال اتخاذ خطوات في اتجاه السیاسة الخارجیة”. وأضاف:  “أنه طوال تاریخ روسیا، تحولت حروب مماثلة إلى 51856- 190 ، وإلى حرب القرم في الفترة 1853 – كوارث في السیاسة الخارجیة، بدءاً من الحرب الروسیة-الیابانیة في 1904”.

بالإضافة إلى ذلك، كتب كیسیلیف: تورطنا في مستنقع أفغانستان قبل 36 عاما.ً وتورطنا في دونباس في العام الماضي – ھل سنتورط الآن في سوریا؟ … شخصیا لیس لديّ أدنى شك في أن التدخل العسكري في سوریا ھومغامرة – وممیتا بالنسبة لروسیا.

وقال المحلل اولیغ بونومار: “ھل لا یذكّرنا ھذا الوضع بالتاریخ الأفغاني؟”.

فكما كان الأمر في ذلك الحین، اتخذت القیادة العلیا في اتحاد الجمهوریات الاشتراكیة السوفیاتیة، من دون أي مناقشة عامة، قرار بإدخال فرقةمحدودة من القوات السوفیاتیة في أفغانستان”. وأضاف: “خلال ذلك الوقت، انهار الاقتصاد السوفییتي العاجز بالفعل تحت وطأة الإنفاق العسكري والسخط الاجتماعي، وسَحبَ النظام السوفیاتي كله  إلى الجحیم”.

وقد أفادت صحیفة نیویورك تایمز، ان روسیا أرسلت فریقا عسكریا متقدّما إلى سوریا ونقلت وحدات سكنیة جاھزة لمئات من الناس إلى مطارٍ بالقرب من اللاذقیة. وتضیف “التایمز” أن روسیا سلمّت أیضا محطةً محمولة لمراقبة الحركة الجویة إلى المطار وقدّمت طلبات للتحلیق العسكري. وتأتي تقاریر عن أسلحة جدیدة، وحتى قوات قتالیة.

قد یختلف التدخل العسكري الروسي في سوریا في بعض النواحي عن تورط الاتحاد السوفیتي في أفغانستان. لكن بالنسبة لبعض الروس، هناك بعض من أوجه الشبه اللافتة للنظر. فروسیا تواجه أزمة اقتصادیة عمیقة، ونفقاتها العسكریة الحالیة غیر قابلة للاستمرار، كما تواجه البلاد انخفاضا دیموغرافیا حادا.ً ولا یمكن لروسیا أن تخوض حربا في كل من أوكرانیا وسوریا، في الوقت الذي تحتفظ فيه أیضا بقوات في أماكن عدة من أراضي الاتحاد السوفياتي سابقاً كما هو الحال حالياً.

خبر عاجل