
(تصوير شمعون ضاهر)
لطالما عيّب بعضهم على المسيحيين تنوعهم السياسي وعدم إنتظامهم في معسكر واحد كباقي الطوائف، وراح ينسج من هذا التنوع حُججاً ليبرر الاجحاف الذي طالهم والقضم الذي تعرضت له بعض مواقعهم في الدولة، وآخر هذه المعزوفات رئاسة الجمهورية ورمي كرة المسؤولية كلياً عند المسيحيين.
أخطأ المسيحيون حين تحولّ تنوعهم من إختلاف سياسي الى خلاف دموي، ويخطئون حين لا يتوحدون على المسائل الوجودية المفصلية، ولكنهم سيخطئون وخطيئتهم لن تغتفر لأنها ستقضي على لبنان الرسالة إن قرروا الاصطفاف في معسكر واحد سياسياً، ليس بسبب الاتفاق على الطروحات والقضايا وعلى الرؤية لدور ومستقبل لبنان، بل فقط لأنهم مسيحيون.
.jpg)
ففيما جنون الاصوليات والديكتاتوريات يعصف بالمنطقة، ويمطر براميل متفجرة وروؤساً مقطوعة وعنفاً ودماً ودماء، وفيما الصراع المذهبي يبلغ أوجه ويستنهض حقبة مرّ عليها 1400 عام، تعيش الساحة المسيحية أكثر فترة من الهدوء والتواصل منذ سنوات.
فقد نجحت “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” بوضع ورقة تفاهم مشتركة بينهما، تنهي رواسب حقبة الصراع الدموي المشؤوم، وتطلق حقبة جديدة من التواصل بدأت بالتنسيق في ملفات محددة، ولكن الاهم وضعت خطاً فاصلاً ينهي “نبش دفاتر الماضي” ويفتح الابواب على المستقبل بين حدّي التنسيق وصولاً الى التحالف ربما وتنظيم الاختلاف متى وجد وفق الاليات الديمقراطية وتحت سقف القانون.
.jpg)
كما نجحت “القوات اللبنانية” وتيار “المردة” بـ”تبريد الارض” حيث هناك تداخل في القواعد الشعبية بعد الحوادث الدموية المتكررة عقب العام 2005. فبهدوء ومثابرة عملا معاً على ضبط القواعد والحد من العنف الكلامي، فاصبح خلافهما يترجم بالخلاف السياسي لا المواجهات الميدانية والصراعات على المنابر الاعلامية.
في الأساس، مشهد زرع الأمل بالتوصل الى تنظيم الخلاف بين الطرفين وربما الى أبعد من ذلك، مشهد تمثّل بذاك السلام سلام الشجعان بين النائب ستريدا جعجع ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ذاك الثلثاء 17 أيار 2005 في الصرح البطريركي في بكركي.
واليوم، المشهد يتكرر، بكل عفوية وبعيداً عن المحاباة، فقد صودف وجود النائب جعجع والسيد طوني سليمان فرنجية في مناسبة إجتماعية مساء الجمعة 25 أيلول 2015، فتبادلا السلام، سلام ببساطة يعزز مناخات التهدئة في زمن الغليان البركان الاقليمي وحممه التي ترهق لبنان ويعكس حقيقة الاجواء السائدة بين “القوات” و”المردة”. إنه سلام الشجعان.
.jpg)