
تقرأ مصادر دبلوماسية غربية الدخول الروسي السياسي والعسكري القوي على المشهد السوري، وسط صمت عربي مستغرب وغض طرف غربي اميركي واوروبي مثير للريبة، من أكثر من زاوية منطلقة من مستجدات برزت اخيرا يبدو انها دفعت في اتجاه تقاطع مصالح للقوى الدولية المشار اليها مجتمعة.
فالمحور الغربي المناهض للنظام السوري، كما تقول المصادر لـ”المركزية” وعلى رغم كل الدعم الذي قدمه للمعارضة السورية والطاقات التي وضعها لاسقاط رئيس النظام السوري بشار الاسد ونظامه لم يفلح في تحقيق الهدف بعد اربع سنوات ونصف السنة، كما أخفق في ضرب الارهاب وامتداداته من سوريا الى العراق. اما محور الممانعة فلم يتمكن بدوره، على رغم دخوله ميدانيا الى ساحة المواجهة عبر الحرس الثوري الايراني و”حزب الله”، من استعادة النظام زمام المبادرة،لا بل اتسعت تدريجا رقعة سيطرة المعارضة بمختلف تلاوينها على المناطق السورية ما حمل الجانب الايراني على طلب العون الروسي ولو على حساب تقلص دوره ونفوذه، فهو بات على قناعة بان دائرة الاعتراض العربية على هذا الدور لا يمكن ان تسمح له بدخول ميدان التسويات السياسية كشريك او حتى مراقب. وما بين المحورين تلفت المصادر الى التقاء الجميع عند نقطة مركزية عنوانها منع انهيار الجيش والمؤسسات تلافيا لتكرار سيناريو الفوضى العراقي.
وتبعا لذلك، تعتبر ان روسيا شكلت نقطة التقاء بين المحورين باعتبارها خارج حلبة النزاع المباشر ويمكن ان تكون الضامنة لاي من التسويات الجاري العمل على نسجها في الاروقة الدولية وضابطة الايقاع على الساحة السورية بدليل ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بان سوريا لن تفتح جبهة الجولان وطمأنه الى الوجود العسكري الروسي في سوريا. وتنقل المصادر عن ديبلوماسي مخضرم قوله ان الوجود الروسي في سوريا هو لتأمين سقوط هادئ للنظام المُسَيطر عليه وفق اخراج روسي، مستشهدا بغياب رد الفعل العربي ازاء هذا الوجود،حتى انه اعقبه اتصال هاتفي بين بوتين والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مساء أمس الأول، ومعتبرا انه سيفتح الباب امام مفاوضات روسية – اميركية في المنطقة بعدما رفضت الولايات المتحدة حتى الامس القريب الدخول في تفاوض مباشر مع ايران في شأن التسويات السياسية لازمات المنطقة.
وتلفت الى ان موسكو التي تواصلت مع اطراف المعارضة السورية في الداخل والخارج سعيا لتوحيد موقفها وساندت النظام عن بعد ليبقى ورقة تفاوض في يدها واستقبلت كبار المسؤولين السعوديين اكدت ان الجيش والمؤسسات الدستورية يشكلان ركيزتين لانطلاق الحل في المرحلة المقبلة، وهو موقف اقنع الغرب بالتخلي عن شرط عدم ادراج الرئيس بشار الاسد في اي مرحلة انتقالية في اطار التسوية السياسية، بحيث سجلت مواقف المسؤولين الغربيين انعطافة لافتة في هذا السياق، عكست تفهما لوجهة النظر الروسية. واشارت الى هدفين خلف الحضور الروسي في سوريا: المحافظة على المصالح الروسية وضبط الساحل الشمالي السوري، طمأنة الاقليات لاسيما العلوية والمسيحية الى وجودها ودورها في سوريا. وتؤكد ان المداولات الجارية في الامم المتحدة بين المسؤولين الدوليين تركز على سبل ردم الهوة وازالة التباينات بين اطراف النزاع السوري تمهيدا لدخول مرحلة التسوية الكبرى المفترض ان تنبعث من رحمها التسويات لسائر ازمات دول المنطقة.
اما ايران فتختم المصادر بالاشارة الى انها تسعى الى استعادة زمام المبادرة من بوابة حادثة منى لفتح قناة اتصال مع المملكة العربية السعودية تلج من خلالها الى الملف السياسي في المنطقة، غير ان المحاولة لا يبدو النجاح حليفها ما دامت المملكة ترفض مد جسور التواصل مع طهران حتى الساعة.