
تلتئم الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام في دورتها الـ70 على وقع تفاقم الصراعات في منطقة الشرق الأوسط لاسيما أزمة اللاجئين التي تشغل أوروبا ودول العالم جراء الحرب السورية. فالملف السوري الشائك والمتراكم منذ خمس سنوات أخذ حيّزاً مهماً من خطابي الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين.
أوباما: لمرحلة انتقالية في سوريا تستثني الطاغية بشار الأسد
.jpg)
وقد دعا أوباما إلى مرحلة انتقالية في سوريا تستثني بشار الأسد، معرباً عن استعداده للعمل مع روسيا وإيران بهذا الشأن
ووصف الأسد بـ”الطاغية قاتل الأطفال”، مذكراً بأنه يقصف الأحياء السكنية بالبراميل المتفجرة. وشدد على أنه “لا يمكن حل النزاعات باللجوء إلى القوة ومفاهيم العنف”.
واعتبر أوباما أن “أي حل يفرض في القوة في أي مكان يكون مؤقتا وغير دائم”، مضيفاً أن “الديكتاتوريات وسجن المعارضين يظهر هشاشة الأنظمة” التي تقوم بها. وفي سياق آخر، كشف الرئيس الأميركي، أنه لن يتردد في “استخدام أقوى جيش في العالم للدفاع عن حلفائه”.
كما قال إن “على المجتمع الدولي أن يتوصل لبناء نظام قائم على العدالة والإنسانية”، مضيفاً: “نواجه بعض الأصوات التي تشكك بمثل ميثاق الأمم المتحدة”.
وتابع: “عملنا لم ينته بعد وهناك تيارات تعمل على إعادتنا إلى الخلف”، مضيفاً أن “بعض القوى تراهن على القوة وتعمل على تقويض القانون الدولي.. بعض القوى تستغل الطائفية وذرائع قومية لتقويض الاستقرار ونشر الفوضى”.
وتطرق أوباما إلى الاتفاق النووي مع إيران، قائلاً: “قمنا مع شركائنا بالتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.. الاتفاق مع إيران شامل ويجنب العالم انتشارا للسلاح النووي”. وفي سياق آخر، هاجم أوباما سياسة بوتين في أوكرانيا لكنه نفى نية واشنطن عزل موسكو، كما انتقد سياسة بوتين في اللجوء إلى القوة في حل النزاعات الدولية.
وقال: “لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي إزاء ضم القرم وتهديد أوكرانيا.. لا مصالح لنا في أوكرانيا لكننا لن نقبل بتكرار سيناريو ضم القرم”.
بوتين: عدم التعاون مع نظام الأسد خطأ جسيم
.jpg)
من جهة أخرى، اعتبر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن انتهاء الحرب الباردة خلق مركز هيمنة وحيد في العالم، وأن هناك من حاول تهميش الأمم المتحدة وعرقلة مهامها.
وقال بوتين: “إننا مستعدون للتعاون مع الشركاء لتحقيق التوافق في القضايا الدولية”، لافتاً إلى أن “التدخل الأجنبي العنيف في الشرق الأوسط أدى لتدمير أنماط الحياة”.
كذلك رأى أن “عدم التعاون مع نظام الأسد خطأ جسيم”، داعياً إلى “تشكيل تحالف عريض يشمل الدول الإسلامية لمحاربة الإرهاب”.
بان: الأطراف السورية حولت البلاد إلى أنقاض

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد افتتح أعمال الجمعية العامة للمنظمة الدولية بدعوة أوروبا لبذل مزيد من الجهود لحل أزمة الهجرة.
ودعا بان أمام قادة العالم خلال الجمعية العامة التي تضم 193 دولة، روسيا والولايات المتحدة والسعودية وإيران وتركيا إلى المزيد من الجهود لتسوية الأزمة السورية.
وقال إن العجز الدبلوماسي لمجلس الأمن الدولي وغيره على مدى 4 سنوات أدى إلى خروج الأزمة السورية من السيطرة، مشيرا إلى أن المسؤولية الأساسية عن تسوية النزاع تقع على الأطراف المتنازعة في سوريا الذي “حول بلادهم إلى أنقاض”.
وأشار إلى أن قوى إقليمية ومنافستها تغذي النزاع في سوريا، داعيا مجلس الأمن ودول المنطقة الرئيسية للمضي قدما في مجال تسوية الأزمة.
أما عن الملف اليمني، فأكد بان أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع في اليمن، داعيا جميع الأطراف المعنية للجلوس وراء طاولة المفاوضات وتسوية الأزمة من خلال الحوار بوساطة مبعوثه الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وأضاف أن نحو 100 مليون شخص في العالم حاليا يحتاجون إلى تلقي مساعدات إنسانية، مؤكداً ان الأمم المتحدة لا تتلقى ما يكفي من المال لإنقاذ ما يكفي من الأرواح. ودعا دول الاتحاد الأوروبي إلى المزيد من العمل من أجل دعم اللاجئين.
روحاني: ايران مستعدة للدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء
.jpg)
أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده مستعدة دائما للدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء.
وقال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إن إيران لم تكن يوما ما تسعى إلى الأسلحة النووية والعقوبات ضد طهران كانت غير مبررة. مشيراً الى أن فصلا جدیدا بدأ الیوم بین إیران والعالم وإن طهران عقدت العزم علی فتح أجواء جدیدة مع الحفاظ علی مبادئها.
واعتبر ان الأمم المتحدة اتخذت قرارا سلیما بشأن رفع الحظر المفروض علی إیران، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن والقرارات الأحادیة الجانب ضد إیران غیر قانونیة.
كما أکد روحاني أن الولایات المتحدة اضطرت إلی التراجع عن العقوبات والضغط واختارت المفاوضات مع طهران ومعها الدول الاوروبیة، لافتاً إلى أنه من أجل مكافحة الإرهاب یجب اقتلاع جذوره الاقتصادیة وأن العراق وسوریا والیمن أمثلة علی معاناة الشعوب من التطرف والغزو والعدوان.
كما تطرق إلى حادثة تدافع الحجاج في منى بالسعودية، معرباً عن حزن الشعب الإیراني العميق بسبب مقتل مسلمین وبینهم مئات الإیرانیین فی موسم الحج، مضیفا أن الحادث الذی تعرض له الحجاج فی منی کان بسبب سوء الإدارة. وطالب روحاني الرياض بإعادة جثامین الضحایا الإیرانیین وکشف مصیر المفقودین في حادثة منی.
شي جين بينغ: شريعة الغاب لا يمكن أن تكون نموذجا للشراكة بين الدول

بدوره، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن “شريعة الغاب لا يمكن أن تكون نموذجا للشراكة بين الدول وأن مستقبل العالم يجب أن ترسمه جميع البلدان ولا يجب أن يفرض القوي رأيه على الضعيف”.
ولفت الى ان المنظمة الأممية تمكنت من تجسيد أمل البشرية والولوج إلى مستوى لم يكن له مثيل، قائلاً: “أصبحنا في عالم متعدد الأقطاب وهذا أمر لا رجعة عنه”.
وشدد بينغ أنه يجب التأكد على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وبناء علاقات دولية جديدة تحقق المصلحة للجميع وشركات متساوية مع احترام مبادئ السيادة الدولية.
هذا وأعلن الرئيس الصيني أن بلاده قررت إنشاء صندوق للسلام والأمن بمليار دولار.
ديلما روسيف: الأمم المتحدة أمام تحديات كبيرة

من جهتها، قالت رئيسة البرازيل ديلما روسيف إن الأمم المتحدة أمام تحديات كبيرة وأن العالم بحاجة إلى منظمة قادرة على العمل بسرعة وفاعلية في مواجهة الأزمات، مشيرةً الى أنه لا يمكن الصبر أكثر على قيام دولة فلسطين ولا يمكن غض النظر عن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أنه لا يمكن التهاون في مسألة توسيع المستوطنات.
وفي مسألة اللاجئين السوريين، أكدت أنها ترحب باللاجئين السوريين على أراضيها، لافتتاً إلى أن مشكلة اللاجئين هي من أخطر التحديات التي تواجه بلدان الأمم المتحدة.
العاهل الأردني: الارهاب حرب عالمية ثالثة

أما العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني اعتبر في كلمته انه على كلّ الدول مواجهة جميع متطرفي ومتشددي العصر، مشيرا إلى أن حوار الحضارات سبيل للخروج من العنف.
وشدد على ضرورة العودة إلى الروح المشتركة للأديان لتعزيز القيم الإنسانية، وأن ينتشر صوت الاعتدال في العالم، مؤكدا أن الخارجين عن الإسلام ينشرون الكراهية في العالم.
وأشار إلى إن هناك من يحاول أن يسيطر على العالم، وتبرير أعماله البربرية، تحت راية الدين، موضحاً أن ما يحدث من محاولات لفرض القوة من جانب قوى التطرف والإرهاب هو حرب عالمية ثالثة، ويجب أن تكون استجابتنا لها بحجم التحدي.
من جهة أخرى، أكد أن مستقبل العالم يتعرض لتهديد خطير من الخوارج أولئك الخارجين عن الإسلام وقيمه الإنسانية النبيلة، متسائلا “ماذا لو لم تتم هزيمة تلك العصابات المتطرفة؟”.
وقال: “شهوة السلطة والسيطرة هي التي تحرك الجماعات المتطرفة عبر استغلالهم للدين”، لافتاً الى أن من واجب العالم أيضا إيجاد الحلول وتقديم الإغاثة للملايين من اللاجئين في الشرق الأوسط”، موضحا أن “الأردن واجهت هذا التحدي منذ بداية الأزمة السورية”.
أمير قطر: الصراع في سوريا تحول إلى حرب إبادة

بدوره، صرح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أنه لا يوجد شريك إسرائيلي لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، مضيفا أن استمرار القضية الفلسطينية دون حل عادل وشامل هو وصمة عار للإنسانية، مؤكداً انتهاك المقدسات في القدس يعد انتهاكا لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن قطر ماضية في تنفيذ تعهدها بدفع مبلغ مليار دولار لإعادة الإعمار في غزة.
وبين أنه لا يوجد دين يدعو إلى الإرهاب في جوهره، معرجا بالقول إنه لا وجود لصراع طائفي في المنطقة وأن الخلافات الراهنة بين إيران ودول الخليج سياسية وليست مذهبية.
وفي الشأن السوري، قال أمير قطر إن الحكومة السورية تواصل قمع شعبها، مشيرا إلى أن تقاعس المجتمع الدولي عن وقف المأساة في سوريا يعد جريمة إنسانية، وأن ظاهرة الإرهاب تضع تحديات أمنية وسياسية خطيرة أمام المجتمع الدولي.
وأوضح أن الصراع في سوريا تحول إلى حرب إبادة وتهجير جماعي للسكان، داعيا إلى فرض حل سياسي في سوريا ينهي عهد الاستبداد ويفتح المجال للديمقراطية.