#dfp #adsense

رسالة إلى قداسة البابا فرنسيس: تعال بيننا…

حجم الخط

أيها الحبر العظم تابعنا بشغف زيارتك إلى كوبا والولايات المتحدة الأميركية حيث إستقبلت بمهرجانات الفرح من مؤمنين متعطشين للسلام الذي تبشّر فيه وتتقن لغته، ولا عجب بذلك لأنك نائب المسيح على الأرض، وليس غريباً أن تنضح أقوالك وافعالك بروحانية المحبة والإيمان والرجاء.

نظرنا إليك بعيون المؤمنين الذي استقبلوك بحرارة شديدة، شاركنا في صلواتهم وفرحنا لفرحهم وتضامنا كأخوة بالمسيح مع آلامهم التي ألقوها بين يديك: الفقر، التشردّ، التفكك العائلي، العلاقات الأميركية – الكوبية، التحرش الجنسي لرجال الدين بالأطفال والسلام العالمي… كلّها قضايا جوهريّة تستحق منك التعاطف وحض المسؤولين على المعالجة الجذريّة.

لكن ثمة جرح نازف في لبنان أخطر من كل هذه القضايا ويحتاج إلى حكمتك وقوة الكنيسة التي ترأسها أيها الأب الأقدس وهو استمرار لبنان من دون رئيس مسيحي ماروني للجمهورية في شرق يعيش مأساة هجرة المسيحيين الذين دفعوا ضريبة الأنظمة الديكتاتورية وما خلّفته من جماعات متطرفة ترتكب أفعالاً شنيعة بحق المسيحيين الذين تمثّل قداستك رأس كنيستهم وصمام الآمان لهم. نعرف يا أبينا ان قلبك على الشرق الذين شهد ولادة المسيح ونموّ رسالته، ونعلم انك تدرك ان وقف هذا النزيف يبدأ بإنتخاب رئيس جمهورية للبنان، هذا البلد الصغير الذي يتمتع بميزة أساسية انه البلد الوحيد في الشرق يحكمه رئيس جمهورية مسيحيّ، والتأخير في إنجاز هذا الاستحقاق يعرقل دور لبنان في الدفاع عن مسيحيي الشرق الذين يواجهون حالة غير مسبوقة من العدوان والتهجير.

نطمئنك أيها الأب الأقدس بأننا لم ولن نيأس ومصمّمون- نحن مسيحيو لبنان- على مواجهة من يعرقل انتخاب الرئيس من خلال تمسكنا بقيمك الإنسانية الجامعة المحبة والتسامح والانفتاح وقبول الآخر وقدرة فهمه وتقبله والعيش معه.

لكن حضورك إلى لبنان، ووجودك معنا في هذا الظرف ربما يشكّل دفعاً كبيراً لجعل المعرقلين يخجلون من قداستك، فينزلون إلى مجلس النواب وينتخبون رئيساً لطالما انتظرناه، رئيس رسول يحمل في عمق أعماق روحانيته المسيحية المارونية مفاهيم وقيم تمثل كل اللبنانيين الذين يطمحون إلى السلام والإنتماء إلى حضارة العالم الحرّ.

تعال بيننا واقم عندنا لأنه بإنتخاب رئيس للجمهورية تعود الحياة الطبيعية إلى المؤسسات الدستورية والعامة، وتجرى الإصلاحات السياسية والإدارية اللازمة، وتتشدد مكونات الدولة القوية والقادرة والمُنتجة. عندها يستطيع لبنان أن يقدم إسهامه في الحلول السلمية للنزاعات والحروب وممارسة العنف المتبادل، التي لا نتائج لها سوى المزيد من الهدم والقتل والتهجير.

تعال بيننا لنحتفل معك في وضع أول مدماك في إعادة بناء الدولة القوية من خلال انتخاب الرئيس العتيد، لا شيء يمكن أن يحمي المسيحيين أكثر من وجود دولة لبنانية قوية. نحن لا نؤمن بالأحزاب المسلحة أو بالميليشيات ونريد أن يتولى الجيش اللبناني وحده حماية الحدود ومحاربة الارهاب.

تعال بيننا أيها الأب الأقدس لتطمئن على صمود آخر معاقل المسيحية في الشرق، تعال بيننا وأقم عندنا حيث اخترنا أن نعيش أحراراً من دون حماية أحد أو وصاية أحد.

ندعوك أيها الحبر الأعظم بأن ترعى حاجة إستراتيجية للدول كافة، فحاضر أوروبا من ماضينا ومستقبلها من حاضرنا وما يهددنا يهددها، فإن استسلمنا ستسقط أرضنا ويسقط الشرق وسيلحق به الغرب سقوطاً، ولن تنفع عندها الدموع .

ندعوك أيها الحبر الأعظم إلى بلد الأرز، الذي اعتبره سلفك القديس البابا يوحنا بولس الثاني “قيمة حضارية ثمينة، وهو أكثر من بلد، بل هو رسالة حرية، ونموذج في التعددية والعيش معاً، للشرق كما للغرب، وصاحب تقاليد غنية وعريقة في التعاون بين المسيحيين والمسلمين، وفي الحوار والتوافق من أجل خدمة الإنسان. وهذه شروط للحرية والسلام واحترام الآخر”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل