.jpg)
سعى “حزب الله” الى تسوية (اسماها هدنة) تحفظ ماء وجهه وتوقف الخسائر البشرية التي وصلت الى 17 قتيلا في يوم واحد في الزبادني، وتتيح البحث عن بدائل لمجزرة متوقعة في الفوعا وكفريا قد لا يكون بإمكانه مع راعيته ايران ان يتحملها.
الحزب الذي يقدم التنازلات في ورطته السورية تجنباً للاعظم، يتشدد في لبنان وينعي الاستحقاق الرئاسي ويؤجله ويطالب بالانتقال الى بنود اخرى بديلة في الحوار لن تكون نتائج البحث فيها احسن حالاً… وصولا ربما الى البند المنشود: تعالوا نحول الطاولة الى مؤتمر تأسيسي يعيد النظر بكل شيء وفقاً لمطامع الحزب ومصالحه.
ايران تعرف انها تتجه الى خسارة حتمية في اليمن ومثلها في سوريا وان حرب العراق ستطول وتطول وان لبنان سيكون خط دفاعها الاخير لأن ما بعد بعد لبنان ليس الا العودة الى الخليج الفارسي وتحطم حلم الامبراطورية التي لم تصل في التاريخ الى خواتيم سعيدة ولن تصل اليها اليوم لنفس الاسباب المعروفة جيداً.
في لبنان الذي بنت طهران فيه ميليشيا مسلحة، متعاونة مع نظام الاسد ومخابراته، تغيرت عوامل كثيرة كانت مساعدة: القرار 1701 الذي اقفل البحر في وجه ايران والحرب السورية التي اقفلت المعابر البرية ولم يبق الا حلم دويلة تمتد من الشام وتتواصل مع معاقل “حزب الله” بحسب السيناريوهات المتداولة. ولكن الوقائع على الارض لا تبشر بالخير لا في جبال القلمون ولا في الزبداني ولا في ريف حمص، وحجم خسائر “حزب الله” وعدم قدرة نظام بشار توحي وكأن السيناريو المذكور يشبه احلام ابليس بالجنة ولا يستقيم مع الوقائع الميدانية ولا تنفعه روايات الحضور الروسي وقوات التدخل التي لم تحسم الامور في الشيشان القريبة طوال 20 عاما فكيف لها ان تحسمها في ارض بعيدة ومناطق وعرة لا ينفع فيها السلاح الثقيل الذي استخدمته قوات النظام بشكل كثيف ومجرم؟!!
مشروع هذه الدويلة (على قلة حظه) قد يدخل لبنان اتون صراع يمتد اعواما واعواماً. وفي حال فشله، فإنه يمكن لروسيا ان تنسحب بسلام وايران ايضا وبشار يذهب الى منفى ما في تسوية الربع ساعة الاخير… ووحده “حزب الله” يلملم جروحاته ويعود الى لبنان منكسراً وخائباً على وقع المتغيرات التي ستطال الادوار والاحجام في كل الشرق وعلى امتداد دوله.