رسالة مفتوحة من جعجع الى ميركل: آلةُ القتل التي يديرها الاسد ليست قابلة للتفاوض

وجه رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع رسالة مفتوحة الى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عبر صحيفة “L’Orient Le Jour”.

جعجع الذي أثنى في رسالته على الدور الإيجابي الذي تلعبه ألمانيا في استضافة السوريين، رأى أن آلةُ القتل الوحشية التي يديرها النظام السوري ليست قابلة للتفاوض ولإعادة التأهيل، داعياً المجتمع الدولي، الى تقويم فظاعة الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد  وإحقاق العدالة.

وهذا نص الرسالة:

رسالة مفتوحة إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

حضرة المستشارة أنجيلا ميركل،

أود أولاً أن أعبر عن إعجابي وتقديري إزاء موقفكم المضياف تجاه موجة هجرة المواطنين السوريين الذين أجبروا على النزوح، والذين وجدوا في ألمانيا صورة الإنسانية والديمقراطية – التي تعكسونها جيداً – وأرض الوصول المختارة التي حلموا بها بعدما عاشوا كابوساً طويلاً خلال مسارهم الأليم، منذ اقتلاعهم من أرضهم الأم، التي تحولت جحيماً.

ان الدعم السياسي المقدم من حكومتكم لشعب في خطر أعطى مثالاً إنسانياً واضحاً على المستوى الأوروبي، وأثبت، مرة أخرى، الرسالة الإنسانية لألمانيا التي تربعت على رأس الدول المضيفة من أجل تقديم اللجوء لمئات الآلاف من النازحين الذين كان ذنبهم الوحيد أنهم ولدوا في ظل نظام دكتاتوري قاتل.

وبالحديث عن هذا النظام، اسمحوا لي بعدم تبني فكرة إشراك رئيسه في أي مفاوضات إلا إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدي إلى إزاحته من السلطة، وفي أحسن الأحوال، الى مثوله أمام المحاكم الجنائية الدولية.

باسم أكثر من 250 ألف قتيل، وملايين النازحين، ومئات الآلاف من المفقودين والمعتقلين، وباسم آلاف المعتقلين في أقبية هذا النظام وباسم الأطفال الذين أُبيدوا بالغاز الكيماوي في الغوطة الشرقية والعائلات التي ذُبحت في بانياس وغيرها، وباسم الضحايا التي لا تُحصى جراء إلقاء البراميل المتفجرة عليها وصواريخ الـ”سكود”، باسم التراث السوري الذي أضحى خراباً، وباسم البلدات والقرى التي باتت رماداً، وباسم سوريا الجريحة والمعذبة، وباسم ما تبقى من إنسانية في هذا العالم، باسم الأخلاق والقيم … آلةُ القتل الوحشية، التي أشمئز من  تسميتها، ليست قابلة للتفاوض ولإعادة التأهيل.

فهذه الموجة الكبيرة من النازحين، والتي خلّفت وراءها العديد من الغرقى، بحيث تجد أوروبا صعوبة في احتوائها، أليست ناتجة عن سبب الشر هذا؟ ألم يكن من العدل أكثر إزالة السبب بدلاً من معالجة آثاره؟

لا يمكن أن تُصان حقوق الإنسان دون محاسبة المذنب وإحقاق الحق، فالشعب السوري الشهيد لن ينعم بالسلام بينما جلاده يفلت من العقاب بين مجزرة وأخرى.

وسيكون بالتالي من غير الأخلاقي إنقاذ وتعويم المسؤول الأول عن المأساة السورية، الذي توازي جرائمه أكبر مجرمي الحروب في التاريخ.

لهذا، أدعو المجتمع الدولي، من خلالكم، لتقويم فظاعة الجرائم التي ارتكبها هذا الدكتاتور وإحقاق العدالة حتى لا يوسم القرن الحادي والعشرون بظلم فادح يشجّع مجرمين آخرين على التمادي في الإفلات من العقاب؛ وحتى لا يُسجل القرن الحادي والعشرون تراجعاً عن القرن السابق في احترام “القانون الدولي لحقوق الإنسان.”

مع خالص التقدير،

سمير جعجع.

Lettre ouverte de Geagea à Merkel

المصدر:
L'Orient Le Jour, فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل