#adsense

الأزمة الإقتصادية تدقّ باب لبنان…

حجم الخط

بدأت المؤشرات الإقتصادية في لبنان تتخطّى الخطوط الحمر، فمنذ منتصف الصيف تراجعت الحركة الإقتصادية بشكلٍ ملحوظ لتنذر بأفق إقتصادي غير مستقر تزامناً مع أزمات سياسية وإجتماعية وحياتية بلغت ذروتها مع أزمة النفايات. ثمّ أتى التقرير الأخير لوكالة ستاندرد أند بورز (P&S) للتصنيف الإئتماني كإنذار أخير للدولة اللبنانية إذ خفّض النظرة المستقبليّة للتصنيف الإئتماني السيادي للبنان من “مستقر” إلى “سلبي”.

إذا ألقينا نظرة سريعة على الوضع الإقتصادي اللبناني إنطلاقاً من مؤشراته خلال الفترة الأخيرة، نرى سبب تخفيض هذه النظرة المستقبلية:

*قيمة المعاملات العقارية إنخفضت بنسبة ٦٥,١٣ % خلال الأشهر الثمانية الأولى من ٢٠١٥ مقارنةً مع الفترة نفسها من ٢٠١٤.

*على صعيد التبادل التجاري، تراجعت قيمة الإعتمادات المفتوحة للإستيراد بنسبة  ٨,١٧ % حتى شهر تموز. أمّا قيمة الإعتمادات المفتوحة للتصدير فانخفضت بنسبة ١٢%. تُرجم هذا التراجع بتباطؤ في حركة مرفأ بيروت بنسبة 6,58 % ما يؤكّد عدم ثقة التجّار بالحركة التجارية اللبنانية على المدى المنظور.

*بالنسبة للتسليفات الممنوحة من شركة “كفالات” للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم إنخفضت إلى ٤١٥ كفالة حتى شهر آب ٢٠١٥ مقابل ٥٨٤ حتى آب ٢٠١٤.

أمّا المشكلة الأكبر، الدين العامّ، فوصل إجمالي قيمته إلى 69,2 مليار دولار أميركي مع نهاية شهر تموز ووتيرة إرتفاع أسرع من السنوات الماضية. هذا ولم يتمّ حتى الآن إقرار سلسلة الرتب والرواتب ولا التصديق على خطّة حلّ النفايات اللذان سوف يكبّدان الدولة أموالاً طائلة، علماً أنّ التحويلات إلى شركة كهرباء لبنان انخفضت مع انخفاض أسعار النفط عالميّاً. والمشكلة تتفاقم مع غياب موازنة عامة منذ العام ٢٠٠٥ حيث تُطبّق القاعدة الإثني عشريّة التي أجازها القانون لحالات إستثنائيّة تمتد لأشهر فقط.

من جهة أخرى، نسبة البطالة في لبنان وصلت إلى٢٠%، وتخطّت نسبتها ٣٧% بين الشباب، ما يُبشّر بزيادة نسبة الهجرة إلى الخارج. أضِف إلى ذلك أزمة النازحين السّوريّين حيث أصبح عددهم يوازي نصف عدد سكان لبنان مع ما يترتب من أعباء إجتماعية وإقتصادية وديموغرافية وعلى مقدرة البنى التّحتية على تحمّل ضعف مقدرتها.

عرضنا الأرقام في ما سبق للإشارة إلى أنّ الحكومة والمسؤولين مشغولون الآن بحلّ لأزمة النفايات فقط، وفي ظلّ الفراغ في رئاسة الجمهوريّة وعدم مقدرة مجلس النواب على التشريع، ومع غياب خطّة إقتصاديّة للحكومة، تقترب منّا كوارث على جميع الصعد، قد تكون النفايات أولى هذه الأزمات وربّما أسهلها.

كما لا بدّ من التّوقف عند التّصريح الأخير لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن النمو حيث أشار الى أنّ نموّ الإقتصاد اللبناني سيتراجع خلال هذا العام ليصل إلى “صفر”.

آن الأوان أن يعي المسؤولون سوء الوضع الإقتصادي اللبناني وأنّ الأمن القومي ليس أمناً عسكريّاً فقط، الأمن الإقتصادي في خطر وبدأت مؤشرات الأزمة الماليّة تتظهّر. فلبنان الذي استطاع أن يبعد عنه تداعيات الأزمات الماليّة العالميّة ويبقى خارجها، قد يكون الآن متّجهاً نحو أزمة إقتصادية محليّة تتصدّر الأزمات التّي لا نجد لها حلولاً.

باختصار، بدأنا نشعر بوصول الكارثة الإقتصادية، ومع الغموض السياسي وعدم وجود خطة إقتصادية واضحة ستتفاقم تداعياتها. فعلى الجميع تحمّل مسؤوالياتهم والإبتعاد عن سياسة تقطيع الوقت وتدوير الزوايا، وعليهم كسر الفراغ السياسي بإعادة العمل والحياة إلى الدولة إنطلاقاً من رأسها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل