
تتقاطع معظم المواقف والمؤشرات الداخلية والخارجية عند استبعاد حصول اي تطور، اقله على المدى القريب في ملف الاستحقاق الرئاسي. فحصيلة مشاورات نيويورك خصوصا بين الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والايراني حسن روحاني لم تترك مجالا للشك في استمرار توظيف طهران ورقة لبنان في البازار السياسي الاقليمي والدولي، بعدما ابلغ هولاند “إن الموضوع اللبناني يقتضي مزيدا من البحث وان زيارته لباريس في تشرين الثاني المقبل ستكون مناسبة لاستكمال البحث” ما يعني ان لا رئاسة في لبنان قبل هذا الموعد كما ان عدم تحديد اي موعد لزيارة الرئيس هولاند لبيروت يشكل في حد ذاته مؤشرا الى غياب اي معطيات قد تحمل “راعي الرئاسة الاوروبي” الى تكبد عناء المجيء الى لبنان خالي الوفاض في ظل الفراغ الرئاسي وان زيارته كما تقول مصادر لبنانية مطلعة في باريس لـ”المركزية” لن تتم الا بعد توافر كل عناصر نجاحها.
أما مواقف الداخل فلا تبدو اكثر تفاؤلا، اذ ان كلام امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يكاد وحده يكفي لتظهير الصورة الرئاسية بدعوته اركان الحوار، في حال تعذر التوافق على بند انتخاب رئيس الى الانتقال للبنود الاخرى، كما ان مجمل مواقف الحزب تصب في هذه الخانة مستندة الى التطورات الاقليمية غير المؤاتية راهنا للاتفاق على الرئيس.
امام هذا المشهد، تتوسع دائرة التساؤلات حول جدوى استمرار الحوار الذي ما زال يدور في الفلك الرئاسي المقفل راهنا، وسط تمسك فريق 14 اذار بموقفه القاضي بعدم الانتقال الى اي بند قبل بت البند الرئاسي الاول ومحاولة 8 اذار النفاد من الرئاسة الى قانون الانتخاب، علما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يضّحي بالحوار ويتمسك به كاطار وحيد للتواصل المباشر بين القوى الداخلية في زمن الافلاس السياسي العام.
وتتركز الانظار على موعد 6 و7 و8 تشرين الاول المقبل الذي يراهن عليه كثيرون كحد فاصل بين استمرار الحوار ووقفه، اذ تنعقد الجلسات صباحا ومساء وكل فريق يتطلع الى هدفه:14 اذار يريد تسوية رئاسية كمفتاح لكل الحلول وقدمت مكوناته اكثر من اقتراح وعرض وتنتظر رد الفريق الاخر عليه مع التمسك بتحديد مدة زمنية لبت هذا البند، رافضا الانزلاق الى البنود الاخرى ومستندا الى النص الدستوري لجهة عدم القيام باي مهام قبل انتخاب رئيس، وهو اذا ما تلمس محاولات للتلكؤ في مناقشة البند الاول بجدية ،سيعمد وفق ما تقول اوساطه لـ”المركزية” الى ترك الحوار باعتباره اصبح مطية لتحقيق اهداف يعمل لاجلها الطرف الاخر من بينها قانون الانتخاب مستفيدا من المناخ الخارجي لفرض وجهة نظره. اما قوى 8 اذار فتعتبر انه من غير الجائز الاستمرار في موقع المتفرج طوال هذه المدة ما دام انجازالاستحقاق الرئاسي متعذرا ويفترض تاليا الا تفاق على قانون الانتخاب من دون اقراره حتى اذا ما حانت الساعة وانتخب رئيس الجمهورية يكون القانون جاهزا، كما ان الاتفاق عليه من شأنه ان يسرّع الاتفاق على الرئاسة. وتعتبر ان نظرية الاعتياد على الفراغ التي يروج لها فريق 14 اذار ليست واقعية وتضع مصير ما تبقى من مؤسسات دستورية عاملة على المحك عبر سياسة التعطيل التي ينتهجها بعض اركانه.
الا ان اوساطا برلمانية قريبة من رئيس مجلس النواب تؤكد لـ”المركزية” ان كل ما طرح او سيطرح على طاولة الحوار يبقى ملك المتحاورين ورهن توافقهم سواء لجهة تكثيف الجلسات وانعقادها صباحا ومساء او لجهة تعليق التوافق على بند انتخاب الرئيس والانتقال الى قانون الانتخاب، مشيرة الى ان بري يبذل جهودا من اجل تقريب وجهات النظر بين المتحاورين انطلاقا من وجوب تحصين لبنان وتفعيل مؤسساته في ظل المتغيرات التي تشهدها دول المنطقة.
