أزمة النفايات: الوقت الضائع… بين التفاؤل والكارثة!

أزمة النفايات باقية رغم المخاطر الكبيرة المترتبة عليها، ورغم تأكيد وزير الزراعة أكرم شهيب ان تنفيذ الخطة سيبدأ هذا الاسبوع، فالمعطيات المتوافرة إلى الآن لا تشي بذلك، وقد نكون إزاء كارثة بيئية وصحية لم يعرف لبنان مثيلاً لها في تاريخه، إذا لم يتم تداركها بحد أدنى من الخسائر والأضرار، على الرغم من أن فسحة الوقت تضيق، وهي ليست في مصلحة أحد. وبغض النظر عن “الخطة الوطنية الشاملة لحل مشكلة النفايات” التي وضعها الوزير أكرم شهيب، فالمشكلة تتفاقم والمسارات الثلاثة المتلازمة بين سرار (عكار) والبقاع ومطمر الناعمة دونها عقبات.

وبدت المواقف متناقضة بين “تفاؤل” رسمي عبر عنه وزير الداخلية نهاد المشنوق، وتحركات شعبية من البقاع إلى الشمال والناعمة رافضة لخطة الوزير شهيب.

وثمة وجهتا نظر بين “اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار” والبلديات المحيطة بمطمر الناعمة وبلديات الغرب الساحلي وجرد ووسط عاليه، و”حملة إقفال مطمر الناعمة” بالتنسيق مع معظم المنضوين في الحراك الشعبي.

ففي ساحة كنيسة بلدة عين درافيل، عقد لقاء موسع نظمه اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار والبلديات المحيطة بمطمر الناعمة وبلديات الغرب الساحلي، بالتنسيق مع الأحزاب وهيئات المجتمع المدني في المنطقة لدعم خطة الوزير شهيب، حضره رئيس اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار وليد العريضي، رئيس اتحاد بلديات الجرد الأعلى – بحمدون يوسف شيا، رئيس بلدية عاليه وجدي مراد، رؤساء بلديات ومخاتير جرد عاليه والقرى المحيطة بالمطمر، فاعليات سياسية، ممثلون عن الجمعيات الاهلية وحشد من المواطنين.

وأشار مختار عين درافيل جوزف أبي سليمان إلى أن “لقاءنا اليوم للتعبير عن موقفنا من تنفيذ المرحلة الانتقالية من خطة الوزير أكرم شهيب لحل مشكلة النفايات في لبنان”، وقال: “لقد تحملنا مشكلة النفايات بكل أثقالها نيابة عن كل المناطق اللبنانية قرابة عقدين من الزمن، ولكننا لم نعد نستطيع بتاتاً تعريض صحة أهلنا وحياتهم وأراضيهم وهوائهم ومياههم للمزيد من التلوث والمخاطر، فبات إقفال مطمر عين درافيل إقفالاً نهائياً مطلباً لا مساومة عليه”.

وأشار أبي سليمان إلى أنه “ومع ذلك استجابت المنطقة للضريبة الإضافية التي تقضي بإعادة فتح المطمر لمدة سبعة أيام فقط كما تقضي ترتيبات المرحلة الانتقالية من خطة الوزير شهيب”، وقال: “إن هذه الايجابية تعبر عن إحساسنا بالمسؤولية الوطنية، واستناداً إلى الوعد الذي قطعه المسؤولون بأن تكون هذه الأيام السبعة هي الأخيرة في عمر هذا المطمر المشؤوم، وبأن تتم فور انتهائها الاجراءات الرامية إلى دفن المطمر وتتريبه وتغليفه وفقا للاجراءات المرسومة في هذا الصدد”.

ولفت أبي سليمان إلى أنه “لم تغب المطالب الانمائية للبلدة عن لقاءاتنا”، وأكد “تمسكنا بأن تكون مهلة الأيام السبعة هي الفترة الأخيرة التي يستقبل خلالها مطمر الموت النفايات التي تُصدّر إليه”، منوهاً إلى أن “مطالبنا قوبلت بالايجابية والقبول ليس على سبيل المقايضة مع إعادة فتح المطمر، بل لأنها مطالب مزمنة ومحقة ومقررة”، وتمنى أن “تقابل إيجابيتنا بتنفيذ الوعود بالسرعة الممكنة وأن يكون لقاؤنا المقبل هنا للاحتفال بدفن مطمر الموت، وبوفاء الحكومة بتنفيذ مطالبنا المحقة”.

وقال زياد المهتار باسم المجتمع المدني: “نقول لاخوتنا في حملات الجمعيات البيئية، نحن وإياكم صفاً واحداً، وعانينا سوياً من أجل إقفال مكب الموت، ولكن ما يميزنا الديموقراطية واحترام الرأي الآخر، ولا نريد أن ندخل في لعبة الأحجام، ولكن علينا أن نتشارك الآراء ونحلل المعطيات لنخرج برؤية وبقرار أننا جزء من هذا النسيج ومن هذه المعادلة”.

وأشار المهتار إلى “اننا سنأخذ نحن وبلديات المنطقة هذا القرار الصعب والقاضي بفتح المكب لسبعة أيام فقط لا غير وبكميات محددة ومتفق عليها، ولكن فتح المكب يكون مشروطاً بتوقيت فتح المطامر الاخرى، لتكون العملية متكاملة ومتشاركا بها من جميع اللبنانيين حتى لا يشعر الاخوة في الوطن باختلاف المعايير، وأن يكون هناك تعهد واضح من الحكومة بإلزام المعنيين باستكمال استصلاح المطمر وتأمين الطاقة الكهربائية لمنطقة الجوار والبدء بالمشروع فورا بعد انقضاء مهلة السبعة أيام”.

وختم: “باسم المجتمع الاهلي في المنطقة أقول، عذراً منكم جميعاً، فنحن أبناء هذه المنطقة من يقرر، فلا حضور الجمعيات والحراكات الاخرى سيكون لها دوراً ورأياً في هذا المجال، نحن من عانينا وتحملنا سبعة عشر عاما، نشكر مساهمتكم، ولكن فليبقى حراككم المشبوه بعيدا من هنا، نحن من يقرر”.

وتلا رئيس اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار وليد العريضي بياناً باسم بلديات الاتحاد والبلديات المحيطة بمطمر الناعمة وبلديات غرب عاليه، فأشار إلى أن “المجتمعين اليوم من بلديات وأهالي ومجتمع مدني يؤكدون دعم الخطة الوطنية لمعالجة مشكلة النفايات بشكل متكامل، وهي فتح موقع سرار وموقع الحدود اللبنانية – السورية وفتح مطمر الناعمة لمدة سبعة أيام فقط كما ورد في الخطة. إن هذ الخطة بالمشاركة مع البلديات والاتحادات حيث أعادت الحق والصلاحيات للبلديات والاتحادات في معالجة النفايات عبر انشاء مراكز معالجة بيئية في قراها وبلداتها، إن هذه الخطة بمشاركة الجمعيات البيئية والناشطين البيئيين الذين انضموا إليها بعد تفهمهم لها”.

وقال: “إن الحراك المدني المتواصل في ساحة الشهداء ورياض الصلح هو الذي أنتج هذه الخطة والتي وافق عليها مجلس الوزراء، فاجتماعنا هنا اليوم ليس موجها ضد أحد على الاطلاق، انما هو صرخة ألم ومعاناة، لأن الكارثة البيئية التي نعيشها لا تحتمل المزايدات السياسية أو الاعلامية، لذلك نأمل من الجميع التعاطي بإيجابية وبحس المسؤولية لإنجاح هذه الخطة لاننا جميعا متضررين والمعاناة واحدة من بيروت إلى جبل لبنان وكل لبنان”.

ورداً على سؤال أشار العريضي إلى “اننا نثق بالقيادات التي نتعاطى معها”، وجدد التأكيد أن “هذا اللقاء ليس ضد أحد وشكرنا الحراك المدني الذي أنتج هذه الخطة”، ولفت إلى أنه “خلال شهرين واثني عشر يوماً لم يتفضل علينا بخطة، واستمعنا الى نظريات على الاعلام من كل الاعلام يمينا ويسارا، ولم يأت أحد إلى البلديات والمجتمع المدني وقال: (تفضلوا هذه الخطة)، هذه الخطة جاءت وفيها بعض الشوائب ويمكن معالجتها، والوقت يداهمنا ولا خيارات أخرى لدينا”.

وعند مدخل المطمر اعتصم ممثلون عن حملة إقفال مطمر الناعمة وجمعيات الحراك المدني وفاعليات سياسية ونقابية، لإعلان موقف رافض لخطة الوزير أكرم شهيب المتضمنة فتح المطمر لسبعة أيام، وشارك فيه مواطنون من القرى المحيطة بالمطمر، ورفعت لافتات رافضة فتح المطمر ومنتقدة الفساد في الدولة.

وأشار نضال الجوهري باسم “أهالي عرمون” إلى “اننا لسنا في وارد عرقلة المشاريع والخطط، الا أن وعود الدولة كاذبة، وكرامتنا ملكنا وليست ملك أحد”.

ولفت عماد القاضي باسم “حملة إقفال مطمر الناعمة” إلى “اننا نمثل مصلحة أبناء المنطقة، وهذا ما يفرض علينا أن نبقى على موقفنا الرافض بفتح مطمر الناعمة”، وقال: “نحن لسنا سلطة لنتخذ قراراً بفتح المطمر وإقفاله، ولكننا قادرون ان نتخذ موقفاً نعبر فيه عن رأينا دفاعاً عن مصلحة أهالينا، وهذا موقف ثابت لن يتغير بغض النظر عن موقفنا من الخطة”، وأكد “اننا لسنا رافضين بشكل عبثي خطة ستحل مشكلة النفايات ولا نستهدف شخصاً”، ولفت إلى “اننا لم نلاحظ خطوات جدية بعملية الفرز من المصدر التي توصلنا إلى إقفال المطامر”.

وتحدث مختار بعورته مختار بعورته طارق غرز الدين عن معاناة المواطنين طوال سبع عشرة سنة، وليليان عمزة من بلدة عبيه، وتلاهما رئيس الحركة البيئية بول ابي راشد والوزير الاسبق شربل نحاس، وأشارا إلى أن ما تم انجازه من ضمن التحرك، هو مشروع أعدته مجموعة من البيئيين وكلفهم الحراك بذلك، وهو عبارة عن خطة بديلة متكاملة تشمل معالجة النفايات التي تنتج يوميا والمخزون المتراكم خلال شهرين.

وقال نحاس: “الخطة البديلة هي إعلان حالة طوارئ بيئية تعالج مباشر المخزون والمنتوج وتفضح كل حالات الفساد والابتزاز وتعلن اليوم الواحدة بعد الظهر بمؤتمر صحافي في المفكرة القانونية”.

وعن خطة الطوارئ أكد أبي راشد لـ greenarea انها تتضمن: الحل البديل لمعالجة النفايات المتراكمة دون فتح مطمر الناعمة ومعالجة نفايات بيروت وجبل لبنان من دون اللجوء الى مطامر خارج نطاقهما الجغرافي.

وأشار إلى انه “وفق هذه الخطة يمكننا أن نستغني عن المطامر الثلاث المقترحة، وكحد أقصى قد نكون بحاجة لمطمر واحد وبشكل مؤقت، وتحسين جمع ومعالجة النفايات في بيروت وجبل لبنان”.

وفي عكار، عقدت الهيئة الإدارية للمجلس المدني لانماء عكار، والذي يضم أكثر من خمسين جمعية، إجتماعاً في مقر المجلس في بلدة منيارة – عكار، تم خلاله التشاور في الأخبار الواردة حول إصرار الحكومة إرسال نفايات بيروت وغيرها إلى عكار قريبا.ً

وأصدر المجتمعون بياناً كرروا فيه “رفض استقبال اي نفايات من خارج عكار لدفنها فيها”، مؤكدين “عدم السماح بنقل هذه النفايات واستعمال كافة الأساليب المشروعة”.

وطالبوا الحكومة بـ”الكف عن المماطلة والإمعان في حرمان محافظة عكار منذ عشرات السنوات”، كما طالبوها بـ”أن تجد حلاً جذرياً للمكبات العشوائية في عكار وإيجاد الحلول المناسبة لها أسوة ببيروت وغيرها”.

ودعوا جميع فئات الشعب في عكار الى “الوقوف بحزم ضد ارسال النفايات إلى عكار، وأن يكونوا على أهبة الإستعداد للدفاع عن كرامتهم وبيئتهم وصحة أبنائهم”.

وفي هذا السياق، استمر العمل من قبل الشركة المتعهدة التي باشرت بشق طريق بطول 1400 متر لربط مكب سرار بالطريق الدولية عند أوتوستراد منجز – العبودية.

وعقد عدد من مخاتير عكار لقاء طالب خلاله مختار القبيات جوزيف مرعبس، باسم المجتمعين، بدفع مستحقات عكار، ودعم صناديق البلديات والاتحادات وعدم ممارسة سياسة الترغيب والوعود بالمال، وتشغيل مطار القليعات، والمباشرة بالأتوستراد العربي ومشاريع الصرف الصحي ومحطات التكرير، وإنشاء السدود المائية وغيرها من المطالب الإنمائية.

ونفذ ناشطون من هيئات المجتمع المدني، اعتصاماً على طريق مجدل عنجر، احتجاجاً على اقامة مطمر للنفايات على السلسلة الشرقية عند الحدود اللبنانية – السورية، كما تم قطع طريق شتوره – المصنع بالاتجاهين، احتجاجا على إقامة المطمر.

المصدر:
greenarea

خبر عاجل