افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 30 أيلول 2015

الاثنين موعد الحسم: اتفاق أو تعطيل شامل لا رئاسة ولا حكومة ولا حوار… فقط نفايات
لا انتخاب لرئيس جديد للجمهورية اليوم في الجلسة الـ 29 ولا تقدم في الملف في ضوء حركة الاتصالات الدولية، بل مزيد من التأجيل. ولا جلسة لمجلس الوزراء ترافق عودة رئيس الوزراء الجمعة في ظل التعثر في ملف ترفيع عمداء، كما في ملف النفايات، كما في آلية العمل الحكومي، الأمر الذي حمل الرئيس تمّام سلام على القول من نيويورك “إن الشلل بدأ يتسرب الى السلطة التنفيذية”. والخوف من ان لا يكون حوار الاسبوع المقبل، ومعه. لكن لبنان، الذي سيكون حاضرا في اجتماع مجموعة الدعم الدولية اليوم، لا يتوقع ان يحصل على مساعدات اضافية تعينه على تحمل اعباء اللاجئين السوريين.
وصرح منسق نشاطات الامم المتحدة ونائب ممثل الامين العام في لبنان فيليب لازاريني لـ”النهار” ان “الاستجابة لا تلائم الحاجات. نواصل الكلام عن مناعة لبنان الا ان “اختبار” هذه المناعة في شكل كبير قد يؤدي الى ان تبلغ، في مكان ما، النهاية. علينا ان نكون متيقظين لهذا الوضع (…)”.
وأضاف ان برنامج الغذاء العالمي أفاد أخيراً انه اذا لم يحصل على تمويل جديد، فعليه ان يعلق برنامجه ابتداء من تشرين الثاني، ليس في لبنان والاردن فحسب، بل في سوريا أيضاً. وهذا يشكل كارثة قبيل الشتاء.

الحكومة والحوار
واذا كان التصعيد على محور الرابية – عين التينة قد يكون تمهيداً لاصلاح الحال قبيل الحوار، فقد توقعت مصادر وزارية لـ”النهار” ان ينعقد مجلس الوزراء الاثنين قبيل الحوار الثلاثي الايام بدءاً من الثلثاء، اذا تهيأت له ظروف النجاح التي تبدو معقدة بعض الشيء في ضوء التصعيد الذي لوّح به العماد ميشال عون أمس مهدداً بمقاطعة الحوار، وقوبل باستياء ورد من عين التينة.
وأبلغت مصادر “تكتل التغيير والاصلاح” “النهار” ان كلام العماد عون جاء رداً على وضع شروط مسبقة عليه، وعلى تسريب سلّة لا علاقة لها بما هو مطروح عليه، ولذلك، إذا كانت جس نبض كان الجواب عنها واضحاً، إلا إذا كانت وسيلة لتحسين شروط التفاوض.
ولاحظت مصادر التكتل أن ما اعلنه عون يتضمّن ثلاث حقائق: لا حوار بعد اليوم، ولا تسوية قبل بت الترقيات العسكرية، ولا تفعيل لعمل الحكومة ولا لمجلس النواب في ظل عدم الشركة الحقيقية وسيكون هناك اصرار على الذهاب الى انتخاب رئيس من الشعب ثم الى انتخابات نيابية ليبدأ بعدها تكوين السلطة.
وعُلم ان مشروع التسوية الذي يجري العمل عليه بدفع من السفيرين الأميركي والسعودي وبموافقة من الرئيس سعد الحريري محصور أصلاً ببندين: تعيين أعضاء المجلس العسكري وترقية ثلاثة عمداء الى رتبة لواء ليصير عددهم ثمانية وفقاً لجدول ملاكات الجيش المنصوص عليه في قانون الدفاع، وليكون هذا المدخل الى اعادة تفعيل عمل الحكومة، بحيث لا يبقى حق الفيتو في يد أي فريق ليعطّل عمل الحكومة ساعة يشاء. وأفادت مصادر “المستقبل” أن الترقيات يعارضها عدد كبير من الوزراء يصل الى نحو تسعة، واقرارها يعني ان أحداً يجب ألا يعطّل عمل الحكومة ولا ان يحتفظ بحق الفيتو، وأن القرارات تتخذ وفق الأصول الدستورية.
وأوضحت هذه المصادر أن الكلام عن تسوية من تسع نقاط لا يعني أنها كلها قد بتت، وأن تعيين المدير العام ومجلس القيادة لقوى الأمن الداخلي ليس مكسباً لـ”المستقبل” في وجه الطرف الآخر، لأن اللواء ابرهيم بصبوص يطالب بأن يتقاعد لأسباب شخصية.
وعلم أن السفيرين الاميركي والسعودي دخلا أيضاً على خط الدفع في اتجاه انقاذ التسوية على طريق انقاذ الحكومة، وشملت الاتصالات الرئيس ميشال سليمان والنائب سامي الجميّل. ونتيجة هذه الاتصالات، إما أن يتفق على ترقية ثلاثة عمداء الى رتبة لواء، شيعي وسني وماروني هو العميد شامل روكز، وإما أن تطير التسوية ككل، ويكرّس التعطيل الحكومي، وتتفاقم حدّة التأزم.
وقالت مصادر الرابية إن القبول بالحل يقوم على أن تكون الترقية للعميد روكز مقرونة بوظيفة، وبإكمال عقد التعيينات للمجلس العسكري ليتسم الحل بالصفة الشمولية. أما اشتراط تغيير آلية العمل الحكومي فغير مقبول، والممكن هو العودة الى التوافق المرن.
في الضفة المقابلة، علمت “النهار” من مصادر وزارية ونيابية في 14 آذار أن الموقف الذي صدر عن العماد عون أمس أقفل الافق في الوقت الراهن أمام عمل الحكومة والحوار. وبدا واضحاً لـ”المستقبل” ان ما نشر من أفكار تشي بأن الرئيس بري قريب منها وخصوصاً في ما يتعلق بمجلس قيادة قوى الامن الداخلي وهو أمر يوافق عليه “المستقبل”. لكن المفاجأة جاءت من الرابية عندما أسقط عون هذه الافكار وكأنه يسقط ما اعتبره أفكاراً من “المستقبل”، علما انه، قبل إعلان عون مواقفه، كانت المعلومات تشير الى إمتعاض قائد الجيش العماد جان قهوجي مما يطرح على مستوى المؤسسة العسكرية، ووصل هذا الامتعاض الى حد التهديد بالاستقالة، مما استدعى تحركاً للسفير الاميركي ديفيد هيل في اتجاه اليرزة لتطويق التداعيات.
وفي شأن متصل، سجلت أمس مراجعة في مجلس شورى الدولة تحت الرقم 20 – 519 يطعن فيها العميد في الجيش حميد اسكندر بواسطة المحامي ميشال حنوش في قرار وزير الدفاع سمير مقبل تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي. وقد فند كل بند في قرار التمديد، معتبراً انه لا يجوز لقهوجي ان يقترح لنفسه، كما ان القرار لا يتخذ إلا في حالات الحرب والطوارئ.

“بدنا نحاسب”
وفي الشق المطلبي، حضر ناشطون من حملة “بدنا نحاسب” صباح أمس فجأة الى امام وزارة الطاقة في كورنيش النهر، واعتصموا ثلاث ساعات تحت شعار “فاتورة مش فاتورتين”، مطالبين بـ”وقف الهدر في الكهرباء والمياه ومحاسبة المرتكبين والزامهم إرجاع المال المسروق ووضع خطة عملية مستدامة لحل مشكلة الكهرباء والمياه”، معلنين ان “التحرك المقبل سيكون السبت أمام مؤسسة كهرباء لبنان”.

النفايات
أما في موضوع النفايات، فقد عقد اجتماع ليلي بين الوزير أكرم شهيب وأعضاء لجنة المتابعة من جهة، وممثلين للحراك المدني ممّن أعدّوا خطة بديلة. وكان نقاش استمر حتى منتصف الليل لم يخلص الى نتيجة حاسمة مما يستدعي مزيداً من الاتصالات. وعلمت “النهار” أن البحث سيستمر للاتفاق على ادخال تعديلات على “خطة شهيب” قبل موعد جلسة مجلس الوزراء الاثنين لعرضها والبدء بتنفيذها.

*******************************************

احتكاك في أسلاك «الكهرباء»: معامل متعثرة وتجاذب مالي

اشتباك بري ـ عون يهزّ الحوار و«الترقيات»

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والتسعين بعد الاربعمئة على التوالي

عاصفة مفاجئة هبت أمس على طاولة الحوار وتسوية الترقيات العسكرية، تحت وطأة الاشتباك الكهربائي ـ ذي البطانة السياسية ـ الذي اندلع بين «الرابية» و«عين التينة»، وما رافقه من مواقف حادة للعماد ميشال عون الذي هدد بالانسحاب من الحوار، بعدما اشتبه بإضافة بند استفزازي الى مشروع التسوية، يتعلق بتعيين مدير عام لقوى الامن الداخلي، الامر الذي دفعه الى رسم المعادلة الآتية: «لا مدير لقوى الامن قبل تعيين قائد الجيش».

وقد فاجأ تلويح عون بمقاطعة الحوار أوساط «عين التينة» التي لفتت الانتباه الى ان تسوية الترقيات ليست في الاساس جزءا من جدول أعمال الحوار، وإن يكن إقرارها سينعكس إيجابا عليه، مشيرة الى ان «الجنرال» خاض بالامس معركة وهمية ضد بند افتراضي في التسوية، علما ان تعيين مدير عام لقوى الامن الداخلي، لم يُطرح خلال المشاورات، سوى مرة واحدة من احدى شخصيات «المستقبل»، إنما من دون ان يبنى على ذلك.

وشددت الاوساط على انه لم تكن هناك نية في الاصل لفتح معركة مع عون، «بل ان بري أقرب الى وجهة نظره في المفاوضات الجارية حول تسوية الترقيات، ما يجعل الهجوم الذي شنه الجنرال على وزير المال علي حسن خليل مستغربا في هذا التوقيت».

ويبدو ان عون ليس متحمسا لدفع أي ثمن، من أجل أي تسوية كانت، من شأنها ان تختزل أهدافه ومطالبه بمجرد ترقية للعميد شامل روكز، قد يجري تأويلها وإعطاؤها البعد الشخصي، وهو الذي يعتبر ان المعركة التي يخوضها أوسع وأكبر من ذلك بكثير.

وهناك من يهمس في أذن عون بانه ليس مضطرا لقبول تسوية مختَزَلة وتقزيم معركته الى «ترقية»، وإذا كان الامر يتعلق بمستقبل روكز وحقوقه، فان الفرص مفتوحة امامه، وفي حال لم يُعيّن لواء يمكن ان يصبح وزيرا.

وبرغم اهتزاز مشروع التسوية، إلا انه لم يسقط، بل ان الاتصالات استمرت لمعالجة عقبتي الرئيس ميشال سليمان وحزب الكتائب، بعدما أبدى الرئيس سعد الحريري موافقته عليه.

وفي السياق ذاته، واصل وزير الصحة وائل أبو فاعور مشاوراته في أكثر من اتجاه لتذليل العقبات التي لا تزال تحول دون «تسويق» تسوية الترقيات، وذلك تمهيدا لانعقاد مجلس الوزراء في الأسبوع المقبل.

وقال أبو فاعور ان ما نشر في «السفير»، أمس، حول السلة المتكاملة للتسوية كان دقيقا للغاية باستثناء البند المتعلق بتعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي، مؤكدا لـ «السفير» أن هذا البند لم يكن ضمن التسوية المطروحة، ومشيرا الى أنه سيواصل في الساعات المقبلة اتصالاته، خصوصا مع الرئيس سليمان ورئيس «الكتائب» سامي الجميل.

الحريري يستعيد «المبادرة»

وفي موقف لافت للانتباه، اعتبرت «كتلة المستقبل» بعد اجتماعها أمس برئاسة الرئيس فؤاد السينورة ان تحقيق توافق سياسي في بعض الشؤون قد يشكل حزام أمان اضافيا في هذا الظرف بالذات، على طريق اعادة الاعتبار للمؤسسات وللدستور، مجددة في هذا الخصوص تأييدها للمواقف التي يتخذها الرئيس سعد الحريري.

وشدد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على انه «اذا كانت الترقيات العسكرية هي جزء من الاستقرار السياسي وجزء من صحة العمل الحكومي فالرئيس الحريري يوافق بالتأكيد على الترقيات».

ويبدو واضحا ان الحريري يحاول استعادة المبادرة في تياره، بعد «اللامركزية» التي طبعت مواقف قياداته مؤخرا، خصوصا حيال مسألة الترقيات العسكرية التي أظهرت تمايزا بين الحريري والسنيورة، بحيث أتى بيان الكتلة أمس ليؤكد الانتظام تحت سقف رئيس التيار، بعدما كان السنيورة قد ذهب بعيدا في اجتهاداته.

سليمان و «الكتائب»

في المقابل، لا يزال الرئيس ميشال سليمان معترضا على التسوية المقترحة، عبر وزرائه في الحكومة، لاسيما وزير الدفاع سمير مقبل، المعني الاول بالتعيينات العسكرية والترقيات، كون اقتراح الترقية يصدر من وزير الدفاع ليمرّ عبر الامانة العامة لمجلس الوزراء ثم يصل الى طاولة الحكومة للتصويت او التوافق عليه.

وردا على احتمال حصول ضغوط لإقناع سليمان بقبول التسوية، قالت أوساط كتلته لـ «السفير»: قد يسحقوننا.. لكنهم لن يأخذوا توقيعنا.

طعن بالتمديد لقهوجي!

الى ذلك، وفي خطوة غير مسبوقة، تقدم العميد المتقاعد حبيب اسكندر بمراجعة امام مجلس شورى الدولة، طلب فيها إبطال التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وعلمت «السفير» ان مخابرات الجيش استدعت اسكندر ليل أمس الى التحقيق، خصوصا ان هذه الخطوة غير مألوفة في تاريخ المؤسسة العسكرية.

بري «ينتفض»

وعلى وقع الاحتدام السياسي، أكد الرئيس بري امام زواره أمس ان أزمة النفايات لم تعد تُحتمل، ملاحظا ان القرارات التي اتخذت لمعالجتها لم تُنفذ، حتى الآن، «وهذا أمر غير مقبول وليس له أي تفسير».

ونبه الى ان الوضع الناتج عن تراكم النفايات بات لا يطاق، مشددا على ان المطلوب المباشرة فورا في تطبيق الخطة التي تم الاتفاق عليها في مجلس الوزراء، ولو بالحزم و «الحزمين» إذا اقتضى الامر.

واعتبر ان الحرص الذي يبديه الرئيس تمام سلام يجب ان يكون له حدود، داعيا الى وضع حد لسياسة الانتظار، «وإذا كان البعض يتخوف من ان تتحول الحكومة الى تصريف الاعمال، فأنا أقول ان تصريف الاعمال هو بالتأكيد أفضل من الوضع القائم».

ودعا الى الكف عن التفاوض في ملف النفايات، مشيرا الى انه من غير الجائز ان تتعطل الخطة لمجرد ان قلة هنا او هناك تعارضها، ومحذرا من ان ما تبقى من هيبة الدولة أصبح على المحك، «وإذا كنا غير قادرين على تنفيذ قرار فما الجدوى من وجودنا؟».

وأكد بري ان الاولوية هي لمعالجة أزمة النفايات، «وقبل الانتهاء منها، لن اقبل بان يكلمني أحد من السياسيين في أي ملف آخر، لا ترقيات ولا غيرها، لان دولة تعجز عن إزالة الزبالة ليست مؤهلة للخوض في أي شأن».

وأضاف: صرنا نستحي من الذهاب الى طاولة الحوار، لاننا نمر في الطريق بين أكوام النفايات، متسائلا عما إذا كان يُعقل ان الدولة لا تمون على قطعة أرض من أملاكها، لتطمر النفايات فيها.. ما هذا؟

وتابع: ان ما يحصل لا يقبله عقل ولا منطق، «وبعد شوي بدي شارك شخصيا في الحراك»، إذا بقي الواقع المزري على حاله.

يشار الى ان اجتماعا عقد مساء امس في وزارة الزراعة استمر حتى منتصف الليل ضم الوزيرين اكرم شهيب ونهاد المشنوق مع عدد من الخبراء البيئيين، تناول البحث فيه بنود الخطة التي اعلنها شهيب لمعالجة ازمة النفايات والتحفظات بشأنها، وقال شهيب بعد الاجتماع انه تم التفاهم في شأن معظم النقاط، فيما اشار الخبراء البيئيون الى انهم سينقلون نتيجة الاجتماع الى الحراك المدني.

احتكاك كهربائي

وكانت شرارة التوتر المتجدد بين بري وعون قد اندلعت خلال اجتماع لجنة الاشغال والطاقة الذي تخلله سجال حاد بين خليل ووزير الطاقة آرتور نظاريان وبعض مستشاريه، على خلفية واقع الكهرباء ومسار مشاريع «الطاقة»، وسط تساؤلات تنتظر أجوبة واضحة عمن يتحمل المسؤولية عن تأخير تنفيذ معمل «دير عمار 2» وتركيب المولدات العكسية في معملي الذوق والجية؟

وأبلغت مصادر وزارة المال «السفير» ان الاموال المتعلقة بمشاريع وزارة الطاقة تُدفع وفق الاصول منذ 11 شهرا، بناء على قرار مجلس الوزراء، موضحة انه قد يحصل تأخير أحيانا، لكن لا أبعاد سياسية له، بل هو تأخير إجرائي يحصل مثله مع الاموال المستحقة لوزارة الاشغال او لمجلس الانماء والاعمار.

وأوضحت المصادر ان القضية في الاساس تقنية – فنية، وكل ما فعله الوزير خليل في لجنة الاشغال انه رد بالوثائق والوقائع على الاتهامات التي كان أحد مستشاري وزير الطاقة أرتور نظاريان قد وجهها الى وزير المال، حول عرقلته مشاريع الطاقة.

ولفتت المصادر الانتباه الى انه يجب الاخذ بعين الاعتبار ان وزارة المال معنية بتسديد الحقوق المالية للبلديات، وما ترتبها من مبالغ طائلة، وبالتالي فان الوزارة تعتمد التوازن في الانفاق، والوزير علي حسن خليل هو المسؤول الوحيد عن جدول الصرف.

وبعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح» اتهم عون وزارة المال بعدم دفع الاموال لمتعهدي وزارة الطاقة موضحا انه كلف رئيس لجنة الموازنة استدعاء وزير المال لطرح تساؤلات وشكاوى المواطنين عليه، إضافة إلى «شبهات» أخرى، تسببت بكلفة مالية إضافية.

ولاحقا رد خليل على عون متحديا إياه وهو الذي «تعود على التحديات الخاسرة، ان يعلن عما هي الشبهات التي لم يتكلم عنها، ليبنى على الامر مقتضاه».

*******************************************

المستقبل «يزعبر» وعون يهدّد بقلب الطاولة

نجح من «دسّ» بند «تعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي وتعيين مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي» بين بنود «تسوية» الترقيات الأمنية في إلقاء ظلال سوداء على التفاهم الذي كان يجري العمل على التوصل اليه لإعادة تفعيل العمل الحكومي، وفي إثارة حفيظة العماد ميشال عون الذي لوّح بالخروج من الحوار وبقلب الطاولة

أكثر من مصدر وزاري حمّل تيار المستقبل، أو على الأقل أطرافاً فيه، مسؤولية «الزعبرة» عبر تسريب بنود من «خارج التفاوض»، بخلاف ما كان يجري التفاهم عليه لملء الشواغر في المجلس العسكري وشرعنة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وضباط آخرين، إضافة إلى ترفيع عدّة ضباط إلى رتبة لواء، بينهم العميد شامل روكز.

وقد تولّى العماد ميشال عون الاعلان عن رفضه الصيغة المسرّبة، مشيراً بعد الاجتماع الأسبوعي لتكتل التغيير والاصلاح إلى أنه «إذا لم يكن هناك قائد للجيش، فلن يكون هناك مدير عام لقوى الأمن الداخلي. ومن كتب هذا البند، يجب أن يتذكر أنه تعهد بأن ينجز هذين الأمرين معاً (في إشارة إلى الاتفاق بينه وبين الرئيس سعد الحريري حول روكز والعميد عماد عثمان)… نحن نلتزم بما نقوله ونتعهد به، ونريد من الجميع أن يكونوا كذلك، أي أن يسمعوا ما يقولونه ويفوا بتعهداتهم، ويحترموا كلمتهم، لكن يبدو أنهم يريدون أن يطيّروا الحوار».

تصعيد عون، الذي لم يكن قد أعلن موافقته على التسوية بصيغتها السابقة إلى حين الحصول على موافقة أولية من غالبية الكتل السياسية، قابله تشدّد من قبل الرئيس السابق ميشال سليمان الذي كرّر أمس موقفه الرافض للتسوية، مشيراً إلى أنه مع «ضرورة إبقاء المؤسسة العسكرية خارج إطار الصراعات والمقايضات»، وهو ما يتشارك فيه مع حزب الكتائب.

ولم تنجح الزيارة التي قام بها الوزير وائل أبو فاعور، أول من أمس، لسليمان، ولا اتصالاته بالنائب سامي الجمّيل، في إقناعهما بالعدول عن الاعتراض على التسوية، في ظلّ الحماسة التي يبديها جنبلاط، وانتهاء الانقسام القائم داخل تيار المستقبل بانصياع الرئيس فؤاد السنيورة لموقف الرئيس سعد الحريري المشجّع لحصول التسوية.

التزام الحريري «قاطع» بالتفاهم حول الترقيات ورفض سليمان والكتائب يهدد التسوية

وبحسب المصادر، فإن ردّي سليمان والجميّل على أبو فاعور كانا شبه منسّقين للقول: «هلق تذكرتونا؟»، في إشارة إلى عدم دعوة الطرفين إلى الخلوة التي عقدت برعاية الرئيس نبيه بري بعد جلسة الحوار الأخيرة في مجلس النواب لمناقشة التسوية.

مصادر وزارية في التيار الوطني الحرّ قالت لـ«الأخبار» إن «ما نشر عن التسوية غير صحيح. هذا الموضوع لم يجر التطرق إليه في أي مرحلة من مراحل التفاوض والوساطات». ونقلت عن رئيس الحكومة تمام سلام تأكيده أن «الحريري أعطاه كلاماً قاطعاً بأنه مع حل المشكلة بحسب ما كان يجري التفاهم عليه، أي بتطبيق قانون الدفاع لجهة ملء الشغور»، وعليه، «يفترض بأن التفاهم لا يزال سارياً، على أن يوضع موضع التطبيق في أول جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل». وأوضحت المصادر: «أجواؤنا حتى الآن أن الأمور ماشية، وقد يكون ما نشر محاولة من بعض الأطراف في المستقبل لجسّ نبض حول إمكان تمرير تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي. أما إذا كان وراء الأمر توزيع أدوار، فهذا يعني أنهم يريدون إفشال التفاهم». ورأت أنه «لا قدرة لسليمان ولا لغيره، على تعطيل تفاهم يسير فيه الحريري وجنبلاط وبري وعون وحزب الله».

على ضفّة المستقبل، أكدت مصادر في التيار لـ«الأخبار» أن «الحريري قاطع فعلاً في التزامه بالتسوية». لكنّها لفتت إلى أن «سليمان والكتائب، عددياً، يستطيعان عرقلة التسوية في مجلس الوزراء، خصوصاً أن القوى الأساسية، أي الحريري وجنبلاط وبري، بالكاد تبلع التسوية لوقوفها على خاطر قائد الجيش». ونفت أن يكون التصعيد الأخير «انعكاساً لأي تحوّل إقليمي أو دولي، لأن أحداً لا يفكّر فينا حالياً».

عون ووزير المال

على صعيد آخر، وجّه العماد عون أمس انتقادات إلى وزير المال علي حسن خليل، على خلفية ما سمّاه «خطة لإفلاس المتعهدين اللبنانيين»، متّهماً الوزير بعدم دفع مستحقات مالية لمتعهدين يعملون مع وزارة الطاقة. وقال: «لدينا ملفان كبيران تمت إحالتهما مع المستندات المطلوبة على المدعي العام المالي؛ الأول أحيل عام 2009 عن مبلغ 985 مليون دولار، أي ما يقارب مليار دولار، وحتى اليوم لم يستدع المدعي العام أي شخص معني بهذا الموضوع. ثانياً، تمت إحالة ملف إعادة النظر في الموازنات والحسابات عام 2013، التي لم تنته منها وزارة المال حتى اليوم. ونتمنى أن تنتهي هذه الحسابات مع نهاية القرن الـ21. هناك أهمية كبيرة لهذا الموضوع، خصوصاً أن الموازنات الأخيرة شهدت على الكثير من العجائب المالية، حيث إن هناك 11 مليار دولار حتى عام 2009».

وردّ خليل بقسوة على كلام عون بالقول: «أفهم جيداً توتر الجنرال عون ورميه الاتهامات، بعدما نقل له نواب تكتله بالتأكيد أجواء لجنة الاشغال والطاقة اليوم (أمس)، والتي كشفت بالوثائق المشكلة الحقيقية في ملف تلزيم إنتاج الكهرباء وإصرار وزارة الطاقة، ومن لزّم فيها، على تجاوز الاصول القانونية ومخالفة قرارات هيئات الرقابة». وأضاف: «استطراداً لما قاله عن صراخ متعهدي وزارة الطاقة، وبما أنه تعوّد التحديات الخاسرة، أتحداه أن يعلن ما هي الشبهات التي لم يتكلم عنها ليبنى على الامر مقتضاه، باعتبار أننا لم نجد في ما قاله ما يستحق التعليق أكثر في الاعلان».

حزب الله يتدخل بين عون وبري والطرفان يؤكدان حصر الخلاف في «الشق التقني»

مصادر وزارية في التيار الوطني الحرّ أشارت لـ«الأخبار» إلى أن «كلام عون حول وزارة المال هو ردّ فعل على ما جرى (أمس) أمام وزارة الطاقة، لأنه لا يجوز تحميل وزير التيار مسؤولية الفشل في تأمين الكهرباء، فيما وزارة المال ترفض دفع الأموال للشركات». واستبعدت المصادر أن «يكون لهذا الموقف انعكاس على العلاقة مع برّي، إنما الأمر محصور في شقّ تقني».

من جهتها، أشارت مصادر مقرّبة من خليل إلى أن «وزير المال أوضح في لجنة الطاقة للنواب، بالوثائق والمستندات، أن الذنب ليس ذنب وزارة المال. فمنذ أن وقع الخلاف في تشرين الأول 2014، بعد التعديلات على مشروع الكهرباء، برز رأي داخل وزارة الطاقة نفسها يقول بأنه يجب أن تعرض التعديلات على ديوان المحاسبة. وعندها تدخل الجنرال عون والوزير الياس بو صعب، فقامت الوزارة بالدفع، ولم يعرضوا الأمر على الديوان. وبعد شهرين اعترض الديوان، وقال إنه يجب أن تعرض وإنه هو من يقرّر، فردّت وزارة الطاقة بأنها لا تريد الالتزام، فقررت الوزارة أن لا تدفع. ولكن عندما اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالدفع، تأمّن الغطاء القانوني والسياسي، فتمّ تحويل الأموال، وهي تدفع من حينها بشكل دوري بانتظام».

بدورها، رأت مصادر وزارية مقرّبة من برّي أن «السجال مع عون لن يأخذ أبعاداً. اتهمنا، ورددنا عليه في مسألة، وانتهينا»، مشيرة الى أن «برّي من أكثر المتحمسين لإرضاء عون في مسألة التعيينات، وبدا سعيه واضحاً في الوصول إلى تفاهم، على الرغم من اتهامات الكتائب وسليمان والسنيورة وقهوجي بالتحيّز لعون، ومحاولة استغلال الحوار لتمرير قانون الانتخاب وقانون استعادة الجنسية بما يرضي عون». حتى إن برّي، بحسب المصادر، «ابتدع حلّاً لقانون استعادة الجنسية، بالإشارة إلى عون بتقديم اقتراح معجّل مكرّر لتقديمه إلى الهيئة العامة لمجلس النواب للمرور فوق عقبات اللجان النيابية». ولذلك، استغربت المصادر «تلويح عون بعدم المشاركة في الحوار». وليلاً، علمت «الأخبار» أن حزب الله دخل على خطّ الحلحلة بين بري وعون، لحصر الموضوع في إطاره التقني، بعيداً عن أي انعكاس على علاقة الحليفين.

*******************************************

«توتّر عالٍ» على خط الرابية ـ عين التينة: خليل يصوّب على باسيل ويردّ على مساءلة «جنرال التحديات الخاسرة»
الترقيات: «المستقبل» مع التوافق وعون ضد التسوية
هولاند يَعِد سليمان بالضغط رئاسياً على إيران

فجأة، وفي سياق مبدّد لكل سهام التصويب السياسي والإعلامي المضلّل على «تيار المستقبل»، خرج رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أمس في خطاب تصعيدي متوتر ليبدي رفضه «تسوية» الترقيات العسكرية التي كان المبادر إلى طلبها وطرحها في سبيل تحرير العمل المؤسساتي، بينما جددت كتلة «المستقبل» أمس اصطفافها خلف مواقف الرئيس سعد الحريري مؤيدةً تحقيق «توافق سياسي» في مقاربة الملفات العالقة بهدف تشكيل «حزام أمان إضافي في هذا الظرف بالذات على طريق إعادة الاعتبار للمؤسسات وللدستور» انطلاقاً من القناعة بأنّ «الاستقرار الوطني وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية مطلب أساسي لدى جميع اللبنانيين لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

وإذ شدد على كونه يرفض «جوائز الترضية والشحادة»، اتكأ عون في تبرير تصعيده الجديد إلى «مشروع البنود التسعة الذي نشرته (أمس الزميلة) جريدة السفير وتضمن بند تعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي»، واضعاً إزاء ذلك مطلب «تعيين قيادة جديدة للجيش في مقابل قيادة جديدة لقوى الأمن» على وقع تجديد تلويحه بمقاطعة جلسات الحوار الوطني.

الكهرباء

وتزامناً مع الحراك المدني الذي طوّق أمس وزارة الطاقة والمياه «مضيئاً» على الفساد الحاصل فيها ومعلناً عن تحرك احتجاجي للغاية نفسها السبت المقبل أمام شركة الكهرباء، برز سياسياً «توتر عالٍ» على خط «الرابية» «عين التينة» من خلال إثارة عون إثر اجتماع تكتله في الرابية قضية الاشتباك الوزاري الحاصل بين «الطاقة» و«المالية» مطالباً بمساءلة الوزير علي حسن خليل حول «شبهات» قال إنها تحوم حول أدائه في الوزارة لا سيما ما يتصل منها بمسألة عدم صرف الأموال لمتعهدي «الطاقة». ولفتت مصادر لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه البرلمانية إلى أنّ مردّ التوتر العوني يعود إلى ما كشفه خليل خلال اجتماع اللجنة أمس عن «التجاوزات القانونية التي ارتكبها الوزراء العونيون» في حقيبة الطاقة، مصوّباً في هذا المجال على الوزير جبران باسيل من دون أن يسميه.

وأوضحت المصادر لـ«المستقبل» أنّ وزير المالية ردّ خلال الاجتماع الذي عُقد في مجلس النواب بحضور وزير الطاقة أرتور نظريان على ما تعرّض له من اتهامات على لسان «مستشار أحد الوزراء»، فقال: «لو أنّ هناك دولة لكان وجب إرسال بعضهم إلى السجن» في إشارة فهمها المجتمعون بأنها تصوّب بشكل واضح على باسيل على خلفية التجاوزات القانونية المرتكبة في وزارة الطاقة. ونقلت المصادر أنّ خليل استعرض خلال الاجتماع وقائع متصلة بكيفية تلزيم مشروعي إنتاج الكهرباء في معملي الجية والزوق، مشيراً إلى أنه بعد إجراء المناقصة اللازمة في حينه أعلن تقرير استشاري أنّ تعديلات طرأت على بنود العقد من قبل الشركة المتعهدة بموافقة وزارة الطاقة وهي تشمل إحداث تغيير على مستوى ترتيبات العمل وأولوياته، الأمر الذي فرض الحاجة إلى إعادة طرح الموضوع على ديوان المحاسبة لنيل موافقته على التعديلات الجديدة ربطاً بإمكانية إحداثها تداعيات واسعة على المالية العامة بحسب ما جاء في التقرير الاستشاري. ولفت خليل إلى أنّ باسيل رفض عندها العودة إلى ديوان المحاسبة لنيل موافقته على تعديلات العقد، مؤكداً أنه عقد سلسلة اجتماعات مع نظريان «ووزير آخر» (باسيل) بهدف قوننة الموضوع إلا أنّ الأخير أصرّ على رفض الاحتكام للديوان ما دفع وزارة المالية إلى إيقاف الدفعتين الثالثة والرابعة للمتعهدين بعد أن كانت قد سددت لهم الدفعتين الأولى والثانية، ثم ما لبثت الشركة المتعهدة أن تقدمت بشكوى ضد الدولة اللبنانية تطالبها بمبلغ 135 مليون يورو بسبب تأخير سداد مستحقاتها.

ومساءً، أصدر وزير المالية بياناً ردّ فيه على مطالبة عون بمساءلته في ملف متعهدي وزارة الطاقة فقال: «أفهم جيداً توتر الجنرال عون ورميه الاتهامات بعدما نقل له نواب تكتله بالتأكيد أجواء لجنة الأشغال والطاقة، والتي كشفت بالوثائق المشكلة الحقيقية في ملف تلزيم إنتاج الكهرباء وإصرار وزارة الطاقة ومن لزّم فيها، على تجاوز الأصول القانونية ومخالفة قرارات هيئات الرقابة»، متوجهاً إلى عون بوصفه «تعوّد على التحديات الخاسرة» بالقول: «أتحداه أن يعلن ما هي الشبهات التي لم يتكلم عنها ليبُنى على الأمر مقتضاه».

سليمان

على صعيد آخر متصل بملف الترقيات العسكرية، جدد الرئيس ميشال سليمان أمس تشديده خلال اجتماع كتلته الوزارية على «ضرورة إبقاء المؤسسة العسكرية خارج إطار الصراعات والمقايضات»، في حين علّق سليمان على مشروع التسوية المتداولة حيال هذا الموضوع قائلاً لـ«المستقبل»: «إذا كان ما قرأناه صحيحاً حول وجود ورقة من تسعة بنود فنعتبر أنه كان من الأجدى وطنياً بمعدّي هذه الورقة أن يضيفوا إليها بنداً عاشراً مخصصاً لرئاسة الجمهورية» في إشارة منه إلى كون هذا الموضوع يحتل الأولوية المطلقة على جدول الحلول المطلوبة لأزمات البلد.

وعن زيارته باريس، أوضح سليمان أنّ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أبلغه خلال لقاء الإليزيه أنه يتابع مساعيه مع إيران للضغط باتجاه حل أزمة رئاسة الجمهورية اللبنانية، وأضاف: «حين تمنيتُ على الرئيس هولاند مواصلة باريس مساعيها الهادفة إلى إنهاء الشغور الرئاسي، أكد لي أنه سيتناول هذا الملف خلال محادثاته مع الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، مشيراً في الوقت عينه إلى أنّ روحاني سيزور في تشرين الثاني المقبل باريس بحيث سيشهد اللقاء بينه وبين هولاند «تركيزاً» على الاستحقاق الرئاسي اللبناني.

*******************************************

تسوية الترقيات وتفعيل الحكومة يواجهان اعتراض «الكتائب» وسليمان

 بيروت – محمد شقير

لم يعد أمام الأطراف اللبنانيين من خيار سوى البحث عن صيغة لتنظيم «المساكنة» على قاعدة تكريس الاختلاف داخل الحكومة بعد تأجيل زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبنان وفي ضوء انسداد الأفق في وجه أي لقاء سعودي – إيراني يمكن أن يدفع في اتجاه إخراج ملف الشغور الرئاسي من ثلاجة الانتظار ومعاودة تحريكه.

ومع أن الهدف من تنظيم هذه «المساكنة» بين الأضداد في الحكومة يكمن في وقف تعطيل جلسات مجلس الوزراء وإعادة فتح الأبواب أمام التشريع في البرلمان، على رغم أن موعد بدء الدورة العادية بات على الأبواب في أول ثلثاء بعد 15 تشرين الأول (اكتوبر) المقبل، فإن الوزير وائل أبو فاعور واصل تحركه من رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط وبمباركة من رئيس البرلمان نبيه بري ممثلاً بمعاونه السياسي الوزير علي خليل، وإن كان الأخير يتحرك في الظل ويشارك أبو فاعور في تواصله مع نادر الحريري مدير مكتب زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري.

وينطلق أبو فاعور في تحركه من عناوين رئيسة كان طرحها الرئيس بري في اللقاء السداسي الذي ترأسه فور انتهاء الجلسة الحوارية الثالثة ولم يدع إليه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل المنتمي الى اللقاء التشاوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان.

وعلمت «الحياة» أن رئيس الحكومة تمام سلام أبلغ المشاركين في اللقاء أنه يؤيد كل ما يتم الإجماع عليه من دون أن يبدي رأيه بالتفصيل في هذه العناوين وما إذا كانت تأخذ من صلاحياته مع أن هناك من يؤيد التصويت على الترقيات بثلثي أعضاء الحكومة في مقابل إعطاء حق «الفيتو» في آلية إصدار القرارات عن مجلس الوزراء في حال أن مكونين في الحكومة اعترضا على أي بند من بنود جدول الأعمال.

اعاقةتسويق التسوية

إلا أن تحرك أبو فاعور في اتجاه الرئيس سليمان والنائب الجميل لم يؤد حتى الساعة الى تسويق هذه التسوية مع أن بعضهم يحاول أن يلقي مسؤولية إعاقة تسويقها الى رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة الذي يتواصل باستمرار مع الرئيس الحريري.

فالسنيورة أكد في اللقاء السداسي عدم الاعتراض على ترقية الضباط وطلب التشاور مع سليمان و «الكتائب» بسبب تحفظهما عنها، لكنه سأل عن الضمانة لتأمين تفعيل العمل الحكومي من خلال معاودة اجتماعات مجلس الوزراء، وما إذا كانت تتعارض مع النصوص الدستورية أو مع صلاحيات رئيس الحكومة، خصوصاً أن الدستور ينص على أن القرارات في مجلس الوزراء تتخذ بالتوافق وإذا تعذر فبالتصويت بالنصف زائداً واحداً على القرارات العادية وبالثلثين على القرارات الكبرى.

ومع أنه لم تعرف الأسباب الكامنة وراء رمي المشكلة على السنيورة، فإن تحرك أبو فاعور تزامن هذه المرة مع تبرع عدد من السفراء الأجانب والعرب المعتمدين لدى لبنان لإعادة تشغيل محركاتهم في اتجاه سليمان وحزب «الكتائب» الذي التقى رئيسه أمس السفير الأميركي الممدد له في لبنان ديفيد هيل.

ويتزعم هيل، كما في السابق، الجهود الرامية لإقناع سليمان والجميل (الذي التقى أمس العماد قهوجي في مكتبه في وزارة الدفاع في اليرزة) بسحب اعتراضهما على هذه التسوية بدءاً بترقية الضباط، بذريعة أن المجتمع الدولي ضد حصول أي فراغ جراء استقالة الحكومة لأن الفوضى قد تكون البديل في ظل استحالة انتخاب الرئيس، وبالتالي لا بد من استمرار عمل المؤسسات.

ويأتي تحرك هيل بهدف تمرير الوقت لأن لا أمل بلبننة الاستحقاق الرئاسي فيما لا يزال المجتمع الدولي عاجزاً عن الضغط لملء الشغور في الرئاسة الأولى وإن كان سينتهز فرصة انعقاد الاجتماع الدولي من أجل لبنان في نيويورك على هامش انعقاد الدورة العادية للجمعية العمومية في الأمم المتحدة ليسمي مبعوثاً أممياً خاصاً لمواكبة الجهود الداعمة لانتخاب الرئيس العتيد.

كما أن «المستقبل»، وإن كان يدعم ترقية الضباط ويتبرأ من الاتهامات التي تحمّله مسؤولية إعاقة التسوية أو تأخيرها، يؤكد في المقابل – وفق مصادره – أن لديه تحفظات عن الشق المتعلق بتفعيل العمل الحكومي في حال اقترح بعضهم الثلثين حتى لو اعترض مكونان في الحكومة لتمرير الترقيات في مقابل إصراره على حقهما في «الفيتو» في مجلس الوزراء.

لذلك، فإن مهمة أبو فاعور لن تكون سهلة في إقناع سليمان و «الكتائب» بسحب تحفظهما عن ترقية الضباط، والأمر نفسه ينسحب على هيل وأحد السفراء العرب الذي يشارك في الاتصالات بعيداً من الأضواء لقطع الطريق على إقحام لبنان في جولة جديدة من التأزم السياسي.

الجيش والبازار السياسي

وفي هذا السياق قال الجميل لـ «الحياة» إن لا مشكلة شخصية لديه في موضوع ترقية الضباط. «لأن المشكلة تكمن في أننا نريد أن نقحم آخر مؤسسة أي الجيش في البازار السياسي ونضرب كل قواعد الترقية المعمول بها منذ تأسيسه، بغية إرضاء هذا الفريق أو ذاك».

وأكد الجميل: «نحن في الكتائب ما زلنا على موقفنا، لن نقحم أنفسنا في هذا البازار، وعندما نشعر أن هذه التسويات ستمر سيكون لنا الموقف المناسب حرصاً منا على الحفاظ على حد أدنى من المنطق الدستوري».

ولفت الى أن «الكتائب» على تشاور دائم مع الرئيس سليمان ووزراء «اللقاء التشاوري». وقال: «نحن وإياهم على موجة واحدة ولن نوافق على اللعب بالتراتبية العسكرية ولا بالهيكلية التنظيمية للجيش، خصوصاً أنه من غير الجائز أن نرقي الى رتبة لواء من يأتي ترتيبه العشرين في العمداء الموارنة وما بين 55 و50 في العمداء من كل الطوائف».

وسأل: «كيف نوافق على هذه الترقية ونسمح لعميد أقدم رتبة من زميله المطروحة ترقيته الى لواء بأن يؤدي التحية له ومن يضمن عدم حصول توتر في داخل المؤسسة العسكرية، وهل نطلب من الضباط الارتماء في أحضان الأحزاب لترقيتهم بعيداً من التراتبية والأقدمية في الرتب العسكرية؟». كما سأل عن الجدوى في زيادة عدد الضباط من رتبة لواء من 5 إلى 8 مع أن المجلس العسكري يتألف من 5 ضباط بهذه الرتبة ويرأسه قائد الجيش.

وشدد الجميل على أن «الكتائب» يعطي الأولوية لانتخاب الرئيس وأن موافقته على أي شيء آخر تعني أننا انقلبنا على المبدأ الذي حددناه وعملنا من أجله فور شغور سدة الرئاسة، وقال: «نحن نتحفظ عن البحث في أي بند على طاولة الحوار خارج رئاسة الجمهورية، إضافة الى أن البرلمان يتحول فور انتهاء ولاية الرئيس الى هيئة ناخبة الى حين انتخاب من يخلفه». ورأى أن مجرد الدخول في هذه «التسوية» يعني أننا نوافق على من يقول إن البلد يستمر في إدارة شؤونه في غياب الرئيس. ودعا إلى الوقوف في وجه أي ابتزاز وإلا فالأفضل أن تتحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال.

*******************************************

 الترقيات في دائرة التعقيد وعون يُلوّح بمقاطعة الحوار

في انتظار تبلوُر نتائج الحراك الجاري في أروقة الأمم المتحدة على هامش الدورة السبعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية والتي سترسم معالم المرحلة، يلقي رئيس الحكومة تمام سلام كلمة لبنان اليوم، وتليها كلمة أخرى له أمام مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، علماً أنّه كان التقى أمس وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح. وإذ يُنتظر أن تلقى جلسة انتخابات رئاسة الجمهورية الرقم 29 المقرّرة اليوم مصيرَ سابقاتها، أطلقَ رئيس مجلس النواب نبيه بري صرخة أمس لحسم ملف النفايات سريعاً لأنه «لم يعد يحتمل»، وأصبح «قضية وطن»، مشدّداً على إعطائه الأولوية، مبدياً استياءه من تهديد رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بمقاطعة الحوار على خلفية قضية الترقيات، فيما اندلعَ سجال بين عون ووزير المال علي حسن خليل في ضوء ما شهدته جلسة لجنة الأشغال والطاقة أمس من نقاش في موضوع إنتاج الكهرباء، ويُنتظر أن يتردّد صدى هذا السجال في جلسات الحوار المقبلة.

لم يطرأ أيّ جديد على موضوع التسوية المتعلقة بترقية عمداء في الجيش من بينهم العميد شامل روكز. وأكدت مصادر وزارية متابعة لـ«الجمهورية»: «أنّ ما نقِل من بنود لهذه التسوية ليس صحيحاً على الإطلاق، فلم يأتِ أحد على ذكر منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي طوال فترة المساعي».

وأشارت الى انّ كلام رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لا يؤثر في هذه المساعي لأنه مرتبط بموضوع محدّد. أمّا عن ربطه المشاركة في الحوار بالإجابة على أسئلته فهذا أمرٌ غير مشجّع. واستبعدت المصادر ان تُعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع.

وبدا من التطورات الجارية أنّ قضية الترقيات العسكرية دخلت دائرة التعقيد مجدّداً ولم تحَقّق المساعي الجارية ايّ نتائج إيجابية، وقد دخل السفير السعودي علي عواض عسيري على خطّها، وفق معلومات «الجمهورية»، وذلك بعد تحرّك السفير الاميركي ديفيد هيل على خط اليرزة ـ الصيفي حيث زار الرئيس السابق ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل،

وبالتالي فإنّ السلة المتكاملة التي دار الحديث عنها اخيراً تبعثرت، عِلماً أنّه يستحيل أن تمرّ الترقيات في مجلس الوزراء بأكثرية عددية وإلّا سيشكّل ذلك ضرباً للحالة الميثاقية من جهة، وعدم بلوغ النتائج المتوخّاة من العملية، أي مشاركة جميع الوزراء وتفعيل العمل الحكومي من جهة ثانية، مع أنّ تمرير الترقيات بلا موافقة الجميع سيعطّل العمل الحكومي من باب قدرة الطرف الآخر أيضاً على التعطيل.

ويَعتبر معارضو التسوية انّ الوسطاء يطرحون التسوية وكأنّها مشروع سياسي، من دون تقديم ايّ عنصر مقنع مبني على الدستور والقانون والقواعد العسكرية.

وفي المعلومات انّ رئيس حزب الكتائب الذي زار قائد الجيش امس حرصَ على الوقوف على رأيه حول كلّ ما هو مطروح من ملف الترقيات مباشرةً وبلا أيّ وسيط في ظلّ الروايات المسرّبة وتلك المتداولة بين القيادات السياسية والحزبية في معزل عن المواقف منها.

وكان موقف قائد الجيش واضحاً جداً عندما لفتَ الى رفض قيادة الجيش ما هو مطروح بكلّ المعايير العسكرية والقانونية، فترقية العميد شامل روكز الى رتبة لواء غير ممكنة، فهو الرقم 21 في الترتيب المسيحي والرقم 54 في الترتيب الإجمالي المسيحي والمسلم، وإنّ ترقيةً من هذا النوع أمرٌ صعب وغير منطقي ويمسّ العدالة والمساواة اللتين هما حقّ لبقية الضبّاط في المؤسسة العسكرية.

هذا في الشكل، أمّا في المضمون القانوني، فإنّ المعلومات تؤكد أنّ ما هو مطروح على مستوى العودة الى القانون الصادر عام 1979 والذي استند إليه البعض في التسوية المطروحة هو قانون ملغى منذ العام 1983، واللجوء إليه مجدداً غير قانوني وغير دستوري بعدما بات نصّاً قانونياً سابقاً توقّف العمل به بعد 6 سنوات، علماً أنه لم يطبّق طوال هذه الفترة من السنوات الست.

وهو القانون الذي تحدّث يومها عن رفع عدد الضبّاط برتبة لواء من خمسة الى ثمانية، وهو أمر لم يطبّق يوماً، فمنذ أيام العماد ميشال عون عندما كان قائداً للجيش وكذلك العماد أميل لحود فالعماد ميشال سليمان لم يكن هناك ثمانية ضبّاط برتبة لواء أبداً في المؤسسة العسكرية ولم يتجاوز عدد الضبّاط بهذه الرتبة أكثر من خمسة.

وقد تأكّد في اللقاء انّ ما هو مطروح يمسّ تركيبة المجلس العسكري الطائفية، فزيادة ثلاثة ضباط برتبة لواء بعد ترقيتِهم من رتبة عميد الى المجلس كما هو مطروح، وهم سنّي وشيعي وماروني يَرفع العدد الى تسعة ضبّاط ويصبح في التركيبة أربعة ضباط مسيحيون وخمسة مسلمون، وهو ما لم يكن قائماً قبلاً في المؤسسة العسكرية.

وفي الإطار عينه، قالت مصادر مواكبة للإتصالات إنّ السفير الأميركي قصد من زيارته الجميّل جسّ نبض الكتائب ممّا هو مطروح على مستوى الترقيات العسكرية، وهو يسعى الى تسويقها، لكنّ جواب الجميّل لم يكن إيجابياً. وعلمت «الجمهورية» انّ السفير السعودي اتصل بالجميّل مطّلعاً على موقف الحزب.

حكيم

وفي المواقف، قال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«الجمهورية»: «إنّ حزب الكتائب يرفض مبدأ التسوية المطروحة للترقيات العسكرية وهو ضدّ أيّ عمل يمكن ان يمسّ الهيكلية العسكرية». وأكد «أنّ هذا المشروع إذا طرِح على مجلس الوزراء لن يمرّ، في اعتبار أنّ المعارضين يشكّلون قوّة ضغط كافية، وتشمل لائحة المعارضين كتلة الرئيس ميشال سليمان وحزب الكتائب والوزيرين رشيد درباس وأشرف ريفي وأطرافاً أخرى قد تعلن موقفَها في حينه».

وإذ ذكّر حكيم مجدداً بأنّ «مسلّمات الحزب التاريخية هي: رئاسة الجمهورية، القضاء، والمؤسسة العسكرية»، هالَه «أن يكون البعض يخطط لضرب الهيكلية العسكرية من أجل مصالح شخصية».

وزير الدفاع

وكان وزير الدفاع سمير مقبل الذي زار قهوجي أمس أعلن بعد مشاركته في اجتماع كتلة سليمان الوزارية، رفضَ التسوية، وإذ أشار إلى أنّ المشاورات والاجتماعات المتعلقة بالترقيات والتعيينات سارية المفعول، قال إنّه كوزير للدفاع الوطني لن يقبل أيّ تسوية سياسية على حساب الجيش، «وهذا الأمر غير وارد على الإطلاق، ونحن ككتلة سليمان ضد الطروحات التي تُبحث». وأشار إلى أنّه «إذا لم يكن هناك معيار لا تستقيم الأمور، وإذا لم تتوافر العدالة والقانونية لن نقبل أيّ طرح».

وتساءل: «هل تحصل تسويات سياسية في أيّ بلد في العالم من أجل شخص حتى لو كان زعيماً؟  هذا لم يحصل في أيّ بلد في العالم، وإذا سرنا بهذه التسوية فبعد فترة يأتي زعيم آخر بمطالب مماثلة وتسوية مماثلة، هذا غير ممكن، هناك مصلحة بلد وهناك قانون ودستور يجب أن يُحترما». ورأى مقبل أنّه» من الطبيعي ان يُطرح الموضوع على التصويت، وإذا أراد رئيس الحكومة إصدار المرسوم بمن يوقّع عليه فهذا حقّه ويستطيع ذلك».

ريفي

من جهته، قال ريفي بعد زيارته سليمان إنّه «لن يقبل مهما كلّف الأمر بأيّ حلّ غير قانوني لأيّ كان»، وقال: «لا يوجد شيء يفصَّل على قياس أشخاص معينين، مع احترامي لجميع المعنيين، وأنا خرجت في يوم استحقاقي وفخامة الرئيس خرج في يوم استحقاقه، وهناك كثُر على مثالنا رأسُهم مرفوع وجبينهم عالٍ».

وأضاف: «علينا التوقّف عن إهانة المؤسسات والقانون وتركيب تسويات على حساب القانون، حتى تأجيل التسريح هو مادة قانونية شبهتها كالطلاق عند المسلمين «أبغض الحلال» أي هي أبغض مادة قانونية موجودة، ولكن على الأقل هي مادة قانونية، إذا كان هناك اضطرار للّجوء إليها نقدِم عليها، ولكن حتى هذه المادة نحن غير مضطرّين إليها، هناك تداوُل أشخاص وسلطة. هذا موقفي المبدئي ولن أغيّر، أمّا أن نبني وطناً ضمن احترام القانون أو نكون ندمّر الوطن ونضرب معولاً في جداره».

وإذ حرص ريفي على التوضيح أنّه لا يتكلم باسم تيار «المستقبل» وإنّما يتحدث باسمه الشخصي، قال: «أنا لا أسير مهما كلّف الأمر بأيّ أمر غير قانوني، إنّني أعرف كم هي تداعياته على الوطن وعلى المؤسسات».

المشنوق

في غضون ذلك، أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق من دار الفتوى أنّ تيار»المستقبل» يوافق على أيّ شيء يحقّق الاستقرار. مؤكداً أنّ الرئيس سعد الحريري «دائماً موقفُه داعم للاستقرار الحكومي وللحوار، وإذا كانت هذه الترقيات جزءاً من الاستقرار السياسي وجزءاً من صحة العمل الحكومي فبالتأكيد يوافق عليها».

عون

وكان رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ردّ على ما يُحكى عن تسويات في شأن الترقيات، وقال: «نحن لا نفهم بالتسويات، ولا بالرشوة الوظيفية أو جوائز الترضية. فإذا لم تتوافر حقوق أصحاب العلاقة لا نريد ترقية أو غيرها، فهل باتت مسألة الحقوق منّةً وبحاجة الى الاستعطاء والشحادة؟!».

وتعليقاً على المشروع المتداول إعلامياً من تسعة بنود أحدُها تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي، وتعيين مجلس قيادة، قال عون: «إذا لم يكن هناك قائد للجيش، فلن يكون هناك مدير عام لقوى الأمن الداخلي، ومَن كتبَ هذا البند هنا، يجب أن يتذكّر أنه هو تعهّدَ بأن يُنجز هذين الأمرين معاً». وأضاف: «يبدو أنّهم انزعجوا في الحوار لطرحِنا موضوع قانون الانتخاب، وربّما من أمور أخرى أيضاً، لذلك يسعون اليوم لتطييره.

نحن لم نطرح يوماً خطّة ترقية، إنّما كلّ ما طلبناه هو أن تجري التعيينات، في المجلس العسكري، وفي قيادة الجيش وقيادة قوى الأمن الداخلي، هذا ما طلبناه، ولكنّهم عرقلوه. لا يزالون حتّى اليوم يطرحون معادلاتٍ ومبادراتٍ فيما نحن نسمع.

نحن لا نركض وراء أحد ولا نريد منّةً من أحد. والذي لا يريد احترام كلمته فهذا شأنه، وهي مشكلته وليست مشكلتنا». وهدد عون بعدم المشاركة في طاولة الحوار»إذا استمرّت الأمور على هذا النحو». سائلاً: «لماذا سأذهب؟! هل سأذهب ليطلقوا وعوداً فارغة؟».

سجال عون الخليل

ورأى عون «أنّ هناك خطة لإفلاس المعتصمين اللبنانيين»، مشيراً إلى أنّ التكتل بحث في موضوع المدّعي العام المالي، وأنّ هناك ملفّين منذ العام 2009 و2013 لم يتمّ التطرّق إليهما بعد حتى اليوم، وإلى أنّه «تمّ تكليف رئيس لجنة المال والموازنة استدعاء وزير المال لطرح الشكاوى التي تصلنا من المواطنين».

وردّ وزير المال علي حسن خليل لاحقاً على عون فقال: أفهم جيّداً توتّر الجنرال عون ورميَه الاتهامات بعدما نقلَ له نواب تكتله بالتأكيد أجواء لجنة الأشغال والطاقة اليوم (أمس) والتي كشفَت بالوثائق المشكلة الحقيقية في ملف تلزيم إنتاج الكهرباء وإصرار وزارة الطاقة ومن لزم فيها على تجاوز الأصول القانونية ومخالفة قرارات هيئات الرقابة.

واستطراداً لما قاله عن صراخ متعهّدي وزارة الطاقة، وبما أنّه تعوّد على التحدّيات الخاسرة، أتحدّاه ان يعلن ما هي الشبهات التي لم يتكلم عنها ليُبنى على الأمر مقتضاه، في اعتبار انّنا لم نجد في ما قاله ما يستحق التعليق أكثر في الإعلان. لسنا كما غيرنا، كنّا دوماً وما زلنا نعمل تحت سقف الأصول النيابية في الإجابة عن ايّ استفسار من الزملاء في التكتّل الكريم وغيره».

بري

قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره أمس إنّ ما ذُكر امس عن تسوية في موضوع الترقيات «ليس صحيحاً». وأكد «أنّ موضوع النفايات لم يعد يحتمل على الإطلاق، فالقرارات اتّخِذت ولم تنفّذ حتى الآن، وهذا أمر غير مقبول، وليس له ايّ تفسير. وأكرر انّ الوضع لم يعُد يحتمل، خصوصاً أنّ التوجّهات والقرارات جاهزة والمطلوب التنفيذ الفوري وبكلّ حزم إذا اقتضى الامر».

وأضاف بري: «إنّ حرص الرئيس سلام يجب ان تكون له حدود، فلماذا سياسة الانتظارالتي بدأت تنعكس سلباً على كل شيء؟ فالحكومة اتّخذت وتتّخذ قرارات ولا تنفّذها، وإذا كان البعض يتخوّف من تصريف الاعمال فإنّ تصريف الاعمال افضل من الوضع القائم».

وتابع بري قائلاً: «كفى تفاوضاً في موضوع النفايات، وهل المطلوب موافقة كلّ الأفراد على الخطة لتأخذ طريقها الى التنفيذ؟ إنني اقول إنّ الاولوية اليوم هي لهذا الموضوع، فلا أحد يكلّمني بموضوع آخر، سواءٌ أكان يتعلق بالترقيات أو بغيرها «صرنا نستحي ننزل الى الحوار وعمنمرق بين الزبالة وعمنقول ماشيين بالحوار وبتمشي الامور وما في شي مستحيل».

لم أعد أقبل بأي كلام عن حلول قبل حسم ملف النفايات، الأولوية الآن هي لمسألة النفايات، فهذه القضية صارت قضية وطن، ولم تعد محمولة. فهل يُعقَل ان لا تمون الدولة على قطعة أرض تملكها لطمر النفايات فيها لمصلحة الوطن كلّه»؟.

ورأى بري «أنّ ما نشهده أمر لا يقبله العقل، يا عمّي لوين رايحين؟ ما حدا يحكي معي بموضوع آخر قبل أن ننهي موضوع النفايات».
وفي تعبير عن استيائه من الوضع القائم وحال الانتظار السائدة، قال بري: «بعد شوَي رح ننزل عالحراك». ومن جهة ثانية، أسفَ بري لأنّ كلّ الخطابات في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الحالية لم تأتِ على ذكر فلسطين.

شهيب والبيئيون

وفي السياق، أعلن وزير الزراعة أكرم شهيب بعد لقائه الخبراء البيئيّين «أنّنا أكثر تفاؤلاً، واجتماع الليلة هو نقطة مضيئة، إذ توصّلنا إلى توافق على معظم النقاط التي كانت عالقة أو موضع خلاف، وحُصِر النقاش في الشقّ التقني».

وأكد أنّ «الخيارات الأساسية التي أسهمَ في التوصل اليها خبراء مستقلون وخبراء جمعية «لا فساد» قد حُسِمت»، لافتاً إلى أهمّية «أن ننطلق خلال 24 ساعة في الخطوات العملية، فالخطة هدفنا جميعاً، والهدف أن ننطلق من خطة طارئة الى خطة مستدامة علمية وبيئية».

من جهته، أوضح المتحدث باسم الخبراء البيئيّين «أنّنا فاوَضنا في الجانب البيئي للخطة، وتمّ عرض كلّ بنود الخطة وساد جوّ النقاش الجدية والإيجابية».

وشدّد على «أنّ الحراك الشعبي حريص على إنهاء هذه الأزمة، ومن حق الناس أن يروا بصيص حلّ لأزمة النفايات»، مشيراً إلى أنّ «الحركة البيئية» ستعود إلى الحراك لأخذ الموافقة النهائية منه».

*******************************************

«فضائح الطاقة» تقلب الطاولة .. والموقف ينفجر بين عين التينة والرابية

برّي يتساءل: لوين رايحين.. والحراك البيئي يُفرِج عن خطّة شهيِّب للنفايات

يمكن وصف يوم أمس بيوم المفاجآت، والمواقف التي من شأنها ان تؤسس للانقلاب على أجواء الانفراج، مع تبدل الأولويات، وتزايد أزمة الثقة بين المكونات السياسية، سواء في الحكومة أو في طاولة الحوار.

أولى المفاجآت كانت الموقف التصعيدي للنائب ميشال عون، ليس في ما يتعلق بترقية العميد شامل روكز أو قضية النفايات، بل باستحداث خط تماس مباشر مع الرئيس نبيه برّي وفريقه على خلفية أزمة الكهرباء، إذ المح عون من دون مواربة، انه إذا استمرت الأمور على هذا النحو «فلن اشارك في طاولة الحوار، فلماذا سأذهب، هل من أجل ان يطلقوا وعوداً كاذبة؟»، مطالباً رئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان «باستدعاء» وزير المال علي حسن خليل لاستيضاحه أسباب عدم دفع الأموال لمتعهدي وزارة الطاقة، في ما يشبه اتهامه بتعمد عدم الدفع حتى يشعر المتعهدون بأن لا أموال لهم، وبالتالي حتى يتباطؤا في إنجاز الأعمال.

وفي سياق متصل، غمز عون من قناة النائب العام المالي علي إبراهيم، عندما كشف انه، أي إبراهيم، لم يستدع أي شخص لسؤاله عن ملفين ماليين احيلا إليه من قبل «التيار العوني».

على ان الأخطر هو الموقف التصعيدي لعون من قضية ترقية الضباط، حيث رفض اقتراح «المستقبل» بتعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي إلاَّ في مقابل تعيين قائد جديد للجيش، مشيراً إلى اننا لا نفهم بالتسويات ولا بالرشوة الوظيفية أو جوائز الترضية، غامزاً من قناة الحوار بقوله: «يبدو انه يريدون ان يطيروا الحوار»، على خلفية طرح قانون الانتخاب على الطاولة، في إشارة إلى تيّار المستقبل.

وهكذا تكون المفاجأة العونية صدام مباشر مع كل من الرئيس برّي وفريقه، والرئيس سعد الحريري وفريقه، والرئيس ميشال سليمان ووزرائه، فضلاً عن سائر وزراء اللقاء التشاوري الذين تداعوا إلى اجتماع طارئ اليوم لاتخاذ موقف مناهض لمشروع الترقيات.

مفاجأة بري

المفاجأة الثانية، خروج الرئيس برّي، وقبله وزير المال عن سياسة المهادنة، فرئيس المجلس الحريص على الحوار وراعيه، بدا انه اقترب، قبل موعد الجلسة 29 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اليوم، من قبول توقف جلسات الحوار، وإن لم يعلن ذلك صراحة.

فقد ألمح امام زواره ليل أمس، ان لا شيء يعنيه سوى معالجة ملف النفايات، متسائلاً «لوين رايحين»؟

ونقل زواره عنه قوله بحدة: «ما حدا يحكيني بأي موضوع ولا بأي صيغ ولا بأي ترقيات، فالأولوية عندي لمعالجة النفايات، الحكومة أخذت قرارات ولا بدّ من تنفيذها ولو تطلب ذلك الحزم».

وذهب الرئيس برّي أبعد من ذلك، إلى درجة انه فاجأ الذين التقوه مساء أمس، بعد موقف النائب عون بإعلانه: «ان حكومة تصريف الأعمال أفضل من الوضع القائم»، كاشفاً ان «الرئيس تمام سلام له حدود على الصبر»، الأمر الذي استثار فضول السامعين لجهة ما إذا كان الرئيس برّي يملك معلومات عن عزم رئيس الحكومة على تقديم استقالته، إذا ما وجد ان الأمور لا تزال تراوح، وأن لا إمكانية لدعوة مجلس الوزراء، لعقد جلسة يوم الجمعة المقبل أو في يوم في الأسبوع المقبل.

مفاجأة لجنة الطاقة

أما المفاجأة الثالثة فكانت في حجم الرد الذي صدر عن وزير المال علي حسن خليل على النائب عون، والذي وصفه بأنه «تعود على التحديات الخاسرة»، متحدياً اياه ان يعلن ما هي الشبهات التي لم يتكلم عنها عون، ليصل، أي خليل، إلى الاستنتاج بأن ما قاله عون لا يستحق التعليق، وإن أعرب عن استعداده للإجابة عن أي استفسار لنواب التكتل، حتى لا يكون مثل غيره، في إشارة إلى وزراء التكتل.

وتخوّفت مصادر نيابية بتداعيات الردّ من العيار الثقيل من الوزير خليل على عون، وموقف الرئيس برّي، مما يهدّد جدياً طاولة الحوار من الإستمرار.

وكشفت المصادر أن الموقف إنفجر خلال اجتماع لجنة الطاقة والمياه النيابية لبحث موضوع الهدر في الكهرباء، حيث تبادل وزيرا المال والطاقة الإتهامات، حول التأخر في صرف الإعتمادات المالية لمؤسسة الكهرباء من دون الرجوع إلى ديوان المحاسبة، إلى حدّ دفع الوزير خليل إلى القول «لو كانت هناك دولة لكان هناك ناس يجب دخولهم السجن»، في إشارة مباشرة إلى أحد مستشاري وزير الطاقة السابق، وزير الخارجية الحالي جبران باسيل.

وأوضح الوزير خليل، أن الوزارة بناء لقرار مجلس الوزراء بدأت بصرف الاعتمادات، لكن وزارة الطاقة لم تُحل إلى ديوان المحاسبة مشاريع المتعهدين، الأمر الذي عطّل صرف الأموال لهؤلاء.

وتقرر في نهاية النقاش الذي كان عنيفاً جداً، عقد اجتماع آخر للجنة يوم الاثنين.

يُذكر أن الوزير آرتور نظريان حضر إلى الجلسة وإلى جانبه 4 مستشارين، في حين أنه كان تخلّف عن حضور الجلسة السابقة وانتدب مستشاره لتمثيله، إلا أن رئيس اللجنة النائب محمّد قباني رفض الخوض في ملف الكهرباء مع المستشار، مطالباً رئيس المجلس بدعوة الوزير استناداً إلى النظام الداخلي.

مفاجأة الترقيات

والمفاجأة الرابعة، هو الموقف الذي صدر عن كتلة «المستقبل» النيابية، والتي أعلنت أن التمسك بأي توافق سياسي في بعض الشؤون قد يشكّل حزام أمان إضافياً في هذا الظرف بالذات على طريق إعادة الاعتبار للمؤسسات والدستور، مجددة تأييدها للمواقف التي يتخذها الرئيس سعد الحريري، في موقف مبدئي بعيداًَ عن الإنفعال العوني، لا سيما وأن عون رفض تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي ما لم يعيّن قائد جديد للجيش غير العماد جان قهوجي.

لكن مصدراً نيابياً في الكتلة وصف ردّة فعل عون من موضوع التسوية بأنها «غريبة»، موضحاً أن اقتراح «المستقبل» بتعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي ليس شرطاً لكنها فكرة طُرحت بعدما طلب المدير العام الحالي اللواء إبراهيم بصبوص إعفاءه من منصبه.

ولفت المصدر إلى أن التسوية سقطت حتى ولو مشت بها كتلة المستقبل، لأن غيرنا سيرفضها، مذكّراً أن مشروع التسوية ذي البنود الثمانية، كان قد عُرض في الخلوة السداسية التي انعقدت على هامش جلسة الحوار الثانية في ساحة النجمة، فوافق عليها الحضور، في حين أصرّ الرئيس فؤاد السنيورة على أن يكون في مقابل القبول بالمشروع أن يُصار إلى توضيح نهائي لآلية عمل الحكومة، من أجل تحصين هذه التسوية.

وأكدت معلومات مستقاة من مصادر سياسية عليمة أن التسوية التي تمّ التسويق لها في الساعات الماضية قد سقطت، والبحث جارٍ الآن عن مخارج أخرى، مشيرة إلى أن هذا السقوط سببه ورود معلومات للقوى السياسية عن وجود تململ داخل كبار الضباط في الجيش اللبناني، وأن هناك من أبدى استعداده لتقديم الإستقالة والتقدّم بشكوى لدى مجلس شورى الدولة في حال حصول هذه الترقية الثلاثية التي تعني كسر المناصفة داخل الضباط الكبار في الجيش للمرة الأولى في تاريخه.

ورأت أن عون فشل في فرض مشيئته على القيادة العسكرية ومجلس الوزراء وطاولة الحوار، وهو ا ستبق كشف هذا الفشل بإعلان رفضه لما طُرح، لأنه لمس أن التسوية فاشلة.

إلى ذلك علم ان اللقاء التشاوري سيعقد اجتماعاً له في غضون الساعات المقبلة للبحث التطورات المتعلقة بهذا الشأن.

كما علم ان السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري اتصل برئيس حزب الكتائب سامي الجميل وتناول البحث مختلف القضايا الداخلية، حيث كان الجميل قد بحثها أيضاً خلال لقائه بالسفير الأميركي ديفيد هيل، وخلال زيارته قائد الجيش العماد جان قهوجي في مكتبه في اليرزة.

وكشفت مصادر السراي الحكومي لـ«اللواء» ان لا دعوة وجهت من قبل الرئيس تمام سلام لعقد جلسة لمجلس الوزراء ولا جدول اعمال تم اعداده بانتظار عودة سلام من نيويورك  والمقررة غدا الخميس ليبنى على الشيء مقتضاه، خصوصا ان الدعوة لمجلس وزراء تحتاج كما هو معلوم الى ٤٨ ساعة لكي يدرس الوزراء جدول اعمال الجلسة، وفي هذا الاطار استبعد مصدر وزاري  انعقاد مجلس الوزراء هذا الاسبوع وذهب المصدر الى ابعد من ذلك عندما اعلن ان الاجواء الايجابية التي كانت بدات تلوح بالافق تبددت بعد الموقف الذي اعلنه عون بعد اجتماع تكتل الاصلاح والتغيير.

واشار المصدر الى ان ما حكي عن سلة متكاملة لحل موضوع الترقيات العسكرية اصبح صعب التنفيذ مع المواقف المعلنة. وهذا قد ينعكس بطبيعة الحال على موقف سلام من دعوته الى جلسة لمجلس الوزراء رغم ان امورا حياتية ومعيشية ملحة تحتاج الى انعقاد مجلس الوزراء.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» ان هناك عدداً لا بأس به من الوزراء يرفضون السير بالحل المقترح بالنسبة إلى ملف الترقيات ومن بينهم وزراء الكتائب والرئيس سليمان، إلى جانب الوزير بطرس حرب وميشال فرعون واشرف ريفي، مشدداً على رفض الكتائب للمس بهيكلية الجيش وبتراتبيته وبدلائه ومعنوياته، معلناً ان ما يتم التداول به يُشكّل ضربة للضباط الموارنة ومعنوياتهم.

وسأل: كيف تتم العودة إلى قانون لم يطبق منذ 25 عاماً وهو في حكم الملغى أو تمّ الغاؤه؟

وقال الوزير حكيم: وكأننا بهذا الاقتراح نقول للضباط روحوا والتحقوا بحزب وكونوا رهينة لهذا الزعيم أو ذاك.

وترددت معلومات عن إمكان انضمام وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس للوزراء المعترضين، لكن الوزير درباس أبلغ «اللواء» انه إذا كانت التسوية شاملة فإنه بالتأكيد لن يعارضها.

خطة النفايات

على أن المفاجأة الخامسة ليلاً كانت في تمكن الاجتماع الذي عُقد في مكتب وزير الزراعة أكرم شهيّب في حضوره وحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق مع خبراء بيئيين حول الخطة البديلة التي اقترحها الحراك الشعبي لمعالجة أزمة النفايات، حيث حُسم الجانب التقني من النقاش على أن تستكمل اللقاءات مع الحراك اليوم والحملات المعترضة على إعادة فتح المطامر لإنهاء كل الاعتراضات والإنطلاق نحو تحديد ساعة الصفر للتنفيذ في غضون أيام لا تتعدّى نهاية الأسبوع.

ووصف أحد الخبراء البيئيين النقاش في الاجتماع الذي استغرق أكثر من ثلاث ساعات بأنه كان جدياً وإيجابياً، لكنه لفت إلى أن قرار مسألة المطامر يعود إلى النّاس، مشدداً على أن الحراك حريص على إنهاء أزمة النفايات.

وأكد الوزير شهيّب الذي بدا أكثر تفاؤلاً من ذي قبل، أنه تمّ التوصل إلى توافق على معظم نقاط الخطة البديلة، وأن الخيارات الأساسية حُسمت، وأن التفاصيل ستنشر اليوم، مشدداً على أن الحراك كان له الدور الفعّال في الوصول إلى هذه الاجتماعات وإقرار الخطة من قبل مجلس الوزراء، لكنه لاحظ أن المهم هو أن ننطلق خلال الساعات المقبلة إلى خطوات عملية، في إشارة إلى قرار يفترض أن تتخذه قيادة الحراك اليوم في هذا الشأن.

*******************************************

عون يرى عراقيل بشأن التسوية وعلي خليل : أتحداه أن يقدم مستنداً عن اتهاماته
الترقيات تعرقلت وكتلة سليمان اتخذت قراراً بعدم التوقيع على أي تسوية على حساب الجيش
بري : الاولوية لحلّ النفايات ومجلس الوزراء سيعقد فور عودة سلام من نيويورك

الحديث عن اي تسوية لاي ملف في لبنان سواء من رئاسة الجمهورية الى فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي الى تسوية الترقيات، في ظل ما تشهده المنطقة من توترات مذهبية وطائفية وصراع سعودي – ايراني كمن يبحث عن ابرة في كومة قش، وهذا ما يفرض على اللبنانيين تدوير الزوايا قدر الامكان وتنظيم الخلاف لصيانة الاستقرار اللبناني وهذا هو الاساس، لان لالملفات ما زالت تراوح مكانها ولم يتم «الولوج» الى حلّ اي ملف، ومنذ دخول البلاد «الفراغ الرئاسي» تصاعدت حدة الانقسامات رغم استمرار الحوار بين حزب الله والمستقبل والذي لم ينجز شيئاً وربما يريده الفريقان للصورة، وتخفيف التشنجات، كما ان المجلس النيابي لا يعمل وحكومة الرئيس سلام «مشلولة» وفي اجازة، حتى ملف النفايات لم يأخذ طريقه الى الحل منذ 17 تموز الماضي، ويبدو ان هذا المشهد «الفراغي» سيستمر، حتى طاولة الحوار الذي دعا اليها الرئيس نبيه بري «مهددة بالتوقف». وفي ظل هذه الاجواء برز «الحراك المدني» وشهد لبنان ظاهرة جديدة تمثلت بتظاهرات شبابية يومية ضد الفساد وحطت امس امام وزارة الطاقة وستستمر كما يؤكد قادة «الحراك المدني» في وجه الطبقة السياسية اللبنانية وفسادها.
ورغم هذا المشهد، فان قادة البلاد نشطوا منذ اسابيع لاعادة احياء العمل الحكومي والتشريعي، وقدم مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم مبادرة لكسر الجمود وقدم تسوية تقضي بترفيع عدد من الضباط الى رتبة لواء بينهم العميد شامل روكز، وقد كسرت هذه «المبادرة» حالة الشلل السياسي وأدخلت عليها تعديلات لم تخرج عن جوهرها، ووافق عليها العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري وحزب الله والنائب وليد جنبلاط وكذلك تيار المستقبل الذي وضع شروطاً، فيما رفض الرئيس ميشال سليمان وكتلته النيابية اي تسوية على حساب الجيش وكذلك وزراء الكتائب والوزير بطرس حرب.
وفي المعلومات، ان الوزير وائل ابو فاعور مكلفاً من جنبلاط جال على بري وعون والتقى وزيري حزب الله والمستقبل، وحصل على موافقتهم على التسوية المتكاملة التي تتضمن ترقية الضباط وعودة العمل الحكومي والتشريعي، كما جال أبو فاعور على الكتائب ووزراء الرئيس سليمان للبحث معهم في التسوية. لكن موقف الرئيس سليمان والكتائب لم يتبدّل كما يقول الوزير وائل أبو فاعور.
وفي المعلومات ايضاً «ان العماد عون وافق على التسوية، وعلى هذا الأساس لبى دعوة الرئيس بري الى حضور طاولة الحوار، وظهرت أجواء ايجابية توحي بالتسوية.
واللافت ان تيار المستقبل بقي موقفه غير واضح بشأن التسوية، فالرئيس السنيورة رفضها خلال الاجتماع الذي تلا انعقاد طاولة الحوار الاخيرة، وفي نفس التوقيت كان مستشار الرئيس الحريري السيد نادر الحريري يبلغ علي حسن خليل موافقة الرئيس الحريري، كما ابلغ تيار المستقبل حزب الله بالموافقة خلال جلسة الحوار الاخيرة في عين التينة، ورغم تأكيد النائب احمد فتفت ان تيار المستقبل يربط الموافقة على التسوية بتعيين مدير عام جديد لقوى الامن الداخلي ومجلس قيادة جديدة كما نشرت «الديار» منذ اسبوع.
وقد تم مفاتحة العماد عون بهذا البند عبر الاتصالات ورفضه واشترط التلازم بين تعيين قائد للجيش وقائد لقوى الامن الداخلي ومجلس القيادة وبعدها تم ابلاغ عون سحب هذا البند فأعطى الموافقة.
وفي المعلومات «ان الرئيس سعد الحريري طلب اضافة بند تعيين مدير عام قوى الامن الداخلي كشرط للموافقة على ترقية العميد شامل روكز، وان بري وجنبلاط لم يعارضا، وجرى «تسريب» التسوية عبر الاعلام ففوجئ بها العماد عون واعلن رفضه المطلق، كما تطرق خلال اجتماع تكتل التغيير والاصلاح الى هذا الملف، وان الورقة التي عرضها ابو فاعور لم تتضمن هذا البند، وغمز من قناة بري وجنبلاط مشيراً الى ان هناك من يريد تعطيل الحوار، حتى ان «الحراك» الذي جرى امام وزارة الطاقة اعتبره العماد عون موجهاً ضده». وابدى استياءه من هذه الاجواء ومن عمل البعض على تطيير «التسوية» وشن العماد عون هجوماً طال «بطراطيشه» الرئيس نبيه بري بشكل غير مباشر مستهدفاً وزيره علي حسن خليل عبر تأكيد العماد عون عن وجود فساد في وزارة المالية ووجود خطة لافلاس المتعهدين، وتحدث عون عن وجود ملفين كبيرين لديه مع مستندات تمت احالتهما على المدعي العام المالي منذ عام 2009 و2013 ولم يتم التطرق اليهما بعد حتى اليوم.. واكد «من دون قائد جيش لا مديرية عامة لقوى الامن الداخلي، وانتقد بشدة التبدّل في المواقف والتعامل معه بهذه الطريقة «تخنت» مشيراً الى ان هناك من يريد تطيير الحوار.

ـ … ووزير المال يردّ: أفهم توتر الجنرال ـ

ردّ وزير المال علي حسن خليل على ما جاء على لسان العماد عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، قائلاً: «افهم جيداً توتر الجنرال عون ورميه الاتهامات بعدما نقل له نواب تكتله بالتأكيد اجواء لجنة الاشغال والطاقة اليوم (امس) والتي كشفت بالوثائق المشكلة الحقيقية في ملف تلزيم انتاج الكهرباء واصرار وزارة الطاقة ومن لزم فيها على تجاوز الاصول القانونية ومخالفة قرارات هيئات الرقابة. واستطراداً لما قاله عن صراخ متعهدي وزارة الطاقة، وبما انه تعود على التحديات الخاسرة، اتحداه ان يعلن ما هي الشبهات التي لم يتكلم عنها ليبنى على الامر مقتضاه، باعتبار اننا لم نجد في ما قاله ما يستحق التعليق اكثر في الاعلان».
وختم: «لسنا كما غيرنا، كنا دوماً وما زلنا نعمل تحت سقف الاصول البرلمانية في الاجابة عن اي استفسار من الزملاء في التكتل الكريم وغيره».

ـ وزراء الرئيس سليمان ـ

وقد جدد وزير الدفاع سمير مقبل بعد لقاء جمع الرئيس ميشال سليمان بكتلته الوزارية «رفضه القديم – الجديد لأي تسوية على حساب الجيش» مؤكداً ان هذا الامر غير وارد على الاطلاق، سائلا «هل تحصل في اي بلد في العالم تسويات سياسية من اجل شخص حتى لو كان زعيماً؟» كما التقى مقبل قائد الجيش العماد جان قهوجي وبحث معه ما يثار حول موضوع الترقيات والتعيينات في المؤسسة. كما اكد الوزير اشرف ريفي بعد لقائه الرئيس سليمان «انه لن اقبل مهما كلف الامر بأي حل غير قانوني لأي كان، ولا يوجد شيء يفصّل على مقاس اشخاص معينين».

ـ أبو فاعور ـ

كشف الوزير وائل أبو فاعور عن وجود «معوقات» امام التسوية يجري تذليلها، وحاول «التنصل» من الورقة المنشورة، مشيراً الى انها ليست دقيقة، وأكد انه خلافاً لكل التسريبات فان الرئيس سعد الحريري وافق على التسوية، لكن الرئيس ميشال سليمان ما زال معترضاً وكذلك حزب الكتائب.
واعلن حزب الكتائب ان العراقيل امام «التسوية» لم تأت منه، وحتى الساعة لم يعرض علينا اي تسوية باستثناء بعض «الزيارات» ووضعنا في الاجواء، وعندما توضع التسوية وتوضع سلة متكاملة امامنا ولكن وان لم يكن من حل الا هذا فنحن لن نضع العراقيل.

ـ مجلس الوزراء فور عودة سلام ـ

ووسط هذه «المعمعة» فان جلسة للحكومة ستعقد فور عودة الرئيس سلام من نيويورك، رغم انه لم يوجه الدعوة بعد التي يجب ان «توجَّه» قبل 72 ساعة، وحسب مصادر وزارية فان جلسة الحكومة ستعقد، واذا لم تعقد يوم الجمعة فستعقد السبت واشار الى ان الرئيس سلام يرفض استمرار الشلل في العمل الحكومي، علماً ان اجتماعاً يعقد اليوم في نيويورك على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة الرئيس سلام لمجموعة الدعم الدولي للبنان.

ـ بري: لتنفيذ خطة النفايات فوراً ـ

في المقابل، ظهر الرئيس نبيه بري امام زواره مستاء من الوضع العام ككل وعبر عن ذلك بكلام أكد فيه ان الاولوية الان لموضوع النفايات، وهذا الموضوع لم يعد يحتمل على الاطلاق فالقرارات اتخذت ولم تنفذ حتى الان. وهذا امر غير مقبول وليس فيه اي تفسير، وأكرر ان الوضع لم يعد يحتمل فالتوجهات والقرارات موجودة والمطلوب التنفيذ الفوري وبكل حزم اذا اقتضى الأمر. وقال «ان حرص الرئيس سلام يجب ان يكون له حدود، فلماذا الانتظار؟ الحكومة اخذت وتأخذ قرارات ولا تنفذها، وعندما يقال ان هناك تخوفاً من تصريف الاعمال، فتصريف الاعمال افضل من الوضع القائم اذا ما استمر على هذا المنوال. كفى تفاوضاً في موضوع النفايات، فهل المطلوب موافقة كل فرد على الخطة، واقول ان الاولوية اليوم لهذا الموضوع ولا أحد يكلمني في موضوع آخر. «صرنا عم نستحي ننزل على طاولة الحوار نحنا وعم نمرق بين الزبالة».
وفي مجال آخر قال «عم نقول ماشيين بالحوار، الامور بتمشي، وما في شي مستحيل»، ولم اعد اقبل بأي كلام عن حلول قبل حسم هذا الموضوع «النفايات» فقضية النفايات «صارت قضية وطن» ولم تعد محمولة، هل يعقل ان الدولة لا تمون على قطعة ارض من املاكها لتطمر فيها النفايات؟، لا اريد ان ادخل بالتفاصيل ولكن كل ما نشهده اليوم، اصبح امراً لا يقبله العقل «يا عمي لوين رايحين، ما حدا يحكيني بأي موضوع قبل ان ننتهي من النفايات» وفي تعبير عن درجة استيائه من وضع النفايات وعدم الحسم قال «بعد شوي رح ننزل عالحراك».

*******************************************

تصاعد الاحتجاجات ضد اقامة مطمري عكار والمصنع

فيما يواصل الوزير اكرم شهيب حواره مع البيئيين في الحراك حول خطتهم لمعالجة مشكلة النفايات، تصاعدت الاحتجاجات في عكار والمصنع ضد اقامة المطامر في المنطقتين.

فقد عقد بعد ظهر امس اجتماع في وزارة الزراعة ضم الوزير اكرم شهيب وعددا من الفنيين والخبراء من الحراك المدني الذين شاركوا في وضع اسس الخطة البديلة، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، خصوصا ان شهيب كان ابدى أمس الأول انفتاحه على اي نقاش تقني وعلمي وبيئي، ذلك ان همّه الوحيد يبقى رفع النفايات من الشوارع قبل هطول الامطار.

وقال شهيب بعد اللقاء: نحن فريق واحد مع البيئيين ومصلحتنا مشتركة في رفع النفايات من الطرقات ونقاشنا مع البيئيين علمي فقط والخطة التي قدمها الحراك فيها شق سياسي وآخر علمي، وهدفنا الوصول الى حل واحد والوقت مبكر للحديث عن التنفيذ.

ولفت الى ان الاجواء ايجابية والتعاون يجب ان يبقى قائما وهدفنا ازالة النفايات عن الطرقات.

احتجاجات

وقد كرر اهالي القرى بمكب سرار في عكار امس رفضهم القاطع للمطمر الذي بدأت الاعمال لفتح الطريق اليه وتجهيزه. وشكا الاهالي من الروائح المنبعثة من المكب في وضعه الراهن فكيف اذا استقبل النفايات من كل لبنان؟ ومن المقرر ان يقام اعتصام اليوم الاربعاء تأكيدا على رفض اقامة المطمر.

والوضع ذاته يفرض نفسه في السلسلة الشرقية بمنطقة المصنع حيث وجهت بلدية عنجر كتابا الى المعنيين برفض اقامة مطمر نظرا لكثرة الينابيع والابار الجوفية التي ترفد نبع شمسين الذي يغذي ١٣٠ بلدة بقاعية.

وقد وجه المجلس البلدي في عنجر رسائل الى الطاقة والبيئة والداخلية والزراعة يبلغها رفضه اقامة المطمر.

*******************************************

المشنوق:الحريري يوافق على الترقيات اذا كانت جزءا من الحل

استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي قال: «التشاور دائم مع سماحته وضروري ومفيد، أولا نتعلم من اعتداله، ونتعلم من تمسكه بالدولة وبالشرعية، ونتعلم أيضا من سكينة النفس التي توحي بالثقة وبالاطمئنان لكل اللبنانيين، والذي ابدى سماحته الحرص عليهم».n

موضوع الحراك

اضاف: «تحدثنا أيضا في موضوع الحراك، طبعا هو يجد بعناوين الحراك عناوين مطلبية صحيحة، ولكن شرط الا تكون سبيلا للفوضى او الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، وأشار الى الجهد التي تقوم به قوى الامن داعما ومؤيدا قدرتهم على إدارة الوضع بشكل يؤمن حرية التعبير ويحفظ الاستقرار في البلد. كان واضحا ان سماحته حريص جدا على موضوع الاستقرار الحكومي واستمرار الحوار، سواء الحوار الموسع في مجلس النواب، او الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، بصرف النظر عن النتائج، لان هذه حوارات لا ينتظر منها نتائج سريعة، ولكن هي جزء من الاستقرار لفكرة الدولة ولمؤسسات الدولة وسط تغيرات وتقلبات إقليمية ودولية كبيرة، نحن لا نستطيع سوى ان نعمل كي لا تصل نتائجها السلبية الينا، ما نجحنا به حتى الان منذ سنة ونصف ولغاية اليوم تثبيت الاستقرار الحكومي وتثبيت الاستقرار السياسي بعيدا عن حدة الخلافات والصراع السياسي بين اللبنانيين، وهو رغبة سماحته بان يستمر ويتأكد مهما كانت الخلافات الداخلية، لان هذه هي الطريقة الوحيدة لحفظ لبنان وحفظ وضعه الاقتصادي».

موقف «المستقبل»

وعن الأخبار التي تقول أن تيار «المستقبل» وافق على الترقيات، قال المشنوق:»تيار المستقبل يوافق على أي شيء يحقق الاستقرار ولست مطلعا على هذه التفاصيل. وأؤكد ان الرئيس الحريري دائما موقفه داعم للاستقرار الحكومي وللحوار واذا كانت هذه الترقيات هي جزء من الاستقرار السياسي وجزء من صحة العمل الحكومي فبالتأكيد الرئيس الحريري يوافق على الترقيات».

وهل سيكون هناك جلسة للحكومة قبل تنفيذ خطة الوزير شهيب؟ اجاب:ليس لدي فكرة تماما حول هذا الموضوع، نحن في انتظار عودة الرئيس سلام من نيويورك وبناء عليه يتقرر.

وهل هناك اطمئنان الى عمل الحراك الشعبي لجهة الا تتكرر المشاغبات او دخول المندسين على خط التحرك؟ اجاب:»لا استطيع ان اقول انني مطمئن الى اي شيء، ولكني مطمئن ان قوى الامن ستقوم بعملها بشكل مثابر وجدي ومسؤول واثبتت ذلك خلال الشهر الماضي بالعديد من المشاكل والاستفزازات وكان التصرف معهم بقدرة عالية على الاحتواء وهذا امن حرية التعبير للمتظاهرين من جهة والحفاظ على الاستقرار وعلى حياة الناس في مدينة بيروت».

انتخاب رئيس

وعن ربط البعض قضية انتخاب رئيس الجمهورية بالازمة السورية، قال المشنوق:»هناك العديد من النظريات حول مسألة ارتباط انتخابات الرئاسة بمحاور إقليمية ولكن هناك جهة إقليمية واضح رأيها ومحددة انها لن تسمح بإجراء انتخابات رئاسية قبل ان تكون رتبت أمورها الإقليمية مع دول عربية معينة، واضح ان هذا الترتيب ليس قريبا».

وعن التضامن الوزاري في الحكومة، قال: «هناك تفاهم سياسي على استمرار الخلافات وعلى استمرار عمل الحكومة وليس هناك من تضامن وزاري. وهذه الوزارة شكلت على أساس انها انتقالية وتستمر لفترة لإجراء الانتخابات النيابية وفيها كل الخصومات السياسية ولا يمكن ان تنتظر منها تضامن».

ومن جهة ثانية تلقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، رسالة من وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية جون كيري، مهنئا بعيد الأضحى المبارك جاء فيها: «اود ان أهنئ جميع المسلمين في العالم بمناسبة عيد الأضحى المبارك، واهنئ أيضا الثلاثة ملايين حاج الذين توافدوا الى المشاعر المقدسة لتأدية الحج.

ان عيد الأضحى عبارة عن مناسبة تجمع العائلات والأصدقاء للاحتفال والابتهاج».

وتلقى المفتي دريان رسائل تهنئة مماثلة من شخصيات سياسية واجتماعية ودينية، كما تلقى اتصالا من الرئيس ميشال سليمان مهنئا بعيد الأضحى.

*******************************************

لبنان: الحراك المدني يبدأ بمواجهة فساد الكهرباء

وزير الداخلية قال إن هناك جهة إقليمية لن تسمح بانتخابات الرئاسة قبل ترتيب أمورها

بيروت «الشرق الأوسط»

تأكيدًا منها على العنوان الأساسي الذي انطلق الحراك المدني في لبنان لأجله، وهو محاربة الفساد، كانت محطّة عشرات الناشطين يوم أمس، وزارة الطاقة والمياه معلنة «فتح باب المواجهة على مصراعيه مع السلطة تحت عناوين وقف الهدر والفساد في الكهرباء والمياه ومحاسبة الفاسدين»، وفق ما أعلنت «مجموعة بدنا نحاسب»، في وقت قال فيه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «لست مطمئنا إلا إلى عمل القوى الأمنية ودورها بحفظ الاستقرار في بيروت وتأمين حرية التعبير للمتظاهرين»، في تعليق منه على تحركات المجتمع المدني، بعد زيارة له إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، مؤكدا كذلك، أنّ هناك جهة إقليمية لن تسمح بالانتخابات الرئاسية في لبنان قبل ترتيب أمورها.

ونقل المشنوق عن دريان أنّه يجد في الحراك المدني «عناوين مطلبية صحيحة، ولكن شرط ألا تكون سبيلا للفوضى أو الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة»، وأشار إلى الجهد التي تقوم به قوى الأمن داعما ومؤيدا قدرتهم على إدارة الوضع بشكل يؤمن حرية التعبير ويحفظ الاستقرار في البلد.

وأضاف المشنوق أن «المفتي دريان حريص جدا على موضوع الاستقرار الحكومي واستمرار الحوار، سواء الحوار الموسع في مجلس النواب، أو الحوار الثنائي بين تيار (المستقبل) و(حزب الله)، بصرف النظر عن النتائج، لأن هذه حوارات لا ينتظر منها نتائج سريعة، ولكن هي جزء من الاستقرار لفكرة الدولة ولمؤسسات الدولة وسط تغيرات وتقلبات إقليمية ودولية كبيرة»، مضيفًا: «ما نجحنا به حتى الآن منذ سنة ونصف لغاية اليوم تثبيت الاستقرار الحكومي وتثبيت الاستقرار السياسي بعيدا عن حدة الخلافات والصراع السياسي بين اللبنانيين، وهو رغبة سماحته بأن يستمر ويتأكد مهما كانت الخلافات الداخلية، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لحفظ لبنان وحفظ وضعه الاقتصادي».

وفي ردّ منه على المعلومات التي أشارت إلى موافقة تيار المستقبل على التعيينات الأمنية والتي من شأنها إطلاق عجلة عمل الحكومة، قال المشنوق: «أؤكد أن الرئيس سعد الحريري دائما موقفه داعم للاستقرار الحكومي وللحوار وإذا كانت هذه الترقيات هي جزء من الاستقرار السياسي وجزء من صحة العمل الحكومي فبالتأكيد سيوافق عليها».

وعن ربط البعض قضية انتخاب رئيس الجمهورية بالأزمة السورية، قال: «هناك عدد من النظريات بشأن مسألة ارتباط انتخابات الرئاسة بمحاور إقليمية لكن الأكيد أنّ جهة إقليمية واضح رأيها وهي لن تسمح بإجراء انتخابات رئاسية قبل أن تكون رتبت أمورها الإقليمية مع دول عربية معينة، ومن الواضح أن هذا الترتيب ليس قريبًا»، في إشارة منه إلى إيران.

وكانت مجموعة من الحراك المدني قد نظّمت تحركا احتجاجيا أمام وزارة الطاقة والمياه صباح أمس، «بصفتها المسؤولة المباشرة عن مأساة اللبنانيين في المياه والكهرباء»، وفق ما أعلنت، ودعت «إلى تحرك أمام مؤسسة كهرباء لبنان السبت المقبل».

وفي بيان لها، قالت «بدنا نحاسب»: «أكثر من 4 عقود والسلطة تمعن بسرقة المواطن عبر الكهرباء»، مضيفة: «الآتي أعظم والسبب هو الفساد ومشكلة كهرباء لبنان هي الفساد الذي يبدأ بمعامل الإنتاج التي اهترأت ولا ينتهي بالسرقة في الإنتاج تتخطى 75 في المائة بل تصل إلى الشبكات التي تنقل الطاقة».

ورأت أن «السلطة السياسية لم تكتف بهذه السرقة بل أولدت مافيات المولدات التي تتحكم برقاب اللبنانيين»، لافتين إلى أن «المواطن يعاني أزمة مياه متفاقمة لأن الدولة لا تريد وطنًا، فخطط السدود لا تنفذ وتبقى مياهنا تذهب إلى البحر».

*******************************************

Salam à « L’OLJ » : Le pays est en danger, il devient plus vulnérable, plus fragile !
Sylviane ZEHIL (Nations unies, New York) |

·

« Oui, le pays est en danger. Il devient plus vulnérable et plus fragile… Parce que si le Liban reste sans président de la République avec un Parlement paralysé et un gouvernement qui fonctionne à moitié, il va souffrir et nous entrerons dans une situation difficile et dangereuse », a averti hier le Premier ministre Tammam Salam, dans une interview accordée à L’Orient-Le Jour, à New York, à l’hôtel Waldorf Astoria où réside la délégation libanaise qui participe à la 70e session de l’Assemblée générale de l’Onu.

Le Premier ministre, qui mène d’intenses et de nombreux contacts diplomatiques internationaux de haut niveau en marge des travaux de cette session, espère susciter « plus d’intérêt pour le Liban, ses besoins, et cherche un plus grand soutien, particulièrement en ce qui concerne le fardeau que représente la présence d’un grand nombre de réfugiés au Liban, un fardeau qui pèse très lourd sur l’économie et surtout sur la vie sociale ».
M. Salam aura un entretien ce matin, au Palais de Verre, avec le secrétaire général de l’Onu, Ban Ki-moon, avant de prononcer le mot du Liban à la tribune de l’Assemblée. Une importante réunion de haut niveau du Groupe de soutien international pour le Liban se tiendra en outre aujourd’hui en présence de Ban Ki-moon, du secrétaire d’État américain, John Kerry, du ministre français des Affaires étrangères, Laurent Fabius, de hauts représentants de la Banque mondiale et de l’envoyée spéciale de l’Onu au Liban, Sigrid Kaag.
Depuis son arrivée à New York, la délégation libanaise a déjà eu plusieurs réunions, notamment avec le président français François Hollande, le roi Abdallah de Jordanie, le roi Felipe VI d’Espagne, la haute représentante de l’Union européenne pour les Affaires étrangères, Federica Mogherini, le président égyptien, Abdel Fattah Sissi, les Premiers ministres turc, Ahmet Davutoglu, et irakien, Haider Abadi, ainsi que des responsables américains. Hier, la délégation devait notamment rencontrer le secrétaire général de la Ligue arabe, Nabil Arabi.

Vous allez avoir un entretien mercredi avec Ban Ki-moon. Qu’attendez-vous du secrétaire général de l’Onu?
Nous attendons, non seulement du secrétaire général de l’Onu mais aussi de tout le monde, plus d’intérêt pour le Liban et ses besoins ; nous cherchons un plus grand soutien, particulièrement en ce qui concerne le fardeau que représente la présence d’un grand nombre de réfugiés au Liban. Ce fardeau pèse très lourd sur notre économie et surtout sur notre vie sociale. Jusqu’à maintenant, nous avons reçu de l’aide, mais elle est insuffisante pour vraiment bien traiter cette question.
Ce qui se passe en ce moment en Europe va sensibiliser les pays qui font face à un flux migratoire désordonné à mieux comprendre la situation du Liban. Quelques milliers de réfugiés débarquent dans des pays qui comptent plusieurs millions d’habitants, alors qu’on parle d’un million et demi de réfugiés au Liban, qui compte quatre millions d’habitants. C’est le tiers de notre population. C’est pour cela que ces pays doivent arriver à comprendre la situation au Liban et en Jordanie, un pays qui se trouve dans une situation comparable à la nôtre.

Lors d’une conférence de presse, le Premier ministre turc Davutoglu a proposé de ramener les réfugiés syriens en Syrie dans des régions plus sûres. Il propose même de leur construire des habitations, allant jusqu’à suggérer la création de nouvelles villes dans ces zones sûres. Cette idée est-elle viable ?
Cela fait plus d’un an que nous proposons cette solution; nous le demandons à tous les pays et aux grandes puissances en particulier, parce qu’elles sont en mesure de garantir ce genre de zones sûres en Syrie pour protéger les réfugiés syriens. Au lieu que ces réfugiés partent vers leurs pays, ils pourront les installer dans ces zones-là et les protéger là-bas. (…) La Turquie le fait pour le moment en rassemblant les réfugiés. Elle a proposé de construire des maisons et même de nouvelles villes dans des “safe zones” créées par les grandes puissances. Ces zones pourraient être dans l’est ou même dans le sud de la Syrie, ou n’importe où. Mais l’idée de créer ces zones de sécurité est bonne.

On parle de plus en plus de réduire le nombre de réfugiés au Liban. En est-il question ?
Diminuer n’est pas facile. Nous avons déjà pris il y a un an des mesures pour arrêter le flux de réfugiés syriens vers le Liban. Seules exceptions à ces mesures : les raisons de santé ou de réunification des familles. Les pays qui se préparent à recevoir chez eux un grand nombre de réfugiés peuvent en priorité accueillir des réfugiés candidats à l’émigration venant du Liban. J’en ignore le nombre, mais on peut en faire l’essai au début, quitte à ce que cela devienne chose courante par la suite.
Lors de vos différentes rencontres à l’Onu, avez-vous appelé les pays et les grandes puissances à déployer une force de l’Onu le long de la frontière syro-libanaise afin de protéger le Liban d’incursions frontalières ?
Dans le cadre d’une solution éventuelle de la crise en Syrie, on pourrait envisager beaucoup d’arrangements. Mais pour le moment, ce n’est pas faisable. On verra plus tard. La Finul est interposée entre le Liban et Israël parce que notre pays est en guerre avec Israël, mais nous ne sommes pas en guerre avec la Syrie. Dans le cadre d’une solution, il n’y aura plus d’incursions.

Avez-vous soulevé avec vos interlocuteurs à New York la question du blocage aux niveaux présidentiel et institutionnel au Liban ?
C’est une affaire interne. La situation actuelle n’a rien à voir avec les réfugiés. Ce sont les factions politiques libanaises qui se combattent entre elles pour plus de pouvoir, pour plus de faveurs et plus d’avantages ici et là. C’est classique, ce n’est pas nouveau. Mais il faut que ces factions sachent qu’en ces temps-ci, il n’est pas facile d’adapter toujours les mêmes règles de confrontation. Parce que oui, le pays est en danger. Il devient plus vulnérable et plus fragile. Tous doivent réaliser qu’ils doivent régler leurs différends et leurs disputes.

Ban Ki-moon a, à maintes reprises, mis en garde contre le danger de cette situation qui pourrait devenir « irréversible »…
J’en ai vraiment peur. Je le souligne à chaque fois. Je dis et répète que si nous persistons à traiter de cette manière nos affaires politiques, nous allons nous retrouver dans une situation de “breakdown” (chaos). Oui, le pays peut sombrer dans le chaos et même pire. Il faut dire que le Liban a expérimenté ce genre de situation par le passé. En 1989, il a été sauvé par l’accord de Taëf, en Arabie saoudite, et en 2008, par l’accord de Doha qui a abouti à l’élection du président de la République.

Ces accords sont-ils devenus caducs ?
Si les choses dégénèrent, il n’y aura plus personne pour nous sauver et nous aider (…) Je suis réaliste. Je dois mettre en garde contre les dangers et défis qui nous guettent. Si le Liban reste encore trop longtemps sans président de la République, avec un Parlement paralysé et un gouvernement qui fonctionne à moitié, il va en souffrir. Nous verserons dans une situation difficile et dangereuse.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل