#adsense

نصرالله والصبر الهزائمي

حجم الخط

يحكى أن رجلا خلال الحرب اللبنانية أوقف على حاجز لإحدى المليشيات، وبعد الاعتداء عليه بالضرب سقط منه مسدس حربي، فاندهش المسلحون متسائلين: لماذا تحمل مسدسا؟ فقال: “لوقت الحشرة”، فرد عليه مسلح هازئ: وهل هناك حشرة “مأزق” أكثر من هذه الحشرة؟

حسن نصرالله هذا الرجل على ذاك الحاجز، وهو يتحدث منظرا عن الصبر الاستراتيجي، فصبره الذي يدعيه ملصقا به صفة الاستراتيجي، أوصله إلى الهزيمة، أي عليه أن يغير المصطلح إن أراد الصدق في أقواله ليصبح “الصبر الهزائمي”.

حسن نصرالله في الزبداني خرج مهزوما بمواجهة مقاتليها ليشن حربا على فضائية مجادلا بعدد ضحاياه.

حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة لم يكن سياسيا أو قائدا عسكريا، بل كان متلبسا لصفة المحلل السياسي الذي لا يدرك، لكنه يدعي أنه يدرك.

بدأ حربه بالقول إنها معركة وجود، فإذا به في الزبداني يوقع اتفاقا ويضع حبره على ورقة واحدة مع حبر أخصامه، فإذا بمعركة الوجود هي معركة السعي لاتفاق بالأصل كان موجودا قبل المعركة.

تحدث عن تكفيريين وعن واجب جهادي لاقتلاعهم، فإذا به بعد الزبداني يتحدث عن حزن ينتابه وهو يحاربهم.

لقد عاد بخطابه إلى المربع صفر الذي بدأ منه عند اندلاع الثورة السورية حيث قدم نصيحته حينذاك للتكفيريين كما يسميهم بالحذر من الفخ الأمريكي الساعي لقتلهم في سوريا.

حسن نصرالله بعد الزبداني خرج بالبطاقة الحمراء وفي قانون اللعبة من يخرج بهذه البطاقة لا يمكنه حتى الانتقال إلى مدرجات المشاهدين، ما عليه سوى الدخول إلى غرفة الملابس أو مغادرة أرض الملعب بالكامل.

حسن نصرالله وقع منه المسدس، إنه الصبر الاستراتيجي حيث لا حشرة أكثر من هذه الحشرة.

المصدر:
عكاظ

خبر عاجل